الهوية الاجتماعية

          مقدم من قبل

                الأستاذ الدكتور معن خليل العمر

 

      الفهرسة Bibliography

1 – الملخص Abstract

2 – المقدمة Introduction

3 – الفرضيات Hypotheses

4 – قضايا البحث Research Axioms

5 – إشكالية البحث The problematic research

6 – منهجية البحث Research Methodology

7 – متن البحث وتفاصيله The body of the research of the details

8 – الخاتمة Conclusion

المراجع References

 

1 – الملخص Abstract

    ينطوي بحثنا هذا على دراسة الهوية الاجتماعية social identity للعراقيين عبر عشر عقود من الزمن منطلقين من زاوية النوع الجنسي (الجندر Gander) لأنه يمثل أوسع المشاكل الاجتماعية في عصرنا الحالي وبالذات عندما تعرض العراق لأنظمة قبلية وعسكرية وشمولية Totalitarian واحتلال أمريكي وحكم طائفي شيعي، جميع هذه الأنظمة أخذت بالسلطة الذكورية Patriarchal authority والثقافة الاجتماعية التقليدية التي لا تنظر الى المرأة نظرة عادلة مع الرجل بل مقيدة بقيود القيم والتقاليد الموروثة لا تمثل روح العصر الأمر الذي أدى الى ظهور اختلاف متعدد ومتنوع الأدوار والمكانات والاعتبارات الاجتماعية بين الذكر والانثى في الأسرة والعمل والقانون والمهن فلم تستطيع المرأة الصعود على الحراك الاجتماعي Social mobility بشكل عمودي بل أفقي فضلاً عن دخول العراق في حروب خارجية وأهلية وحصار اقتصادي كوني واحتلال امريكي وهيمنة إيرانية كل ذلك عزز من تدني مكانتها ودورها في المجتمع العراقي وتقييد حريتها غير مستقلة بذاتها خاضعة لدكتاتورية المجتمع المتشبث بثقافته التقليدية الموروثة التي قننت وأضعفت مساهمة المرأة في التطور والتقدم الاجتماعي وجعل هويتها تعريفية بجنسها لا بمواطنتها من الدرجة الأولى ولا بكفاءتها ومهارتها المهنية المساوية للرجل فاضحت مسلوبة الإرادة ومفاضل عليها من قبل الرجل.

2 – المقدمة Introduction

   تتحدد هوية العراقيين الاجتماعية من خلال هوية الجندر وتتطبع الأخيرة بطابع السلطة البطريقية التي تتضمنها الثقافة الاجتماعية العراقية الموروثة من الأجيال السالفة. اما عدد أفراد هذه الهوية فهي (19,261,253) ذكر أي بنسبة 51% أما عدد الاناث في المجتمع العراقي (18,862,929) أي بنسبة 49% من مجموع السكان (هذا ما نشره الجهاز المركزي للإحصاء في وزارة التخطيط عام 2018) [m.arabi21.com]

   تتحدد هوية الجندر من قبل الدور الذي يمارسه عندما يشغل موقعاً اجتماعياً معيناً لأن هذا الموقع يتضمن شروط ومستلزمات يستوجب أدائها وانجازها من قبل الشخص الذي يشغله وعادةً ما تكون هذه المستلزمات محددة سلفاً من قبل الثقافة الاجتماعية. فالرجولة masculinity والانوثة femininity تحددها ثقافة المجتمع للموقع الاجتماعي للرجل والمرأة فالأم العراقية تعزز التمييز الجندري لأبنتها وأبنها بتأثير ثقافة المجتمع العراقي البطريقية ذات السيادة الذكورية ومن خلال ذلك تحدد ملامح الهوية الجندرية التي تقوم الأم العراقية بتنفيذ معايير ثقافتها وتساندها جماعة الاقران peer group والمدرسة طبقاً لجنسه البيولوجي حسب شروط ومستلزمات الثقافة الاجتماعية لدور الانثى والذكر.

إذن يخضع الجندر العراقي لمؤثرين لا يمكن تجنبهما وهما: الجسد البيولوجي والثقافة الاجتماعية الذين يجعلا المساواة بينهما غير قائمة بغض النظر عن ذكاء ونوع وسجية كلٍ منهما. وفي ضوء هذين المتغيرين لا يقبل الرجل ان تتساوى المرأة معه أو يتساوى هو معها بينما تطالب المرأة بها (أي بالمساواة مع الرجل) لأنه يفاضل عليها بالحقوق والواجبات والسلطة والنفوذ والعمل على الرغم من وجود مؤثرات كونية قوية مثل العولمة والثقافة التكنولوجية الالكترونية وثورة المعلومات وسرعة الاتصالات.

فالمجتمع العراقي حدد مفهوم الهوية الذكورية من خلال نظرة ثقافته البطريقية التي حددته بإنه:

1 – قوي وشجاع قادر على ان يدافع عن نفسه.

2 – حازم وجازم في آرائه وأقواله وأفكاره.

3 – عقلاني أكثر مما هو عاطفي.

4 – يميل للحركة والألعاب الرياضية الجماعية وليست الفردية.

5 – يصعب عليه ان يعبر عن عواطفه وخلجات قلبه.

6 – أبيَّ النفس وذا كرامة عالية.

7 – يحب الصداقات والعلاقات الاجتماعية.

    أما مفهوم الهوية الانثوية من خلال نظرة ثقافة المجتمع العراقي البطريقية patriarchy فهي: –

1 – رقيقة وناعمة وذواقة.

2 – عاطفية وحنينه وودودة، تحب مساعدة الاخرين.

3 – صبورة ومتسامحة وكريمة.

4 – ذكية لكن عاطفتها تغلب على ذكائها.

5 – كثيرة الكلام وتحب النقاش والدردشة مع الأصدقاء.

6 – تحب عمل التدبير المنزلي واعداد الطعام.

7 – أسرتها قبل أصدقائها بعد اقاربها.

بتعبير أدق: ان الثقافة الاجتماعية العراقية هي التي تبذر بذور عدم المساواة وعدم العدالة في تنسيب الأدوار الاجتماعية للذكور والاناث. أي تفاضل دور الولد على دور البنت في الأسرة والعمل والتعليم والارث والمكانة الاجتماعية. يتم بذرها من قبل الأبوين ورجال التعليم والأدب والشعر والقصص والاعلام المرئي والمكتوب.

باختصار، يعني ان هوية الانثى الاجتماعية مسلوبة alienated من قبل ثقافة المجتمع العراقي لصالح هوية الرجل الاجتماعية فحصلت المفاضلة وعدم المساواة بين الهويتين وهما يعيشا في مجتمع واحد لكن فاضلت بينهما ثقافة مجتمعهما.

  حيث تأخذ تنشئة الجندر صيرورة حياة الذكر والانثى طيلة حياتهم عبر تفاعلاتهم يكتسبوا هويتهم الذكورية والأنثوية عبر السلطة الذكورية – البطريقية طيلة الأجيال وكل جيل ينقل هذه الهوية المنمطة ثقافياً الى الجيل الاخر التي تسمى بالتنشئة الأولية primary socialization ومن ثم تأتي التنشئة المستمرة continuing socialization لترسي قواعد أدوار كلٍ منهما ليأخذوا مكانتهم في صلب الحياة الاجتماعية وتهذب شخصياتهم وعبرها يتعلم فيها الفرد السلوك الرجولي masculinity والأنثوي femininity المنسجم مع خصائصه البيولوجية لا تؤثر فيها التغيرات الاجتماعية ولا التطورات التكنولوجية إلا قليلاً لكن لم تساوِ في حقوقهما. [Lindsey. 2011. P. 55]

3 – الفرضيات Hypotheses

  يتضمن هذا البحث سبع فرضيات وكل فرضية تحتوي على المتغير المستقل independent variable (السبب) والمتغير المعتمد أو التابع (النتيجة) dependent variable ثم هناك فرضيات العدم null hypotheses التي تنفي فرضية البحث. وضعنا هذه الفرضيات من أجل ان نتبين من أن النوع الجنسي (الجندر) نتج عن عدة متغيرات مستقلة جعلت عدم العدالة والتكافؤ والتوازن بين حقوق المرأة وواجباتها وحقوق الرجل مع حقوق المرأة بل جعلت واجباته أقل من حقوقه التي حددتها الثقافة الاجتماعية العراقية.

فرضية البحث الأولى: غالباً ما تقوم التنشئة الاجتماعية العراقية بمفاضلة ذكورها على اناثها داخل الأسرة.

      المتغير المستقل: التنشئة الاجتماعية

      المتغير التابع: مفاضلة الذكور على الاناث

الفرضية العدمية: لا تقوم التنشئة الاجتماعية العراقية بمفاضلة ذكورها على اناثها داخل الأسرة.

فرضية البحث الثانية: تسلط السيطرة الذكورية على الانوثة نابعة من الثقافة الاجتماعية العراقية في أغلب الأحيان.

   المتغير المستقل: الثقافة الاجتماعية العراقية.

   المتغير التابع: تسلط السيطرة الذكورية على الانوثة.

الفرضية العدمية: لم ينبع تسلط السيطرة الذكورية على الانوثة من الثقافة الاجتماعية العراقية.

فرضية البحث الثالثة: ترجع عدم العدالة والتكافؤ بين الرجل والمرأة الى خلفية المجتمع العراقي من كونه ريفي وقبلي في أغلب الأحيان.

    المتغير المستقل: خلفية المجتمع العراقي.

    المتغير التابع: عدم العدالة والتكافؤ.

الفرضية العدمية: لا ترجع عدم العدالة والتكافؤ بين الرجل والمرأة الى خلفية المجتمع العراقي.

فرضية البحث الرابعة: هل دعمت حروب العراق الخارجية والأهلية مفاضلة الرجل على المرأة؟

    المتغير المستقل: حروب العراق الخارجية والأهلية.

    المتغير التابع: مفاضلة الرجل على المرأة.

الفرضية العدمية: لم تدعم حروب العراق الخارجية والأهلية مفاضلة الرجل على المرأة.

فرضية البحث الخامسة: هل ساهم الحصار الاقتصادي الكوني على العراق في مفاضلة الرجل على المرأة.

    المتغير المستقل: الحصار الاقتصادي الكوني.

    المتغير التابع: مفاضلة الرجل على المرأة.

الفرضية العدمية: لم يساهم الحصار الاقتصادي الكوني على العراق في مفاضلة الرجل على المرأة.

فرضية البحث السادسة: هل لتسلط رجال الطائفة الشيعية على الحكم أثر في عزل العراقية عن الحياة المهنية؟

    المتغير المستقل: تسلط رجال الطائفة الشيعية على الحكم.

    المتغير التابع: عزل العراقية عن الحياة المهنية.

الفرضية العدمية: لا يؤثر تسلط رجال الطائفة الشيعية على الحكم في عزل العراقية عن الحياة المهنية.

فرضية البحث السابعة: هل أدت الانقلابات العسكرية والحزبية في العراق على تفوق نفوذ وسلطة الرجل على المرأة؟

    المتغير المستقل: الانقلابات العسكرية والحزبية.

    المتغير التابع: تفوق نفوذ وسلطة الرجل على المرأة.

الفرضية العدمية: لم تؤدي الانقلابات العسكرية والحزبية الى تفوق نفوذ وسلطة الرجل على المرأة.

4 – قضايا البحث Research Axioms

 1 – تشكلت الهوية الاجتماعية للعراقي من خلال تأثير المعين الثقافي الموروث والخلفية التاريخية (الريفية والقبلية) والمؤثرات الخارجية (حروب وحصار اقتصادي) ومؤثرات داخلية (تعدد الانقلابات السياسية والحزبية والعسكرية والتسلط الطائفي الشيعي) جميعها طبعت الهوية الاجتماعية بهوية جندرية غير عادلة وغير متكافئة في حقوقها الوطنية مما جعلت المجتمع العراقي تسوده السلطة الذكورية على الانثى فأبعدها عن مساهمتها في التنمية والنهوض الاقتصادي والعلمي. أي جعل 49% من سكان العراق من الاناث تحت هيمنة الذكور البالغة نسبتهم 51%.

2 – وهذا يعني ان الثقافة الاجتماعية العراقية لعبت دوراً قوياً في تحديد الهوية الاجتماعية للعراقيين (ذكوراً وانثاً) من خلال التنشئة الاجتماعية في العائلة والمدرسة والقبيلة والحزب والمؤسسات الرسمية جعلت فيها حقوق الرجل أكثر من المرأة ومسؤولياتها أكثر من مسؤولياته.

3 – كذلك فرضت المؤثرات الخارجية على المجتمع العراقي استبعاد المرأة من سوق العمل وحصرها في المنزل لتدير شؤونه والاهتمام بالأطفال.

4 – لا تمثل الهوية الاجتماعية العراقية مشكلة شخصية أو فردية بل مشكلة وطنية بالدرجة الأساس لأنها تمثل عدم تساوٍ وتوازن في الحقوق والواجبات والنفوذ والملكية والسلطة والجاه والمكانة والدور الاجتماعي. فهي ليست فقط مفاضلة الرجل على المرأة بل مفاضلة ثقافية ووطنية ومجتمعية تحالفت ضدها أربعة عوالم وهي: –

    أ – عالم الأسرة في عدم إطلاق حريتها في اتخاذ قراراتها.

   ب – عالم العمل حيث جعلها تحت إدارة الرجل ونفوذه وسلطته.

   ت – عالم الثقافة الاجتماعية في اخضاعها للسلطة الذكورية.

   ث – عالم السياسة في عدم مساهمتها في الحركات السياسية.

5 – إشكالية البحث The problematic research

   يتصف المجتمع العراقي بالخصائص الريفية والقبلية المحافظة على ثقافتها التقليدية الموروثة وارتباطها بالبيئة الريفية التي أفرزت نظاماً ذكورياً لحاجته في الزراعة وقيادة القبيلة والمحافظة على التعاليم الدينية مستخدماً نظام تقسيم عمل Division of labor قائم على الجنس (ذكر وانثى) ينطوي على عمل الرجل خارج المنزل وعمل المرأة داخل المنزل في التدبير المنزلي ورعاية الأطفال، كل ذلك أفرز تسلط الرجل على الأسرة والعمل وجعل المرأة تابعة له غير مستقلة اجتماعياً واقتصادياً وفكرياً. فاصبح النظام الأبوي – البطريقي patriarchy يمثل بنية اجتماعية ونفسية متميزة ومتجذرة في الذاكرة الجمعية التي طبعت العائلة والمجتمع العراقي على السواء لا يستطيع أي عراقي أو عراقية تجاوزها. فضلاً عن الأمية والفقر والتهجير واللجوء والفساد السياسي والمالي جعل العراقية مستسلمة لسلطة الرجل عليها لا تقاومه لضعفها أمام قوة السلطة البطريقية وخوفها من النبذ الاجتماعي social ostracize بمعنى انها مغلوبة على أمرها وضحية victim ثقافة المجتمع العراقي التقليدية التي تغذي عدم توازن وتكافؤ شطري الهوية الاجتماعية العراقية بسبب سيادة السلطة الذكورية المتأتية من التاريخ البدوي والريفي والقبلي والطائفي الذي يمجد الرجل الذي استغل هذا الاعتماد عليه فسخر المرأة لخدمته وجعلها تابعة له فلم تحصل مساواة وعدالة في دورها مع دور ومكانة الرجل وهم يعيشوا في نفس المجتمع إلا ان ثقافته متحيزة له وليس لها مما أثر ذلك سلباً على الهوية الوطنية فألغى وجودها عند المرأة العراقية.

6 – منهجية البحث Research Methodology

   لما كانت مادة البحث الأساسية أدوار ومكانات الرجل والمرأة في مجتمع تسوده ثقافة تتسم بالسلطة الذكورية البطريقية فإننا استخدمنا الاليات التي تتناسب مع طبيعة المجتمع المدروس وهي ما يلي: –

     1 – المنهج المقارن Comparative Method

      2 – التحليل الثقافي Cultural Analysis

   3 – المسح التتبعي Panal Servey

 1 – المنهج المقارن: انه أحد أدوات المنهج الاستقرائي الذي يقود الباحث الى اكتشاف الخصائص الكلية للظاهرة في ماضيها وحاضرها ومستقبلها عن طريق المضاهاة. [العمر. 2020. ص. 169] إذ يستخدم وحدات اجتماعية صغيرة (دور ومكانة اجتماعية) لمعرفة مدى الاختلاف والتشابه بين المبحوثين الخاضعين للدراسة وهما (الرجل والمرأة) في مجتمع واحد إنما عبر عدة مراحل مختلفة في أنظمتها السياسية طالت عشر عقود من الزمن (1921 – 2020) أنظمة ملكية وعسكرية وحزبية وعشائرية وفردية وطائفية لمعرفة مدى تكرار المفاضلة الجنسية بين الذكور والاناث التي تقوم بها التنشئة الاجتماعية في الأسرة والمدرسة والحزب والطائفة والقبيلة مما تؤثر على طابع هوية الجندر ومعرفة التشابهات والاختلافات بينهما.

2 – التحليل الثقافي: انه الالية التي تركز على طريقة وأسلوب عيش أفراد المجتمع التي تنتقل من جيل الى أخر عن طريق التنشئة الاجتماعية socialization واستخدام معايير الثقافة في تحليل التعبير الوجداني والتطبيع النمطي وما تؤول الى صراع الأدوار الاجتماعية التقليدية مع العصرية مفسرة أدوار الرجل وأدوار المرأة وما تم التوقع منهما (التزامات وحقوق وواجبات) لكل دور اجتماعي يتوجب على الفرد ممارسته إذ ان ممارسة هذه التوقعات من قبل الفرد تعكس مركزه الاجتماعي وتعكس التمايز الجنسي بين الذكر والانثى التي تؤثر على علاقتهما وتفاعلاتهما الاجتماعية. في ظل الهيمنة الذكورية – النظام الأبوي في المجتمع العراقي – البطريقي الذي يغلب على الانتماءات القبلية والطائفية والحزبية والمهنية التي تركز على هيمنة الرجل على المرأة وجعلها أقل منه مكانةً ونفوذاً وتسلطاً فحصل الاضطهاد النوعي وطمست شخصية المرأة وقلل من أهميتها ودورها في المجتمع ثم هناك الاضطهاد الأبوي في العائلة والاضطهاد القانوني.

3 – المسح التتتبعي: ينطوي هذا المسح على قياس ظاهرة أو مشكلة واحدة في فترات زمنية متعاقبة لمعرفة مدى تكرار المعلومات المأخوذة ودرجة تطابقها في القياس الثاني مع نتائج القياس الأول لكي تتيح للباحث فرصة لتعميم نتائج بحثه. [Moser. 1975. P. 5] الذي تناول دور ومكانة العراقي والعراقية منذ عام 1921 ولغاية 2020 لمعرفة مدى تشابه واختلاف أدوار ومكانة كلٍ منهما في المجتمع العراقي.

7 – متن البحث وتفاصيله The body of the research and it’s details

   على الرغم من اتصاف المجتمع العراقي بالتنوع الثقافي والعرقي والديني والحزبي إلا انهم جميعاً مشتركين بقاسم مشترك أعظم ألا وهو الهوية الاجتماعية الحاملة للثقافة الجندرية Gender culture الحاملة للسلطة الذكورية على الانثوية وهذا أفضل برهان على فرضيات البحث الأول والثانية والثالثة معاً ورفض فرضيات العدم عندهما. بمعنى ان جميعهم متطبعين بمفاضلة الذكر على الانثى وهذا وحده يفسر الوحدة الاجتماعية العراقية التي لم يحاول جميع حكام العراق منذ عام (1921 – 2020) أن يقيموا العدالة بين طرفي الهوية الجندرية لأنهم لم يتنشئوا عليها وهذا يجعلنا ان نقبل فرضية البحث السابعة ونرفض العدمية. وهذه مشكلة اجتماعية كبرى يعاني منها المجتمع العراقي لأنها صفة غير إنسانية ولا حضارية بسبب اجحافها لحقوق 41% من سكان العراق إذ كانوا يصرحوا (الحكام) بالمساواة إلا انهم لم يطبقوا مساواة حقوق المرأة بحقوق الرجل. فضلاً عن حدوث متغيرات خارجية جعلت حكام العراق تقويه نفوذ الرجل واضعاف نفوذ المرأة مثل الحصار الاقتصادي الكوني على العراق الذي استمر ثلاث عشر عاماً (1991 – 2003) والحروب الخارجية فتضاءلت الفرص المتاحة لها في سوق العمل نتيجة عسكرة المجتمع وإلحاق الضرر في المنشأة الصناعية التي كانت توفر فرص عمل لها وهذا يجعلنا ان نقبل فرضية البحث الرابعة والخامسة ونرفض العدمية. ثم جاء الاحتلال الأمريكي والتسلط الإيراني الذي جلب هيمنة الطائفة الشيعية على الحكم الذي جعلها سجينة في السجن الكبير خوفاً من العنف الطائفي وهذا يجعلنا قبول الفرضية السادسة والسابعة ونرفض العدمية.

وفي هذا الصدد ذكرت الباحثة الأمريكية “ماركريت نيدال Margaret Nydell 2012” كانت المرأة العراقية في منتصف القرن العشرين من أكثر نساء الشرق الأوسط تحرراً حيث دخلت المرأة المهنية في سوق القوى العاملة كمحامية وطبيبة واستاذة ومهندسة وعالمة وكاتبة. وفي عام 1959 كانت هناك وزيرة وأربع قاضيات في المحاكم مع مساواة حقوقها بحقوق الرجل في القانون والسياسة، لكن حروب صدام جعلته يتبنى التقاليد والقيم القبلية كأداة سياسية في دعم سلطته الأمر الذي قلب موقع المرأة فتم إخراجها من سوق العمل والوظائف الحكومية ليحل محلها الرجل مع وضع قيود عليها في عدم سفرها للخارج مع تحويل المدارس المختلطة بين الجنسين الى مدارس الجنس الواحد وهذا ما يجعلنا قبول الفرضية السابعة ورفض العدمية. وبعد الاحتلال الأمريكي والهيمنة الإيرانية ففقدت المرأة الكثير من حقوقها وامتيازاتها الاجتماعية إذ شجعوا على زواج القاصر ومنعت من سياقة السيارة والبقاء في المنزل خوفاً من الخطف والقتل بسبب تسلط رجال الطائفة الشيعية على الحكم. [Nydell. 2012. Pp. 185 – 187] وهذا يجعلنا قبول فرضية البحث السادسة ورفض العدمية. وفي عام 2013 ذكرت وزارة التخطيط أن 11% من حالات الزواج التي عقدت داخل المحاكم اندرجت في خانة زواج القاصرات مع وجود نسبة أكبر تم تسجيلها خارج المحاكم وذلك بسبب الفقر ونزوح أكثر من ثلاثة ملايين شخص عن مناطقهم نتيجة الحرب والخوف من المستقبل. [www.daraj.com]

اخيراً نقول لم تستطيع الأنظمة السياسية والعسكرية والطائفية والعشائرية والشمولية ان تنصف حقوق المرأة وتعادلها مع حقوق الرجل لأن الجميع تنشئوا عليها وخضعوا لها وتعرضوا لمؤثرات خارجية جعلتهم يتمسكوا بالثقافة الجندرية وهويتها فباتت الطابع الأكبر الذي طبع المجتمع العراقي. اضاعت الهوية الوطنية من المرأة فكانت الخاسر الأول والأكبر من هذه التسلطات المتعددة والمتنوعة.

8 – الخاتمة Conclusion

   هوية العراقي الرئيسية هي الاجتماعية ذات الإطار الثقافي التراثي الموروث عبر التنشئة الاجتماعية التي تنقلها عبر الأجيال منذ عام 1921 ولغاية الان وعلى الرغم من تبدل الأنظمة السياسية (من ملكية الى جمهورية ثم حزبية بعدها عشائرية واحتلالية وطائفية) لم تبادر بشكل وطني ان تساوي وتعادل بين ما غرسته السلطة الذكورية – البطريقية التي تحملها الثقافة الاجتماعية الموروثة، بل كانوا يصرحوا بالمساواة إنما لفظاً للتسويق السياسي فقط. وما زاد تكريس المفاضلة الذكورية على الانثوية دخول النظام الصدامي بثلاث حروب خارجية الأمر الذي دفعه الى جعل المجتمع العراقي أكثر ذكورية عما قبل على حساب الانثى بعدها جاء الحصار الاقتصادي الكوني والتسلط الطائفي الشيعي مما فاقم هذه الفجوة الجندرية فأصبحت المرأة العراقية ضحية خمس قوى وهي:

     1 – هيمنة السلطة الذكورية.

     2 – إهمال الحكام العراقيين للعدالة بينهما.

     3 – الحروب الخارجية والحصار الاقتصادي الكوني.

     4 – الاحتلال الأمريكي.

     5 – الحكم الطائفي الشيعي.

لكن رغم كل ذلك جاهدت وكافحت المرأة العراقية ان تبرز كفاءاتها واراداتها في اكتساب ثقافة علمية وأدبية إنما بشكل محدود.

فكانت الهوية العراقية تسودها وتتحكم بها السلطة الذكورية على حساب دور الانثى في المجتمع العراقي فلم تكن هناك هوية وطنية بل هوية ثقافية موروثة لا تجديد فيها.

                            المراجع References

 

1 – Lindsey, Linda. 2011. “Gender Roles”. Prentice Hall. New York

2 – Moser, C.A and Kalton, G. 1975. “Servey methods in social investigation” Heinemann, Educational Books. London

3 – Nydell, Margaret, K. 2012. “Understanding Arabs” Intercultural Press, Boston

4 – www.darag.com

5 – www.m.araibi21.com

6 – العمر، معن خليل. 2020. “قواعد البحث الاجتماعي” دار الكتاب الجامعي – الامارات العربية المتحدة.