الاستبداد والطغيان صناعة الدكتاتور

                              

                             مقدم من قبل

                  الأستاذ الدكتور معن خليل العمر

 

                           الفهرسة Bibliography

 

1 – الملخص Abstract

2 – المقدمة Introduction

3 – الفرضيات Hypotheses

4 – قضايا البحث Research Axioms

5 – إشكالية البحث The problematic research

6 – منهجية البحث Research Methodology

7 – متن البحث وتفاصيله The body of the research and its details

8 – الخاتمة Conclusion

المراجع References

الاستبداد والطغيان صناعة الدكتاتور

 

الملخص Abstract

تناول هذا البحث موضوع “الدكتاتور” كحالة للدراسة، في عينة قصدية غير احتمالية Non – Probability purposive sample في استقصاء حكام العراق الذي حكموه طيلة عشرة عقود من الزمن (1921 – 2020) (الملكي، الجمهوري، البعثي، العشائري، الفردي والطائفي) عبر المسح التتبعي Panal survey في فترة زمنية متعاقبة لمعرفة مدى تكرار المعلومات الخاصة بالحاكم الدكتاتور ودرجة تطابقها في القياس الثاني مع نتائج القياس الأول ساعدنا بذلك التحليل المقارن على برهنة مدى مصداقية الفرضيات التي اعتمدها البحث في بدايته.

تبين أن جميع حكام العراق خلال هذه الحقبة الزمنية كانوا دكتاتوريين صنعوا الاستبداد والطغيان وكأنهم سلسلة متكونة من ست حلقات جميعهم من صنف واحد في حكمهم، على الرغم من اختلافهم الفئوي. مستخدمين التعصب والثأر والانتقام من بعضهم البعض ومن المجتمع العراقي مستخدمين الأجهزة العسكرية والأمنية ضد المجتمع العراقي وليس لحمايته والدفاع عن العراق، فكانوا بدون هوية وطنية ولا إيمان ديني بل دعاة مدّعْين بالوطنية والإسلام فسخروا الأجهزة الإعلامية لتزييف الحقائق وتلميع صورهم أمام العراقيين وجعلوا أنفسهم العراق وزعموا العراق هم. أما العراقيين بالنسبة لهم فما هم سوى قطيع من الغنم والعراق كمزرعة مُلك لهم مصورين أنفسهم حكماء العراقيين وأنصار الضعفاء وحماة الوطن. لكن لولا الدعم الخارجي الأجنبي (البريطاني والأمريكي والفارسي) لما وصلوا الى سدة الحكم لأنهم لا يملكوا قاعدة شعبية بل استولوا عليها بالقوة (انقلاب عسكري أو مؤامرة حزبية) لذلك استبدوا في حكمهم خوفاً من زواله منهم لأنهم يعرفوا عدم رغبة العراقيين في حكمهم ولا بهم لأنهم لا يمثلوا فسيفسائه الحضاري المتمدن.

              

المقدمة Introduction

تتألف التركيبة السكانية للمجتمع العراقي في قوميتين رئيسيتين هما العربية والكردية.  75% عرب و20% أكراد والباقي تركمان وأشوريين وكلدان وأرمن و97% من المسلمين 60% شيعة و22% من عرب السُنّه. [Nydell. 2012. P. 184] إذن المجتمع العراقي عبارة عن فسيفساء الديانات والطوائف والقوميات بمعنى انه مجتمع “كوزموبولتيك Cosmopolitanism” يتضمن قوميات وأديان وأعراق متعددة ومتنوعة لكن جميعها تنتمي الى المجتمع العراقي ثقافياً وتاريخاً وجغرافياً وبيئياً التي تمثل قواسم مشتركة فيما بينهم لم يأخذ حكام العراق به على اختلاف هوياتهم وانتماءاتهم وعقلياتهم إلا ان حكمهم الدكتاتوري مزق هذا المجتمع الى اعراقه وقومياته وأديانه ليسهل حكمهم متناسين العمود الفقري للفسيفساء العراقي المتكون من الفقرات الثقافية والتاريخية والجغرافية والبيئية.

أما حكام العراق طيلة حكمهم لعشرة عقود من الزمن (1921 – 2020) فإنه يمكن تصنيفهم الى صنفين هما: حكم القلة (Oligarchy) أي حكومة هيمنت عليها جماعة صغيرة هدفها الاستغلال والتسلط مثل: –

1 – العائلة الملكية الهاشمية (1921 – 1958)

2 – حزب البعث (1963)

3 – العائلة الممتدة (1979 – 2003)

4 – الطائفة الشيعية (2003 – 2020)

ثم هناك حكم الفرد ذي السلطان المطلق المستبد الذي يسمى بـ (Monocracy) مثل: 1 – حكم عبد الكريم قاسم (1958 – 1963)

      2 – حكم عبد السلام عارف (1963 – 1966)

      3 – حكم صدام حسين (1979 – 2003)

      4 – حكم نوري المالكي (2006 – 2014)

جميعهم من النوع المستبد الطاغي Autocracy وهنا تكمن المشكلة المركبة التي تمثل (المعضلة Dilemma) في تاريخ المجتمع العراقي لأنها سادت عشر عقود من الزمن حكموا عدة قوميات وأديان وأعراق تحت ظل حكم شخص واحد أو جماعة واحدة بشكل طاغي – دكتاتوري الأمر الذي أدى الى عدم الاستقرار السياسي وتعطيل النمو الحضاري وتمزيق النسيج الاجتماعي وتفكيك مفاصل البناء الاجتماعي وعزله عن الركب الحضاري. فكثرت فيه الانقلابات العسكرية الرافضة لهيمنتهم. هذه الانقلابات العسكرية والحزبية هي:

1936                                   انقلاب بكر صدقي.

24 كانون الأول 1938               الجيش يبادر لإسقاط وزارة جميل صدقي.

21 شباط 1940                       محاولة رئيس الأركان حسين فوزي الانقلابية

                                       ضد الوزارة القائمة.

مطلع عام 1941                   الكتلة العسكرية تتدخل لصالح رشيد عالي

                                      الكيلاني عندما كان في وزراته الثالثة.

نيسان 1941                        الكتلة العسكرية تقصي طه الهاشمي عن الوزارة

                                     ووضع الكيلاني مكانه.

14 تموز 1958                  عبد الكريم قاسم يطيح بالحكم الملكي ويؤسس

                                    الجمهورية العراقية.

اذار 1959                       عبد الوهاب الشواف في الموصل.

8 شباط 1963                   تحالف عبد السلام عارف والبعثيين.

3 تموز 1963                   حركة ضد الضباط الشيوعيين.

18 تشرين الثاني 1963        عبد السلام عارف ينقلب ضد البعثيين.

4 نيسان 1964                  البعثيين يحاولون استعادة السلطة من عبد السلام

                                    عارف.

19 أيلول 1965                 رئيس الوزراء عارف عبد الرزاق يقوم بمحاولة

                                    انقلابية.

30 حزيران 1966             عارف عبد الرزاق يقوم بمحاولة انقلابية فاشلة.

17 تموز 1968                تحالف العسكر والبعثيين (البكر مع النايف).

30 تموز 1968               البكر يلغي النايف.

20 كانون الثاني 1970      عبد الغني الراوي ومحاولة الإطاحة بحكم البكر

1973                          حركة ناظم كزار

تموز 1979                   صدام حسين يقصي البكر ويكشف عن مؤامرة

                                 مزعومة لقلب نظام الحكم

1994                         محاولة محمد مظلوم الدليمي للإطاحة بحكم صدام

1995                         محاولة حسين كامل.

                       [العمر. 2016. ص. ص. 30 – 31]

جميع حكام العراق (نوري السعيد، عبد الكريم قاسم، علي صالح السعدي، عبد السلام عارف، احمد حسن البكر، صدام حسين ونوري المالكي) مارسوا السلطة المطلقة تحكموا بشؤون العراقيين بإرادتهم وليس بإرادة العراقيين، استغلوا الدين والعرف الاجتماعي لإظهار أنفسهم بإنهم اتقياء يخافون الله ليضللوا العراقيين فجندوا زبانية وبطانة للدفاع عن سياستهم فعسكروا المجتمع العراقي، لم يجعلوا العراقيين ان يعيشوا عيشة سعيدة وطبيعية مثل بقية المجتمعات المتحضرة إلا قليلاً وبعدها انتكس الى مهاوي الطغيان والاستبداد لأنهم لا ينظروا اليه بعين وطنية موحدة لكونهم لا يملكوا الهوية الوطنية لأن هدفهم الأول والأخير الاستحواذ على كرسي الحكم والانتقام وتصفية كل معارضيهم وتشريد الواعين منهم فنشروا التعصب (العرقي والطائفي والقبلي) والعنف (الدموي) وعدم احترام الرأي الأخر ومصادرة حريات الفكر فجندوا جميع وسائل الاعلام لتجميل صورهم وتزييف الحقائق فسلبوا طاقات العراقيين المبدعين وتمشدقوا بأمجاد الماضي تبجحاً لأنهم لا يستطيعوا قراءة المستقبل فاضحوا يدورون في حلقة مفرغة ومظلمة ودموية لا يستطيعوا الخروج منها إذ تارةً يدعون الى الديمقراطية وهم لم يتربوا بموجبها، بذات الوقت يمارسون الحكم الفردي المطلق وكلاهما لا يتعاشيان معاً. معنى ذلك ان الثالوث الزمني عندهم (الماضي والحاضر والمستقبل) غير موجود في اذهانهم إنما السائد في ذهنهم هو الحاضر الطارئ فقط الذي زال فيما بعد.

أقول يعيشون ليومهم وليس لمستقبلهم وعندما لا يستطيعوا مواجهة الحاضر يتبجحوا بالتاريخ القديم ليحتموا به لا حباً فيه ولا اتعاظاً من خبارته. باختصار شديد نقول ان حكام العراق جميعهم سرقوا عقوداً من الزمن من حياة العراقيين في البناء والتنمية والتطور جعلوهم يعيشون عيشة ناكصة بعيدة عن الحداثة والعصرنة.

 الفرضيات Hypotheses

من أجل الانطلاق لدراسة هذه المشكلة الشاذة التي أصابت المجتمع العراقي طيلة عشر عقود من الزمن (1921 – 2020) نطرح عدة افتراضات بحثية research hypotheses مع فرضيات عدمية null hypotheses كلٍ منها يتضمن المتغير المستقل independent variable (السبب) والمتغير التابع dependent variable (النتيجة) وضعناها من أجل تحديد أهداف البحث لتقودنا الى برهنة أو رفض اهداف البحث. بذات الوقت لتحديد ابعاد تعميم النتائج وكشف العلاقة الثابتة بين السبب والنتيجة. [Stacey. 1970. P. 25]

هذه الفرضيات هي: –

1 – فرضية البحث الأولى: هل الأمية والفقر والبطالة السائدة صنعت الدكتاتور في المجتمع العراقي؟

المتغير المستقل: الأمية والفقر والبطالة

المتغير التابع: الدكتاتور

الفضية العدمية: لا توجد علاقة أو تأثير للأمية والفقر والبطالة في صناعة الدكتاتور في المجتمع العراقي.

2 – فرضية البحث الثانية: هل الاستحواذ على السلطة عنوةً جعل حكام العراق من الطغاة؟

المتغير المستقل: الاستحواذ على السلطة عنوةً.

المتغير التابع: طغاة العراق.

الفرضية العدمية: ليس للاستحواذ على السلطة عنوةً جعل حكام العراق من الطغاة.

3 – فرضية البحث الثالثة: هل النظام الأبوي البطريقي السائد في المجتمع العراقي جعل حكامه مطلقين في حكمهم؟

المتغير المستقل: النظام الأبوي.

المتغير التابع: الحكم المطلق.

الفرضية العدمية: ليس للنظام الأبوي البطريقي أي أثر في جعل حكام العراق مطلقين في حكمهم.

4 – فرضية البحث الرابعة: هل العراقيين متصفين بالمازوشية masochism جعلتهم يتلذذون بالاضطهاد والتعذيب والظلم والجور من قبل حكامهم؟

المتغير المستقل: المازوشية عند العراقيين.

المتغير التابع: تلذذ العراقيين بالجور والظلم.

الفرضية العدمية: لا يتصف العراقيين بالمازوشية ولا يتلذذون بالاضطهاد والظلم والجور من قبل حكامهم.

5 – فرضية البحث الخامسة: هل الثروة الطبيعية (البترول والغاز والماء والموقع الجغرافي) جعل حكام العراق متفردين بالسلطة ودكتاتوريين؟

المتغير المستقل: الثروة الطبيعية.

المتغير التابع: التفرد بالسلطة.

الفرضية العدمية: ليس للثروة الطبيعية أثر في جعل حكام العراق دكتاتورين.

6 – فرضية البحث السادسة: هل الدعم الخارجي الأجنبي يغذي ويعزز سياسة الطغاة الخارجية والداخلية لكي يبقى الشعب العراقي خانعاً كقطيع من الغنم لا يعبر عن حريته واراداته أسوة بالمجتمعات الإنسانية المتحضرة؟

المتغير المستقل: الدعم الأجنبي الخارجي.

المتغير التابع: خنوع الشعب العراقي.

الفرضية العدمية: ليس للدعم الخارجي الأجنبي أي أثر في دعم وتعزيز سيادة حكام العراق لكي يبقى الشعب العراقي خانعاً ومنصاعاً لهم.

7 – فرضية البحث السابعة: هل عدم وجود جماعات رسمية ومدنية وإعلامية معارضة للطغاة العراقيين لمحاسبتهم فصاروا طغاة؟

المتغير المستقل: عدم وجود جماعات معارضة.

المتغير التابع: الطغاة.

الفرضية العدمية: عدم وجود جماعات رسمية ومدنية وإعلامية معارضة لا يؤدي الى ظهور طغاة في المجتمع العراقي.

    بعد ذلك سوف نتبين من خلال اليات البحث الاجتماعية المعتمدة في هذا البحث المتمثلة في دراسة الحالة والعينة القصدية والمسح التتبعي والتحليل المقارن مدى مصداقية وثبات هذه الفرضيات في المجتمع العراقي لكي نتوصل الى نتائج نستطيع تعميمها على واقع الدراسة وتشخيص أسباب استبداد الطغاة لنعرف فيما إذا كانت هذه حالة مرضية (pathologic) بلورها الحاكم المطلق أم هي طبيعية يعززها المجتمع العراقي نفسه؟ مستخدمين الاستدلال inference الاستقرائي الذي يتم بواسطته استخراج نتائج بناءً على معلومات مسبقة حصلنا عليها عن طريق الملاحظة والتقارير الإعلامية وترجمة البحوث الأجنبية المختصة بدراسة أحوال العراق والعراقيين.

قضايا البحث Research Axioms

سوف نتناول أبرز قضايا البحث وليس جميعها مسلطين الضياء على قضيتين هما: التعصب الفئوي والثأر والانتقام كمعيار ثقافي – اجتماعي سائد في الثقافة العراقية والمجتمع العراقي. أما مفهوم القضايا Axioms فهي تعني مطابقتها لمتغيرات ظاهرة الاستبداد والطغيان التي صنعها الدكتاتور العراقي فولّد تفككاً اجتماعياً social disorganization في المجتمع العراقي لعشرة عقود من الزمن. فالتعصب الاجتماعية social prejudice يعني موقفاً مقبولاً لأفراد لهم شعوراً مسبقاً ومصنفاً سلفاً تجاه حزب أو طائفة أو قومية أو قبيلة معينة وليس تجاه فرد. فهو إذن حكماً خاطئاً على الأخرين لأنه موقف تفضيلي شامل يشوه تفسير الحقائق.

فكان حكام العراق الطغاة يغذون ويشجعون على التعصب الفئوي من خلال مفاضلتهم لأحدها على الأخرى. أما أنواع التعصب العراقي فهي ما يلي: –

1 – التعصب القبلي الذي أنتج تعصب العراقيين (الفلاحين والعسكريين والمثقفين) ضده.

2 – تعصب حزبي الذي أفرز تعصب حزبي أخر معارض له.

3 – تعصب طائفي أنتج تعصب طائفي أخر متباين معه وكلاهما من نفس الدين.

4 – تعصب قومي أفرز تعصباً قومياً أخر يختلف عن القومية المتعصبة ضده.

     فالحكم الملكي كان يستخدم التعصب القبلي للقبائل الموالية له. أي انه كان يساند ويتعصب للإقطاع القبلي فخلق من الاقطاع القبلي والارستقراطية الزراعية طبقة اجتماعية سياسية يستند عليها في تثبيت سيطرته على العراق وسن قوانين عززت من سيطرة الشيوخ على افراد قبائلهم كنظام دعاوى العشائر فكانوا قوة سياسية مسلحة تدعم النظام ضد الاقطاعيين الذين فرضتهم الحكومة الملكية.

  ثم هناك تعصب حزبي استولده عبد الكريم قاسم حيث كان تارةً يدعم الشيوعيين ضد القوميين والبعثيين وتارةً أخرى يدعم القوميين والبعثيين ضد الشيوعيين فحصلت بينهم صراعات دموية عنيفة بشكل مستمر طيلة حكم عبد الكريم قاسم. هذه المفاضلة الحكومية لكلا الحزبين بلورت تعصباً حزبياً دموياً وسياسياً مزق النسيج الاجتماعي العراقي في الفترة الواقعة ما بين (1958 – 1963).

    ثم هناك تعصب حزب البعث ضد الشيوعيين الذي أدى الى انتقام البعثيين من الشيوعيين قتلاً وسجناً وتعذيباً ومصادرة الأملاك والأموال والفصل من الوظيفة والتهجير، حيث كان الحكام العراقيين (علي صالح السعدي والبكر وعارف وصدام حسين) يغذوا هذا التعصب الاعمى الغير عقلاني والمتطرف.

  كذلك هناك تعصباً طائفي شيعي ضد الطائفة السُنيّه فجره الحاكم نوري المالكي خلال حكمه الذي دام ثماني سنوات فكان مليء بالقتل والاغتيالات والتهجير والسجن والتعذيب دون النظر إليهم على انهم عراقيين أو مسلمين!!

وهناك التعصب القومي، العربي من الكردي وبالعكس حيث لا يقبل حزب البعث العربي يمنح العضوية للكردي ولا تقبل الأحزاب الكردية بالعربي ان يكون عضواً فيها وكانت بينهم حروب عسكرية بسبب هذا التعصب القومي.

هذه القضية Axiom مستخرجة من متغيرات حكم الطغاة العراقيين جميعهم (الملكي، قاسم، السعدي، البكر، عارف، صدام والمالكي) الذي كانوا يغذوا التعصب الفئوي لكي يستطيعوا فرض استبدادهم وطغيانهم فمزقوا النسيج الاجتماعي وعرقلوا مسيرة التنمية وعسكروا المجتمع فجعلوا العراقيين يتقاتلوا فيما بينهم وهم جميعاً مواطنين ومسلمين وهنا نقول ان الدكتاتور غذى وعزز التعصب الفئوي لخدمة سياسته المطلقة.

   قضية اجتماعية أخرى هي معيار ثقافي عراقي يدعم الثأر والانتقام من كل مخالف أو معارض للرأي المبني على التعصب الفئوي. استخدم هذا المعيار الحاكم العراقي عند حكمه للعراق بغض النظر عن كونه مدنياً أو عسكرياً أو حزبياً أو قبلياً او طائفياً، معتمداً على ان العنف يولّد العنف (العين بالعين والسن بالسن) فحصل انتقام العسكريين من الاقطاعيين أبان حكم قاسم وثأر البعثيين من الشيوعيين أبان حكم قاسم والسعدي وعارف والبكر وصدام، وانتقم المالكي الشيعي من البعثيين ومن السُنّه وساد هذا الانتقام عشر سنوات.

وهكذا ساد التعصب والثأر والانتقام الفئوي المغذى من قبل حكام العراق طيلة عشرو عقود من الزمن بعيداً عن الهوية الوطنية العراقية وتعاليم الدين الإسلامي إذ كان المالكي يستخدم المليشيات الشيعية لقتل وسجن وتعذيب الشيعة الذين انتفضوا ضد حكمه الفاسد والحالة ذاتها مع السُنّه.

   باختصار شديد نقول كان الحاكم العراقي ينتقم من الذين انتقموا منه ابان حكمهم السابق فاصبح انتقاماً متبادلاً بين الفئات زرعها وساقاها الحاكم العراقي نفسه لكي يتسرمد في حكمه، لكنه لم يتسرمد لأن الثأر والانتقام صار معياراً غير عقلانياً ولا وطنياً ولا دينياً أو عقائدياً بل شخصياً نرجسياً فنشر (الحاكم) الفوضى الجماهيرية وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي وبدد طاقة البلد العلمية والثقافية والاقتصادية.

إشكالية البحث The problematic the research

  سوف نستعرض ونتناول المخرجات output والانتهاكات المهينة والفاضحة  outrageous للحكام الطغاة الذين حكموا العراق طيلة عشر عقود من الزمن التي حوّلت المجتمع العراقي من حيويته الى نكوصه backtracking في النمو والتطور واهدار طاقته البشرية والعلمية والاقتصادية فجعلته بوراً fallow اجدباً يعاني من الصراعات البينية between them أي فيما بينهم وضمنية within society أي ضمن المجتمع العراقي (بين الفئات الطبقية والعرقية والطائفية والحزبية) أبرزها ما يلي: –

1 – تغييب ثقافة تحترم التنوع العرقي والقومي والديني والطائفي والحزبي وبغيابها لم يحصل تعزيز للوحدة الوطنية ذات المصير المشترك والتسامي فوق الخصوصيات الطائفية والعرقية والقومية والتركيز على القيم المدنية والديموغرافية واحترام الرأي الأخر والتعايش معه. أعني لم يحصل عقد اجتماعي جديد يكون قاعدة رصينة للدولة العراقية الموحدة.

2 – اختزال القانون وطغيان النزعة الطائفية والحزبية والعرقية والقبلية من خلال اهتمام الطغاة بـ:

أ – التركيز على الانتماء الطائفي الشيعي وتسلطها على الحكم.

ب – التعصب للروابط القبلية وتسيدها على سياسة الحكم.

ت – التحيز للانتماء الإقليمي وتحكمه في سياسة الحكم.

ث – تفضيل العقلية العسكرية واستحواذها على سياسة الدولة.

ج – تحكّم العضوية الحزبية في جميع سياسات مؤسسات الحكومة.

جميع ذلك أدى الى تغييب الحياة المدنية المفتوحة وتكريس التكتلات الفئوية وصراعاتها لتنتهي الى حالة وأد الحياة الوطنية الخالصة.

3 – غياب الديمقراطية التي تعود الى: –

أ – عدم الإقرار بالتعددية والتنوع وقبول الأخر.

ب – عدم احترام حق الاختلاف والمنافسة الحرة.

ت – وجود كوابح حزبية وطائفية وقومية وقبلية.

ث – خنق ممارسة الحرية وبالذات حرية التعبير وحجب الحق في تشكيل جمعيات ونقابات مستقلة.

ج – تعاقب حكم العسكر وتعدد الانقلابات العسكرية.

ح – سيادة التعصب والعنف الدموي والغلو والتشرد والتطرف والاقصاء.

   وإزاء ذلك يمكننا القول بإن الديمقراطية لا تظهر في المجتمع العراقي إلا بعد زوال الدكتاتورية الفردية والطائفية والحكم الشمولي.

4 – عدم استيفاء شروط الدولة: عند استعراضنا للأنظمة السياسية التي حكمت العراق منذ تأسيس دولة العراق عام 1921 ولغاية الان وجدنا ان النظام الملكي لم يكن يمتلك عناصر الدولة أي عدم امتلاك استقلاله منذ نشأ النظام حيث كان بقرار من قوة الاحتلال البريطاني وظل متأثراً بإرادتها. وحتى في عام الاحتلال الأمريكي عام 2003 لم تستقل الحكومة العراقية بسبب تنصيبها من قبل الاحتلال الأمريكي ورعايتها من قبل الحكومة الإيرانية. وفي عام 1958 لم يكن للضباط الذين قادوا الانقلاب برنامجاً مسبقاً لحكمهم بل كانوا مختلفين اختلافاً عميقاً في توجيههم السياسي. وفي انقلاب 1963 لم يكن لحزب البعث سياسة سوى الانتقام من الشيوعيين وحتى في عام 1968 رجع البعثيين للانتقام من خصومهم التقليدين (الشيوعيين) وإدخال العراق في حروب خارجية متعددة. فلم يتم بناء حكومة عراقية وطنية متضمنة مشاركة الاطياف العراقية في الحكم.

5 – الولاء الشخصي للحاكم وليس للأداء المهني في المؤسسة.

6 – تدجين المثقفين أصحاب الفكر والعلم والقلم لسلطان الحاكم.

7 – نشر الفساد السياسي والإداري والمالي والأخلاقي.

8 – تفشي التحلل المعياري في العلاقات الاجتماعية الذي أفقد هيبة النسق الاجتماعي social system

9 – استخدام المليشيات الشعبية لدعم سلطان الحكم مثل: –

أ – الاقطاع القبلي (1921 – 1958) 37 سنة.

ب – المقاومة الشعبية أبان حكم قاسم (1958 – 1963) 5 سنوات.

ت – الحرس القومي أبان حكم البعثيين (1963) 9 أشهر.

ث – الجيش الشعبي أبان حكم صدام حسين (1974 – 1991) 17 سنة.

ج – المليشيات الطائفية المسلحة أبان حكم نوري المالكي وبعده (2003 – 2020) 17 سنة.

منهجية البحث Research Methodology

يتضمن منهج هذا المحور الاليات البحثية التالية: –

أ – دراسة الحالة Case study

ب – المؤشرات الاجتماعية Social Indicators

ت – العينة القصدية Purposive Survey

ث – المسح التتبعي Panal sample

ج – التحليل المقارن Comparative Analysis

أ – نبدأها بدراسة الحالة التي هي إحدى آليات البحوث الكمية والنوعية على السواء مركزة على استقصاء ثلاث إشكاليات سادت المجتمع العراقي منذ استقلاله عام 1921 ولغاية 2020. تتصف هذه الالية بنهايات مفتوحة ومرنة في تقصي المعلومات وتحليلها ومعمقة تدرس الواقع الشاذ والمضطرب الذي خَلَقهُ الطغاة في المجتمع العراقي أمثال (نوري سعيد، عبد الكريم قاسم، عبد السلام عارف، صدام حسين ونوري المالكي) ودراسة زمر فئوية وطائفية دينية حكمت العراق بالنار والحديد طيلة حكمهم.

ب – أما المؤشرات الاجتماعية فقد كانت هتافات المتظاهرين وشعاراتهم التي رفعوها والصدامات العنيفة بين المتظاهرين ورجال الأمن والبرامج التلفازية على القنوات الفضائية والمقابلات التلفازية فضلاً عن الصحف والمجالات والأهازيج الشعبية للمتظاهرين وما يكتبه الأفراد على الفيس بوك (التواصل الاجتماعي) وأعداد الشهداء والمصابين من المحتجين والاضرابات الطلابية والمهنية والأموال المنهوبة من المال العام والفساد السياسي والإداري التي تظهر على وسائل الاعلام المرئية والمكتوبة وكلام الناس ونقدهم وتذمرهم واستيائهم والاعداد الكبيرة من المعتقلين والمهجرين والمفقودين والمغيبين، هذه أبرز المؤشرات الاجتماعية على استقصاء ظاهرة الاستبداد الدكتاتوري في المجتمع العراقي

ت – العينة القصدية: التي تم فيها رصد وملاحظة observation سياسة حكم تسع حكام طغاة حكموا العراق تم ملاحظة سياستهم مع الاعتماد على التقارير التي تدّون قراراتهم وأحكامهم وفسادهم. مع وجود قواسم مشتركة في حكم هؤلاء الطغاة وهي الاستبداد والتفرد والتعصب والانغلاق على الذات ومن خلال تكرار هذه القواسم المشتركة استخرجنا السمات والخصائص لهم مع معرفة المؤثرات المباشرة والغير مباشرة على استمرار حكمهم على العراق. بمعنى انها آلية ذات فائدة محدودة الزمن ومقتصرة على أفراد معدودين ومعينين تدرس حالات فريدة ومتعصبة داخل المجتمع العراقي تساعد المصلحين الاجتماعيين على تشخيص أسباب الطغيان والاستبداد في هذا المجتمع.

أما مصادر هذه الالية فهي المصادر الأولية Primary sources كالسجلات الشخصية والمصورة، والمصادر الثانوية Secondary sources المتمثلة في كل ما كتب عنهم من قبل باحثين وما عرفته الأجيال التي عاشت ظاهرة الاستبداد والتراجم التي تمت حولها بلغة أجنبية.

المسح التتبعي [Babbie. 1973. P. 40]

الذي تناولنا فيه قياس ظاهرة استبداد الطغاة عبر ستة مراحل زمنية متعاقبة لمعرفة مدى تطابق أو تشابه هذه الدكتاتورية المستبدة التي أصابت المجتمع العراقي طيلة عشر عقود من الزمن لكي يساعدنا على تعميم نتائج المقارنة فيما بينهم وما هو سر تكرارها في المجتمع العراقي ولم يتمكن من إزاحة الطغاة من حكمه واحلال حكماً عادلاً يشمل معظم أطياف المجتمع العراقي.

التحليل المقارن

الذي تم استخدامه لمعرفة المتغيرات المتشابهة في النسق السياسي Social system داخل البناء الاجتماعي Social structure العراقي من أجل تشخيص التشابهات الواقعة في أنماط حكمهم لكي يتم الوصول الى كلية الظاهرة. بمعنى البحث عن جزيئات الاستبداد الطاغي من أجل الوصول اليه. [Abrahmson. 1969. P. 190] مع مقارنة الاستبداد والطغيان في المجتمع العراقي عبر مراحل متعددة وهي 1921 – 1958، 1958 – 1963، 1963 – 1967، 1967 – 2003، 2003 – 2020 هذه المراحل الخمسة لم يمثل حكامها الأطياف الاجتماعية العراقية بل كل مرحلة مثلت طيفاً واحداً دون الأخرى فكان حكمهم فئوياً متعصباً انتقامياً مزق النسيج الاجتماعي العراقي مستخدمين النسق القرابي في حكمهم.

متن البحث وتفاصيله The body of the research and it’s details

من أبرز خصائص حكم طغاة العراق هي: –

1 – لم تتوفر عندهم جميعاً (السعيد وقاسم وعارف والسعدي والبكر وصدام وعلاوي والجعفري والعبادي والمالكي) الخبرة في فن إدارة السياسة المدنية والدولية ولم يسبق لهم ان تعايشوا مع أطياف المجتمع المدني المتنوعة ولم يعرفوا ان العنف يولّد العنف وان الاختلاف يبلور المعارضة. بل الذي برز في حكمهم نزعة الانتقام والثأر من معارضيهم مترجمين ذلك بالإقصاء والاستبعاد والقتل والاعتقال والتعذيب والتهجير، لم يكونوا هادفين تغذية الشعور الوطني وبلورة الهوية الوطنية للفرد العراقي بل التعصب من أجل التسرمد في الحكم.

2 – على الرغم من تنوع خلفيات الطغاة واختلاف عقليتهم وانحدارهم الطبقي والمهني كانوا يتمتعوا بشخصية نرجسية متعطشة للتفرد بالحكم وكل واحد منهم كان يمثل الوجه الاخر للحاكم الذي سبقه لا يختلف معه في سياسته حيث يغلف النسق السياسي بأغلفة تعكس انحداره المهني أو الاجتماعي فتارةً يغلفه بالنسق العسكري (قاسم وعارف والبكر) وأخر يغلفه بغلاف حزبي (السعدي وصدام) وأخر يغلفه بغلاف طائفي شيعي (الجعفري والعبادي والمالكي وعبد المهدي) من أجل إضفاء قوة أوسع على حكمه المستبد والفردي النرجسي.

3 – عدم إعطاء طغاة العراق الحرية الفكرية والسياسية واحترام الرأي الأخر وممارسة الحياة الديمقراطية وتأسيس نقابات مهنية حرة ومستقلة عنهم ونشوء أحزاب وطنية بل مارسوا الاضطهاد لمعارضيهم وسجنهم وتعذيبهم وفصلهم من وظائفهم مما أدى ذلك الى: –

أ – هجرة العلماء والمفكرين وأصحاب القلم الى الخارج للعمل هناك.

ب – لجوء الكثير من العراقيين الى الأجنبي مثل أمريكا وبريطانيا وإيران وتركيا والسعودية للاستقواء بهم ليصبحوا عملاء لهم ضد النظام العراقي ومحاربته مع جيوشهم بمعنى ان طغاة العراق هم الذين صنعوا العملاء والخونة من العراقيين – بشكل غير مباشر وبقرارات غبية متعصبة – ضد العراق ونظامه لكي يتخلصوا من طغاته. وهنا يمكن القول بإن الخيانة والعمالة صنعها الدكتاتور ضده وضد حكمه مثلما صنع مرتزقته وبطانته المنافقة والمداهنة بذات الوقت.

بتوضيح ميداني نقول لولا استبداد وطغيان النظام الملكي لما لجأ عبد كريم قاسم لبريطانيا للاستقواء بهم في انقلابه، ولولا استبداد وطغيان قاسم لما لجأ البعثيون للاستقواء بأمريكا في انقلابهم عليه لكي ينتقموا من الشيوعيين ويحجموا المد الشيوعي، ولولا استبداد صدام لما استنجد معارضيه من حزب الدعوة بأمريكا وبريطانيا وإيران في اسقاطه، ولولا استبداد طغاة الشيعة لما استنجد المعارضين لهم بأمريكا وتركيا والسعودية للخلاص منهم.

ألم يكن طغاة العراق الذين صنعوا العمالة للأجنبي وخيانة الوطن؟ فلم يكونوا حكام وطنيين يخدمون العراق والعراقيين.

4 – استخدام طغاة العراق الجيش العراقي ضد المدنيين بدلاً من حمايتهم والدفاع عن العراق من قبل الأعداء وعدم الاعتداء عليه هذه الاستخدامات هي:

1933: قام بكر صدقي بأمر من الأمير غازي ورئيس الوزراء رشيد عالي الكيلاني ووزير الداخلية حكمت سليمان بقمع تمرد الاشوريين واقتراف الجيش مذابح سميل الشهيرة.

1935: بأمر من ياسين الهاشمي أُستخدم الجيش لقمع تمرد عشائر الفرات الأوسط.

1935: بأمر من رشيد عالي الكيلاني ضرب الجيش الرميثة.

1952: بقيادة محمود نور الدين ضرب الجيش بغداد والنجف وكربلاء والحلة والديوانية والبصرة وعموم أرياف الفرات الأوسط.

1977: ضرب الجيش المسيرة السنوية في ذكرى الاربعينية للأمام الحسين.

1980 – 1988: ضرب الجيش الأهوار وحلبجة.

1991: ضرب الجيش الانتفاضة الشعبانية (أذار/ مارس).

1996: طرد الجيش أنصار الطلباني في كردستان انتصاراً لمسعود برزاني وحزبه.

2013 في كانون الثاني و2014 ضرب الجيش الفلوجة.

2013: ضرب الجيش الحويجة.

2019: ضرب القوى الأمنية والمليشيات المسلحة الشباب المنتفض في ساحة التحرير في بغداد وفي جميع المحافظات الجنوبية. [العمر. 2016. ص. 32]

   توضح هذه التواريخ استخدام الطغاة الجيش العراقي والقوى الأمنية لحماية كرسي الحكم من الاحرار الذين ظلموهم وبطشوا بهم وهذا اخراج لوظيفة الجيش والامن من مهمتهم التي أخرجها الطغاة العراقيين لأنهم لم يكونا وطنيين محبين للعراق ولا مخلصين له.

الخاتمة Conclusion

عُرِفَ عن حكام العراق الذين حكموه مُنذُ علم 1921 لغاية عام 2020 عندما يصلوا الى سدة الحكم يدعون للتغير والتطوير والإصلاح لكن عند استلامهم للسلطة يتحولوا الى مستبدين من ذوي السلطان المطلق autocratic وجائرين ظالمين مضطهدين ومن ذوي سيطرة شاملة وصارمة على جميع ومظاهر حياة المجتمع وطاقاتها المنتجة. أي يصبحوا totalitarian بمعنى يكون حكمهم شمولياً داعماً سلطته بعدة أجهزة أمنية واستخباراتية وتنظيمات شعبية زائفة وحزب خاص لدعمه وقوة عسكرية من المدنيين المداهنين والمنافقين والمزايدين مثل (المقاومة الشعبية ابان حكم عبد الكريم قاسم والحرس القومي ابان حكم حزب البعث والجيش الشعبي ابان حكم صدام حسين والحشد الشعبي ابان حكم الطائفة الشيعية).

إن دكتاتوريتهم تبلورت من خلال استحواذهم على السلطة عنوةً عبر انقلابات عسكرية واحتلال أمريكي وإيراني في ظل وجود أغلبية أُمية بين الفقراء وعاطلين عن العمل مع خضوعهم للسلطة الأبوية البطريقية patriarchal authority وتمتعهم بمردود الثروة الطبيعية ومساندة الدعم الخارجي الأجنبي لهم، جميع ذلك جعلهم يستبدون بحكمهم ويعاقبوا كل معارض لهم فألغوا الحرية الفكرية والتنظيمات الحزبية وجعلوا جميع المؤسسات الرسمية خاضعة لهم بشكل مباشر مما أدى ذلك الى مقارعتهم والانتقام منهم من قبل الفئات التي قمعوها أبان حكمهم. هذه الفئات قامت بنفس السياسة الانتقامية من خصومهم ومعارضيهم فحصل التمزق النسيجي العراقي والتعصب العرقي والديني والطائفي. وبناءً على ذلك برهن هذا البحث على صحة فرضية البحث الأولى ورفضه للعدمية وأكد على صحة فرضية البحث الثانية ورفض العدمية وبرهن على صحة فرضية البحث الثالثة ورفض العدمية ورفض فرضية البحث الرابعة وأيد فرضية العدمية وأكد على صحة فرضية البحث الخامسة ورفض العدمية ودعم فرضية البحث السادسة ورفض العدمية ورفض فرضية البحث السابعة وأيد العدمية. لأن حكام العراق طيلة العقود الزمنية العشرة السالفة منعوا وجود جماعات معارضة علنية لحكمهم وإن العراقيين ليسوا بمازوشيين بل احرار إنما مقموعين بالقوة المتعددة الاليات. مما جعل حكام العراق يعتبروا حكمهم للعراق غنيمة اغتنموها من الحاكم الذي سبقه في حكمه للعراق لأنه لم يصل الى الحكم عن طريق التمثيل الانتخابي لذلك لم يسمح لأي فرد أو فئة ان تغتنم غنيمته التي اغتنمها قسراً ولا يعتبر حكمه يتطلب العدالة والمساواة وخدمة شعبه بل يعد شعبه قطيع من الغنم يسخره لخدمة حكمه واسمه وشخصه لأنه يرى نفسه هو القانون والدستور. يعني هو المرجع الأعلى لكل صغيرة وكبيرة في المجتمع لا يشاركه أحد فيه لأنه (أي الحاكم) لا يمتلك العقلية الرشيدة ولا المواطنة العراقية ولم يقرأ تاريخ حكام العراق ولا مكونات المجتمع العراقي بل استخدم السلطة الذكورية والتعاليم الطائفية كورقة ضاغطة وإحدى وسائل الضبط السياسي في إدارة حكمه. أي استغل العرف الاجتماعي والتعاليم الدينية لتعزيز حكمه فكان عادلاً في ظلمه وجوره على الجميع عبر تشكيله للأجهزة الأمنية والاستخباراتية الخاصة يديرها بطانته واقاربه خوفاً من غدر معارضيه فضلاً عن تشكيل حماية خاصة له للدفاع عنه وليس لحماية العراق مع تطبيع وتدجين الأفراد الذين لا يملكون الهوية الوطنية ولا النزاهة الأخلاقية وذلك عن طريق الاغراءات المالية والمناصب العليا لخدمة اغراضه فيبلور جماعات انتهازية ووصولية مداهنة ومنافقة في المجتمع العراقي فغيروا عجلة تطور المجتمع العراقي من الخدمة الوطنية الى خدمته وخدمة حكمه. فظاهرة الدكتاتورية مازالت قائمة بيننا تعيش في وسطنا سادت طيلة عشر عقود من الزمن فحصل التعصب العرقي والطائفي والديني عند العراقيين وبات الاستحواذ على مفاصل السلطة هدفاً من قبل الجماعة المستحوذة على الحكم لكنها مع ذلك لم تستطيع السيطرة الكاملة على المجتمع العراقي لأنه مجتمع متنوع في مكوناته العرقية الدينية.

   أخيراً نقول ان صفات الدكتاتور العراقي الان أكثر سوءً وقساوةً من صفات الطاغية القديم وذلك بسبب الأساليب القمعية الحديثة التي يمتلكها الطاغية المعاصر المتصفة بالصرامة والقسوة المميتة. [Sharp. 2012. P.3]

                         المراجع References

 

1 – العمر، معن خليل. 2016 “نخب العراق الحاكمة” – دار الشروق – عمان

2 – Abrahmson, Mork. 1996.”Correlation of political complexy” American sociology Review. 35 O’ctober

3 – Babbie, Earl. 1973. “Survey Research methods” wedsworth publishing Co. Calf

4 – Nydell, Margaret. 2012. “Understanding Arabs” Intercultural press. Boston

5 – Sharp, Gone. 2012. “from dictatorship to democracy” surpent’s tail. London

6 – Stacey, Margaret. 1970. “Method and social research” Pergamon press. L.T.D. Oxford