علم الاجتماع التربوي

تأليف: الأستاذ الدكتور معن خليل العمر

المقدمة

لا توجد جماعة أو مؤسسة أو تنظيم اجتماعي رسمي لم يدخله علماء الاجتماع في كل العصور الزمنية والمراحل الاجتماعية التي مرَّ عليها الزمن أو عاش فيها، لأنه يهتم بالظواهر والقضايا والمشاكل الاجتماعية التي تفرزها المؤثرات الخارجية والداخلية الفاعلة في ديمومة المجتمع فيقوم بتصويرها وتحليلها وربطها بعمرها الزمني ومحيطها البيئي، فالمدرسة لا يُهتم بها كبناية بل كمجتمع رسمي صغير يضم شريحة عمرية وجنسية محددة يقوم بإرشادهم معلمين يحملون رسالة تربوية سامية في بناء وتنمية قدراتها ومهاراتها وهي في بداية تنشئتها من أجل توعية جيل ناشئ وواعد في بناء مؤسسات انساق البناء الاجتماعي. بمعنى انها مرحلة أو محطة مكملة لوظيفة الأسرة في رعرعة أبنائها. ولما كان هذا المجتمع الرسمي الصغير يعيش في تفاعلات وعلاقات اجتماعية فإنه يحمل في ثنياه بعض الظواهر والمشاكل التي تحدث بين الطلبة ومع المعلمين لاسيما وانهما يمثلا عناصر مكونة للنسق التربوي الذي هو أحد اركان البناء الاجتماعي وهذا يعني ان اهتمام الباحثين الاجتماعيين يكون ملزماً في رصد وتسجيل كل ما يحدث داخل المجتمع الطلابي (المدرسة أو المعهد أو الكلية) ومناهجها ومناشطها التربوية والفنية والرياضية وما هي الجسور والقنوات التي تربطها مع المجتمع العام والتطورات التي تحدث فيها. ولما كان المجتمع الحضري والصناعي سريع في تطوره الثقافي والحضاري فإنه من المتوقع ان تحصل بعض الاعتلالات السلوكية في مؤسساته الرسمية مثل المدرسة يدرس أسبابها وآثارها ويقدم مقترحات الى القائمين على النسق التربوي من أجل تلافي او معالجة المشاكل التي تظهر في محيطها. بمعنى ان تطور علم الاجتماع التربوي يخضع تفاعله ومعالجته للظواهر والقضايا والمشاكل التي تظهر في رحم المجتمع المدرسي لكي يعكس وظيفته العلمية ولأجل ذلك نحاول تنبيه طلبة علم الاجتماع بما يتضمن هذا الحقل المعرفي من اهتمامات وبحوث ومرئيات لكي يغذي معرفته ورفد علمه بما يدور في العصر الحالي في مختلف مجتمعات العالم (الأوروبي والأمريكي والأسيوي والأفريقي).

ينطوي هذا المؤلف على ثمانية فصول مترابطة ومتناسجه في مواضيعها ومضامينها، فالأول أختص بتقديم مدخل علم الاجتماع التربوي وتناول الثاني كيف ينظر علم الاجتماع للتربية؟ أما الثالث فدلف الى مناهج البحث فيه لكن الرابع طرح التنشئة الاجتماعية في المدرسة بينما فصَّل الخامس المشاكل الاجتماعية التي تدور في الحرم الطلابي. لكن السادس قدَّم نماذج من التربية التعليمية في بعض دول العالم إلا ان السابع عرَّض الاتجاهات العصرية في النسق التربوي الحديث، أخيراً الثامن تناول التنظيمات الطلابية ودورها في الجامعات.

لا أريد ان أقفل باب المقدمة مالم أقدم شكري وامتناني لزوجتي ورفيقة دربي “جيهان عاصم الطائي” التي اطلعت على مسودة هذا المؤلف وقامت بطبعه على النت مع تقديم ملاحظاتها الموضوعية على البعض من مواضيعه مما جعلته أقرب الى الدقة وفقها الله ورعاها.

أخيراً اسال الحق الذي منح كل الحق ان يسدد خطانا وان يتوج بالنجاح مسعانا وان يوفقنا الى المعرفة التي هي غايتنا الأولى والخيرة في كل ما نزاوله وبالله العون ومنه التوفيق.

الأستاذ الدكتور معن خليل العمر

سدني – استراليا

2020

قائمة المحتويات

الفصل الأول

المدخل الى علم الاجتماع التربوي

أ – الخلفية التاريخية للتربية

ب – مفهوم التربية في العصور القديمة.

ت – المدرسة أحد ركائز علم الاجتماع التربوي

ث – الثقافة الفرعية للطلبة

الفصل الثاني

كيف ينظر علم الاجتماع للتربية؟

استهلال

أ – تأويل النظرية الوظيفية للتربية

ب – تأويل النظرية الصراعية للتربية

ت – المرئية التفاعلية للتربية

الفصل الثالث

مناهج البحث في علم الاجتماع التربوي

استهلال

مراحل اجراء البحث الاجتماعي

الخطوات الأولى

أ – تحديد مشكلة البحث

ب – تحديد المفاهيم الاجتماعية

ت – تحديد المتغيرات المستقلة والمعتمدة

ث – صياغة الفرضيات

الخطوات الثانية

أ – تحديد مقاييس البحوث الكمية

ب – آليات البحوث الكمية

الخطوات الثالثة

أ – اختيار نوع العينة

ب – أدوات جمع المعلومات من المبحوثين

1 – المقابلة

2 – الاستبيان

الخطوات الرابعة

التحليل الاجتماعي

1 – التحليل السببي

2 – التوصيات…. لماذا تكتب ولمن؟

الفصل الرابع

المدرسة وتنشئتها الاجتماعية

التنشئة الاجتماعية في المدرسة

الفصل الخامس

المشاكل الاجتماعية لطلبة المدارس في الحرم المدرسي

استهلال

أ – العنف عند الطلبة

1 – أسباب عنف الطلبة داخل المدرسة

2 – عنف المعلم والمدرسة على الطلبة

3 – نتائج العدوان على الضحية المعنفة

4 – أمثلة واقعية عن العنف الطلابي في العالم

استهلال

1 – العنف الطلابي في المدراس الأمريكية

2 – العنف الطلابي في المدارس البريطانية

3 – العنف الطلابي في المدراس اليابانية

4 – العنف الطلابي في المدارس الصينية

5 – العنف الطلابي في المدارس الكويتية

6 – العنف الطلابي في المدارس المصرية

ب – الأمية….. أسبابها وأنواعها

انها مشكلة اجتماعية…. تكون التربية مسؤولة عنها

ت – التسرب المدرسي مفهومه واصنافه

ث – تنمر الطلبة في المدراس

ج – التمييز بين النوع الجنسي (الجندر) في المدارس

ح – التحرش الجنسي في المدراس

خ – مشاكل الطلاب الاجتماعية والنفسية والتربوية والسلوكية

د – مشاكل الطلبة في المراحل المدرسية الثلاثة (الابتدائية والاعدادية والثانوية)

ذ – المدرسة كتنظيم بيروقراطي

الفصل السادس

نماذج من التربية التعليمية في بعض دول العالم

استهلال

أ – التربية التعليمية في اليابان

ب – التربية التعليمية في بريطانيا

ت – التربية التعليمية في الولايات المتحدة الامريكية

ث – التربية في الصين

ج – التربية التعليمية في الهند

ح – التربية التعليمية في البرازيل

خ – التربية التعليمية في المغرب بين العام والخاص

الفصل السابع

الاتجاهات العصرية في النسق التربوي الحديث

استهلال

اتجاهات تربوية عصرية

أ – تعليم الكبار

ب – التعليم المنزلي

ت – التعليم عن بعد

ث – التعليم الالكتروني

الفصل الثامن

التنظيمات الطلابية في الاحرمة الجامعية

استهلال

أ – التنظيم الطلابي كـ (مهماز بشري)

ب – التنظيم الطلابي كـ (ذخيرة بشرية)

المراجع العربية

المراجع الأجنبية

المراجع الالكترونية

 

الفصل الأول

المدخل الى علم الاجتماع التربوي

 

أ –الخلفية التاريخية للتربية

ب – مفهوم التربية في العصور القديمة.

ت – المدرسة أحد ركائز علم الاجتماع التربوي

ث – الثقافة الفرعية للطلب

الفصل الأول

المدخل الى علم الاجتماع التربوي

 

أ – الخلفية التاريخية للتربية

يسعى طرحنا في هذا الباب الى تقديم صورة عامة على حالة التعليم في بعض أجزاء العالم الغني والفقير حيث لم يكن التعليم في العصور القديمة مثلما هي في وقتنا الحاضر. فإذا رجعنا الى المرحلة التاريخية للإمبراطورية اليونانية نجد جذور التعليم عندهم كانت محصورة ومقتصرة فقط على الرجال الأرستقراطيين والتعليم عندهم كان يطلق عليه عبارة (وقت الفراغ) يقوم بتعليمهم سقراط وافلاطون وارسطو. أما في الصين القديمة فقد ارتبط التعليم بالحكيم (كنفوشيوس) الذي كان يُعلّم بعضًا من أصحاب الامتيازات والأشراف. وفي المجتمع الأمريكي كان التعليم فيه محصور ومقصور فقط على نخبة صغيرة جداً من أصحاب الامتيازات، كانت هذه الحالة قبل قرن من الزمن. وعند المجتمعات ذات الدخل الواطئ والمتوسط فإن اسرها تقوم بتعليم أبنائها فقط المعارف المهمة والمهارات المطلوبة في سوق العمل. أما اثرياء هذه المجتمعات فليس لهم حاجة للعمل والتعليم ولا البحث عن غنى شخصي لأن التعليم في المجتمعات مرتبطة بشكل مباشر بالوضع الاقتصادي وتنمية المجتمع. بينما في وقتنا الراهن وبالذات في البلدان الفقيرة ذات الدخل الواطئ فإنه يعكس الثقافة الوطنية فمثلاً في إيران التعليم مرتبط فيها بالدين بالدرجة الأساس. وفي بنغلاديش (في اسيا) وزمبابوي (في افريقيا) ونيكاراكوا (في أمريكا اللاتينية) أقل حصراً وتأثرًا بالثقافة الوطنية. وعلى العموم فإن جميع البلدان ذات الدخل الواطئ لديها صفة مشتركة واحدة عند الحديث عن تربية التعليم وهي انهم يتصفوا بالأمية. ففي افريقيا الوسطى مثلاً هناك أكثر من 1/4 اطفالها لم يحصلوا على فرصة التعليم ولم يذهبوا الى المدرسة وان أكثر من 1/3 أطفال العالم لم يصلوا الى المرحلة الثانوية وتباعًا فإن هناك 1/5 سكان العالم لا يعرف القراءة والكتابة. [Macionis. 2010.P. 516]  هذه الصورة التاريخية المبسترة تدل على ان التعليم التربوي لم يكن له الصدارة في تاريخ الشعوب القديمة لأنه مرتبط بالدخل الاقتصادي للبلدان وبثقافتهم الوطنية السائدة ولم يكن ممثلاً للنسق التربوي – البنيوي بشكل فعال ومحوري بسبب الفقر وسيطرة الأقلية الغنية التي لا تحتاج الى التعليم بل تحتاج للبقاء على تدرجها الاجتماعي وغناها وجمع ثروتها بل حتى المعلمين أمثال سقراط وارسطو وافلاطون وكونفوشيوس كفلاسفة كإطار مرجعي ثقافي في ذلك الزمن الغابر. وللمزيد من المعلومات عن التربية التعليمية في العصور القديمة نقدم المعرفة التالية:

إن تاريخ التعليم جزء من التدريس والتعلم في الماضي والحاضر. كل جيل، منذ بداية الوجود البشري، يسعى إلى تمرير القيم الثقافية والاجتماعية والتقاليد والدين والأخلاق والمهارات للجيل القادم. وتعرف انتقال الثقافة بالتثقيف المعروف أيضا انكولتوريشن وتعلم القيم الاجتماعية بالسلوكيات التنشئة الاجتماعية. يعكس تاريخ المناهج الدراسية للتعليم مثل هذا التاريخ نفسه، تاريخ المعتقدات والمعارف والثقافات الإنسانية والمهارات. وفي مرحلة المجتمعات التي كانت ما قبل القراءة والكتابة، كان التعليم يحصل شفويا ومن خلال المراقبة. وتعلم الشباب بطريقة غير رسمية من الوالدين والأسرة الممتدة والأجداد. في مراحل لاحقة من حياتهم، وتلقوا التعليمات العلمية في طابع أكثر تنظيماً ورسمية ،والتي ليست من الضرورة أن تنقل من خلال الأقارب، في سياق البدء أو الدين أو الطقوس. وبينما أصبحت العادات ومعرفة الحضارات القديمة أكثر تعقيدا أصبح نقل العديد من المهارات من خلال شخص مدرب في عمل ما ,في تربية الحيوانات وصيد الأسماك، وإعداد الطعام والبناء، والمهارات العسكرية والعديد من المهام الأخرى. وكانت التقاليد الشفوية هامة وتحفظ وتكرر في معظم المجتمعات، ولم يكن هناك جهل في الكتابة والقراءة أو أنها كانت محدودة للغاية.  وكان يصاحب محو الأمية في مجتمعات ما قبل الصناعة مع الإدارة المدنية، أو القانون أو التجارة في الأماكن البعيدة والدين وكان التعليم الرسمي في محو الأمية متاحا غالباً لجزء معين من المجتمع، سواء في المؤسسات الدينية أو للأثرياء الذين يستطيعون دفع لمرشديهم. ويعد التعليم الابتدائي لجميع الأطفال في مجال محو الامية تطورا حديثا، لم يحدث في كثير من البلدان حتى بعد 1850 CE.وحتى اليوم، معدلات محو الامية في بعض أجزاء من العالم، هي دون 60 في المائة (على سبيل المثال، في أفغانستان، باكستان، بنغلاديش). المدارس والكليات والجامعات ليست فقط الشكل الرسمي للتعليم والتدريب في الماضي. والعديد من المهن تتطلب التدريب الإضافي، وفي أوروبا، منذ العصور الوسطى حتى الآونة الأخيرة، لم يتعلموا المهارات التجارية في الفصول الدراسية وإنما من خلال العمل على التدريب المهني. في أيامنا هذه، و التعليم الرسمي يتألف من التعليم المنهجي والتدريس و التدريب المهني من قبل المعلمين وهو يتألف من تطبيق علم أصول التدريس وتطوير المناهج.

التعليم في ما قبل التاريخ

معظم تاريخ البشرية يكمن في مرحلة ما قبل التاريخ، وهي فترة ما قبل استخدام الكتابة وقبل كتابة التاريخ. في تلك المرحلة كان يفترض أن يتحقق التعليم معظمه شفويا، ومن خلال المراقبة والتقليد. والتقاليد، وكانت المعتقدات، والقيم والممارسات والمعارف المحلية تتناقل شفويا من جيل لآخر عبر الأشخاص. وتم التعبير عن بعض أشكال المعترف التقليدية من خلال القصص والأساطير، الفولكلور، والطقوس والأغاني، ودون الحاجة إلى نظام الكتابة وتشمل الأدوات المساعدة في هذه العملية الاستخدامات الشعرية مثل القافية والجناس. كما يشار إلى القصص على أنها جزء من التقاليد الشفوية. قبل تطور الكتابة، ومن المحتمل أنه كان هناك بالفعل قصائد ملحمية، وتراتيل للآلهة وجوفاء (مثل تلك الموجودة في وقت لاحق مكتوب في المكتبة القديمة في نينوى، وفيدا (وغيرها من الأدب الشفوي على سبيل المثال في الهند القديمة، قد تعلمت فيدا بتكرار أشكال مختلفة من التلاوة. من خلال التحفيظ، انتقلت إلى أجيال عديدة. [https://ar.wikipedia.org] ننتقل بعد ذلك الى تقديم جدول احصائي لنسب الأمية في العالم في عام 2007 حسب ما قدمه برنامج التنمية البشرية للأمم المتحدة للقادرين على القراءة والكتابة ليتعرف القارئ على واقع التعليم في عصرنا الحالي الذي ترتفع فيه نسبة الأمية على الرغم من التقدم العلمي وثورة المعلومات والتقنية التربوية في الوقت الراهن كمرحلة أخيرة لمراحل تطور التربية في العالم.

هذه قائمة الدول حسب نسبة المحصلين – القادرين على القراءة والكتابة ونحوهما، اعتمدت على تقرير برنامج التنمية البشرية للأمم المتحدة لعام 2007 – 2008

                            اليونسكو 
البلدمعدل الالمام بالقراءة والكتابة (الجميع)إلمام الذكور بالقراءة والكتابةإلمام الاناث بالقراءة والكتابةالفرق بين الجنسينمعدل الالمام بالقراءة والكتابة غير اليونكسو
العالم86%90.0%82.7%7.3% 
أفغانستان38.2%52.0%24.2%27.8% 
البانيا97.6%98.4%96.8%1.6% 
الجزائر80.2%87.2%73.1%14.0% 
أندورالم يبلغ عنها في اليونسكو 2015    
انغولا71.1%82.0%60.7%1.3% 
انتيغوا وباربودالم يبلغ عنها من قبل اليونسكو 2015   99.0% (2013)
الأرجنتين98.1%98.0%98.1%0.1% 
أرمينيا99.8%99.8%99.7%-0.1% 
استراليالم يبلغ عنها من قبل اليونسكو 2015    
النمسالم يبلغ عنها من قبل اليونسكو 2015    
أذربيجان99.8%99.9%99.7%0.2% 
باهاماسلم يبلغ عنها من قبل اليونسكو 2015    
البحرين95.7%96.9%93.5%3.5% 
بنغلاديش61.5%64.6%58.5%6.1%71% (2014)
باربادوسلم يبلغ عنها من قبل اليونسكو 2015    
روسيا البيضاء99.7%99.8%99.7%0.1% 
بلجيكالم يبلغ عنها من قبل اليونسكو 2015    
بليز82.7%82.3%83.0%0.7% 
بنين38.4%49.9%27.3%22.6% 
بوتان64.9%73.1%55.0%18.1% 
بوليفيا95.7%97.8%93.6%4.2% 
البوسنة والهرسك98.5%99.5%97.5%2.1% 
بوتسوانا88.5%88.0%88.9%-0.9% 
البرازيل92.6%92.2%92.9%-0.7% 
بروناي دار السلام96.4%97.7%95.1%2.6% 
بلغاريا98.4%98.7%98.1%0.7% 
بوركينا فاسو36%43.0%29.3%13.7% 
بوروندي85.6%88.2%83.1%5.1% 
الرأس الأخضر87.6%92.1%83.1%9.0% 
كمبوديا77.2%84.5%70.5%13.9% 
الكاميرون75%81.2%68.9%12.3% 
كندالم يبلغ عنها من قبل اليونسكو 2015    
جمهورية أفريقيا الوسطى36.8%50.7%24.4%26.4% 
تشاد40.2%48.5%31.9%16.6% 
تشيلي97.3%97.4%97.2%0.2% 
الصين96.4%98.2%94.5%3.7% 
كولومبيا94.7%94.6%94.8%0.2% 
جزر القمر77.8%81.8%73.7%8.1% 
الكنغو79.3%86.4%72.9%13.6% 
جمهورية الكونغو الديمقراطية77.3%88.9%72.9%13.6% 
كوستاريكا97.8%97.7%97.8%-0.1% 
ساحل العاج43.1%53.1%32.5%20.6% 
كرواتيا99.3%99.7%98.9%0.7% 
كوبا99.7%99.7%99.8%-0.1% 
قبرص99.1%99.5%98.7%0.8% 
جمهورية التشيكلم يبلغ عنها من قبل اليونسكو 2015    
الدنماركلم يبلغ عنها من قبل اليونسكو 2015    
جيبوتيلم يبلغ عنها من قبل اليونسكو 2015    
دومينيكالم يبلغ عنها من قبل اليونسكو 2015    
جمهورية الدومينيكان91.8%91.2%92.3%-1.1% 
الإكوادور94.5%95.4%93.5%1.8% 
مصر75.2%83.2%67.3%16.0% 
السلفادور88.4%90.7%86.4%4.3% 
غينيا الاستوائية95.3%97.4%93.0%4.4% 
إرتيريا73.8%82.4%65.5%16.9% 
إستونيا99.8%99.8%99.8%0.0% 
إثيوبيا49.1%57.2%41.1%16.1% 
فيجيلم يبلغ عنها من قبل اليونسكو 2015    
فنلندالم يبلغ عنها من قبل اليونسكو 2015    
فرنسالم يبلغ عنها من قبل اليونسكو 2015    
الغابون83.2%85.3%81.0%4.3% 
غامبيا55.5%63.9%47.6%16.3% 
جورجيا99.8%99.8%99.7%0.1% 
المانيالم يبلغ عنها من قبل اليونسكو 2015    
غانا76.6%82.0%71.4%10.7% 
اليونان97.7%98.5%96.9%1.6% 
غرينادالم يبلغ عنها من قبل اليونسكو 2015    
غواتيمالا79.3%84.7%74.4%10.4% 
غينيا30.4%38.1%22.8%15.3% 
غينيا بيساو59.9%71.8%48.3%23.5% 
غيانا88.5%88.4%88.6%2.6% 
هايتي60.7%64.3%57.3%7.0% 
هندوراس88.5%88.4%88.6%– 0.1% 

أخذنا بعض دول العالم لنوضح نسبة المحصلين القادرين على القراءة والكتابة

[https://ar.m.wikipedia.org]

ب – مفهوم التربية في العصور القديمة

عُرفت التربية منذ أن وجد الإنسان على هذه البسيطة باختلاف كبير في أساليبها ومدى معرفة الإنسان بها عبر العصور وتتابع الأجيال، فبدأت التربية مع الإنسان بأبسط صورة، فكان يتفاعل مع بيئته المحيطة به ويحاكي نظامها البيئي ليضمن بقاءه واستمراره، فكانت الصورة الأوضح للتربية آنذاك تظهر مباشرة في تقليد الابن لأبيه في أفعاله وحركاته، وكذلك تقليد الفتاة لأمها في أعمالها ولباسها وكافة تصرفاتها، فظهرت علاقات اجتماعية بسيطة ومباشرة بين الناس، فبينما الإنسان هو الكائن الوحيد المفكر والقادر على التعلم والتطور والتجدد كان دائم البحث عن حياة أفضل وسبل عيش رغيد قدر الإمكان وبكل السبل المتاحة لديه، وهذه باختصار أساس نشأة التربية في المجتمعات الإنسانية منذ القدم. تعددت مفاهيم التربية كونها كلمة ذات مدلولات واسعة، إلا أن تعريفاتها المتعددة تكمل بعضها البعض لتغطي كافة جوانب التربية، وللتربية معنى لغوي وآخر اصطلاحي هما كالآتي:

التربية في اللغة

تأتي كلمة التربية من ثلاثة أصول لغوية هي: ربا، يربو التي تعني الزيادة والنمو، ومن الأصل ربا يربي أي نشأ وترعرع، أما الأصل الثالث فهو ربٍّ، يربُّ أي الإصلاح والتهذيب وتولي الأمر، وعليه فإن مفهوم التربية في اللغة يضم المعاني الآتية: الزيادة، والنمو والنشأة، والترعرع، والتهذيب، وقد أوضح الإمام البيضاوي رحمه الله أن الرب في الأصل تعني التربية وهي تبليغ الشيء كي يبلغ تمامه وكماله شيئًا فشيئًا، ويمكن استنباط نتائج أساسية لمفهوم التربية اللغوي، منها أن التربية عملية لها هدف وغاية محددة، وأن التربية تتطلب وضع خطط متدرجة ومنتظمة لبلوغ الإنسان الهدف والغاية منها وفق أطوار حياته المختلفة.

التربية في الاصطلاح

تتعدد التعريفات الاصطلاحية للتربية وفق المنطلقات الفلسفية التي تحكم المجتمعات، إذ إن لكلّ مجتمع فلسفته الخاصة التي تنبع من ثقافته وعاداته واتجاهاته، ومن أبرز التعريفات الاصطلاحية للتربية التعريفات التالية: عرفها عالم النفس (هنري جولي) على أنها مجموعة الجهود المبذولة بهدف تمكين الفرد من امتلاكه الكامل لمختلف ملكاته وقدراته وحسن استخدامها، وفي المنظور الإسلامي فالتربية تعني منظومة متكاملة ومترابطة من القيم والمفاهيم التي تندرج تحت إطار فكري يخضع للشرع الإسلامي الحكيم حول الكون والإنسان، وعليه فإنه من الممكن استخلاص تعريف للتربية على أنها عملية تشكيل وإعداد للفرد والرقي به نحو إنسانيته في مجتمع ما، لأن التربية هي الطريقة الأهم في نقل الفرد من كونه فرد بيولوجي في المجتمع إلى إنسان يشعر بالانتماء والولاء لمجتمعه الذي يحكمه مجموعة قيم ومبادئ وأهداف ومصير مشترك، فتوجه التربية طاقات أفراد المجتمع نحو النمو وتحقيق الغايات والأهداف المرجوة منها بكافة الطرائق والسبل من خلال عدة مؤسسات مجتمعية مثل الأسرة والمدرسة والمؤسسات التربوية الأخرى.

التربية ونظرياتها في العصر الحديث

انتشرت أغلب النظريات التربوية في العصر الحديث بالولايات المتحدة الأمريكية، إذ ظهر فيها العديد من العلماء الذين طوروا نماذج في مجال التربية، أهمهم (إبراهام ماسلو وهارمان)، وهي في حقيقتها تصب في تيار روحاني تربوي، واليوم تحتل التربية مكانًا هامًا أكثر من أي عهد أو عصر مر به الفكر التربوي، وذلك لتعقيد حياة البشر وتداخل الأفكار والمعطيات التي تجري من حولهم، وأهم ما يميز التربية المعاصرة وتطورها أنها ركّزت على الفرد أو الإنسان المتعلم، وأصبح هو محور العملية التربوية، ولم تحتل التربية مكانة في أي عهد من العهود كما تحتله اليوم، وإن الاهتمام بالتربية والعملية التربوية قد زاد في العصر الحاضر، ونتيجة لذلك فقد تميزت التربية في العصر الحديث عن غيرها بأنها متقدمة على التعليم.

أهمية دراسة التاريخ التربوي

تأتي أهمية دراسة التاريخ التربوي في إلقاء الضوء على العديد من التجارب الإنسانية وخبراتها عبر العصور والأزمنة السابقة، ويكشف لنا أهداف الشعوب السابقة ومثلها العليا وآمالها، ويوضح لنا اختلاف الممارسات التربوية بحسب اختلاف اتجاهاتها وفلسفته، إذ إن دراسة البعد التاريخي للتربية يتمثل في أهميّة المعرفة للمستقبل، ولا شك أن الخبرات تزداد وتتطور تطورًا كبيرًا من خلال الممارسات التربوية، وتكشف العلاقة بينه وبين الجوانب الأخرى في تاريخ الحضارات، كالجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية، وأيضًا إبراز الاتجاهات التربوية ضمن إطارها الثقافي وزيادة وعينا وبصيرتنا بهذه الاتجاهات فكرًا وتطبيقًا، مما يساعدنا على تفسيرها وفهمها فهما سليمًا. وتعد دراسة تاريخ التربية هي الطريق والوسيلة المثلى لكي نفهم في العصر الوقت الحاليين بصورة عميقة وواضحة، وذلك لأن دراسة تاريخ التربية في واقع الأمر هو عبارة عن دراسة لتاريخ الحضارة ككل، إذ إن النظم التربوية لأي مجتمع كان هو الشاهد الوحيد على مدى ما وصل إليه من الحضارة والتقدم، لذلك نؤكد دائمًا ونعترف أنه لا أمل ولا مستقبل في أمة قطعت صلتها بجذورها، وذلك لأن النمو والارتفاع إلى أعلى يتطلب دائما أن تكون الأصول ثابتة وراسية من تحتها، والتطور الطبي الذي يتجه بدوره إلى الاتجاه الإنساني الحقيقي الذي ينشأ من سلالة متصلة بالماضي وينفتح على الحاضر، ويسعى دائمًا إلى التطور في المستقبل. [https://hyatok.com]

ت – المدرسة أحد ركائز علم الاجتماع التربوي

استهلال

المدرسة وكالة تنشئيه ومؤسسة تعليمية معاً وهي على أربع مراحل: ابتدائية، اعدادية، ثانوية، جامعية. مساحتها الزمنية ستة عشر عاماً واحياناً أكثر تأخذ من عمر الطالب المستمر فيها لذا فهي فترة زمنية تلعب دوراً حيوياً في حياة الطالب في توعيته وتعليمه وانضاج مهاراته وتوسيع مداركه وتأهيليه مهنياً وتوسيع شبكة علاقاته الاجتماعية وتغذيته بمعارف علمية مجربة وتطلعه على الابتكارات المعرفية والتقنية والعلاجية التي يحتاجها كل انسان وفي هذا المنطلق ارتكز علم الاجتماع التربوي عليها ليجعلها المحطة الثانية في برنامجه العلمي بعد الأسرة لدراسة دورها المحوري في حياة حوافزها ومكتسباتها التربوية والمعرفية فضلاً عن دراسته لمشاكلها التنشئيه والتربوية واثارها على العلل الاجتماعية التي تفرزها في إعاقة تطور المجتمع فضلاً عن ابراز مآثرها في التقدم العلمي ورقي المجتمعات وعدم اهدار الطاقة البشرية والركون الى الأساليب التعليمية المحدودة والمقننة لطموحات الطلبة فهي إذن وكالة تنشئيه وتربوية مكملة لوظيفة السرة بل هي مهماز مطور لها في مستواها المعاشي والأخلاقي والعلمي.

المدرسة: نوع أهميتها

أهميّة المدرسة: تأتي أهميّة المَدرسةِ كامتدادٍ تابعٍ لدور الأسرة في تربية الطفل وتنشئته، إذ لها قيمةٌ وأهميّةٌ كبيرة، ومن ذلك: إكمالُ دورِ الأسرة التّربوي: تُعدّ المدرسةُ بيتَ الطالب الثّاني، فبها يَقضي جزءاً كبيراً من وقته وبشكلٍ مستمر، وفيها يَتكامل دورُ المُربّين والمُعلّمين مع دور الأسرة في تربية الطفل ليَصلوا لمرحلةِ النّضوج العقليّ، وتُعدّ مَرحلة المدرسة من المراحل المُهمّة في مسيرة حياة الأطفال من الطفولة إلى المراهقة، إذ تُساهم في تشكيل شخصيّاتهم وتؤثِّر في تعليمهم القِيم والمَبادئ والعلوم الأساسية.

التّبسيط وإزالة التّعقيد: تتّسع الحضارات والثّقافات وتتعقّد العلوم بشكلٍ يَصعُب على الأطفال فهمه واستيعابه، فيأتي دورُ المدرسة هُنا بتبسيط العلوم والمبادئ له بأفضل الوَسائل والطُّرق التي تتوافق مع فهمه، لتُمكِّنه من التّعامل مع العالم حوله دون خوفٍ أو ارتباكٍ أو استهتار.

تصفية العلوم وتنقيتها: تقومُ المدرسةُ بتصفية العلوم من الشّوائب والمُغالطات والأكاذيب والمُبالغات والاعتبارات الشخصية، لتُقدّمها للطلّاب بشكلٍ نقيّ وحقيقيّ لإنشاء عقولٍ سليمةٍ تمتلكُ مَعارفَ صحيحة.

توسيع آفاق الطفل وتنمية خبراته: تُكسب المدرسة الطّفل خبرةً من خلال تَفاعله مع البيئة المُحيطة به وعبر المواقف التي يُواجهها، بالإضافة إلى الخبرات والتّجارب الإنسانية السابقة التي تُضيفها لمخزون خبراته.

 تعزيز التّجانس والتآلف بين الأطفال: يأتي للمَدرسةِ أطفالٌ من مُختلف البيئات والثقافات، حيثُ تجدُ الاختلاف في الغنى والفقر والمكانة الاجتماعيّة وغيرها، ولأجل ذلك تسعى المدرسةُ لتحقيق الانسجام والتآلف بين كلّ هذه الاختلافات بأسسٍ تربويّة إسلامية.

إكساب الأطفال مهاراتٍ مختلفة: تكسب المدرسة الأطفال مهاراتٍ اجتماعيّة، كالعمل الجماعيّ، والتّواصل مع الآخرين، وغيرها من المهارات التي تُساهم في رفع مُستوى ذكاء الطفل وتفاعله مع بيئته، وتُؤهّله ليواجه سوق العمل والحياة لاحقاً، فإذ تلقّى الطفلَ تعليمه في المنزل سيفتقدُ كلّ هذه المهارات، ويَكون مَعزولاً عن أقرانه، وسيُحرَم من ذكرياتٍ جميلة كانت ستؤثّر بشكلٍ كبير على تكوينه. الاعتناء بالطفل الموهوب: إنّ من مَهام المدرسة الأساسيّة أن تساعد الطّلاب على اكتشاف مواهبهم والاستفادة من قدراتهم العقليّة والذّهنية، كما عليها أن تساهمَ بشكلٍ كبير في تَطوير قدرات وإمكانات الطلاّب الموهوبين ودعمهم في مواهبهم وتنمية شخصيّاتهم بشكلٍ سويّ.

خصائص المدرسة: للمدرسة خصائص تميّزها عن غيرها من المؤسسات، ومن هذه الخصائص: –

1- تعتمد على ركائز علميّة مُستنبطةٍ من بحوثٍ ودراسات مَعنيّة بدراسة سلوك الإنسان وتصرّفه، كعلوم التّربية، وعلم النفس، وعلم الاجتماع.

2- تُعدّ المدرسةُ بيئةً تربويّةً تنتهجُ التّبسيط في نقل المَعلومات والخبرات إلى الطلّاب، حيثُ يتمّ التدرّج فيها من البسيط إلى المعقّد ومن السّهل إلى الصعب.

3- تعدُّ المدرسة بيئةً ثقافية واجتماعيّة تتأطر بمجموعةٍ من الأنظمة والقوانين، وتتبع النّسق الاجتماعيّ والثقافي الخاص بالمجتمع الذي تتواجد فيه.

4- تُعدّ المدرسة مؤسّسةً اجتماعيّةً أساسها التخطيط للوصول إلى الأهداف المرجوّة.

5- تُرسّخ المدرسة النّظام في عقول طلّابها كنظام الثواب والعقاب.

6- تتحلّى المدرسة بسلطةٍ اجتماعيّة ولها مسارٌ ومناهج دراسية خاصّة بها، بالإضافة إلى أساليب خاصّة في التّدريس.

7- ترفع المدرسة شعور الولاء والانتماء لها وللمُجتمعِ والوطن لدى نفوس طلّابها. دور المدرسة في التنشئة الاجتماعية: تقوم المدرسة بتنشئة طلّابها على الصّعيد الاجتماعي، وذلك من خلال مجموعة من الأمور:

1- تقديم الرّعاية الاجتماعيّة والنّفسية للطلاّب، وتسهيل السُّبل لهم ومساعدتهم في حلّ مشاكلهم المدرسيّة والأسرية عبر وجودِ مرشدٍ نفسيّ واختصاصي اجتماعي ضمن الكادر العامل فيها.

2- اعتمادُ وسائل تدريسٍ مُتميّزة، إذ لا يجبُ الاعتماد على أسلوب التّلقين. تعليم الطّلاب طرقَ التحكّم في الانفعال وضبط السّلوك وسُبل تحقيق أهدافهم واكتشاف مواهبهم. التّعامل مع الطّالب بصورةٍ كاملةٍ دون إهمالٍ لأيّ جانبٍ من جوانبه، فليس من الجيّد التّركيز على الجانب الأكاديمي مثلاً وإغفال الجانب الترفيهي والعقليّ، أي عليها الاهتمام بتنشئة الطلاّب عقلياً وجسدياً واجتماعياً وفكرياً ونفسياً. 3- تَعليم الطلاب طرق التّفكير العلمي، وخلقُ جوّ التنافس بينهم.

4- تعليم الطّلاب طرقَ كسب العادات الصحيّة السليمة ليتمكّنوا من المُحافظة على صحّتهم وتجنّب الأمراض. التّركيزُ على الطلّاب لا على المناهج، إذ إنّ الطلّاب هم محورُ وأساس العملية التربوية.

5- الاهتمام بالجانب العمليّ للمناهج بالإضافة للجانب النّظري، ليستطيع الطلّاب ربط المادة العلمية بواقعهم.

6- الاهتمامُ بأن يكون جوّ المدرسة شبيهاً بالأجواءٍ الأسريّة، من خلال خلقِ العلاقات الجيّدة بين كافة أعضاء الهيئة التدريسية والإدارية والطلاب، وتوفير أجواءٍ مناسبة للنقاش والحوار.

7- توظيفُ اختصاصي اجتماعيّ واختصاصيّ نفسي ضمن الكادر العامِل في المدرسة، لمُتابعة الطلّاب وحلّ مشاكلهم المُختلفة، كمشكلات العنف، والعزلة الاجتماعية، وانخفاض التّحصيل الدراسي.

8- الاهتمامُ بمراعاة الفروق الفرديّة بين الطلّاب.

9- إعدادُ المعلّمين بشكلٍ جيّد عبر إخضاعهم لدوراتٍ وورشٍ تدريبية ليكونوا قادرين على التّعامل مع كافة الطّلاب باختلاف بيئاتهم وثقافاتهم.

10- إعداد الطلّاب لتمكينهم من مُواجهة المواقف الاجتماعيّة المُختلفة. وظائف المدرسة للمدرسة وظائفُ عديدة، منها:

11- الاعتناء بالتّراث الثقافي.

12- توفير بيئة اجتماعيّة تربوية.

13- الاهتمام بمشكلات المجتمع والإشارة لها.

14- إيجاد الضبط الاجتماعي. [https://mawdoo3.com]

المدرسة بين متطلبات سوق العمل وضرورة التنشئة الاجتماعية

شهد عصر الثورة الصناعية ما يمكن أن يطلق عليه إعادة تعريف دور المدرسة، فبعد أن كانت هذه الأخيرة تضطلع بمسؤولية التنشئة الاجتماعية  و الدينية للطفل، أصبح دورها – في ظل الفلسفة المادية النفعية التي أسست للثورة الصناعية- إنتاج موارد بشرية مؤهلة تتميز بالمهارة الكافية لإدارة المنظومة الصناعية القائمة، و تطوير البحث العلمي لتحسين الإنتاج الصناعي. هذا التعريف الجديد لدور المدرسة سيزكيه الانتقال من عصر الاقتصاد الكلاسيكي الذي كان يعتمد أساسا على ثلاثية الأرض و العمالة و رأس المال، إلى عصر اقتصاد المعرفة حيث المعرفة بكل تجلياتها محرك رئيسي للنمو الاقتصادي، و حيث الموارد البشرية المؤهلة و ذات المهارات العالية رأس مال مهم و لا غنى عنه. هذه الحقيقة جعلت الكثير من الأنظمة التعليمية تعيد النظر في مناهجها التعليمية في أفق إعادة تعريف دور المدرسة و تكييف مخرجاتها مع المتطلبات الجديدة لسوق العمل، كما أن الأسر بدورها أصبحت أكثر اهتماما و استثمارا في تعليم أبنائها، وعيا منها بدور المدرسة في ضمان المستقبل المهني لهؤلاء، كما عليه الحال في دول شمال إفريقيا و الشرق الأوسط. فهل وفقت الأنظمة التعليمية العربية في تكييف مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل؟ و كيف السبيل إلى جعل المدرسة قاطرة للتنمية الاقتصادية دون أن تفقد دورها التاريخي والمتمثل أساسا في التنشئة الاجتماعية للطفل و تكوين نموذج المواطن الصالح؟

1الأنظمة التعليمية العربية بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل

تتميز الأنظمة التعليمية العربية عموما بتركيزها على المعارف واعتماد أسلوب التلقين مع إهمال الجانب التطبيقي الذي يجعل الطالب يحس بجدوى ما تعلمه في الفصل الدراسي و أهميته من الناحية العملية. كما أن أساليب التقويم المعتمدة حاليا تدفع الطلاب إلى اعتماد استراتيجية أشبه ما تكون بعملية شحن المعلومات و تفريغها يوم الامتحان، لتنتهي علاقتهم بها على الأقل من الناحية النفسية. إضافة إلى ما سبق ذكره فإن ضعف التخطيط و غياب الرؤية الاستشرافية يؤديان إلى اعتماد تخصصات لا علاقة لها بالاحتياجات الحقيقية لسوق العمل، مما يحكم على دارسيها بالبطالة إن لم يقوموا بتغيير التخصص. من جهة أخرى، فإن وعي الطلاب بالجدوى الاقتصادية و الاجتماعية لبعض التخصصات يدفعهم لاختيارها رغم أنهم لا يظهرون أي ميول  أو رغبة حقيقية في دراستها و التعمق فيها. إن العوامل التي سبق ذكرها تؤدي في آخر المطاف إلى إغراق المجتمع بخريجين ذوي مستوى عال من التكوين النظري، لكنهم من الناحية العملية غير مؤهلين لولوج سوق العمل الذي يتطلب حب المهنة أولا و التدريب العملي و التمكن من التكنولوجيا و اللغات الحية، إلى جانب مهارات التفكير الناقد و التشبع بروح الإبداع والابتكار. ولعل ما يزكي هذا الرأي نتائج الدراسة الاستقصائية التي قامت بها شركة بانثيرون – ارنيست أند يونغ على صعيد ست دول خليجية تحت عنوان: “كيف ستقوم دول الاتحاد الخليجي بسد فجوة المهارات؟”. وقد خلصت هذه الدراسة إلى أن أهم الأسباب التي تؤدي إلى هذه الفجوة تتمثل أساسا في الافتقار إلى المهارات و السلوكيات التي تمكن الشباب من بناء حياة مهنية طويلة و ناجحة في القطاع الخاص، إلى جانب غياب الخبرة العملية التطبيقية، مما يجعلنا نتساءل عن الدور الذي أصبح على المدرسة أن تلعبه لتجاوز هذه الوضعية المعقدة، خصوصا إذا استحضرنا المسؤولية الأخلاقية الملقاة على عاتقها و سؤال الهوية الذي بات يُطرح بإلحاح في ظل العولمة التي طالت جميع تفاصيل حياتنا.

2 – المدرسة: رهان المجتمع لتحقيق التوازن بين ضرورة التنمية الاقتصادية و متطلبات التنشئة الاجتماعية

لا ينبغي أن يدفعنا الهاجس الاقتصادي و التنموي إلى التغاضي عن الغاية المثلى التي من المفترض أن تسعى المدرسة إلى تحقيقها، و المتمثلة أساسا في التنزيل السليم للفلسفة التربوية التي توجه النظام التعليمي ككل، والتي تفرض على المدرسة القيام بدورها – إلى جانب مؤسسات المجتمع الأخرى – في تكوين شخصية مستقلة ومتوازنة و متشبعة بالقيم الإيجابية للمجتمع. أي أن المدرسة إلى جانب دورها في إكساب الطلاب المهارات و المعارف التي تؤهلهم لولوج سوق العمل، يجب أن لا تتنازل عن دورها القيمي و الإنساني. و لتحقيق التوازن بين الأمرين، يجب على النظام التعليمي أن يرتكز على الأسس التالية:

أ – بناء المناهج التعليمية على أساس البيداغوجيات النشيطة التي تتجاوز التلقي السلبي و تشجع على التعلم الذاتي و إعمال الفكر.

ب – التركيز إلى جانب المعارف، على المهارات و إدماج المكتسبات في وضعيات تحاكي الواقع الاجتماعي المحتضن للمدرسة.

ت – اعتماد التربية على القيم و المواطنة الإيجابية كمدخلين أساسيين للنظام التعليمي.

ث – اضطلاع المدرسة بمسؤوليتها في التربية على حقوق الإنسان بمبادئها الكونية.

ج – التشجيع على المبادرة و الإبداع و الابتكار.

ح – انفتاح المدرسة على محيطها الاقتصادي و عقد شراكات مع القطاع الخاص لردم الهوة بين المناهج النظرية و الطبيعة العملية التي تطغى على المقاولة.

خ – اعتماد تخصصات تستجيب للحاجيات الفعلية لسوق الشغل، مع ضرورة إدماج التربية على القيم و المواطنة في هذه التخصصات.

د – فتح آفاق لطلاب العلوم الإنسانية و الاجتماعية لكي لا يصير ميول الطالب عائقا أمام ولوج سوق العمل.

إن تحقيق التوازن بين الأدوار المتكاملة و المختلفة للمدرسة أمر لا بد منه لتكوين شخصية  متشبعة بالقيم الإيجابية وقادرة في الآن ذاته على الإسهام بفعالية في تحقيق التنمية الاقتصادية والثقافية وبناء الحضارة. فالتركيز فقط على تلبية حاجيات سوق الشغل سيؤدي حتمًا إلى تشويه دور المدرسة و جعلها أداة لتخريج أفواج من المواطنين ممن ينتسبون إلى الإنسانية لكنهم حتما لا ينتمون إليها.

[https://www.wise-qatar.org]. هذه هي الأسباب العلمية والموضوعية لاحتضان علم الاجتماع التربوي لهذه الوكالة المؤسسية الحيوية المرادة في عصرنا الحالي.

ث – الثقافة الفرعية للطلبة Student subculture

مما لا شك فيه ان وجود طلبة في المرحلة الإعدادية والكلية لا يخلو من علائق خاصة بعمرهم الزمني ومرحلتهم الدراسية وتجمعهم اليومي البارز فيها هو تكوين علاقات صداقيه لا تتعدى خمسة أعضاء كزمرة أو عصبه clique لديها نوازع خاصة تجمعهم في مرحهم ومزحهم ولهوهم الهزلي. أما دافعهم للانتماء الى هذه الزمرة فهي قد تكون الجاذبية الشخصية أو الجسدية أو الهواية الرياضية أو الفنية أو الانتماء الطبقي أو العرقي أو الديني أو القرابة الدموية أو الجيرة أو علاقات اسرية هذه الزمرة تتضمن صلات حميمية وودودة واحياناً صراعية لا تخلوا من انحرافات سلوكية أو تصرفات عنفيه واستخدام مفردات لغوية خاصة بحيث تترك اثراً في حياتهم الشخصية قد تستمر الى ما بعد تخرجهم من المدرسة أو الكلية. هذه الزمر أو العصائب تمثل جماعة من الاتراب لها تأثير على تنشئة الناشئة احياناً تتجاوز وتتفوق على التنشئة الأسرية ولا غرابة من تعارضها معها لأنها ممثلة ثقافة فرعية خاصة بجيل يعيش بعيداً عن مؤثرات الأسرة والحياة البيتية. هناك باحثين اجتماعيين امريكان درسوا هذه الثقافة الفرعية في المجتمع الأمريكي أمثال: (بورتون كلارك ومرتون ترو 1966) و(هلين ليفكونز هوروتز 1987) حددوا خصائص الجماعة الفرعية للطلبة الجامعيين صاغوها على شكل نماذج خاصة تظهر بين طلبة الكليات وهي: –

1 – ثقافة فرعية كلية Collegiate subculture: تركز على المرح واللهو والهزل المازح مع التأكيد الأقل على التزامهم الأكاديمي والمتابعة العلمية. أي ان افرادها يعطوا أهمية كبيرة لعلاقاتهم الطلابية أكثر من متابعتهم لدروسهم.

2 – ثقافة فرعية اكاديمية academic subculture يتماثل أعضاء هذه الثقافة مع الاهتمامات العلمية والذهنية والقيم المعرفية التي تخدم مصالحهم.

3 – ثقافة فرعية مهنية vocational subculture يهتم افرادها بالدرجة الأساس على متطلبات المهنة التي يبغوا الحصول عليها فينظروا الى الكلية على انها الوسيلة الجيدة للحصول على شهادة للاستثمار وليس لهم اهتمام أخر مثل المناشط الرياضية أو الفنية.

4 – ثقافة فرعية منشقة nonconformist subculture أي ان افراداها لا يتطابقوا ولا يتماثلوا مع البيئة الجامعية بل يبحثوا عن أفكار لها علاقة بالدراسة من خلال جماعات جامعية تعيش معهم في نفس الحرم الجامعي. [Schaefer. [2003.P. 417

نقول ان هذه الاهتمامات الطلابية المتفاعلة مع المحيط التربوي هي التي تبلور الثقافة الفرعية لهم. بمعنى أنهم هم الذين يشكلون ثقافتهم الفرعية وليس العكس. عموماً انها لا تتعارض مع الثقافة الاجتماعية الغالبة والسائدة في المجتمع العام بل هي مكملة لها. ثم هناك ثقافة فرعية مستخرجة من الاحداث السياسية التي يمر منها المجتمع مثل ارتفاع أسعار السلع وغلاء مستوى المعيشة أو ارتفاع رسوم الجامعة أو حدوث حرب أهلية أو إقليمية أو تبلور عقيدة سياسية متحررة تتعارض مع سياسة الحكم في البلد أو حركة أنصار البيئة أو حركة الدفاع عن حقوق الأقليات والاعراق والأديان. ثم لا ننسى هناك ثقافة فرعية منحرفة ينتمي اليها بعض الطلبة المراهقين مثل الانخراط في استخدام المخدرات كأسلوب من الجنوح عن معايير المجتمع والسلطة الأبوية لا سيما وان هؤلاء الشباب وهم في بداية تعلمهم للثقافات والعلوم والآداب لا يكونوا سلبين منها بل متأثرين بها ويتفاعلوا معها مما تجعلهم ان يجتمعوا في أماكن خارج المدرسة أو الحرم الجامعي (مقهى أو نادي أو كازينو) لاستمرار تفاعلهم مع ثقافتهم الخارجة عن التنشئة الأسرية والمدرسية لكنهم لا ينخرطوا في منظمات إجرامية على الرغم من معاناتهم المالية إلا انهم قد يعملوا خارج حدود الدوام المدرسي أو الجامعي أما حالات زواج الطلاب من الذكور وهم في هذه المرحلة فإنها تكون أقل من حالات زواج الطلبات – الاناث. أنها ثقافة فرعية تترك بصماتها على ذاكرة الشباب والشابات حتى بعد تخرجهم من المدرسة والكلية سواء كان في علاقاتهم الطلابية أو ذكرياتهم مع اساتذتهم وموادهم التدريسية.

 

الفصل الثاني

كيف ينظر علم الاجتماع للتربية؟

استهلال

أ – تأويل النظرية الوظيفية للتربية

ب – تأويل النظرية الصراعية للتربية

ت – المرئية التفاعلية للتربية

الفصل الثاني

كيف ينظر علماء الاجتماع للتربية؟

 

الاستهلال

التربية كوكالة تنشئيه تقوم بوظائفها عبر المدرسة والكلية والجامعة، تتوسط بين الفرد المجتمع تعمل على بناء جسور وقنوات اجتماعية وتربوية بينهما. ولما كان المجتمع يتألف من جماعات مختلفة في خلفياتها ونفوذها وتنظيماتها غير الرسمية، ولما كانت الحكومة متبنيه ومتكفلة بإنجاز وظائف المدرسة لأهميتها ولكلفتها المالية. ولما كان المجتمع يخضع لمؤثرات سياسية وتقنية، ولما كانت المؤسسات الرسمية تحتاج الى كوادر متخصصة تقوم بتشغيل مهامها ومسؤولياتها الرسمية، فإن أعضاء المؤسسات التربوية تخضع تباعاً لهذه التباينات البينية (بين مكونات المجتمع) ولما كانت نظريات علم الاجتماع الرئيسية التي تمثل العمود الفقري فيه مثل (البنائية والوظيفية والصراعية والتفاعلية الرمزية) ولها مرئيات مختلفة ومناهج متباينة فإن من باب تحصيل حاصل تختلف وتتباين تأويلاتها وتحليلاتها لهذه الوكالة التنشيئية لأنها تخضع لكل هذا المؤثرات الداخلية (البينية) لذلك وجدنا التربية المدرسية تختلف في منجزاتها التنشيئية من مجتمع لأخر لم تكون واحدة أو لها نمط واحد على الرغم من أهدافها المشتركة. ولما كان المجتمع لا يعرف السكون والهجوع بل يعرف الحركة الدائبة والتحرك نحو الامام لكي ينمو ليواكب حركة عجلة الزمن ويحقق طموحاته المجتمعية على مستوى من الرفاهية والتحكم في البيئة والظروف القاهرة والأمراض والمشكلات التي يتعرض لها في مسيرته عندئذٍ تحصل حالات تربوية ظاهرة مثل عدم قدرة المدرسة على القيام بمهماتها مع كافة شرائح المجتمع مما يتسبب تسرب طلابها من الدوام وعدم الاستمرار بالتعليم فيها، ثم هناك اجبار والزام الوكالة التربوية على تنشئة طلابها حسب منهج شمولي مستبد لاغيًا بذلك المناهج الحرة والديمقراطية، فضلاً عن حالة الفقر الشائعة في المجتمع مما تجعل الأطفال الانخراط في سوق العمل والقوى العاملة وعزوفهم عن الدراسة من أجل مساعدة اسرهم في العيش، أو هناك حرف تراثية تقوم بها الأسر الممتدة لا تريد ان تترك حرفة الأجداد والاباء بل تريد أبنائها الاستمرار بها. ولا ننسى وجود قيم اجتماعية تجبر وتلزم البنت على العمل داخل الأسرة وعدم تعليمها بسبب نظرة المجتمع لها على انها خلقت لتكون زوجة وأم وربة بيت فما عليها إلا ان تعمل داخل المنزل وليس خارجه. لكن المؤثرات العلمية والتقنية تطلبت ان يتغير هذا النشأ التراثي ليحل محله عمل مهاري وثقافي واقتصادي يشمل البنت والولد، الفقير والغني، الأقلي والغالب. مثل هذه الصورة المتنوعة الألوان الممثلة للمشهد البانورامي جعلت منظري علم الاجتماع ان يتباينوا في مرئياتهم لما يحصل في هذه الوكالة التنشيئية المتوسطة بين الفرد والمجتمع بدلاً من الأسرة، فضلاً عن ان هذه الوكالة تمثل مجتمع مصغر للمجتمع الأكبر في تنوعه الطبقي والعرقي والتدرج المتسلسل في المراحل الدراسية والاختصاصية والإدارية. فبرزت النظرة الكلية لوظائف المؤسسات التربوية دون الولوج الى التصارعات التي تحدث داخلها بل نظرة إيجابية تركز على وجود الممارسات المدرسية وأثارها المفيدة للمجتمع وللفرد. ثم هناك منظري النظرية الصراعية التي تسلط ضيائها على الاختلافات والصراعات التي تحدث بين الانساق البنائية مع النسق التربوي ونقدها للتعليم الطبقي الحكومي والنظام الشمولي وما ينتج عنه من تعصب وتحزب وتمييز بين مكونات التركيبة السكانية موضحة الفوارق التربوية التي تولدها بين أبناء الحضر والريف لذلك انسحبت الأسرة النووية الحديثة في العصر الحالي من المدرسة الى تعليم اطفالها بـ (التعليم المنزلي) و (تعليم الكبار) نتيجة الإخفاقات التعليمية التي تحدث داخل المؤسسة التربوية. ثم نجد النظرية التفاعلية التي لم تتناول النظرة الوظيفية للمدرسة ولا للصراعات التي تحدث فيها بل للتفاعلات التي تحصل بين الطلبة داخل الحرم المدرسي وتفاعلات المعلمين مع الطلبة وتفاعل الطلبة مع البيئة المدرسية والاجتماعية. لكن على الرغم من تباين مرئيات هذه النظريات إلا انها لا تخلو من فائدة في التحليل والتأويل لما يحصل في مجتمع هذه الوكالة التربوية التي تعطي صور ومرئيات متنوعة لما يحدث في هذا المجتمع الصغير دون اهمال أي جانب من جوانبها. أقول هي حالة صحية تخدم علم الاجتماع التربوي والمدرسة والمجتمع والحركة العلمية والإنسانية.

أ – تأويل النظرية الوظيفية للتربية

توسعت اهتمامات علم الاجتماع الى كل مساحة مجتمعية تتنامى وتتطور فيها مثلما تمدّدت الى دراسة المشكلات والزاهر الاجتماعية، بذات الوقت لم تتمادى على مواضيع اختصاصات أخرى مثل التربية والتعليم. لكن عندما يتواجد أفراد بشكل متزايد نحو التعليم وتتوسع مؤسساته عندئذٍ يدلف علم الاجتماع لمعرفة دوافع وغايات هؤلاء الأفراد في توجهاتهم الفائقة السرعة والكثيفة العدد. مثال على ذلك اتجه الشاب الأمريكي الذي لا يتجاوز عمره 25 عامًا بالذهاب الى المدرسة بشكل ملحوظ حيث كانت نسبة الشاب المنخرط في الدراسة الإعدادية 41% في عام 1960 لكنها ازدادت نسبتها الى 84% في عام 2000. اما خريجي الكليات والمعاهد فكانت نسبتهم عام 1960 8% ارتفعت الى 27% عام 1998 ذلك جعل التعليم مؤسسة اجتماعية شاسعة ليس فقط في المجتمع الأمريكي بل في معظم دول العالم. وذلك راجع الى احتياج المؤسسات الاجتماعية الأخرى لهؤلاء الخريجين مثل الأسرة والحكومة والاقتصاد ومن هنا جاء اهتمام النظرية الوظيفية لهذه الظاهرة حيث وجدت ان لها وظيفة ظاهرية manifest function وأخرى ظاهرة كامنة – مستترة latent function. من جملة المنافع الإيجابية التي تقدمها التربية لأفراد المجتمع هي: –

1 – نقل المعرفة.

2 – تعليم الطلبة كيفية قراءة وكتابة اللغات الأجنبية.

3 – كيفية تصليح المكائن والسيارات.

4 – منحهم مكانة اجتماعية جديدة. Schaefer. 2003. P. 404]]

ففي مجال نقل الثقافة Transmitting culture تقوم ببث أو ارسال الثقافة السائدة أو الغالية في المجتمع الى الناشئة مثل اكسابهم المعتقدات والمعايير والقيم التي تتضمنها الثقافة الغالية مثل: –

1 – احترام الضوابط الاجتماعية.

2 – تقديس المؤسسات الاجتماعية مثل الدين والأسرة ونظام الحكم مثل تعريفهم بإنجاز الحكام السابقين لبلدهم مثل تعريف التربية الامريكية على إنجازات (جورج واشنطن وإبراهيم لنكولن) وتعرف التربية البريطانية على مساهمات الملكة (اليزابث الأولى) وقيادة (ونستن شرشل) وهكذا فضلاً عن تعليم الأطفال وهم في المرحلة الابتدائية الأمانة واحتراك الأخرين والأدب الكيس والسلوك المسالم غير العدواني والإخلاص في العمل والتسامح مع الأخرين والالتزام بالمواعيد والجدول الزمني للعمل والدراسة والصبر والانتظام الذاتي في ضبط النفس وقواعد السلوك المؤدب. بتعبير أخر، هذه وظائف اجتماعية مضافة الى تنشئة الأسرة. لذلك ترى النظرية الوظيفية ان التربية تمثل مؤسسة اجتماعية تقوم كوكالة في تنشئة الناشئة نحو الاخلاق الفاضلة والسلوك السوي لإضافة الى تعليمها المواد التعليمية الخاصة بالتعليم ومراحله التربوية. كذلك وجدت هذه النظرية (الوظيفية) ان هذه المسؤولية التنشيئية لا تكن ثابتة وجامدة على مر الوقت بل تتحور وتتطور حسب المؤثرات الخارجية والداخلية التي تصيب المجتمع لذلك فإن الأمم تقوم بإعادة تقييم أساليب نقل ثقافتها الى الناشئة لكيلا تكون الناشئة سجينه في إطار الثقافة القديم. فمثلاً عندما واجهت الدول الأسيوية الأزمة الاقتصادية في عامي 1997 و1998 كان عدد طلبة جنوب كوريا (أو كوريا الجنوبية) الذين كانوا يدرسون في الولايات المتحدة 42,000 طالب في عام 1998 وعند خضوعها لهذه الأزمة لم تعد الحكومة من تسديد نفقات عددهم. بذات الوقت كانت دراسة الطلبة في هذا البلد قائمة على تعليم الثقافة الكونفوشيوسية وأسلوب التحفيظ على ظهر قلب كالببغاء المعتمد على الذاكرة مع خضوع طلبة الإعدادية الى اختبار (امتحان) صعب قبل دخولهم للجامعة كل ذلك الزم حكومة كوريا الجنوبية الى تعديل النظام التربوي في نقل ثقافتهم من التحفيظ الى الأسلوب العلمي أي غيروا العملية التربوية وإعادة تقييم البنية التربوية. فلا جرم إذن من القول بإن التربية لا تخدم التعليم فحسب بل تخدم المجتمع عند تعليمه مقاييس الثقافة الغالبة – السائدة في المجتمع لكي تدعم وظيفة الأسرة في تنشئتها ومن هنا جاء اهتمام النظرية الوظيفية في علم الاجتماع الى تناول التربية من هذه الزاوية لتكون أحد اهتماماتها الاجتماعية وبالذات في الوظيفة الظاهرة. هناك انتقادات موجهة الى المناهج الاكاديمية الأمريكية من حيث كونها فاشلة في نقل الثقافة الأمريكية وبالذات عند اهمالها للمساهمات التي قامت بها المرأة الأمريكية والأقليات العرقية والرسيه التي تعيش في رحم المجتمع الأمريكي وهذا يعني ان المؤسسات الأكاديمية غير عادلة ومنصفة في نقل تاريخ مجتمعها للجيل الجديد بذات الوقت لم تقم هذه المناهج بعرض القيم والمعايير الجوهرية التي تساعد الناشئة على توجيههم الأمر الذي دفع العديد من الشباب الأمريكي ان يذهب الى بلدان أخرى لكي يتعلم فيها هذا القصور التربوي الذي تتحمله المناهج الاكاديمية الأمريكية.

الاندماج الاجتماعي والتكامل السياسي

هناك متطلب جامعي تطلبه أغلب الجامعات الأمريكية من طلبتها الجدد الذين يسجلون فيها وهي ان يقيموا في مرحلة السنة الأولى والثانية في منازل تقع داخل الحرم الجامعي من أجل جعلهم العيش كمجتمع محلي له هويته الخاصة لا سيما وان المجتمع الأمريكي يتكون من تنوع ثقافي وعرقي وديني. هذا المطلب يهدف الى ادماج هؤلاء المتنوعين ان يحملوا هوية جامعية ومجتمعية واحدة يشتركوا فيها بالالتزامات المنزلية والمعاشية كأحد وسائل التنشئة المؤسسية لأعضائها وجعلهم يتحدثوا بلغة واحدة ومفردات واهتمامات وهوايات واحدة. بمعنى تكون الجامعة بمثابة وكالة لإزالة الفوارق الطبيعية والدينية والعرقية فيما بين الطلبة ويعيشوا باستقرار ومودة متسامحة وودودة خالية من الفواصل الاجتماعية. بمعنى يكون الحرم الجامعي الوعاء الحاضن للناشئة المتباينة وبالذات أبناء المهاجرين الى أمريكيا الذين يتحدثوا بلغة غير الإنجليزية لكن عبر هذا التعايش الطلابي يجعلهم التحدث بلغة واحدة وهي الإنجليزية. هدف الجامعة من كل ذلك هو ادماج الطلبة اجتماعياً وثقافياً من أجل بلورة وحدة سياسية وثقافية.

المحافظة على الالتزام بالضوابط الاجتماعية

من جملة أداء الوظيفة الظاهرة للتربية في نقلها للمعرفة الثقافية ما بعد تعليم موادها التدريسية في القراءة والكتابة والحساب فإنها تقوم مثلما تقوم باقي المؤسسات الاجتماعية الأخرى مثل الأسرة والمعابد الدينية فإنها تقوم بتهيئة الصبية الناشئة على تدريبهم في ممارسة الأنشطة المنتجة والحياة المنتظمة معتبرتهم افراد راشدين من خلال تعريفهم على المعايير والقيم والعقوبات التي يتضمنها مجتمعهم الكبير دون اشعارهم بإنهم يمثلوا جماعة صغيرة. بمعنى توسيع مسئولياتهم واشعارهم بأنهم كبار السن يستطيعوا ان يتحملون مسئوليات خارج جماعتهم العمرية وتدريبهم على تطبيق وسائل الضبط الاجتماعي عبر تعليمهم مهارات متعددة ومتنوعة من أجل تأهيلهم لإشغال مواقع مستقبلة في سوق العمل ليتعودوا على الالتزام بدقة في المواعيد والانتظام والحرص على مراعاة الوجاهة والاعتبارات والتنسيق والجدولة السلوكية وتحمل المسؤولية المهنية لتصبح عندهم عادة سلوكية. ليس هذا فحسب بل تعلمهم كيفية المحاورة والمداولة والمناقشة الجادة التي تُمارس في المؤسسات والمنظمات الرسمية المتقدمة فضلاً عن المصالح والاهتمامات الأسرية. كل ذلك لكي يكونون مهيئين كأفراد يافعين لاستقبال ما هو قادم في الحياة العملية خارج المدرسة سواء كان ذلك في المصانع أو المعامل أو المستشفيات أو التنظيم العسكري. هنا تضحى التربية خادمة كوكالة ناقلة لوسائل الضبط الاجتماعي وداعمة لدور الأبوين والموظفين الرسميين. حرّيً بنا أن نشير الى ان المدرسة تعلم طلبتها عدم التحييز والتعصب لفئة اجتماعية خاصة أو عرق أو دين أو قومية معينة. أما إداريو المدرسة فلهم مخصصات مالية معتمدة ليصرفوها على الأنشطة الرياضية أكثر من صرفها على الأنشطة الفنية في الفن والموسيقى والرقص فضلاً عن تشجيعهم للطلبة على البحث والمتابعة للعلوم. أما توجيهاتهم وارشادهم حول الأدوار الجندرية الخاصة بالذكور والاناث فإنها تقوم بتمييز ومفاضلة الذكور على الاناث دون المساواة بينهم. بمعنى انها لا تُعلم الذكور من الطلبة على ان يكونوا متساوين مع الاناث، ولا تُعلم الاناث التمرد على الذكور بل التسامح واحترام رأي الأخر كلٍ منهما للأخر. أما على صعيد التغير الاجتماعي كوظيفة ظاهرة للتربية في دورها في نقل الثقافة السائدة والقائمة من اجل الادماج الاجتماعي والمحافظة على وسائل الضبط الاجتماعي فإنها تقوم بتدريس الطلبة مادة الصحة الجنسية من أجل حماية المراهقات من الوقوع في ورطة الحبل ليس هذا فحسب بل تفضل قبول الفتيات على الذكور وأبناء الأقليات والطبقة الفقيرة لكي يحصلوا على قسط من المعرفة والعلوم مع تعليمهم كيفية التكيف وتبني الأفكار والنظريات الحديثة الدائرة في العلوم والآداب والفنون والتكنولوجي. هذا ولا بد لي بعد هذا الاستطراد ان أشير الى استجلاء أكثر عما تقدم عن تأويل وتفسير النظرية البنائية الوظيفية للتربية المدرسية من خلال أربعة زوايا اجتماعية تقوم بها بشكل منفرد لا يشاركها أحد في ذلك وهي التنشئة الاجتماعية وتنمية روح الابداع الثقافي وعدم التعصب الفئوي من خلال دمج الأقليات بالأغلبية والتوفيق بين مواهب الطلبة دون تفريق أو تعصب أو تمييز. هذه الوظائف الاجتماعية تقوم بها المدرسة لا نيابةً عن الأسرة أو الحكومة أو الطبقة الاجتماعية بل وظائف متممة ومكملة لها في رعرعة الفرد لكي يكون منسجماً مع مجتمعه وثقافته الاجتماعية دون تمييز أو تفريق فئوي، حيث كانت الأسرة تنقل لأبنائها المعايير القيمية الموروثة في تعليمهم كيفية التصرف والتفكير والعمل هذا عندما لم تكن هناك مدرسة تقوم بذلك لكن بعد ما ظهرت آليات ومبتكرات حديثة في تعليم المهارات والقدرات الفنية والمهنية باتت أساليب تعليم الأسرة عتيقة لا تتناسب مع تطور المجتمع عندئذٍ دفعت الأسرة بأبنائها الى المدرسة لتعليمهم وتدريبهم على اكتساب معرفة أكثر وأوسع وأحدث في اشباع حاجات أبنائها لكي يحرزوا مكاناً بين القوى العاملة. مثلاً قامت المدرسة الابتدائية بتعليم الأطفال اساسيات الرياضيات واللغة والتاريخ والجغرافيا ثم قامت المدرسة الثانوية بتكثيف هذه المعارف والقواعد ثم تبعتها الكلية التي ذهبت الى تعليم طلبتها بتخصصات أكثر دقة وكفاءة. ولا ننسى تعليم المدرسة الابتدائية في تعليم التربية الوطنية في تحية العلم وحب الوطن فضلاً عن تنمية روح المنافسة الحرة والمشاركة الودية في الألعاب والتمارين الرياضية. هذا على صعيد التنشئة المدرسية التي جاءت مكملة للتنشئة الأسرية ومضيفة مستويات معرفية لمواهب الأطفال. ثم هناك رؤية أخرى للنظرية البنائية الوظيفية تكمن في تفجير نوازع الأبداع الثقافي من خلال حث الطلبة على القيام بالبحوث في مجال المجتمع والطبيعية والفنون والطب والهندسة التي تقودهم الى اكتشاف حقائق لم يعرفوها سابقاً مما تجعل مستوى عيشهم أكثر نفعاً وانتباهاً لما يدور في محيطهم الاجتماعي. أي اكتشاف حلول لمشاكل اجتماعية وصحية يعاني منها الفرد والمجتمع. ثم هناك وظيفة اجتماعية مهمة ايضاً وهي قيام المدرسة بعدم تعصبها وتحزبها للاختلافات السائدة في التركيبة السكانية من اختلافات عرقية ودينية وقبلية وحزبية وطبقية إذ تقوم بتعليمهم حسب مستوى معرفي واحد وذلك من خلال تطبيق قانون التعليم الالزامي الذي أخضع الفقراء والأغنياء والأقليات والطبقات للتعليم دون استثناء وهذه وظيفة تخدم المجتمع قبل الفرد من خلال دمجهم تربوياً على الرغم من وجود فوارق اثنية وطبقية. هذه إيجابية مشهودة يشار اليها بالبنان تقدمها المدرسة للمجتمع وللفرد على السواء. ليس هذا فحسب بل هناك وظيفة اجتماعية أخرى تنفرد فيها المدرسة لا تستطيع الأسرة أو الحكومة أو الطبقة أو العرق ان يقوم بها وهي انها تقوم بمكافئة المجدين والموهوبين واللوذعيين على جدارتهم التعليمية والمعرفية والعلمية بغض النظر عن خلفيتهم الاجتماعية أو انتمائهم الطبقي أو السياسي وهذه عدالة اجتماعية ووطنية تقوم بها التربية المدرسية. فلولا المدرسة لما جلس الفقير مع الغني في صف واحد يتعلمون نفس المنهج المدرسي ولولاها لما تفاعلت الأقليات العرقية والقبلية والدينية فيما بعضها داخل الحرم المدرسي، ولولاها لما تعلمت الناشئة الطقوس الوطنية في حب الوطن والولاء له. جميع ذلك تمثل وظائف اجتماعية تقوم بها المدرسة والكلية في خدمة المجتمع قبل الفرد، والثقافة الاجتماعية الموروثة قبل الثقافة الفردية وتخدم الحكومة قبل الأسرة وتخدم الأجيال المستقبلية قبل السالفة والإنسانية قبل الفردية والفئوية. ومن هنا أبرزت النظرية البنائية الوظيفية أهمية تخصص علم الاجتماع التربوي الذي تبرز هويته كلما تقدم المجتمع وتطورت أساليب عيشه واعتماده على المبتكرات العلمية والتكنولوجيا أنها لم تسلب وظيفة الأسرة في تنشئة اطفالها بل ساعدتها بشكل عصري وحديث ومتطور لكي يعيش أبنائها في ظل التحولات والتغيرات المؤسسية والتقنية والترفيهية والصحية ليكونوا قادة المستقبل أكثر من نقلهم الثقافة الاجتماعية الموروثة التي كانت تقوم بها الأسرة في العصور القديمة. [Macionic. 2010. P. 520]

ب – تأويل النظرية الصراعية للتربية

تتعارض مرئية النظرية الصراعية لما تأوله النظرية الوظيفية للتربية التي تتساير وتتماشى مع الفلسفة التربوية وتدافع عنها ولا ترى فيها أي سلبية في تنشئة الناشئة. لكن النظرية الصراعية ترى عكس ذلك إذ تنتقد التربية والنظرية الوظيفية معًا لأنهما يرون المدرسة قاعدة أساسية للفرز العقلاني في اختيار الطلبة الباحثين على اشغال مناصب ومواقع قيادية متميزة في المؤسسات الرسمية واشباع حاجات المجتمع في ذلك. هذا التأويل الوظيفي تعتبره الصراعية تأويل محافظ داعم للنظام التربوي لا يأخذ بنظر الاعتبار الحرية الشخصية والفكرية للطلبة لأنها (الصراعية) ترى التربية ما هي سوى أداة ووسيلة لهيمنة النخبة على الجماعات التابعة المرؤوسة في البقاء على تدرجهم المتدني معززة بذلك عدم المساواة بين الطبقات الاجتماعية وتثبيط طموحات الطلبة والنزعة الديموقراطية في المجتمع.

نقد أخر طرحته النظرية الصراعية ضد الوظيفية في قولها بإن النسق التربوي ينشأ الطلبة على قيم صادرة من المتنفذين في المجتمع وبذا فإنه (النسق التربوي) يقوم بخنق وكبت الروح الفردية وابداعاتها بدعوى المحافظة على النظام السائد وهذه دعوة هزيلة وتافهة. ليس هذا فحسب بل ان التربية تخفي حقيقتها المتمثلة بالتسلط والتجبر على الطلبة من خلال مناهجها التربوية التي تتستر على أهدافها التسلطية لأن المدرسة ما هي سوى تنظيم بيروقراطي يستخدم الاجراءات الروتينية الصماء من أجل المحافظة على النظام القائم وهذا يدعنا للقول بإنه للأسف بإن الدعوة الى استخدام الانضباط والتنسيق الذي أخذ الصدارة في عملية التعليم جعل المعلمين والطلبة على السواء خانعين ومنصاعين للقواعد الجافة والصماء مما أضحى كلاهما ضحايا مناهج تربوية متسترة على  تسلطها وتسيدها بمعنى ان مناهج التربية تخفي مراميها المتحكم والمتسيدة مخالفة لما تدعي به في ظاهرها. هذه الانتقادات الصراعية للوظيفية سجلها عالم الاجتماعي الأمريكي (كرستوفر هورن Christopher Hurn 1985). لا جناح من توضيح مصطلح “المناهج المكمونة” التي تشير الى السلوك المقبول من قبل المجتمع الذي يطلب من الطلبة الالتزام بعدم الكلام إلا إذا طلب المعلم منهم ذلك وان يتصرفوا طبقاً لما يفرضه نظام التوقيت الزمني أو سماع جرس المدرسة بالسماح لهم بذلك وان يركزوا على عملهم الخاص بهم دون مساعدة زملائهم من طلبة الفصل الذين يتعلمون ببطء. هذا المنهج المكمون متبّع في معظم مدراس العالم، ففي اليابان مثلاً هناك جلسات خاصة بالإرشاد والتوجيه تقام في فترة الغذاء يبحثون فيها كيفية تحسين وتطوير الخبرات الدراسية وتنمية المهارات المعيشية والصحية. في الواقع هذه الجلسات تعزز القيم وتشجع على السلوك النافع والمفيد لرجال الاعمال وكيفية اتخاذ القرارات وضبط النفس وفتح المجال لحل مشاكل الجماعة مركزين بذلك على الطاعة وهنا يكون دور المعلم صامتًا أكثر من كونه موجهًا أو مبدعًا. فالتربية تعلم الطاعة أكثر من تنمية نزعة الابداع والتفكير الحر. مغزى ذلك ان التربية لا تعطي الفرصة للطلبة بالتفكير المستقل وابداء الرأي والتقييم لما يتعلموه. أي يكونون متلقين وليس مرسلين للمعلومات وردود الفعل والانطباعات على ما يتعلموه هذا هو نقد النظرية الصراعية للتربية. [Schaefer. 2003. P. 407]

تضيف النظرية الصراعية نقدها للتربية في قولها بإن التربية تبالغ في متطلباتها لكي تحمي أصحاب المواقع البيروقراطية العليا والمتنفذة من خلال تعسّر المتقدمين اليها وذلك بجلب شهادات مصدقة وموثقة أي المبالغة في تقديم شهادات ووثائق رسمية قبل تعينهم في المناصب الرسمية وهذا يستوجب الدخول في معاهد وكليات اكاديمية وهذا ليس في صالح أبناء الطبقة الفقيرة وأبناء المنحدرين من أقليات عرقية ودينية إذ يستوجب دفع رسوم وأجور الدراسة واستغراق وقت طويل للتخرج منها لكي يحصلوا على شهادات اكاديمية مصدقة معتبرين ذلك تطور في مستوى العمل البيروقراطي. هذه المبالغة والتعقيدات تخدم المتنفذين في المجتمع والمؤسسات البيروقراطية لكنها تضر بأبناء الطبقات المسحوقة وهذا ما اكد عليه عالم الاجتماعي الألماني القديم (ماكس فيبر) عام 1961 من ان متطلبات المجتمعات الصناعية والحضرية الحديثة لم تكن سائدة قبل عقود من الزمن بل كانت طلبات محدودة حيث كانت قبل خمسون عامًا الدخول الى سوق العمل فيها لا تتعدى الدبلوم الاعدادي وكانت دبلوم الكليات لا تتطلب الكثير من الطلبات حيث كانت الحاجة لإشغال المناصب كثيرة ومتعددة وعدد المتقدمين لها قليل لكن في العقود الزمنية الأخيرة زادت فرص العمل وتضاعفت متطلباتها التربوية وبالذات الشهادات المصدقة فكان هذا تحول كبير فيه هذا على الصعيد الظاهري لكن على الصعيد الباطني الذي عمل ضرر جانبي عزز ودعم عدم المساواة بين الطبقات الاجتماعية الذين لا يملكون جميع متطلبات العمل الجديدة بدعوى التطور المهني واحتياجات الأجهزة الإدارية والمؤسسية تحتاج ذلك لإرقاء أدائها المهني. نأتي بعد ذلك الى نقد صراعي أخر للتربية الأمريكية التي تمنح مكانة اجتماعية للطلبة لم يكتسبوها ولم يرثوها بل هي ممنوحة وموهوبة من قبل ممارسة المفاضلة الطبقية من قبل النسق التربوي في تعامله مع الطلبة داخل المدرسة الذي يرى ان المجتمع بحاجة الى كوادر مهنية مهيئة من قبل المدرسة لإشغال مناصب مؤسسية يحتاجها سوق العمل وإزاء ذلك قام هذا النسق بممارسة الأسلوب التفاضلي بين الطلبة المبني على الخلفية الطبقية لهم بذات الوقت يساعد هذا النسق أطفال معينين ليشغلوا مناصب مهنية خاصة بالطبقة الوسطى وتتنكر لمعظم الأطفال المحرومين ممن لديهم نفس الفرص التربوية المعطاة لأطفال الأغنياء وميسوري الحال. وبهذا النهج والأسلوب تقوم التربية بالمحافظة على المفاضلة الطبقية عند كل جيل معززة بذلك التفاوت الطبقي منذ صغر الطلبة وهذه جريمة تربوية بحق الأطفال الموهوبين المنحدرين من الطبقة الفقيرة. هذا نقد أخر قدمته النظرية الصراعية للنسق التربوي الأمريكي لأنها منحت مكانة اجتماعية لأفراد لم يكتسبوها بإدائهم التربوي ولا انجازهم الذهني ولم يرثوها من اسلافهم بل وهبوها لهم كعطية ممنوحة من قبل النسق التربوي المفاضل في عدم المساواة بين الطلبة. هناك أسلوب أخر يمارسه النسق التربوي الأمريكي بدأ في العقود الأخيرة يدعى بـ (المسارات Tracks) الذي يشير الى ممارسة تفويج الطلبة الى أفواج (جماعات) حسب نتائج اختبارية تقيس قدرتهم في القراءة عند التلاميذ في الصفوف الأولى من المرحلة الابتدائية وبالذات مع التلاميذ الذين لا يملكون مهارة القراءة بسبب تركيز طفولتهم على مشاهدة برامج تلفازية مسلية واستخدام الكمبيوتر. أي ليس لديهم خبرة في قراءة الكتب التربوية وإزاء هذه الحالة قام النسق التربوي الأمريكي بابتكار نهج أطلق عليه نهج المسارات أي تفويج الطلبة حسب قدراتهم في القراءة. جدير بذكره هناك 60% من المدارس الابتدائية الأمريكية تمارس نهج المسارات وان 80% من المدارس الثانوية تمارسه ايضًا. [Schaefer. 2003. P. 408] هذه الممارسات معتمدة ومطبقة في معظم المجتمعات المتقدمة فمثلًا اليابان يُلزم نسقها التربوي جميع مدارسه باستخدام نفس الكتب المقررة لجميع طلبتها دون استثناء لكن بذات الوقت هناك أُسر أغنية ترسل أبنائها الى المدارس الحكومية من أجل أرقاء مستواهم حتى يحصلوا على مناصب مهنية متميزة. هناك ايضًا مدارس في أرياف استراليا تعلّم طلبتها كيفية التعايش والعمل في المزارع والغابات والاحراش ورعي الغنم وقليل منهم يذهب الى المعاهد والكليات. أخيراً تنتقد النظرية الصراعية أسلوب المفاضلة التربوية وما تتضمنه من مسارات تقول عنها بإنها مخطط لها ومصممة سلفاً لإشباع أو تلبية حاجات المجتمعات الرأسمالية الحديثة التي تتطلب مهارات دقيقة وفنية يتطلبها سوق العمل لذا يستجيب لها النسق التربوي إنما على حساب الاختلافات الطبقية التي يذهب فيها أبناء الفقراء ضحية مفاضلة النسق التربوي عليهم. لا جناح من القول ان هذه النظرية ترى ان طلبة أبناء الطبقة الفقيرة والملونين (من الزنوج والأسيويين) والاناث لا يحصلوا على نفس تعليم أبناء الطبقة الغنية والبيض والذكور فالبنت الصينية تحصل على تعليم أقل من تعليم الولد الصيني والأسود الأمريكي والأفريقي من جنوب افريقيا يحصلوا على تعليم أقل من البيض. لأن النسق التربوي غير عادل في تعليمه للطلبة يحابي ويفاضل أبناء الأغنياء من خلال ممارسات تربوية خاصة مثل المسارات لا حبًا بهم بل تلبية لاحتياجات سوق العمل الذي تطلبه المجتمعات الرأسمالية الصناعية المتقدمة. بمعنى ان التربية متميزة لصالح احتياجات سوق العمل على حساب الانثى والملونين والفقراء الذين توجههم نحو استلام مناصب مهنية تابعة ومرؤوسة ليس فيها مواقع لاتخاذ القرارات على نقيض تعاملها مع أبناء الطبقة الغنية والرجال والبيض حيث تؤهلهم لاستلام مواقع قيادية ورئاسية متنفذة وتملك اتخاذ القرارات.

نأتي الى وضع الأنثى في التربية حيث مارست التربية سواء كانت في أمريكا أو غيرها من دول العالم تحيزاً ضد تعليمها وعدم منحها موقعًا متساويًا مع الرجل كمواطنة أو كإنسانة. ففي عام 1833 كانت هناك اول كلية أمريكية تقبل تسجيل الطالبات فيها وهي “كلية أوبيرلين Oberlin” على الرغم من نظرتها للمرأة التي ترى ان مكانها الطبيعي هو البيت والاهتمام بالرجل والأطفال وغسل الملابس وطبخ الطعام وليس المطلوب منها أن تكون مثقفة أو محامية أو طبيبة وبعدما تعلمت لم يكن مسموح لها ان يكتب اسمها على المراسلات الرسمية كمسئولة لكيلا يقرأها الرجل (كان هذا في المجتمع الأمريكي) أما في القرن العشرين فقد ظهر التحيز الجنسي sexism على حقيقته في الكتب المقررة وموقفها السلبي منها بل حتى في عدم مساواة راتبها براتب زميلها الرجل الذي يشغل نفس مكانتها المهنية أما الميزانية المخصصة لرياضتها في المدارس والكليات فكانت أقل بكثير من الميزانية المخصصة للطلاب. لكن بعد ضغوط الحركات النسوية المطالبة بتحريرها ومساواتها بالرجل حصل نوع من الانفراج لها إذ سمح لها ان تكون مهندسة وطبيبة والإدارية وسواها. أما الثقافة الأمريكية و (حتى غير الأمريكية) فبقت محافظة على اخضاع المرأة للرجل وسلطته الذكورية تحت باب (السلطة البطريقية) يعني خاضعة لنفس المعايير والقيم التقليدية الموروثة وحالتها اسوء في الصين حيث عدد الاناث في التعليم والمهن المكتبية والعلمية أقل بكثير من الرجل وبالذات في المناطق الريفية التي تشجع على العمل في الحقول الزراعية وعدم تعليمها أي نسبة الأمية عالية فيها. إن سياق الحديث يلزمني أن أصل الى خلاصة لمرئية المنظرين الصراعين للتربية لكي تتوحد الانتقادات لتعطي صورة متكاملة عن المكامن السلبية التربوية نبدأها بما يلي: تهتم وتتميز النظرية الصراعية بإبراز السلبيات ونقدها لكل ظاهرة اجتماعية ولكل قضية وموضوع اجتماعي تحبذه النظرية البنائية الوظيفية فياتي الاهتمامين مكملين لتقييم الظاهرة والقضية لأن الصراعية كما قلت تركز على “التقويم” وتركز الوظيفية على “تثمين” فينتج التقويم والتثمين تقيمًا ناضجًا ومفيدًا للباحث الاجتماعي فمن جملة تقويم الصراعية للتربية بإنها: –

1 – غير عادلة ولا منصفة في وظيفتها التربوية تجاه طلبتها لأنها تمارس المفاضلة في تعاملها مع الطلبة الذين يدرسون فيها وبهذا التعامل المتفاضل تكون المدرسة قد عززت من توسيع دائرة عدم عدالتها في تعاملها مع طلبتها لأنها تفوج أو تقسم الطلبة الى جيدين وأخرين سيئين، نشطين وكسالى، أذكياء وأغبياء، حريصين ومهملين، جديين ولا مبالين، ملتزمين ومنفلتين وهكذا. في الواقع هذا التصنيف يؤدي الى اشعارهم بإن المدرسة هي الوحيدة لقياس الذكاء والفطنة والوعي والانفتاح والنضج في حين هي ليست هكذا بل اختياراتها تمارس هذه المفاضلة غير المتوازنة لأعضائها. ثم هناك مفاضلة الحكومة أو وزارة التربية في مفاضلة المدراس الواقعة في مناطق حضرية واحياء الأثرياء على المدارس الواقعة في مناطق فقيرة وموبوءة بالانحرافات والجريمة أو في القرى والأرياف أو على حدود البلد وهنا يتولد في مخرجات التعليم حيث تمول الحكومة المدارس الحضرية والواقعة في الاحياء الغنية بالكوادر الكفؤة والمتميزة وتلبي جميع أو معظم احتياجاتها المدرسية من كتب مقررة ولوازم مدرسية ووسائل إيضاح وميزانية مالية، أما الأخرى الواقعة في مناطق فقيرة وقروية وحدودية فإن الحكومة لا تمولها بالكوادر التربوية الجيدة والمتميزة ولا تلبي كافة احتياجاتها المدرسية وهذا يعني ان المفاضلة ليس فقط في المدرسة الواحدة مع طلبتها بل هناك مفاضلة الحكومة بين مدارسها. لا جرم من الإشارة الى وجود مفاضلة أخرى تحصل بين المدارس الأهلية والحكومية حيث تتمتع المدارس الأهلية الخاصة بكامل احتياجاتها ومواد تقنياتها وبناية حديثة وأجدر طلبتها بينما الثانية الحكومية العامة لا تتمتع بكل ذلك.

2 – ممارسة التسلط والتحكم من قبل المدرسة على طلبتها بدعوى الضبط والاتساق والتنظيم للمجتمع الطلابي. هذه الممارسة تؤدي الى سياسة الحفاظ على الوضع الراهن وعدم تنمية وتطوير فعاليات ومناشط الطلبة بل تكرس هيمنة الإدارة المدرسية والمعلمين بشكل طاغي على الطلبة وتعزز السلطة الأبوية الممارسة داخل الأسرة والمجتمع. هذه الممارسة التسلطية تتماشى وتتناغم مع طلبات أصحاب المعامل والمصانع والشركات في احتياجاتهم لعمال وموظفين خانعين ومنصاعين وملتزمين ومطيعين للأوامر والتعليمات الصادرة من أعلى (مُلاك المصانع والإدارة العليا). ومما يدعم هذه الممارسة التسلطية الفوقية وجود طلبة أقليات عرقية وطائفية وثقافية المنشأين على الخنوع والانضباط خوفًا من سلطة الأغلبية الحاكمة. بمعنى ان التربية المدرسية لا تبذر بذور الانفتاح والحوار واحترام الطرف الأخر في المعادلة التربوية بل تستخدم المعيار الفوقي على التحتي أي تعامل نازل من القمة على القاعدة وليس “أفقي” بين طرفين متوازيين في التعامل.

3 – نظام المتابعة الذي تستخدمه المدرسة لمتابعة الخطوات التي يخطوها الطلبة في تقدمهم الدراسي في كافة أنواع التعليم (العام والمهني والتأهيلي والتقني) ومكافئة المتقدمين وعدم مكافئة المتأخرين أو المتلكئين مما تؤدي هذه المتابعة الى استولاد فجوة بين الطلبة لأن أبناء الأغنياء ومن ذوي خلفيات مرفهة يؤدون دورهم الأدائي في المدرسة بشكل جيد فيحصلوا على مكافئة مدرسية من التربية، بينما الطلبة من ذوي الأسر الفقيرة والأقلية ليس لديهم متابعة من قبل أسرهم فلا يحصلوا على مكافئة مدرسية من التربية مما تجعل عندهم شعوراً بعدم المساواة في تقييماتها والذي مرده الخلفية الأسرية وليس الطلبة أنفسهم. أقول عدم انتباه والتفات المدرسة الى خلفية الطلبة الفقراء فيخسروا التقييم المكافئ من المدرسة لهم.

ت – المرئية التفاعلية الرمزية للتربية Interactionist View

تنطلق هذه المرئية من زاوية الانطباع النمطي الذي تحدده الجماعة المهيمنة على المجتمع هو الذي يؤخذ به حتى لو كان مغايراً للواقع وللحقيقة وعبر ذلك يتبنى المجتمع هذا الانطباع ويأخذ به دون التحقق منه وهذا ما أكد عليه (هاورد بيكر Howard Becker 1952 عالم اجتماع أمريكي تفاعلي) الذي درس الأداء المدرسي لطلبة الاحياء الفقيرة في مدينة شيكاغو فوجد ان حتى معلمي المدرسة يأخذوا بهذا الانطباع النمطي عن الطلبة أبناء الطبقة العاملة في المدينة حتى لو كان أداء الطلبة مغايرًا لهذا الانطباع المسبق عليهم. تظهر هذه الحالة بشكل جلي في المراحل الأولى للدراسة الابتدائية. [Schaefer. 2003. P. 411]. معنى ذلك أن التربية تتطبع بالمؤثرات النمطية السائدة في المجتمع حتى لو كانت مغايره للواقع الحي. أنها وصمات اجتماعية سلبية مسبقة تؤثر على علاقة المعلمين بالطلاب وبالذات على أبناء الأقليات العرقية والطبقة الفقيرة تنسحب على التعامل معهم بشكل سلبي انه تأثر متأثر سلفًا بالانطباعات الثقافية المتعصبة والمتحيزة ضد المرأة والفقراء والملونين التي يتطلب من التربية ان لا تأخذ بها لأن التعليم يفترض ان يكون عادلًا ومتساويًا مع جميع الطلاب ولا يقوم على نوع الجنس أو العرق أو الدين أو الإقليم. على الجملة: التربية كوكالة تنشيئية للناشئة وللراشدين، وكوكالة لإنتاج الكوادر المثقفة والمهنية لكي تعمل في المؤسسات الرسمية لخدمة المجتمع سواء كانت موجهة من قبل الأقلية أو الأغلبية تصبح (التربية) أحد المواضيع الجوهرية للتناول من قبل علم الاجتماع لكي تكتمل الصورة لأغلب جوانب الحياة الاجتماعية للأفراد. ولما كانت نظريات علم الاجتماع تتراوح بين التثمين والتقدير مثل (الوظيفية والصراعية والتفاعلية) فقد وجدنا الوظيفية أبرزت تثمين خدمتها التربوية وفضائلها على أفراد المجتمع وشاهدنا الصراعية التي ابرزت تقديرها الذي ظهر على شكل نقدي (كعادتها) للتربية وكذا الحال مع التفاعلية كل ذلك ظهر في حقلهم الفرعي (علم اجتماع التربية) في العصر الحديث. أنه تعامل موضوعي وصريح كعادة علم الاجتماع لا يحابي المعسكر الاشتراكي ولا الرأسمالي بل يبرز الجوانب الإيجابية للمجتمع وما يتكبده من سلبيات من جرائها وهذا هو ديدنه. ومن أجل استجلاء أكثر عما تقدم نقول بإن نظرية التفاعل الرمزي تنطوي على القاعدة الأساسية التي تقول بإن الأفراد هم الذين يولدون ويبتكرون أو ضاعهم الاجتماعية من خلال خبرتهم في الحياة اليومية المتضمنة تفاعلاتهم المباشرة وغير المباشرة التي تنتقل فيما بعد الى حياتهم المدرسية. هذه الخبرة التفاعلية تجعلهم يتوقعوا ماذا سيحصل فيما بعد وفي ضوء هذه الخبرة التفاعلية قامت المعلمة (جين اليوت Jan Elliott 1968) في مدرسة ابتدائية التي تعلم فيها في منطقة يقطنها البيض من الأمريكان في مدينة ريسفيلد في ولاية أيوا أجرتها على طلبة السنة الرابعة في المدرسة في يوم اغتيال الزعيم الزنجي الدكتور “مارتن لوثر كنج” زعيم زنجي امريكي كان يطالب بالسلام بين السود والبيض وإلغاء التميز العنصري بينهما وقد شاهد التلاميذ صورة متلفزة هذا الاغتيال وهو يقود مسيرة جماهيرية تطالب بالسلام. هنا سألت المعلمة الكلبة البيض بماذا يفكروا نحو الناس الملونين فكانت إجابتهم سلبية بشكل صارم، هذا الصف عندهم عيون لونها أزرق وأخرين عيونهم (بني) عندها قالت المعلمة لهم بإن الطلبة الذين عيونهم لون بني هم أكثر ذكاءً وفطنة وجدية وحرصًا من الأطفال الذين عيونهم زرقاء فكانت إحدى الطالبات من ذوي العيون الزرقاء ذكية ولامعة لكنها عندما سمعت هذا الكلام أصيبت بخيبة أمل فغيرت سلوكها من الحيوي الى المكتئب واليأس ثم أصبح طلبة العيون البنية حيويين ويتحدثوا بطلاقة وأدوا وأجبهم بحذاقة أكثر مما كانوا عليه قبلًا. بمعنى ان التنبؤ أخذ مكانة عند الطلبة فأصبح طلبة العيون البنية متكبرين ومغرورين ومستبدين على طلبة العيون الزرقاء بذات الوقت بات طلبة العيون الزرقاء أقل اداءً وحيوية. لكن في نهاية الدوام الرسمي اليومي أخبرت المعلمة بإنها كانت تقوم بتجربة تفاعلية مع ما تسمعون من محيطكم الاجتماعي وان موقفكم تجاه الأفراد الملونين لم يأتي من تفكيركم بل من خلال تأثركم بما تسمعوه من أهلكم وأصدقائكم البيض على السود. مغزى هذه التجربة هو التعبير عن تأثر سلوك الأفراد بما لديهم من معلومات نمطية يكتسبوها من محيطهم الاجتماعي فتؤثر على سلوكهم التفاعلي مع الأخرين وهذا ينسحب على طلبة المدراس الذين يتأثروا بأنماط سلوكية يكتسبوها من اسرهم وأصدقائهم وجيرانهم حول الاخرين التي تسبب مواقف سلبية واحيانًا إيجابية مع الاخرين مكونة عندهم احكام مسبقة اكتسبوها من خارج المدرسة لتحل في البيئة المدرسية. بمعنى ان ما يدور بين الطلبة من مشاحنات وصداقات من نتاج تفاعلات مسبقة تحصل خارج المدرسة تنعكس على علاقات الطلاب داخل المدرسة لذا يتطلب من التربية ان تقوم بتوعية التلاميذ داخل المدرسة بعدم الاخذ بها لأنهم جميعًا سواسية في المدرسة ويخضعوا لنظام تربوي واحد ولا فرق بينهم من الناحية الاجتماعية. [Macionic. 2010. P. 521]

الفصل الثالث

مناهج البحث في علم الاجتماع التربوي

 

 

استهلال

مراحل اجراء البحث الاجتماعي

الخطوات الأولى

أ – تحديد مشكلة البحث

ب – تحديد المفاهيم الاجتماعية

ت – تحديد المتغيرات المستقلة والمعتمدة

ث – صياغة الفرضيات

الخطوات الثانية

أ – تحديد مقاييس البحوث الكمية

ب – آليات البحوث الكمية

الخطوات الثالثة

أ – اختيار نوع العينة

ب – أدوات جمع المعلومات من المبحوثين

1 – المقابلة

2 – الاستبيان

الخطوات الرابعة

التحليل الاجتماعي

1 – التحليل السببي

2 – التوصيات…. لماذا تكتب ولمن؟

الفصل الثالث

مناهج البحث في علم الاجتماع التربوي

 

الاستهلال

عادةً ما يتحكم مجتمع الدراسة وعينته في استخدام نوع المنهج البحثي الذي يتناسب مع حجمها وعمر افراداها ومستواهم التعليمي وموقع تواجدهم. ولما كان مجتمع بحوث علم الاجتماع التربوي صغير في حجمه (طلاب مدارس أو معاهد أو كليات) فإن ذلك يقلل من تكاليف اجراء البحث عليهم، ولما كانوا يعرفوا القراءة والكتابة فإن ذلك يحدد استخدام وسيلة جمع المعلومات منهم (الاستبيان أو المقابلة) وليس الملاحظة بالمعايشة، ولما كان المعلمين والإداريين متعلمين فإن الاستبيان يكون مناسبًا في جمع المعلومات منهم، وبما انهم موجودين داخل بناية (المدرسة) فإن ذلك لا يتطلب التنقل والسفر في عملية جمع المعلومات منهم. إذن المنهج الأكثر ملائمة لدراسة (ظواهر أو مشاكل أو حالات اجتماعية) تحصل في البيئة المدرسية أو المجتمع الطلابي هو المنهج الكمي Quantitative method وليس المنهج الكيفي – الوصفي Qualitative method. فالكمي يشير الى الأسلوب المنهجي الميداني – الحقلي لدراسة الظواهر والمشكلات الطلابية من خلال أساليب إحصائية رياضية لقياس الفرضية عن الواقع المدروس مؤكدة على القياسات الموضوعية والتحليل الكمي للبيانات التي تم جمعها من خلال الاستطلاعات أو الاستبيانات ومن ثم يعمم نتائجها على عينة البحث. لا جرم من لقول بإن هذا المنهج يهدف الى تحديد العلاقة بين المتغير المستقل (المتمثل بظاهرة او مفهوم ما) ومتغير تابع (في مجتمع معين) متعاملًا مع الأرقام والأهداف والمنطق مع التركيز على المنطق والأرقام والبيانات الثابتة التي لا تتغير. وتستخرج نتائجه بناءً على عينات ممثلة لمجتمع الدراسة باحثًا عن إجابات موضوعية لسؤال محدد بوضوح. أما بياناته فتكون على شكل أرقام واحصاءات وتكون مفاهيمه المطروحة من خلال المنهج الكمي يمكن تعميمها على نطاق واسع مما يساعد على التحقق من العلاقة السببية بشكل أكثر مرونة ويجعل التنبؤ بالنتائج المستقبلية امرًا سهلًا. وأما غاياته فهي تصنيف الخصائص وحصرها وبناء نماذج إحصائية تحاول تفسير ما يتم ملاحظته لكي تمثل قوته في السماح بدراسة أوسع تشمل عدداً أكبر من الموضوعات وتعزز النتائج وتعميمها مما يسمح بالمزيد من الموضوعية ودقة في النتائج بشكل عام. فضلًا عن توفير معايير راسخة تجعل تكرار البحث ممكنًا بشدة وحاميًا الباحث من الوقوع في التحيز الشخصي وقادرًا على ان يطبق في بيئة اصطناعية – غير طبيعية بنفس الوقت ولا ننسى إذ البيانات الرسمية والاحصاءات الرسمية عن النسق التربوي متوفرة مثل السجلات المدرسية ومديريات التربية والحكومة كل ذلك يساعد هذا المنهج على استخدامه في ميدان علم الاجتماع التربوي.

مراحل اجراء البحث الاجتماعي

الخطوات الأولى

أ – تحديد مشكلة البحث وصياغتها بأسلوب واضح ومفهوم مستخدمًا عبارات واضحة وبسيطة في معانيها ومضامينها بالنسبة للجميع وليس بالنسبة للباحث. بمعنى أخر عليه ان يحدد متغيراتها المستقلة والمعتمدة وأبعادها الاجتماعية من خلال تخصصه العلمي مثل الباحث المتخصص في علم الاجتماع التربوي عندما يريد دراسة مشكلة التسرب المدرسي عليه ان يحدد عناصر المشكلة مثل عمر الطلبة ومرحلتهم الدراسية ومحل سكناهم ووضعهم الدراسي والظروف الاجتماعية والعائلية والمحيط الاجتماعي بهم مع تحديد حجم الطلبة المتسربين وربطه بالنظام المدرسي مع ربطها بالمشاكل المتعلقة بها مثل جنوح الاحداث والادمان على المخدرات والجريمة والبطالة.

ب – تحديد المفاهيم الاجتماعية التي يتضمنها موضوع البحث المدروس مثل التسرب المدرسي، جنوح الاحداث، العنف الطلابي، النظام المدرسي، المرحلة الدراسية. هذه المفاهيم تكون من النوع النظري المأخوذة من أدبيات علم الاجتماع ونظرياته وليست إجرائية. لما كان المجتمع الإنساني يتألف من مجموعة أفراد متفاعلين ومترابطين بصورة مستمرة منتجين قواعد وقيماً وأعرافاً اجتماعية لتنظيم حياتهم اليومية ولما كانت الحياة الاجتماعية متغيرة بسبب التقدم الذي أحرزه أفرادها وتبدل الظروف المحيطة بالمجتمع، فإن ذلك بسبب ظهور ظواهر ومشاكل اجتماعية كنتاج اجتماعي يعتبر مصدر اهتمام الباحث الاجتماعي لأنها تقوم بما يلي:

1 – توجيه وتنظيم سلوك الأفراد.

2 – تسهيل عملية الاتصال الاجتماعي بين أفراده.

3 – عكس الأوجه الاجتماعية.

فالباحث لا يستطيع التعرف على الظاهرة إلا من خلال ملاحظاته المنظمة وإدراكاته العلمية لها. ومما لا شك فيه أن هذه الظواهر لا تخلو من بعض الإبهام والغموض في بعض أفكارها وآرائها وحقائقها، أو قد تكون بعض المصطلحات لها استعمالات واحدة في أكثر من مجتمع لكنها تختلف في معانيها أو أن تكون هناك بعض المفاهيم الاجتماعية تتطلب سلسلة من التحديدات المتصلة بعضها ببعض أو يتعارض المفهوم العلمي مع العبارات المستخدمة عند كافة الناس في حياتهم اليومية. جميع هذه الحالات تتطلب من الباحث الاجتماعي أن يقوم بتحديد الأبعاد الاجتماعية للمفهوم ووصف شامل ودقيق لمعنى أو معاني مضمون المفهوم بعبارات سهلة وبسيطة ومتداولة في لغة علم الاجتماع على أن تخلو من عبارات اللغة الدارجة لذلك المجتمع وخالية من العبارات الأجنبية التي لا يعرفها أبناء مجتمع الدراسة فمثلاً يستخدم بعض الاجتماعيين في الوطن العربي بعض العبارات والمصطلحات الأجنبية في تحديد مفاهيم دراساتهم كمصطلح الامبريقية والفيزيقية والسوسيولوجية والسيكولوجية والفورمولوجية في حين توجد هناك عبارات مرادفة لها في اللغة العربية يمكن استخدامها عوضاً عن ذلك، لأن استخدام مثل هذه العبارات الأجنبية يشكل نشوزاً لغوياً وإرباكاً عند القارئ، والمفاهيم ما هي إلا رموزاً مجردة تعكس مضمون فكر وسلوك وموقف أفراد مجتمع الدراسة بواسطة

لغته. ومن هذا نستنتج أن أهمية المفاهيم الاجتماعية بالنسبة للباحث الاجتماعي كأهمية سكة الحديد للقاطرة أو الحُب في قصة الحب كما قالها (بلومر) فهي تساعد الباحث على تحديد أفكار وسلوك مجتمع دراسته وعلى تحديد تعميم نتائج

بحثه وهذا يقربه من الموضوعية العلمية المطلوبة في البحث الاجتماعي وقلنا عنها أنها مجردة، أي مجردة من الانطباعات الشخصية والإدراكات الحسية للباحث متضمنة فقط السلوك الإنساني وتفكيره.

وزبدة القول أنها تقدم للباحث ثلاث فوائد رئيسية هي:

1 – قواعد العمل الميداني.

2 – معنى البحث العلمي.

3 – تماسك مقومات البحث العلمي.

فمثلاً مفهوم الدخل، على الباحث أن يوضح تحديد مضمونه فهل يتم تحديده بواسطة

المرتب الشهري أم الملكية أو الإرث على أن يحدد الحد الأدنى والأعلى للدخل. أو مفهوم الاستلاب من ماذا الاستلاب، نوعه، السلوك الإنساني الذي يتضمنه، علاقته بالمجتمع العام ومجتمع الدراسة أو مفهوم النفوذ الاجتماعي فبعض المجتمعات تقيس هذا المفهوم من خلال القوة الجسمانية كمجتمع إسبارطة والأخرى تقيسه من خلال المال والثروة من المجتمع الرأسمالي، والأخرى تقيسه من خلال الثقافة والعلم. وإذا اخذ مفهوم الانتحار عند (دوركهايم) نجده يُشير إلى حالة الوفاة التي تنجم بشكل مباشر أو غير مباشر عن عمل سلبي أو إيجابي من قبل الضحية نفسها. ومما تجدر الإشارة إليه في معرض حديثنا عن المفهوم هو التميز بين المفاهيم العامة المحددة متضمنة تحديداً نظرياً غير مستخلصة من واقع الحدث الاجتماعي والمفاهيم الإجرائية النابعة مواقع التجريب الميداني، فالأولى تتضمن السلوك الإنساني بشكل عام ولا تخضع لمجتمع إنساني واحد أو فترة زمنية محددة أو بقعه جغرافية محدودة الأبعاد فهي ليست مغلقة بل مفتوحة. فمثلاً الحراك الاجتماعي أو التفاعل الاجتماعي أو التغير الاجتماعي أو التحديث، أو التحضر، أو الضبط الاجتماعي وغيرها من المفاهيم الموجودة والسائدة في كل المجتمعات الإنسانية لكنها تختلف من مجتمع إلى آخر بالدرجة لا بالنوع، فالحراك الاجتماعي موجود في كافة جماعات المجتمع وفي جميع أنواع المجتمعات الإنسانية لكن بدرجة تحركه تختلف من مجتمع إلى آخر، فهناك حراك اجتماعي أفقي في المجتمع التقليدي وهناك حراك اجتماعي عمودي في المجتمع الحديث لذلك سُميت مثل هذه المفاهيم بالعامة. لأن الباحث الاجتماعي يستخدم هذا التحديد الاسمي أو الرمزي أي تحديد ظاهري للظاهرة دون اللجوء إلى استخدام الوصف الدقيق والإحاطة بجميع جوانب الظاهرة. في الحقيقة هي ليست مفاهيم خاطئة أو عديمة الفائدة بل هي تقوم بخدمات علمية أولية للباحث من حيث الاستعانة بها في تحديد المفاهيم الإجرائية فهي ليست تحديدات مؤقتة أو طارئة وخاضعة لمجتمع معين أو فترة زمنية معينة إنما مفاهيم عامة تشترك فيها كافة المجتمعات الإنسانية.

أما النوع الثاني للمفاهيم الاجتماعية فهي الإجرائية التي تشير إلى زمان ومكان دراستها لذلك تكون مفاهيم خاصة ومتميزة ومؤقتة لأنها تتوقف على عوامل ظروف مجتمع الدراسة الخاصة ومؤقتة بسبب تغيير المجتمع من فترة زمنية إلى أخرى واختلاف المجتمعات بعضها عن بعض في نفس الفترة الزمنية. إن مثل هذه المفاهيم تحتاج إلى مصادر تجريبية يمكن ملاحظتها بشكل مباشر ووصف الوحدات المكوّنة لها، فهي اشبه بالمقاييس يستخدمها الباحث في قياس ظواهر دراسته لأنها تتطلب تحديداً وصفياً حقيقياً لها مستخلصاً من واقعها التجريبي. وفي هذه الحالة نستطيع أن نجد مفاهيم اجتماعية واحدة لكنها مختلفة في تحديداتها لاختلاف طبيعة ونوع مجتمع الدراسة فمثلاً جنوح الأحداث يحدد إجرائياً في مجتمع معين وفترة زمنية معينة بشكل معين وبعد فترة زمنية أخرى يحدد بشكل آخر داخل نفس المجتمع والسبب يرجع إلى تغيير مواقف المجتمع ورؤيته لنفس الظاهرة. وقد تعتبر بعض أنماط السلوك جانحة في مجتمع ولا تعتبر جانحة في مجتمع آخر في نفس الفترة الزمنية التي يعيشها المجتمعان. وإزاء هذه المهمة الميدانية يتطلب من الباحث أن يحدد مفاهيم دراسته بوضوح وبعبارات سهلة وبسيطة تعبر عن واقع دراسته. وثمة نقطة أخرى تعاون الباحث على ابراز مفاهيم دراسته بشكل علمي وأكاديمي هي إمكانية الاستعانة ببعض المفاهيم العلمية التي سبق أن تناولت نفس موضوع دراسته من قبل باحثين آخرين في علم الاجتماع من أجل استنباط مفاهيم دراسته. أخيراً يجب أن نذكر أن مهمة توضيح المفاهيم الاجتماعية لا تقف عند حد التفسير والتوضيح بل تأخذ جانباً آخر وهو مساعدة الباحث في تحديد أهداف بحثه وعمله الميداني وتقريبه من الموضوعية العلمية في البحث الاجتماعي لأنها تعطي استدلالا بصورة عامة ومضاغة بشكل علمي ومستخلصة من واقع الدراسة. [العمر. 2018. ص. ص. 31 – 34]

ت – تحديد المتغيرات المستقلة (السببية) في مثالنا الانف الذكر عن التسرب المدرسي تكون المتغيرات المستقلة فيه هي: –

1 – التفكك الأسري.

2 – الوضع المالي لأسرة المتسرب – الفقر.

3 – تنمر الطلبة داخل المدرسة.

4 – جماعة الاقران للمتسرب.

اما المتغير المعتمد النتيجة (فيكون تسرب الطلبة، أنواعه كثرة وتكرار التغييب، ترك المدرسة، الهروب من المدرسة).

ث – صياغة الفرضيات

تعني الفرضية نقطة البدء في كل بحث قائم على الاستدلال التجريبي والتي بدونها لا يمكن القيام بأي بحث يهدف المعرفة العلمية الزمنية وإلا اصبح البحث الاجتماعي تتحكم فيه الصدفة المحضة. فالفرضية عبارة عن احتمال (يتضمن برهنة أو رفض وجود علاقة سببية في الحياة الاجتماعية) يقام على الأساس النظري أو الملاحظة السابقة أو على قواعد منظمة أو الحدس (شعور غامض يعقب ملاحظة الظاهرة) يسلم العقل بصحته لا يتمكن الباحث في برهنتها بصورة مباشرة لشدة وعموميتها. وفي ضوء هذا المعنى تتضمن الفرضية عوامل متغيرة يعتقد الباحث بإسهامها في أحداث الظاهرة أو المشكلة الاجتماعية، وفي هذا المجال يجب أن نشير إلى أنواع العوامل المتغيرة وهي ما يلي:

1 – المتغير المستقل: أي العامل الذي يسبب الظاهرة.

2 – المتغير التابع: أي العامل الذي يتبع العامل المستقل، وهو العامل الذي يظهر كنتيجة للعامل المستقل.

3 – المتغيرات المتداخلة: أي العوامل الموجودة بين المتغير المستقلة والتابعة.

المتغير مفهوم تجريبي يتضمن قيمة واحدة أو عدة قيم، مثل متغير الدخل يتضمن ثلاث قيم، دخل عالٍ، متوسط و واطئ، أو متغير الطبقة الاجتماعية يتضمن ثلاثة قيم الثرية، الوسطى، الفقيرة. وهناك متغير يتضمن قيمتين مثل الجنس، ذكر أو أنثى. إذن نستطيع القول بأن الفرضيات تعتبر المنبع الرئيسي لرفض أو قبول الحقائق الاجتماعية في علم الاجتماع وتزيد من دعهما لعملية علم الاجتماع ونظرياته الفكرية.

هناك بعض الشروط والمستلزمات يستوجب توفرها عند صياغة الفرضية وهي ما يلي:

1 – إذ تعكس علاقة سببية ذات حدوث مستمر في المجتمع، أي يجب أن تعكس علاقة فريدة في الحدوث، ويجب أن لا تكون العلاقة بين المتغيرات خاضعة للصدفة إنما يجب أن تحدث بشكل متكرر وتحت نفس الظروف الاجتماعية التي تعيشها الظاهرة.

2 – أن تمثل ظواهر اجتماعية وليست فردية.

3 – يجب أن تكون متضمنة قيماً تفسيرية أي يجب أن تقوم بتفسير الحالات التي تتطرق إليها.

4 – فمثلاً إذا أراد الباحث أن يدرس علاقة أجور العمال بنوع العمل فعلى الفرضية أن تقوم بتفسير ساعات العمل للعمال الذين يأخذون نفس الأجور ويشتغلون نفس ساعات العمل ويعملون نفس العمل.

5 – يجب أن تخضع الفرضيات للتفسير النظري، أي يجب أن تكون هناك نظرية في علم الاجتماع تقوم بتفسير (سلباً أو إيجاباً) العلاقة بين المتغيرات لأن ذلك يعمل على اخلال الشك والطعن فيها.

6 – أن تكون الفرضيات خالية من التناقضات في مضمونها وهدفها.

7 -أن تكون صياغة منطقية منسجمة، أي أن تعكس موضوع الدراسة بعبارات واضحة وبعيدة عن مجاهل الغموض والإبهام وبعيدة عن المغالاة وأن تكون خالية من التناقضات الفكرية والمنطقية.

8 – أن لا يكون منطق الفرضية مركباً من عدة عوامل مسببة لنتيجة واحدة أو عدة نتائج بل يفضل أن يتضمن الفرضية علاقة سببية بين سبب واحد نتيجة واحدة لكي لا يتعقد تفسير العلاقة عند الباحث.

فوائد الفرضيات

1 – تحدد هدف الدراسة.

2 – تقود الباحث لبرهنة أو رفض أهداف الدراسة.

3 – تقوم بتحديد أبعاد تعميم نتائج الدراسة.

4 – تكشف عن العلاقة الثابتة بين السبب والنتيجة.

5 – ترشد الباحث إلى ظواهر جديدة لم يلتفت إليها في البداية.

ومن الجدير بالإشارة إليه في هذا المجال أن الباحث لا يعتبر خاضعاً ومنصاعاً للفرضيات التي يضعها في بداية بحثه ويسير بموجبها، إنما الهدف الأساسي لوضعها هو تحديد هدف ومدار بحثه من أجل إثباتها أو رفضها فهو غير ملتزم بإثبات صحتها. لأنها مجرد تخمين أو حدس لبعض العلائق السببية وقد يكون هذا التخمين صحيحاً أو مغلوطاً وهذا يرجع بالطبع إلى الواقع الاجتماعي الذي يقوم بدراسته الباحث، فهو ليس منقاداً لها (كما يظن البعض) إنما ينحصر عمله في الكشف عن هذه العلاقة دون شرط أو غرض لأنه عندما تظهر نتائج بحثه مغايرة للفرضيات المصاغة فإنه بإمكانه رفضها وبرهنة فرضية العدم التي تعني عدم وجود علاقة بين متغيرات الفرضية وفي هذه الحالة يرفض الباحث فرضية البحث التي تشير إلى وجود علاقة بين المتغيرات. ففرضية العدم تقدم خدمة كبيرة تكون أكثر نفعاً من الملاحظة الفجة أي التي لا توجهها فكرة سابقة لأن رفض فرضية البحث الحقيقي وقبول فرضية العدم يعني عدم صحة الفرض الحقيقي وعدم صحة العلاقة السببية التي وضعها الباحث في بداية بحثه، وتعني أيضاً البحث عن ظواهر جديدة كانت مجهولة عند الباحث. إضافة إلى ما تقدم، فهناك نوع ثالث من الفرضيات يسمى بالفرضيات البديلة، أي التي لا تعني نقض أو رفض البحث (كما تهدف إليه فرضية العدم) بل تتضمن متغيرات تختلف عن المتغيرات التي تتضمنها فرضية البحث على أن لا تخرج عن جوهر موضوع الدراسة، وفائدة هذا النوع من الفرضيات هو حالة عدم برهنة فرضيات البحث أو عدم إثبات نقيضها (فرضية العدم) يمكن للباحث في هذه الحالة أن يستخدم فرضية بديلة لفرضية البحث والعدم. إذن الهدف الأساسي للباحث لا يكمن في برهنة الفرضيات بل كشف واقع حدوث الظاهرة كما هو لا كما يجب أن يكون أو كما يتصوره الباحث.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، إذا أراد الباحث أن يضع فرضيات تتعلق بأسباب تفكك الأسرة فانه يقوم بوضع احتمالات نظرية ومنطقية قائمة على نتائج دراسات أو نظريات في علم الاجتماع الأسري، أو قد يصوغ عدة فرضيات تعكس احتمالاته وتصوراته العلمية لتلك المشكلة فمثلاً:

فرضية البحث: زواج الرجل لأكثر من زوجة في آن واحد يؤدي إلى التفكك الأسري غالباً.

فرضية العدم: زواج الرجل لأكثر من زوجة في آن واحد لا يؤدي إلى التفكك الأسري غالباً.

الفريضة البديلة: ابتعاد الزوجين عن البيت بسبب العمل خارج الدار يؤدي إلى التفكك الأسري غالباً.

فرضية أخرى

فرضية البحث: كلما كثرت الخلافات العائلية بين الزوجين أدى إلى التفكك الأسري غالباً.

فرضية العدم: كثرة الخلافات العائلية بين الزوجين لا تؤدي إلى التفكك الأسري غالباً.

الفرضية البديلة: عدم كفاية دخل الأسرة لمصاريفها يؤدي إلى تفككها غالباً.

فرضية أخرى

فرضية البحث: وفاة الزوجة يؤدي إلى التفكك الأسري غالباً.

فريضة العدم: وفاة الزوج لا يؤدي إلى التفكك الأسري غالباً.

الفرضية البديلة: إدمان الزوج على المسكرات يؤدي إلى التفكك الأسري غالباً.

ولا تفوتنا أن نذكر ما يلي: عندما ينزل الباحث إلى واقع اجتماعي بكر غير مطروق من قبل باحثين آخرين وتندر المصادر العلمية حول ذلك الموضوع، فليس من الضروري وضع فرضيات علمية تحدد هدف الدراسة بل يكتفي بالاستطلاع والوصف لما هو موجود في الواقع دون القيام ببرهنة أو رفض ظواهر اجتماعية بل يقتصر على الوصف العام والتساؤلات والاستفسارات التي تتطلب متابعة من قبل باحثين آخرين من برهنتها والتأكد من صحة أو عدم صحة المعلومات المجمعة من قبل الباحث الذي قام بدراسة الظاهرة الاجتماعية البكر والإجابة عن تساؤلاته واستفساراته الميدانية في تلك الدراسة.

إذن من الممكن صياغة فرضيات عندما تكون هناك أدبيات علمية تساعد الباحث على وضع وصياغة الفرضية، ومن جملة هذه الأدبيات ما يلي:

1 – معلومات تجريبية ميدانية جمعت مسبقاً.

2 – مفاهيم نظرية مجردة أو عامة.

3 – نظريات اجتماعية للدعم أو للرفض.

   فدراسة (أميل دوركهايم) لظاهرة الانتحار لم تأت اعتباطاً بل أتت من دراسات سابقة سبقت دراسته فقام بجمع نتاجها وبرهن على صحة قسم منها ورفض القسم الآخر. ومن هنا تظهر أهمية تسجيل البحوث والأدبيات والنظريات الاجتماعية السابقة في الاستفادة من سلبياتها أو إيجابياتها من أجل استنباط فرضيات جديدة تفيد المجتمع الإنساني العام ومبدأ الموضوعية في البحث الاجتماعي.

أخيراً تلعب ثقافة واختصاص الباحث دوراً مهماً في الفرضيات بمفاهيم واتجاهات فكرية في البحث. فالباحث العربي المتخصص في علم الاجتماع التربوي يصوغ فرضيات تتعلق بمشكلة تربوية اجتماعية خاصة بالمجتمع العربي قد لا تكون موجودة بنفس الدرجة والنوع في المجتمع التركي مثلاً. [العمر. . ص. ص. 35 – 39]

الخطوات الثانية

أ – تحديد مقاييس البحوث الكمية Types of measurement

   تكمن أهمية المقاييس في عملية الضبط عند اجراء البحث حيث يكون التمييز بين البحوث الكمية والنوعية من خلال موضوع المقاييس فالبحوث الكمية تعتمد على استخدام المقاييس التالية: –

ا – المقياس الاسمي: الذي يتضمن تحديد متغير متضمن عدة فئات مختلفة

في درجاتها وموزعة على سلم تدرجي ومترابط بعضها ببعض. أمثلة على ذلك

مثال الأول: الحالة الزواجية

أعزب

متزوج

مطلق

أرمل

منفصل

مثال الثاني: الجنس

ذكر

انثى

مثال ثالث: التخصص العلمي

لغة عربية

لغة انجليزية

لغة فرنسية

فلسفة

علم الاثار

علم النفس

تاريخ

جغرافيا

علم الاجتماع

مثال رابع: هل تعتقد بإن المكافأة المالية تؤثر على كفاءاتهم الإنتاجية؟

تؤثر جد اً

تؤثر نوعاً ما

لا تؤثر

لا اعلم

نستنتج من ذلك ان هذا المقياس لقياس فئات اجتماعية معينة ذات درجة

معينة دون وجود قيمة نوعية خاصة وتستطيع ان نوضح هذا المقياس بالنقاط

التالية: –

1 – تحديد الفئات أي أ = ب أو أ لا = ب

2 – إذا كانت قيمة أ تساوي قيمة ب إذن قيمة ب تساوي قيمة أ

3 – إذا كانت الفئة أ تحمل نفس القيمة التي تحملها الفئة ب وقيمة ب تساوي نفس

القيمة التي تحملها الفئة ج إذن أ = ج

تؤدي هذه الرموز الى تشابه هذه القيم التي لا توجد بينها علاقة رقمية أو عددية.

ب – المقياس المتدرج: يكون تركيب درجات هذا المقياس متدرجا بشكل دقيق أكثر من المقياس الاسمي، بمعنى يكون تسلسل الفئات حسب قيمها بذلك يعتبر هذا المقياس بأنه كمي وليس نوعي واستناداً الى ذلك فإنه يستخدم عبارات) أقل من(أو) أكثر من (لتحديد قيمة الفئات. مثال على ذلك، إذا كانت الفئة أ أكثر من الفئة ب، وفئة ب أكثر من فئة ج، فإن قيمة أ أكثر من قيمة ج لذلك لا يمكن جمع أو طرح أو ضرب أو تقسيم وحدات هذه الفئات لعدم معرفة ما موجود بينهما. مثال أخر، إذا أراد أحد الباحثين أن يقيس موقف الفرد من حادث معين فإنه أي الباحث( يستطيع أن يقوم بإعداد قياس خاص بذلك الموقف قائما على الدرجات المتسلسلة

التالية: متطرف جداً، متطرف، متوسط التطرف، بسيط التطرف، سلبي التطرف.

نلاحظ هنا إن الإجابات وضعت حسب تدرجها في الأهمية تجاه ذلك الموقف وإن ارقام هذا المعيار متسلسلة حسب الأهمية ويستخدم هذا المعيار تدرجا أخر وهو: اتفق كليًا، اتفق، لا أعلم، لا أتفق، لا اتفق كليًا.

نلاحظ على هذا التدرج انه متسلسل بشكل مترابط ومنسجم بين درجات هذا المقياس

ومن الممكن أن يكون هذا التدرج المتسلسل صاعداً أو نازلاً ومن صفات المقياس

المتدرج انه يتطلب تساوٍ في المسافة أو الوزن بين درجاته لذلك لا يستطيع الباحث

أن يدمج أو يجمع فئتين مرة واحدة أو يحذف فئة معينة وإبقاء الأخريات لأن القيم

فيما بينها غير متساوية.

ت – مقياس ذو البعد الثابت أو ذو المسافة المتساوية: يستخدم هذا المقياس

قيما ومسافات متساوية بين فئات العامل المتغير. مثال على ذلك: إذا أراد أحد

الباحثين أن يقيس عمر طلبة الجامعة فمن الممكن أن يضع هذا التصنيف لوحدات

فئات العمر كالآتي:

17 – 18

19 – 20

21 – 22

23 – 24

25 – 26

نلاحظ على هذا المثال أن الباحث وضع معياراً ثابتا لتحديد فئات العامل المتغير وهي سنتين. فالفئة الأولى تتضمن الطالبة الذين أعمارهم 17 و 18 عاما والفئة الثانية تتضمن جميع الطلبة الذين أعمارهم 19 – 20 عامًا. لاحظ هنا أنه لا يوجد

تداخل بين الفئتين اولاً يوجد فراغ بين حدود الفئات بمعنى ما بين 18 و 19 مثلاً

فكل من وصل عمره الى 18 يوضع في الفئة الأولى وكل من اجتاز العام 18 يوضع في الفئة الثانية لأنها ستبدأ بالعمر 19 .

مثال أخر القياس دخل الفرد الشهري للموظفين في وزارة التربية الراتب

الشهري بالدينار العراقي يبدأ من:

20.950 – 30.950

30.951 – 40.950

40.951 – 50.950

50.951 – 60.950  وهكذا

لاحظ على هذا المثال إن الباحث استخدم حدا ثابتا بين الفئات أي بين فئات الموظفين وهي عشرة دنانير بين الحد الأدنى والحد الأعلى لكل فئة لذلك يسمى هذا الحد في الإحصاء بالحد الحقيقي.

ث – مقياس المعدل: الذي يشير الى مقارنة معطيات المعلومات المجمعة من خلال معدلاتها مثال على ذلك نستطيع أن نقول إن معدل الفئة الأولى أعلى من معدل الفئة الثانية أو نقول إن الفرق بين الدرجة الفهرنهايتية 35 و 70 هو نفس الفرق بين الدرجة الفهرنهايتية 70 و 107 . نلاحظ على هذا المقياس أنه يشبه ذا البعد الثابت أو ذا المسافة المتساوية إلا ان الفرق بينهما أكاديميا ومن الصعب أن نجد فرقا جوهريا بينهما على حد قول (بلالوك).

ج – مقياس كتمان: يبنى هذا المقياس على أساس المقياس المتدرج ذي فقرات مرتبة تسلسليا ويبني ايضا على المقياس الاسمي. يستخدم هذا المقياس أسئلة مصاغة بشكل متدرج ومتسلسل. أي أسئلة مطردة النسق تعكس ابعاد فرضية البحث التي تمثل إطار موقف معين دي مسار معياري واحد وتكون إجابات الأسئلة متضمنة الايجاب نعم (والسلب) لا فقط ولا توجد بينهما درجات معيارية تقيس إجابات المبحوث مما يضطر المجيب أن يلتزم بأحدهما. وبناءً على ذلك فإن هذا المقياس يقيس اتجاها واحداً فقط ولا يستطيع أن يقيس اتجاهين مختلفين في آن واحد. إضافة الى ذلك فإن هذا المقياس يساعد الباحث على الاستنتاج. بمعنى أنه يستنتج إجابات المبحوثين الذين لم يجيبوا على بقية أسئلة الاتجاه من خلال اجابته على السؤال الذي تضمنته الدراسة. ففرضية الدراسة تعكس اتجها واحداً وكل اتجاه يشير الى عدة أسئلة متدرجة ومتسلسلة في صياغتها وفكرتها مثال على ذلك: إذا أراد أحد الباحثين معرفة اتجاه اراء مدرسي التعليم الثانوي حول نظام التعليم المختلط في المدراس الثانوية فيضع أسئلة خاصة لمعرفة هذا الاتجاه وهي ما يلي:

1 – أفضل تطبيق نظام التعليم الثانوي المختلط في مدينة بغداد فقط.

2 – أؤيد تطبيق نظام التعليم الثانوي المختلط في مراكز المحافظات فقط.

3 – أحبذ تطبيق نظام التعليم الثانوي المختلط في اقضية المحافظات فقط.

4 – أفضل تطبيق نظام التعليم الثانوي المختلط في نواحي المحافظات فقط.

5 – أُؤيد تطبيق نظام التعليم الثانوي المختلط في كافة مناطق القطر مرة واحدة.

فإذا كانت إجابة المبحوث حول السؤال رقم (5) بالإيجاب فإن ذلك يعني أنه يؤيد تطبيق نظام التعليم في النواحي والاقضية ومدينة بغداد. وهذا استنتاج يستخرجه الباحث من ترتيب صيغة الأسئلة التي تعكس اتجاها واحداً.

ويقدم لنا (موسر) مثالاً إلا انه رياضي وليس اجتماعي يعكس مقياس (كتمان(

وهو ما يلي: –

فالمبحوث الذي يستطيع حل المسألة رقم (5) فإنه يستطيع الإجابة على رقم 4، 3 2، 1 أو المبحوث الذي حل رقم (4) فإنه لا يستطيع أن يحل رقم (5) لكنه يستطيع أن يحل رقم 3 ، 2 ، 1 بيد انه هناك ملاحظة يجب أن يعرفها القارئ وهي إن الأسئلة أو المسائل الرياضية لا تقدم للمبحوثين بهذا الترتيب بل تقدم له (من قبل الباحث) بشكل مبعثر وغير منظم أو منسق وترتب بعد أن تجمع إجابات المبحوثين واستناداً الى نتائج الإجابات ترتب حسب نسق مطرد. وهدف )كتمان( في هذا هو اختيار الأسئلة التي تستخدم في هذا المقياس ولكي يحدد مكان السؤال على درجات سلم المقياس المعياري. والملاحظ ايضا على هذا المقياس هو ان المبحوث الذي أجاب على الاسئلة بالإيجاب يكون مجموع درجاته أعلى من المبحوث الذي أجاب على الأسئلة بالسلب. وفي ضوء ذلك يكون عدد الفقرات أو الحالات التي صادق عليها المبحوث أو التي أيدها تعطي صورة متكاملة للفقرات التي اتفق عليها أو التي لم يتفق معها وتكون هذه الصورة بمثابة نتيجة اجابته.

وهناك ملاحظة ثالثة على هذا المقياس أنه قد يحصل خطأ في إجابات المبحوثين بحيث لا تعطي الصورة المثالية لمقياس (كتمان) كأن تكون حالات شاذة كالتي أوردها (موسر) وهي ما يلي: – إجابة مبحوث تشير الى الحالة التالية (+ + – + +) يقول (موسر) أنه من غير المعقول أن يجيب المبحوث على السؤال رقم (5) بالإيجاب ويجيب على السؤال رقم  (3) بالسلب وهنا يتوجب على الباحث أن يعدل من إجابة المبحوث بحيث تكون كالآتي: (+ + + + +) وهناك حالات أخرى مثل (+ + – + -) فعلى الباحث أن يعدلها الى ما يلي (+ + + + -) ويقترح (ذوتور جيرسون) النقاط التالية المتعلقة بمقياس (كتمان): –

1 – على الباحث أن يحسب عدد أخطاء المبحوثين في كل سؤال أجاب عليه.

2 – تقييم درجة المعلومات المجمعة.

3 – ابتكار قواعد لتحديد مواقع المقياس لكي يوزع عليه المبحوثين الذين لا يمثلون

النموذج المثالي للمقياس. أي يجب وضع قاعدة أساسية لكيفية توحيد إجابات

المبحوثين التي تنسجم مع درجات المقياس.

4 – ابتكار طرق لتحسين قدرة فقرات المقياس.

اما المعادلة التي يستخدمها (كتمان) في مقياسه هذا فهي ما يلي:

على أن يكون في ذهن القارئ ان العلاقة بين المتغير والمستقل والمعتمد تكون ذا دلالة عالية فيما إذا كانت أعلى من درجة 0.85

ح – مقياس ليكرت: يبنى هذا المقياس على أساس المعيار المتدرج ذي البعد الثابت أي وجود درجات معيارية ذات أبعاد مكانية أ زمانية أو مادية ثابتة ومتسلسلة بشكل منظم لذلك لا يستخدم هذا المقياس المعيار الاسمي الهدف الأساسي لهذا المقياس هو تحديد اتجاه آراء الأفراد المراد قياسها أو كشف أبعاد حقيقة اجتماعية معينة. مثال على ذلك، إذا أراد أحد الباحثين دراسة ميزان القوى بين الزوج والزوجة أي أيهما أكثر نفوذاً أو سلطة داخل الأسرة. لأجل تحقيق هذا الهدف

البحثي يضع الباحث أسئلة متعلقة بهذا الموضوع مثل – :

1 – للزوج الحق والأفضلية في تحديد وتقدير ميزانية الأسرة المتعلقة بحاجات

المنزل والعائلة أكثر من الزوجة.

2 – لا يحق للزوجة معارضة الزوج في اتخاذ قراراته المتعلقة بشؤون الأسرة أمام الأخرين.

3 – لا يحق للزوجة معارضة الزوج في اختيار أصدقاء الأسرة.

4 – لا يحق للزوجة التدخل في اختيار نمط تنشئة اطفالهما لأنها من حق الزوج.

5 – الزوج وحده يقرر تحديد النسل وليس الزوجة.

6 – عمل الزوج أهم من عمل الزوجة خارج الدار.

هذه الأسئلة التي يستطيع الباحث وضعها لمعرفة ميزان القوى بين الزوج والزوجة داخل الأسرة. بعدما تُقدم هذه الأسئلة الى أفراد عينة البحث لكي يجيبوا عليها على النحو التالي: –

أ – أتفق كليا       ب – أتفق        ت – لا أعلم          ث – لا أتفق        ج – لا اتفق كليًا.

ثم يعطي الباحث لاستجابات المبحوثين الدرجات التالية (إذا كانت إجاباتهم مؤيدة للاتجاه) 4 ، 3 ، 2 ، 1 وتعطى عكس هذه الدرجات إذا كانت معناها معارضة 0، 1 ، 2 ، 3 ، 4 . نلاحظ على هذا المقياس انه اعطى قيمة عددية خاصة لكل فقرة وبشكل تدرجي. بمعنى أخر أنه يجب أن تكون القيمة العددية تسير في نفس اتجاه المقياس وقد تكون تصاعدية أي تبدأ من لا اتفق كليا (ذات قيمة عددية) وتنتهي بأتفق كليا (ذات قيمة عددية). الملاحظة الأخرى على مقياس (ليكرت) انه وضع درجات معيارية متدرجة بين السلب والايجاب وهذا اول اختلاف عن مقياس (كتمان) ولا توجد بينهما درجات معيارية يستطيع المبحوث ان يجيب بلا او بنعم. أي لا توجد درجات ما بين قطبي المقاييس. بينما في مقياس (ليكرت) تكون هناك درجات معيارية بين القطبين المختلفين يستطيع المبحوث الإجابة على السؤال الذي لا يتفق معه لكن بدرجة أقل وبنفس الوقت هذا المقياس ساعد الباحث على تصنيف المبحوثين الى درجات معيارية متدرجة ومتسلسلة. وقبل أن تتوغل أكثر في توضيح هذا المقياس يجب ذكر ما يلي: وهو وجوب استخدام الباحث دراسة استطلاعية سريعة وصغيرة تقوم بتوزيع استمارات أو إقامة مقابلات مع عينة صغيرة الحجم (من غير المبحوثين) لمعرفة مدى انسجام أو تناقض الأسئلة المطروحة وعلاقتها بعنوان البحث لكي نعدل أو نصحح أو نحذف أو نضيف بعض الأسئلة التي يتطلبها البحث على ضوء نتائج هذه الدراسة الاستطلاعية السريعة والصغيرة ومن ثم نستطيع توزيع الاستمارة أو إقامة مقابلة افراد عينة البحث. بعد ذلك يجمع الباحث المعلومات من المبحوثين ويفرغها في جداول خاصة بذلك وعلى ضوء التفريغ، على الباحث أن يقسم عينة بحثه الى قسمين رئيسيين حسب إجابة المبحوثين، يمثل القسم الأول جماعة ذات إجابة الباحث نسبة معينة من كل جماعة (ذات الإجابة السلبية والايجابية)ولنقل 25 % من الجماعة ذات الإجابة السلبية و 25 % من الجماعة ذات الإجابة الإيجابية من أجل عقد مقارنة بينهما. بعد ذلك يجب استخراج الوسط الحسابي لكلا الجماعتين وتكون كالآتي: –

وبعد هذه المرحلة الإحصائية يتوجب توضيح فيما إذا كان الاختلاف بين نتائج الجماعتين راجع الى عامل الصدفة أو الى عوامل أخرى مسببة ذلك الاختلاف ويمكن في هذه الحالة استخدام اختبار (ت) لمعرفة مستوى دلالة التباين في إجابات

المبحوثين. أخيراً يوضح (موسر) هذا المقياس وهي انه لا يوجد مبحوث مشمول في عينة البحث إلا وأن يستجيب (سلبًا أو إيجابًا) للأسئلة المطروحة وعدم وجود تذبذب بين قطبين متنافرين بل هناك درجات فيما بينهما يستطيع المبحوث استخدامهما ولا توجد هناك فقرات محايدة لا تنتمي الى القطب الموجب أو القطب السالب حيث أنه لكل فقرة من فقرات مقياس (ليكرت) درجة معيارية ولا توجد هناك فقرة محايدة لا تحمل درجة معيارية. إضافة الى ذلك فإن هذا المقياس يحتاج من المبحوث التفكير جيداً قبل الإجابة على أي سؤال لأن هناك إجابات متدرجة ودقيقة لا يمكن الإجابة عليها بشكل اعتباطي.

خ – مقياس ثورستون: يني هذا المقياس على أساس المعيار المتدرج أو البعد الثابت وليس الاسمي. مستخدما المقارنات الزوجية من خلال انتخاب عبارات ملائمة لموضوع البحث حسب نظرة وتقييم المبحوث. ويستخدم هذا المقياس حكام

أو قضاة مهمتهم تقييم إجابات المبحوثين وتحديد درجاتهم مبتدئين من المواقف السلبية ثم المحايدة وتنتهي بالإيجابية وتكون هناك احدى عشر درجة في هذا المقياس ذات قيم عددية خاصة بكل فقرة. إن هدف المقياس هو قياس اتجاه واحد من آراء المبحوثين وقد وضع (ثورستون) (130) جملة تتعلق بموضوع دراسته عكس مضمونها. يقول صاحب هذا المقياس يجب أن تكون هذه الجمل: –

1 – مختصرة جهد الإمكان وواضحة وعاكسة فكرة موضوع الدراسة.

2 – يجب أن تكون الجملة قابلة للرفض والقبول في آن واحد. أي أن تتضمن

موافقة المبحوث وعدم موافقته معًا.

3 – الابتعاد عن صياغة جملة ذات مضامين ثنائية أو ثلاثية لكيلا تكون غامضة.

4 – يجب أن تكون الجمل متسلسلة وعاكسة موضوع القياس من بدايته الى نهايته.

5 – ان تكون الجمل المضافة متضمنة عبارات واضحة وسهلة القراءة والقيم.

بعد أن يجيب المبحوث على أسئلة الموضوع تكلف مجموعة من الحكام وقد يزيد أعمارهم على (50) بأن يصنفوا الإجابات الى احدى عشر مجموعة على أن

يقيم هؤلاء الحكام هذه المجاميع بشكل مستقل عن الاخر على أن يضع الحكام في

المجموعة الأولى جميع الإجابات التي يعتبرونها مؤيدة جداً للاتجاه. وفي المجموعة الثانية جميع القضايا التي تعتبر انها تلي المجموعة الأولى في التأييد وفي المجموعة الأخيرة أي الحادي عشر توضح الإجابات التي تعتبر معارضة جداً للاتجاه. أما في المجموعة السادسة أي المجموعة التي تقع في الوسط فتوضح فيها القضايا التي تعتبر محايدة. أي تكون بهذا الشكل.

أ، ب، ج، د، هـ، و، ز، ر، ك، ل، م

1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 11

الإيجاب المحايد السلبي

وتكون الفقرات ما بين 1 الى 6 تدرجا تنازليا للإجابات الإيجابية أي الإيجاب الكلي والإيجاب السلبي والإيجاب الأقل والإيجاب الضعيف. وبنفس الشيء مع الجانب السلبي حيث تكون فقرات المقياس ممثلة للسلب الكلي والسلب النسبي والأقل والضعيف. إن هذه المقياس استخدم في الأساس لقياس اتجاهات الناس حول الحرب والكنيسة وعقوبة الإعدام واستخدام طرق الوقاية من الحمل. وبعد أن يعطي للحكم احدى عشر حرفا من (أ) الى (م) بحيث تصنف الإجابات الى مجموعات تحمل كل مجموعة حرفا معينا تترجم هذه الحروف الى ارقام تبدأ من 1 وتنتهي ب 11 .ومن ثم يتم حساب الانحراف المعياري لكل سؤال يقدمه الباحث للمبحوث. وإذا ظهرت نتيجة أحد الأسئلة ممثلة انحرافا معياريا عاليا فتحذف من المقياس 100 لأنها ابتعدت كثيراً عن المعدل العام. إن أحد مساوئ هذا المقياس هو اعتبار المسافات بين فقرات المقياس متساوية لكنها في الأصل غير ذلك إضافة الى إن خلفيات الحكام متباينة وغير متشابهة بعملية تقييم مكررة بحيث تثير الملل عندهم وبالتالي يؤثر ذلك موضوعية تقييمهم.

د – مقياس بوجاردروس: استخدم (بوجاردوس) هذا المقياس لتفسير التفاعل الاجتماعي الحاصل بين الأفراد على أساس قياس العلاقات المكانية من حيث قربها وبعدها منطلقا في فرضيات ثلاثة أساسية وهي ما يلي: –

1 – تؤدي العلاقات المكانية ذات المسافات القريبة الى تبادل اتجاهات ودية خاصة عندها تقوم هذه العلاقة (المكانية) على إشباع حاجات اجتماعية.

2 – تؤدي العلاقة المكانية المتقاربة الى اتجاهات عدوانية عندما ينشأ عن هذه العلاقات تنافس يقهر الرغبات الشخصية.

3 – نفس العلاقات المكانية المتقاربة عن عدم الاكتراث حين يستطيع الأفراد في المجتمع اشباع حاجاتهم في جماعات متنافرة بشكل متبادل.

وضع (بوجاردوس) هذا المقياس لقياس المسافة الاجتماعية بين القوميات المختلفة في المجتمع الأمريكي ووضع درجات خاصة له وكان هدفه الأساس هو معرفة التميز العنصري والقومي بين افراد المجتمع الأمريكي وهو كالآتي: –

بناءً على مشاعري اسمح عن طيب خاطر بإن ينضم افراد من الجماعات الاتية (كل مجموعة كفئة، لا باعتبار أحسن افرادها أو أسوء افرادها) الى الخانة التي أضع عليها علامة. أما عناوين هذه الخانة فهي: –

1 – القرابة عن طريق المصاهرة (القرابة).

2 – العضوية في نادٍ واحد معين مثل أصدقائي (الصداقة ).

3 – الإقامة في شارع واحد معين جيراني (الجوار).

4 – الاشتغال معي في مهنة واحدة (زمالة عمل ).

5 – أن يكون مواطنا مثلي في بلدي.

6 – أن يكون مجرد زائر لبلدي.

7 – أن استبعده من بلدي.

القيمة العددية: 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7

7 ، 6 ، 5 ، 4 ، 3 ، 2 ، 1

اسم القومية: س 1 ، س 2 ، س 3 ، س 4 ، س 5 ، س 6 ، س 7

وضع (بوجاردوس) هذا المعيار لقياس التعصب العنصري والقومي ضد الأقليات الرسية والقومية في المجتمع الأمريكي فإذا كانت إجابة المبحوث بعدم موافقة بالزواج من أحد أبناء قومية أو رس معين معنى ذلك أنه متطرف في تعصبه تجاه تلك القومية أو الرس وإذا كانت إجابته بعدم الممانعة في أن يكون أحد أبناء قومية أو رس معين عضواً في النادي الذي ينتمي اليه فإم ذلك يشير الى عدم تعصبه تجاه تلك القومية أو ذلك الرس وإذا كانت إجابته بطرده من بلده فإن ذلك يشير الى درجة عالية من التعصب القومي أو الرس ومن الممكن استخدام هذا المقياس لدراسة التمايز الطبقي والتدرج الهرمي في المكاتب البيروقراطية. اما التدرج السلمي من 1 – 7 فإنه يشير الى التسلسل التصاعدي ويشير كذلك الى الرفض وعدم القبول. أما التسلسل من 7 – 1 فإنه يشير الى التأييد والقبول.

ذ – مقياس تباين الدلالة: وضع هذا المقياس (اوزكود) عام 1957 لقياس مواقف وأراء الأفراد من خلال استخدام مقارنة زوجين من الدلالات مثل: –

جيد – رديء

اجتماعي – انعزالي

قوي – ضعيف

كبير – صغير

نشيط – خامل

ذكي – غبي

صلب – ضعيف

مقسما هذه الدلالات الى ثلاثة اتجاهات رئيسية لقياس مواقف الأفراد وهي: –

1 – اتجاه قائم على التقييم مثل جيد – رديء

2 – اتجاه قائم على الطاقة مثل قوي – ضعيف

3 – اتجاه قائم على الأنشطة مثل نشيط – خامل

وضع (أوزكود) سبع درجات ثابتة تقع بين طرفي المقياس وهي كالآتي:

يقوم هذا المقياس بقياس تباين المفاهيم ومعانيها وتحديد درجاتها وعلاقتها بمواقف المبحوثين. مثال، إذا أراد أحد الباحثين دراسة تقييم الطلبة لأساتذتهم توضع الأسئلة من قبل الباحث ثم توضع إجابات مبنية على مقياس الدلالة أي يسأل المبحوث أسئلة تعكس نشاط وطاقة الأستاذ العلمية والشخصية مثل:

هل يتعمق الأستاذ في مادته العلمية؟

هل يتوسع الأستاذ في تدريس مادته؟

هل يخرج الأستاذ عن موضوع درسه؟

هل الأستاذ اجتماعي مع طلبته؟

وهكذا ثم يضع هذا المقياس معياراً خاصا لكل سؤال ثم يسأل المبحوث بأن يضع إشارة على درجة واحدة فقط. بعد ذلك تتم عملية جمع المعلومات بأن يضع إشارة على درجة واحدة فقط. بعد ذلك تتم عملية جمع المعلومات وتفريغها في جداول بعد ذلك يمكن استخدام (التحليل العاملي) للتحقيق من تباين دلالة الاتجاهات والانطباعات والمواقف لدى المبحوثين. [العمر. 2017. ص. ص. 35 – 39]

ب – آليات البحوث الكمية

1 – النسبة الحصية Proportion

عندما يقسم الباحث مجتمع الدراسة الى فئات يجب أن تكون الفئات متضمنة وحدات غير مكررة. أي إن الوحدة الموجودة في الفئة (أ) يجب ان لا يتكرر وجودها في الفئة (ب) تعني الفئة الحصية إذن عدد الوحدات الموجودة في كل فئة مقسوما على المجتمع العام للوحدات على شرط إن مجموع النسبة الحصية لجميع الوحدات لا تزيد عن (1).

2 – النسبة المئوية Percentage  

نحصل على النسبة المئوية من خلال معرفتنا للنسبة الحصية مضروبة بالعدد (100)  لذلك عندما نستعمل النسبة المئوية فإننا نقنن الأرقام الى حجوم. والفرق بين النسبة المئوية والحصية هو أن الحصية يكون مجموع فئاتها واحدا بينما المئوية يكون المجموع العام (100) وإذا ظهر المجموع العام مخالفا للعدد (100) فإن ذلك يعني أنه هناك اختلاف فيما تتضمنه الفئات من وحدات مكررة أو ناقصة.

3 – المعدل Average, Rate

يتم تحديد المعدل من خلال تقسيم فئة على فئة أخرى مثال على ذلك إذا كان هناك 50 طالبا وطالبة في الصف الرابع قسم الاجتماع فيهم 30 طالبا و 20 طالبة وإذا أراد تحديد معدل الطلبة الى الطالبات في الصف الرابع اجتماع يكون كالاتي:

بينما تكون النسبة المئوية للطلبة كالاتي:

وتكون النسبة الحصية للطلبة كالاتي

نلاحظ إن قيمة المعدل تكون أكثر من واحد وهذا لا يشبه النسبة الحصية وقد يكون أكثر أو أقل من 100 وهنا لا يشبه النسبة المئوية إلا إن المعدل والنسبة المئوية والحصبة تعتمد على المقياس الاسمي في تصنيفها لفئات العامل المتغير.

4 – التوزيع التكراري Frequency distribution

إن هدف الإحصاء الوصفي هو تلخيص المعلومات المجمعة وتحويلها الى أرقام بعد ذلك تحدد الملخصات. أي استخدام النسبة الحصية أو المئوية أو المعدل لكي تحدد نسبة الملخصات في العينة يقوم الباحث بهذه العلمية فيما إذا كانت   مصنفة حسب المقياس الاسمي لكن الأمر يختلف إذا كانت المعلومات المجمعة مصنفة حسب  المقياس ذي البعد الثابت. فالباحث هنا لا يستخدم النسبة الحصية أو المئوية أو المعدل بل يستخدم حساب التوزيع التكراري لجميع وحدات الدراسة. كذلك يستوجب على الباحث ان يوحد الأرقام المتشابهة ضمن فئة واحدة ثم تحديد الفئات لكن السؤال الذي يواجه الباحث هو ما هي المسافة التي يجب أن تكون بين فئة وأخرى؟ وهل هناك قاعدة لذلك؟ في الواقع لا توجد هناك قاعدة ثابتة لتحديد المسافة الثابتة بين فئة وأخرى ويمكن استخراج المسافة الثابتة أو التي تسمى بالحد الحقيقي من خلال جمع الحد الأدنى من الحد الأعلى ثم يقسم على عدد اعتباطي يختاره الباحث نفسه ويتم اختيار الحد الحقيقي لكي يبتعد الباحث عن التداخل لبذي يحصل بين وحدات الفئات أو لكيلا تحصل فجوة بين فئة وأخرى.

5 – الرسوم البيانية Graphic Presentation

هناك من لا يريد قراءة الجداول بل يريد أن يتعرف على خلاصات المعلومات مترجمة على شكل خطوط بيانية مرسومة تمثل البعد الثابت بين فئة وأخرى وتبين ايضا درجة تكرارها في العينة وكلما صغر البعد الثابت بين الفئات ارتفع الخط البياني، وكلما اتسع البعد الثابت بين الفئات هبط الخط البياني أي قلت درجة تكرار الوحدات. هاك ثلاثة أنواع رئيسية من الرسوم البيانية للتوزيع التكرار للوحدات والفئات وهي المدرج التكرار الذي يتكون من خطوط عمودية تسير الى التكرارات، والخطوط المستقيمة تشير الى عدد الفئات. أما النوع الثاني فيسمى بالمضلع التكراري الذي يقسم المدرج الى النصف بواسطة وضع نقطة في المنتصف على المحور الأقصى ويوصل بين هذه النقاط خط يمثل نصف عدد تكرار الوحدات الذي في المدرج التكراري. أما الشكل الثالث فيسمى بالمنحنى التكراري الذي يوضح أعلى درجة في التكرارات وأوطئ درجة منها بالإضافة الى الدرجات بينهما. إضافة الى ما تقدم فإن الرسوم البيانية تقوم بتوضيح المراحل التاريخية التي مرت بها وحدات عينة الدراسة وتوضيح اتجاهاتها ودرجاتها ومناطق تمركزها بواسطة رسوم منحنية أو مستقيمة أو متدرجة. أن مثل هذه الرسوم تساعد الباحث على وصف اتجاه مسيرة وحدات الظاهرة وتتيح له المقارنة بين وحدات الظاهرة الاجتماعية في مراحل زمنية متسلسلة أو متدرجة وتعرفه ايضا على سبب أو أسباب احداث الظاهرة لكنها لا توضح مدى ارتباط وحدات الظاهرة لذلك سميت بالإحصاء الوصفي لكن هذا لا يعني أنها ليست علمية بل هي أساس وقاعدة البحث الاجتماعي لأنه يحتاج الى معرفة طبيعية تكوين الظاهرة في المجتمع وخلفيتها التاريخية واتجاهات مسيرتها لكي تساعد الباحث باستخدامها كأرضية للاستناد عليها في مراحل بحثيه الأولى وإقامة عمليات إحصائية وتحليلية أعمق وأوسع لكي تعطي ابعاداً أوسع في تعميم بحثه.

6 – مقاييس النزعة المركزية Central tendency measurements

أ – المتوسط Mean: الذي يعني مجموع الفئات مقسوما على عددها. مثال على ذلك متوسط الفئات

مثال أخر يوضح تكرار الفئات إذا أردنا معرفة متوسط (تسلسل المبحوثين داخل أسرهم) فبإمكاننا القيام بالعملية التالية:

أ – ندرج جميع وحدات عينة الدراسة.

ب – تثبيت تكرارها في العينة.

أي حساب مراكز الفئات ثم ضرب كل تكرار في مركز الفئة بعدها مجموع حالات الضرب ثم نقسم مجموع الحالات على عددها فينتج الوسط الحسابي. نلاحظ على هذه العملية أن المتوسط الحسابي يتأثر بالقيمة المتطرفة. أما إذا حصل انحراف في القيم فعلينا أن نقوم نجمع هذه الانحرافات لكي تصبح صفرا اخيرا فإن مقياس النزعة المركزية (الوسط والوسيط والمنوال) تقوم على أساس مقياس البعد الثابت.

ب – الوسيط Media: الذي يعني القيمة التي تقع في الوسط. يقوم الباحث بترتيب قيم الفئات تصاعديا أو تنازليًا. أي ترتيب قيمة الفئة التي يفوق جمعها على نصف عدد القيم ويفوق النصف الأخر في الحجم. مثال على ذلك (4، 6، 7، 2، 1، 2، 1) يقوم الباحث هنا بترتيب هذه القيم تصاعديا فتكون كالآتي (1، 2، 2، 4، 6، 7، 11) بعدها يقوم حساب ترتيب الوسيط: نلاحظ هنا أن عدد القيم 7 وإن قيمة الوسيط التي تزيد على 1 ، 2 تقل قيمة الأعداد 6 ، 7 ، 11 . إن هذا المثال يشير الى أن عدد القيم فردي وليس زوجي، أما إذا كان عدد القيم زوجي مثل 2 ، 2 ، 4 ، 10 ،12  فسوف يكون الرقمان 4، 6 هما الوسيط الذي يمكن أن يستخرج الباحث وسيطهما ويكون كالآتي:

 وهناك طريقة أخرى لحساب الوسيط وهي استخدام هذه المعادلة في استخراجه وهي ما يلي:

مثال على ذلك: 9 ، 4 ، 7 ، 8 ، 10 ، 12 ، 11 يقوم الباحث بترتيب قيم الفئات حسب تسلسلها العددي أي تصبح كالآتي: 4 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 11 ، 12 وبما إن عدد قيم الفئات 7 فيكون الوسيط كالآتي:

إذن يأخذ الباحث قيمة الفئة التي يكون تسلسلها الرابع وهو الرقم 9 نلاحظ على الوسيط قيمته تتوقف على موقعه وعدم تأثيرها بالقيم المتطرفة بل تتأثر بعدد المفردات لذلك يستوجب ترتيب القيم أما تصاعديا أو تنازليا قبل حساب قيمتها.

ت – المنوالMode : الذي يشير الى القيمة الأكثر شيوعا بين القيم. أي القيمة التي تتكرر أكثر من غيرها. مثال على ذلك 1 ، 2 ، 2 ، 4 ، 5 ، 6 فتكون قيمة المنوال هنا (القيمة 2) لأنها تكررت مرتين، بينما لم تتكرر القيم الأخرى. أما إذا تكررت قيمتان أو أكثر بنفس العدد بين مجموعة كبيرة من القيم مثال على ذلك 1، 2، 2، 4، 5، 6، 4 يعرف هذا بالمنوال الذي من خواصه إن قيمته تتوقف على موقعه ولا  تتأثر بالقيم المتطرفة لأنها تتوقف على تكرارها. ويعتبر المنوال أكثر تمثيلاً من المتوسط الحسابي لكن يصعب عادة تقديره إذا زاد عدد المفردات زيادة كبيرة وتساوت التكرارات الكبيرة في فئات متجاوزة.

ث – التشتت Dispersion: الذي يقوم على مقياس البعد الثابت مثل مقياس النزعة المركزية. ومن أنواع التشتت، المدى والانحراف المعياري.

1 – المدى Range: الذي يشير الى الاختلافات الحاصلة بين الحد الأدنى والاعلى لمعطيات العامل المتغير. مثال على ذلك إذا كان عندنا المعطيات التالية:

72، 81، 86، 69، 57 فالمدى يكون في هذا المثال بين 86 و57 أي طول المدى يكون هنا 29 بمعنى طرح الحد الأعلى وهو 86 من الحد الأدنى وهو 57 أي أن الرقم 29 يمثل الفرق الحقيقي. إن فائدة المدى هو اعطاء الباحث خلاصة موجزة لتشتيت معطيات العامل المتغير المحصور بين النهايتين (الحد الأدنى والاعلى) إلا إن هذا المقياس يحمل صفات سلبية وهي أنه غير ثابت فهو يختلف من عينة الى أخرى ومن دراسة الى أخرى وإن المعطيات المحصورة بين النهاتين (الحد الأدنى والاعلى) تكون موزعة بينهما فإذا أخذنا عينة 10 % من متغيرات العامل المتغير المتشتتة فإن احدى النهاتين سوف لا تكون مشمولة من سحب العينة لأن العينة سحبت من المعطيات المتشتتة.

2 – الانحراف المعياري Standard Deviation : مقياس أخر يقيس تشتت معطيات العامل المتغير في الدراسة يكون عن طريق قياس درجة انحراف المعطيات عن الوسط وتكون حسب الطريقة التالية:

أ – تثبيت وتسجيل جميع قيم الفئات مثال: 72، 81، 86، 69، 57 = 365 نقسم هذا المجموع على عدد الفئات لنستخرج الوسط الحسابي 365 ÷ 5 = 73

ب – بعدها نقوم باستخراج انحراف كل فئة بواسطة طرح قيمة الفئة من الوسط الحسابي

قيمة الفئة      المتوسط         نتيجة الفروق

72       –      73       =   – 1

81      –       73       =     8

86     –       73       =    13

69     –       73       =     – 4

57    –        73      =     – 16

بعدها نقوم بجمع انحرافات قيم الفئات 

بعد ذلك نربع نتيجة الفروق الحاصلة بين الوسط الحسابي وقيم الفئات فتكون كالآتي: –

ويكون الانحراف المعياري كالآتي: 506 تحت الجذر التربيعي 101.2 = 10,06

تحت الجذر التربيعي. نستنتج من كل هذه الخطوات إن تعريف الانحراف المعياري يمكن صياغته كالآتي: هو الجذر التربيعي لمربع فرق الوسط الحسابي عن قيمة الفئات. وخلاصة القول: يعني الانحراف المعياري الانحراف عن الوسط الحسابي كلما زاد الابتعاد عن الوسط الحسابي زاد الانحراف المعياري والعكس صحيح.

ج – معامل الارتباط Correlation coefficient: يقام هذا المعامل على مقياس المعدل أو مقياس ذي البعد الثابت. عرف هذا المعامل من قبل (كارل بيرسون).

أما فائدة هذا المعامل فهي مساعدة الباحث على تنبؤ علاقة المتغير المستقل بالمعتمد. لكنه لا يعطي للباحث أية فكرة حول أسباب الارتباط إنما يوضح له درجة ارتباط المتغير المستقل بالمعتمد فقط. إضافة الى ذلك فهناك فائدة أخرى له وهي انه يتضمن درجات متباينة من الارتباط تبتدئ من – 1,0 وتنتهي بـ 1,0 فإذا كانت العلاقة بين المتغير المستقل والمعتمد تساوي 1,0 فإن ذلك يعني أنها علاقة سلبية

( أي إذا اتجه المتغير المستقل من أعلى قيمة متجها الى أقل قيمة أي يكون متجها نحو اليسار). وإذا كانت علاقة المتغير المستقل بالمعتمد تساوي صفر فإن ذلك لا توجد علاقة بينهما. وإذا كانت علاقة المتغير المستقل بالمعتمد تساوي + 1,0 فإن ذلك يعني انها علاقة إيجابية )أي يبدأ المتغير المستقل من أصغر قيمة متجها الى أعلى قيمة متجها نحو اليمين(. ولا يمكن أن نسمي علاقة المتغير المستقل بالمعتمد معامل ارتباط إذا زادت قيمته عن 1,0 .إضافة الى ذلك إذا كانت قيم الوحدات قريبة جدا من الخط الذي يمثل علاقة المتغير المستقل بالمعتمد فإن ذلك يشير الى وجود علاقة قوية وإيجابية بينهما. وإذا كانت هذه القيم بعيدة عن أو مبعثرة عن خط العلاقة فإن ذلك يعني علاقة ضعيفة أو سلبية.

أما حسابه فيتم حسب المعادلة التالية:

هذه هي آليات الإحصاء الوصفي الذي انطوى على: –

1 – تصنيف المعلومات المجمعة من حقل الدراسة الى فئات.

2 – ترجمة هذه المصنفات الى أرقام موضوعة في جداول خاصة بها مما أتاح الفرصة أمام الباحث أن يقوم بمعرفة فيما إذا كانت هناك علاقة بين متغيرات الدراسة أم لا.

3 – أنه لا يوضح درجة عمق هذه العلاقة في مجتمع الأصل ومدى اتساعها على أجزائها. لذلك يتطلب استخدام نوع أخر من الإحصاء وهو الاستنتاجي لكي يوضح أهمية الدراسة ودرجة الثقة فيها واختصار وقت العمل الميداني خاصة إذا كان حجم مجتمع الأصل كبيراً وعدد أعضاء عينة البحث كبيراً ايضا وهدف الباحث تعميم نتائج بحثه على مجتمع الأصل مثل استخدام الاليات التالية: –

1 – الاحتمالات.

2 – اختبار الفرضيات.

3 – تحليل التباين.

4 – تعدد الارتباطات.

5 – التحليل العاملي.

6 – الترابط والانحدار. [العمر. 2020. ص. ص. 138 – 146]

ت – التصاميم التجريبية

تقوم هذه التصاميم على فكرة (الضبط) أي سيطرة الباحث على متغيرات التجربة وهي أربع وسائل تساعد الباحث على ضبط متغيرات التجربة وهي العشوائية والمضاهاة والتحكم الدقيق والتوزيع التكراري وتصاميم تجريبية أخرى.

1 – الطريقة العشوائية Randomization

يتم بواسطتها اختيار أفراد الجماعة التجريبية والضابطة من خلال الجدول العشوائي أو عن طريق القرعة التي تعطي الفرص المتكافئة لكل فرد من أفراد مجتمع الدراسة لأن يقع عليه الاختيار ليكون ضمن عينة البحث. تفيد هذه الطريقة للباحث التطبيقي عندما يريد اكتشاف صفات جديدة عند الجماعة (التجريبية والضابطة على السواء) لم تكن في حسبانه قبل البدء بالدراسة وهذا بدوره يساعد على ضبط جميع صفات الجماعة وعلى عدم حذف أو اخراج فرد من أفراد الجماعتين. وقد تؤدي هذه الطريقة أيضاً بالوصول إلى علاقة غير منظمة بين متغيرات الدراسة التي قد لا تخدم أهداف التطبيق بشكل مباشر، لذا فإن هذه الآلية توضح تباين صفات الجماعتين أكثر من إبراز علاقات منسقة بين متغيرات البحث، بيد أنها غير عملية بنفس الدرجة عند الجماعتين فمثلاً يسحب عينة تمثل الأم الموظفة ويسحب عينة أخرى من الموظفات غير المتزوجات، فتكون الوظيفة هنا أي عمل المرأة في الوظيفة ممثلة للعامل المستقل (السبب) ثم يقارن الجماعتين واستناداً للطريقة العشوائية في ضبط العوامل المتغيرة عند الجماعتين قد يجد في الجماعة التجريبية عمر الأم وتحصيلها الدراسي ودخلها المالي ومنطقة سكناها ودرجتها عند الجماعة الضابطة لأن اختيار المجموعتين كان حسب الطريقة العشوائية وبهذه الطريقة لا يستطيع الباحث أن يقيم مقارنة دقيقة وبالتالي لا يستطيع أن يصل إلى اكتشاف علاقة منظمة بين المتغيرات تعكس أهداف دراسته وهذا بدوره يقلل من درجة تعميم النتائج علة مجتمع الدراسة بسبب عد انساق نتائج بحثه وبالتالي يضطر الباحث إلى حذف أو عزل بعض الصفات المتفرقة غير المتناظرة عند الجماعتين لعدم عكسها أهداف دراسته.

2 – المضاهاة Matching

بعد اختيار الجماعتين (التجريبية والضابطة) وتحديد الصفات المراد مقارنتها عند كل منهما، يقوم الباحث بمقارنة صفة واحدة عند كل فرد من جماعة التجريب مع نفس الصفة عند كل فرد واحد من الجماعة الضابطة فإذا اوجد تشابه الصفة المقارنة عند الجماعتين فأنه يستطيع أن يستنتج من ذلك بأن تلك الصفة لا تفسر تأثير المتغير المستقل (السبب) مثال على ذلك، إذا أراد الباحث التطبيقي دراسة تأثير أحد البرامج التلفزيونية على المواقف التربوية للأم اتجاه أطفالها (بعرض البرنامج على الجماعة التجريبية ولا يعرض على الجماعة الضابطة) وكان عمر الأم أحد متغيرات البحث فإذا ظهر توزيع عمر الأم متشابهاً فإن ذلك يعني أن عمر الأم لم يفسر علاقة البرنامج التلفزيوني بالمواقف التربوية للأم تجاه أطفالها تسمى هذه ويمكن الاستمرار العملية بالمضاهاة من خلال العمر بعملية الضبط عن طريق مضاهاة الدخل والمنطقة السكنية والتحصيل الدراسي للأم.

3 – التحكم الدقيق Precision control   

بعد أن يتم اختيار الجماعتين (التجريبية والضابطة) وتحديد صفات الجماعتين يعمد الباحث إلى إقامة مقارنة زوجية. أي مقارنة صفتين في آن واحد عند فرد واحد من الجماعة التجريبية مع نفس الصفتين عند أحد أفراد الجماعة الضابطة. فإذا حصل وأن وجدت هاتان الصفتان عند أحد أفراد الجماعة التجريبية ولم توجد عند أحد أفراد الجماعة الضابطة عندها يضطر الباحث – وطبقاً إلى قاعدة التحكم الدقيق – إلى ترك هاتين الصفتين ويذهب إلى مجموعة أخرى من الصفات ليقارنها بين أفراد الجماعتين. أن فائدة هذه الآلية هي أنها تزيد من صدق التجربة الداخلي لكنها تقلل من صدقها الخارجي. أي مقارنة الصفات عند الجماعتين تكون دقيقة لكنها لا تبرهن بشكل واسع النطاق على قوة تأثير المتغير المستقل (السبب) على

المعتمد (النتيجة) وهذا بدوره يقلل من أبعاد تعميم نتائج البحث. وإذا نظرنا إلى هذه الآلية المنهجية من الناحية الاقتصادية نجدها قليلة الكلفة لأنها تختصر مقارنة صفات الجماعتين إلى النصف – على الأقل – اعني أنها تقوم بمقارنة صفتين لفرد واحد في آن واحد بدلا من مقارنة صفة واحدة عند فرد واحد عند كل جماعة. مثال على ذلك، إذا رجعنا إلى مثالنا السابق حول البرنامج التلفزيوني فقد نستطيع استخدام متغير التحصيل الدراسي وعمر الأم التي شاهدت البرنامج التلفزيوني وربط ذلك بمواقفها تجاه تربية أبنائها ومقارنة ذلك الموقف مع مواقف الأم التي لم تشاهد البرنامج التلفزيوني وتتصف بنفس المستوى من التحصيل الدراسي ونفس المرحلة العمرية التي تحملها الأم التي شاهدت البرنامج.

4 – التوزيع التكراري Frequency distribution

بعد اختيار الجماعة التجريبية والضابطة يقوم الباحث بوصف الوحدات الاجتماعية عند الجماعتين حسب تكرارها دون عزل أو ترك أو حذف اية وحدة اجتماعية عند الجماعتين ويبدأ بمقارنة كل وحده اجتماعية عند الجماعة التجريبية مع كل وحدة اجتماعية عند الجماعة التجريبية مع كل وحدة اجتماعية عند الجماعة الضابطة دون دمج وحدتين أو عدة وحدات ومقارنتها عند الجماعتين. أقول مقارنة وحدة اجتماعية (أو صفة اجتماعية) تتصف بها الجماعة التجريبية مع نفس واحدة. أو الصفة الاجتماعية عند الجماعة الضابطة وهنا تظهر الصفات أو الوحدات الاجتماعية المستقلة عند كل جماعة. معنى هناك وحدات عند الجماعة التجريبية وغير موجودة عند الجماعة الضابطة وقد تكون تكرارات الجماعة التجريبية غير تكرارات الجماعة الضابطة. جدير بذكره في هذا السياق إلى أن فكرة الضبط في علم الاجتماع لم يتفق على استخدامها علماء الاجتماع فمثلاً “روبرت فريدكس” يقول “أنه كلما زادت سيطرة الباحث التطبيقي على الظروف التي تتحكم في تجربته برزت مشكلة أخلاقية في البحث الاجتماعي لأن مهمة الباحث هي تسجيل وتحليل الاحداث الاجتماعية في بيئتها وزمنها دون عزل العوامل المتغيرة أو دون تعريض المبحوثين بشكل تجريبي مصطنع إلى عوامل مستقلة يبتكرها الباحث من أجل خدمة أهداف بحثه”. بينما يقول كل من “ارونون وكارل سمث ووخبر ” بأنه نتيجة ضبط وسيطرة الباحث على ظروف التجربة تخلق عند التجربة قابلية عالية تعميم نتائجها على مجتمع البحث إلا أنه يجب أن نميز بين الطرق التجريبية التي تقام في مختبرات مخصصة لذلك والتي يقوم بها الباحثون المتخصصون في علم النفس الاجتماعي وبين العينات التي تسحب بشكل عشوائي أو منظم لتمثيل الجماعة (التجريبية والضابطة) واعتبار أحد الاحداث الاجتماعية أو الطبيعية بمثابة المتغير المستقل (السبب) وتأثيره على المتغير المعتمد (النتيجة) عند الجماعة التجريبية. أن هذه الحالة لا يمكن اعتبارها تجربة مختبرية كما هو متعارف عليه في المعامل المختبرية إلا أنها تستخدم الإجراءات التجريبية الطبيعية دون تحريف أو تغيير في صفات الجماعة التجريبية أو الضابطة دون أحداث مشكلة أخلاقية في البحث الاجتماعي كما ذكر “روبرت فريدكس”. مثال على ذلك، إذا أراد أحد الباحثين دراسة علاقة السطو على المنازل في فصل الصيف فأنه يمكن اعتبار الصيف (عامل مستقل – سبب) واعتبار السطو على المنازل (عامل معتمد – نتيجة) وبإمكان الباحث اختيار عينة من اللصوص الذين سطو على المنازل في السجن المركزي ودراسة صفاتهم الاجتماعية (العمر، التحصيل الدراسي، المستوى الاقتصادي، الوضع الأسري) ومقارنة هذه الجماعة (التجريبية) مع مجموعة أخرى من غير اللصوص (جماعة ضابطة) هذا مثال اجتماعي بسيط لا يخضع لمختبر تجريبي بحيث يستطيع الباحث اصطناع بيئة مختلفة لصالح أهداف بحثه أو تعريض أعضاء الجماعة التجريبية لاختبار مبتكر من قبله أو من قبل أحد الباحثين. أن كل ما يقال عن البحوث التجريبية قد يصدق على التجارب التي تقام في بيئات مختلفة أو مختبرات خاصة بالتجارب الاجتماعية ذات العدد القليل من الأفراد. لأن تطبيق تجربة مختلفة في الحياة الاجتماعية صعبة جدا أن لم تكن من المحال وأن حدثت فإن درجة تعميم نتائجها تكون ذات مدى قصير وتصدق على فترة زمنية محدودة جداً. اقول تصدق على وقت اقامتها وليس على طول الزمن لأن المجتمع يتغير والزمن كذلك والمؤثرات الاجتماعية الخارجية تكون عديدة ومتشابكة لا يمكن عزلها أو فصلها لكن من الممكن استخدام الإجراءات التجريبية على دراسات اجتماعية ضمن بيئتها الاجتماعية الطبيعية دون اقحام ابتكارات الباحث لقياسات وتجارب معملية ذات نتائج عميقة وواسعة الانتشار. مثال آخر لكنه يختلف عما ذكرناه آنفاً وهو، إذا أراد أحد الباحثين أن يختبر فرضية سببية مفادها أن تعدد الأدوار الاجتماعية عند الأم الموظفة في المجتمع الحضري يسبب لها اربكاً في ممارسة لأدوارها الرئيسية (أم، زوجة، موظفة) بحيث لا يستطيع ادائها بشكل منسجم أو متكافئ. الخطوة الأولى التي يقوم بها الباحث في هذا البحث هي سحب عينة تمثل الموظفات المتزوجات اللواتي لديهن أطفال لكي يمثلن (الجماعة التجريبية) بعدها يتم سحب عينة ثابتة من ربات البيوت غير الموظفات ليمثلنَّ (الجماعة المتناظرة – الضابطة) نلاحظ هنا أن المتغير المستقل اصبح (متغير الوظيفة) والمتغير المعتمد امسى (الأم الموظفة) والجماعة المناظرة – الضابطة باتت من (ربات البيوت غير الموظفات) بعد ذلك تأتي خطوة جمع المعلومات من كلتا الجماعتين بواسطة المقابلة الاجتماعية أو الملاحظة ومن ثم تحويل هذه المعلومات المجمعة إلى ارقام إحصائية في جدول يتناسب مع المنهج الإحصائي لكي يستطيع برهنة فرضيات البحث. مثال آخر عن البحوث التطبيقية – التجريبية موضحة استخدام الاقيسة الاسمية والمنظمة. إذا أراد أحد الباحثين دراسة تأثير التفكك الأسري على جنوح الاحداث فسوف يكون عنده متغير (نوع العائلة) ممثلاً للمتغير المستقل ويكون جنوح الاحداث المتغير المعتمد (النتيجة) وقد يهدف الباحث إلى معرفة فيما إذا كانت هناك متغيرات مستقلة أخرى تساعده على اظهار أو أحداث الجنوح (غير نوع العائلة) كنوع الحي الذي يسكن فيه الجانح أو المستوى الدراسي وتحصيله التربوي. يبدأ بعدها الباحث بسحب عينة بحثه من الناجحين المحكومين فعلاً ومن الذين كانوا في اصلاحية الاحداث ومنهم تحت الأفراد المشروط ليمثلوا الجماعة التجريبية ثم يسحب عينه أخرى من الأسوياء ليمثلوا الجماعة المناظرة – الضابطة (على أن تكون حاملة نفس الصفات التي تحملها الجماعة التجريبية في النوع والكم باستثناء المتغير المستقل الذي تحمله الجماعة التجريبية فقط ولا تحمله الجماعة الضابطة) بعد ذلك يبدأ الباحث بتحديد وتصنيف المتغيرات المستقلة حسب المقياس الاسمي أو التراتبي الذي تستخدمه التجربة مثال على ذلك:

المتغير الأول المستقل                          المتغير المتعمد

نوع العائلة                                         الجنوح

فاقدة أحد الأبوين

أ – بسبب الموت

ب – بسبب الطلاق

ج – بسبب الانفصال

د – بسبب كثرة الشجار

نوع السكن                                     الجنوح

أ – غرفة

ب – شقة

ج – منزل

نوع الحي                                     الجنوح

أ – شعبي

ب- ضاحية

ج- وسط المدينة

د- ارستقراطي

التحصيل الدراسي                          الجنوح

أ – أمي

ب – لم يكمل الدراسة الابتدائية

ج – أكمل الدراسة الابتدائية

د – لم يكمل الدراسة الثانوية

هـ – أكمل الدراسة الثانوية

و- لم يكمل الدراسة الجامعية

ز- أكمل الدراسة الجامعية

نلاحظ على وحدات المتغير المستقل الثالث أنه لا يمثل المقياس الاسمي بل المقياس الترتيبي – المندرج. بعد ذلك يمكن وصف وحدات العينة من خلال تحديد واستخراج المتوسط والانحراف المعياري أو التوزيع التكراري لكل وحدة من وحدات المتغيرات المعتمدة من الجماعة التجريبية. ثم يبدأ الباحث بالعمليات الإحصائية المتقدمة لمعرفة درجة العلاقة بين المتغير المستقل والمعتمد على أن يقوم الباحث بنفس الخطوات التي قام بها مع الجماعة التجريبية مع المناظرة ومن ثم يقوم بمقارنة نتائج الجماعتين وعلى ضوء نتائج المقارنة يستطيع أن يبرهن أو يرفض فرضيات البحث. هذا ولا بد لي بعد هذا الاستطراد أن اتناول – من أجل الاستعانة – بدراسات فعلية حقلية تمت في الميدان مسلطة الضياء على آليات البحث التجريبي المستخدمة من قبل جماعات اجتماعية ومجموعة من التوقعات المتحكمة على سلوكنا سواء كانا نعلم أو لا نعلم من هذه الدراسات التجريبية دراسة “روزنتال، د. ل المضمونة” أن تكون سليم العقل في مكان معتوه (مجنون) تضمنت هذه الدراسة ثمانية مرضى – ليسوا هم مرضى حقيقين أي أشخاص أسوياء فعلاً وليسوا بمرضى بل يمكن تسميتهم بالمرضى المزيفين مستخدمين أسماء مزيفة ويدعون بأمراض عقلية ونفسي ومقبولين في مصحات عقلية وعددها 12 مصح في جميع الولايات المتحدة الأمريكية”. في الواقع تتكون هذه الجماعة (التجريبية) من أفراد يمتهنون عدة مهن مختلفة ولا يشكون من أي مرض عقلي. وهدف هذه التجربة هو اختبار كيف تؤثر الأمراض على المرضى عقلياً. ادعى المرضى المزيفين جميعهم بأنهم يشكون في سماع اصوات يسمعوها وجميعهم يحكون عليها بأنها ناتجة عن معاناتهم من مرضى الشيزوفرينيا (انفصام الشخصية) باستثناء احدهم ادعى بأنه يعاني من الاحباط والكآبة بقوا في المستشفى 19 يوماً في حيت تصرفوا في المستشفى تصرفاً سوياً جهد الإمكان لكن المسئولية في المستشفى افرجوا عنهم على أنهم مرضى بمرض الانفصام الشخصي وليس على أساس معاناتهم من الجهاز العصبي أو ليس بسبب شفائهم أو أنه تحت معالجتهم واخراجهم من المصحة العقلية مع صرف المصحة أكثر من 2000 حبة دواء (لم يتم اخذها) وما يتبع ذلك في هذه التجربة دخل إلى هذه المستشفى 200 مرضى جدد 1/ 5 كانوا المرضى المدعين – الزائرين، أي أن هذه التجربة عن زيف المرض العقلي جذب وجلب العديد من المرضى العقليين الحقيقيين إلى المعالجة في المستشفى وكانت هذه التجربة دعاية إيجابية لسمعة المستشفى. دراسة تجريبية ثانية قام بها “كارفنكل، هـ”. عن ايقاعات الحياة اليومية. طرح في هذه الدراسة “كارفنكل” علم 1967 سلسلة تجارب قام بها وفي تجربة منها تتضمن تعطل وتمزق للتفاعل اليومي في محيط محدد من أجل تسليط الضياء على المعايير الصامتة (التي لا تسأل) واحتمالات عن التفاعلات الاجتماعية السوية كقاعدة وفي إحدى تجارب “كارفنكل” سأل أحد طلابه الجامعيين بأن يتصرف لفترة قصيرة من الوقت في منزله تصرفاً يلعب دور النزيل المستأجر لغرفة في منزله وليس كونه الابن وكان هذا التصرف يمثل عينة متطرفة في استراتيجية البحث. لكن مع تصرفات مأساوية دراماتيكية. وفعلاً قام هذا الطالب ما طلب منه استاذه بممارسة دور النزيل المستأجر غرفة في منزل اسرته. وبعد أن انتهى الابن من لعب هذا الدور بدأ يتصرف تصرفاً اعتيادياً فسأل ابويه إذا كان ذلك طبيعياً أم لا احتياجه إلى وجبة طعام من الثلاجة وهنا اصبح الأبوين منزعجين ومشوشين وباتوا في صعوبة لتقبل هذا التصرف من أبنهم. فأمست الأنماط السوية من التوقعات بين أعضاء الأسرة مضطربة ومتخوفة. في الواقع يختار “كارفنكل” تفاعل الأسرة من خلال اختياره لأسرة معينة لممارسة هذا الدور. سأل الطالب ماذا شعرت به؟ وهل تم اعتبارك اناني أو غير مهتم؟ النظام الاجتماعي قد يعود إليه عندما تم شرح هدف التجربة للوالدين لكن مع كل ذلك لم يكن تفكير الأبوين خالٍ من بعض الحنق والغيض من تصرف أبنهما. الدراسة التجريبية الثالثة كانت لـ “روزنتال، ر. وجاكوبسون، ل”. التي انطوت على إجراء تجربة على تلاميذ مدرسة ابتدائية في مدينة سان فرانسيسكو ادعيا بأنهم طوروا اختبار IQ جديد يستطيع أن يتنبأ عن أي من الأطفال يستطيع أن يكون عالياً ومتقدماً في ادائه الانجازي بوقت قصير وقد تم ابلاغ المعلمين بحدود 20 % لجماعة عمرية معينة سوف تدخل في هذا الصف المصنف ل لأطفال القادرين وسوف يدعون من قبل الباحثين أن يديروا اختبار IQ وحال إيجاز ذلك ابلغ كلٍ من “روزنتال و جاكوبسون” المبحوثين من التلاميذ بأن اختيارهم وصل إلى درجة عالية من الاداء. أما أسماء التلاميذ فقد تم اختيارهم بشكل عشوائي. وبعد فترة 18 شهراً زار الباحثين المدرسة بشكل منظم فوجدوا أن أسماء التلاميذ قد تمس ادائهم المدرسي بشكل كبير، أي في ادائهم المدرسي ولم يكن ذلك راجعاً إلى محض الصدفة. أرجَعَ إلى كل من “روزنتال وجاكوبسون” هذا التحسن الدرامي في الاداء المدرسي إلى تأثير التجربة عليهم فرفع مستوى توقعات التلاميذ. لذا فإن هذه التجربة تماثلت مع متغيرات معينية خاصة في اداء التلاميذ وأن دور الباحث كان مجرد تهذيب وارقاء الصورة الذاتية لشخص الطفل.

بعد أن قدمنا بعض الامثلة التجريبية في علم الاجتماع حريّ بنا أن نشير إلى الجوانب السلبية الجانبية التي تتركها هذه التجارب إذ اوضحت هذه التجارب بأن هناك مشكلة أخلاقية قام بها الباحثين وهي ما يلي:

1 – هل من الانصاف التلاعب بسلوك المبحوثين؟

2 – هل من الصح تضليل أو خداع أو غش أعضاء الجماعة الاجتماعية المدروسة إذ قد تحصل لهم اوضاعاً غريبة من الناحية الاجتماعية وخبرات غير سوية وهذا ما حصل في تجربة “كارفنكل”.

3 – يعني هذا المنهج بوضوح أن الباحث يهجر أو يتخلى بدرجة كبيرة عن الضبط والسيطرة على التجربة بطريقة متخفية وفي هذه الحالة على الباحث أن يقرر ماذا يريد أن يحصل عليه.

4 – في الواقع يكون هذا المنهج مؤثراً في الحصول على السلوك المتخفي للجماعة ويحصل أيضاً على معلومات نوعية من بيئتها وتقرب الباحث من موضوع دراسته.

5 – التصميم التجريبي

المحور الثالث في البحوث التطبيقية في علم الاجتماع هو تصميم البحث الكمي الذي يكون مقاماً على تقاليد الوضعية في العلوم الطبيعية إلى أن غرض تصميم البحث يكون من أجل تقديم اطار خاص بتجميع وتحليل المعلومات في العلوم الطبيعية حيث غالباً ما يكون البحث فيها مؤدياً استخدام تجارب متخصصة لضبط جميع العوامل المعروضة والمؤثرة على تجميع المعلومات. جدير بذكره في هذا السباق إلى أن هذه التصاميم التجريبية غالباً ما تكون مهتمة بالسيطرة والتحكم والضبط في استخدام خصائص معينة تسمى بالمتغيرات مع قياس أي تغيرات تحدث نتيجة وجود محفزات خارجية مطبقة. على سبيل المثال استخدام تطبيق حرارة تسخين للثلج وقياس التغير في حالة الماء من ثلج مجمد وتحويله إلى ماء سائل. في البحث الاجتماعي يجب بقاء تصميم البحث الكمي النموذجي ضمن تقاليد الوضعية والطبيعية. مع ذلك هذه مشكلة تكون مستحيلة لاستخدام صفات الوضع الاجتماعي مثال على ذلك في دراسة رغبة تقصي تغيير الآراء السياسية عند مختلف الاعمار، هنا يقوم الباحث بتسجيل الرأي السياسي للفرد إنما يكون غير قادراً على تغيير اعمارهم وتسجيل أي تغيير يحصل على الرأي السياسي عند كبار السن. وفي بعض الاحداث يكون من الممكن تبني تقنيات العلوم الطبيعية لكن من أجل ذلك تظهر أما من سلسلة قضايا أخلاقية مثل تجليس الأطفال بشكل عشوائي على شكل جماعتين جالسين في مستو بين تعليميين مختلفين يكون فيها جماعة واحدة الاكثر خسارة وضرر من الجماعة الثانية. وفي استجابة للصعوبات في التصميم التجريبي يقوم البحث الاجتماعي ببلورة طرق بديلة غير تجريبية مركزة على جمع المعلومات من جماعات موجودة اصلا في المحيط الاجتماعي. أما تقنيات التحليل الإحصائي فأنها تستخدم لمقارنة المعلومات عند هذه الجماعات المختلفة. في الواقع الأكثر معرفة عن هذه التصاميم غير التجريبية هو: –

أ – التصميم المتقطع

إن منطق التجريب في تركيزه على تحليل العلاقات بين الصفات هو شيء مؤكد عليه في التصميم التجريبي إذ أن التغيير في حالة تصميم غير تجريبي تكون المعلومات فيه عن عدد من الصفات المختلفة أو متغيرات مجمعه ومحلله للكشف عن احتمال وجود علاقات وروابط فيما بينها. أما المنهج الرئيسي في جمع المعلومات هنا هي المقابلة المقننة والمسح الذاتي حيث هناك العديد من التجارب والتصاميم غير التجريبية المتاحة.هناك نوعان من المعلومات المستخدمة في التصاميم وهما الأولية المجمعة والمصادر الثانوية. ففي النوع الأول (تجميع المعلومات المجمعة) تكون مستخدمة في البحوث التي يقوم بها الباحث في جميع مراحلها بدءً من السؤال البحثي وانتهاءً بالتحليل النهائي للمعلومات. في عدة حالات يكون هذا المنهج مناسباً لهذا الموضوع، بذات الوقت هناك مواضيع يمكن البحث فيها وكشف معلومات أكثر عنها أكثر من المعلومات المجمعة مسبقاً تساعد الباحث في العثور على أوجه جديدة عن موضوع الدراسة استخدام مثل هذه المصادر يطلق عليها مصطلح تحليل المعلومات الثانوية. القرار الذي يتم اتخاذه أما أن يكون بحثاً اولياً أو استخدام مصادر ثانوية للمعلومات التي تكون بالتالي محددة من قبل ما هو متاح ومناسب لموضوع البحث. أما موضوع تصميم البحوث التجريبية وغير التجريبية فإن تصميم البحث يقدم الإطار المنطقي لموضوع البحث الذي يكون موجه ومساعد للباحث في جمع المعلومات التي تكون مساعدة لسؤال البحث المعلن عنه. أن وظيفة تصميم البحث يهدف التأكد من كون الاحداث المحصول عليها تستطيع أن تساعدنا في الاجابة على السؤال الرئيسي على أنه غير واضح ومبهم وأن الحصول على أحداث نسبية محددة لنوع الحدث الذي يحتاج الاجابة على سؤال البحث لاختبار النظرية لتقييم برنامج معين أو وصفه وصفاً دقيقاً لظاهرة معينة. غالباً ما يحصل في تصميم البحوث تشوشاً في مناهج البحث التي تسير إلى التقنيات السببية للمعلومات المبهمة مثل المسح الذاتي والمقابلات والجماعات المركزة والملاحظة بالمشاركة. إذ أن تصاميم البحث التجريبي مبنية على العلوم الطبيعية وأن تصاميم البحث غير  التجريبية تبلورت لكي تأخذ بعين الاعتبار البحث في الميدان واحياناً تستخدم التصاميم غير التجريبية بما فيها تصميم دراسة الحالة والتصميم المتقاطع والتتبعي والمقارن.

ب – التصميم التجريبي الكلاسيكي

يتضمن هذا النوع من التصاميم جماعتين، الأولى تمثل الجماعة التجريبية والثانية تمثل الجماعة الضابطة الملاحظ والراصد للصفات والخصائص تخضع للقياس يطلق عليها متغير ما قبل Pre – test معتمد (نتيجة) عند كلا الجماعتين في بداية البحث وغالباً ما يطلق عليها تهدف إلى استخدام أو تخضع للتحفيز experimental group  الاختبار. أما الجماعة التجريبية والتحريك تعرف على أنها متغير مستقل (سبب) في حين لا تتعرض الجماعة الضابط للمحفز أو للدافع.

المجموعة الثانية للملاحظات لقايس الصفات والخصائص تأخذ من كلا الجماعتين

post – test وغالباً ما تشير إلى ما بعد الاختبار.

الجماعاتملاحظة رقم (1)مرحلة التجريبملاحظة رقم (2)
الجماعة التجريبيةقبل الاختبارالأداء التجريبيبعد الاختبار
الجماعة الضابطةقبل الاختبارلا تخضع للأداء التجريبيبعد الاختبار

شكل رقم (1) يمثل التصميم التجريبي الكلاسيكي

هناك تباينات على هذه الصفة التجريبية، هناك عدة قضايا يمكن الأخذ بها في علاقتها بالتصميم التجريبي اولاً هل أن استخدام هذا التصميم في الواقع الاجتماعي وغالباً لا يكون ممكناً بأن تكون عشوائي في الجماعتين وحتى في الحالات الممكنة هناك قضية متعلقة بالعوامل الخارجية تؤثر على قياس الملاحظات. ثانياً القضية الثانية هي تعرف بالحوافز أو الدوافع التي تكون صعبة جداً.

ت – التصميم الشبه تجريبي Quasi – experimental design

هناك حالات يكون فيها التصميم التجريبي الكلاسيكي غير قادر على التحقيق أو

القيام به، هنا يقرر الباحث استخدام التصميم الشبه التجريبي من حيث ليس تابع أو ملتصق بجميع الخصائص أو الصفات للتصميم التجريبي وهنا يحصل اجتهاد لملاقاة بعض الخصائص المتعلقة بموضوع الدراسة وغالباً ما يتم تطبيقها في مواقع يكون فيها الموضوع غير قادر على تحديده في الجماعة التجريبية أو الضابطة. وهناك العديد من التباينات في التصميم الشبه تجريبي الرئيسي فيه وهو المواضيع المتموقعة للجماعات طبقاً إلى الأشكال التي تحدث أو حادثة اصلاً وليست موجودة بشكل عشوائي من قبل الباحث.

ث – تصميم ذو جماعة ضابطة غير متساوية الأبعاد

Non – equivalent control group

يتضمن هذا التصميم جماعتين (الضابطة والتجريبية) تابعة لموضوع الدراسة تقوم بنفس الإجراءات قبل وبعد الاختبار اخذاً بعين الاعتبار تلك الإجراءات أما جماعة التجريب فأنها تخضع لاستخدام المتغير المستقل. في الواقع تصاميم ما قبل وبعد الاختبار تختلف من حيث عدم وجود جماعة ضابطة. تقاس المواضيع قبل تعرضها للاختبار وتكون خاضعة للاستخدام واخضاعها للمتغير المستقل وتقاس مرة ثانية بعد الاختبار.

ج – تصميم دراسة الحالة Cass study design

يهتم هذا التصميم بتفاصيل الاختبار لحالة واحدة وانه من الوارد اقترانه مع تقنيات

كذلك بالإمكان استخدامه في المنهج الكمي وتستطيع دراسة qualitative البحث النوعي الحالة أن تكشف عن مواضيع تشير القليل عن المعرفة المسبقة أو التفهم. كذلك تنطوي على دراسة حالة واحدة عبر فترة زمنية معينة مثال على ذلك بحث تاريخ حياة شخص واحد. المفتاح الرئيسي هنا هو تحديد مصطلح الحالة التي قد تكون متمثلة في فرد واحد أو تنظيماً واحداً أو مؤسسة واحدة أو منطقة جغرافية بكاملها. من إحدى الصعوبات التي يواجهها تصميم دراسة الحالة في البحث الكمي هو تحديد الحالة إذ هناك احياناً عندما يكون مشروع البحث يوصف باستخدام تصميم دراسة الحالة مع ذلك فإن تحديد الخصائص للحالة ليست أو لا تمثل المفتاح الرئيسي في الدراسة مثل دراسة الحالة قد تحدد على أنها عمل التنظيم كذلك التركيز على الموظفين.

ح – التصميم المتقطع Cross – sectional design

هذا النوع من التصاميم هو الاكثر شيوعياً ومعترفاً في البحث الاجتماعي إذ أنه يهتم بجمع المعلومات على أكثر من حالة وعلى مستوى منفردة أو نقطة واحدة بوقت واحد وغالباً ما يشير إلى تصميم المسح الاجتماعي الذي يعني المسح الذاتي وعن طريقه يتم جمع المعلومات. يهتم الباحث باختيار حالات على أساس التباين في تحديد الصفات تعرف على أنها متغيرات مثال على ذلك اختيار الأفراد أو ربات البيوت بواسطة أو عن طريق المناطق الجغرافية التي فيها يتم تسجيل المعلومات المتعلقة بالصفات المختلفة التي تجمع عن كل حالة وتستخدم لوصف وكشف العلاقات من خلال ملاحظة الارتباط بين الصفات واكتشاف علاقتها مثل الاستبيان المسحي الذي يسجل العمر أي عمر المستجيب ودخله الشهري أو السنوي والصلة بينهما (أي بين العمر والدخل) وهنا يمكن أن يتم وصف وتحليل التباين بوسائل تقنية إحصائية. ودراسة الحالة عن تباين الصحة والحياة الريفية وتقييم اشتراك المهن المتداخلة مع التعليم المعتمدة من قبل البحث في التصميم المتقاطع. أما في بحث تفاضل الصحة والأقلية ونمط العيش ومعلومات عن التوظيف المجمعة من الموظفين والاختلافات بين صفات الموظفين ومتغيرات الصحة يمكن أن تكتشف في حالة التقييم لأسس البحث الكمي الذي ينطوي على جميع تفاصيل شخصية حول المهنة والتخصص. في الواقع كانت هذه البيانات مستخدمة للكشف عن العلاقات والاختلافات القائمة بين الجماعات المختلفة واستجاباتهم للأسئلة المتعلقة بالمواقف والاشتراك فيها مع التفاضل الصحي وتقييم دراسة لتصميم البحث. وفي دراسة الحياة Longitudinal الحالة وكلاهما يتضمنان الأوجه الطولية الريفية يكون كلا البحث الكمي والنوعي ينطويان على تصميم المقاطع. تتطلب المعلومات الكمية تحديد المناطق الجغرافية المختلفة من أجل مقارنتها. المفاضلات الشبه مقننة تضم أسئلة بيولوجية تسمح للباحث اختيار المعلومات من أجل كشف علائقها. ويكشف التصميم المتقاطع العلاقات والارتباطات بين حاجات المتغيرات لكي يتم توضيحها عبر ذلك. وفي التصميم التجريبي يكون المتغير المستقل مساهماً في استخدام قياس المتغيرات على المتغير المعتمد ومع التصميم المتقاطع ليس هناك قياس قبلي وبعدي ومن أجل المقارنة تكون المعلومات المجمعة في فترة زمنية واحدة مناسبة لهذا التصميم بدلا من استخدام الباحث المعرفة المكتسبة في خلال مراجعة أدبيات ضخمة وخبرة مسبقة لتحديد المتغيرات المستقلة والمعتمدة على اية حال فإن التغير المستقل الذي يمثل الصفة الخاصة بالحالة مثل الجنس والحالة الاجتماعية (متزوج أو اعزب أو مطلق) والعمر. التغيير بين الرجل والمرأة أو كتحديد التباين للدخل بواسطة العمر.

خ – التصميم الطولي التتابعي Longitudinal design

يتضمن هذا التصميم جمع معلومات عبر الزمن وبالذات تبرز فائدتها عندما يتم دراسة التغير الاجتماعي. وهذا التصميم يتضمن جمع معلومات من نفس العينة على عدة فترات زمنية (مرة أو مرتين أو ثلاثة في اوقات زمنية مختلفة) تؤخذ المعلومات أو تجمع في كل فترة زمنية من جميع أفراد العينة ومقارنتها مع مقاييس التغيير الاجتماعي. الدراسات التتبعية غالباً ما تكون مكلفة مالياً وتستغرق وقتاً طويلاً وبالتالي يصعب على الباحث تناول واستخدام هذا التصميم إذ أنهم يميلوا إلى استخدامه من خلال منظمات حكومية مستخدمين المسح الذاتي أو المقابلات المقننة كآلية منهجية لجمع المعلومات. يميل تصميم الدراسات التتبعية نحو تصميم المقاطع. في الواقع تم ابتكار الدراسة التتبعيه في عام 1973 لأنها صممت من أجل جمع المعلومات عن طريق الاختبار العشوائي لنصف مليون فرد يعيشوا في انكلترا وويلز كان هذا حوالي واحد بالمائة  من كل مجتمع الدراسة. المعلومات جمعت من هؤلاء الأفراد من عدة مصادر رئيسية. مركز البحوث الرسمية لخدمات الصحة الوطنية التي استخدمت لتحديد طرق ومسارات الأفراد المعلومات من الدليل الإحصائي (الولادات والحالة الزواجية والوفيات) ومعلومات سببية ثم ربطها مع سجل مركز البحوث الرسمية عام 1988 في شهر مارس دراسات انطوت على مسح يمثل عينات على مرحلتين وأكثر في وقت واحد تعرف بالدراسات المحكمة من لمعرفة درجة انسجام وتوافق على مستوى عالٍ بين الأسئلة Panel studies قبل المحكمين والعينات الممثلة التي تسمح للباحث تحليل المعلومات عن المتغيرات على مرّ الزمن. الدراسات التي تنطوي على العودة إلى العينة المشتركة بغرض باسم دراسات الفريق البحث الكمي عن التفاضل الصحي يتضمن قاعدة معلومات أصلية عن cohort studies الصحة ونمط العيش وأعمال الموظفين. أما الموظفين من قسم واحد يشترك في المسح ومعدل الاستجابة لعرض العلاقات بين تغيير قياس وضع الوظيفة والصحة ونمط العيش. البحث التقويمي يقوم أيضاً بتقديم استبيان تكميلي على ثلاثة مراحل خلال المرحلة الدراسية قبل ومنتصف الطريق وهذا ما يسمح للباحث تحديد العلاقات والتغيرات التي تحصل عبر مرحلة الدراسة.

د – التصميم المقارن Comparative design

تبلور هذا النوع من التصاميم في السنين الأخيرة أي حديثاً مركزاً على تحديد الاختلافات والتشابهات بين جماعات مختلفة مثل حكومة الامة وقد يختبر مشروع البحث التشابهات والاختلافات مثل الحرمان في الحياة الريفية في عدة بلدان في الاتحاد الاوربي وقد زاد استخدام هذا التصميم مع تطور مفهوم العولمة وتطور نظم الاتصالات الجماهيرية والتشابهات والمفارقات بين حكومات الأمم عبر مسوحات التي تقوم بها الحكومات من خلال إحصاء السكان والأجهزة المركزية للإحصاء. أخيراً نصل إلى موضوع أخلاقيات البحث الكمي التي تركز على السرية والمجهولية، فالسرية تشير إلى تأكيد الباحث على عدم البوح لأي إنسان خارج فريق البحث لأي معلومة من معلومات البحث أي لا تستطيع أحد من خارج فريق البحث أن يعرف مضمون الدراسة علاوة على عدم تكرار استحصال الاستجابات من قبل المبحوثين بشكل مباشر أما المجهولية فأنها تشير إلى ممارسة التأكيد على أنه لا يوجد أحد يستطيع معرفة وتحديد المشاركين بالدراسة. المجهولية هي الاكثر تحديداً في أخلاقية البحث الكمي وأن العملية السرية تبدأ مع اتصال العينة التي يجب أن تفهم من قبل فريق البحث كذلك إدارة هذا لا تكن ممكنة دائماً. الحاجة للعناية بالأخذ بها خلال عملية جمع المعلومات فمثلاً أسماء وعناوين المبحوثين تبقى سرية خارج حدود فريق الدراسة إلا أن اطار العينة ممكن وضعها في التقرير النهائي علاوة على ذلك إذا كان البحث مستخدماً المسح البريدي فعلى الباحث أن يستخدم أغلفة مغلقة من أجل الحفاظ على سرية الأسماء والعناوين. وفي الإمكان الحصول على معلومات إضافية من أشخاص غير المبحوثين امثال معلم الصف أو الأبوين أو المربين في حالة كون المبحوثين من الأطفال. [العمر. 2017. ص. ص. 65 – 79]

الخطوات الثالثة

التي تبدأ من: –

أ – اختيار نوع العينة في البحث: وهي على أنواع لكن قبل عرض أنواعها نجد ضرورة كيف يتم تحديد حجم العينة والمؤثرات العامة عليها.

حجم العينة والمؤثرات العامة عليها

ذكرت فيما سبق صعوبة دراسة مجتمع الأصل بأكمله الذي يؤدي ذلك الى أخذ عينة محدودة وممثلة لطبيعة وحدات مجتمع البحث. لكن السؤال الذي قدم نفسه أمام الباحث هو: ما هو حجم العينة المراد سحبها؟ هل يجب أن يسحب 5 % أو 10% أو 30 % بمعنى ما هي النسبة المئوية التي يسحبها من حجم مجتمع الأصل؟

في هذه المرحلة الميدانية يكون الباحث قد عرف حجم مجتمع الأصل لكنه لا يعرف وحدات دراسته وكم عددها. وهنا يبرز سؤال أخر مفاده كم وحدة من وحدات مجتمع البحث يحتاجها لأن تكون في عينة بحثه؟ يمكن الإجابة على هذا السؤال من خلال معرفة ماذا سوف يعمل بنتائج عينه بحثه. يقول “بلالوك” أحد اعلام الإحصاء الاجتماعي في أمريكا في الوقت الراهن( في هذا الخصوص إن الخطوات الأولى التي يجب أن يقوم بها الباحث من اجل تحديد عينة بحثه هي ما يلي: –

1 – تحديد مستوى أهمية الاختيار أو تشخيص طموح الباحث من تقنين مستوى الثقة لكي يوضح متى يستطيع رفض فرضية العدم.

2 – تحديد درجة الثقة.

ويضيف “سلونم” الى ما تقدم فيقول في هذا الخصوص: عن الخطوات الأساسية لتحديد حجم العينة تتطلب ما يلي: –

1 – تحديد درجة الدقة المنتقاة من قبل الباحث.

2 – تحديد متغيرات البحث التي يريد الباحث شمولها في عينة بحثه.

3 – نوع العينة التي سوف يستخدمها في بحثه.

ويضرب “سلونم” مثال على ذلك فيقول إنه يمكن تقدير وسط العينة ضمن درجة من الدقة بمستوى 1% مع استخدام ثقة ذات درجة 95 % لكن المشكلة التي تظهر هنا هي كيف يعرف الباحث وسط العينة والانحراف المعياري للمجتمع العام والخطأ المعياري وهو لم يحصل بعد على معلومات ولم يجمعها وليس لديه تفاصيل عن مكونات مجتمع الأصل. وهنا يقترح “بلالوك” ثلاثة حالات تعالج مثل هذه المشكلة وهي ما يلي: –

1 – الاستعانة بخبير احصائي يساعد الباحث في تقدير الانحراف المعياري لمجتمع الأصل.

2 – أو الاستفادة من خبرات الدراسات السابقة حول حجم العينة وعلاقته بحجم مجتمع الأصل.

3 – أو إقامة دراسات استطلاعية أولية قبل القيام بالدراسة الميدانية.

أم المعادلة المختصة بتحديد حجم العينة من مجتمع الأصل فهي ما يلي: –

وسط العينة + 1,96 الخطأ المعياري

افترض “بلالوك” قدرة قيمة الخطأ المعياري 0,35 وطالما قدرنا درجة الدقة مسبقا وهي + 0,1 علما بإن قسمة وسط العينة مازال مجهولاً أو =

عدد أفراد العينة هو 2.401

أخيراً يقول “بلالوك” إن هذه النتيجة ليست لها قيمة لأنها اعتمدت على التقدير الشخصي في تحديد الخطأ المعياري. هذه العملية سماها “بلالوك” بـ (الخطأ المعياري للتقدير). بعد هذا التوضيح ننتقل الى ذكره أهم العوامل التي تؤثر على تحديد حجم العينة احصائياً وهي ما يلي: –

1 – تجانس وحدات مجتمع البحث في صفاتها وعناصر مكوناتها. فعلى سبيل المثال لا الحصر إذا أراد أحد الباحثين دراسة نوع وطبيعة التنشئة الاجتماعية في مجتمع عمالي قيمي فعليه أن يختار منطقة يسكنها العمال والكسبة الذين يمتهنون مهنة العمل في المصانع والمعامل ويكونوا من ذوي انحدار طبقي واجتماعي واحد. فإذا كانت هذه الصفات العامة المتوفرة في تلك المنطقة العمالية فلا بأس أن تكون عينة البحث صغيرة لأن هناك انسجاما في صفات الوحدات الاجتماعية لمجتمع البحث وهذا مما لا شك فيه يساعد الباحث على تحليلها وتقلل من الجهد المبذول في عملية جمع المعلومات وتقلل ايضا صرف المال المخصص للدارسة وتقلص من عدد الباحثين. وسوف يحدث عكس ذلك عندما تكون صفات مجتمع البحث غير متجانسة. أي عندما يكون هناك عمال وفلاحين وموظفين وأطباء عندئذ يحتم عليه أن يأخذ عينة كبيرة الحجم أو يتحدد حجم العينة بمدى اختلاف أو تجانس وحداتها. فكلما قل الاختلاف وضئل التفاوت بين وحداتها جاز أن ينقص حجم العينة وإذا اشتد التفاوت لزم الأمر زيادة حجمها وتباعا لذلك يقل خطر عامل الصدفة كلما كبر حجم العينة ويزداد احتمال الوقوع في مجال الصدفة كلما صغر حجمها.

2 – عدد البحوث السابقة التي تناولت نفس موضوع البحث حيث تساعد الباحث التعرف على حجم العينات التي استخدمت ومدى تجانس أو عدم تجانس مجتمعات دراساتهم والنتائج التي توصلوا اليها خلال تلك العينات التي استخدموها. بمعنى أن البحوث السابقة تساعد الباحث على تسليط الضوء على المشاكل التي واجهوها في تحديد عيناتهم.

3 – نوع العينة المستخدمة بالدراسة، فإذا كانت من النوع العشوائي فسوف تعمل

على تسهيل عملية تحديد حجم العينة أكثر من الطبقية أو المركبة لأن العينة التي تكون طرق تطبيقها بسيطة وذات متطلبات عملية وواضحة فإنها تسهل على الباحث تحديد عينة بحثه والعكس صحيح.

4 – كمية المال المخصص للبحث، فإذا كانت كمية المال كبيرة فإن ذلك يساعد الباحث على سحب عينة كبيرة الحجم والعكس صحيح.

5 – الوقت المخصص للبحث، فإذا كانت الفترة الزمنية المخصصة طويلة فإن ذلك يساعد الباحث على سحب عينة كبيرة الحجم والعكس صحيح.

6 – يؤثر عدد الباحثين المساهمين بالبحث على تحديد حجم عينة البحث إذا كان عددهم كبيرا فسوف يساعد الباحث على سحب عينة كبيرة الحجم والعكس صحيح.

وما دمنا في حدود أغراضنا حريًّ بنا أن نشير الى نقطة مهمة جديرة بالتناول وهي قائمة أسماء وحدات العينة أو خريطة المنطقة السكنية لوحدات مجتمع البحث أو سجلات ووثائق الوحدات التي تكون المهمة الرئيسية في بدء عملية سحب العينة إذ قد تكون بعض الوحدات مفقودة من القائمة والتي يجب أن تتضمنها قائمة الأسماء وهذا يؤثر على موضوعية سحب العينة. او أن تكون قائمة الأسماء غير كافية، على سبيل المثال لا الحصر إذا استخدم الباحث قائمة دفع الرواتب الشهرية لوزارة أو شركة أو معمل معين فقد يكون هناك احتمال عدم تضمين هذه القائمةأسماءالموظفين الجدد، أو قد تتضمن تكرار بعض الأسماء فيما إذا تضمنت القائمة أسماء الموظفين والعمال الذين يقومون بعمل إضافي حيث يتكرر اسم الوحدة الاجتماعية أكثر من مرة واحدة وإذا استخدم الباحث قائمة عناوين الوحدات الاجتماعية التي قد يحتمل وجود أكثر من وحدة اجتماعية واحدة في عنوان واحد فإن ذلك يؤثر ايضًا على تحديد حجم العينة. أو قد يكون هناك فراغ في القائمة بمعنى يكون هناك رقم تسلسل لا يوجد امامه اسم الوحدات الاجتماعية، أو قد تكون هناك قائمة أسماء قديمة أو انها تضمنت وحدات اجتماعية ماتت أو انتقلت الى مكان أخر أو إن القائمة متضمنة وحدات أجنبية لا تمثل وحدات مجتمع البحث. جميع هذه الاحتمالات المتعلقة بقائمة الوحدات الاجتماعية الخاضعة للبحث تؤثر على درجة موضوعية سحب عينة البحث لذا يتطلب من الباحث الانتباه اليها وعدم الوقوع فيها وإذا حصل وأن سحب عينة ذات حجم كبير لا يوصله الى نتائج دقيقة ولا يساعده على تعميم نتائج بحثه وهذا يوضح مدى أهمية صدق ودقة وحدات قائمة أسماء الوحدات الاجتماعية. أخيرًا إن أخطاء العينة تعتمد على عددها (حجم العينة)وليس على حجم مجتمع البحث.

أنواع العينات

إن الباحث الاجتماعي غير مخير في انتقاء نوع عينة بحثه، إنما العامل الفعال في ذلك هو طبيعة مجتمع الأصل وليس رغبته في اختيار عينة معينة أو سهولة تطبيق نوع معين من العينات فوجود قائمة أسماء جميع افراد مجتمع الأصل أو وجود خريطة منطقة البحث يسهل استخدام أحد أنواع العينات الاحتمالية وغياب قائمة الأسماء أو خريطة منطقة البحث يعسر الأمر عليه فيذهب الى استخدام إحدى العينات غير الاحتمالية.

ا – العينات الاحتمالية Probability sampling : التي تعني عدم معرفة أو تحكم الباحث في طريقة اختيار افراد عينة بحثه هذا اولاً، أما ثانيا فإنها تمثل أصدق تمثيل للأفراد المسحوبين من مجتمع الأصل لأنها تعطي المجال لكل فرد لأن تكون له فرصة الدخول في عينة البحث وثالثا تعطي الباحث تقديراً دقيقا لاحتمال فشله أو نجاحه في البحث ورابعا تساعد الباحث على تحديد حجم عينة بحثه وخامسا تساعد الباحث على تحديد وحدات البحث الاحتمالية.

أما العينات غير الاحتمالية فإنها تتصف بعكس صفات العينات الاحتمالية.

أ – العينة العشوائية Random sampling : تعني اختيار الوحدات الاجتماعية بغير تعمد لأنها تسمح لكل وحدة بأن تكون ضمن عينة البحث على أساس تكافؤ الفرص لجميع وحدات مجتمع البحث ويتم ذلك بواسطة استخدام الجدول العشوائي أو القرعة. إذ يستوجب على الباحث الذي يستخدم هذا النوع من العيانات أو يهيئ قائمة أسماء تضم جميع الوحدات الاجتماعية الخاصة بمجتمع الأصل على أن يضع رقما مستقلا وخاصا أمام كل وحدة في القائمة. بعد ذلك يذهب الى الجدول العشوائي الموجود في نهاية كل كتاب يتعلق بالمنهج الاحصائي ويضع اصبعه عشوائيا على إحدى خانات الجدول فإذا وقع أصبعه على رقم من الأرقام عليه عندئذٍ أخذ الرقم من قائمة أسماء الوحدات الاجتماعية على شرط ان لا يزيد عدد افراد مجتمع الأصل 100 وحدة فإن هذا الرقم يتكون من ثلاثة اعداد ويريد الباحث ان يسحب عينة تمثل 10% من مجتمع الأصل فسوف تكون عينة بحثه تتألف من عشرة وحدات فقط وفي هذه الحالة يستعمل الجدول العشوائي عشرة مرات لسحب ارقام تمثل عينة بحثه. وقد يستطيع أن يذهب الى الأرقام الموجودة على شمال أو جنوب أو شرق أو غرب الرقم الأول الذي اختاره عشوائيا على ان لا ننسى في هذه الحالة عند استخدامه الجدول العشوائي ان يسحب رقما لا يتعدى ثلاثة اعداد ولا يتعدى الرقم 100 أي من الممكن أن يأخذ الرقم 1، 2، 3، 19، 99، 100 وبهذه الطريقة يضمن الباحث موضوعية بحثه في اختيار وحدات عينته ويضمن ايضا عدم تحيزه أو تعصبه لأي وحدة اجتماعية معينة. وهناك طريقة أخرى لسحب وحدات العينة بالطريقة العشوائية دون استعمال الجدول العشوائي وهي كتابة جميع أسماء وحدات مجتمع الأصل على اختصاصات من الورق وتطبيق كل قصاصة لكي تخص اسم الوحدة الاجتماعية المكتوبة عليها ثم تخلط بعضها مع البعض وتوضع في كيس ومن ثم يسحب الباحث – لا على التعيين – عدد الأسماء التي تمثل حجم عينة بحثه دون معرفة أو مشاهدة أسماء الوحدات الاجتماعية أو التقصد في سحب احداها دون الأخرى. وهناك طريقة ثالثة لسحب وحدات العينة بالطريقة العشوائية وهي أن يعطي رقما خاصا لكل وحدة اجتماعية من مجتمع الأصل وتوضع هذه الأرقام على كرات صغيرة ثم توضع في إناء كروي ذي ثقب صغير في أسفله ثم يحرك الباحث هذا الاناء وبشكل دائري الى ان يقف فتسقط كرة واحدة تحمل رقما واحداً من ثقب الاناء الكروي يمثل اسم واحد لوحدة اجتماعية واحدة. يكرر الباحث هذه العملية عدة مرات الى ان يحصل على عدد وحدات العينة المطلوبة. هذه الطرق الثلاث تساعد الباحث على سحب عينة بحثه بطريقة عشوائية بشكل موضوعي على ان يكون في ذهن الطالب إن الطريقة العشوائية لا تعني اختيار الوحدات بشكل اعتباطي كيفي كما يظن البعض بل بشكل غير متعمد وبأسلوب يضمن موضوعية سحب وحدات العينة.

ب – العينة المنظمة Systematic sampling : تشترط هذه العينة تهيئة قائمة أسماء جميع وحدات مجتمع الأصل كاملةً وحديثة لكي يضع الباحث رقما مستقلاً وخاصا أمام كل اسم في هذه القائمة بعدها يشرع بسحب الوحدات المطلوبة على ان يكون سحب الوحدة الأولى حسب الطريقة العشوائية من الجدول العشوائي ولا يأخذ رقما يزيد على عدد الوحدات الموجودة في القائمة. بمعنى إذا كان عدد وحدات مجتمع الأصل يبلغ (40000) وحدة ويزيد أن يأخذ 10% منها كعينة في هذه الحالة يكون عدد وحدات عينته (400) بعدها عليه ان يسحب رقما يتألف من أربعة اعداد أو اقل ومن الممكن أن يأخذ رقما يتكون من عدد واحد مثل 9 أو أي رقم يتكون من عددين يبدأ من الرقم 10 وينتهي بالرقم 99 أو رقما يتكون من ثلاثة اعداد يبدأ بالرقم 100 وينتهي بالرقم 999 أو رقما من أربعة اعداد على ان لا يزيد العدد عن (4000) وهذه العملية تشبه العملية التي يقوم بها الباحث في سحب العينة العشوائية. بيد إن هناك فرقا جوهريا يميز هذا النوع من العينات (المنظمة) عن العشوائية وباقي العينات وهي ما يلي: –

1 – البعد العيني المحدد: أي المسافة بين الوحدات المسحوبة من مجتمع البحث لكي تكون في العينة المختارة ويستخرج هذا البعد بالطريقة الأتية: تحديد نسبة ثابته ولنقل وقع الاختيار على أخذ 2% واستنادا الى المثال المطروح في هذه العينة فإن البعد العيني المحدد يكون كما يلي: –

100  البعد العيني المحدد يكون 8 في هذا المثال

2 – الرقم المبتدئ: أي يقوم الباحث باختيار رقما واحداً بصورة عشوائية من الأرقام الواقعة بين 1 و 8 وفي هذه الحالة يستطيع الباحث أن يهيئ ثماني قصاصات من الورق ويضع كل قصاصة رقما واحداً غير متكرر في قصاصة أخرى وتبدأ هذه الأرقام من 1 وتنتهي بالرقم 8 ثم يطبقها أو يضعها في أغلفة ثم يسحب واحد منها لتمثل الرقم المبتدئ ولنقل على سبيل المثال إن القصاصة المسحوبة كانت تحمل الرقم 5 بعدها يذهب الى قائمة أسماء وحدات مجتمع الأصل ويأخذ اسما يحمل تسلسل رقم 5 ليكون ضمن عينة بحثه بعدها يضيف الرقم 8 الى الرقم السابق فيصبح لديه رقم 13 أي 5 + 8 = 13 ويذهب الى قائمة الأسماء ويأخذ اسما يحمل تسلسل 13 ليتمثل في عينة بحثه وبعدها يضيف الرقم 8 الذي يمثل البعد العيني المحدد الثابت في عينة بحثه فيكون المجموع 21 بمعنى 13 + 8 = 21 وبعدها يذهب الى قائمة أسماء مجتمع الأصل ويبحث عن الاسم الذي يحمل تسلسل رقم 21  ليتمثل في عينة بحثه وهكذا الى أن يتم سحب 400 وحدة اجتماعية ويستمر على هذه العملية على أن لا يزيد الرقم المسحوب على الرقم 4000 الذي يمثل حجم مجتمع الأصل. في الحقيقة إن هذه العملية أكثر انتظاما وأكثر دقة وموضوعية تفيد الباحث عندما يكون مجتمع بحثه كبيراً لأنه سوف يستغني عن استخدام الجدول العشوائي كل مرة يذهب اليه لسحب وحدات عينة بحثه وبهذه الطريقة يقل جهد الباحث ويختصر وقته. أما مساوئ هذه العينة فإنها توقع الباحث في أخطاء متكررة ومستمرة عندما يستخدم قائمة الوحدات الاجتماعية. فعلى سبيل المثال لا الحصر تكون الوحدات الاجتماعية التي تبدأ اسماؤها بالحرف ألف مثل أسماعيل، أحمد، أكرم، أمينة، ابتسام، الهام، أيمن. أو التي تبدأ بالحرف ميم مثل محمد، محمود، ماجد، منى، مضر، موسى، مي. تكون لديهم فرصة أكثر من الأفراد اذين يحملون اسماءً تبدأ بالحرف ياء مثل ياسين، ياسمين، يسرى، يزن. كذلك الأسماء التي تبدأ بالحرف واو مثل وليد، وهبي، وجدي. الأمر الذي يؤثر على موضوعية سحب عينة بحثه.

ت – العينة التدرجية Stratified sampling : لا يوجد مجتمع متجانس في فئاته الاجتماعية أو جماعاته العرقية أو الطائفية أو الطبقية بل متباينة في حجومها ومواقها داخله، بل حتى سكان المدن والتقسيمات الإدارية للأقاليم داخل البلد الواحد لا تكون منسجمة لكن على الرغم من عدم التجانس الذي يتضمنه المجتمع فإن كل جماعة أو فئة أو طبقة تكون مرتبة بشكل متناسق متراتب مثل جماعة الأساتذة في المجتمع الجامعي إذ هناك تراتب تسلسلي متناسق لمواقعهم الأكاديمية وهي كالاتي:

أستاذ، أستاذ مشارك، أستاذ مساعد، مساعد أستاذ أو التراتب العسكري في الجيش

أو التراتب الطبي عند الأطباء هذه التراتب الهيكلية تكون متجانسة لكنها بنفس الوقت لا تكون جماعات تراتبية متجانسة في هيكلها ولا في حجومها ولا في مواقعها وهنا يواجه الباحث الذي يريد أن يدرس احدى الظواهر أو المشكلات الاجتماعية في المجتمع اشكالية سحب عينة تمثل عدم التجانس في خواص وصفات المجتمع وإزاء هذه الحالة يذهب الباحث الى تطبيق نوع جديد من العينات يتناسب مع هذه الخصوصية الاجتماعية وهو نوع العينة التدرجية. بدءً بذلك يعمد الباحث الى تصنيف صفات مجتمع البحث الاجتماعي أو فئات أو طبقات لكل جماعة تمثل صفة اجتماعية تتلفعن الجماعة الأخرى في صفاتها أو خواصها. بمعنى تكون كل جماعة مستقلة عن الثانية بشرط ان لا يتكرر أحد أفراد جماعة معينة عند جماعة ثانية لأن ذلك يسيء الى موضوعية البحث ودقة النتائج. وبناءً على ما تقدم فإن سحب العينة التدرجية يخضع الى نوع الجماعات أو الفئات الاجتماعية التي يتضمنها مجتمع الأصل. غذ هناك نوعان من أوضاع الجماعات في الأول يكون وضعها ترابي منظم حسب نسق خاص بها يسمى أوضاع الجماعات في الأول يكون وضعها ترابي منظم حسب نسق خاص بها يسمى Stratified sampling frame النوع الثاني يكون فيه وضع الجماعات في مجتمع الأصل غير متراتب بشكل منظم ومنسق Non stratified sampling frame لا يتطلب النوع الأول سحب عينة تدرجية كبيرة الحجم لكي تكون لخواص أو صفات مجتمع الأصل لأنها مرتبة ومنسقة بشكل مناسب مثل مواقع الأساتذة أو العسكر أو الأطباء أو الموظفين لذا فإن الباحث يكون موفقا كثيراً إذا استخدم السحب المنظم أي سحب عينة منظمة من كل جماعة أو فئة أو طبقة ولا ضير إذا استخدم السحب العشوائي (أي سحب عينة عشوائية) من كل جماعة أو فئة أو طبقة بينما يتطلب النوع الثاني سحب عينة تدرجية كبيرة الحجم لكي تكون ممثلة لخواص أو صفات مجتمع الأصل لأنها غير متناسقة في حجومها أو أوضاعها الأمر الذي يتطلب سحب عينة عشوائية من كل جماعة أو فئة أو طبقة اجتماعية وهذا يعني مزيد من الجهد والمال والوقوع في احتمالات التحييز.

ث – العينة العنقودية (المركبة) أو المتعددة المراحل Cluster sampling :

يُستخدم هذا النوع من العينات عندما يكون مجتمع البحث غير متجانس اجتماعيا أو عندما تتوزع عناصر المجتمع على مساحات جغرافية متباعدة المسافات وبشكل غير متكافئ – عدداً أو حجما – ويُستخدم ايضا في دراسة المواضيع الاجتماعية التي لا يمكن دراستها بشكل عملي أو دراسة الحالات الاجتماعية العسيرة التطبيق وهذا يعني إن العينة العنقودية تعتمد على التجمعات السكانية في المجتمع الأمريكي التي لا تتوفر فيه قائمة أسماء المبحوثين. في مثل هذا الموضوع (عقبة أولى) وتوزيعهم السكاني والجغرافي منتشر ومبعثر على مساحات جغرافية شاسعة (عقبة ثانية ) والتنقل بينهم من أجل جمع المعلومات يستغرق وقتا طويلاً (عقبة ثالثة) ويتطلب مالاً وفيراً (عقبة رابعة)وعدد كبير من الباحثين أو جامعي المعلومات (عقبة خامسة). وإذا قارنا هذا النوع من العينات مع العينة التدرجية نجدها لا يتشابهان إذ يتطلب في العينة الثانية سحب عينة )عشوائية أو منظمة (من كل جماعة أو فئة اجتماعية يتضمنها مجتمع البحث. بينما يتطلب في العينة المركبة (العنقودية) سحب عينه من بين الجماعات العنقودية لكن هذا النوع من العينات يشبه العينة المساحية من حيث الشكل العام.

إجراءات سحب العينة العنقودية: يتم سحب عينة لجماعة واحدة من بين الجماعات التي تم سحبها (خطوة ثانية) بعدها تسحب عينة من ذات العينة الثانية التي تم سحبها في المرة الثانية (خطوة ثالثة) ثم سحب عينة من العينات التي تُسحب في الخطوة الثالثة وهكذا. بتعبير أخر، سحب مجموعة واحدة من المجاميع العنقودية ثم سحب عينات متفرعة من الجماعة المسحوبة وترك باقي الجماعات التي يجمعها أو يتضمنها العنقود (مجتمع البحث(. في الواقع هذا النوع من العينات لا يمثل عينة مفردة بل عدة عينات الأمر الذي يزيد من احتمال وقوع الباحث في عدة أخطاء عن سحبه المتكرر للعينات وهذا بدوره يضعف من تمثيل العينة لكافة صفات وخواص مجتمع البحث لأنه إذا كانت العينة الأولى التي سحبت في الخطوة الأولى ممثلة لصفات مجتمع البحث فإنه من المحتمل أن تكون العينة الثانية غير ممثلة وهذه الحالي تتطلب من الباحث ان ينتبه الى حجم العينة في كل مرحلة وأن يكون دقيقا في سحبها. إن هدف العينة العنقودية هو اختيار عينات ذات وحدات اجتماعية غير متجانسة وذات حجم صغير، في نفس الوقت لا تُسحب الوحدات الاجتماعية في هذا النوع من العينات بصورة مباشرة بل بشكل غير مباشر. ومع اعطائنا الصورة العامة لسحب العينة العنقودية فإن “بلالوك” قسمها الى نوعين: –

النوع الأول: يتصف بمرحلة واحدة الأمر الذي يعني تقسيم مجتمع البحث الى عدة أقسام وكل قسم يقسم الى أقسام أصغر فأصغر ثم يسحب قسما واحدا حسب الطريقة العشوائية أو المنظمة ثم تجمع المعلومات من جميع افراد القسم الذي سُحب عشوائيا.

أما النوع الثاني: فسماه العينة المركبة ذات المراحل المتعددة الأمر الذي يعني تقسيم مجتمع البحث الى أقسام كبيرة ثم يسحب حسب الطريقة العشوائية قسما واحدا من الأقسام المسحوبة بعدها يقسم القسم المسحوب الى أجزاء أصغر ثم سحب عينة من الجزء المطلوب دراسته.

ج – العينة المساحية Area sampling : تعتبر العينة المساحية من النوع الاحتمالي لأنها تسحب وحداتها ولا تأخذها والصفة المميزة لهذا النوع من العينات هو إن وحداتها الاجتماعية تكون على شكل مساحات جغرافية وليس أفراداً أو جماعات اجتماعية. في الواقع تُستخدم هذه العينة عندما تكون المنطقة الجغرافية لمجتمع البحث واسعة جداً اولاً وعندما يتعذر على الباحث أن يحصل على قائمة أسماء المبحوثين ثانيًا. بمعنى يكون اختيار المبحوثين استناداً الى مناطق سكناهم وليس استناداً الى قائمة خاصة بهم لذلك يطالب من الباحث – منذ البداية – وصف الوحدات السكنية للمنطقة بشكل عام ومن الذي يجب أن تجمع منه المعلومات؟ هل الفرد الذي يفتح الباب عندما يأتي الباحث لجمع المعلومات أو رب الأسرة أو أكبر فرد من الذكور في الأسرة وتُستثنى النساء. كذلك على الباحث أن يقرر من أين يبدأ بجمع المعلومات من كل مساحة جغرافية (أي هل يبدأ من اليسار الى اليمين أو بالعكس ويستثنى المنازل الواقعة في الزوايا) وماذا يفعل عندما لا يجد الفرد الذي يجب أن يأخذ منه المعلومات هل يرجع اليه ثانية أو يستعيض عنه بفرد أخر ومن نفس المنزل؟ نستدل من هذه الإجراءات إن هذا النوع من لعينات يأخذ وقتا طويلاً في جمع المعلومات ويتطلب مالاً وفيراً لأنه يحتاج الى وسائط نقل من منطقة الى أخرى ويحتاج أيضا الى عدد كبير من الباحثين لتغطية المنطقة الجغرافية المشمولة بالدراسة إلا إن هذه العينة مفيدة عندما يريد الباحث دراسة النمو السريع الذي يحصل لأحدى المناطق السكنية والشيء المميز هذا النوع من العينات هو عدم احتياجها الى قائمة أسماء المبحوثين بل يحتاج الى خريطة جغرافية لمجتمع لبحث

ثم تسحب عينة البحث )حسب الطريقة العشوائية( من المناطق أو المساحات التابعة للمنطقة الجغرافية لمجتمع البحث. أما طريقة سحب العينة حسب شروط العينة المساحية فتكون كالآتي: تقسم المنطقة الجغرافية المشمولة بالدراسة العامة الى اقسامها الإدارية الكبيرة ثم تقسم هذه الأقسام الى وحدات إدارية أصغر ثم أصغر وتسحب منطقة إدارية واحدة  مثلاً  حسب الطريقة العشوائية ثم تجمع المعلومات

من جميع افراد تلك المنطقة الجغرافية المسحوبة بواسطة الطريقة العشوائية. نلاحظ على هذه الإجراءات أنها تشبه إجراء سحب العينة المركبة ذات المراحل المتعددة إلا أن الفرق الوحيد بينهما هو إن الوحدة الاجتماعية في العينة المساحية تكون المنطقة الجغرافية بينما تكون الوحدة الاجتماعية في العينة المركبة افراداً أو جماعات. من محاسن هذه العينة أنها تغطي مساحة جغرافية واسعة من منطقة الدراسة كذلك تختصر وقت الدراسة وتقلل من حركة وتنقل الباحث أو الباحثين داخل ميدان دراستهم وتغني الباحث عن متاعب الحصول على قائمة الأسماء وحتى مشاكل القائمة نفسها إذا توفرت.

العينات غير الاحتمالية

1– العينة القصدية Accidental sampling : تعني هذه العينة اختيار كيفي من قبل الباحث للمسحوبين أو المستجيبين استناداً الى اهداف بحثه ولا يتم اختيار المبحوثين من خلال الجدول العشوائي أو القرعة وهذا يعني إن هذه العينة لا تعطي الفرص المتكافئة لكل وحدة اجتماعية لأن تكون ضمنها. مثال على ذلك إذا أراد أحد الباحثين دراسة المواقف السياسية لجمهور في حالة تظاهره فإنه يتعذر عليه الحصول على قائمة أسمائهم وسحب عينة منه بل يمكن أن يستعيض عن ذلك بالذهاب الى منظمي أو قادة التظاهر لكي يتصل بهم ويجمع المعلومات منهم باعتبار أن الجمهور خاضع لتوجيهاتهم في قيادة تظاهرتهم وهنا في هذا النوع من العينات لا يُعرف حجم العينة الأمر الذي يضع تعميم نتائج البحث ويجعلها بعيدة عن الموضوعية.

2– العينة الغرضية Purposive sampling : يكون أفراد هذه العينة من المتطوعين في إعطاء المعلومات المتعلقة بالبحث ولم يسحبوا من مجتمع البحث حسب الطريقة العشوائية ولا توجد هناك قائمة بأسماء المبحوثين أو توفر خريطة جغرافية لمجتمع البحث ولا يعرف حجم مجتمع البحث مثال على ذلك: إذا أراد أحد الباحثين دراسة آراء المصوتين في عملية الانتخابات لصالح مرشح معين فإنه يذهب الى المصوتين طواعية للانتخابات فيجمع المعلومات منهم حول موضوع البحث. فهي إذن – العينة الغرضية – تشبه القصدية من حيث كونهما يمثلان العينات غير الاحتمالية لكنهما يختلفان من حيث العضوية في العينة إذ إن أعضاء العينة الغرضية يكونوا من المتطوعين لأن يتمثلوا في عينة دراسة الباحث دون تدخل رغبة الباحث أو تدخل الطرق الاحتمالية في اختيارهم. بمعنى أنهم يمثلوا العينة الجاهزة بكاملها دون استخدام أية عمليات رياضية في اختيارهم بيد أنها لا تمثل درجة عالية من الثقة في تعميم نتائج بحثها لأن أعضائها لم يمثلوا فيها حسب الطرق الاحتمالية )العشوائية أو القرعة( الأمر الذي تكون اجاباتهم غير محايدة بل متحيزة أو متعصبة.

3– العينة الحصية Quota sampling : يتطلب هذا النوع من العينات معرفة صفات مجتمع البحث قبل كل شيء لكي يستطيع الباحث تصنيفه الى جماعات أو وحدات اجتماعية متعددة )على إن يكون هذا التصنيف خاضعا لأهداف البحث كأن يقوم بتصنيف مجتمع البحث حسب الجنس (ذكورا وإناثًا) أو حسب العمر  (10 – 12، 13 – 15، 16 – 18) أو حسب التحصيل الدراسي (أمي، أكمل الدراسة الابتدائية، أكمل الدراسة الثانوية، أكمل الراسة الجامعية) أو المنطقة السكنية (وسط المدينة، الضاحية، منطقة صناعية، منطقة تجارية). بعد ذلك يأخذ الباحث حصة ثابتة من كل فئة اجتماعية ومن ثم يجمع المعلومات المطلوبة من افراد كل حصة بشكل كيفي (وليس عشوائي). أقول لا يستخدم الجدول العشوائي أو القرعة في اختيار عينة بحثه. لذلك لا تستطيع هذه العينة تمثيل مجتمع البحث بصدق وموضوعية علمية لأنها لم تسمح لكل فرد من افراد مجتمع البحث بشكل متكافئ أو متساوٍ وأن يكون ضمن العينة إلا أنها سهلة التطبيق وذات كلفة مالية بسيطة ولا تحتاج الى قائمة أسماء المبحوثين لكي يتم سحبهم لأنها لا تستخدم الطريقة العشوائية في اختيار افرادها بل يذهب الباحث بشكل كيفي ويجمع المعلومات من الأفراد الذين يمثلون حصة كل فئة اجتماعية دون الرجوع الى قائمة أسمائهم وبناءً على ذلك لا توجد أسئلة متروكة أو مهملة من قبل المبحوثين ولا توجد أهداف لا يستجيبون معها اولاً يستجيبون مع أهداف الباحث نفسه بل تكون جميع أسئلة المطروحة من قبل الباحث مستجابة من قبل المبحوثين وغير متروكة. نلاحظ على هذه العينة (الحصية) لأنها تشبه الصينة التدرجية من حيث تصنيف مجتمع البحث حسب صفاته على شكل فئات اجتماعية إلا إن الفرق الجوهري بينهما هو إن العينة الأولى (الحصية) لا تستعمل السحب العشوائي في اختيار مبحوثيها بينما الثانية (التدرجية) تستعمل ذلك مثال على ذلك: إذا أراد أحد الباحثين دراسة نوع التنشئة الاجتماعية التي تمارسها الأم الموظفة في الوزارات التالية:

أخذ 10% من مجموع الأمهات الموظفات من كل وزارة ثم يجمع المعلومات من كل وزارة بشكل كيفي الي دون استخدام قائمة أسماء الأمهات الموظفات في كل وزارة أو استخدام الجدول العشوائي أو طريقة القرعة.

4– عينة كرة الثلج المتدحرجة Snowball sampling : أُخذ عنوان هذه العينة من حالة الكتلة الثلجية التي تتدحرج من أعلى التلال أو الجبال الى السفوح فتجمع الكتلة الثلجية حولها أو تلف حولها المزيد من الثلج فيزداد حجمها عبر تدحرجها من الأعلى الى الأسفل. صاحب هذه التسمية وابتكار هذا النوع من العينات هو “تينهوتن” الذي قدمه الى المناهج في علم الاجتماع عام 1971 م في أمريكا وثم تطبيقه في الدراسات التي تهتم بمشكلات وظواهر المجتمعات المحلية وبالذات تلك التي تعتمد في جمع معلوماتها بواسطة آلية الملاحظة. إن طبيعة هذه العينة مراحليَّه تُطبق على شكل مراحل يتم في المرحلة الأولى: جمع معلومات من مبحوثين قليلي العدد يمثلون موضوع البحث أو لهم علاقة به. يستخدم الباحث هؤلاء كأداء أو مخبرين أو مصادر للمعلومات حول موضوع البحث وبالوقت ذاته يسألهم عن أسماء اشخاص أخرين لهم علاقة بذات الموضوع أو لهم المام فيه أو عندهم معلومات إضافية يمكن الاستفادة منها في بحثه.

في المرحلة الثانية: يذهب الباحث الى هؤلاء المبحوثين الذين تم الاستدلال عليهم من الادلاء الأوائل ويجمع المعلومات منهم بذات الوقت يسألهم عن افراد أخرين لهم علاقة بالموضوع المدروس أو عندهم معلومات أخرى تضيف الى الدراسة معلومات مفيدة وجوهرية.

وفي المرحلة الثالثة: يذهب الى الأفراد الذين حصل على أسمائهم من الادلاء الذين قابلهم في المرحلة الثانية ويجمع المعلومات منهم وبالوقت ذاته يسألهم عن أسماء أخرى لها صلة بموضوع البحث أو لديهم معلومات أخرى تفيد البحث وهكذا. فالأدلاء هنا يمثلون المبحوثين وجميعهم يكونون عينة تتزايد عبر مبحوثيها (ادلائها) في توجد قائمة بأسماء المبحوثين ولا يسحبون حسب الطريقة العشوائية فهي إذن عينة غير احتمالية. [العمر. 2020. ص. ص. 207 – 222]

ب – أدوات جمع المعلومات من المبحوثين

1 – المقابلة

2 – الاستبيان

1 – المقابلة

توطئة

تعني هذه الوسيلة عملية سبر غور حياة فرد غير معروف للباحث بواسطة تحفيز وتذكير ذاكرة المبحوث حول المعلومات التي ترجع الى الماضي أو فيما يتعلق بحياته الشخصية أو محيطه الاجتماعي عن طريق أسئلة تمهيدية للأسئلة الرئيسية المتعلقة بشكل مباشر بحياة وأراء ومواقف وقيم المبحوثين، تحدث هذه الوسيلة وجها لوجه وتكون إجاباتهم بشكل عفوي دون إلزام رسمي أو غير ذلك. لذا يتطلب الأمر من الباحث أن يشرح بادئ ذي بدء عنوان وموضوع البحث وطبيعة العمل فيها وكيف تم اختيار عينة البحث وكيف وقع اسم المبحوث ضمن العينة واعلام المبحوث بسرية المعلومات وعدم الإفصاح عن اسم وهوية المبحوث لأي فرد مهما كان. أما لغة التفاعل والتخاطب التي يجب استخدامها من قبل الباحث فيجب أن تكون بسيطة ومفهومه وذات جمل وعبارات مستخدمة في الحياة العملية اليومية وليست في البحوث العلمية والأكاديمية. والمهمة الأولى التي تقع على عاتق الباحث هي ان لا يفاجئ المبحوث بالأسئلة إنما أن يأخذ موعداً من المبحوث ويحدد فيه زمن (مدة) استغراق المقابلة لكي يتفرغ المبحوث له. أما أسئلة المقابلة فيجب أن تكون مستقاة من فرضيات البحث على ان لا يتوقع الباحث أن يحصل على جميع إجابات الأسئلة المطروحة أو أن تكون الأسئلة المجمعة موحدة بشكل منظم وأن يترك الأسئلة المتعلقة بالعمر والحالة الزواجية والدخل والمستوى التعليمي في نهاية المقابلة لأن المبحوث لا يعتبر مثل هذه الأسئلة ذات أهمية كبيرة بل الدخول في صلب الموضوع أفضل من البدء بالأدلة معلومات شخصية وذاتية. هناك أسئلة مساعدة على استخلاص واستنتاج الأجوبة من المبحوثين منها لماذا؟ هل هناك سبب أخر؟ هل تستطيع أن تقول شيئا أخر يتعلق بالأمر؟ هل هناك شيء نسيت أن تذكره؟

نأتي الآن الى تصنيف “كوهن وكانيل” لإجابات المبحوثين وهي كما يلي: –

1 – استجابات جزئية: أي عندما تكون إجابات المبحوثين ذات علاقة بالأسئلة المطروحة لكنها لا تكون وافية وشافية إنما ناقصة أو مبتورة.

2 – انعدام الاستجابة: أي عندما يسكن أو يرفض المبحوث الإجابة على الأسئلة.

3 – استجابة منحرفة: أي لا توجد علاقة بين الإجابة والاسئلة أو لا تكن إجابات المبحوثين عاكسة أسئلة الباحث.

4 – استجابات اندفاعية: التي تكون فيها استجابات المبحوث متحيزة بالاندفاع الإيجابي أو الصد السلبي في ادلاء معلوماته.

5 – استجابات معتذرة (رافضة) أي عندما يرفض المبحوث الاستجابة عن الأسئلة المطروحة بسبب ظروف معينة تمنعه من الإجابة عن ذلك أو عندما تكون الأسئلة غامضة أو صعبة الإجابة عليها. إن مثل هذه الاستجابات تسبب مشاكل في تصنيف وتبويب الاستجابات وتحليلها وبالتالي تؤثر على دقة وانتظام نتائج البحث لذلك يتطلب من الباحث أن يصوغ ويطرح الأسئلة بشكل دون تكلف والخطأ الكبير الذي قد يقع فيه الباحث إذا عالج هذه المشاكل بإعادة هذه المقابلة مع بعض التسهيلات والتحويرات في الأسئلة التي تقود الباحث بالتالي الى الحصول على معلومات متحيزة وغير موضوعية ولتحقيق الموضوعية في جمع المعلومات المأخوذة عن طريق المقابلة يجب على الباحث أن يحافظ على تدوين المعلومات المجمعة بكل أمانة وصدق دون تحريف أو تغيير ودون الالتفات الى المصالح الخاصة وعدم ترك تدوين المعلومات الى وقت أخر أو لاحق بل تسجيلها في وقتها خوفا من تأثير عامل الذاكرة على تحريفها وتغيرها ومزجها مع انطباعات الباحث.

أنواع المقابلة

هناك نوعان رئيسان من المقابلات هما: المقابلة الرسمية التي تتضمن صياغة أسئلة مسبقة مثل بدء بعملية المقابلة المتصفة بترابط عضوي في مواضيعها وذات هدف موضوعي. وهي تنقسم الى عدة أقسام هي ما يلي: –

أ – المقابلة القياسية: أي طرح أسئلة محددة تقيد مقابلة الباحث بحيث لا تمكنه من الخروج عنها أو طرح أسئلة خارجة عن نطاق موضوع البحث.

ب – المقابلة غير الرسمية: أي طرح أسئلة غير مقيدة – حرة – بمعنى تسمح للباحث بالخروج عن صياغة الأسئلة الموضوعة في البحث أو التي يتناولها بشرط الا تكون خارجة عن نطاق موضوع البحث والسبب في هذا الخروج هو توضيح معاني العبارات والجمل وتفسير هدف السؤال لا غير.

ت – المقابلة شبه القياسية: أي تحديد عدد معين من الأسئلة المطروحة بذات الوقت تعطي الحرية للباحث أن يطرح أسئلة أخرى بالطريقة التي يرتئيها ويرغب بها على   تكون ذات صلة أساسية بموضوع البحث.

ث – المقابلة المركزة: في هذا المقابلة يكون الباحث مزوداً بقائمة من المواضيع والظواهر المتعلقة بموضوع البحث وتكون الحرية التامة للباحث بطرح الأسئلة المتعلقة بموضوع البحث وغير مقيدة بأسلوب طرح الأسئلة على المبحوثين. في الواقع إن هذا النوع من المقابلة يسمح للباحث أن يستخرج ويستنتج أسئلة من إجابات المبحوثين وطرحها عليهم من أجل الحصول على معلومات تتعلق بموضوع بحثه.

أما النوع الثاني من المقابلة فهي غير الرسمية التي تضمن عناوين المواضيع دون طرح أسئلة من قبل الباحث بل يطرح مواضيع المقابلة على شكل نقاش ودي يترك للمبحوث الحديث حولها ويقوم الباحث بتدوين المعلومات التي بذكرها المبحوث. لكن الشيء الذي يؤخذ على هذا النوع من المقابلة هو انه اولي – ابتدائي في جمع المعلومات لذا فإن البحوث الاستطلاعية أكثر فائدة فيها من البحوث الكشفية (الاستكشافية) لأنها أي هذا النوع من المقابلات لا تكون منتظمة في جمع المعلومات إذ قد يذهب الى تناول مواضيع جانبية وذاتية – شخصية بعيدة عن الواقع الاجتماعي المدروس. وفي ضوء ذلك يمكن استخدام النتائج المستخلصة من المعلومات المجمعة بوساطة هذا النوع من المقابلات كفروض – افتراضات للاختبار وليس كنتائج نهائية. فالمقابلة التي تقوم بها المكاتب الرسمية (الشركات والمعامل والمصانع ودوائر الدولة) من أجل تعيين الموظفين فيها تكون من نوع المقابلة غير الرسمية لذلك لا تطلب من المقابل أن يتحلى أو يتصف بمهارة فائقة على استخدام طريقة المقابلة على عكس المقابلة الرسمية.

فوائد المقابلة

للمقابلة فوائد بحثية عديدة أهمها ما يلي: –

1 – يستطيع الباحث استخدامها مع معظم شرائح المجتمع.

2 – تتصف بالمرونة عند طرح الأسئلة على المبحوثين.

3 – طريقة مناسبة للحصول على المعلومات الدقيقة والشائكة والدوافع الداخلية عند الأفراد وبسلوك الناس وبالذات تلك التي تتعلق بالعواطف والأمزجة والآراء الذاتية والمواقف الحرجة في مواقعهم الوظيفية.

4 – ذات نجاح أكثر في خلق مناخ حواري يساعد المبحوثين على التعبير عن مكونات ذواتهم ومشاعرهم.

5 – تكون مسببة للإجابات عالية من قبل المبحثوين.

6 – من الممكن الحصول – بوساطتها – على إجابات لاحقة متصلة بالبحث وبالمحيط الاجتماعي للواقع الاجتماعي المدروس.

7 – من الممكن ملاحظة الأدوات المادية المحيطة بالمبحوثين اثناء عملية المقابلة.

8 – يستطيع الباحث – بوساطتها – الحصول على معلومات تتعلق بالمبحوثين مثل الخبرات السابقة.

9 – تستطيع دراسة السلوك الشعوري للمبحوثين.

10 – يمكن استخدامها مع مبحوثين لا يعرفون القراءة والكتابة.

11 – ارتياح المبحوثين عند اعطائهم للمعلومات بشكل شعوري أكثر من الأسلوب الكتابي.

12 – تمكن الباحث من الحصول على معلومات أكثر دقة من المبحوثين بصورة مباشرة دون لجوء المبحوث الى استشارة أو مناقشة الأفراد لكي يجيب على الأسئلة المطروحة في البحث.

مساوئ المقابلة

كما للمقابلة فوائد فإن لها مساوئ أبرزها ما يأتي: –

1 – ذات كلفة مالية غير قليلة.

2 – تأخذ وقتا طويلاً في جمع المعلومات من المبعوثين.

3 – يحتاج الباحث الى وسائط نقل من أجل جمع المعلومات من المبحوثين.

4 – تكلف الباحث جهداً في الوصف اللفظي لوقائع السلوك الاجتماعي.

5 – قد يخضع المبحوث لتأثيرات أو تلميحات أو توجيهات من قبل الباحث توجه اجاباته بالطريقة أو الفكرة التي يريدها الباحث قبل إعطائه الإجابة.

6 – إذا طلب من المبحوث تذكر موقف أو حدث كان مندمجا فيه اندماجا انفعاليا شديدا أو عن مواقف مرت فيها وقائع التفاعل بشكل متلاحق فإنه سوف يتعذر على ذاكرة المبحوث أن تسترجع كافة تفاصيل الحدث إذ إن هناك عوامل ذاتية وموضوعية من شأنها تحريف أو تشويه ما يسترجعه المبحوث من ذاكرته. مثال على العوامل الذاتية الحالة الجسمية والمزاجية اثناء استرجاع الذاكرة وما لدى المبحوث من ميول واتجاهات وتحيزات وتهيؤ ذهني اثناء الاسترجاع. أما العوامل الموضوعية كعامل الزمن وما يجري من أحداث تتدخل في الذكريات وتناولها بالتعديل والتغير والتحريف وهذا ما يشوه صورة استرجاع الذاكرة.

7 – إن حالة أخذ المعلومات وجها لوجه قد لا تعطي المبحوث معلومات عاكسة لواقع الموضوع يعتبرها ضربا من ضروب المبالغة أو التحريف.

8 – ذكر “هايمن” إن نوع جنس الباحث يؤثر على أخذ المعلومات من نوع جنس المبحوث أي إذا كان الباحث رجلاً ويريد أخذ معلومات من امرأة في موضوع ميزانية الأسرة أو العلاقة الزوجية فسوف تكون غير المعلومات المعطاة إذا قامت بها باحثة – امرأة – مع مبحوثة – امرأة – أو إذا كان جنس الباحث من الذكر ويريد مقابلة مبحوث حول المساواة الاجتماعية بين الرجل والمرأة في المجتمع فتكون المعلومات غير تلك المعلومات فيما لو جمعت من قبل باحثة اجتماعية – امرأة – من المبحوثين رجال – وهكذا.

9 – ذكر “كاتز” حول احتمال تأثير الانحدار الطبقي للمقابلة على عملية جمع المعلومات من مبحوثين ينحدرون من طبقة مغايرة له. أي إذا كان انحدار الباحث من الطبقة الرأسمالية فقد يسخر من المعلومات التي يجمعها من أبناء الطبقة العمالية التي تتعلق بالتباين الاجتماعي والاقتصادي بينهما أو حول الصراع الطبقي أو حول الثقافة أو الانحدار الطبقي أو قد يتعاطف مع أبناء الطبقة العمالية ضد أبناء الطبقة الرأسمالية أو بالعكس، كل ذلك يؤثر على موضوعية جمع المعلومات ودقتها.

 2 – الاستبيان

توطئة

هو أحد وسائل جمع المعلومات من المبحوثين بواسطة أسئلة مكتوبة على استمارة يقدمها الباحث نفسه أو بوساطة البريد حيث تكون الأسئلة منصبة حول معرفة الرأي العام والخاص ومواقفه واحكام قيمه أو حول الحقائق والظواهر الاجتماعية أو دوافعه أو محفزاته على أن تكتب الأسئلة بلغة مبسطة ومفهومة وخالية من المصطلحات العلمية وبعيدة عن الاسهاب والاطناب مستخدمة لغرض الدراسة ومتضمنة جملاً قصيرة وواضحة غير حاملة أفكارا متعددة في آن واحد وخالية من التكرارات والاعادة من الأفكار أو تداخلها ابتداءً من الأسئلة الرئيسية وانتهاءً بالعموميات. صنف “سير كلاوس موسر” ستة أصناف من أسئلة الاستبيانية وهي ما يلي: –

1 – أسئلة موجهة: أي توجه إجابات المبحوثين بنفس اتجاه السؤال مثال على ذلك هل تتفق بأن التكافؤ الاجتماعي بين الرجل والمرأة داخل المجتمع يؤدي الى تغيره؟ هل تؤيد مشاركة الطالب في اجتماع مجلس القسم؟ هل ترى وجود الامتحانات الشهرية في الجامعة لصالح الطالب من الناحية العلمية؟

2 – أسئلة تخمينية: أي صياغة أسئلة تكون اجابتها مبنية على التقدير غير الدقيق

مثل: أ – كيف تختار شريكة حياتك أن كنت غير متزوج؟

ب – كم ساعة تخصصها للاستذكار المدرسي في الأسبوع؟

3 – أسئلة احتمالية: أي صياغة أسئلة تدور حول السلوك المرتقب في المستقبل ولها علاقة أساسية بفرضيات البحث التي تربط بين العامل المستقل والمعتمد. مثال على ذلك: أ – هل تفضل استخدام المواصلات العمومية أم الخاصة في انتقالك من مكان سكنك الى مكان عملك؟

ب – هل تفضل اختيار شريك حياتك عن طريق الأهل ام حسب اختيارك الشخصي؟

4 – أسئلة شخصية: أي صياغة أسئلة تدور حول ذاتية وصفات المبحوث الشخصية، مثال على ذلك:

أ – هل تفضل السكن في الحي الجامعي أم في شقة مستقلة؟

ب – الحالة الاجتماعية: أعزب، متزوج، مطلق، أرمل، منفصل.

ت – هل تفضل أن يكون صديق عملك من الأقارب أم من الغرباء؟

5 – أسئلة محرجة: أي صياغة أسئلة تدور حول حياة المبحوث الخاصة كالعاطفية

والجنسية والانماط السلوكية غير المقبولة في مجتمع البحث مثل:

أ – هل تتقبل الهدية المادية مقابل قيامك بعمل يخالف النظام أو القانون؟

ب – إذا كانت وسائل الضبط القانوني غائبة فهل تغش في عملك؟

ت – ما هي الوسائل التي تستخدمها لمنع الحمل؟

ث – هل تمارس العادة السرية؟

6 – أسئلة تذكيرية: أي صياغة أسئلة تعتمد كليا على ذاكرة المبحوث ونشاطها

مثال: أ – كم كان دخلك السنوي قبل عشر سنوات؟

ب – ما هي أكثر البرامج التلفزيونية التي اعجبتك في الأسبوع الماضي؟

ت – ما هو رأيك في المقال الذي نشر في الجرائد حول تلوث البيئة في الشهر الماضي؟

فوائد الاستبيان

لهذه الوسيلة فوائد عديدة في البحث الاجتماعي أهمها ما يأتي: –

1 – ذات كلفة مالية قليلة.

2 – لا يحتاج الباحث الى مهارة في توزيع الاستمارة.

3 – من الممكن توزيع الاستمارة على جميع اقسام المجتمع إذا كان يعرف القراءة والكتابة.

4 – يستطيع الباحث ارسال الاستمارة بالبريد الى المبحوثين.

5 – بإمكان هذه الوسيلة تغطية حقول معرفية وتحصل على معلومات كثيرة من المبحوثين.

6 – تتصف بالمجهولية أي إن المبحوث يستطيع الإجابة عن الأسئلة دون احراج لعدم وجود شخص معه اثناء كتابة الأجوبة.

7 – لا تطلب من الباحث شرح الأسئلة الموجودة في الاستمارة أو توضيحها للمبحوث.

8 – يشعر المبحوث بحرية تامة عند الإجابة عن الأسئلة لأنه بمفرده.

9 – تكون إجابات المبحوثين منسقة ومنظمة حسب وجودها داخل الاستمارة.

10 – غياب الباحث أثناء كتابة الإجابات يؤدي الى إزالة عامل تأثيره على المبحوث.

11 – مناسبة أكثر للمبحوث لأنه يجيب عنها اثناء وقت فراغه.

12 – تقلل من الوقت المخصص للبحث.

مساوئ الاستبيان

1 – قد يسأل المبحوث أصدقائه أو أحد افراد عائلته عند الإجابة عن الأسئلة وهذا يفسد نتائج البحث.

2 – تكون نسبة المردود في الاستمارة الموزعة قليلة.

3 – لا تستطيع دراسة المواضيع المعقدة التركيب أو المتشبعة.

4 – لا تستطيع دراسة الدوافع الداخلية للإنسان كالمشاعر والاحاسيس

5 – لا يمكن استخدامها مع الأفراد الذين لا يعرفون القراءة والكتابة.

6 – يتعذر العودة الى المبحوثين عندما تكون هناك حاجة الى أخذ معلومات إضافية.

7 – لا يميل الناس الى الكتابة بقدر الحديث والمناقشة عند الاستجواب.

8 – إذا كانت استمارة الاستبيان ذات تنظيم مركب أو متشابك فإنه من الممكن أن يؤثر ذلك على فهمها وإجاباتها من قبل المبحوث.

9 – إذا كانت الأسئلة كثيرة ومتنوعة فإنه من المحتمل أن تسبب ملل المبحوثين وضجرهم عند الإجابة عليها الأمر الذي يؤثر على نوعية إجابتهم.

10 – إذا كان السؤال غامضا فاحتمال كبير يتركه المبحوث دون جواب.

أنواع الاستبيان

هناك ثلاثة أنواع من الاستبيان هي ما يلي: –

1- أسئلة استبيانيه مفتوحة تسمح للمبحوثين الإجابة بحرية عن الأسئلة المطروحة في الاستمارة لأنها تطرح دون تقديم اقتراح عن أية جوانب أو أجوبة إنما تعطي الحرية والفرصة المفتوحة للمبحوث بالإجابة عليها. وهي بهذه الصورة مهمة وضرورية لمعرفة الجوانب الوجدانية والداخلية ودراسة الظواهر الاجتماعية المعقدة التركيب وذات أبعاد اجتماعية غير معروفة الحدود. لكن المشكلة التي تواجهها هذه الأسئلة هي أن إجابات المبحوثين تصبح متنوعة ومتباينة مما يؤثر على قدرة الباحث التحليلية حيث يجد صعوبة في تصنيفها وتبويبها وتحليلها.

ويضيف “سمث” الى ما تقدم فيقول: تتطلب الأسئلة المفتوحة اندفاعا من قبل المبحوث لكي يجيب على أسئلة الاستمارة خاصة عندما تكون الأسئلة متعلقة بتعبيره عن نفسه ومشاعره ومواقفه. علاوة على ذلك يجب أن تكون الأسئلة المفتوحة موجهة بشكل مباشر وأن يحصل الباحث على عدة إجابات لكل سؤال من المبحوثين كذلك يستطيع الباحث أن يحصل على إجابات ملحقة إضافة الى الأسئلة المخصصة أو المتعلقة بموضوع البحث. أي بإمكان الباحث أن يسأل هل هناك أشياء أخرى تريد إضافتها الى اجابتك السابقة.

2 – أسئلة استبيانيه مغلقة: أي عدم فتح المجال أمام المبحوثين بإن يجيبوا على السؤال بكل حرية حسب تعابيرهم اللفظية والفكرية بل يفرض عليهم الباحث إجابات تلزمهم بالإجابة عليها مثل الإجابات المغلقة التالية: نعم، لا، لا أعلم. وعلى الرغم من مساوئ هذا النوع من الإجابات فإنها مفيدة في بعض الحالات الخاصة عندما يكون السؤال غامضا او معقداً هنا فائدة هذا النوع من الإجابات فتحدد راي المبحوث بسهولة ولها فائدة أخرى وهي للباحث وليس للمبحوث خاصة عندما يبدأ في تبويب وتصنيف وتحليل إجابات المبحوثين إذ يقلل من جهده الفكري واستهلاكه الزمني.

3 – أسئلة استبيانيه مذيلة بالأجوبة المتوقعة: أي طرح السؤال ووضع عدة إجابات متسلسلة ومنتظمة ومترابطة ولها صلة بالسؤال وذات اوزان مترابطة وتتضمن إجابات قسما منها مع فكرة السؤال والقسم الأخر ضدها ويترك للمبحوث اختيار الجواب أو الأجوبة التي يعتقد أنها قريبة للصحة. تتصف هذه الأسئلة بأنها تسهل عملية تبويب وتصنيف وتحليل المعلومات والبيانات للباحث وتقلل من الكلفة المالية وتختصر من الفترة الزمنية المقررة للبحث. [العمر. 2020. ص. ص. 243 – 254]

الخطوات الرابعة

التحليل الاجتماعي: الذي يشخص الارتباطات بين المتغيرات ويحدد درجة ارتباط الأجزاء بالكل وتوضيح درجة ارتباط الكل بالأجزاء. يختص هذا التحليل بـ : –

أ – التحليل السببي

التوظيف السببي: يستخدم هذا التحليل لدراسة الظواهر والمشاكل الاجتماعية صغيرة الحجم أو قريبة المدى كجنوح الاحداث أو الطلاق أو أسباب تغيب الطلبة في المدرسة أو أسباب هجرة المثقفين أو علاج الهجرة الموسمية للفلاحين والعمال وما شابه. يعتمد هذا التحليل على المعطيات الإحصائية وتشخيص أسباب الظاهرة أو المشكلة ونادراً ما يستخدم الوثائق التاريخية في تحليله لأنه يركز على تحليل الوقائع المعاصرة المستخلصة من أقوال وأفكار وسلوك المبحوثين عن طريق الاستبيان أو المقابلة أو الملاحظة بالمعايشة مستخدماً الطرق الإحصائية المتقدمة كالإحصاء الاستنتاجي الاستقرائي مقسماً مجتمع الدراسة إلى صفاته الاجتماعية (فئات اجتماعية) معبراً عنها بمصطلحات رياضية كالمتغير المستقل (الذي يشير إلى السبب) والمتغير المعتمد (الذي يشير إلى النتيجة) ومتغيرات متداخلة بين السبب والنتيجة إذن بتصنيف متغيرات الدراسة وكشف علاقتها وارتباطاتها ومؤثراتها الداخلية والخارجية. ويخضع هذا التحليل إلى تفسيرات دقيقة جداً لتحديد موقع كل متغير داخل الظاهرة أو المشكلة مستخدماً الرسوم والأشكال التوضيحية للتعبير عن موقع كل متغير واتجاه حركته نحو المتغير الآخر وارتباطاته ببقية المتغيرات. إن هذا التحليل ليس بحديث العهد فقد كان مستخدماً من قبل “دوركهايم” في دراسته لمشكلة الانتحار حيث ربط هذه المشكلة بعدة عوامل محيطة متصلة بها كحالة الزواجية فقد وجد ارتفاع نسبة الانتحار عند العزاب اعلى من معدل الانتحار عند المتزوجين وارجع ذلك إلى الاستقرار النفسي الذي يفتقر إليه الاعزب والى تمتعه بحرية فردية مطلقة نسبياً. وربط “دوركهايم” الحالة الزواجية بقانون الطلاق المعمول به في البلد، ووجد أيضاً البلدان التي تسمح بالطلاق يكون معدله فيها اعلى بكثير من البلدان التي يكون فيها قانون الطلاق معرقلا لعملية الطلاق أي يضع إجراءات عديدة لمنع وقوع الطلاق. وهنا اظهر “دوركهايم” قانون الطلاق كمتغير في تحليله السببي وأوضح لنا أن تأثير متغير واحد يؤثر على متغير آخر بشكل غير ثابت حيث يتأثر هذا المتغير بعامل الزمن والمكان الجغرافي لأنه يتغير من فترة زمنية إلى أخرى ومن مكان إلى آخر. إن هذا النوع من التحليل يوضح لنا حقيقة مفادها ما يلي: “إن الأفراد الذين يتصفون بشكل متباين عندما يخضعون لتأثيرات اجتماعية ومحيطية مختلفة”. بمعنى آخر أن معدل الانتحار بين المطلقين في المجتمع العراقي أو الايطالي على سبيل المثال لا الحصر ليس واحداً بل يعتمد على الجماعات الاجتماعية التي ينتمي إليها المنتحرون والى طبيعة المحيط الذي يعيشون فيه والى نوع العلاقات الاجتماعية السائدة والى قانون الطلاق المعمول به في كل بلد. إن الباحث (الذي يستخدم هذا التحليل) ينظر إلى موضوع الدراسة من زاوية تعدد المتغيرات المستقلة التي تمارسها تأثيراتها على المتغيرات المعتمدة لمعرفة فيما إذا كانت هذه التأثيرات والعلاقات أصلية أم وهمية (ظاهرية) ولمعرفة درجة تأثيرها عليهم ومعرفة فيما إذا كان الأفراد الذين يتصفون بصفات مشتركة ومتشابهة يتصرفون بشكل مختلف عندما يخضعون إلى وضعيات اجتماعية مختلفة أم لا.

فمثلا دراسة “ألن ولسن” التي استخدمت هذا التحليل لمعرفة لماذا يدرس الطلبة في الجامعة، أي لماذا لا يذهب الطلبة للحصول على عمل يشتغلون به بعد انتهائهم من الدراسة الإعدادية بدل الذهاب إلى الجامعة، لاحظت هذه الدراسة وجود عوامل متعددة تلعب دورها في أحداث هذه الظاهرة وهي قابلية الطالب العلمية وتطلعه نحوها والمنزلة الاجتماعية والاقتصادية التي تتمتع بها عائلة الطالب ودرجة التحصيل العلمي لأحد ابويه ومدى حث أبنائهم على الانجاز الاكاديمي ودفعه للتخصيص في مجالات العلم والمعرفة. إضافة إلى عامل المحيط الجامعي الذي تتصف به الجامعة وأنشطة وفعاليات علمية ودراسته ومدى فعالية هذا المحيط في تحقيق طموح الطالب وتقدمه العلمي. نلاحظ على هذه الدراسة أنها لم تؤكد فقط على مدى صدق العلاقة السببية بين المتغيرات، بل على تفاعلها أيضاً. مثال آخر يربط الظاهرة بجذورها الأصلية ومدى تأثيرها في احداثها (أي أحداث الظاهرة) وهي دراسة “جيمس دنفز” عندما وجد عدم تفوق بعض الطلبة في الجامعات التي تحمل اسماً لامعاً. فقد وجد أن الجماعة الأولى من الطلبة كانوا متفوقين في دراستهم الثانوية لكن عند تسجيلهم في جامعات كبيرة ذات اسم لامع يصبحون غير قادرين على تحقيق نفس التفوق الدراسي والتنافس المستمر مع باقي الطلبة في جامعات نشطة علمياً لشدة التنافس بين الطلبة في مثل هذه الجامعات. بينما وجد الطلبة المتفوقين في الجامعات الصغيرة غير لامعة لا تتصف بتنافس شديد بين طلبتها كانوا غير متفوقين في دراستهم الإعدادية وربط ذلك بتأثير المحيط الجامعي وأثره على تقدم وانجاز الطالب الجامعي. وأرجع مؤلف هذا الكتاب في دراسته لتضارب أدوار الأم الموظفة في المجتمع البغدادي إلى سيادة القيم الاجتماعية في المجتمع العراقي (كسيادة الرجل على المرأة وزيادة الانجاب لديها كدليل على خصبها لا سيما الانجاب من السنة الأولى من الزواج، كذلك زيادة الانجاب لغرض توسيع حجم الأسرة يؤدي بدوره إلى الحصول على مكانة اجتماعية مرموقة، حيث كان ولا يزال يستخدمه البعض لقياس مكانة الأسرة من خلال عدد أفرادها في مثل هذا النمط) إضافة إلى متطلبات العمل الجهديه والزمنية كذلك متطلبات الحياة العصرية المادية والمعنوية. جميع هذه العوامل المتداخلة ادت إلى تضارب أدوار الأم الموظفة في مجتمع انتقالي (من مرحلة التقليد إلى المرحلة الحضرية) مثل المجتمع البغدادي. لاحظ هنا ارجاع وجود الظاهرة إلى جذورها الاجتماعية والقيمية وربطها بواقعها الانتقالي وبتطلعات المرأة المستقبلية في الحياة العصرية. هذه مجرد امثلة توضيحية للتحليل السببي الأولى لأن التحليل السببي المتقدم يتضمن تشعبات وارتباطات وتفاعلات متعددة وتخضع لعمليات إحصائية متقدمة وأحسن من اوضح ذلك العالم موريس “روزنبرك”. وإذا اطلعنا على الاتجاهات المعاصرة في علم الاجتماع الحديث نجد أن النظريات الاجتماعية القريبة المدى ترتكز بشكل أساسي على التحليل السببي وذلك راجع لاهتمام انصار النظريات القريبة المدى إلى الكشف عن السبب والنتيجة بين المتغيرات على العلاقات الحقيقية الأصلية بينها (أي بين المتغيرات). بيد أنه ليس كل صلة بين المتغيرات تسمى علاقة أو ارتباطاً وليس كل عاما اجتماعي يسمى متغيراً، فقد يكون (هذا العامل) يمثل مؤشرات لمتغير وليس المتغير نفسه. وقد تبدو للبعض أن هناك علاقة أصلية بين متغيرين إلا أن واقع الحال يمثل علاقة غير اقترانيه أي علاقة وهمية لكن اهمام علماء الاجتماع يتمركز حول العلاقات الحقيقية الاقترانية ولا يهتم بالعلاقات الوهمية الظاهرة أو العلاقات المبنية على الصدفة. بيد أن العالم “روزنبرك” يقول: “لا توجد علاقة وهمية بين المتغيرات بل هناك تفسيرات وهمية إلا أن العادة جرت عند البعض فيقول أنها علاقة وهمية بينما هي في الواقع تفسيرات وهمية ويضرب مثال على ذلك فيقول: يعتقد أفراد المجتمع السويدي بأن مجيء اللقلق إلى أي منطقة يزداد مع مجيئه انجاب الأطفال أي هناك علاقة بين وجود اللقلق مع زيادة الانجاب فيسمي البعض أن هذه العلاقة وهمية وليست حقيقية”. بيد أن العالم “روزنبرك” يقول: “أن هذه العلاقة ليست وهمية إنما تفسيرها يكون وهمياً لأن اللقلق لا يجلب الأطفال معه بل أن اللقلق يهاجر إلى المناطق الريفية وتمتاز المناطق الريفية بزيادة معدل الولادات أكثر من معدل المناطق الحضرية”. وهذا هو التفسير الحقيقي في نظر “روزنبرك” فيضرب مثالاً آخر على عدم وجود علاقة وهمية ظاهرية بل هناك تفسير ظاهري فيقول: “يعتقد البعض أنه كلما زاد حجم النار المشتعلة زادت الحاجة إلى عدد أكبر من رجال المطافئ لإخمادها وبالتالي تزداد اضرار المنطقة المحروقة. لاحظ هنا أنه لا يوجد ارتباط بين حجم النار وعدد المطافئ ولا توجد علاقة سببية بينهما إلا أنه كلما زاد توهج النار المشتعلة زادت الحاجة إلى عدد أكبر من رجال المطافئ وبالتالي تزداد اضرار المنطقة المحروقة من العلاقة بين عدد المطافئ أو كمية اضرار المنطقة المحروقة ليست وهمية ظاهرية بل سماها “روزنبرك” بالعلاقة المبنية على المصادفة”. هناك مثال آخر ضربه “روزنبرك” ليوضح نوع آخر من العلاقات المتزامنة (أي العلاقة بين المتغيرات تكون ناشئة ومتطورة مع نشوء وتطور علاقة المتغيرات) مثل قراءة المسنين للكتب تكون أقل من قراءة الشباب أي كلما تقدم عمر المسنين قل ميلهم لقراءة الكتب على عكس الشباب. أن مثل هذه العلاقة تحدث بمحض التزامن بين متغير العمر ومتغير قراءة الكتب لأنه من الطبيعي أن المسنّ يكون معرضاً لأمراض الشيخوخة وتقل قوة بصره وتتحدد مواضيع قراءاته لذلك سماها “روزنبرك” بالعلاقة المتزامنة لأنها ليست سببية وليست وهمية في نظره. نلاحظ على مناقشة “روزنبرك” أنه نفى وجود علاقة وهمية بين متغيرات الدراسة فقد تكون هناك علاقة سببية حقيقية أو تفسيرات وهمية كذلك ميز بين نوعين من العلاقات السببية غير الحقيقية هما العلاقة المبنية على المصادفة والأخرى علاقة متزامنة وهذا تحديد دقيق يخدم التحليل السببي. وفي كتابه “منطق التحليل المسحي” للعالم “روزنبرك” حدد ثلاثة انوع من علاقة المتغيرات هي ما يلي:

1 – العلاقة المتناظرة

أي أن هناك علاقة بين متغيرين أو أكثر لكن لا يؤثر احدهما على الآخر لكنهما مترابطان ويخضع ترابطهما إلى عدة عوامل مترابطة ومتداخلة لا يمكن تشخيص المتغير المستقل عن المتغير المعتمد بشكل واضح وقاطع، فمثلاً الجهاز الاداري البيروقراطي يتكون من عدة قواعد وأدوار ومراكز وظيفية وجميعها تخضع لمؤثرات بنائية تكون وظيفة هذا الجهاز الإداري حصيلة وظائف مكونات هذا الجهاز فمعرفة لماذا وظيفة الدور (أ) مرتبطة بوظيفة الدور (ب) غير ممكنة لأنها خاضعة لارتباطات جزئية وكلية داخلية وخارجية فيدخل المحلل في تشعبات متداخلة تبعده عن موضوع الدراسة وبالتالي لا يخرج بنتيجة واضحة وأكيدة. لذلك من الصعب استخدام هذا النوع من التحاليل في الدراسات البنائية – الوظيفية لأن التحليل السببي يهتم بأبرز متغيرات الدراسة السببية دون الخوض بتبعيات متداخلة ولأنه أساساً مخصص لدراسة المشاكل والظواهر الصغيرة الحجم أو القريبة المدى أي أنه قادر على تشخيص أسباب مشكلة اجتماعية من عينة الدراسة وليس من مجتمع الدراسة. ولزيادة برهنة هذه النقطة نضرب مثالاً آخر، إذا أراد أحد الباحثين تحليل طريقة عيش إحدى الطبقات الاجتماعية فلا يمكنه تحليل ذلك بسبب واحد لأن هناك عدة عوامل تلعب دورها في تحديد طريقة عيشها كالمصالح والدخل والمنطقة السكنية ووسائل الترفيه والمستوى الثقافي والانتماء السياسي وغيرها. لاحظ هنا أن طريقة العيش لأحدى الطبقات الاجتماعية تمثل وحدة اجتماعية كبيرة الحجم لا يستطيع التحليل السببي حصرها ودراستها وتحليل وحداتها. وهناك حالة أخرى لتوضيح العلاقة المتناظرة هي اكل الشرقيين للرز، فإذا أراد أحد الباحثين دراسة لماذا يأكل الشرقيون في اسيا الرز أكثر من أي أكلة أخرى فلا يستطيع تشخيص سبب أو أسباب ذلك إنما فقط يرجعها إلى المصادفة التاريخية كذلك هناك علاقة متناظرة بين شرب الشاي الاسود عند أفراد المجتمع العراقي وهناك أيضاً علاقة متناظرة بين شرب الشاي الاخضر عن أفراد مجتمع المغرب العربي فلا يوجد هناك سبب حقيقي يفسر هذه العلاقة غير المصادفة التاريخية كما يسميها “روزنبرك”.

2 – العلاقة التبادلية: هذا النوع من العلاقات يختلف عن النوع الأول من حيث حجم مجتمع الدراسة أي أنها موجودة في الدراسات الصغيرة الحجم كالأسرة والجماعات الصغيرة المدروسة والظواهر الاجتماعية القريبة المدى إلا أنها تشبهها (أي العلاقة المتناظرة) من حيث عدم تشخيص أيهما المتغير المستقل وأيهما المتغير المعتمد ففي داخل نفس الظاهرة يصبح المستقل معتمداً والمعتمد يصبح مستقلاً فتتغير الشخصيات على الباحث فلا يستطيع تحديد (بشكل واضح وقاطع) المتغير المستقل والمتغير المعتمد، فالأول يؤثر بالتالي وبالوقت نفسه يؤثر الثاني بالأول لذلك سميت بالعلاقة التبادلية أي تبادل التأثيرات بين متغيرات الدراسة. فمثلاً الشركة التي تزيد من إنتاجها قصد زيادة محصولها، فكلما زادت استثماراتها زادت ايراداتها المالية، وزيادة ايراداتها تؤدي إلى زيادة استثماراتها وهكذا. مثال آخر نزاع الزوج العصبي المزاج مع زوجته النحسة حيث يسبب انفعال الزوج زيادة في نحاسة الزوجة، وزيادة نحاسة الزوجة يؤدي إلى انفعال الزوج العصبي وهكذا فإنها عملية دورية لا يستطيع الباحث تحديد السبب والنتيجة وفي هذا المجال يسأل “هربرت بلالوك”، نعم هناك علاقة تبادلية بين المتغيرين بشكل دوري ومستمر وعلى الباحث أن لا يقف مكتوف اليدين بل يجب أن تحدد بشكل واضح أيهما أكثر تأثيراً في كل مرة؟ أي عندما يؤثر المتغير (س) على المتغير (ص) في المرة الأولى، فكم تأثيره هنا وعندما يؤثر المتغير (ص) على المتغير (س) فكم تأثيره هنا وعندما يؤثر المتغير (س) على المتغير نلاحظ على هذا في المرة الثانية كم تأثيره هذه المرة وهكذا. هذا النوع من العلاقات لا يخضع للمصادفة التاريخية بل إلى تأثيرات متبادلة دورية بين متغيرين متفاعلين بشكل جدلي لا يدخل في تشعبات وتفاعلات متداخلة بين عدد كبير بين المتغيرات.

3 – العلاقة غير المتناظرة: أي أنه هناك علاقة بين متغير (أ) ومتغير (ب) واستطاع الباحث أن يحدد أيهما المستقل وأيهما المعتمد وتشخيص درجة تأثير الأول على الثاني وهذا هو هدف أصحاب التحليل السببي لذلك نجده في بحوثهم باستمرار ونادراً ما نجد النوع الأول من التحليل السببي (العلاقة المتناظرة) والنوع الثاني (العلاقة المتبادلة) إلا أن تحديد المتغير المستقل والمعتمد ليس بالأمر الهين عند الباحث لأن المتغيرين يخضعان لعدة حالات اجتماعية حدد منها “روزنبرك”

اربعة هي ما يلي:

أ – المحفزات والاستجابات: أي هناك مؤثرات تمثل المحفزات واخرى تمثل الاستجابات، تعمل هذه المؤثرات على تشكيل علاقة السبب والنتيجة لذلك يتطلب من الباحث في مثل هذه الحالة معرفة ما هي المحفزات والاستجابات ضمن تشخيصه للعلاقة السببية غير المتناظرة.

ب – الظروف الشرطية: لكل متغير ظروف مؤقتة تعكس الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وتؤثر على تحركاته تجاه المتغيرات الأخرى مما يعمل على تشكيل علاقة سببية بينهما مرهونة بالظروف الشرطية المؤقتة لذلك يتطلب من الباحث في مثل هذه الحالة أن يستقصي هذه الظروف لكي يشخص نوع ودرجة العلاقة غير المتناظرة بين المتغيرات.

ت – الضرورات المسبقة: أي هناك عوامل أو ظروف أو شروط أساسية تسبق وجود علاقة المتغير المستقل بالمعتمد وذات تأثير بالغ على تشكيل علاقة المتغير وضرورة الانتباه إليها عند تشخيص العلاقة.

ث – العلاقة المستكنة: أي هناك ظروف أو شروط أو بذور داخل الظاهرة أو المشكلة المدروسة تساعد على تشكيل علاقة المتغيرات ولا يمكن فصلها عن هذه العلاقة لذا يتطلب من الباحث الانتباه إليها وإبرازها عند دراسته.

بعد أن عرفنا المؤثرات العامة على علاقة المتغير المستقل على المتغير المعتمد ننتقل إلى توضيح مرحلة أخرى من مراحل إجراءات التحليل السببي وهي تجديد موقع المتغير المستقل والمتغير المعتمد داخل الدراسة أي بعد أن شخص الباحث السبب والنتيجة وتعرف على العوامل المؤثرة في تشكيلها يأتي إلى تحديد هل أن العلاقة بين المتغيرين يعرف فيما إذا كانت مباشرة أو غير مباشرة؟ وإذا كانت غير مباشرة فبواسطة أي متغير ظهرت هذه العلاقة؟ وما هو موقع هذا المتغير الوسيط بينهما؟ فهناك عدة حالات للعلاقات غير المباشرة بين المتغير المستقل والمعتمد أهمها ما يلي:

1 – العلاقة المشروطة المؤقتة: أي أنه هناك علاقة بين متغير (أ) ومتغير (ب) لكن هذه العلاقة لا تتم إلا بحضور متغير مستقل آخر (ج) وإذا غاب هذا المتغير تختفي علاقة المتغير (أ) بالمتغير (ب). إذن علاقة (أب) مشروطة بحضور (ج) وتكون مؤقتة لأنها تغيب بغياب المتغير (ج). ويسمى المتغير (ج) بالعامل الاختباري أي الذي يختبر حقيقة علاقة المتغير المستقل بالمعتمد.

2 – علاقة سببية: تتم بالواسطة أي هناك علاقة سببية بين السبب (أ) والنتيجة (ب) إلا أن هذه العلاقة لا تحدث إلا من خلال المتغير (ج) الذي يجب أن يكون موقعه بين المتغير المستقل (أ) والمتغير المعتمد (ب) واي تغيير يحدث في التغير (ج) يؤثر على المتغير (أ) فهو إذن متغير اختباري والمتغيران (ج و أ) يؤثران على المتغير (ب) المعتمد مثال على ذلك، علاقة قيمة المهر بتأخر سن الزواج عند الشاب، هذه علاقة سببية غير مباشرة لأن قيمة المهر تتأثر بطبيعة الاستهلاك الظاهري لأفراد المجتمع، فكلما زاد الاستهلاك الظاهري عند الأفراد (أي شراء كماليات وحاجيات مترفه قصد المفاخرة والتباهي امام الآخرين أو قصد عكس مكانة الفرد الاقتصادي والاجتماعية) زادت قيمة المهر لاحظ هنا أن الاستهلاك الظاهري اصبح متغيراً اختبارياً يؤثر على المتغير المعتمد (قيمة المهر) والمتغيران (الاختباري والمستقل) يؤثران على المتغير المعتمد (تأخر سن الزواج عند الشاب). وقد تبدو للبعض أن هذا النوع من العلاقة شبه النوع الأول (المشروطة المؤقتة). لكن واقع الحال ليس كما يبدو، لأن قيمة المهر غير مرتبطة ارتباطاً ميكانيكياً بالاستهلاك الظاهري بل هناك متغيرات أخرى تؤثر على قيمة المهر، أي هناك عوامل مؤثرة على المتغير المستقل والجميع يؤثرون على المتغير المعتمد. لاحظنا معا أن هناك علاقة غير مباشرة بين المتغيرات تتم عن طريق ثالث، إلا أن هناك نوع آخر من العلاقات وهو العلاقات المباشرة التي تتم بين المتغير المستقل والمعتمد لكن هناك متغيرات تحاول أن تحجب أو تمنعه استمرارية هذه العلاقة أو تحول العلاقة من السلب إلى الموجب. إلى هنا نتوقف عن عرض أنواع العلاقات التي يستخدمها التحليل السببي. والآن نوضح أهم المفاتيح التحليلية التي يتم بواسطتها توضيح دقائق المتغيرات وهي ما يلي:

1 – متوقف على، أن هذا المفتاح التحليلي يعني علاقة المتغيرات داخل وخارج موضوع الدراسة معاً. فمثلاً أن نوع ودرجة العلاقة الاجتماعية (تتوقف على) نوع ودرجة التفاعل الاجتماعي الحاصلة بين الأفراد وليس العكس صحيح. مثال على ذلك، أن ظاهرة (ج) تحدث بنسبة 50% تحت ظروف (أ) تكون ظاهرة (د) غير موجودة لكنها موجودة تحت ظروف (ب) أي أن ظاهرة (ج) متوقفة على ظرف (أ)، وتكون ظاهرة (د) متوقفة على وجود ظاهرة (ب). انظر الجدول رقم (1)

جدول رقم (1)

     ظرف أ   ظرف ب
ظاهرة جـ    50     5
ظاهرة د     0     40

وقد نستطيع أن نترجم هذا المثال الرمزي على صعيد الحياة الاجتماعية في المثال الآتي.انظر الجدول رقم (2)

جدول رقم (2) جنوح الاحداث

نوع الجنسفقدان أحد الأبوينالهجرة
ذكر      50    0
انثى       0    40

نلاحظ على هذا الجدول أنه هناك علاقة قوية بين جنوح الذكور وفقدان أحد الأبوين، وجنوح الاناث وهجرة العائلة من الريف إلى المدن. أي أن جنوح الاحداث يتوقف على ثلاثة عوامل هي نوع الجنس وفقدان أحد الأبوين والهجرة من الريف إلى المدن. وهناك نوعان من مفتاح (التوقف على) هما، التوقف الأولي البسيط مثل يتوقف حدوث ظاهرة (أ) على وجود ظاهرة (ب). فانحراف الاحداث يتوقف على عامل تفكك الأسرة ولا يمكن اعتبار العائلة المفككة متوقفة على جنوح الاحداث. أما النوع الثاني فهو التبادلي أي أن وجود المتغير المستقل متوقف على وجود المتغير المعتمد وبالوقت نفسه يتوقف المتغير المعتمد على وجود المتغير المستقل أي هناك اعتماد متبادل بين متغيرات الدراسة. مثال على ذلك كلما زادت درجة الحراك الاجتماعي تغيرت مكانة الفرد الاجتماعية وكلما تغيرت مكانة الفرد الاجتماعية زادت درجة الحراك الاجتماعي. أي اعتماد متبادل بين مكانة الفرد والحراك الاجتماعي.

2 – الاشتمال على، أي احتواء الظاهرة على عدة متغيرات دون الاعتماد عليها. بمعنى آخر أن متغيرات الظاهرة لا تسبب حدوثها ولا تتغير بتغيرها. مثال على ذلك اشتغال المرأة خارج الدار تتضمن هذه الحالة عدة متغيرات منها قلة الإنجاب، ارتفاع دخل الأسرة، تغير نوع تربية الابناء، هبوط معدل الخصوبة الجنسية العام وغيرها. جميع هذه المتغيرات تتضمنها حالة اشتغال المرأة خارج الدار، بيد أن اشتغالها خارج الدار لا يتوقف على المتغيرات المذكورة آنفا. وهذا مفتاح تحليلي سببي ثان يساعد الباحث على تفسير مكنونات المتغير.

3 – المفتاح التحليلي الثالث، هو (العلاقة) أي اتصال متغير السبب بمتغير النتيجة واتصال متغير السبب بمتغيرات سببية أخرى (غير النتيجة) وقد شرحنا سابقاً أنواع العلاقات فلا داعي لتكرارها ثانية.

أخيراً يفيد التحليل السببي الدراسات الاجتماعية التجريبية والميدانية ذات حجم سكاني صغير يبحث بالوصول إلى معرفة جذور الظاهرة أو المشكلة المدروسة ومعرفة مكنوناتها من خلال تشخيص متغيراتها وكشف علاقات هذه المتغيرات. بيد أن هذا التحليل غير قادر على دراسة المواضيع التي تهتم بحجم سكاني كبير أو مواضيع تاريخية لتعدد متغيراتها وتشعب ارتباطاتها ومؤثراتها وسعة أبعاد حجمها الاجتماعي لذلك تأتي تعميمات نتائج التحليل السببي مقتصرة فقط على حجم دراستها وليس على كافة المجتمع الإنساني ثانية وعلى مر الزمن، أي نتائج محلية تعكس زمن موضوع الدراسة. [العمر. 2017. ص. ص. 146 – 155]

ب التوصيات…. لماذا تكتب ولمن؟

عادةً ما يكون الشخص الذي يضع التوصيات (الباحث التطبيقي) قريباً جداً من الموصى بهم (المبحوثين، الزبائن) ومتعايشاً مع ظروفهم الاجتماعية والشخصية والثقافية والجغرافية والمهنية ومطلعاً على متغيرات حياتهم المعاشية وعلائقهم وتفاعلهم – ليس بشكل دائم بل على الأقل وقت دراستهم أو دراسة مشكلتهم – وملاحظة مؤشرات سلوكهم وتراكمات فكرهم التي لم تكن وليدة الساعة، بل لها عمق زمني في حياتهم الاجتماعية المتناقلة من جيل إلى آخر مثل عادات الزواج والحفلات الأسرية والمعتقدات الشعبية وألوان مشاعرهم الوجدانية وتفاعلاتهم البيئية التي يمارسونها بشكل مستمر. من هذه التشكيلة المعلوماتية يستطيع الباحث التطبيقي أن يُقسم توصياته حسب ما عُثر عليه وما تك اكتشافه من حقائق ومعلومات ومغالطات ومصارعات وتناقضات ومخاطر وأمراض اجتماعية أو حالات صحية يستوجب استثمارها والاستفادة منها في مجالات متنوعة. وأنه من الطريف أن يقدم الباحث توصياته إلى من يهمه نتائج بحثه مصنفها حسب أبواب متنوعة ومتعددة، منها ما تعكس معالجة النزاعات الدائرة في مجتمع البحث، ومنها ما تعكس تناقضاته، وأخرى تتضمن صور مختلفة في تعملها مع الأحداث الراهنة والتطورات السائدة في مجتمعات أخرى (غير دراسته) وصور أخرى تكشف عن الحالات المتطورة والمستجدة (الإيجابية) التي تؤكد على ضرورة المحافظة عليها وتغذيتها في نفس الوقت (لأن التوصيات لا تقتصر فقط على معالجة النزاعات والصراعات والانحرافات والفساد بل كذلك توجه أنظار الناس وأصحاب القرار بوجود حالات إيجابية أو نافعة أو إفرازات تخدم الوضع الراهن يتطلب الانتباه إليها والمحافظة عليها وتشجيع القائمين فيها وعليها بل والاستمرار فيها والمزيد منها. هذا من جانب ومن جانب آخر فإن التوصية يجب أن تميز من هم المخاطبين في رسائلها الموجه إليهم؟ نقول من هو المخاطب في التوصية؟ هل المبحوث أم المسؤول الرسمي (صاحب القرار) أم الباحث الاجتماعي أم الأخصائي الاجتماعي؟ لأنه لكل واحد من هؤلاء له اهتماماته الخاصة به (حسب اختصاصه) فمثلاً ما تُكتب في توصيات إلى صاحب القرار غير التي تُكتب إلى الأخصائي الاجتماعي لأن الأول لا يهتم بالتفاصيل ودقائق الأحداث بقدر ما يهتم بعلاج المشكلة وكلفتها وخطورتها، لكنه لا يهتم بكيفية علاجها لأنه غير متخصص فيها لكونه يمثل جهة منفذة وليست مُشخصه. في حين تكون التوصيات الموجهة نحو الأخصائي الاجتماعي متضمنة دقائق وتفاصيل وأسباب ظهور نتائج معينة لكي يطلع عليها ويضع خططاً عملية لمواجهتها وتطبيقها في ميدانها.

وهناك توصيات خاصة بالباحثين الاجتماعيين الذين يريدون التأكد من نتائج البحث التي وصلوا إليها وتعميمها على شرائح اجتماعية أوسع واختبارها في وقت آخر أو لاكتشاف جوانب جديدة صعب عليه اكتشافها لكنه يتطلب من الباحثين الآخرين استجلاء جوانبها من عينات أخرى ووقت آخر. وثمة توصيات خاصة بالمبحوثين (إذا كانوا ممن يعرفون القراءة والكتابة أو من الأسوياء الذين يعانون مشكلة ويبحثون عن سبل علاجها مثل الأبوين في تربية أبنائهم أو المعلمين في مواجهتهم لسلوكيات عدوانية عند طلبتهم أو وجود فجوة بين المدرسة والأسرة وسواها). علاوة على ذلك هناك توصيات خاصة برجال الأعمال والمستثمرين والتجار إذا كانت الدراسة تنصب على السلوك الاستهلاكي للمبحوثين وتوجيه انتباههم نحو مصالح ورغائب المستهلكين المستجدة وكيفية التعامل معها بشفافية أكثر. ولا ننسى التوصيات الموجه إلى رجال القانون وحفظ الأمن (الشرطة) لتعريفهم أو اطلاعهم على الجرائم المستجدة والأسباب الخفية فيها والظاهرة عليها ووقت وقوعها ومن هم ضحاياها (المتضررون منها) ومن هم قرابينها (المنتفعون منها). كذلك هناك توصيات موجهة إلى الكُتّاب والمؤلفين والادباء لتحفيزهم في استخدام بعضاً من نتائج البحث كمادة للتأليف فيها وعنها وايصالها إلى المتلقين العموميين وليس الخواص لا من باب التسلية بل من باب المعالجة الدرامية أو التراجيدية وليس الكوميدية.على أن يكون في ذهن القارئ بأنه ليس من الواجب والملزم على الباحث التطبيقي أن يقدم توصيات لكل هؤلاء مرة واحدة بل يكتب حسب حاجة البحث، فقد لا يحتاج كتابة توصية إلى رجال القانون أو المستثمرين، نقول كتابة التوصيات تخضع لضرورة البحث ذاته وليس لرغبة الباحث أو لجهة أخرى. ليس هذا فحسب، بل أنه من المفيد أن يضع الباحث سلماً (تدرجاً) خاصاً بدرجات تعقيدات المشكلة المدروسة أو رسم سلم خاص بدرجات خطورتها بشكل متسلسل وليس بشكل عشوائي. علاوة على ما تقدم، فإنه أيضاً من أجل إنضاج التوصيات على الباحث أن يضمنها المجالات الممكنة في معالجة المشكلة المدروسة والابتعاد عن الأسلوب الوعظي والصارم والمتطرف والمثالي – النموذجي والجارح والمبالغ فيه لكي تكون  توصياته مقبولة نظرياً وممكنة عملياً. واتكاءً على ما تقدم، فإن التوصيات توضح لنا أنها تمثل ركناً أساسياً في علم الاجتماع التطبيقي ولولاها لا يستطيع هذا الحقل المعرفي البكر أن يكشف عن  ضرورته وأهميته لأصحاب القرار وليس للقارئ العام إذ أنه أحد استجابات التنظيمات الرسمية ودوائر الدولة في تأسيس قنوات اتصالات بين العوام والخواص أو بين القاعدة والقمة أو بين المتضررين والمنتفعين أو بين المسؤولين والإتباع. وفي هذا المقام نقدم مثلاً على التوصيات الملتزمة بأهداف البحث ونتائجه وهي دراسة “كامل عمران” عن موضوع (الشباب وفوائد استثمار وقت الفراغ) دراسة اجريت على شباب – طلاب جامعة دمشق وهي ما يلي:

1 – إقامة الندوات العلمية في الجامعة حول أهمية استثمار وقت الفراغ وكيفية استثماره في أنشطة ترويجية مناسبة والبحث عن أفضل الأساليب التي يستطيع الشباب عن طريقها قضاء وقت فراغهم بشكل إيجابي.

2 – توفير مستلزمات أنشطة وقت الفراغ الإيجابية في المدينة والريف المتمثلة في المكتبات العامة والملاعب الرياضية والمسابح وبيوت الشباب والمسارح والمقاهي والمطاعم الشعبية وأماكن الراحة والاستجمام.

3 – الارتفاع بمستوى البرامج التلفزيونية والإذاعية التي تستطيع تعليم الأفراد بعض المهارات اليدوية أو الهوايات بحيث تسهم بشكل فعلي في تنمية شخصيات الشباب.

4 – حث المدارس والمعاهد والجامعات على القيام بالأنشطة الطلابية الثقافية والمسرحية والموسيقية والرياضية والاجتماعية والسياسية وإشراك معظم الطلاب فيها واعتبار ذلك جزءًا من عملها.

5 – إعادة النظر في بعض المناهج التعليمية بحيث تستطيع المناهج تزويد الطالب بالخبرات العلمية وتنمية المهارات اليدوية والعقلية.

6 – توجيه برامج خاصة تشارك فيه الأسرة والمؤسسات الدينية لحث الشباب على تحقيق الموازنة بين العمل والفراغ وتثمين الوقت وعدم هدره واستثماره بأنشطة ترويجية إيجابية.

7 – تقوم المدرسة والأسرة والمنظمات المعنية بتشجيع الأطفال على ممارسة هوايات مفيدة وتنميتها وترسيخها في نفوسهم بحيث تسد اوقات فراغهم وتنمي قدراتهم الإبداعية وتطور شخصياتهم.

8 – تشجيع العمل التطوعي في الجمعيات الخيرية بتخصيص اعمال صباحية أو مسائية تتناسب وإشباع حاجات الشباب النفسية والاجتماعية وإجراء الدعاية اللازمة لها في وسائل الاعلام والمدارس والجامعات.

9 – تقوية الوازع الديني لدى الشباب باعتباره خطاً دفاعياً اولياً يحصن الشباب من الوقوع في أنشطة سلبية. مثال ثانٍ على التوصيات العلمية والمتدرجة في اهميتها والمتخصصة في أهدافها البعيدة عن العموميات والوجوبيات والينبغيات (أي غير وعظيه) والموجهة، وقد جاء ذلك في بحث “ليلى عبد الوهاب” في بحث عن (العنف الأسري) وكيفية معالجته وهي:

1 – ضرورة إيجاد مؤسسة تختص برعاية أبناء قاتلات الأزواج حتى لا يكون مصيرهم الضياع والانحراف.

2 – وضع قانون يحتم على الأشخاص الذين يتولون رعاية الأبناء أثناء وجود الأمهات بالسجن سواء كانوا أهل الزوج القتيل أو الزوجة القاتلة أو مؤسسة رعائية تضفي للأم حق رؤية الأبناء في مكان مناسب وتحت إشراف جهات مسؤولة لوزارة الداخلية ووزارة الشؤون الاجتماعية.

3 – لابد من توفير الحماية لهن أثناء نظر القضايا مع عدم إساءة معاملتهنَّ من جهات التحقق المختلفة (شرطة – قضاء) كذلك توفير الحماية له ن أثناء إقامتهنَّ بالسجن لضمان عدم استغلال ظروفهن كما لا بد أن تمتد الحماية إلى ما بعد الإفراج عنه ن بإيجاد سكن وعمل مناسبين يحميه ن من الوقوع في براثن الانحراف.

4 – تحسين أوضاعهنَّ المعيشية داخل السجن وعمل الإصلاحات والترميمات اللازمة لإقامة آدمية معقولة.

5 – ضرورة أن تكف وسائل الإعلام عن التشهير بقاتلات الأزواج واستغلال ظروفهنَّ للكسب والدعاية وضرورة عدم نشر أسمائهنَّ وصورهنَّ حتى لا تعرضنَّ هنَّ وأسرهنَّ لمزيد من التشهير أو الابتزاز من قبل تجار المخدرات وتجار الرقيق الأبيض (القوادين). وعلينا أن نشير هنا أن الدراسة انصبت على العنف الموجه ضد الرجل (دراسة لحالات قتل الأزواج فقط) وليس العكس أو ضد الأبناء، لذا جاءت التوصيات حول كيفية التعامل مع القاتلة.

لا جناح من حصول فجوة في البحوث التطبيقية بين ما تم التوصل إليه من نتائج مستخرجة من واقع حي من قبل الباحث وبين ما يقدمه من توصيات يوجه فيها انتباه أو يلفت أصحاب القرار إلى مسألة أغفلوها أو تمثل ثغرة في برنامجهم معتمداً بذلك على النتائج التي توصل إليها في بحثه. إنما يمكن ردم هذه الفجوة أو يمكن تجسيرها بواسطة أفكار خلاقة ومبدعة تصدر من مبدع أو مبتكر يأخذ بنظر الاعتبار معايير وقيم ومصالح أصحاب القرار في المؤسسة أو في المجتمع خذ مثال على ذلك، أثناء العمل داخل المصنع هناك فترات استراحة لشرب القهوة التي تستغرق ما بين خمسة عشر دقيقة وثلاثين دقيقة لإراحة العمال أثناء العمل مما تمنحهم رضا مهني داخل عملهم لكنها تقلل من كمية إنتاجهم. هنا يكون موقف مدراء إدارة المصنع معارضاً لإعطاء وقت إضافي للعمال لزيادة وقت راحتهم والاستمتاع بشرب القهوة لأن ذلك يزيد من إهدار نسبة إنتاجهم. إزاء هذه الحالة، إذا أراد باحث تطبيقي أن يدرس هذه الحالة فإن عليه أن يتفهم وضع العمال أثناء العمل وما هي نوع المعايير التي يستخدمها أصحاب القرار في المصنع في تقييمهم لقيمة العمل قبل أن يشرع بصياغة التوصيات لكي لا تحصل فجوة بين نتائج بحثه وتوصياته. أي على الباحث هنا يستخدم آليات أو وسائل لتفعيل التوصيات وعدم جعلها مثالية أو صعبة التحقيق. نقول أن تكون متماشية مع عقلية ومصلحة أصحاب القرار، بذات الوقت على الباحث التطبيقي أن يقلل من العوارض والعوائق التي تقف امام تطبيق التوصيات، ساعتئذ لا تحصل فجوة بين ما تم التوصل إليه في البحث وبين توصياته وهذه إحدى المهام الملحة والضرورية في علم الاجتماع التطبيقي. ينطوي قولنا على معالجة المشكلة المدروسة من قبل أصحاب القرار أو المسؤولين داخل المؤسسة أو التنظيم أو المجتمع المحلي أو القادة السياسيين بشكل ممكن وميسر وقليل العقبات والمعيقات. وهذا لا يتم إلا إذا قدم الباحث التطبيقي توصية خالية من التطرف أو المغالاة أو الهدم أو الإلغاء وأن تنسجم مع تطلعات قادة المجتمع أو المسؤولين أو أصحاب القرار عند معالجته للمشكلة المدروسة، وهنا تظهر قدرة الباحث الإبداعية – الابتكارية في تذليل عقبات تنفيذ توصياته التي استقاها من نتائج بحثه وهذا التذليل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار نظرة أصحاب النفوذ وصناع السياسة الاجتماعية ومعاييرهم وقيمهم التي يستخدمونها في رؤيتهم وتقييمهم للمشكلة المدروسة وعليه أيضاً عدم معارضتها أو التعالي عليها، بل التعامل معها بتواضع وشفافية، أو الاستخفاف من أصحاب المشكلة أو السخرية منهم أو تجريحهم. بتعبير آخر، لا يُطلب الباحث التطبيقي إجراء البحث والوصول إلى نتائج فحسب، بل عليه أن يقدم توصيات لمعالجة أسباب ظهور المشكلة المدروسة بأسلوب واضح يمكن تطبيقها بحيث لا تتنافى مع معايير وقيم المسؤولين الذين يتعاملون مع المشكلة. أي توصيات لا تتناسب مع أخلاقية أصحاب القرار وصناع السياسة الاجتماعية وهذه مسؤولية ومهمة فكرية وذوقية في الوقت نفسه نقول أن يكون الباحث مساعداً لأصحاب القرار في تطبيق ما جاء به من توصيات عندئذ يمكن القول بأن علم الاجتماع بات تطبيقياً لا يقتصر فقط على ترجمة المشكلات الاجتماعية إلى بحوث ميدانية ذات نتائج وتوصيات، بل ينطوي على حالة ذهنية إبداعية تكمن في تقديم توصيات علمية يمكن تطبيقها دون أن تتعارض بشكل كبير مع مصالح أو معايير صناع السياسة الاجتماعية أو أصحاب القرار لأنهم هم المعنيون بتنفيذ هذه التوصيات. فإذا تعارضت مع مصالحهم أو معاييرهم فإنهم لا ينفذونها أو حتى لا يعتمدونها وهنا لا تكون قيمة علمية أو عملية للبحث ولا للتوصيات وبالتالي لا يكون وجوداً لعلم الاجتماع التطبيقي. إذ أن المشكلة المدروسة غالباً ما تتضمن أهداف دارسها أو مرامي صاحب القرار الذي يطلب دراستها وتقديم حلول لها. لذا فإنه ليس من الحنكة أن يدرسها الباحث الاجتماعي ويضع توصيات تتعارض مع أهداف صاحب القرار لأنها تمثل جوهر المشكلة الاجتماعية المراد ترجمتها إلى بحث ميداني الذي بالتالي يفضي إلى عدم تطبيق ما جاءت به التوصية مما يخلق فجوة بين المعرفة والتطبيق والتي هي أكبر معوقات علم الاجتماع التطبيقي. بتعبير آخر، كلما تقلصت الفجوة بين النظرية والتطبيق انتعش علم الاجتماع التطبيقي وتجلت أهميته وتنامى نسقه الحقلي والعكس صحيح.

لا غرو من القول بأن هذه الحالة تعكس تجاذب علماء الاجتماع مع أصحاب القرار وصناع السياسة الاجتماعية في المجتمع المحلي أو العام في خدمة المجتمع والعلم في الآن من خلال الاستفادة من ترجمة المشكلات الاجتماعية إلى بحوث علمية متوجة بتوصيات عملية عن علاقة الزنوج بالأبيض في Tumin يمكن تطبيقها. خذ مثالاً على ذلك دراسة “تومين” المجتمع الأمريكي وإفادة أصحاب القرار الأمريكي في خلق علاقة إيجابية وليست عرقية متعصبة ضد السود وذلك من خلال خلق فرص عمل الزنوج كما هو للبيض وفتح دورات مثل هذه تدريبية لهم من أجل ارقاء كفاءاتهم وقدراتهم. التوصية تفيد أصحاب القرار الأمريكي والمجتمع الأمريكي على السواء لأنها سوف تقلل من احتمال أعمال الشغب وتخريب وصراع دام بين العرقين (السود والأبيض) وهذه إحدى صور علم الاجتماع التطبيقي لأنها تضمنت توصية علمية تخدم الطرفين، أصحاب القرار والمجتمع العام في الآن. هذه المسؤولية التطبيقية في الواقع هي إحدى واجبات المعرفة لأنه بدونها لا تكون لها قيمة. غني عن البيان، البحث الذي لا يجيب على الأسئلة المطلوبة منه لا يُعد بحثاً متكاملاً أو ناضجاً وبالتالي لا يقدم توصيات ناضجة التي بدورها لا تساعد على إثراء علم الاجتماع في تطبيقاته، الأمر الذي يزيد من سعة الفجوة بين النظرية والتطبيق وبين علم الاجتماع والحياة الاجتماعية الواقعية، إذ يمسي هذا العلم قابعاً في برج عاجي يتعامل مع الأحداث الاجتماعية تعاملًا استعلائيًا وسطحياً وافتراضياً وهذا لا ينعش جسمه المتغذي من منتجات الواقع الحي. من أجل استجلاء أكثر عن علم الاجتماع التطبيقي نستطيع أن نشير إلى مهمة هذا الحقل المعرفي الجديد والتي لا تقتصر على تقديم توصيات عن مشكلات اجتماعية مترجمة على شكل بحوث، بل يذهب إلى قياس نتائج برامج تنموية أو خطط مرحلية لمعرفة إيجابيات وسلبيات تطبيق تلك النتائج وهذا ما قام به “مونيهان” في دراسته للفقر في الولايات المتحدة الأمريكية إبان العقد السادس من القرن العشرين.

نلخص القول بأن ما يقوم به علم الاجتماع التطبيقي هو:

1 – تقديم توصيات عملية في تطبيقها بحيث لا تتعارض مع أصحاب القرار.

2 – قياس نتائج برامج إنمائية أو تأهيلية أو مرحلية.

3 – طرح وسيلة مبدعة في تطبيق توصيات بحثية ميدانية.

إذن الفعل المبدع يعني الابتكار الذي يذهب إلى ثلاثة مجالات في هذا الشأن وهي ابتكار في الخدمات والأدوار والحاجات، أي أن يكون هناك ابتكار لخدمات جديدة تشبع حاجات الناس القائمة أو يحصل ابتكار في بلورة أدوار جديدة للأفراد أو ابتكار خدمات تشبع مستلزمات التماثل الجديد للفرد. خذ مثالاً على ذلك، أردت وزارة الزراعة الأمريكية إبان الحرب العالمية الثانية تحسين إنتاج الحليب من خلال طلب المسؤولين في هذه الوزارة المنطوي على تطوير المكائن الإنتاجية، على الرغم من وجود دراسة من وجود دراسة تؤكد سلامة إنتاج هذه المكائن وأن أجهزتها بحالة جديدة، وإزاء ذلك خاف العديد من الفلاحين من هبوط أسعار الحليب ومنتجاته. لكن بعد الحرب قررت الحكومة الأمريكية إبقاء النسبة الإنتاجية والمحافظة على أسعار منتجات الحليب. هذه الحاجة الجديدة (خوف الفلاحين) دفع أصحاب القرار إلى قيامهم بحملة إعلامية معلوماتية عبر المذياع والإعلانات المصورة والاجتماع مع الفلاحين من أجل إرشادهم وتوجيههم بمستجدات التقنية الزراعية في منتجات الحليب وإزالة المخاوف عندهم. هذا البرنامج الجديد دخل من باب طرح وسيلة مبدعة في تطوير معلومات الفلاحين وإزالة مخاوفهم في موضوع هبوط أسعار الحليب، هذا الابتكار في الواقع يدخل في ميدان علم الاجتماع التطبيقي لأنه يوضح إبداعات الباحثين في طريقه تطبيق مقررات أصحاب القرار.

مثال آخر، إنما عن ظهور جهاز الفيديو في المجتمع العربي الذي تطلب استحداث دور جديد في محلات الأجهزة الالكترونية يقوم بتصليح وإدامة هذا الجهاز وظهرت محلات لبيع وتأجير أشرطة الفيديو لأفلام ومسلسلات تلفزيونية وهناك حالة مشابهة إنما ظهرت قديماً في المجتمع الأمريكي وهي عندما ظهرت كاميرا التصوير داخل المنزل (كاميرا كوداك) دون الحاجة إلى اخذ الفيلم إلى الأستوديو للتحميض واستخراج الصور بل تخرجها كاميرا كوداك جاهزة، هذا التطوير في آلة الكاميرا تطلب استحداث دور جديد للعاملين في هذه الشركة يقوم على تصليحها وإدامتها. هذا على الصعيد التقني، أما على الصعيد الاجتماعي فإن دور المشنين كشريحة اجتماعية عمرية متقدمة في السن متعبة ومرهقة جسدياً وغير راضية عن حالتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية لأن دورها في المجتمع قد ضعف وقل بنفس الوقت ولم يبقوا على ما كانوا عليه أيام الشباب (حيوية – ونشاط وإنتاج) مثل هذه الحالة تتطلب ابتكار دور جديد لهذه الشريحة العمرية بحيث يتناسب مع وضعها الجسدي والصحي لكي لا تشعر بأنها مهمشة في النسق الاجتماعي أو لا تشعر بأنها على حافة الموت الاجتماعي، وهنا يتطلب من المهتمين في تطبيقات علم الاجتماع إلى ابتكار دور جديدة لهذه الشريحة العمرية كأن يقوموا بإنتاج شيء أولي وبسيط داخل منازلهم مع منحهم اعتبار اجتماعي محلي أو إعلامي لكي لا يأفل شعورهم بل يدركوا بأنهم مازالوا جزءاً من المجتمع. وهناك مثال آخر إنما عن الأطفال (الناشئة) الذين أوشكوا على الدخول في مرحلة الشباب التي تحتاج إلى مساعدة من قبل الشباب الناضج والراشد في الأخذ بأيديهم وتفعيل دورهم في الأنشطة الرياضية والاجتماعية والنفسية من أجل صقل مواهبهم وطاقاتهم، أي الابتكار بوسيلة تقدم خدمة تشبع فيها حاجات شريحة عمرية ناشئة. مثل هذا الابتكار يدخل في مجال اهتمام علم الاجتماع التطبيقي أيضاً.

صفوة القول، هو أن علم الاجتماع التطبيقي يترعرع في ظل المستجدات والابتكارات الاجتماعية التي تأتي على شكل توصيات عملية. ومن أجل تثمير موضوع التوصيات نسأل هذا السؤال ماذا يحصل عندما يرفض صناع القرار والسياسة الاجتماعية توصيات الباحثين التطبيقيين؟ الجواب على السؤال هو كالآتي: لا يعني بالضرورة أن أصحاب القرار أو صناع السياسة الاجتماعية:

1 – لا يتفقون مع أهداف الباحثين التطبيقيين.

2 – أو أنهم يتحدّون كفاءة وأهلية الباحثين في بحثهم.

3 – أو أنهم لا يعترفون بقيمة البحث التطبيقي.

في الواقع ليس لمثل هذه الافتراضات من واقع بل أن واقع الحال هو وجود فجوة بينهما فحواها أن صنّاع القرار لا يقيّمون ويقدرون أهمية وجدوى نتائج البحث الاجتماعي كما يقدرها الباحث الاجتماعي نفسه، بذات الوقت فإن الباحثين التطبيقيين غير مطلّعين على المتغيرات اللا علمية واللا موضوعية بل الشخصية والمصلحية التي تلعب دوراً مؤثراً على أصحاب القرار عند وضعهم للسياسة الاجتماعية أو عند اتخاذ قراراتهم. وهذه الفجوة تحجب وصول أصحاب القرار لتفهم توصيات الباحثين التطبيقيين مما ينتج عنه اعتراضهم على التوصيات المقدمة من الباحثين حيث يفهم ذلك على أنه مقاومة من قبلهم، لكن سواء أكان الاعتراض معقولا أو غير معقول فإن سببه الفجوة بينهما وليس وجود موقف مسبق ضد الباحث التطبيقي، أو أن أصحاب القرار لا يريدون مشاهدة نتائج البحث فضلاً عن وجود حقيقة الاختلاف في الرأي بين كافة الاختصاصات والناس. ومن جدير ذكره في هذا المقام مثال حصل في المجتمع الأمريكي حيث طالبت إحدى نتائج البحوث الاجتماعية بتقريب الفجوة بين البيض والزنوج وإرساء علاقات متكافئة بينهم من خلال ابتداع فرص تعليمية متكافئة بين أبنائهم وذلك باستحداث برنامج يجمع بين الزنوج والبيض في مدرسة واحدة حيث يركبون حافلة واحدة تنقلهم من المنزل إلى المدرسة وبالعكس. كان هدف هذه التوصية تقريب الخلاف أو تقليل حدة الصراع العرقي بينهما، إلا أن هذه التوصية جوبهت بالرفض من المسؤولين التربويين الذين قالوا بأنه قد يقبل الأبوان من البيض هذا البرنامج إلا أنهم يسحبون أبنائهم منه ولا يقبلون الاختلاط مع أبناء الزنوج ففشلت التوصية ولم يتم الأخذ بها. هذه الحالة في الواقع تعبر عن غموض أو غياب قنوات للاتصال والتفاهم بين الباحثين الاجتماعيين التطبيقيين وأصحاب القرار ليس إلا لذا يتطلب ردم هذه الفجوة باللقاءات والحوارات والمؤتمرات والمشاركات في دراسات لكي يتفهم كل طرف منهم الآخر في مجال أعمالهم وليس من خلال الينبيغات والافتراضيات والتصورات. [العمر. 2017. ص. ص. 196 – 205]

الفصل الرابع

المدرسة وتنشئتها المدرسية

التنشئة الاجتماعية في المدرسة

الفصل الرابع

 

المدرسة وتنشئتها المدرسية

إن مؤسسة التعليم جزء من النسق التربوي أحد أركان البناء الاجتماعي. اتفق المجتمع على انشائها بقصد المحافظة على ثقافته الاجتماعية ونقلها من جيل لأخر. بمعنى انها تقوم بتوفير فرص النمو المناسبة وهي بهذه الصورة تعتبر من أنشط عوامل التأثير الاجتماعي التي غالباً ما تبدأ التنشئة فيها للمنشأ بعد سن السادسة من عمره. بتحديد أدق بعد تنشئة الأسرة وجماعة النظائر (الأصدقاء من الاقران).

ثمة حقيقة مفادها ان شخصية المنشئ (المعلم) في المدرسة من أقوى الشخصيات تأثيراً في عملية التنشئة المدرسية على التلاميذ الذي يعلمهم ويلقنهم المبادئ المختلفة ويقوم بإرشادهم. الصبية والصبايا في هذا السن يكونون كالعجينة التي يسهل تشكيلها لذا يقوم الصبية بمحاكاة المعلم أو المعلمة في كل شيء وهنا تتطبع شخصية الصبي أو الصبية بطابع المعلم أو المعلمة. [اوتاوي. 1970. ص. 104]

علاوة على ما تقدم فإن المدرسة كمؤسسة تربوية تقوم بتنظيم حياتها الخاصة بها كمجموعة اجتماعية داخل المجتمع الأكبر الذي يحيط بها ويشار احياناً اليها على انها (مجتمع) أو انها وحدة اجتماعية ذات طابع خاص. والأطفال فيها غير كاملي النضج ولا يمكنهم الاعتماد على أنفسهم وليس من الممكن أو من الملائم لهم – كما يقال – ان يحاولوا وضع القوانين التي تنظم حياتهم إذ لهم حياتهم الاجتماعية الخاصة بهم والتي إذا سارت سيرها الصحيح كانت إعدادًا كافيًا للمستقبل. [عبود. 1990. ص. 479] المدرسة إذن تقوم بنقل المُنشأ من المرحلة الاجتماعية الى المرحلة التربوية تتم بواسطتها تعليمه بعناصر الثقافة التربوية والاجتماعية فضلاً عن توفير الظروف المناسبة لنمو المُنشأ جسمياً وعقلياً وانفعاليًا واجتماعيًا. على ان لا ننسى بإن الفرد لا يدخل المدرسة وهو أعزل أو عنصرًا خاملًا أو مادة خام بل يكون مزودًا أو حاملًا المعايير والقيم والاتجاهات الاجتماعية وهنا تقوم المدرسة بتوسيع الدائرة الاجتماعية له حيث يلتقي بجماعات جديدة من الرفاق يتعلم منهم المزيد من المعايير الاجتماعية بشكل منظم ويكتسب ادوارًا جديدة فضلًا عن تأثره بالمنهج الدراسي الذي يعمل على توسيع مدار ذكائه وينمي شخصيته التربوية.

اهداف التنشئة المدرسية

للمدرسة اهداف تختلف عن اهداف جماعة النظائر والأسرة واحيانًا تتقاطع معها احيانًا أخرى تكمل بعضها لأن أهدافها تختلف عن اهدافهما. نستطيع تلخيص اهداف التنشئة المدرسية بالنقاط التالية: –

1 – تعليم المُنشأ المعارف الابتدائية والثانوية.

2 – اكساب المُنشأ دورًا جديدًا وهو دور التلميذ والطالب.

3 – ربط المُنشأ بالمجتمع العام من خلال مناهجها التربوية.

4 – تقديم الرعاية النفسية ومساعدته في حل مشكلاته بشكل مستقل.

5 – حثه على الاستقلال الذاتي في الابداع الذهني.

6 – تعليمه كيف يحقق أهدافه بطريقة ملائمة تتفق مع المعايير الاجتماعية.

7 – مراعاة قدرات المُنشأ في كل ما يتعلق بعمية التعليم.

8 – اذكاء روح التعاون مع رفاقه في المدرسة.

9 – زرع وتعزيز روح المنافسة في اكتساب المعرفة.

آليات التنشئة المدرسية

من أجل تحقيق أهداف المدرس التنشيئية ابتكرت المدرسة آليات خاصة بها تمكنها من الوصول الى أكبر قدر ممكن من أهدافها التي رسمتها وهي: –

1 – التعليم.

2 – التدريب والتطبيق.

التنشئة الاجتماعية في المدرسة

مجالات التنشئة الاجتماعية داخل المؤسسة التربوية: تتيح المدرسة الفرصة للطفل في: –

1 – توسيع علاقاته الاجتماعية من خلال تفاعله مع جماعة من الأطفال (التلاميذ) وجماعة جديدة من الكبار (المعلمين).

2 – توسيع دائرة تفاعلاته في العالم الخارجي من خلال الخبرات التعليمية التي يكتسبها ويستخدمها مع أنواع من القيم والمثل التي تؤثر شعوريًا أو لا شعوريًا في سلوكه وعاداته عندها يتعلم الطفل المزيد من المعايير الاجتماعية.

3 – يتعرف على معاني الحقوق والواجبات والانفعالات والتوفيق بين حاجاته وحاجات الغير.

4 – يكتسب روح التعاون مع الأخرين والتنافس معهم.

5 – يكتسب دورًا ايجابيًا في تعلم الاتجاهات والمفاهيم المتعلقة بالنظام المدرسي والاجتماعي والعقائدي والاقتصادي فيزداد وعيًا بالطريقة التي ينبغي ان تعمل بها النظم الاجتماعية المختلفة.

6 – يتعلم ادوارًا اجتماعية يمكن ان يمارسها فضلًا عن اتاحتها الفرص لممارسة ادوارًا جديدة تتناسب مع نضجه وبذلك يتفاعل مع معلميه.

7 – اكتساب معايير وقيم أخلاقية عن طريق القدوة الحسنة واشتراكه في ممارسات تساعده على تعلم أنماط من السلوك السوي. [الخطيب. 1995. ص. ص. 42 – 43]

الوظائف الثقافية للمؤسسة التربوية

تقوم المدرسة كما أسلفنا بتحويل الكائن الاجتماعي الى كائن متعلم من خلال وسائلها التعليمية والتدريبية ولكي يتحقق هذا التحول يتطلب ربطه بثقافة مجتمعه عن طريق: –

1 – نقل التراث الثقافي: هذه الوظيفة – في الواقع – من أهم الأنشطة التي تقوم بها المدرسة وذلك لأنها تقوم أو تساهم في ديمومة بقاء المجتمع من خلال تعاقب اجياله. إذ تنقل العناصر الثقافية من جيل الى أخر عبر العملية التعليمية التي لا تحدث آليًا إنما تحتاج الى توجيه واشراف كبيرين أي انها تمثل عملية إحياء التراث.

2 – تبسيط التراث الثقافي: بسبب الكم الهائل للتراث الثقافي وتنوعه بات صعبًا على الناشئة استيعابه وهضمه الامر الذي تطلب تدخل المدرسة في تبسيطه بشكل يتناسب مع قدرات الناشئة ويتماشى مع مراحل نموهم لكي يستطيعوا فهمه واستيعابه وذلك من خلال اختيار المواد التي تلائم عقلية الناشئة وتشبع حاجات واستبعاد المواد التي يتعذر عليه فهمها لعدم استكمال نموه العقلي، فضلًا عن تصنيف المواد وتدرجها من السهل الى الصعب ومن المدركات الحسية الى المجردة.

3 – تنقية التراث الثقافي: تحرص المدرسة اثناء حفاظها على التراث الثقافي بنقله من جيل لأخر بتنقيته وتطوير وتطهير هذا التراث بما علق به من شوائب وخرافات ومبالغات خاطئة.

4 – التماسك الثقافي والاجتماعي: المدرسة هي البيئة الاجتماعية التي تعمل على توحيد أبناء المجتمع على ثقافة وفكر واتجاهات مشتركة من خلال التنسيق بين المؤثرات المختلفة واكساب الناشئة اتجاهات فكرية منسجمة ومتوافقة.

5 – القضاء على الصراع الثقافي بين أبناء الأمة الواحدة إذ تعمل المدرسة على إذابة هذا الصراع من خلال تعليم اللغة الوطنية وآدابها والمواد الاجتماعية الوطنية من أجل خلق الشعور بالانتماء لدى النشء وتحقيق الانسجام الاجتماعي والوحدة بين أبناء الوطن الواحد.

6 – تنمية أنماط سلوكية جديدة: من أجل مسايرة التقدم والتكييف السريع للتغيرات السريعة تقوم المدرسة بطرح مفاهيم جديدة تستبعد فيها التعصب والجمود العرقي والثقافي والطائفي.

7 – تنمية الابتكار والابداع الفني: أنها وظيفة حيوية تحفزها المدرسة عن الناشئة التي بدورها تخلق استثمارات ثقافية مستقبلية عند المواطنين. [الخطيب. 1995. ص. ص. 45 – 47]

8 – إعداد المنشأ معرفيًا وسلوكيًا واخلاقيًا وفنيًا وبدنيًا. [وطفة. 1998. ص. 178]

زبدة القول: تعد المدرسة المحطة الثالثة في حياة الفرد في مجال التنشئة الاجتماعية التي تسبقها الأسرة (المحطة أولى) وجماعة النظائر (محطة ثانية) تقوم هذه المحطة (المدرسة) بتنشئته تنشئه خاصة بها حيث تقوم بتطبيعه بطبائع تربوية لا تستطيع الأسرة ان تقوم بها ولا حتى جماعة النظائر. فهي إذن تنشئه تكميليه للتنشئة الأسرية وهي تنشئة جوهرية تساعد الفرد في كفاحه في الوقت الراهن لأن سبل العيش باتت معتمدة على الكفاءة المدرسية المتخصصة بأحد فروع العلوم وبدونها يمسي الفرد عبئًا على مجتمعه. أما الفترة الزمنية المخصصة لها فإنها أطول من تنشئة جماعة النظائر وتكون على شكل مراحل متصلة ومترابطة تخضع لاختبارات ومنافسات ومكافئات وعقوبات، بينما لا تتمتع تنشئة الأسرة بالامتحانات والاختبارات والمنافسات. حيث ان هناك مدارس خاصة بالذكور وأخرى بالإناث، لكن مناهج التعليم لا تميز بشكل كبير بينهما بل تكون واحدة تقريبًا.

مقومات التنشئة المدرسية

1 – المُنشأ: هو ذلك الفرد الذي يدخل المؤسسة التربوية وهو في سن السادية من عمره ليكتسب معارف ومعايير ومبادئ علمية واخلاقية لا تقدمه له اسرته أو جماعته الرفقية.

2 – المُنَشئ: هو المعلم أو المدرس الذي يقوم بإيصال عناصر الثقافة التربوية للمُنشأ حسب آليات تربوية ونفسية.

3 – آلياتها: أسليب يتم استخدامها من قبل المُنشئ ليحوله بواسطتها الى أحد أوجه حياة الفرد نحو الاتجاه التربوي لكي يعيش داخل المؤسسة التربوية بشكل منسجم تؤهله لاكتساب أدوار مستقبلية حيوية داخل مجتمعه.

4 – المحيط المدرسي: الذي يتضمن المُنشئين والناشئة جميعهم يخضعون لنظام تربوي وتعليمي موجه نحو اكساب الأفراد الذين يعيشون فيه معايير ومقاييس لا تتضمنها جماعات اجتماعية غيرها داخل المدرسة.

5 – رسميتها: تعد التنشئة المدرسية من النوع الرسمي (المكتوب والمتدرج والخاضع لاختبارات دورية) وليست من النوع غير الرسمي (العرفي) مثل جماعة النظائر أو الأسرة.

6 – بنائها: يقوم على قاعدة أولية في التعليم يضم المعلم والإدارة. أي تعكس بناءً اوليًا في النسق التربوي وهذه ميزة لا تتميز بها جماعة النظائر أو الأسرة.

وفي خصوص دور المدرسة في تنشئة الطفل اجتماعيًا أوضح الباحثان “عبد الرحمن الهاشمي وفائزة محمد العزاوي” هذا الدور في دراستهما المفصلة حيث قالا: يأتي الطفل إلى المدرسة ولديه شخصية تشكلت في الأسرة من خلال معايير معينة وقيم واتجاهات خاصة يصبح في موقف جديد ويتطلب هذا أن يتعرف على شخصيات متعددة فيحدث تفاعل اجتماعي داخل المدرسة قائم على الأخذ والعطاء ومن خلال ذلك يزيد الطالب من تجاربه الاجتماعية وتتسع وتتنوع دائرة اتصالاته.

فالمدرسة لها سلطة تنظيم خاصة بها فتتكون تلك التفاعلات وفق أسس وضوابط محددة كاحترام قيمة واحترام تفكيره مما ينتج عنه مساواة وثبات في التعامل. وهي المؤسسة الاجتماعية التي أنشأها المجتمع لتقابل حاجة من حاجاته الأساسية، وهي تطبع أفراده تطبيعًا وتكشف ميولهم واستعداداتهم وتستثمرها وتعد كل فرد للمهنة التي تناسبه وأصبحت ترسم الخطط لتلاميذها ليتعلموا الاعتماد على النفس من سن مبكرة، كما أصبحت نقطة الالتقاء للعلاقات العديدة والمتداخلة، ولذا أصبحت قوة اجتماعية موجهه تعمل على بناء الشخصية السوية وإكساب التلميذ الخبرات التي تهيئة لمواجهة تحديات الحياة الاجتماعية. وبهذا تعد المدرسة الوكالة الاجتماعية الثانية بعد الأسرة للقيام بوظيفة التنشئة الاجتماعية للأطفال والأجيال الشابة، إذ تقوم بإعدادهم من جميع النواحي الروحية والمعرفية والسلوكية والبدنية والأخلاقية المهنية، كل ذلك من أجل أن تحقق للأفراد اكتساب عضوية المجتمع والمساهمة في نشاطات الحياة الاجتماعية المختلفة، لكن لا يمكن الاقتصار على ما تقدمه المدرسة فالمسؤولية اجتماعية تقع على المجتمع والوالدين والمربين والدولة ومؤسساتها. والمدرسة مؤسسة اجتماعية أوجدها المجتمع لها دور رئيس في عملية التنشئة الاجتماعية للطفل الذي يأتي للمدرسة. ولديه شخصية تشكلت في الأسرة من خلال معايير معينة وقيم واتجاهات خاصة، فيصبح في موقف جديد ويتطلب هذا أن يتعرف على شخصيات متعددة فيحدث تفاعل اجتماعي داخل المدرسة قائم على الأخذ والعطاء وبذلك يزيد الطفل من تجاربه الاجتماعية وتتسع وتتنوع دائرة اتصالاته. ومما يبدو للبعض أن ولوج الطفل المدرسة هو قطيعة مع التنشئة الأسرية بمبرر أن الطفل في هذه المرحلة يصبح لديه نوع من الاستقلال الاجتماعي عن أسرته، لكن هذا ليس صحيحًا؛ لأن المدرسة ما هي إلا حلقة ضمن سلسلة مؤثرات ومشكلات نمط التنشئة الاجتماعية وتحدد وسائلها داخل المدرسة من عملية التعلم والتعلم. وفي التفاعل مع مجموعة جديدة هي مجموعة المدرسة، ثم مجموعة الفصل، ولا ننسى العوامل الجزئية المدرسية الفاعلة في التنشئة كعلاقة المربي بالطفل وطبيعة هذه العلاقة ضمن مشروع نموذجي مستلهم من البرامج والمقررات الضابطة لفلسفة المجتمع والمترجمة في النهاية لغاياته العليا، كما أن النظام السائد في المدرسة من زمان ومكان وتوزيع الفضاء واقتسام الأدوار وبروز تراكمات داخل القسم كلها تساهم في رسم الشخصية الاجتماعية للطفل الرسمية وغير الرسمية، لأن تحسين أوضاع المتعلم تقتضي التنسيق والتكامل بين جميع المؤسسات ذات العلاقة. وضع مصالح المتعلم في رأس الأولويات؛ لأن المتعلمين الذين سنهتم بهم اليوم هم ورثة المستقبل فلا بد من توفير عناصر البقاء والنماء والحماية لهم وبذلك نكون عن الأقل قد مهدنا الطريق لبناء مجتمع المستقبل.

ما أساليب المدرسة لتنشئة الطفل اجتماعيًا؟

من أهم العمليات التي تقوم بها المدارس للتنشئة الاجتماعية وتطبيع أفراده تطبيعًا اجتماعيًا حتى يكونوا أعضاء صالحين، ويساهمون في خدمة المجتمع والعمل على تقدمه وتطوره المستمر، وذلك للحفاظ على وجوده وثقافته وحتى نتعرف أكثر على هذا الدور الكبير للمدرسة فلا بد أن تتوافر لها أركان أساسية وتتمثل في: المعلم، المادة المقدمة للطفل، طريقة توصيلها له، أنماط السلوك المتوافرة في البيئة المدرسية، متابعة ومواجهة مشكلات التلاميذ والتعليم الوزاري. إن نجاح العمليات التعليمية مرتبط بوضوح الهدف وتحديده وإعداد الخطط والبرامج لتحقيق ذلك الهدف.

المعلم (المربي): المعلم هو الركن الأساس للمدرسة الفعالة، فهو المصدر الذي يعتبره الأطفال نموذجًا يستمدون منه النواحي الثقافية والخلفية التي تساعدهم على أن يسلكوا سلوكًا سويًا، مما يكون له بالغ الأثر في نجاحهم لتلقي العمل بجهد أقل ووقت أوفر، ومن هنا تكمن أهمية إعداد المعلم إعدادًا تربويًا ونفسيًا ليكون على دراية ومعرفة كاملة بخصائص النمو ومدرك لسلوك التلاميذ في كل مرحلة من مراحل النمو بحيث يميز ما بين السلوك الطبيعي وغير الطبيعي للمتعلمين، فيقدم لهم المعرفة بطريقة تتناسب مع قدراتهم واستعداداتهم وميولهم متفطنًا إلى ضرورة إثارة الدافعية والتنافس بين التلاميذ، فإذا كان المعلم بهذه الصفات يكتسب ثقة التلاميذ وحبهم له، فيسهل عليهم التأثر به، وتقبل مما يقوله ويفعله بل قد يتخذونه قدوة يقتدون بها في التصرفات والسلوك وهذا قد لا يتحقق إلا بتأهل مستمر للمعلم حتى يستطيع متابعة التغيرات السريعة.

المادة المقدمة للطفل: تعد المادة المقدمة للطفل الركن الأساس الثاني، إذ يستطيع الطفل أن يستفيد من المادة المقدمة له إذا كانت تشبع حاجاته وفي مستوى نضجه العقلي والعكس بالعكس، كما أن الأطفال يستطيعون أن يتعلموا بطريقة أكثر سهولة إذا كانت المادة المقدمة لهم تقع في مجال اهتمامهم، ومعنى ذلك أن يكون تقديم الخبرات للطفل مستندًا إلى تحديد علمي دقيق للوقت المناسب، وهذا يتطلب من واضعي المناهج والمقررات الدراسية معرفة كاملة باستعدادات الطفل وتهيئته للتعلم ومعرفة ظروف البيئة التي يعيش فيها وأفضل الطرق التي يمكن استخدامها لتعليمه وتثقيفه.

الطريقة التي تقدم بها المعلومات للتلاميذ: وهي ركن مهم من أركان المدرسة الفعالة يكمن في الطريقة التي تقدم بها المعلومات (طريقة التدريس) وهي الأسلوب الذي يتبعه المعلم في توصيل المعلومة للتلاميذ، واستخدامه الجيد للوسائل التعليمية المختلفة، فيجب أن تعتمد طريقة التدريس على أنشطة مختلفة تثير الطفل وتنمي ثقافته والابتعاد عن الرتابة التي تدعوه إلى الملل والسرحان، كما يجب على المعلم أن يهيئ الأذهان لما يريد أن يقدم من معلومات، لأن عملية التعلم مشروطة بالاستعداد للتعلم مع بيان الهدف من كل درس محاولًا ربط المعلومات النظرية بواقع حياة الطفل قدر الإمكان، كما يجب أن ينمي المعلم ثقة الطفل بنفسه، وإيمانه بذكائه ومقدرته على التعلم، وتنمية ثقة التلميذ في نفسه من أهم عناصر العملية التعليمية وحقوقه التربوية، لأن الإنسان بطبيعته مبنيٌ على مجموعة من المعنويات، إذا رفعت زادت إنتاجيته وقدرته على التعلم والعطاء، وعن طريق غرس الثقة في النفس تقوى لديه الشجاعة الأدبية التي نفتقدها في أغلب أطفالنا.

متابعة ومواجهة مشكلات التلاميذ: الاهتمام بمشكلات التلاميذ، وتسعى إلى حلها بأساليب تربوية عن طريق الأخصائي الاجتماعي أو النفسي، فقد يعاني التلميذ من مشكلات ناجمة عن عدم إشباع حاجته النفسية، والتي تتخذ صورًا عدة مثل: عدم القدرة على التكيف والكذب والسرقة واللامبالاة أو الغش … الخ. وكل ذلك ينتج عنه أسباب دفاعية أو تعويضية، فتسعى المدرسة الفعالة بما تملك من إمكانيات إلى مواجهة هذه المشكلات بمعرفة الأسباب المؤدية إلى ذلك، ومحاولة وضع حلول بما يتوافر للمدرسة من مشرفين اجتماعيين وأخصائيين نفسيين، لآن القليل من الاهتمام بالطفل اليوم يكفينا شر متاعب كثيرة في المستقبل، وذلك لسبب بسيط وهو أن رعاية الطفل في الحاضر دائمًا أسهل من إصلاح انحرافه في المستقبل، ونجاح الطفل غدًا مرهون بما نقدمه له اليوم، والتعليم دائمًا أقل تكلفة من الجهل.

التعليم الموازي: على المدرسة أن تقدم للطفل خبرات وأنشطة مختلفة وأن تقدم المعرفة من خلال المتعة، إذ بالإمكان تهيئة خبرات جديدة للطفل ومحببة لنفسه في مجالات عديدة، وهو ما يطلق عليه (التعليم الموازي). إن الاهتمام بالنشاط المدرسي والتربية المساندة مثل التربية المسرحية لإكساب الشجاعة الأدبية والتربية الموسيقية لتنمية الذوق والتربية الفنية لتنمية الإحساس بالشكل واللون والجمال وأن يهتم بالأنشطة والمسابقات والرحلات الترفيهية والتربوية والتعامل مع الحاسوب وشبكة المعلومات، واكتشاف المواهب في المجالات المختلفة والاهتمام بها وتشجيعها، حتى لا تخلق شخصية ذات قطب واحد أكاديمي فقط، ونهمل القطب الآخر، وبالتالي من الممكن أن نخلق إنسانًا متخصصًا في علم من العلوم، ولكنه ضعيف في جوانب أخرى من شخصيته، إذ نجده أحيانًا يجهل حتى أبجديات التعامل.

ما التحديات التي تواجه المدرسة في تنشئة الطفل الاجتماعية؟

هناك تحديات كثيرة تواجه المؤسسات التربوية ومنها المدرسة وتؤثر في التنشئة الاجتماعية للطفل ليكون مواطنًا صالحًا مفكرًا مخلصًا يحمل ثقافة المجتمع وقيمه والاعتزاز بماضيه وصورة مستقبله ومن هذه التحديات:

العولمة: يشير هذا المفهوم إلى أن المعلومات بدأت اقتصاديًا ثم سياسيًا فثقافيًا ويساندها في الجانب الأخير- الثقافي – أمران:

الأول: النجاح على المسار الاقتصادي والسياسي.

والثاني: ما توافر لها من مقومات تجعلها خطرًا على ثقافتنا عامة والتنشئة الاجتماعية لأجيالنا.

لقد توافرت للأيدولوجيات التي تنطوي عليها العولمة جملة من المقومات ساعدت على انتشار أفكارها، وضمنت لمفاهيمها وسلوكياتها الوصول إلى مجتمعات العالم أجمع بغض النظر عن مدى اتساق هذه المفاهيم والقيم مع طبائع المجتمعات ومنطلقاتها وغاياتها مما جعلها تمثل تحديًا حقيقيًا للقطاع العريض من الناس والشعوب بمختلف فئاتها العمرية، كما تمثل خطرًا على تشكيل الوعي وصياغة الشخصية من الناحية الثقافية العامة باعتبارها إطارًا للأخلاق وطريقة للتفكير.

تقدم نظم الاتصال: لا سيما بعد استخدام البصرية منها في منظومات الاتصال التي ساعدت على نقل المعلومات بكثافة عالية وبسرعة الضوء فضلًا عن الأقمار الصناعية التي أدت إلى زيادة الكمية والنوعية في نقل المعلومات مما يؤدي إلى تغييرات جوهرية في مفاهيم التنشئة والتعليم والتدريب، وتحتم وجود نماذج تفاقيه، أخلاقية يمكن من خلالها التعامل مع معطيات ثورة الاتصالات وفي الوقت نفسه الحفاظ على الهوية. إن الحاسبات التي تم توظيفها في مجالات عديدة تجاوزت تخزين المعلومات إلى التنبؤ بنتائج التجارب العلمية وتحليل المظاهر العلمية كما ساعدت على انتشار كثيف لأنواع من المعارف يصعب إحصاء كم ونوع تلك المعارف.

شبكة الإنترنت: نظرًا للنقص الكمي والتدني الكيفي في نوعية المواقع المؤسسية التي تعني بتقديم برامج ثقافية وترفيهية وتربوية وأخلاقية للنشيء العربي وفق استراتيجية واضحة مبنية على تخطيط لاحتياجاتهم الفعلية من ناحية، وتحليل مضمون ما تقدمه المواقع الأخرى البديلة من ناحية أخرى، نظرًا لذلك فإن النشء ينخرط فيها بحكم عدم اكتمال النضج وخصائص مراحله النمائية وطبيعة محتوى وشكل تلك المواقع المحملة بحمولة ثقافية وأخلاقية تحتاج إلى العديد من الدراسات التحليلية لمكنونها ومدلولها ومضامينها التربوية الأخلاقية ومدى تأثيرها.

الأدبيات المترجمة: وهي التي تمتلئ بها الساحة العربية والإسلامية، وتجتذب القصص المترجمة خاصة فئات كثيرة، ونظرًا لجاذبيتها ومواءمتها في صورتها وشكلها الأدبي لطبيعة خيال النشء تؤتي ثمارها بشكل سريع وتجعل مضمونها من الأفكار والقيم يسري في كيانهم من خلال رموزها وأبطالها وموقفهم من دون أوامر مباشرة أو تلقٍ خطابي صريح، ويأتي ذلك في إطار مقومات العولمة التي سهلت تدفق الأفكار المعلومات كما سهلت تدفق البضائع. [montdatarbawy.com]

الفصل الخامس

المشاكل الاجتماعية لطلبة المدارس في الحرم المدرسي

 

استهلال

أ – العنف عند الطلبة

1 – أسباب عنف الطلبة داخل المدرسة

2 – عنف المعلم والمدرسة على الطلبة

3 – نتائج العدوان على الضحية المعنفة

4 – أمثلة واقعية عن العنف الطلابي في العالم

استهلال

1 – العنف الطلابي في المدراس الأمريكية

2 – العنف الطلابي في المدارس البريطانية

3 – العنف الطلابي في المدراس اليابانية

4 – العنف الطلابي في المدارس الصينية

5 – العنف الطلابي في المدارس الكويتية

6 – العنف الطلابي في المدارس المصرية

ب – الأمية….. أسبابها وأنواعها

انها مشكلة اجتماعية…. تكون التربية مسؤولة عنها

ت – التسرب المدرسي مفهومه واصنافه

ث – تنمر الطلبة في المدراس

ج – التمييز بين النوع الجنسي (الجندر) في المدارس

ح – التحرش الجنسي في المدراس

خ – مشاكل الطلاب الاجتماعية والنفسية والتربوية والسلوكية

د – مشاكل الطلبة في المراحل المدرسية الثلاثة (الابتدائية والاعدادية والثانوية)

ذ – المدرسة كتنظيم بيروقراطي

الفصل الخامس

المشاكل الاجتماعية لطلبة المدارس في الحرم المدرسي

 

استهلال

بادئ ذي بدء نطرح السؤال التالي: هل تعتبر المدرسة البيت الثاني للطالب؟ أم هي مجتمع طلابي؟ حيث يقضي الطالب فيها مالا يقل عن ثماني ساعات يوميًا ولها أهمية كبيرة في تنشئة افراد المجتمع وتعليمهم. لا جرم من القول عنها بإنها مجتمع صغير لأن لديها جدول زمني لدوام الطلبة والمعلمين والإداريين وقواعد ضبطية للمخالفين عنها ولديها تدرج تربوي متسلسل ومترابط وتمارس مناشط لا صفية (رياضية وفنية وثقافية) تمارسها بشكل منتظم ولديها سجلات رسمية لكل طالب ومعلم فضلًا عن دفع رواتب الموظفين والمعلمين فيها وايضًا فيها علاقات غير قرابية بين الطلبة والمعلمين أي علاقاتهم رسمية وودية لا تخضع لاعتبارات اجتماعية محلية بل لديها علاقات تربوية مع مدارس أخرى ومؤسسات ثقافية مثل المتاحف والمعارض الفنية والمكتبات العامة والزيارات الميدانية لبعض المواقع الأثرية والوطنية، فهي إذن مجتمع صغير إنما رسمي في تفاعلاته وعلائقه الاجتماعية والتربوية. بينما البيت فهو يضم الأبوين والأخوة فقط بينهم علاقة دموية – قرابية غير رسمية لا تخضع الى جدول زمني ليس لها قواعد قانونية مكتوبة أو سجل بأسماء افراد الأسرة يحدد مسئوليات أعضائها بل تتضمن مسؤولية عاطفية ووجدانية أي تضم غير المولودين فيها وتكون فعالياتها ومناشطها محدودة ومحصورة ضمن الأسرة في أغلب الأحيان ليس فيها تدرج اجتماعي بل تسلسل ولادي. وإزاء هذه الفروق بينهما فإن الطالب يتعايش مع أفراد مختلفين عنه عرقيًا وإدئيًا ويخضع لضوابط سلوكية مكتوبة وليست شفوية ويحصل على حراك مدرسي في كل سنة أي ينتقل من مرحلة دراسية الى أخرى حسب تقدم أدائه التربوي – المدرسي يجد فيها صورته الاجتماعية عند زملائه الطلبة أوضح من معرفة صورته عند والديه واخوته فضلًا عن تفجير المدرسة لطاقاته الذهنية والجسدية والاجتماعية وهذا ما هو مفقود في اسرته، فضلًا عن سعة محيط المدرسة بشكل أكبر من محيط اسرته لأنها تؤكد على المشاركة والتعاون مع الاخرين أكثر من تأكيد اسرته بالمشاركة في لعبه ومقتنياته ومواقع تواجده. لذا نقول عن المدرسة بإنها مجتمع صغير. بعد ان أجبنا على السؤال المطروح نتحول الى تعريف المشكلة الاجتماعية التي تحدث في الأحرم المدرسية ونربطها بالسؤال الانف الذكر الذي ورد في بداية استهلالنا. يمكن ان نعتبر اية مشكلة تمثل أحد منابع أو دوافع تحريك العلوم الإنسانية والاجتماعية والطبيعية في تطوير مجالاتها واختصاصاتها لأنها تحصل في الواقع الحي فترفد مجرى سريان وتطور العلم. هذا من جانب ومن جانب أخر، إذا تُركت دون البحث فيها فإنها سوف تتفاقم وإذا حصل ذلك فسوف تؤثر على مجريات الحياة اليومية والمستقبلية للناس فتعيق تطور حياتهم ونمو مجتمعهم وتقع طموحاتهم. أما من الذي يكتشف وضعيتها وتحديد حجمها؟ نقول الباحثين العلميين ممن لديهم لوذعية ووعي لامع مختلف عن الأخرين الذين لا يملكونه. إذ انها تتكون بشكل تدريجي وعلى مراحل لا تظهر فجأةً أو عفويًة أو عشوائيًة. بمعنى انها متطورة لا تظهر في الظروف الطبيعية السوية بل الاضطرابية المفككة للنسيج الاجتماعي منجبة أو متولدة عن عدة أسباب مترابطة واحيانًا متشابكة، بذات الوقت انها تفسر أحد أوجه التغير الاجتماعي وتعكس صرامة الضغوط الاجتماعية أو التحلل الخلقي أو اللامعياري أو التحول في نمط العيش المتعرض لعوارض داخلية أو خارجية لذا يتطلب حصرها ومعرفة حجمها وسرعة نموها وكثافة تأثيرها على المجتمع. وعطفًا على ما تقدم نقول يستطيع الباحثين العلميين تحديد حدود الحدث الممثل للمشكلة الاجتماعية أو التربوية من خلال تضرر الأفراد الخاضعين لها. فمثلًا في حقل علم الاجتماع التربوي يستطيعوا ان يترجموا التسرب المدرسي وتكراره في المدارس، او تعقد الإجراءات الروتينية في اتخاذ القرارات المدرسية والتربوية أو تسجيل الممارسات السلوكية العنيفة وتنمر الطلبة واعتبارها ممثلة مشكلة اجتماعية. ولا جرم من القول ايضًا انه كلما تسارعت ايقاعات حركة تغيير المجتمع فإنه من المتوقع ان تحصل مشكلات اجتماعية غير محسوبة واحيانًا غير منظورة يتطلب تشخيصها ومعالجتها في حينها وهذا يتطلب الاكتراث بها وعدم الاستسلام لها دون الاستهزاء بها أو السخرية منها أو التهكم عليها بل التقصي عن جذورها ومتابعتها لكي يتم تجفيف منابعها وإيقاف نموها وإلا سوف تخلق مشاكل أخرى مرتبطة بها في المستقبل القريب عندئذٍ تتحول المشكلة الى معضلة وهنا يكمن الخطر لأن المجتمع لا يعرف السكون والهجوع ومع تقدمه في مسيرته تتفاقم مشاكله ويتعسر حلها والسيطرة عليها. أما المصادر التي يستند عليها الباحثين في معرفة كون الحدث يشكل مشكلة تحصل في الأحرم المدرسية فهي: سلوك الطلبة في المحيط المدرسي وملاحظات المعلمين والمرشدين التربويين للسلوكيات غير المألوفة والشائعة أو التي لا تتناغم وتتساوق أو تتفاعل مع النظام المدرسي ومناهجه أو التعرف على شكاوى أو تذمر أولياء أمور الطلبة من سوء معاملة المعلمين أو الإداريين في المدرسة أو انتقادات وسائل الاعلام المرئية والمكتوبة والمسموعة للسياسة التربوية في الحياة المدرسية أو النظام التربوي، ولا ننسى شكاوى المجتمع المحلي عن عدم العدالة في التعامل مع أبنائها في المدرسة الذي يأخذ بالمفاضلات العرقية أو الطائفية أو الحزبية.

ومن أجل استجلاء أكثر عما تقدم نقول انه من النافلة الإشارة الى ان المدرسة تكون أسرع من الأسرة في تطورها التنشيئي في مناهجها الدراسية وطبيعة التعامل مع تلاميذها وطلابها وهذا يعني انها قد تواجه تحديات وانتقادات من عوائل هؤلاء التلاميذ والطلبة التي تظهر عندما لا تتساير المدرسة مع الإطار الثقافي التقليدي الموروث لأن من أبرز مهام المدرسة هي نقل الثقافة الاجتماعية الى الجيل الحالي والقادم. بقيَّ ان اشير في نهاية استطرادي الى ان المدرسة تكون باحثة عن ومتعلقة بحلاوة النظريات التربوية الحديثة أكثر من تعلقها بحلاوة الماضي ومعتقداته من خلال تبنيها السبل والنظريات المستحدثة في العلوم الاجتماعية والنفسية والتربوية من اجل تنمية مهارات التلاميذ لكي توعيهم وترعرع مهاراتهم. جاء الان تحولي الى تقديم أبرز المشاكل الاجتماعية والأكثر حدوثًا وأفعل تأثيرًا على تعليم الطلبة وتطوير المجتمع.

أ – العنف عند الطلبة

نطرح السؤال التالي قبل توضيح هذه المشكلة الاجتماعية التي تحصل في المدرسة وتعاني التربية منها وهو: لماذا تكون المدرسة مكانًا لممارسة العنف لدى الطلبة؟ الجواب: لأنها تمثل مجتمعًا صغير الحجم مباشر في علاقاته الاجتماعية ويحتوي على أعضاء من ذوي اعمار متقاربة تتراوح ما بين (6 – 14) عامًا وهم في بداية تجربتهم الاجتماعية المتضمنة اختلاط طلبة من مختلف الخلفيات الأسرية والطبقية والعرقية والطائفية والدينية. يخضعون لاختبارات ومنافسات دراسية ورياضية وفنية مما تتبلور عندهم تباينات في المستويات منها الذكي والغبي والقوي جسديًا والهزيل جسمانيًا والرياضي والمعلول والموهوب بالفنون والأخر المبتعد عنها والاجتماعي والانطوائي – الانعزالي ومنهم الخجول والثاني الجريء ومنهم المدلل في اسرته والأخر غير ذلك في اسرته. أعني هناك تنوع نوعي في أنماط شخصيات الأطفال داخل المدرسة التي يكونوا داخل حرمها من الساعة الثامنة صباحًا لغاية الساعة الرابعة عصرًا لمدة خمسة أيام في الأسبوع فيصبح تجمعهم وكأنه مجتمع محلي إنما ليس في الجيرة بل في المدرسة وهنا يواجه الطلبة في هذه المرحلة الابتدائية صعوبة العثور على صديق قريب منه في المزاج والذكاء والمستوى الدراسي والحيوية والطموح والهوايات عندها يتعرض الطفل الى إخفاقات في اختيار صديق له واحيانًا يتعرض لمضايقات واعتداءات يستنجد بأسرته أو معلميه واحيانًا يستنجد بأحد من معارفه من الطلبة لتوضيح كيفية التصرف في هذه المواقف مع هؤلاء الطلبة الذين لا يعرفهم. انها مشكلة يواجهها الطلبة احيانًا تكون عائقًا في تقدمه المدرسي واحيانًا أخرى تكون مسببة لكرهه للمدرسة وعدم الاستمرار فيها. إذن هناك مشكلة يواجهها كل طالب في المدرسة الابتدائية وهي كيفية تحقيق مكانته في هذا المجتمع الطلابي؟ وكيف يثق بالمحيطين بهم؟ وكيف يمارس دوره الذي كان يمارسه في أسرته؟ انها مهمة صعبة بالنسبة له لا سيما وانه لا يملك الخبرة في ذلك وإنها لأول مرة يتعرض لها. وإزاء هذه الحيرة والارتباك عنده يكون هناك بعض الطلبة ممن يمارسون السلوك العدواني سواء كان اللفظي أو الجسدي أو الجنسي أو التنمر من اجل اثبات وجودهم ولفت انظار الأخرين لهم عندئذٍ تحصل حالة الجاني والضحية. فالطالب القوي البنية والمرح والاجتماعي والحيوي يميل الى استغلال هذه المؤهلات الاجتماعية لإخضاع الأخر الذي يجد فيه عدم امتلاكه للبنية القوية والمرح والحيوة لكي يسيطر عليه ويبرز بين مجموعته الصفية ليقول لهم بإنه متميز ولامع ليس في مجال التعليم بل في مجال الاختلاط والمشاركة والنفوذ داخل المدرسة. هذا مجرد استطراد اولي قبل الولوج الى محيط شرح معنى العنف الطلابي داخل المدرسة. من أبرز وأحدث المشكلات الاجتماعية التي تحدث عند وبين طلبة المدارس الابتدائية التي تتراوح أعمارهم ما بين 13 – 15 عامًا التي تحصل داخل المدرسة وليس خارجها هو سلوك بعض الطلبة المتصف بالتصرف المؤذي لا يعكس التفاعل الاجتماعي بل الإساءة والاعتداء والتجريح بدافع التسلط والتنمر على الأخر. يعني انه أحد اشكال السلوك العدواني يهدف الإضرار بالأخر عمدًا من أجل التسلط عليه أو لفت الانتباه اليه. لهذا السلوك العدواني أنواع متنوعة منها:

1 – الجسدي: مثل الصفع والضرب والتنمر والاغتصاب واستخدام السلاح.

2 – اللفظي: مثل الشتيمة والسب وإطلاق العبارات النابية والجارحة أو المهينة أو التهديد والوعيد ونبز بالألقاب.

3 – الجنس: مثل التحرش الجنسي أو كشف الأعضاء التناسلية أو إزالة الملابس والثياب عن التلاميذ أو ملامسة وملاطفة جنسية أو التلصص على التلميذ أو تعريض الضحية لصور جنسية وأفلام خلاعية أو مضايقات أو اغتصاب.

4 – التنمر: انه أسلوب الاكراه والتسلط وإجبار الاخر عن طريق التخويف والتهديد من قبل طالب يمتلك قوة بدنية أو له صلات اجتماعية واسعة مستخدمًا الدفع والنغز أو رمي الأشياء أو الصفع أو الخنق أو اللكم أو الركل أو الضرب أو الطعن أو شد الشعر أو الخدش أو القرص. هذا أسلوب مباشر لكن هناك أسلوب غير مباشر مثل تهديد الضحية بالعزل الاجتماعي أو إطلاق الاشاعات والأكاذيب أو رفض الاختلاط مع الضحية أو نقد ملبس الضحية.

بعد هذا التبصير بأنواع العنف نطرح السؤال التالي وهو: هل العنف الطلابي ناتج عن فشل التنشئة المدرسية لأطفالها؟ الجواب، نعم على الرغم من ان جذور العنف الطلابي لا تكمن في المجتمع المدرسي فحسب بل في اسرتهم ومجتمعهم المحلي لكنهم وجدوا البيئة المدرسية سانحة لممارسة سلوكهم العدواني كتعبير عن اكتساب مكانة اجتماعية جديدة لهم في مجتمع طلابي لا يعرفوا كينونتهم ولا هويتهم الاجتماعية فهو إذن أحد أساليب اكتساب مكانة اجتماعية للطالب في مجتمع مدرسي لا يعتمد على ولا يأخذ بالخلفية الأسرية للطالب بل بسلوكه وادائه المدرسي وتفاعلاته المدرسية سواء كانت مع المعلمين أو الإداريين أو اقرانه في المدرسة عندها يتصرف بأحد أنواع العنف المذكورة أعلاه حسب نوعية الضحية (ضعفها الجسدي، رقتها في التصرف، جاذبيتها الجمالية، خلفيتها الأسرية أو العرقية أو الدينية).

ا – أسباب عنف الطلبة داخل المدرسة: لكل سلوك اجتماعي أو فردي دوافع ودواعي أو بواعث تدفع صاحبه للإقدام عليه، ولما كان السلوك العنفي ليس من السلوكيات السوية والطبيعية بل المرضية (باثولوجيه) فإن الباحثين في السلوك الإجرامي حددوا بواعثه في الأرضية الاجتماعية والنفسية والمدرسية. ولما كان أحد اهتمامات علم الاجتماع التربوي تشخيص المشاكل الاجتماعية التي تحدث للطلبة داخل المدرسة من قبل بعضهم فإنه من باب أولى ان نعرضها لكي نطلّع على طبيعته وانواعه التي ذكرناها في الباب السابق وهي: –

أ – التربية السابقة للمعنفين في حياتهم الأسرية أو خارجها.

ب – حب الظهور عند بعض الطلبة الذين يحاولوا السيطرة على غيرهم من الطلاب والاستهزاء بهم سواء لإظهار القوة أو جعل بعضهم تابعين لهم.

ت – محاولة ابراز الذات بطريقة خاطئة.

ث – العصبية الزائدة التي تجعل بعض الطلاب عدم السيطرة على غضبهم مما يجعلهم يقدموا على ضرب أو الحاق الأذى اللفظي لغيرهم من الطلاب.

ج – شعورهم بفقدان الأمان نتيجة غياب أحد الأبوين أو طلاقهما.

ح – تدني المستوى الاقتصادي والبطالة ونقص في الاحتياجات المادية.

خ – انعدام الشعور بالاستقرار نتيجة الخلافات العائلية المستمرة.

د – استخدام العقاب الجسدي والقسوة كوسيلة في معاملة الأبناء.

ذ – تدني في المستوى الثقافي للأسرة.

ر – المسكن غير المناسب أو بيئة السكن المكتظة.

ز – التمييز في المعاملة بين الأبناء.

س – الحروب واحتلال الأجنبي لبلده.

ش – الثقافة الاجتماعية الموروثة التي تمجد السلطة الذكورية.

ص – التعرض لصدمة نفسية أو كارثة اجتماعي.

ض – تأثير القدوات في حياة الطفل.

ط – التأثر بمشاهدة الأفلام العنيفة.

ظ – الاحباطات المعنوية أو المدرسية.

لا جرم إذن من القول بإن لهذا السلوك العدواني أسباب متنوعة ومتعددة جميعها تصب في هدف واحد لأن المجتمع المدرسي يضم طلبه من خلفيات اجتماعية مختلفة في تنشئتهم فضلاً عن وجود عن الأسرة مثل الثقافة الاجتماعية والصحبة الاقرانية والأمراض النفسية على عكس الأمراض الجسدية التي تسببها جراثيم محددة لكل مرض جرثومية الخاصة به إلا ان السلوك العدواني لا يتحدد بمؤثر واحد لأن كل طالب منشئ بتنشئة أسرية خاصة مختلفة عن تنشئة الأخر بمعنى لا يوجد سبب واحد مشترك في احداثه ولا يسلم اية طالب وهو في بداية مرحلته الدراسية المختلفة عن تنشئة الأسرة وبسبب في محيط مدرسي صغير المساحة وكثير في عدده فإن الاختلافات التي بينهم توّلد نزاعات عنيفة ذات عدوان جسدي أو لفظي من أجل إثبات الذات بين الأفراد لكي يحرز مكانته الاجتماعية التي يريد أن يحققها بين اترابه بمعنى السلوك العدواني المترجم بالعنف يكون مرتبطًا بدافع رئيسي إلا وهو احراز مكانة الطفل لكي يستطيع ممارسة دوره في المدرسة لا عن طريق الأداء المدرسي فقط أقول هي حالة امتدادية لسلوك الطفل المحمل بمؤثرات تنشيئية سابقة تسبق تنشئته في المدرسة. بمعنى انه يستخدم سلوكه العدواني لُيعّرف من حوله بمن هو، وهم لا يعلمون جذور سلوكه سوى من يدرس حالته. علمًا بإن هذا السلوك العدواني في المدرسة لا يحصل في المدارس الواقعة في القرية أو الريف أو الصحراء لأن مجتمع تلك المناطق متصفة بالعلاقات القبلية القرابية أو الطائفية إنما تحدث كثيرًا في المدراس التي تقع في المدن الكبيرة الحضرية والصناعية مثل العاصمة لأنها تضم عدة خلفيات عرقية وطبقية ودينية فالمجهولية بين أبناء هذه المدراس تدفع بعض الطلبة استخدام السلوك العدواني لتعريف نفسه ومن خلاله يريد ان يحقق مكانته فيها وهنا تبرز أهمية دخول اهتمام علم الاجتماع التربوي لكي يدلي بدلوه فيها ليسجل حضوره المعرفي ويشخص هذه الظاهرة المدرسية في المناطق الحضرية والصناعية. وبسبب تفاقم مشكلة عنف الطلبة في المدراس الأمريكية تطلب استخدام إجراءات صارمة عند الدخول اليها من قبل الزوار والضيوف مثل:

1 – تسجيل اسم كل زائر ومراجع يريد الدخول للمدرسة.

2 – استخدام أجهزة الكترونية يستخدمها حراس المدرسة في تفتيش الزوار قبل دخولهم للمدرسة.

3 – مراقبة وضبط مداخل المدرسة من قبل الحراس أو الكاميرات.

4 – منع حمل السلاح الجارح او الناري لكل من يدخل المدرسة.

5 – أدخلت بعض المدراس برنامج يعرض ويشرح كيفية مواجهة ومعالجة العنف داخل المدرسة.

6 – تركيب أو نصب كاميرات تصويرية في أكثر من موقع من مواقع المدرسة.

7 – عدم التساهل مع الاساءات والإهانات او الإزعاجات التي يقوم بها الطلبة لزملائهم داخل المدرسة. [McDougal. 2010. P. 230] حيث كان هناك 14 شاب ثم قتلهم من بين 55 مليون طالب في الفترة الواقعة بين عوام 2005 – 2006 كان هناك 5% أكدوا على تهديدهم عن الهجوم والإيذاء في مدراسهم أو في طريقهم لمدارسهم وفي نفس العام كان هناك 10% من الذكور و3% من الاناث ثم تهديدهم بالأسلحة داخل مدراسهم. [McDougal. 2010. P. 319]

2 – عنف المعلم والمدرسة على الطلبة: انه سلوك عدواني مؤسسي قديم كان يمارسه المعلم في تعليمه لطلبة كأحد أساليب التعليم المدرسي حيث كان يترافق مع تربية السلطة الأبوية (البطريقية) في الأسرة التي تستخدم الضرب والاهانة والسخرية والطرد والكي بالنار والفلقة للأبن أو البنت داخل أسرتها. ولما كانت المدرسة جزء من وكالة التنشئة الثقافية ذات الإطار التقليدي الموروث كان المعلم يستخدم هذه العقوبات على الطلاب الذين لا يطاوعونه أو لا يستجيبون لأوامره مستخدمًا مكانته في المدرسة لممارسة العنف مدعومًا من الأسرة والمدرسة والثقافية التقليدية فكان الطالب ضحية ثقافة مجتمعه في التأديب والتعليم البيتي والمدرسي. ديدني من تناول هذا النوع من العنف هو القول بإن ليس الطلبة وحدهم يقومون بالعدوان واستخدام العنف في احراز المكانة الاجتماعية بل المعلم والمدير كذلك يمارسوا هذا الأسلوب المؤذي والشاذ في أداء واجبه التربوي في المجتمعات التقليدية والمحافظة والريفية والطائفية وقد وجدت من الموضوعية الطلبة داخل المؤسسة التربوية. بداية ينبغي الانطلاق من محاولة تحديد المقصود بالعنف، مع الأخذ بعين الاعتبار وجود مفاهيم متعددة لتعريفه انطلاقا من العوامل المنتجة له والظروف المحيطة به، ومن خلال سياقه الزمني. ويذهب المدلول المتعارف عليه إلى اعتباره سلوكا يحاول فرض النفوذ والتسلط أكثر من ارتباطه بالقوة والتفوق بين الأشخاص الذين يتخلون عن اللجوء إلى أساليب أخرى متاحة لاحتواء النزاعات والحث على حل الخلافات بطرق سلمية بعيدة عن الوسائل العدوانية التي تؤدي إلى الحط من كرامة الشخص. وتشير الممارسات المختلفة للعنف إلى إحداث الضرر بالأشياء والممتلكات والقيم، وقد يصل الأمر إلى إنهاك حياة الأشخاص وتدمير ذواتهم عند إبدائهم المقاومة ضد تصرفات المعتدي. لذا فالعنف يبدو كأنه أسلوب خاص ووحيد لحل النزاع لدى البعض، لكونهم يرفضون اللجوء إلى وسائل التواصل المتاحة بين البشر، كالحوار المباشر أو الوساطة، والإقناع والتشاور، وقبول النقد بسعة الصدر. فهو عدوان صريح في شكل اعتداء جسدي أو تهديد بالسلاح ويمكن أن يكون مقنعا في شكل تخويف وتهديد وإكراه، يسعى إلى إخضاع الغير لإرادة ونزوات المعتدي، وينبغي التمييز بينه وبين الإكراهات الاجتماعية التي يكون هدفها حماية الأشخاص تطبيقا للنظم والقوانين. ومما ينبغي الإشارة إليه أن العنف كان حاضرا في جميع المجتمعات وعلى مر العصور، وإن اختلفت درجة حدته، فهو ملازم لوجود الإنسان، وكوّن إحدى العلاقات بين بني البشر جنبا إلى جنب مع التعاون والتفاهم، وهو كامن في عمق الطبيعة البشرية، وقد يتحول بحسب الظروف إلى عدوان (هجوم، اعتداء) مباشر وموصوف. ويذهب الكاتبان الفرنسيان المختصان في علم الاجتماع التربوي، “فيرونيك بيدان Véronique Bedin و جان فرانسوا دورتيي (1956)Jean François Dortier” في كتاب “العنف ومجتمع اليوم” إلى التأكيد على أن العنف يخترق الزمن والثقافات والطبقات الاجتماعية، وكلما حاولنا احتواءه، إلا واتخذ أشكالا أخرى. وهو اليوم حاضر على جميع الواجهات، وأصبح يثير شهية وسائط الاتصال على مختلف أنواعها. ويقول الفيلسوف الإنجليزي “توماس هوبز” (1588 – 1679) في هذا الصدد بأن الإنسان ذئب بالنسبة للإنسان. والعنف يتخذ أوجها متعددة ومترابطة، تتنوع حسب المجتمعات وعبر الزمن والسياق التاريخي. نذكر من بينها: العنف اللفظي والبدني والجنسي والنفسي انطلاقًا من مجرد الإهمال والتقصير إلى الإهانة القوية، والعنف الممارس على الذات (ذات الشخص) أو أفراد عائلته، والعنف الجماعي، والانتحار. ثم العنف في أوساط الشغل، العنف السياسي المتعلق بالجريمة والعقاب، والعنف ضد الأصول، ومن الانحراف البسيط إلى الإجرام، والعنف في المدارس. وهذا الأخير هو موضوع الحديث الذي نريد تناوله. وتعتبر المدرسة الحديثة بوابة لفتح آفاق المستقبل، وتحقيق أهداف وطموحات الأجيال، من حيث التربية والتهذيب والتكوين المعرفي والتطلع للرقي المادي والمعنوي والارتقاء الاجتماعي لتحصيل حياة أفضل، لذا ينبغي تحصينها مما يمكن أن يشوبها من معوقات تؤدي بها إلى الانحراف عن رسالتها المجتمعية، ودورها النبيل لبناء جيل متشبع بقيم المواطنة. وتتطلب التربية الحديثة تكوين الطفل من الناحية الجسمانية كما الفكرية، بتقويم وتطوير المكون الثقافي والمعرفي لديه، وكذلك بنيته الجسدية بالتكوين السليم لتنمية قدراته البدنية، كما يتطلب العمل على إنماء التربية الروحية، لمساعدته على إبراز مكانته وتفتق مواهبه الفنية والإبداعية وتوفير الحرية اللازمة لذلك عن طريق التشجيع الإيجابي، وإغلاق باب العنف بكل أشكاله. وهذه عوامل أساسية ستمنحه الثقة في النفس وتحفزه على الدراسة، والاطمئنان لوسطه المجتمعي لكي يتمكن من بناء شخصية قوية، ويتعلم بذلك كيف يتحمل المسؤولية بالتدرج ويختار دوره عن قناعة في وسطه العائلي دون خضوعه لسلطة الإكراه. كما تترسخ لديه قيم الاحترام دون تمييز بين الطفل والفتاة. إلا أنه مع الأسف الشديد فقد أصبح يلاحظ تنامي العنف في الوسط التعليمي بوثيرة متزايدة.

أنواع العنف

إذا كان المفهوم المتداول للعنف يختصر في كونه استخدام القوة من طرف شخص للسيطرة على شخص آخر أو أشخاص آخرين، فإن العنف المدرسي يتخذ صفة اعتداءات وردود فعل، سواء بين المتعلمين أو يمارسه الأستاذ في حق التلميذ، أو العنف الذي يوجهه المتعلم إلى أحد الأطر التربوية والإدارية. يتجلى العنف في مظاهر عديدة تتنوع حسب المجتمعات وعبر المراحل التاريخية. وتعرف المدرسة المغربية أنواعا متعددة، منها الرمزي واللفظي والجسدي والنفسي. العنف المدرسي مثل باقي أنواع العنف المجتمعي، ليس وليد اليوم، فقد عرف منذ قدم الزمن، وكان سلوكا عاديا لا يثير الانتباه، ويدخل ضمن المنظومة التعليمية ولا ينفصل عنها. فقبل دخول الاستعمار كان التعليم العتيق في المسيد هو السائد واستمر خلال فترة الحماية مع ظهور نواة المدرسة العصرية التي يقتصر ولوجها على أبناء الأعيان وبعض الفئات الشعبية القليلة، وكان التعليم مبنيا على تعنيف التلاميذ في المسيد وبدرجة أقل في المدرسة العصرية. عرف التعليم التقليدي الفلقة والضرب المبرح بالعصا، وكانت قولة مشهورة يرددها والد التلميذ للمدرس ” أنت أقتل وأنا أدفن” وهناك إشارة صريحة في رواية الكاتب المغربي “أحمد الصفريوي” (1915 – 2004) المقررة في التعليم الثانوي “صندوق العجائب” لاستعمال الفقيه للعصا خلال حصة التدريس. وهذا الوضع أنتج مواطنا خانعا ومسالما، يتعلم الخوف قبل أن يتعلم القراءة والكتابة، وتتكون لديه شخصية منحطة. إلا أن ما ميز هذه الفترة عن الزمن الحالي، كان العنف يمارس من جانب واحد ويمتاز بالغلبة والاستقواء وتسانده أسرة المتعلم ويتقبله المجتمع. أما ردود فعل التلميذ، أو الدفاع عن نفسه، فلم تكن سوى حالات نادرة ومنبوذة من المجتمع، وتنتهي بفصله عن الدراسة تفاديا لانتشار العدوى، بدل البحث عن حلول تضمن سير العملية التربوية بطريقة عقلانية توازي ما بين التكوين المعرفي وتقويم السلوك. يحصل هذا رغم أن بعض نصوص المقررات في المدرسة العصرية كانت تتعرض لحماية الطبيعة وتنص على عدم إيذاء الحيوان والطيور.

1 – العنف اللفظي والنفسي الممارس بين التلاميذ أنفسهم أو بينهم وبين المدرسين والذي غالبا ما يؤدي بالتلاميذ الذين يتعرضون للإهانة إلى مغادرة الدراسة.

2 – التحرش الجنسي والتمييز الذي تتعرض له البنات وحتى بعض الذكور ذوي البنية الضعيفة أو الإعاقة، وقد تمارس عليهم الضغوط بمنحهم نقطا موجبة للسقوط، وبالتالي طردهم من الدراسة. بعض حالات الاغتصاب، وهي حالات منفردة تقع داخل المدارس، واعتراض سبيل الفتيات، وحتى بعض الذكور ضعيفي البنية الجسمية، في طريق العودة من المدرسة، وخاصة بعد الحصة المسائية عند سقوط الظلام وبُعْد المسافة بينها وبين مقر الإقامة، وغياب توفر النقل المدرسي.

3 – الاستهزاء بالتلميذ والسخرية من آرائه من طرف بعض المدرسين، بالإضافة إلى النظرة التربوية التقليدية المتخلفة التي تجعل من المدرس سلطة قامعة للتلميذ. وأيضا عدم مراعاة الفروق الفردية بين التلاميذ في الاستيعاب والفهم لتفاوت المدارك داخل نفس المجموعة، وإهمال أولئك الذين يجدون صعوبة في تتبع المناهج الدراسية. إذا كانت العقوبات التي يمارسها أساتذة التعليم الابتدائي تتميز في غالبيتها باستعمال الطرق الترهيبية العتيقة ودون الأخذ بعين الاعتبار مستوى المدارك العقلية والخصائص النفسية للطفل، فإنها تترك أثرا يبقى عالقا بالذاكرة، أو “الذاكرة الموشومة” بتعبير السوسيولوجي المغربي “عبد الكبير الخطيبي” (1938 – 2009)، والتي تتنوع أساليبها والطريقة السادية التي تمارس بها دون وازع ضمير أو رأفة بطراوة أعضاء الطفل التي ما تزال في طور النمو، منها :

أ – الضرب باليد أو بأداة : مسطرة، أنبوب مطاطي، عصا خشبية، الصفع والركل، جر الشعر والأذنين، وتستمر ممارسة بعض هذه العقوبات حتى في الثانوي الإعدادي.

ب – العقاب الجماعي في حالة عدم التعرف على مرتكب مخالفة داخل المؤسسة، وامتناع زملائه التبليغ عنه.

ت – التحقير والحط من كرامة التلميذ ووصفه ببعض الأوصاف القدحية التي تثير الاستهزاء أمام أقرانه، أو إطلاق لقب عليه يتميز بوصمة أو عاهة لديه، أو حرفة وضيعة يمارسها أحد أبويه.

ث – المنع من حضور حصص الدرس، أو الطرد خلال الحصة. والتهديد بالرسوب، وهناك من يقوم به فعلا.

ج – التفريق في المعاملة بين التلاميذ لاعتبارات تمييزية ولاأخلاقية.

ح – تمزيق كتب ودفاتر التلميذ.

خ – حركات الإضراب والاحتجاج التي يقوم بها التلاميذ في بعض المناسبات، ويشارك فيها عناصر من الجانحين غير المُمَدرسين، وتحدث أعمالا تخريبية لممتلكات المدرسة، وقد تمتد لتدمير ممتلكات عامة وخاصة بالفضاء العام لتفريغ شحنات زائدة من الطاقة.

د – عمليات السرقة بلجوء بعض التلاميذ إلى سرقة أدوات زملائهم، وقد تتطور هذه الآفة لتمتد إلى بعض الأدوات البيداغوجية بالمدرسة، وقد تستمر لتنمو مع الطفل ويتعود عليها ما لم يتم تقويم سلوكه بعد التعرف على الأسباب التي دفعته للالتجاء إلى مثل هذه الأفعال.

ذ – التنمر أو التخويف وهو سلوك عدواني يقوم فيه المتنمر بالإساءة بكل الأشكال المتاحة أمامه للطفل الضحية. يمارسه أشخاص أكثر قوة على آخرين أصغر حجما، باستعمال العنف الجسدي أو الاحتقار أو التهديد، وذلك رغبة في فرض سيطرته على الآخرين، وغالبا ما يكون المتنمر يعاني من حالة نفسية تسمى “الشخصية المضادة للمجتمع” ويحاول شغل (منصب عصابة). هذه بعض أنواع العنف الذي تتكرر ممارسته على التلاميذ في مراحل الطفولة والمراهقة إلا أن الإحصائيات المتعلقة به تبقى محدودة، وغير معروفة بالكامل، والمعلومات المتاحة يمكن استنتاجها من أبحاث جمعية أطفال 2001، ووزارة التربية الوطنية من قبل المدرسة العليا لعلم النفس (إحصائيات 2005) بتعاون مع منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة اليونيسف. وقد أشارت هذه المؤسسات إلى استفحال العنف الممارس على الأطفال بالمغرب، واستمرار اللجوء إلى العقوبات البدنية رغم منعها رسميا. الدراسة التي قامت بها المدرسة العليا لعلم النفس بتجميعها من التلاميذ والمدرسين والآباء تشير إلى أن %87 من التلاميذ عوقبوا بدنيا داخل المدرسة، وأن %60 تم ضربهم بواسطة أنبوب مطاطي أو مسطرة أو عصا خشبية، و44% ضربوا على أيديهم وأرجلهم، و%35 تلقوا ألفاظا عنيفة. وهذه المعاملات القاسية كلها لم يتم التبليغ عنها من طرف التلاميذ الضحايا. كما أن انتشار هذه الممارسات العنيفة تم إقرارها من طرف المدرسين، حيث أن %73 منهم أعلنوا بأنهم لجأوا إلى العقوبات البدنية. ومن جهة أخرى صرح %33 من المديرين أنهم يلجؤون إلى ضرب التلاميذ. كما شارك الآباء في هذه العملية حيث أعلن %61 منهم بضرب أبنائهم، و%37 استعمل الضرب باليد والركل بالرجل. وأشارت وزارة التربية الوطنية بناء على إحصائيات تم تجميعها عن طريق “بوابة مرصد” أنها سجلت 86 حالة عنف برسم السنة الدراسية 2016 – 2017 من بينها 47 حالة بين التلاميذ مع بعضهم البعض، و19 بين المدرسين والتلاميذ، والحالات الأخرى قام بها أشخاص غرباء عن المؤسسة التعليمية. بناءً عليه فإن العنف لا يزال يتمحور كوسيلة لا مفر منها في تربية الأطفال لاستمرار مستعمليه من الآباء والمدرسين رفض قبول الاختلاف ووسائل التواصل والحوار، والاعتراف بحقوق الطفل بمنحه التربية السليمة التي تساهم في تكوين فكره وجعله متمتعا بنفسية سوية.

أسباب العنف وتطورها والآثار المتربة عنها

يُرجع المحللون المختصون في علم الاجتماع التربوي تفشي العنف داخل المؤسسات التعليمية إلى أسباب متعددة من بينها :

أ – الأمية التي لا تزال مستفحلة في أوساط الأسر المغربية، وبالخصوص الأمية المعرفية، مع ضعف البرامج التحسيسية التي يبثها الإعلام لتوجيه الآباء نحو تربية الأبناء بالطرق الحديثة التي تبني السلوك القويم، وبالتالي يتم توسيع الهوة بين ما يتلقاه التلميذ داخل الفصل الدراسي، وما يتعود عليه في البيت، الشيء الذي يخلق تشويشا على تفكيره.

ب – انعدام التواصل بين الأسرة والمؤسسة التعليمية الذي ينبغي أن تقوم به جمعية الآباء باعتبارها ممثلا للأسر، وتلعب دور الوسيط بينها وبين المؤسسة التعليمية والقطاعات التي لها ارتباط بها.

ت – افتقار أغلبية المدرسين للتكوين البيداغوجي والمستمر الذي يراعي قواعد النمو السليم، ويهتم بحاجيات التلاميذ وإمكانياتهم لاستيعاب المعلومات. وأيضا التدريب على طرق تدبير التعامل مع ذات المشاغب، مع التركيز على أن هذا التعامل لا ينبغي أن يكون عفويا، وإنما يكون مبنيا على قواعد ومعرفة، ويتعامل مع الوضعية بكيفية ممتهنة.

ث – عملية الإسقاط التي يقوم بها المدرس على الطرف الضعيف في العملية التربوية أي التلميذ، نظرا لضغوطات الحياة الاجتماعية والسياسية وظروفه الاقتصادية.

ج – الواقع المجتمعي العام الذي تطغى عليه ثقافة اللاتمدن المتمثلة في العنف.

الظروف المهنية والصحية غير المريحة داخل المؤسسة التعليمية.

ح – واقع الفضاء العام الذي يعج بثقافة اللاتمدن المتمثلة في العنف اللفظي مثل استخدام أبواق السيارات دون حاجة، واستعمال ألفاظ بذيئة مع الرفع من نبرة الصوت والصراخ لمحاولة فرض الذات في التعامل بدل الحوار المقنع، وأيضا اللجوء إلى العنف الجسدي، وهي مظاهر أصبح لها انعكاس على المدرسة التي من المفروض أن تقوم من خلال برامجها ومدرسيها بمحاربة هذا السلوك وتقويم سلبياته.

خ – ضعف الممارسة الديمقراطية داخل المؤسسة من حيث التعامل العادل بين التلاميذ، والتفرقة في المعاملة بينهم بناء على الطبقية أو المعارف.

د – الضغط الممارس على التلميذ من خلال تكدس الواجبات المدرسية دون مراعاة العامل الزمني بطريقة معقلنه أثناء برمجة التوزيع السنوي.

ذ – عدم وجود انسجام داخل العائلة، والإهمال الأسري، وتعاطي الوالدين أو أحدهما للسكر أو المخدرات. واعتبر علماء التربية هذا السبب من أهم أسباب العنف وتولده لدى الأطفال.

ر – الشعور بالنقص لدى بعض الفئات من الأطفال كالأيتام والأبناء غير الشرعيين وعدم حصولهم على الرعاية والعطف مما يولد لديهم شعورا بالحقد على مجتمعاتهم.

ز – الإعلام المرئي نظرا لكثرة ما يقدمه من أفلام الرعب وتعظيم أبطال المشاهد التي تمجد المغامرة والقوة، وتأثيره على الأطفال لعدم اكتمال النضج الفكري لديهم.

تدني الوضع المعيشي للأسرة مع كثرة عدد أفرادها، وعدم قدرة الوالدين على تلبية حاجياتهم الأساسية مقارنة مع أقرانهم الذين يوجدون في وضع مادي أحسن، مما يدفعه إلى الإحساس بالحقد.

س – الجو غير المريح في علاقة التعامل بين المدرسين والإدارة، وبين المدرسين أنفسهم، وكذلك فيما بينهم وبين التلاميذ.

ش – الغياب المتكرر للمدرسين، سواء بمبرر أو بدونه، وعدم توفر المؤسسة التعليمية على الإمكانيات الضرورية لتكليف من ينوب عنهم بإعطاء مديرها صلاحيات تدبير شؤونها المادية بالسرعة المطلوبة تفاديا لهدر الزمن المدرسي وضياع الحصص الدراسية (احتجاج أساتذة التعاقد خلال السنة الدراسية 2018 –  2019 وانعكاساته السلبية على التحصيل الدراسي). يحدث العنف أضرارا ومخاطر جسيمة للأفراد والمجتمعات، ويكون تأثيره على الأطفال والمراهقين أكثر نفوذا، بحيث يؤدي إلى نقص في الإدراك المعرفي والتحصيل الدراسي، وتحطيم الحوافز والتطلعات التي يصبو الطفل إلى تحقيقها. هذه العقوبات المطبقة على التلاميذ بطريقة لا تربوية ومنافية للتعليمات والنظم البيداغوجية تخلف آثارا نفسية عميقة لديهم، ويكون مفعولها قويا يلازمهم طوال حياتهم. وقد يفجرها البعض على غيرهم عندما يمتلك القوة البدنية، في شكل ردة فعل قوية يطلق عليها التحليل النفسي مصطلح ” إسقاط الصراعات اللاواعية ” ويلاحظ هذا ابتداء من مرحلة التعليم الثانوي التأهيلي في مواجهة مدرسيهم وأطر الإدارة. بينما يفضل آخرون تجنب المماحكة، ويلجئون إلى الغياب عن الحصص التي يسيء مدرسوها معاملتهم. وقد يصل الحال ببعضهم إلى الانقطاع عن الدراسة، كما ينجرف آخرون نحو السلوكيات المنحرفة كتعاطي التدخين والسرقة أو الإدمان على المخدرات والسكر. وأيضا تتجلى أثار العنف في الأعمال التخريبية التي تتعرض لها تجهيزات المؤسسة من الكتابة على الطاولات وتكسيرها، وتخديش السبورات، وسرقة الأدوات البيداغوجية، وكتابة عبارات نابية على الجدران تدين الأساتذة وتخدش الحياء. وهناك أبحاث تشير إلى أن ممارسة العنف على الأطفال تؤدي إلى الإصابة بالعديد من الأمراض ولو على المدى المتوسط أو الطويل، منها المغص والصداع والربو، وضعف المهارات الاجتماعية، والعزلة والتهميش. ومنهم من يصاب بالحمق وانفصام الشخصية. كما يتعرض الطفل للأحلام المزعجة كالكوابيس المتكررة والخوف والتبول اللاإرادي. ومن جهة أخرى قد تحدث آثار العنف تكاليف اقتصادية تؤدي إلى انخفاض الإنتاجية، وخسارة مادية بأداء تكاليف العلاج في حالة الإصابة بجروح أو كسور أو إيذاء نفسي، بالإضافة إلى مصاريف الدعاوي المقامة لدى المحاكم. وقد ينتقل العنف بين الأجيال لاتسام بيئته بالعدوى، وهو يسبب جوا من القلق والتوتر في المجتمع، ويخلق للأفراد عادات تتجه بهم نحو الانحطاط والكسل وتعطيل المصالح، وتبني الأفكار العدمية.

مقترحات للحد من العنف

نظرا للوضعية الصعبة التي يحدثها العنف على الناشئة وسريان آثارها السلبية في المجتمع، أصبح من الضروري تكاثف الجهود بين كل الأطراف المعنية بالجانب التربوي سواء من الأطر التعليمية والأسر وجمعيات المجتمع المدني، وخاصة جمعيات آباء وأولياء التلاميذ، للبحث عن حلول ناجعة للحد من الانتهاكات الخطيرة لبراءة الطفولة واليافعين، ومن بين ما ينبغي اللجوء إليه: –

1 – محاربة الأسباب والعوامل المجتمعية والنفسية والمهنية السلبية باعتماد مشروع تربوي شامل ومتعدد التدخلات.

2 – احترام كرامة التلميذ وإنسانيته ككائن حر ومستقل مع توجيهه التوجيه السليم، ومنحه الرعاية والحنان، وضمان حقوقه وحمايتها من الانتهاك، الامتناع تماما عن ممارسة العنف الجسدي والنفسي واللفظي بكل أنواعه.

3 – التعريف بحقوق الإنسان الأساسية وخاصة اتفاقية حقوق الطفل بإقامة اللقاءات وحملات التوعية الإعلامية، وتحسيس الأسرة وخاصة الأم بتتبع وحماية حقوق طفلها في الحياة والحرية والاحترام، مع استخدامه في مواضعه. وتشجيع التلميذ بتبليغ الأسرة عن الاعتداءات التي يتعرض لها في حينها وعدم التستر عنها. وأيضا تذكير المدرسين بواجباتهم التربوية مع حق التلميذ في الاختلاف في الرأي، والتعامل معه في إطار الحوار الهادئ المتعقل دون تعصب،

4 – العمل على زيادة الوعي الديني والأخلاقي والتربوي لكل من المدرسين والمتعلمين.

5 – توفير وسائل الترفيه السليم والنافع وبحد معقول داخل المؤسسة التعليمية وفي محيطها، وفي مختلف الأحياء السكنية لامتصاص شحنات الطاقة الزائدة لدى الأطفال والشباب واستخدامها فيما يعود عليهم بالنفع.

6 – تعزيز وتقوية المنظومة التشريعية التي تضبط التعامل مع الناشئة، وإشراك ممثلي التلاميذ في تهيئ النظام الداخلي للمؤسسة التعليمية وتحيينه سنويا لتحديد المسؤوليات. وقد نص القانون الإطار الصادر بتاريخ 19 أب 2019 في المادة 26 على ضرورة وضع ميثاق يحدد حقوق وواجبات المتعلم، ويوضع رهن إشارة كل متعلم.

7 – تنظيم ورشات لتدريب المدرسين على كيفية حل المشكلات النفسية والاجتماعية المترتبة عن مرحلة الطفولة والمراهقة، وجذب التلميذ للمدرسة بأسلوب الترغيب وليس الترهيب. وجعل المدرسة فضاء محبوبا للتلاميذ عن طريق إدماج أنشطة متنوعة، كالرياضة والمسرح والموسيقى والشطرنج وإقامة أندية السينما والقراءة والرسم والنحت والتربية على الجمال وغيرها، كفترات فاصلة تتخلل المقرر الدراسي للتخفيف من حدة الإرهاق الذي يحدثه لهم. وإعداد الخزانات المدرسية وتجهيزها بالكتب والمراجع، وتهيئ الظروف المريحة للمراجعة والمطالعة، وإنجاز البحوث، وتكليف إطار مختص في التسيير والتنشيط المكتبي.

8 – تفعيل أدوار جمعيات الآباء باعتماد المقاربة التشاركية مع المؤسسة التعليمية ومحيطها الخارجي، والتنسيق بين الأسرة والمدرسة عن طريق القيام بالأنشطة التربوية والثقافية والاجتماعية المشتركة، ولعب دور الوساطة لربط علاقات التواصل بين التلميذ ومحيطه الاجتماعي عن طريق الحوار والتشاور في محاولة فهم مشاكل التلاميذ، وتحسيس الأسرة للقيام بدورها التربوي في تنشئة أبنائها، وتعميم خلايا ومكاتب الإنصات والاستماع ولجن اليقظة داخل المدرسة، وتنظيمها في إطار جمعيات تعمل على تشخيص وضعية التلاميذ النفسية والاجتماعية، وعلى الخصوص منهم ذوو الحاجات الخاصة، وفهم معاناتهم اليومية داخل محيطهم التربوي والاجتماعي لجمع أكبر عدد ممكن من المعلومات حول التلميذ من أجل استثمارها، ومساعدته على تخطي الصعاب التي تعترضه خلال مساره الدراسي.

9 – تنبيه الآباء لمراقبة الإعلام الذي يدخل بيوتهم دون استئذان، ويؤدي إلى تكوين التلميذ المراهق على العنف، بما في ذلك ما ينشر على شبكات التواصل الاجتماعي.

10 – إعادة النظر في إدماج تلاميذ الاستعطاف من حيث تقديم الدعم النفسي لهم، وتتبع مسارهم الدراسي والسلوكي، ودراسة أسباب انقطاعهم لمساعدتهم على العودة إلى التأقلم والانضباط مع وضع المدرسة الذي يتغير بصعود تلاميذ يصغرونهم سنا.

11 – إعادة النظر في المجالس التأديبية، وتغيير أنواع العقاب، وإقرار عقوبات بديلة بإلزام التلميذ بالقيام بخدمة لصالح المؤسسة، بحيث تكون ذات جدوى ردعي وتربوي، ومحاولة إشراك التلميذ المشاغب في منع العنف.

12 – الاهتمام بمنظر بناية المدرسة العمومية والاعتناء بفضائها بما ينمي الحس الجمالي والفني لدى التلاميذ والمدرسين.

13 – مراعاة عامل الأخلاقيات خلال عملية توظيف المدرسين وتعيين أطر الإدارة التربوية، وتكوينهم على طريقة وكيفية التعامل النفسي والبيداغوجي للتلميذ مع ضرورة تجديد معارفهم عن طريق التكوين المستمر، والتثقيف الذاتي، ومواكبة ما يصدر من أبحاث، وذلك وفق المنظومة التربوية التي تراعي تنمية القيم الحداثية وصيانة حقوق الطفل.

14 – برمجة أيام دراسية منتظمة طوال السنة الدراسية للتحسيس والتوعية للحد من ظاهرة العنف داخل المؤسسة تشارك في تأطيرها هيئة التدريس وجمعيات الآباء وتدخلات التلاميذ للبحث عن الحلول المستنتجة من واقع المدرسة والمحيط الأسري والاجتماعي. والتخطيط لهذه العملية ضمن المنظومة التربوية التي تشرف عليها المديريات الإقليمية للتربية، وتسهر على تنفيذها المؤسسات التعليمية.

ويشار إلى أن وزارة التربية الوطنية في المغرب قد أصدرت بعض المذكرات والتوجيهات للتصدي لظاهرة العنف المدرسي. وبهذا الصدد عممت الوزارة المذكرة عدد 14-867 بتاريخ 17 أكتوبر 2014 في شأن تبديل عقوبة التوقيف المؤقت عن الدراسة التي يتخذها مجلس القسم ضد التلاميذ غير المنضبطين، بعقوبات ترتبط بالتربية والتهذيب في محاولة منها لعدم حرمانهم من الحصص الدراسية. كما أشارت إلى ضرورة القطع مع العقوبات البدنية. هذه المذكرة أثارت جدلا كبيرا في الأوساط التعليمية. ثم أعقبتها المذكرة الوزارية عدد 15 – 002 بتاريخ 09 يناير 2015 حول التصدي للعنف والسلوكيات المشينة بالوسط المدرسي. هذه المذكرة بعد أن أشارت إلى العنف الممارس في حق التلميذات والتلاميذ وتأثيراته التربوية والجسدية والنفسية والسلوكية والصحية والاجتماعية للمتمدرسين، نددت بكل الممارسات العنيفة سواء التي تطال المتعلمين من طرف مدرسيهم أو تلك التي يتعرض لها أفراد هيئة التدريس بمناسبة القيام بمهامهم. كما أكدت على ضرورة تفعيل الأندية والوحدات المدرسية المتمثلة في مجالس المؤسسات، ومراكز رصد العنف بالوسط المدرسي، ومراكز الاستماع والوساطة، وخلايا اليقظة، كتدابير للوقاية والحد من العنف ضد المتعلمين.

ثم صدرت المذكرة الوزارية عدد 17 – 116 بتاريخ 07 نوفمبر 2017 في موضوع : التصدي للعنف بالوسط المدرسي. اعتبرت هذه المذكرة العنف سواء الممارس في حق التلميذات والتلاميذ، أو في حق الأطر الإدارية والتربوية العاملة بالمؤسسات التعليمية، سلوكا سلبيا ومنبوذا بكل المقاييس التربوية والأخلاقية والنفسية والاجتماعية، ويتعين التصدي الحازم له بمختلف التدابير المتاحة.. هذه المذكرة أشارت إلى سابقتها الصادرة بتاريخ 09 يناير 2015 كمرجع وسارت في نفس منحاها، ولم تتطرق لتلك التي نصت على إقرار عقوبات بديلة عن التوقيف المؤقت، وربما جعلتها لاغية المفعول، وأكدت على ضرورة اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان حسن سير الدراسة والنظام، والتزام الإدارة بتوفير الحماية لموظفيها. وقد أحدثت الوزارة لنفس الغرض المركز الوطني لمناهضة العنف بالوسط المدرسي بتعاون مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، من أجل تقويم قدرات المكونين، وهم الأطر التي لها علاقة بأندية المواطنة والدفاع على حقوق الإنسان، وأصدر دليلا للمدرس، ودليلا للتربية على المواطنة. وهناك نصوص كثيرة صدرت في السابق ضمن مذكرات وزارة التربية الوطنية، في إطار المجهودات المبذولة سعيا للحد من ظاهرة العنف، إلا أن النتائج المحصل عليها تبقى دون المستوى المطلوب، مما يتطلب دراسة تشخيصية معمقة مع إشراك جميع الفعاليات التي لها ارتباط بالعملية التربوية للعمل سويا على إنجاح ورش تقويم السلوك داخل المؤسسات التعليمية بكيفية مستمرة. وأخيرا فالقانون الإطار رقم 17.51 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، الصادر بتاريخ 19 غشت 2019 يتضمن فقرات تدعو إلى إنجاز برنامج لتأهيل مؤسسات التعليم عن طريق الاهتمام بظروف المدرسين، والعمل على إقامة وتطوير وحدات الدعم النفسي وخلايا الوساطة ووضع برامج للتحسيس لفائدة المتعلمين. [https://www.hespress.com]

3 – نتائج العدوان على الضحية المعنفة

ذكرنا آنفًا بإن السلوك العدواني يكون مؤثرًا سلبًا على الضحية مسببًا العديد من الأثار المؤذية لها قد تستمر لفترة طويلة مؤثرة على نفسيتها ومعنويتها وأدائها المدرسي، لذا يتطلب تشخيص اثارها وكيفية معالجتها لكيلا تتفاقم وتسبب عقد نفسية طويلة الأمد على شخصيتها. ليس هذا فحسب بل حتى المدرسة ذاتها تدفع ثمن السلوك العدواني الذي يقع على سمعتها التربوية وعلى محتوياتها التعليمية وبنيانها الهيكلية. أما ما هي هذه النتائج فهي ما يلي: –

أ – الكذب، حيث يميل الطالب المعنف (الضحية) للكذب هروبًا من موقف التعنيف.

ب – المخاوف، الخوف من المعلم ومن المدرسة.

ت – العصبية والتوتر الزائد من عدم احساسه بالأمان النفسي.

ث – تشتت الانتباه وعدم القدرة على التركيز الذهني.

ج – اللجوء للاحتيال اللاشعوري مثل التمارض والصداع والمغص والرغبة في عدم الذهاب للمدرسة لارتباطه بخبرات غير سارة.

ح – تكوين مفهوم سلبي تجاه الذات وتجاه الاخرين.

خ – التبول اللاإرادي والانطواء ومشاعر الاكتئاب.

د – اللجلجة ولتأتائه في الحديث.

ذ – التأخير المتعمد في أداء الواجبات المدرسية والتسرب المدرسي.

ر – تكسير الشبابيك والأبواب ومقاعد الدراسة.

ز – الحفر على الجدران.

س – تمزيق الكتب.

ش – تكسير وتخريب الحمامات.

ص – تمزيق الصور والوسائل التعليمية والستائر.

ض – عدم المشاركة بالأنشطة المدرسية.

ط – تجنب الاختلاط.

ظ – عدم ومواظبته على استذكار دروسه أو حل الواجبات المدرسية.

ع – عدم تكيفه مع البيئة المدرسية.

لقد حددنا أسباب العنف المدرسي وانواعه وطبيعته. جاء الان تقديم نتائجه وأثاره على الضحية المعنفه التي يتغير سلوكها ودورها الادائي وعلاقتها بالأخرين. معنى ذلك ان المشكلة لا تكمن فقط في تحديد ومعرفة أسباب السلوك العدواني ومن هم العدوانيين وهنا يتطلب ايضًا تحديد الضحايا الذين يكونون من الأسوياء الذين لا ينقصهم حب الظهور ولا يعانون من ابراز ذواتهم ومن غير العصبيين ومن لم يفقدوا منهم وليس لديهم احباطات معنوية أو مدرسية ويعيشون في أسر متماسكة وبيئة سكنية مناسبة. هؤلاء يكونون هدفًا لأصحاب السلوك العدواني يغارون منهم ويشعرون بأنهم أفضل منهم ويملكون مؤهلات شخصية ومدرسية وعائلية أفضل منهم عندئذٍ يقوم العدوانيون بمضايقتهم والتحرش بهم حسدًا بما هم عليه من استواء في السلوك فيمارسون عنفهم اللفظي ثم الجسدي والتنمر عليهم وعند مواجهة الضحية لهذه المواجهات العدوانية التي ليس لديهم فيها خبرة في التعامل معها يحصل رد فعل سلبي مع ذواتهم ودراستهم وعلائقهم واختلاطهم مع الأخرين مما يؤثر ذلك على تعليمهم وراحتهم داخل المدرسة والمنزل وهذه حالة تتطلب معالجة الأسباب التي تكون عسيرة وخارج حدود قدرة المدرسة في علاجها مثل الخلفية الأسرية للعدواني وحالته الاقتصادية وتأثير الوسائل الإعلامية التي تعرض أفلام عنيفة وسواها. لكن معالجة آثار الضحية قد تكون أسهل على المدرسة في امتصاص بعضًا من آثارها السلبية من خلال الرعاية والاهتمام المباشر بأدائه المدرسي وعلاقاته مع زملائه الطلبة وتخصيص مرشدين أو متخصصين بالخدمة الاجتماعية في اخراج الضحية من كأبتها عبر سحبه نحو الاشتراك بالأنشطة المدرسية وحمايته من المشاغبين والمشاكسين والمتحرشين داخل المدرسة.

4 – أمثلة واقعية عن العنف الطلابي في العالم

استهلال

نعرض الان بعض الحالات العنفية للطلاب التي تحصل في مدارس بعض دول العالم التي تبين انواعه التي تختلف من مجتمع لأخر، منها ما يحصل بين الطلبة أنفسهم وأخرى عدوان المعلمين على الطلبة وأخرى اعتداء الطلبة على المعلمين مثل ما يحصل في مصر وبريطانيا. أقول هناك ثلاث أنواع رئيسية للعنف المدرسي وليس نوعًا واحدًا وذلك يرجع الى فساد العلاقة بين الطلبة والمعلمين حيث فقد المعلم احترامه وقدرته بالسيطرة على الطالب ولم تعد علاقة الطالب بالمدرسة تترجم الصورة التربوية السليمة بل اصبح يذهب للمدرسة من أجل المحافظة على وضعه القانوني الذي يلزمه بالذهاب للمدرسة (حسب الزامية التعليم) مع عدم وجود رادع وعقوبات ضد اعتداءات المعلمين على الطلاب أو بالعكس فضاعت هيبة المدرسة امام التلاميذ ومكانة هزيلة للمعلمين مما أفقدهم الاحترام للمهنة مع تكدس اعداد الطلبة في الفصل فضلًا عن وجود أسباب أخرى منها: –

أ – عدم وجود وعي وفهم كافيين عند الطلبة لطبيعة وهدف المدرسة وعدم ادراكهم بإنها تجمع علمي هدفه العلم وبناء الذات.

ب – وجود خلل في الأساليب التربوية المتعبة في المدارس التي شأنها تقوية الروابط بين الطلبة.

ت – سوء معاملة المعلمين خاصًة باتباع أسلوب التفريق بين الطلبة مما يُمكّن لنمو مشاعر الغيرة والكره بين الطلبة ويقود في النهاية الى الصدام المباشر.

ث – والبعض يتبع أسلوب العنف لإثبات نفسه وهذا مرده الى وجود شعور بالنقص في نفسية الطالب.

ففي مصر سبب عنف الطلبة يرجع الى التطرف الديني مع انخراط بعض الطلبة الجامعيين في المعترك السياسي مما أربك النظام في الحرم المدرسي وفي أمريكا سبب أغلاق المدارس بسبب تهديدات مختلفة مستخدمين الأسلحة النارية في المنشئات التعليمية التي ترجع الى انتشار المخدرات والأسلحة الشخصية المرخصة. هذا عنف عن الأساليب المتبعة في دول غير أمريكا وبالذات في المدراس الثانوية التي ناجمة عن التفكك الأسري والشعور بالاكتئاب أو دافع انتقامي من زملائه أما الحالة في بريطانيا فإنها توضح اعتداء الطلبة على زملائهم والهيئة التعليمية اتي ترجع بالدرجة الأساس الى عدم كفاءة المعلمين ومؤهلاتهم في التعامل مع الأطفال المشاغبين.

1 – العنف الطلابي في المدارس الامريكية: ازداد معدل الجرائم وسط المراهقين من طلاب المدارس الثانوية الأمريكية في الألفية، بعد أن بدأت تتلاشي في التسعينات، حيث شهد عام 1999، في مدرسة كولومبين الثانوية، أكبر عملية إطلاق نار في التاريخ الأمريكي.  أراد الشعب الأمريكي تفسير هذه الظاهرة ظاهرة “انتشار وتكرار عملية اطلاق النيران في مدارس الثانوي”، ولكن كانت الاجابات خاطئة و وهمية وكاذبة، لم تأتي بواقع الحقيقة، وفقا لما جاء في وسائل الاعلام الأمريكية.  اختلف تفسير  دوافع  عمليات القتل واطلاق النار في المدارس، وما هي الأسباب  التي يحفز المجرمين  لارتكاب جرائمهم،  هناك من رأى أن وراءه دوافع انتقامية  من زملائهم الذين يعاملونهم معاملة سيئة، وهناك من رأى أن الدافع الرئيس نفسي بمعنى أنهم يعانون  من مشكلات نفسية ناجمة من التفكك الأسري أو الشعور بالاكتئاب والانتحار.  ولكن أجمع العلماء النفسيون أن دوافع الانتقاء لم تكن عوامل رئيسية لانتشار معدلات الجريمة ولكن انتشار الأمراض النفسية وسط المراهقين في الأعمار التي تبدأ من 13 عاما وما فوق ارتفع بشكل كبير بسبب التفكك الأسري في المجتمع الأمريكي، جعل من الشباب في هذه المراحل يعانون من أمراض نفسية تجعلهم يفضلون أن يصبحوا كإرهابيين محليين ذوي شهرة يروعون ويخيفون الطلاب. أدركت الدولة الأمريكية  حينها الكارثة وبدأت بالفعل في توجيه حملات توعية للأسر الأمريكية في التعامل مع أطفالها،  وقامت بتأسيس معهد منع العنف وعلم الإجرام التطبيقي من أجل وضع مبادئ توجيهية لمنع العنف في المدارس. والتعامل مع  المراهقين والبالغين الذين يتسمون بالعنف على فهم بعض دوافع وتحديد عدة إشارات تحذيرية يمكن أن تساعد في التنبؤ بالهجمات المدرسية. وبالفعل  انخفض إجمالي عدد جرائم القتل المرتكبة في المدارس الأمريكية منذ تسعينيات القرن الماضي. ولكن تم ملاحظة  قفزة حادة خلال العقد الماضي في عدد حوادث إطلاق النار في المدارس بأمريكا – التي كان الهدف منها قتل شخصين على الأقل أو مسؤول في المدرسة، في الولايات المتحدة ، حيث يسمح للطلاب الأمريكان  بحيازة الأسلحة. وفي النهاية أجمع المفسرون أن المشكلات النفسية التي تشمل الانطواء المفرط وعدم وجود ملحق اجتماعي قوي، كانت الدافع الرئيسي للمراهقين في تنفيذ جرائمهم. وكانت وسائل إعلام أمريكية  أفادت سقوط عدد كبير من الضحايا في حادث إطلاق نار بمدرسة ثانوية بولاية ماريلاند الأمريكية. وأشارت وكالة (أسوشيتد برس) الأمريكية إلى أن إدارة مدرسة (غريت مايلز) قررت إغلاق أبوابها لحين انتهاء التحقيقات. وتكررت حوادث إطلاق النار في المدارس الأمريكية، في الآونة الأخيرة، والتي كان آخرها إطلاق النار في مدرسة (هوفان) الثانوية بمدية (برمنغهام) بولاية “ألاباما” الأمريكية، والذي أسفر عن مقتل طالب وإصابة اثنان أخران.

[https://alwafd.news]  إن المدارس بالولايات المتحدة شهدت في عام 2018 عنفا بالأسلحة النارية لم يسبق له مثيل في السنوات الـ 20 الماضية من حيث عدد الحوادث ودرجة الدمار وأشار التقرير إلى أن أكثر من 4 ملايين طفل في العام الدراسي الماضي عانوا من إغلاق المدارس بسبب تهديدات مختلفة، ترتبط 61 % منها على الأقل بالأسلحة النارية، مضيفا أن العديد من الطلاب صُدموا. ونشرت الصحيفة قاعدة بيانات في شهر أبريل/ نيسان الماضي، تتبع حوادث العنف بالأسلحة النارية في المنشآت التعليمية منذ عام 1999. وتبين أن عام 2018 شهد حتى الآن، 25 حالة إطلاق نار في المدارس علي الصعيد الوطني، وتعرض ما مجموعه 25 ألف و332 طالبا لمثل هذه الحوادث، وأطلق النار على 94 طالبا، قتل منهم 33 طالبا وأصيب 61 طالبا. وقال التقرير إن الدراسة تعطلت في كل ولاية أمريكية ومقاطعة كولومبيا- بغض النظر عن التركيبة السكانية أو الثراء أو الموقع أو الأمن — عدة مرات خلال العام الدراسي الماضي الذي بدأ في خريف 2017 وانتهى في صيف 2018. وأوضح التقرير أن المباني التي تم تطويقها احتوت علي أعداد مختلفة من الطلاب تتراوح بين عدد قليل من أربعة إلى 5 آلاف.

وتابع “في الواقع، في كل يوم دراسي بين عيد العمال في سبتمبر/ أيلول 2017 ويوم الذكري في مايو/ أيار 2018، أقفل مقر تعليمي في هذا البلد بسبب إطلاق نار أو خطر مفترض”. وتم الإبلاغ في يوم 23 فبراير/شباط عام 2018 وحده، عن 33 حادثا في مدارس في جميع أنحاء البلاد، مما أدى إلى حدوث 67 حالة إقفال والتأثير على 50 ألف و427 طالبا، وفقا لرسم بياني مرفق بالتقرير المصور.

وتأثرت جميع الفئات العمرية من الأطفال بالإغلاق خلال العام الدراسي الماضي، وكان أكثر من مليون طفل في سن التعليم الابتدائي شهود عيان علي حوادث، منهم 220 ألف علي الأقل في رياض الأطفال أو أصغر سنا، مما يعني أن معظمهم دون سن السابعة. [https://arabic.sputniknews.com]

2 – العنف الطلابي في المدارس البريطانية: ارتفع عدد الطلاب الذين أوقفوا عن الدراسة في المدارس الابتدائية في بريطانيا لوقت محدد، خلال العام الدراسي 2013 ــ 2014، إلى أكثر من 45 ألفاً، بعدما كان 38 ألفاً و870 في العام الذي سبقه. رقم أثار اهتمام الحكومة التي وصفت الزيادة بالكبيرة. وقالت بعض المصادر إن الدافع وراء إيقاف التلاميذ عن الدراسة هو سلوكهم العدواني، واعتداءاتهم على زملائهم والهيئة التعليمية. من جهته، يقول الوزير المشرف على المدارس نيك غيب، إنه لدى المسؤولين صورة أكثر وضوحاً عن أسباب تلك العقوبات، ما يؤدي إلى العمل بشكل أفضل على تحسين سلوكهم. ويتعهد بتعيين خبير السلوكيات “طوم بينيت”، للتأكد من كفاءة المدرسين ومؤهلاتهم للتعامل مع الأطفال المشاغبين. ووصل عدد العقوبات بحق تلاميذ تراوحت أعمارهم ما بين خمسة و11 عاماً إلى 11.420، بسبب الاعتداء على بالغين في المدارس الحكومية بين عامي 2012 و2013، فيما كان العدد 9.080 في العام الذي سبقه. أيضاً، كشفت بيانات من قسم إدارة التعليم عن زيادة العقوبات نتيجة الاعتداءات على بالغين من قبل تلاميذ تراوحت أعمارهم ما بين خمسة و16 عاماً بنسبة 10 في المائة، وبنسبة 15.6 في المائة نتيجة توجيه إهانات عنصرية في المدارس الابتدائية. ويقول الأمين العام لأكبر اتحاد للمدرسين في بريطانيا (ناسوت)، “كريس كيتس”، لـ (العربي الجديد)، إن ازدياد عدد التلاميذ الموقوفين عن الدراسة بسبب الاعتداءات على بالغين يعد مثيراً للقلق. وبيّنت الإحصائيات الأخيرة أن 16 في المائة من المدرسين تعرضوا لاعتداءات جسدية خلال عام واحد من قبل أحد التلاميذ، وارتفعت النسبة 7 في المائة خلال عام 2014. يضيف أن ارتفاع عدد الموقوفين عن الدراسة يبيّن رفض المدارس للعنف بحق موظفيها، لكن ينبغي القيام بتحليل أعمق لمعرفة أسباب ارتفاع العنف. أمّا “بن بادلي”، العامل في المكتب الإعلامي للاتحاد، فيقول لـ (العربي الجديد)، إنه منذ أشهر أجرى الاتحاد استطلاعاً للرأي حول هذه المسألة، وكانت النتيجة أن 73 في المائة من المدرسين المستطلعة آراؤهم قالوا إن المدارس تعاني من مشكلة سلوكية على مستوى كبير. فيما أشار 82 في المائة منهم إلى أنهم تعرّضوا لإهانات لفظية من تلاميذ خلال عام وأكثر، كما أن نحو 23 في المائة واجهوا تهديدات بالاعتداء الجسدي عليهم من قبل التلاميذ، فيما تعرض 16 في المائة للاعتداء الجسدي خلال العام الماضي. ويعزو السبب إلى زيادة عدد التلاميذ داخل الصفوف، ونقص دعم ذوي الاحتياجات الخاصة.
[https://www.alaraby.co.uk]

3 – العنف الطلابي في المدراس اليابانية: قالت وزارة التعليم اليابانية ان حالات العنف من جانب طلاب المدارس وصلت الى مستوى قياسي في العام الماضي مع ميل طلاب المدارس الابتدائية الى استخدام العنف على نحو متزايد. وقفز عدد حالات العنف بنسبة 18 في المئة الى 53 الف تقريبا ويربطها بعض الخبراء بتزايد الضغط بين الاطفال من اجل التفوق في دراستهم وكذلك للانضمام في عدد من الانشطة خارج المنهج الدراسي. وقال مسؤول بوزارة التعليم “سمعنا من مجالس ادارات المدارس ان الاطفال لا يمكن ان يسيطروا على انفعالاتهم وان هناك تراجعا في قيمهم الاخلاقية وكذلك تراجعا في قدراتهم على الاتصال جيدًا”. وقفز عدد حالات العنف التي تتضمن اطفال المدارس الابتدائية سواء بالمدرسة او في مكان اخر بنسبة 37 في المئة لتبلغ 5214 حالة في هذا العام حتى مارس اذار 2008.

لكن شهدت هذه المدارس حالات اقل من التنمر من جانب الطلاب والتي تحصيها الوزارة بشكل منفصل بالرغم من انها اضافت ان 101 الف حالة وجدت في 40 الف مدرسة باليابان مازال يعتبر عددا كبيرا. والتنمر في المدارس والذي يتراوح من السخرية الى الضرب والاهمال ومنع القبول في مجموعات طلابية الى الركل مازالت مشكلة منذ وقت طويل في اليابان. وتدخل التكنولوجيا في اللعبة حيث ان حالات التنمر بالبريد الالكتروني عبر الهواتف الخلوية ارتفعت بواقع الف حالة ليصل الى 5900 حالة تقريبا في العام الماضي بالرغم من ان جماعة مناهضة للتنمر قللت من نطاق الترهيب بالتقنيات العالية. [https://www.emaratalyoum.com]

4 – العنف الطلابي في المدارس الصينية: بكين 27 مايو 2017 / شدد النائب العام اليوم (السبت) على حاجة كافة أجهزة النيابة بأنحاء الصين المختلفة لحشد الجهود مع جميع القوى لاجتثاث جذور التنمر المدرسي وبخاصة العنف هناك. وقال النائب العام “تساو جيان مينغ” “التنمر المدرسي وبخاصة العنف، يعرقل بشدة نمو الطلاب الصينيين ويربك النظام فى الحرم المدرسي”. وأضاف أنه ينبغي توقيع عقوبات صارمة على البالغين المشتبه في قيامهم بالتحريض أو التنظيم أو إجبار القصر على ارتكاب جرائم. ووافقت أجهزة النيابة الصينية في 2016 على القبض على 1180 شخصا تورطوا في التنمر والعنف المدرسيين، حسبما ذكرت نيابة الشعب العليا في مارس. ووجهت النيابة تهما ضد 678 بالغا العام الماضي يشتبه في قيامهم بالتحريض والتنظيم أو إجبار القصر على ارتكاب جرائم. ونشرت وسائل الإعلام في السنوات الأخيرة تقارير إعلامية متكررة عن التنمر المدرسي. وانتشر بين المواطنين مقال في ديسمبر 2016 لأم تقيم ببكين تصف فيه حال ابنها البالغ من العمر عشرة أعوام والذي تعرض للتنمر بمدرسته. فبعد قذفه بسلة أوراق المرحاض المستعملة على رأسه وسخرية زملائه الآخرين منه، تم تشخيص حالة الأبن بالصف الرابع، باضطراب إجهادي حاد ومرض نفسي يتسم بالقلق الشديد. وفي ابريل 2016، انتشر مقطع مصور ظهرت فيه مجموعة من الفتيات يضربن طالبة مدرسية أصغر سنا أكثر من 30 مرة. واحتجزت الشرطة عددا من مرتكبي الواقعة. [arabic.people.com.cn]

5 – العنف الطلابي في المدارس الكويتية: أثارت واقعة اعتداء تلميذ على زميله وقيام آخر بتصوير المشهد داخل إحدى مدارس (الأحمدي التعليمية)، أول من أمس، استياءً واسعاً في الأوساط التربوية وبين أولياء الأمور، بعد انتشار مقطع الفيديو كالنار في الهشيم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي ترك أثرا سلبيا على التلاميذ وأولياء الأمور. الواقعة المؤسفة التي استنكرتها وزارة التربية ووعدت بإجراءات رادعة ضد المتورطين فيها، اعتبرها مسؤولون تربويون ناقوس خطر يفتح ملف العنف الطلابي في المدارس من جديد، لا سيما أن المشاجرات الطلابية أصبحت ظاهرة تتكرر باستمرار داخل الصروح التعليمية، ما يستلزم وقفة حازمة.

ناقوس الخطر: وفي مفارقة لافتة ومؤسفة في آن، ما كشفت عنه إحصائية تربوية حديثة صادرة عن إدارة الخدمات الاجتماعية والنفسية بوزارة التربية، موضحة تزايد حالات العنف المدرسي بصورة كبيرة. وأظهرت بيانات الإحصائية التي حصلت القبس عليها تعامل الاختصاصين مع 35 ألفاً و393 حالة سلوكية (عنف) في مدارس التعليم الحكومي فقط خلال العام الدراسي 2017 – 2018. ووفقاً للإحصائية فإن حالات العنف للبنين بلغت 19 ألفاً و281 حالة، وللبنات بلغت 16 ألفاً و112 حالة، مشيرة إلى أن مشكلات العنف متنوعة منها ما هو ضد النفس ومنها ما هو ضد الآخرين، وتتمثل في عدوان لفظي وبدني على طلبة ومعلمين، واتلاف ممتلكات عامة وهروب من حصص ومن المدرسة وغش في الامتحانات وسرقة وتحرش وتدخين وتناول مسكرات. وأشارت إلى أن الاختصاصيين الاجتماعيين تعاملوا العام الماضي مع 22788 حالة عدوان لفظي وبدني على طلاب ( 12445 اعتداء لفظيا، و10343 بدنيا)، مقابل 2777 حالة اعتداء لفظي وبدني على معلمين  (2450 لفظيا و327 بدنيا). وذكرت الاحصائية أن عدد حالات الاعتداء والتحرش الجنسي على الطلبة بلغت 180 حالة، إضافة الى 1351 حالة اتلاف ممتلكات عامة. وتمثل عدد حالات العنف الطلابي نحو 10.2% من إجمالي عدد الطلاب والطالبات في المدارس الحكومية بجميع مراحلها، والبالغة 347 ألفاً و317 طالباً.

عدوانية وعنف: وتعقيباً على الإحصائية، أكد تربويون أنه لا يكاد يمر يوم إلاّ وتقع مشاجرة بين التلاميذ بعضهم مع بعض، وأحيانا كثيرة مع المدرسين أيضاً، مبينين أن السلوك العدواني آفة في الواقع التعليمي ولم يقف على الذكور، بل تفشى بين الفتيات أيضاً. وأشاروا إلى أن الكثير من الطلبة يتسمون بالعدوانية والعنف، الذي يفرغونه في زملائهم، لا سيما وقت الفرصة، وبين الحصص الدراسية ونهاية الدوام المدرسي. وعبر التربويون عن أسفهم من أن بعض اعتداءات الطلبة، بعضهم على بعض، تحمل بين جنباتها قسوة وحدة، وتتطور المشاجرات والاعتداءات إلى إصابات، وأذى بدني مؤلم، فضلاً عن التأثير النفسي على الطالب المعتدى عليه، الذي قد يتحول إلى الشعور بالانكسار أمام بقية زملائه، لإحساسه بالضعف، والمهانة، وفقدان القدرة على الدفاع عن نفسه، بما يؤدي إلى تغيبه وربما انقطاعه عن الذهاب إلى المدرسة، حتى لا يواجه أياً ممن شهدوا الاعتداء عليه. ووفق مصادر القبس فإن المشكلة لا تنصب فقط في هذه المشاجرات، وإنما في غياب بعض الإدارات المدرسية عن متابعة الطلاب خلال أوقات الفرصة، وغيرها أثناء اليوم الدراسي، إلى جانب تجاهلها للخلافات التي تنشب بينهم. وأشارت المصادر إلى أن بعض الإدارات المدرسية ترى أن العنف من الأمور الدارجة بين الطلاب، ما لم ينجم عن المشاجرة ضرر فادح وأذى بليغ، وهنا يسكن الذعر المدرسة صاحبة واقعة المشاجرة، خشية أن تأخذ الجهات الرسمية خبراً عن أي مشاجرة، وأن يتم تصعيد واقعة الاعتداء إلى الجهات الأمنية من قبل أسرة الطالب المعتدى عليه، ما يؤثر سلبا على سمعة المدرسة في الأوساط التربوية.

تجربة كاميرات المراقبة: تمكنت بعض الادارات المدرسية من السيطرة على مجريات الامور في مدارسها ومشاهدة كل كبيرة وصغيرة تحدث عبر كاميرات مراقبة قامت بتركيبها في الفصول والممرات الرئيسية والفرعية، فلماذا لا تعمم التجربة على كل المدارس الحكومية لمواجهة الحادثة قبل وقوعها.

 مخالفات لا تخضع للقانون: ذكر أستاذ القانون العام في الكلية (د. ابراهيم الحمود)، أن هناك كثيرا من المخالفات التي لا تخضع إلى قانون مكافحة الفساد، منها كشف الذمة المالية لأعضاء مجالس الشركات الخاصة، ومجلس ادارة البورصة، كما يوجد تهرب من الضرائب التي تعتبر حقا وواجبا بموجب الدستور، مبيناً أن الواقع لا يوحي بتطور البلاد على مؤشر مكافحة الفساد.

 لماذا التنمر؟: انتشرت آفة التنمر في أوساط الطلاب خلال الآونة الأخيرة وأصبحت هاجساً يشغل أولياء الأمور، مما يستلزم تضافر جهود كل الجهات المعنية لمواجهة هذه الظواهر السلبية.

 من المسؤول؟: من المسؤول عن تزايد ظاهرة العنف والسلوك العدواني في المدارس؟ سؤال يطرح نفسه بقوة بعد الإحصائيات المتكررة التي تكشف عن ارتفاع معدلات المشاجرات والاعتداء اللفظي والبدني.

الرقابة الأسرية: شدد مسؤولون تربويون على ضرورة تكاتف الجهود كافة لمعالجة ظاهرة العنف الطلابي، مشيرين إلى ان ضعف الرقابة الأسرية على الأبناء من أبرز أسباب الخلل السلوكي.

تقليد أعمى: أشار أساتذة علم نفس إلى أن ظاهرة التقليد الأعمى تنتشر بين المراهقين وطلبة المدارس، حيث يقدمون في هذه المرحلة العمرية على تقليد أفلام العنف والمشاجرات المتكررة في اوساط الشباب الذين يكبرونهم سناً. عزوف الكوادر الوطنية ارتفاع عدد حالات العنف في المدارس التي تعامل معها الباحثون الاجتماعيون والنفسيون يعكس حجم الجهود المبذولة من هذه الفئة التي يقع على عاتقها جزء كبير من المسؤولية في مواجهة الظاهرة، ولكن كيف ذلك؟ والمدارس تواجه عجزاً في أعداد الباحثين، حيث يتابع كل باحث مالا يقل عن 400 طالب. ومن المتوقع ان تتفاقم المشكلة مع عزوف الكوادر الوطنية عن هذه المهنة وانهاء خدمات عدد كبير من الوافدين العاملين فيها سنوياً دون وجود بديل. [https://alqabas.com]

6 – العنف الطلابي في المدارس المصرية: كشفت دراسة علمية أعدها فريق من الباحثين المتخصصين في العلوم التربوية بالمركز القومي للبحوث التربوية والتنمية عن العنف بالمدارس الثانوية، انتهى المركز من إعدادها الأسبوع الماضي عن نتائج خطيرة بعد قياس الظاهرة ميدانيا في المدارس الثانوية المصرية العامة والفنية.ووضعت الدراسة تعريفا للعنف ووصفته بالظاهرة العالمية، كما هي بشكلها المحلى، ويحدث في مراحل التعليم المختلفة، ويأخذ صوراً وأشكالاً مختلفة، وله تأثيرات سلبية على مستوى أداء الطلاب. وأشارت الدارسة إلى أن ظاهرة العنف، انتشرت في مدارسنا وفى مجتمعنا، وذلك في الآونة الأخيرة، وخاصة في مدارسنا الثانوية مشيرة إلى أن القسوة في التعامل مع الآخرين، والتعدي محدثاً أضراراً جسدية للآخرين، وإتلاف ممتلكات وأثاث المدرسة، والبيئة، والتلفظ بكلمات تخدش الحياء، من أهم مظاهر العنف. ولفتت الدراسة إلى أن صور العنف تظهر في التعامل بين الطلاب بعضهم بعضاً، أو بين الطلاب ومعلميهم والإدارة المدرسية، أو حتى في طريقة التعامل مع أثاث المدرسة، مما يعيق الدور المنوط بالمدرسة أو يحد من فعاليتها. وأكدت نتائج الدراسة أنه من خلال معايشة فريق البحث للمدارس كخبراء للتعليم أو أعضاء في مجالس الأمناء، أو أولياء أمور، أن أحد أسباب ظاهرة (العنف)، منها ما يدعمه عروض وسائل الإعلام المختلفة المقروءة منها، أو المسموعة والمرئية، والأفلام السينمائية، والدوافع النفسية (للعنف) الناتجة عن (التعنيف) الصادر عن الوالدين، والزملاء، والاحتكاك والحراك المجتمعي. وفرقت الدراسة بين مختلف مظاهر العنف، من بينها العنف بالنسبة للطالب نفسه، ويتمثل في أعمال الشغب والعناد والاستهتار، وتقليد بعض السلوكيات العدوانية واستخدام الألفاظ غير المهذبة والجارحة. أما بالنسبة لعلاقته مع زملائه، فأكدت الدارسة أن التشاجر بالأيدي والسب والقذف واستخدام الأسلحة البيضاء، وانتشار التدخين والسرقة من أهم الملامح أيضا. وفيما يتعلق بعلاقة الطالب بالهيئة التعليمية، رصدت الدراسة مجموعة من مظاهر العنف، أهمها عدم احترام المعلمين والتحدي السافر لهم، وعدم الانضباط والالتزام. أما علاقته مع المجتمع، فقالت الدراسة إن الطلبة عمدوا إلى تكوين عصابات للتخريب والعنف، والسرقة. وخصصت الدراسة فصلها الثاني عن العنف في المدارس الثانوية، وقسمته إلى عدة عوامل أهمها العوامل النفسية مثل الاستعراض أمام الجنس الآخر، و الرغبة في إثبات الذات. وكذلك العوامل الاجتماعية مثل غياب سلطة الوالدين وعدم متابعة الوالدين لأبنائهم، وضعف القيم الدينية لدى الأسرة، والخلافات الأسرية، وطلاق الوالدين، وسفر الوالدين أو إحداهما للخارج، بينما جاء نقص الوعى الديني والثقافي، وشيوع مفهوم الاستهتار في المجتمع كأهم العوامل الثقافية المؤثرة في الظاهرة. كذلك فإن انتشار البطالة، و غلاء المعيشة، و الفقر من بين العوامل الاقتصادية، أما العوامل السياسية فتمثلت في غياب العدالة الاجتماعية، وعدم تكافؤ الفرص، وضعف دور مؤسسات المجتمع. وفسرت الدراسة عددا من العوامل التربوية والتعليمية التي أثرت على الظاهرة، مثل اعتداء الطلاب على بعضهم البعض، وانتشار الدروس الخصوصية، وانعدام الثقة بين الطلاب ومدرستهم ومعلميهم. كما ساهمت العوامل الإعلامية في شيوع الظاهرة مثل برامج العنف والرعب والجريمة، وتقليد وتقمص السلوك العدواني، والعنف في برامج الإنترنت، وضعف البرامج الدينية والثقافية، والأفلام التي لا تتماشى مع طبيعة وثقافة المجتمع. وأوصت الدراسة بعدة مقترحات لعلاج ظاهرة العنف لدى طلاب التعليم الثانوي، على عدة مستويات أهمها المناهج الدراسية عن طريق التأكيد على المفاهيم الدينية، و التأكيد على القدوة الحسنة، وتشجيع البحث العلمي، وتوجيه الأنشطة المتنوعة وفقا لرغبات الطلاب. وعلى مستوى الإدارة المدرسية، أوصت الدراسة، بعمل لوحة اللوائح والعقاب، والتوعية بمخاطر العادات السيئة، والاهتمام بالأنشطة والمسابقات والندوات، والتدريب الصيفي وتفعيل دور أولياء الأمور. وفيما يتعلق بالمعلم، أوصت الدراسة بالمساواة في التعامل مع الطلاب، وبث روح الحب والتعاون مع الطلاب، وزيادة قدرته على السيطرة للفصل، و ممارسة حصص الرياضة وزيادة حصص التطبيقات العملية، والاهتمام بمظهره ومستواه العلمي. وشددت الدراسة أيضا على ضبط الامتحانات، وتخصيص درجات للسلوك تؤثر في المجموع في نهاية العام. كما طالبت الدراسة الأسر بزيادة المراقبة لأبنائهم، والتعاون بين الأسرة والمدرسة، لتغيير بعض المفاهيم الخطأ عن العنف، و خلق قدوة حسنة في المنزل، مشددة على ضرورة الحد من برامج العنف في وسائل الإعلام، والتأكيد على احترام المؤسسة التعليمية، وترسيخ قيمة القدوة الحسنة وهيبة الهيئة التعليمية. وخرجت الدراسة بمجموعة من التوصيات العامة لعلاج الظاهرة أهمها تفعيل اللوائح والقوانين المدرسية عن الانضباط وقواعد العقاب، وتفعيل دور الأنشطة التربوية المختلفة في المدارس، وعمل الندوات والمسابقات عن ظاهرة العنف والتدخين والسرقة، وجعل درجات السلوك والمواظبة شرط ضروري لدخول الامتحان النهائي، والتركيز على التدريب الصيفي والعملي، وتفعيل دور مؤسسات المجتمع (الدينية – الثقافية) والمجتمع المدني في مواجهة ظاهرة العنف، وتفعيل دور مجلس الأمناء في التوعية من مخاطر ظاهرة العنف على الفرد والمجتمع، وتفعيل دور الأخصائي الاجتماعي في علاج مشكلات الطلاب، وامتناع الهيئة التعليمية عن ممارسة جميع صور العنف (البدئي / اللفظي )، والتركيز على القدوة الحسنة في المناهج الدراسية، واشراك الأسرة مع المدرسة في حل مشكلات أبنائهم، والاهتمام بالمفاهيم التي تنبذ العنف والجريمة والتخريب والإدمان والسرقة في المناهج الدراسية، و التأكيد على دور وسائل الإعلام المختلفة المرئية والمسموعة والمقروءة في مواجهة ظاهرة العنف لدى الطلاب، والاهتمام بمظهر المعلم وسلوكه ومستواه العلمي في الفصل. [https://www.youm7.com]

العنف في الجامعات: ضربت الفوضى عددا من الجامعات التي يشعر طلابها بحالة سخط علي ما يدور داخل الحرم الجامعي بعد انتهاكه، واختلفت حالات كل جامعة عن الأخرى بيد أن العنف كان السمة الرئيسية للمشهد. DW عربية تحاول معرفة أسباب العنف. حولت جامعات مصر إلى ساحة للعراك والشجار بعد تفاقم أعمال العنف والبلطجة التي من المفترض أنها مكان يتخرج منه ثمرة المجتمع من الأدباء والمثقفين والسياسيين. وشهدت الأيام الماضية أحداث عنف عديدة بدأت من جامعة المنصورة، التي شهدت اشتباكات بين طلابها على إثر مصرع الطالبة “جهاد عماد موسى” بحادث سيارة أستاذة جامعية. وهذا المشهد تزامن مع تكسير صندوق الاقتراع في الانتخابات التي أجريت في معهد إعداد القادة في حلوان بعد احتجاج طلاب جماعة الإخوان المسلمين على تحديد نسبة الأغلبية للفائز بالانتخابات.

ومن جانب آخر، شهدت جامعة عين شمس وقوع اشتباكات عنيفة بين طلاب الحركات السياسية وأسرة “نيو فيجن”، بعد إلغاء النشاط الطلابي للأسرة بسبب استخدامها العنف وإحضار بلطجية من خارج الجامعة. واحتجت جامعات مصرية أخرى منها القاهرة وحلوان على البلطجة في الجامعات واعتقال عدد من الطلاب في أحداث جامعة المنصورة. وبالتالي، يمكن القول أن هذه الأحداث لم تكن وليدة اللحظة إنما تراكمات بسبب تفاقم الوضع الراهن في مصر وانتقال عدوة الشارع داخل الجامعات، مما قد ينفجر في أي لحظة وحينها ستكون عواقبه وخيمة على المجتمع ككل.

الجامعات المصرية بين العنف والسياسة: “يرى عبد الله الشرقاوي”، طالب بكلية الحقوق جامعة القاهرة، أن الجامعات تحولت إلى مكان للصراع السياسي بين مختلف القوى رغم أنها من المفترض أن تكون بمنأى عن الصراعات السياسية، لأن الطلبة غير مهيؤون لقيادة فكر سياسي معين في الجامعة. ويقول “محمود عليبي”، طالب بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية، أن الجامعة تحولت إلى أماكن لممارسة البلطجة والعنف والتي أصبحت على مرأى ومسمع الجميع. وتابع قائلا “بالرغم من وجود حملات لنبذ العنف في الجامعة بيد أنها لا ترقى إلى المستوى المطلوب، لأن جزءا كبيرا من هذه الحملات قائم على تشويه القوى المدنية”. وتؤكد “ضحى حمدي حسن”، طالبة بكلية الآداب جامعة عين شمس أن هناك أماكن بعينها داخل جامعة عين شمس لتجمع البلطجية، وهي لم تعد تشعر بالأمان عند ذهابها للجامعة. وتعاطف “محمد سامي”، طالب كلية الهندسة جامعة القاهرة مع إضراب الطلبة عن الحضور في الجامعات قائلا ” لا توجد هناك أية وسائل أخرى للضغط سوى الامتناع عن الحضور لتوصيل صوتهم”. ولكنه أكد أن الموضوع لا يرتبط بالسياسة. ومن جانبه، قال الدكتور “أحمد علاء”، أستاذ جامعي بكلية الطب جامعة المنصورة، إن ” المعارك لو صلت لحد استخدام الأسلحة البيضاء فليكن هذا خارج الحرم الجامعي وليس داخله”. وتابع “حادثة الطالبة “جهاد” تسببت في “إرهاب الطلبة”. كما انتقد فكرة “طمس” الأدلة لأن الحادثة كانت أمام عدد كبير من الطلبة.

ورأى “علاء” أن الطلبة تريد تعطيل الدراسة، وأن هناك جهات تحركهم كأداة لتحقيق أغراضهم، لأن الطالب الذي يمتلك سلاح أبيض لا يمكن أن يكون صاحب حق. وقال علاء “أن الحادث تسبب في حالة احتقان داخل الجامعة فإذا كنت غير مؤيد للحادث فيتم تصنيفك بالإسلامي، وإذا كنت معارض لها فأنت من حزب التيارات الليبرالية أو أنك فلول”.

تكسير الصناديق يعكس فكر الجامعة القائم على “التكويش: يرى “إسلام فوزي”، رئيس اتحاد طلاب جامعة حلوان(مستقل) أن شباب الإخوان المسلمين في حواره للـ DW عربية قاموا بتكسير الصناديق بمجرد شعورهم بالخسارة، وذلك اعتراضا على آلية التصويت التي كان تم الاتفاق عليها مسبقا بنسبة 50% + 1 . وتابع قائلا ” ان الانتخابات “مسيسة” وتصب في هدف واحد وهو هيمنة طلبة جماعات الإخوان المسلمين على الانتخابات”. وانتقد “فوزي” بشدة ضعف المنظمين على الانتخابات وتخاذلهم وعدم اتخاذ إجراءات صارمة لمعاقبة الطلبة التي قامت بتكسير الصناديق. وأضاف كل ذلك يعكس فكر الجماعة القائم على “التكويش” وصولا للعنف إذا لم تأتي النتائج على هواهم. ولكن نفى “عمر عبد الباسط”، رئيس اتحاد طلاب جامعة المنيا (إخواني)، أن طلبة الإخوان هم من قاموا بتكسير الصناديق كما أن مشهد تكسير الصناديق نتج عن انفعال غير مقصود بسبب الضغط الكبير الذي يتعرض له الطلبة من الدراسة. وقال “أن أعضاء الحركة جزء من كيان سياسي كبير وعند خسارتنا للانتخابات نهنئ الفائز، ولكن عن شعورنا بالظلم فلن نسكت على حقنا”.

انفجار الجامعات أصعب من انفجار الشارع”: ترى الدكتورة “مي مجيب”، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة في حديثها للـ DW عربية أن انتشار العنف في الجماعات يعود إلى تدني المستوى الاجتماعي والتعليم والثقافي مع فروق الطبقات بين الطلبة، وكذلك انتشار التطرف الديني، لاسيما في الأماكن الأكثر فقرا. وترى مجيب أن سبب الفوضى هو غياب الحرس الجامعي خاصة في ظل الفوضى الأخلاقية حيث لم يعد هناك رادع ولا توجد إجراءات صارمة تتخذ ضدهم. وترى “مجيب” أن الاستقطاب السياسي الحاصل في مصر له انعكاساته الايجابية والسلبية على أجواء الجامعات. يتمثل الجانب الايجابي منها في أنه أثرى الحياة السياسية وأصبح الطالب أكثر انخراطا في المعترك السياسي مع وجود منافسة شريفة بين الطلبة التي تنتمي لتيارات سياسية مختلفة وتنوع شديد في نتائج الانتخابات. أما على المستوى السلبي فقد أدى إلى انتشار العنف مع غياب الأمن وغلق الجامعات كلما اشتعلت الأحداث في الخارج. تطرق “صبحي عسيلة”، الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية في حواره للـ DW عربية، إلى تداعيات انتشار العنف بين الشباب على المجتمع قائلا: “وجود جموع غفيرة من الشباب الثائر المتواجد في نفس المكان قد يكون شرارة تشعل المكان وخارجه لاسيما كونه مكانا مغلقا”. وتابع “أن العنف المنتشر في الجامعات الغرض منه هو حصر الطلبة داخل أسوار الجامعات”. وقال إن احتمالات القيام بوأد الحركات الطلابية وإبعادها عن العمل السياسي واردة، وهذه التخوفات مشروعة. وفي هذا السياق، سيكون انفجار الجامعة من الداخل أصعب من انفجار الشارع لصعوبة السيطرة عليه. وتابع، في هذه الحالة ستكون حجج النظام غير مبررة، فإذا كان يتهم المعارضة بأنها مأجورة وممولة، فهذا لا ينطبق على الشباب الذي أشعل الثورة. وبالتالي كل ذلك من شأنه أن يقوض صورة النظام ما بعد الثورة، ويظهر مدى “فشله” في التعامل مع مطالب الطلبة البعيدة عن السياسة. [https://www.dw.com]

ب – الأمية…. أسبابها وأنواعها Illiteracy

مشكلة اجتماعية….. تكون التربية مسؤولة عنها

الأمية: تعني عدم استطاعت الفرد على القراءة والكتابة وفهم العبارة القصيرة والبسيطة المعبرة عن الأمور الحياتية اليومية. بمعنى عدم قدرة الفرد على القيام بالعديد من المهارات الخاصة بالقراءة والكتابة التي تمكنه من ممارسة العديد من المجالات الحياتية التي تعتمد على القراءة والكتابة خاصًة في الوقت الراهن الذي رافقه حدوث كبير من التطورات التكنولوجية والعلمية بحيث لا يستطيع أي شخص ليس له القدرة على الكتابة والقراءة من مهاراتها والتعامل معها.

فهي مشكلة فردية واجتماعية في الان لأنها تضر بهما من حيث: –

1 – عرقلتها للتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

2 – عدم انمائها للثروة البشرية.

3 – كونها مظهرًا من مظاهر التخلف الاجتماعي.

4 – تقليلها لوعي الأفراد بحقوقهم وواجباتهم.

5 – تقلل من حصولهم على الوظائف وفرص العمل مستقبلًا.

6 – تأثيرها على قدرة الاباء في متابعة تعليم أطفالهم مما يؤثر على تحصيلهم الدراسي.

7 – تأثيرها على الصحة الإنجابية بسبب عدم وعيهم بالصحة الجنسية وأمور الانجاب.

8 – تجهلهم بوعيهم الوطني ومتابعة متطلبات المواطنة بمفهومها الشامل.

أما أسبابها فترجع الى: –

أ – الفقر.

ب – عدم اهتمام الحكومة بقطاع التعليم.

ت – انخفاض مستوى الالتحاق بالمدارس.

ث – ارتفاع معدلات التسرب المدرسي.

ج – عدم التوافق بين المناهج التدريسية واحتياجات سوق العمل.

ح – ممارسة الأسلوب العتيق في التعليم.

أما أنواعها فهي: –

1 – الأمية الهجائية: التي تعني عدم قدرة الفرد على معرفة الحروف الابجدية والهجائية للغة خاصة به والتي تعد من الأساسيات

الضرورية للغة لكي يستطيع الفرد من خلالها تعلم القراءة والكتابة.

2 – الامية الوظيفية: التي تشير الى عدم قدرة الفرد على فهم المبادئ والأساسيات الخاصة بطبيعة العمل والوظيفة التي يشغلها.

3 – الامية المعلوماتية: هذا النوع من الامية يعني عدم قدرة الفرد بالحصول على المعلومات المختلفة والمتنوعة التي يحتاجها في العديد من مجالات حياته.

4 – الامية الثقافية: وهي عدم وجود الثقافة اللازمة لدى الفرد وعدم قدرته على تثقيف نفسه في العديد من المواضيع التي تجعل منه فردًا مثقفًا وواعيًا.

5 – الامية العلمية: التي تعني عدم قدرة الفرد بالحصول على مستوى تعليمي مطلوب وعلى الشهادة العلمية التي تجعله متعلمًا.

6 – الامية البيئية: وهي جهل الفرد بكل ما يتعلق بالبيئة التي يعيش فيها وعدم قدرته على التفاعل والمحافظة عليها.

7 – الامية الحضارية: وهي عدم المام الفرد بالمعلومات الكافية عن حضارته والحضارات المختلفة والمتنوعة.

8 – الامية المهنية: التي تعني عدم معرفة الفرد بالمهن التي يجب القيام بها والتي تتناسب مع قدراته وامكانياته المتاحة.

أما مسؤولية التربية تجاه الأمية فهي اعتمادها على برنامج (محو الامية) من خلال انشاء مراكز وجمعيات للقضاء على الامية في أماكن قريبة من مساكن الذين يعانون من الامية.

بعد هذا الاستطراد ندلف الى مدار تعريفي أكثر من الامية وهي: –

تعريف الأميّة: لقد عرفت اليونيسكو، في البرنامج التعليمي لتعميم التعليم الابتدائي وتجديده ومحو الأمية في العالم العربي في العام 2000 المنعقد في عمّان (فبراير1989)، الأمية تعريفاً بسيطاً جاء فيه: “يعتبر أميّاً كل شخص لا يجيد القراءة والكتابة”. ومعظم البلدان لا تزال تعتمد هذا التعريف كمعيار في احصاءاتها عن الأمية.  ولفتت بعض الأبحاث بأن الشخص قد يجيد القراءة والكتابة من دون فهم لما يقرأ ويكتب، فغيرت اليونيسكو تعريفها للأمية وأضافت معيار الفهم، فجاء تعريف الأمية كالآتي: “الشخص غير الأمي هو الشخص القادر على قراءة وكتابة وفهم نص بسيط وقصير يدور حول الوقائع ذات العلاقة المباشرة بحياته اليومية”. ثم تبنت اليونيسكو مجدداً سنة 1971 تعريفاً للأمية جاء فيه: “يعتبر ليس أمياً كل شخص اكتسب المعلومات والقدرات الضرورية لممارسة جميع النشاطات التي تكون فيها الألفبائية (ALPHABETISATION) ضرورية لكي يلعب دوره بفعالية في جماعته، وحقق في تعلم القراءة والكتابة والحساب نتائج تسمح له بمتابعة توظيف هذه القدرات في خدمة نموه الشخصي ونمو الجماعة، كما يسمح له بالمشاركة الناشطة في حياة بلده”.

أسباب الأمية: تعتبر مشكلة الأمية من أهم العقبات التي تواجه التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وهي أهم مظهر من مظاهر التخلّف الانساني. وتشكل الزيادة السكانية المستمرة عاملاً مهماً من عوامل تفاقم المشكلة في غياب اتخاذ الاجراءات الحاسمة لمحو الأمية في العالم العربي (بلغ عدد الأميين سنة 2000، 150 مليون أمي من أصل 260 مليون) بحسب إحصاءات ، الأمانة العامة لجامعة الدول العربية. وآخر التقارير الصادرة – عن الأمم المتحدة (عقد الأمم المتحدة لمحو الأمية 2003 – 2012 تحت عنوان القرائية حرية جاء فيه: تبلغ نسبة الأمية في العالم العربي 61% من أصل عدد السكان. قد لا تتماثل الأسباب في كل الدول النامية خاصةً تلك المصدّرة للبترول (نسبة الأمية 7.5% في الامارات)، وبين تلك الفقيرة منها (الصومال 65%)، إذ تختلف الأسباب باختلاف المعطيات الاقتصادية والاجتماعية، كما تختلف النتائج باختلافها أيضاً. وبالرغم من الجهود التي بذلتها الدول النامية لمحو الأمية والقضاء عليها، إلاّ ان ملايين الأفراد صغاراً وكباراً ما زالوا لا يتمتعون بمزايا التعليم ويعيشون فضلاً عن ذلك في حالة فقر مدقع، هذا ومع بداية القرن الحادي والعشرين لا يمكن للمجتمع الدولي ان يقبل باستمرار وضعٍ لا يحترم فيه أحد الحقوق الأولية للإنسان وهو ما يشكّل انتهاكاً للقيم الاجتماعية والانسانية.  وفي عرض سريع لأسباب الأمية في العالم العربي يمكن ادراج ما يأتي:

1 – السياسة والتخطيط: إن قصور السياسات وعشوائية التخطيط وضعف الجمعيات والهيئات الشعبية، إضافة إلى عدم جدية تشريعات إلزامية التعليم في الدول العربية، كل ذلك ساعد على خلق منابع الأمية ومنها: –

أ – ارتفاع معدلات الهدر المالي للتعليم وقلة الأبنية المدرسية وضعف التجهيزات ما أدى الى سقوط مقولة:  مقعد لكل طفل في عمر الدراسة.

ب – ارتفاع ظاهرة الرسوب والتسرب في التعليم الابتدائي نتيجة ضعف التعليم  وعدم تطبيق القرار رقم 700 تاريخ 25/5/1999 الذي يحظر عمالة الأحداث ما يؤدي الى التسرب في المرحلة الابتدائية وقبل الصف الرابع، مثال أن يتقن التلميذ المهارات الأساسية للتعليم (القراءة والكتابة). والتسرب هو أهم رافد من الروافد التي تغذي منابع الأمية المنتشرة في العالم العربي عامةً، ففي سنة 2003 بلغ معدل الالتحاق العام في لبنان 75.6% من التعداد العام للأولاد في عمر الدراسة (بين 6 – 14) أي بقي خارج نظام التعليم 24.4% (عن تقرير المجلس الأعلى للطفولة، وزارة الشؤون الاجتماعية، 2003).

ت – عدم عدالة توزيع الخدمات التعليمية بين ريف وحضر إذ بلغت نسبة الأمية سنة 1996 على مستوى كل لبنان 13.6٪  بمعدل 9.2 ٪ عند الذكور مقابل 17.8٪ عند الإناث، بينما بلغت نسبة الأمية في الريف 38٪ تشكل نسبة الإناث 22.4٪ و  9.8٪ للذكور (المرأة الريفية وقضايا الصحة الإنجابية، 1998).

ت – عدم وظيفية المناهج التعليمية لربط المتعلّم بالتدريب المهني المنتج وربط الأمية بنظام التعليم العام.

٢- الفقر: إن الأوضاع الاقتصادية في كل دولة تؤثر على الأطفال من حيث مستوى التعليم والرعاية الصحية والخدمات التي يتلقاها هؤلاء.  والتفاوت الحاد في مستوى الدخل بين الدول العربية يلعب دوراً كبيراً في تفاوت الحركة التعليمية.  فحتى الآن لم تتوافر بيانات مؤكدة ترسم خريطة للفقر في العالم العربي، وكل البيانات المتوافرة هي من مصادر ثانوية تقديرية تصدر عن جامعة الدول العربية والأمم المتحدة التي ترتكز بدورها الى ما يرد اليها من تقارير من الدول العربية، فمتوسط دخل الفرد في أغنى دولة عربية (دول النفط) يساوي 20 الف دولار سنوياً وينخفض في المغرب ليصل الى 200 دولار سنوياً.  (معدل دخل الفرد في لبنان الف دولار سنوياً ”اليونيسكو 2003″).

3 – عدم الاستقرار السياسي لكثير من البلدان العربية.

4 –  العادات والتقاليد بعض التقاليد الموروثة تحرِم الاناث من التعليم وهذا نتيجة لعدم توافر الوعي الكافي عند الشعوب خاصةً لدى الآباء غير المتعلمين. لذا نرى ان ثلاثة أرباع النساء الريفيات أميات.

ولذلك فإن الوطن العربي بحاجة ماسة الى الاهتمام بالمرأة من طريق تفعيل الإعلام العربي لتنفيذ محاور ‘(استراتيجية المرأة’)  التي تبنتها قمة المرأة العربية برئاسة الملكة “رانيا العبد لله الحسين” سنة 2003 بشأن تعزيز مكانة المرأة وتغيير صورتها النمطية وتعزيز مساهمتها في مسيرة التنمية بصورها كافة، بعد أن أثبتت جدارتها وأكدّت أنها تمثّل فئة غير منفصلة عن المجتمع، بل يجب دمجها في المجالات كافة لأنها اذا ما بقيت على ما هي عليه فإنها تشكل أكبر رافد من روافد الأمية.

5 – عدم وجود تعريف موحّد للأمية تلتزم به الدول العربية (اذ يتأرجح تعريف الأمية من معرفة القراءة والكتابة حتى الإلمام بالكمبيوتر..).

6 – القصور الإعلامي في التوعية لمحو الأمية، (أخطارها، مساوئها، المستقبل الواعد).

7 – عدم وجود ضوابط لحث المتخلفين عن الالتحاق بالمدارس الابتدائية، وعدم وجود حوافز تشجِّعهم على الالتحاق بصفوف محو الأمية.

8 – عدم توافر الأعداد الكافية من المؤهلين والمدربين في مجال تعليم الكبار وإدارة صفوف محو الأمية.

كل هذه الأسباب تؤكد أن مشكلة الأمية متجذرة وتطول نسبة كبيرة من السكان تصل حتى 12٪ من إجمالي عدد سكان لبنان ولا بد من ايجاد حلول وسياسات لمواجهتها والحلول هي تكملة للأسباب. [http://www.crdp.org]

ترتيب نسبة الأمية في العالم

– عدد الأميين حول العالم 750 مليون أميًا في عام 2017، ثلثهم من الذكور، وثلثان من الإناث.

– عدد الذكور الأميين في العالم:  277 مليون في عام 2017، بنسبة 37% من مجموع الأميين حول العالم.

– عدد الإناث الأميات في العالم: 473 مليون في عام 2017، بنسبة 63% من مجموع الأميين في العالم.

– في عام 2017، نسبة التعليم في العالم لما فوق ال 15 عامًا كانت 86%، نسبة تعليم الذكور في العالم 90% ونسبة تعليم الإناث 82.7%.

– في كوريا الجنوبية، أعلى نسبة تعليم في العالم! حيث وصل معدل التعليم تقريبًا إلى 100% بين الرجال والنساء.

– تعتبر اليابان من الدول ذات أقل نسبة أمية في العالم.

– حسب إحصائيات اليونسكو لعام 2015، تجاوزت نسبة التعليم ال 99% في 30 دولة من دول العالم، وكان في مقدمتها؛ كوريا الجنوبية، لاتفيا، إستونيا، ليتوانيا، أذربيجان، بولندا، كازاخستان، طاجكستان.

–  وصلت نسبة الأمية في الصين في عام 1949 حوالي 80%، وفي عام 2014 – وصلت نسبة الأمية إلى 5%، ورقم أن النسبة قليلة، إلا أن العدد كبير، لأن 5% من سكان الصين هو ما يقارب 54 مليون أمي.

أعلى نسبة أمية بين القارات موجودة في أفريقيا. 38% من سكان أفريقيا البالغين أميون. أفريقيا هي القارة الوحيدة التي فيها أكثر من نصف الأهالي لا يستطيعون مساعدة أطفالهم في واجباتهم المدرسية.

 أعلى نسبة أمية في العالم موجودة في بوركينا فاسو وجنوب والسودان وأفغانستان والنيجر.

بوركينا فاسو بلد في غرب أفريقيا، تقريبًا 75% من سكانه لا يستطيعون الكتابة والقراءة.

 نسبة التعليم في جنوب السودان 27% فقط، أي أكثر من 70% من سكان جنوب السودان أميون.

نسبة التعليم في النيجر بين الذكور 43% بينما نسبة التعليم بين الإناث 15% فقط. والنسبة العامة للجنسين هي 28.7%.

نسبة الأمية في أفغانستان أكثر من 65% بسبب نقص المدرسين وبسبب عمالة الأطفال منذ الصغر.

في إثيوبيا، 39% من السكان فقط يستطيعون الكتابة والقراءة!

في غينيا، يبلغ معدل الأشخاص الذين يستطيعون القراءة والكتابة 41%
بنين هي منطقة غرب أفريقيا، يبلغ عدد سكانها حوالي 10.88 مليون نسمة، ولا يوجد في البلاد سوى 42% ممن يجيدون الكتابة والقراءة.

الصومال والشاد ومالي وسيراليون والسنغال وغامبيا أيضًا من الدول ذات نسب الأمية المرتفعة ونسب التعليم المنخفضة.

سجلت الهند أعلى عدد من الأميين في العالم، حيث وصل عدد الأميين إلى 286 مليون شخص.

نسبة أمية الأطفال في مناطق الأزمات والصراعات والحروب 42%.

الامية في العالم العربي

أعلنت اليونسكو في دروتها الرابعة عشر في اثناء مؤتمرها العام الذي عقد في 26 أكتوبر 1966م يوم الثامن من شهر سبتمبر من كل عام يوما دوليا لمحو الأمية بغرض تذكير المجتمع الدول بأهمية القراءة والكتابة للأفراد والجماعات، ولتوكيد الحاجة الى تكثيف الجهود المبذولة نحو الوصول الى مجتمعات اكثر إلماما بمهارات القراءة والكتابة. تجمع بين حقوق الانسان والتنمية البشرية رؤية مشتركة وقصد مشترك هو تأمين الحرية والرفاه والكرامة لجميع الناس في كل مكان. ومن الحقوق الأساسية للإنسان حقه في التعليم، فقد نصت المادة 26 (1) من الإعلان العالمي لحقوق الانسان على: “لكل شخص الحق في التعليم، ويجب ان يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان، وان يكون التعليم الأولي الزاميا، وينبغي ان يعمم التعليم الفني والمهني، وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الجدارة”. بلغت نسبة الأمية في مجمل الوطن العربي في سنة 2018م حوالي 76 مليون شخص، أي 21% من إجمالي عدد السكان البالغ 362 مليون شخص، وكانت قد بلغت النسبة في سنة 2005م حوالي 35% من إجمالي سكان المنطقة، لتعادل النسبة بذلك ضعف المتوسط العالمي في الأمية تقريبا، كما لا تزال نسبة الأمية عند الإناث ضعفها عند الذكور، وذلك وفق إحصائيات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو). وعلى الرغم من أن نسبة الأمية في الوطن العربي تشهد تناقصا مستمرا منذ سبعينيات القرن الماضي إلا أن أعداد الأميين نفسها لا زالت في ارتفاع. حاليا، يقدر بأن محو الأمية في كامل العالم العربي لن يحصل قبل عام 2050م. تبلغ نسبة الأمية بين الذكور في الوطن العربي 25%، وبين الإناث 46%، وقد أفاد تقرير الرصد العالمي للتعليم في سنة 2011م بأن عدد الأطفال غير الملتحقين بالتعليم في البلاد العربية يبلغ 6.188 مليون طفل، كما أن 7 إلى 20% من الأطفال الملتحقين بالفعل بالتعليم يهربون منه خلال المرحلة الدراسية الأولى، بل وتبلغ النسبة في بعض الدول العربية 30%. لقد خطت الدول العربية خطوات واسعة في التعليم منذ منتصف القرن الماضي، ومع ذلك فإن الإنجاز التعليمي في الدول العربية لا يزال متواضعا اذا ما قورن بالإنجازات في أماكن أخرى من العالم حتى البلدان النامية. وفي حين ان التعليم تقدم بين النشء، صمدت الأمية امام محاولات القضاء عليها ولذلك لا يزال الإنجاز التعليمي الشامل بين البالغين في الدول العربية ضعيفا الى حد كبير، وان الأمة العربية دخلت القرن الحادي والعشرين مثقلة بعبء 76 مليون بالغ أمي معظمهم من النساء، ويشكلون عائقا كبيرا أمام التنمية السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية. وعلى الرغم من انخفاض عدد الأميين تماما مؤخرا إلى 76مليونا، لا زال هناك الكثير من (الأميين المقنعين)، وهم الأشخاص الذين لا يملكون القدرة على كتابة خطابات أو أوراق جادة دون مساعدة، يقدر عددهم بحوالي 20 مليون شخص، وإن أخذوا بعين الاعتبار فسيرفعون الرقم إلى 96 مليون أمي (26.5% من عدد السكان). حتى الآن، لا زالت منظمة اليونسكو العالمية تصنف المنطقة العربية كأضعف مناطق العالم في مكافحة الأمية، وذلك بعد أن تجاوزت منطقة أفريقيا قبل بضع سنوات. الناس هم الثروة الحقيقة للأمم، والهدف الأساسي للتنمية هو إيجاد بيئة سليمة تمكن الناس من التمتع بحياتهم والإسهام في بناء وتطور الحضارة الإنسانية، ولا يمكن تحقيق التنمية المستدامة على كل الصعد إلا باكتساب المعرفة التي أصبحت العنصر الرئيسي في الإنتاج والمحدد الرئيسي للإنتاجية ورأس المال البشري. وعلى هذا الأساس فإن قلة المعرفة وعدم تطورها يحكمان على البلدان التي تعانيهما بضعف القدرة الإنتاجية وتضاؤل فرص التنمية وازدياد عدد الفقراء. الألكسو” شددت في تقريرها على الحاجة الى إرادة سياسية واضحة المعالم تضع الأمية في اعلى سلم الأولويات، كما اكدت ضرورة مراجعة برامجها والتصدي للفوارق الخطيرة بين الجنسين في مجال التربية والتعليم، وشددت كذلك على ضرورة توسيع التعليم والتدريب ليشمل كل المستويات وبشتى الوسائل وخاصة التكنولوجيا الجديدة من اجل اتاحة فرص العلم والمعرفة امام الجميع، إذ إن الأميين وانصاف المتعلمين اكثر الفئات واسهلها عرضة للسيطرة على عقولهم وتضليل فكرهم وتوجيههم نحو تحقيق اهداف لا تخدم المجتمع بل قد تكون خطرا عليه. السؤال: هل تستطيع الدول العربية اللحاق بالثورة العلمية الهائلة التي تحتاج الى كفاءة علمية عالية وهي ترزح تحت وطأة حوالي 96 مليون انسان أمي؟ [https://elaph.com]

ترتيب نسبة الامية في الوطن العربي

نقلًا عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) حول معدل الأمية في الدول العربية في عام 2018: “الأمية ما زالت تمثل واحدة من أولى قضايا الأمن القومي العربي. ولأن كانت البيانات تشير إلى انخفاض تدريجي لنسب الأمية التي مرّت من 73% في صفوف الفئة العمرية “15سنة فأكثر” عام 1970 إلى 48.8% عام 1990 وإلى 38.8% عام 2000، فإنّ إحصائيات مرصد الألكسو توضّح أنّ معدّل الأمية في الدول العربية يبلغ حاليّا 21% مقارنة بـ 13.6% كمتوسط عالمي، وهو معدّل مرشّح لمزيد من الارتفاع في ظلّ الأوضاع التعليميّة التي تعانيها بعض الدول العربية بسبب ما تعرفه من أزمات ونزاعات مسلّحة نتج عنها حتى الآن عدم التحاق قرابة 13.5 مليون طفل عربي بالتعليم النظامي بين متسربين وغير ملتحقين. كما تشير الإحصائيات إلى أن نسبة الأميّة لدى الذكور في الوطن العربي هي في حدود 14.6%، بينما ترتفع نسبة الأمية عند الإناث إلى 25.9%.

وتتراوح نسبة الإناث الأميات في عدد من دول المنطقة بين 60 و80%، وتعود هذه النسبة التي تعدّ الأعلى عالميّا إلى عوامل مركّبة يتداخل فيها العامل الثقافي (التقاليد والأعراف وثقافة الأسرة الذكورية المحافظة…) مع الاجتماعي (التفكك الأسري والزواج المبكر والطلاق) والاقتصادي (المنوال الاقتصادي المحلي والفقر والبطالة وظروف العيش والمستوى التعليمي لأولياء الأمور والمحيط عمومًا).
والآن، نستعرض نسبة الأمية في الدول العربية حسب إحصائيات 2016، وذلك لمن تزيد أعمارهم عن 15 عامًا:

بلغ عدد الأميين في العالم العربي في عام 2016 ما يقارب الـ 65 مليون أميًا.
نسبة الأمية في موريتانيا 48%

نسبة الأمية في اليمن 30%

نسبة الأمية في المغرب28%

نسبة الأمية في مصر24%

نسبة الأمية في السودان 24%

نسبة الأمية في العراق 20٪

نسبة الأمية في تونس 19٪

نسبة الأمية في سوريا14%

نسبة الأمية في الجزائر12%

نسبة الأمية في ليبيا 9%

نسبة الأمية في لبنان 8%

نسبة الأمية في الإمارات7%

نسبة الأمية في الأردن 6.8%  للمواطنين و14.7% للمقيمين من غير الأردنيين.
نسبة الأمية في عمان 6%

نسبة الأمية في السعودية 5%

نسبة الأمية في البحرين 4%

نسبة الأمية في الكويت4%

نسبة الأمية في فلسطين 3%

نسبة الأمية في قطر: سجلت قطر أقل نسبة أمية في الوطن العربي بمقدار 2% لمن هم فوق سن المدرسة و0% لمن هم في سن المدرسة، بالإضافة إلى أعلى نسبة تعليم في الوطن العربي بمعدل 96.3%، تتبعها فلسطين ثم البحرين والكويت.
أما أعلى نسبة أمية في الوطن العربي فهي في الصومال حيث تتراوح بين 60% إلى 70%، وبلغت نسبة الذين يستطيعون الكتابة والقراءة 37.8% فقط. وهي بالتالي أقل نسبة تعليم في الوطن العربي. [https://www.hellooha.com]

أما الأمية في المجتمع الأمريكي فإنها تختلف عن باقي مشكلة الامية في باقي المجتمعات الأخرى لأنه مجتمع متعدد ومتنوع الأعراق والثقافات ويستقبل العديد من المهاجرين الذين لا يتكلمون اللغة الإنجليزية، هذه الأسباب جعلت نسبة الاميين عالية جدًا في المجتمع الأمريكي حيث هناك فردًا واحدًا من كل أربع أفراد أمي وظيفيًا أي عدم قدرته على القراءة والكتابة بمهارة، والتعامل بيُسر مع المهام اليومية. وهذا لا يعني إن جميع المولودين في أمريكا يعرفون القراءة والكتابة بل بينهم من الأميين ايضًا حيث هناك 16% من البيض الراشدين أميين بالمقارنة مع 44% من الراشدين السود و56% من الراشدين ممن هم من أصول أمريكا اللاتينية كل ذلك يرجع الى المشكلة الرئيسية التي تسود المجتمع وهي (الفقر) الذي يساهم بعمق واتساع في الامية فضلًا عن عدم العدالة الاجتماعية المتبعة مع أطفال الأقليات العرقية وحسب التقديرات الحكومية فإن هناك ما بين 40 – 44 مليون أمريكي يَعد نفسه أمي وظيفيًا على الرغم من تخرجه من المدارس الابتدائية والثانوية. لكن هناك بعض المحللين الاجتماعيين ممن يرون بإن الأمية لا تمثل مشكلة اجتماعية كبيرة في المستقبل امرًا عفي عليهما الزمن حيث وجد هؤلاء المحللين بإن عمر المعلومات في تزايد تصدره الكمبيوتر وثورة المعلومات التي لا تستند على قاعدة القراءة والكتابة. بجانب ذلك هناك تربويون وقادة اجتماعيين يرون الامية يمكن تجاوزها من خلال المحاضرات المتلفزة بأسلوب مهاري وعن طريق الدروس على النت، لكن المحللين الاجتماعيين يجدون ان التقنية لا تفي الجواب على مشكلة الأمية لأن معرفة القراءة تعتمد على علم الطباعة التي هي الطريق الأمثل لكل المعلومات الثقافية للناس والذين لديهم مهارة القراءة والكتابة يقدّرون قيمة الاستفادة من الكمبيوتر وباقي المعلومات التقنية. علمًا بإن التجارة والصناعة يلعبا دورًا مهمًا في حل المشكلة التي تتطلب ارقاء مهارات العاملين فيهما. لكن بعض النقاد يرون ان مشكلة الأمية ترجع الى وجود الاعداد الكبيرة من المهاجرين الذين لا يتكلمون اللغة الإنجليزية [Kendall. 2012. P. 255] مهما قيل ويقال عن الأمية في أمريكا فهي موجودة نسبة عالية بسبب الفقر وعدم العدالة بين الأعراق والقوميات التي تتعامل معهما الحكومة الامريكية.

ت – التسرب المدرسي مفهومه وأصنافه School dropout

مفهوم التسرب: اختلف مفهوم التسرب المدرسي من بلد الى اخر حسب سياسة التعليم في البلد نفسه، ففي بعض الدول يعني التسرب: (ترك التلميذ للمدرسة قبل انهاء الصف السادس الابتدائي)، فيما يشمل في دول أخرى (كل تلميذ ترك المدرسة قبل اكمال المرحلة المتوسطة). وتذهب بعض الدول في ان التسرب ينطبق على (كل تلميذ ترك المدرسة قبل اكمال المرحلة الثانوية) … علمًا ان هناك عدد من الدول لم توثق أنظمتها التعليمية مفهوم التسرب المدرسي. ولقد عرّفت اليونيسيف التسرب عام 1992: بعدم التحاق الأطفال الذين هم بعمر التعليم بالمدرسة أو تركها دون اكمال المرحلة التعليمية التي يدرس بها بنجاح، سواء كان ذلك برغبتهم أو نتيجة لعوامل أخرى وكذلك عدم المواظبة على الدوام لعام أو أكثر. وظاهرة التسرب المدرسي تعاني منها كل الدول بدرجات متفاوتة ولأسباب مختلفة. ولمعالجة هذه الظاهرة تعاقب معظم الدول المتقدمة وبعض الدول النامية ولي أمر المتسرب، ففي بريطانيا مثلًا تصل هذه العقوبة الى نزع الحضانة أو بغرامة مالية عالية أو حتى السجن احيانًا. ولعل تلك العقوبات تنبثق من احتمال تنفيذ فئة منظمة المتسربين جرائم تضر بمجتمعهم، فضلًا عن ضياع فرصة التعلم والتطور على المتسرب، وكذلك فقدان المدخل الرئيسي لبرامج التنمية المهنية… ويعتبر التسرب المدرسي والرسوب الدراسي من أبرز أسباب الهدر الاقتصادي.

إن من الحقوق التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة (26): (لكل شخص حقل التعليم، ويجب ان يوفر التعليم مجانًا على الأقل في مرحلته الابتدائية والأساسية، ويكون التعليم الابتدائي إلزاميًا، ويكون التعليم المهني والفني متاحًا للعموم، ويكون التعليم العالي متاحًا للجميع تبعًا لكفاءتهم) … وحق الطفل بالتعليم نصت عليه المادتان (28) و (29) من اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة. فالتعليم حسب المادة (29) هو (الذي يعمل على تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية الى أقصى إمكاناتها وتنمية احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة. [https://sites. google.com]

بعد ان قدمنا مفهوم التسرب نطرح الان ماهيتها من زاوية علم الاجتماع وهي عبارة عن “ظاهرة” منتشرة في كافة مجتمعات العالم الغنية والفقيرة النامية والمحافظة والتقليدية والحضرية والصناعية في الوقت الحاضر وفي الماضي على السواء. إذن هي “حقيقة اجتماعية وتربوية” واقعة. أما مصادر هذه الحقيقة فإنها متعددة ومتنوعة تبدأ من الأسرة وحالتها أو مستواها الاقتصادي وحجمها العددي ثم يأتي مصدر الأصدقاء (جماعة اللعب) ثم النظرة الاعتقادية القائلة بإن التعليم لا يجدي بقدر ما يجدي مردود العمل المادي كذلك المحيط المدرسي الذي لا يأخذ بالمنهج التربوي السوي والعادل بين التلاميذ أو يستخدم الطرق التراثية الموروثة في تعليمه للطلبة فضلًا عن العنف الطلابي وتنمرهم داخل الحرم المدرسي ناهيك عن المؤثرات الجديدة التي ظهرت في المنطقة العربية مثل الحرب الأهلية واللجوء والهجرة والمليشيات المسلحة التي سادت العراق وسوريا وليبيا واليمن جميع هذه المصادر سببت (ظاهرة تسرب الطلبة من المدراس). جميع ذلك يؤدي الى عدة مشاكل مجتمعية ومهنية وشخصية وإجرامية. أقول ان هذه المشاكل الاجتماعية المتعددة والمتنوعة تبلور ظاهرة واحدة وهي (التسرب الطلابي) تكونت من عدة مسببات متنوعة في محيطها وبيئتها بدءً بالأسرة مرورًا بالحالة الاقتصادية وجماعة الاقران والعنف الأسري والمنافسة الطلابية المدرسية لتصل في النهاية الى المحيط المدرسي في أدائها التربوي طارحةً او منتجةً عدة مشاكل اجتماعية وشخصية وإجرامية يتعسر علاجها لأن مصادرها مختلفة لا تنحصر في جماعة واحدة بل عدة جماعات ومؤسسات تربوية وهذا غالبًا ما يعمل على تداعيات مبلورة ظاهرة طلابية تدعى (التسرب المدرسي) فتؤدي الى تفريخ عدة مشاكل يدفع ثمنها المجتمع والفرد والمؤسسات القانونية والعقابية في المجتمع. لذا نقول عن هذا التسرب بإنه (أم المشاكل الاجتماعية) التي يتطلب دراستها بجدية مستمرة لكي يتم علاجها والقضاء عليها من قبل التربية المدرسية والأسرة والمجتمع المحلي قبل الدولة لأن الأخيرة (الدولة) يمر علاجها عبر قنوات بيروقراطية تعيق علاجها بسرعة ودقة. لكن تستطيع الوسائل الإعلامية ان تساهم بهذه العملية العلاجية على شكل مسلسلات تلفازية توعوية وليس على شكل محاضرات علمية أو فصول دراسية بل تصوير وثائقي ميداني لحالة العاطلين عن العمل وأطفال الشوارع والمنحرفين والجانحين كنتاج لتسرب الطلبة من مدارسهم.

أصناف الطلبة المتسربين دراسيًا: لا يوجد صنف واحد أو مجموعة طلابية واحدة تمثل المتسربين مدرسيًا بل عدة أصناف نستطيع تصنيفهم كالآتي: –

1 – طلبة لا يستطيعون ان يستمروا في الدراسة بسبب عدم قدرتهم على المنافسة الطلابية مع زملائهم حيث يجدوها صعبة عليهم مما تجعلهم الشعور بخيبة أمل فيها.

2 – طلبة يتركون الدراسة بسبب المحيط السيء في المدرسة وسوء معاملة المعلمين وإدارة المدرسة الصارمة أو المهملة.

3 – طلبة يتركون المدرسة لاعتقادهم بإن حريتهم مقيدة أو مسلوبة فيها ولديهم اولاع وهوايات غير مدرسية يستمتعون فيها فيجدون الأجواء غير المدرسية أفضل لهم من الأجواء المدرسية.

4 – طلبة يتأثرون بمؤثرات اقرانهم خارج المدرسة ممن ليس لديهم دوافع تعليمية بل عبثية في اشباع نزواتهم في الشوارع والحواري والاعمال اليدوية.

5 – وهناك من يترك المدرسة بناءً على رؤيته للتعليم بإنه لا يزيد من حصوله على فرصة عمل مجزية وعند تركه لها فإنه يحصل على مردود مالي جيد من عمله فضلًا عن استمتاعه بالحياة وحصوله على حرية شخصية أكثر من دراسته في المدرسة. [Kendall. 2012. P. 360]

6 – مجموعة طلابية متسربة بسبب فقر عوائلهم ذات الدخل المالي المتدني وعدم امتلاك والدهم التحصيل المدرسي المتقدم يتركوا المدرسة وهذا يمثل استمرار الفقر الذي يدور في دائرة تعدد الأجيال الفقيرة. [Macionis. 2010. P. 530]

7 – مجموعة أخرى تترك المدرسة بسبب انحدارهم العرقي أو الطائفي أو الديني الذين يواجهون عدم العدالة والمفاضلة في التعامل معهم في المجتمع المحلي الذي يعيشون فيه.

8 – وهناك مجموعة طلابية متسربة لا تعي أهمية المدرسة في تعليمها لشؤون الحياة ومزايا التعليم التي تخدم الأفراد في حياتهم غير العملية مثل التعامل مع المثقفين والمتخصصين التي لا يجدها إلا في المدرسة.

بعد هذا الاستطراد المفصل نعرج الى مدارات هذه الظاهرة على المجتمع ومهدداتها لمستقبل الطلبة مشكلة معضلة عالمية.

التسرب المدرسي وخطره على المجتمع: ظاهرة التسرب من المدارس موجودة في جميع البلدان. ولا يمكن أن يخلو واقع تربوي من هذه الظاهرة، إلا أنها تتفاوت في درجة حدتها وتفاقمها من مجتمع إلى آخر، ومن مرحلة دراسية إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى. كما أنه من المستحيل لأي نظام تربوي أن يتخلص نهائياً منها مهما كانت فعاليته أو تطوره. هذا يعني أن نسبة وحدّة وجودها هو الذي يحدد مدى خطورتها. والمتعمق في هذه الظاهرة في الواقع التربوي، يلحظ أنها منتشرة في كافة المراحل التعليمية وبصورة متفاوتة، وفي كافة المدارس بغض النظر عن نوعها وفي كافة المناطق التعليمية وبين كافة أوساط الطلبة من ذكور وإناث وبين أوساط كافة الطبقات الاجتماعية والاقتصادية. يعد التسرب هدرًا تربويًا هائلاً وتأثيره سلبي على جميع نواحي المجتمع وبنائه؛ فهو يزيد من حجم الأمية والبطالة ويضعف البنية الاقتصادية الإنتاجية للمجتمع والفرد، ويزيد من الاتكالية والاعتماد على الغير في توفير الاحتياجات. ويزيد من حجم المشكلات الاجتماعية من انحراف الأحداث والجنوح كالسرقة والاعتداء على الآخرين وممتلكاتهم وغيرها من الجرائم، مما يضعف خارطة المجتمع ويفسدها، ويؤدي إلى تحول اهتمامه من البناء والإعمار والتطور والازدهار إلى الاهتمام بمراكز الإصلاح والعلاج والإرشاد، والى زيادة عدد السجون والمستشفيات ونفقاتها ونفقات العناية الصحية العلاجية. كما يؤدي تفاقم التسرب إلى استمرار الجهل والتخلف، وبالتالي سيطرة العادات والتقاليد البالية التي تحد وتعوق نمو وتطور المجتمع. وقد حذرت مراكز وهيئات أممية تعليمية وتربوية من ظاهرة التسرب المدرسي في العالم، وبينت أنها السبب الرئيس وراء جرائم القتل والسرقة والمخدرات، باعتبار أن المتورطين فيها شباب تركوا مقاعد الدراسة، كما كشفت بعض الدراسات تورط أطفال في مختلف أنواع الجرائم، بينهم تلاميذ تركوا التعليم في عمر مبكر، حيث كانت جرائم الضرب والاعتداء المتعمّد من بين أكثر الجرائم التي يتورط فيها الأحداث، تليها الجرائم المتعلقة بالآداب العامة، ثم تعاطي المخدرات وحبوب الهلوسة، وتخريب أملاك الغير، وحتى الاعتداء على الأهل. جرائم القتل، وغيرها من جرائم العنف المختلفة. إذ يسهل انحراف هؤلاء وارتكابهم الجرائم، بخاصة أنهم يعانون من الفراغ، وعدم التقبل والتعرف إلى مشاكلهم، ووضع الحلول المناسبة لهم، مما يؤدى إلى وجود فجوة بينهم وبين المجتمع المدرسي، ويكون ذلك سبباً لعدم الثقة في العملية التعليمية برمتها واللجوء إلى مجتمعات أخرى علها تكون أكثر تقبلاً لهم.

إن أسباب ظاهرة التسرب كثيرة ومتشعبة. وجهات كثيرة تتحمل المسؤولية، المؤسسات التربوية والأسرة ليست بريئة تماماً. كما أن الأوضاع الاقتصادية فرضت على بعض الأسر خيارات كهذه، من دون أن يكونوا راضين عنها. ومن هنا أصبح مصير التلاميذ في ظل خطر التسرب مسؤولية المجتمع ككل، وليس النظام التربوي وحده. هذا بالإضافة إلى عدة أسباب أخرى، نذكر منها على سبيل التمثيل لا الحصر:

أ – أوضاع العائلة الاقتصادية الصعبة، والغلاء والبطالة، مما يضطرهم إلى إجبار الأطفال على النزول إلى سوق العمل.

ب – تفكك العائلة الناتج عن الطلاق أو كثرة الخلافات الزوجية.

ت – تدني وعي هذه الشريحة من المجتمع بأهمية التعليم.

ث – الرسوب المتكرر وإهمال الأهل.

ج – بيئة المدرسة المملة والطاردة.

ح – إلغاء مدارس ومعاهد التعليم الفني التي كانت تمثل ملاذا مهنيا لذوي الاحتياجات والقدرات الخاصة، ولعدم الراغبين في التعليم الأكاديمي.

حقيقة دور الأسرة في الحد من تسرب الأبناء من المدرسة مهم جدا، ويوجب العمل على توثيق العلاقة بين البيت والمدرسة من خلال التعاون مع الإدارات ومراكز البحوث المعنية بدراسة الظواهر السلبية للطلاب، والمشاركة الفاعلة في اجتماعات مجلس الآباء والمعلمين والتنسيق مع كافة أفراد المجتمع من مؤسسات وأفراد لحل المشكلات التربوية التي تواجه المدرسة والطلبة. كما أن دور المدرسة كجهاز إنذار مبكر للمجتمع مهم للغاية، كونها تمثل عينة حقيقية وصادقة للمجتمع، إذ يجب أن يكون لها دور فاعل في البحث والرصد والتحليل المستمر لكل ما يطرأ من مظاهر سلبية على سلوك الطلاب، ليتمكن المجتمع من معالجة مثل هذه السلبيات مبكرا قبل استفحالها. قبل الختام، نرى أن مشكلة التسرب المدرسي هي مشكلة وطنية تتطلب أن تتضافر كافة الجهود لإيجاد حلول ناجعة للطلبة المتسربين، وأنه بالإضافة إلى الدور الذي تقوم به وزارة التربية في هذا المجال، المطلوب أيضاً من المؤسسات الرسمية وبالتحديد وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ومن مؤسسات المجتمع المدني أن تضع خطة عمل وطنية لإعادة تأهيل المتسربين، ونعتقد أن إعادة فتح والتوسع في المدارس والمعاهد الفنية للمرحلة المتوسطة والثانوية التي حولتها المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني قبل سنوات، إلى كليات تدريب، نسبة التسرب فيها أعلي من نسبة التسرب في التعليم العام – خير وسيلة ناجعة للحد من تسرب الطلبة، وخاصة الذين لديهم صعوبات التعلم في التخصصات الأكاديمية، وبالتأكيد وجود مدارس مهنيّة قريبة من أماكن سكن الطلبة سيسهم كثيرا في الحد من هذه الظاهرة. بدليل أن الشباب حينما كانت هذه المدارس والمعاهد الفنية (التجارية والزراعية والصناعية) منتشرة في ربوع الوطن، تحت مظلة التعليم وليس مظلة التدريب، لم نكن نسمع بمشكلات تسرب ولا جرائم يرتكبها الشباب، كما نرى ونسمع اليوم. ختاماً، كما نحارب الجريمة بكافة أشكالها وأنواعها، ونعمل على تجفيف منابعها، يجب علينا أن نحارب أيضا التسرب المدرسي الذي أثبتت الدراسات أنه يمثل أحد أهم منابع الجرائم في المجتمع، وذلك من خلال أولا تغيير نظرتنا التقليدية لدور ومهام المدرسة في المجتمع، ودعمها وتمكينها من القيام بمهام أكثر فاعلية كجهاز إنذار مبكر ومركز معلومات تطويرية وتنموية للمجتمع، وأيضا من خلال إيجاد تعليم متنوع، حتى يجد الطلاب بيئة مشجعة وفرصا تعليمية متنوعة تلبي كافة الطموحات. [http://www.al-jazirah.com]

معضلة التسرب المدرسي في دول العالم

تسرب الطلاب في الشرق قبل الثورات:

1 – رغم تعدد الخطط الحكومية فإن ارتفاع أعداد المتسربين من المدارس في باكستان إلى نحو 25 مليون تلميذًا يشير إلى معضلة كبرى تواجهها البلاد في هذا الملف، خاصة أن نسبة الأمية بالبلاد وصلت إلى نحو 40%.

2 – أسباب ارتفاع عدد التلاميذ المتسربين من المدارس تتعدد، بين إخفاق الخطط الحكومية والمشاكل الاقتصادية التي تواجهها باكستان منذ عقود، حيث تحرم كثير من الأسر أحد الأبناء أو عدة أبناء من الدراسة لدعم الأسرة اقتصاديًا من خلال العمل في سن مبكرة. وضعف التمويل وضعف أداء الحكومات المتعاقبة في تطوير فرص التعليم، حيث اكتفى البرلمان بزيادة التمويل المخصص للتعليم بنسبة 0.5% سنويًا، وهو ما يقل بنسبة كبيرة عن نسبة زيادة عدد الأطفال في سن الدراسة

3 – موازنة التعليم 4% فقط من الناتج القومي في باكستان.

4 – وتوجد مشكلة “طرفي المعادلة (الحكومة والأهالي) لإيران مسألة التعليم أولوية؛ فالحكومات المتعاقبة لا تولي قطاع التعليم أي اهتمام سواء من خلال التمويل أو تطبيق خطط لتشجيع التحاق التلاميذ بالمدارس” ويبلغ عدد المدارس الحكومية الباكستانية التي لا تمتلك مبنى دراسياً ويتم التدريس في الهواء الطلق 11 ألف مدرسة.

5 – يوجد 12 مليون طفل في الشرق الأوسط خارج المدرسة؛ نتيجة الفقر والتمييز الجنسي والعنف، على الرغم من الجهود الرامية إلى زيادة نسبة التعليم. ولا يشمل الإحصاء الأطفال الذين أجبروا على ترك مدارسهم بسبب النزاع في العراق وسوريا، والذين يزيد عددهم على ثلاثة ملايين، بحسب تقرير المنظمة الدولية.

6 – يشير التقرير المشترك، الذي أعدته منظمة اليونيسف ومعهد الإحصاء التابع لليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة)، إلى “أن معدلات التسرب الدراسي في التعليم الابتدائي انخفضت إلى النصف تقريباً”، لكنه لفت إلى “عدم إحراز أي تقدم خلال السنوات الماضية”، موضحاً أن “4.3 مليون طفل في سن التعليم الابتدائي، و2.9 مليون طفل في سن المدرسة الإعدادية لم يلتحقوا بالمدارس”. ويضاف إلى هذا العدد 5.1 مليون طفل في سن الحضانة لم يلتحقوا بالتعليم، ويرفع هذا حصيلة الأطفال المتسربين من المدارس إلى 12.3 مليون طفل، بحسب التقرير.

7 – ويمثل هذا العدد نحو 15% من الأطفال في الشرق الأوسط الذين هم في سن التعليم قبل الابتدائي والابتدائي والإعدادي. وتوجد أسوأ نسب التسرب للتلاميذ دون المرحلة الابتدائية في اليمن؛ إذ يوجد 6% فقط من الأطفال في المدارس. وأما أسوأ نسب أعداد الطلاب في التعليم في المرحلة الثانوية فتوجد في جيبوتي والسودان، تليهما إيران والمغرب.

8 – يعزو التقرير، الذي شمل دراسة الأوضاع في تسعة بلدان، سبب التسرب الدراسي إلى عدد من العوامل، من بينها الفقر.

التسرب من المدارس في مصر:

1 – تتعدد أسباب ظاهرة التسرب من التعليم في المجتمع المصري والتي قد ترجع إلى البيئة الأسرية كقسوة الوالدين والخلافات الأسرية المتكررة، أو الدلال الزائد، أو إهمال الوالدين للطفل انخفاض المستوى الاقتصادي للأسرة بعد السكن عن المدرسة وصعوبة المواصلات.

وتوجد أسباب تتعلق بالطفل نفسه كضعف صحته العامة العوامل النفسية كضعف الثقة بالنفس والاتكالية الشعور بالنقص أو الاضطهاد لعوامل اجتماعية وفي حالات كثيرة لا يسمح وضع الأسرة المادي بتحمل نفقات التعليم من رسوم الدراسة والكتب واللباس المدرسي، بالإضافة إلى خسارة الدخل الذي يمكن للطفل أن يؤمنه إذا مارس عملاً ما بدلاً من الدراسة. وسوء علاقاته بالآخرين سواء داخل الأسرة أو خارج البيئة المدرسية.

2 – أوضحت دراسة قام بها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر بالتعاون مع اليونيسيف، والتي أجريت على شريحة تمثل (600) طفل تتراوح أعمارهم ما بين (10 – 15) سنة، أن سن بداية عمل هؤلاء الأطفال من (10 – 12) سنة وذلك نتيجة الفشل والتسرب من التعليم وذلك بنسبة (50%) من عينة البحث.

3 – أعلنت صفحة (يونيسف مصر) على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) أن عدد الأطفال المتسربين من مرحلة التعليم الأساسي في مصر خلال الفترة من 2010 وحتى 2012، أكثر من 26 ألف طفل، من بينهم 76% من الفتيات. وأكدت الصفحة أن هناك حوالي 590 ألف فتاة لم تلتحق بمرحلة التعليم الأساسي ما بين الفتيات التي تتراوح أعمارهم من 6 إلى 17 عاما. (12)

التسرب من المدارس في السعودية:

1 – توصلت دراسة ميدانية عن ظاهرة تسرب الطالبات من التعليم الأساسي في منطقة الرياض، إلى أن أكثر المراحل الدراسية التي تنقطع فيها الطالبات عن الدراسة هي المرحلة الثانوية، يليها الابتدائية فالمتوسطة، حيث بلغ إجمالي المتسربات خلال السنوات الثلاث الأخيرة 2418 طالبة.

2 – وحسب النتائج التي انتهت إليها الدراسة التي أجرتها الإدارة العامة للتوجيه والإرشاد في وزارة التربية والتعليم، فإن عدد المتسربات من المرحلة الثانوية وصل إلى 1303 طالبة، فيما جاءت المرحلة الابتدائية في المرتبة الثانية، وبلغ عدد المتسربات 650 طالبة، في حين تركت الدراسة في المرحلة المتوسطة 465 طالبة.

3 – إن تسرب الطالبات من مدارسهن يرجع في الغالب إلى عدة أسباب منها، ما يعود للطالبة نفسها، ضعف الدافعية نحو التعلم، عدم وضوح الأهداف والخطط المستقبلية، وقوع الطالبة فريسة لما يسمى بأزمة الهوية والبحث عن الذات وخاصة في مرحلة المراهقة، إضافة إلى عدم توافر الوظائف وانتشار البطالة.

4 – ومن الأسباب التي تدفع الطالبات في منطقة الرياض إلى الانقطاع عن الدراسة، ضعف الثقة بالنفس، القلق الزائد، الخجل والعزلة والعناد والاكتئاب وسوء التكيف الاجتماعي، إضافة إلى الضغوط النفسية، ولا سيما الطالبة التي تعيش في بيئة ذات ظروف اقتصادية وثقافية واجتماعية منخفضة، عدم مقدرة الأسرة على توفير المتطلبات المدرسية وضعف المتابعة والرقابة، إضافة إلى حجم الأسرة وكثرة أعدادها وتكليف الطالبة بأعباء منزلية، ما يؤدي إلى تكرار تغيبها وبالتالي التسرب.

5 – فيما يتعلق بالبيئة الدراسية فقد تكون من أسباب ترك الطالبات للدراسة حسب مديرة إدارة التوجيه، عدم كفاية المحفزات التربوية المناسبة داخل بيئة المدرسة مثل سوء المعاملة وعدم تفهم احتياجات الطالبات عبر المراحل العمرية المختلفة، عدم كفاية تأهيل المعلمات التأهيل التربوي المناسب في التعامل مع الطالبات بالأساليب التربوية المناسبة من الأسباب التي تؤدي إلى التسرب.

6 – للإدارة دور في الحد من حالات تسرب الطالبات من المدارس ففي الغالب يتم معالجة الوضع داخل المدرسة ودراسة الحالة من قبل المرشدة الطلابية والعمل على تقديم الخدمات الإرشادية المناسبة سواء كانت نفسية أو اجتماعية أو مادية في حال تمكنت المرشدة الطلابية وإدارة المدرسة من التواصل مع الطالبة وذويها وهناك بعض الحالات تقف المدرسة عاجزة أمامها بسبب انقطاع الطالبة المفاجئ دون أن يكون هناك وسيلة للاتصال بالطالبة وذويها.

7 – إن لإدارة التوجيه والإرشاد دوراً في الحد من التسرب وذلك من خلال نشر الوعي وعمل الحملات التثقيفية في بعض الأحياء التي ينخفض فيها المستوى الثقافي والاقتصادي وتكثر فيها حالات التسرب بالإضافة إلى السعي الحثيث لأن تكون المدارس بيئة مدرسية آمنة وخصبة تسهم في استمرارية الطالبة في الدراسة دون ضغوط أو معوقات تذكر، أيضاً يتم توجيه البرامج واللقاءات التربوية للمدارس التي تكثر فيها حالات العنف أو التعامل غير التربوي مع الطالبات وذلك بإقامة وعقد دورات تدريبية لمديرات المدارس والمرشدات والمعلمات والهيئة الإدارية للتعريف بالخصائص العمرية والاحتياجات النفسية للطالبات في تلك المراحل وضرورة التعريف بالأساليب التربوية في التعامل مع الطالبات وفق تلك الخصائص والاحتياجات.

ملخص تقرير اليونيسف عن “التعليم في خط النار” وتسرب الطلاب من المدارس في الشرق الأوسط بعد الثورات والحروب:

1 – سجلت النزاعات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مستويات جديدة من الدمار والترويع. حيث انتشر القتل والخطف والاعتقال التعسفي للطلاب والمعلمين وطواقم التعليم.

2 – يصل عدد الأطفال خارج المدرسة في الدول المتأثرة بالنزاعات المسلحة بشكل مباشر أو غير مباشر إلى أكثر من 13 مليون طفل.

3 – تعد أكثر من 8,850 مدرسة في سوريا والعراق واليمن وليبيا صالحة للاستخدام كمدارس لأنها تضررت أو تدمرت أو لأنها تستخدم لإيواء العائلات المهجرة أو لأن أطراف النزاع تحتلها.

4 – في اليمن تدفع حدة النزاع الآخذة في التصاعد منذ آذار الماضي البلاد الهشة إلى حافة الهاوية. حيث أغلقت آلاف المدارس أبوابها، تاركة 1,8 مليون طفل على الأقل دون تعليم 4، وإضافة إلى هؤلاء هناك أكثر من 1,6 مليون طفل كانوا غير ملتحقين بالمدارس قبل تصعيد النزاع.

5 – في اليمن قُتِل 13 تربويا وأربعة من أطفالهم في هجمة على مكتب للتربية في عمران في آب الماضي.

6 – وحتى قبل أن يتصاعد النزاع في اليمن هذا العام، كان هناك 6 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 6 -11 سنة 22 خارج المدرسة. كما لم يعد1.8 مليون طفل آخر قادرين على الوصول إلى المدرسة حالياً، وفيما لا يوجد في الأفق أي حل للنزاع فقد أغلقت أكثر من 3,500 مدرسة في اليمن أبوابها – أي ربع المدارس هناك – ولم يتمكن حوالي 600,000 طفل من تقديم امتحاناتهم.

7 – لا ينتظم أكثر من 2 مليون طفل بالمدرسة، في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى خطر تسرب 446.000 طفل بسبب الوضع الذي أوجده غياب بيئة آمنة للتعلم اضافة لعدد من العوامل مثل الطرق غير الآمنة من وإلى المدرسة والتمييز وانعدام الأمن والتهجير والنقص في المدرسين واللوازم.

8 – في واقع سوريا اليوم، يتوجب على 20% من الأطفال اجتياز خطوط النار لتقديم الامتحانات.

9 – وفي دول الجوار التي التجأ إليها الأطفال السوريون، لا يذهب 700,000 طفل إلى المدرسة، خاصة في تركيا ولبنان تعاني المدارس التي تستقبل الأطفال السوريين من الاكتظاظ وقلة الموارد، وفي بعض الحالات تكون هذه المدارس في أماكن بعيدة، ولا يستطيع الأهل تحمل تكاليف المواصلات. كما يستصعب أطفال اللاجئين السوريين التكيف مع منهاج الدول المضيفة واللغة المحلية والمحكية.

10 – شهدت سنة 2014 أعلى عدد من القتلى في العراق منذ سنة 2008 حيث قُتِل حوالي 700 طفل وأصيب 500 آخرين بجراح كما تسبب نزوح أكثر من 3 مليون عراقي بمزيد من الضغط على البنية التحتية التعليمية غير الكافية أصلاً، وتأثر 950,000 طفل في سن المدرسة تقريباً بهذه الأوضاع.

11 – في العام الماضي حولت 1,200 مدرسة في المجتمعات المضيفة إلى مأوي جماعية تتشارك فيها تسع عائلات أحياناً في غرفة صف واحدة، ينشرون الغسيل في الردهات ويعدون الطعام في الساحات وينامون حيث كان الطلاب يدرسون سابقاً. أدى هذا إلى تأجيل بدء السنة الدراسية الأخيرة.

12 – وفي قطاع غزة شهد الأطفال ثلاثة مواجهات عسكرية كبيرة خلال ست سنوات، فخلال 51 يوماً من النزاع في صيف 2014، قتل حوالي 551 طفل فلسطيني – وفاق عدد القتلى من الأطفال سنة 2014 عددهم في العمليتين العسكريتين السابقتين مجتمعتين، كما أصيب 3,370 طفل آخرين بجراح ويعاني الكثير منهم الآن من إعاقات مدى الحياة.

ومع بدء السنة الدراسية الماضية كان نصف مليون طفل تقريباً غير قادرين على استكمال تعليمهم لعدة أسابيع بسبب الضرر الذي لحق بالمدارس والمرافق التربوية الأخرى حيث تضررت 281 مدرسة بينما لا يمكن استخدام ثمانية مدارس لأنها هدمت بالكامل.

13 – في ليبيا، أدى الاقتتال الشديد سنة 2011 إلى تعطيل الأنظمة التربوية لوقت طويل من الزمن، وألحق أضراراً بالمرافق والمعدات المدرسية ومع عودة الاقتتال سنة 2014، أفاد نصف النازحين والعائدين في شرق البلاد بأن أبناؤهم لا ينتظمون في المدارس. وإضافة لذلك، أفادت التقارير بأن العديد من المدارس في شمال شرق البلاد تستضيف النازحين. وفي مدينة بنغازي شرق البلاد، انخفضت معدلات الالتحاق بالمدارس إلى %50، وتعمل 65 مدرسة هناك فقط من أصل 28,239.

14 – حُرم أكثر من 3 مليون طفل من التعليم أحد النتائج التي تولدت عن أربع عقود من الحرب في السودان. استضافت السودان منذ شهر كانون الثاني 2013 حوالي 50,000 طفل لاجئ من جنوب السودان، بعد أن هربوا من العنف في بلادهم، ولا يتلقى سوى ثلث هؤلاء الأطفال التعليم مع أنهم في سن المدرسة.

15 – يقدم التعليم الإلكتروني في الدول والمناطق المتأثرة بالنزاع الذي يعرقل العملية التعليمية النظامية بدائل جديرة بالاهتمام، إذ من شأنه الحد من حاجة الطلاب إلى التنقل من مكان إلى آخر للذهاب إلى المدرسة) الأمر الذي يعرضهم للخطر وحاجتهم إلى المواد التعليمية الورقية المطبوعة. لكن مع ذلك، لابد الأخذ بعين الاعتبار في هذه الحالة مدى توفر شبكة الإنترنت والكهرباء اللازمة لشحن الأجهزة الإلكترونية التعليمية.

16 – في لبنان، تعمل اليونيسف على إيجاد حلول مبتكرة لإيصال التعليم للأطفال المهمشين ومن خلال العمل مع جمعية التعليم الدولية يتم استخدام جهاز كومبيوتر Raspberry Pi  وهو عبارة عن جهاز محمول يمكن للأطفال من خلاله تعلم واكتساب مهارات حسابية وبرمجية.

وفي أفقر ثلاث مناطق في السودان، حيث اضمحلت البنية التحتية والميزانية اللازمة لتوفير التعليم من خلال الوسائل التعليمية المعروفة، يتم حالياً تجريب منهاج تعليمي مُعجل في المناطق النائية باستخدام نص رقمي متوفر على أجهزة لوحية رخيصة التكلفة يتم شحنها بالطاقة الشمسية.

17 – تتنامى المخاوف من ارتفاع عدد الأطفال المتغيبين عن المدرسة في جميع أنحاء المنطقة يوماً بعد يوم، خاصةً بعد اجتياح العنف لسوريا واليمن والعراق وليبيا دون أي أمل بوضع حد لنزاعات مستمرة منذ زمن كما هو الحال في دولة فلسطين والسودان. ومع وجود أكثر من 13 مليون طفل خارج المدرسة جراء النزاعات المستمرة، ليس من المبالغة القول بأن الفرص التعليمية لجيل كامل من الأطفال هي الأخرى على المحك.

واقع التسرب من المدارس في الدول الغربية

في الولايات المتحدة الامريكية

  • من أهم مشكلات التعليم في الولايات المتحدة الامريكية ارتفاع نسبة التسرب في التعليم حيث أن 70% من طلاب المدارس الثانوية لا يكملون تعليمهم الجامعي ويتخرجون بدبلوم فقط، وتزداد هذه النسبة بين الطلاب السود وذوي الأصول الإفريقية واللاتينية.
  • نسبة التسرب في الولايات المتحدة الأمريكية تعد هي الأكبر بين الدول الصناعية التسرب من المدارس الثانوية في الولايات المتحدة تستحق التسمية “أزمة”؟
  • معدل التسرب من المدارس في الولايات المتحدة ووفقاً للمركز الوطني للإحصاءات التعليم، بلغ معدل التسرب الوطني 7% في عام 2011. ويتم احتساب عدد بأخذ عدد من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 16 إلى 24 سنة التي لم يتم تسجيلهم في المدرسة وليس لديهم شهادة، أو جنرال التعليمية التنمية (GED) الشهادة.
  • في عام 1990، وكان هذا العدد 12% مستنداً في ذلك على أن المعايير، فقد انخفض معدل التسرب في العقدين الماضيين.
  • في الواقع، كانت أرقام التسرب في الانخفاض منذ عام 1970 عندما كان 15 %.
  • ربما ما يثير الاهتمام هو أن نسبة المتسربين من العمر 24 عاماً 16% إلى الذين كانوا يعملون في 1970 هو نفس 2011 49،8 %.
  • تشير دراساتE.D إلى أن أصحاب البحث عن العمل والمال نفسهم تقريباً كما المتسربين في المدى الطويل.
  • منذ بدأت الحكومة تتبع معدلات التسرب خصيصا للطلاب من أصل اسباني في عام 1972، تمت زيارتها هذه المجموعة باستمرار وسجلت أعلى النسب في التسرب.
  • في عام 1972، انخفض التسرب بنسبة الثلث على مدى جميع الطلاب الاسبان، من المدرسة الثانوية.
  • اليوم هذا العدد انخفض إلى 13.6% ، لكن الجماعة لا تزال يؤدي جميع الأجناس والأعراق عندما يتعلق الأمر الشباب خارج المدرسة مع أي دبلوم أو GED انخفض الطلاب السود خارج بمعدل 29% في عام 1967 (السنة الأولى التي تعقب المجموعة) وهذا العدد انخفض إلى 7% (نفس المعدل الوطني) اليوم.
  • وقد تسرب من الطلاب البيض دائماً على عقد لأقل نسبة من الرسم البياني للتسرب، حتى عندما تمثل أعدادهم أغلبية أكبر من مجموع السكان الطالب.
  • في عام 1967، انخفضت 15 % من الطلاب البيض من المدرسة الثانوية.
  • عندما يتعلق الأمر الجنسين، لم يكن هناك الكثير من التمايز عندما يتعلق الأمر بالتسرب النسب في أكثر من 40 عاما. كانت هناك أربع سنوات منذ عام 1972 عندما بلغ المعدل للمتسربين الشبان أعلى بشكل ملحوظ من النساء الشابات: 1974، 1976، 1978 و2000.
  • وفيما يتعلق بالخلفيات الاقتصادية، كان الطلاب ذوي الدخل المنخفض دائما في وضع غير مؤات التخرج من المدارس الثانوية.
  • في عام 2009، كان الطلاب من الأسر في محدودي الدخل، يتسارع عليهم خطر التسرب الذي كان خمس مرات أعلى من نظرائهم ذوي الدخل المرتفع.
  • ومع ذلك، فإن المستقبل ليس قاتما تماماً للأطفال من بيئات اقتصادية المحرومة؛ في عام 1975، انخفض الطلاب ذوي الدخل المنخفض خارج بمعدل 16% في المئة لكن هذا العدد يجلس الآن بشكل مريح تحت 10%.
  • وفقاً لأحدث مجموعة من الإحصاءات الوطنية، الذي صدر في عام 2012، وكانت معدلات التخرج من المدارس الثانوية أدنى مستوى له في مقاطعة كولومبيا (59%)، نيفادا (62%)، نيو مكسيكو (63%) وجورجيا (67%) وأوريغون وألاسكا (على حد سواء مع 68 %). على النقيض من ذلك، فإن الدول التي لديها أعلى معدلات التخرج ولاية ايوا (88%) وفيرمونت ويسكونسن (87%)، وإنديانا، نبراسكا ونيو هامبشاير (86%).
  • نوع المنطقة يعيش الطالب أيضاً تأثيرات معدلات التخرج. متوسط معدل مدرسة غراد الثانوية في أكبر مدن الولايات المتحدة هو 50 % فقط 53، مقارنة مع 71% في الضواحي الأمريكية.
  • وفقا للدراسة ما يقرب من 500 المتسربين من المدارس العالية من خلال مشروع القانون وميليندا غيتس 32% من المتسربين تركوا المدرسة للحصول على وظيفة وكسب المال و 26% منهم قد أصبحوا والدين وتركوا المدارس للعمل والاهتمام بالأبناء وكان 22% تركوا الدراسة لرعاية أحد أفراد الأسرة.. 42% من المتسربين كانوا يقضون الوقت مع أشخاص لم يكونوا مهتمين في المدرسة .. و47% تركوا لأنها بالنسبة لهم لا مثيرة للاهتمام ومملة.

تسرب الطلاب من مدارس أمريكا اللاتينية

  • في الواقع، من سكان الحضر لديهم معدل التخرج أعلى 26 في المئة من أولئك الذين يعيشون في المناطق الريفية، علامة مقلقة آخر من قطع في الانتقال من المدرسة إلى العمل.
  • هذه الإحصائية تأتي من ورقة بحثية حديثة أجراها بنك التنمية للبلدان الأمريكية (IDB) المتخصصين مارينا باسي، ماتياس بوسو وخوان سيباستيان مونوز، الذي يسعى لشرح أوفى اتجاهات التعليم أهم أمريكا اللاتينية. تلك الورقة، “هل نصف الكوب فارغ أو نصف كامل؟ الالتحاق بالمدارس، تخرج ونسب التسرب في أمريكا اللاتينية”، هو أول تحليل مقارن شامل التخرج ومعدلات التسرب في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية. في ذلك، وظفت الكتاب 113 مسحًا للأسر في 18 من بلدان أمريكا اللاتينية على مدى عقدين 1990 – 2010م
  • وفقا للتقرير، انخفضت نسبة السكان في سن المدرسة الثانوية التي تسربوا قبل التخرج من 41 في المئة في 1990م، في وقت مبكر إلى 30 في المئة اليوم.

تسرب الطلاب من مدارس البرازيل: تعاني البرازيل من مشكلة التسرب الدراسي والتي بدورها تزيد من نسبة الجرائم فهناك حلقة مغلقة تدور فيها مشكلتي التسرب التعليمي وعصابات المخدرات، بمعنى أن أطفال الأحياء الفقيرة يتسربون من التعليم فتضيع فرصهم في الحصول على وظائف محترمة فلا يجدوا أمامهم سوى العمل في عصابات المخدرات، وتلك العصابات تقاوم بشدة كافة برامج الإصلاح الحكومي للأحياء الفقيرة لان هذا الإصلاح من شأنه الإضرار بتجارتها، ومن ثم يزيد الفقر والجوع بسبب عدم الحصول على التعليم وهكذا، حتى تتصل الدائرة وتغلق وتحكم الخناق على مستقبل النمو والتقدم في البرازيل.

تسرب الطلاب من مدارس ألمانيا: أظهرت دراسة أعدتها نقابة التربية والتعليم الألمانية بمناسبة يوم المعلم الألماني أن 10% من إجمالي التلاميذ الألمان الذين يقدر عددهم بنحو 8،9 ملايين تلميذ يهربون سنوياً وبصفة منتظمة من التوجه إلى فصولهم الدراسية. وأكدت الدراسة أن هناك شريحة أخرى من التلاميذ الألمان أكبر من الشريحة السابقة يذهبون إلى المدارس بهدف التسلية والمرح فقط، وافتعال المشاغبات مع زملائهم ومعلميهم خلال الحصص الدراسية. ومن جانب آخر كشفت الدراسة عن قيام 9% من تلاميذ المدارس الألمانية بجميع المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية بهجر دراستهم نهائيًا دون استكمال مراحلهم الدراسية إلى نهايتها. ووجهت الدراسة انتقادات حادة إلى النظام التعليمي الألماني لعدم تعامله بجدية مع هذه القضية، وقالت: إن ذلك النظام تجاهل أن معظم التلاميذ المتسربين من المدارس في سن العاشرة والحادية عشرة. وهي شريحة تمثل مرحلة دراسية انتقالية مهمة تحدد هوية هؤلاء التلاميذ المستقبلية. ورأى “لودفيج أيكنجر” رئيس نقابة التربية والتعليم الألمانية المشرف على الدراسة أن بقاء قضية التهرب من المدارس وتراكمها دون حل سيؤدي إلى تدهور المستوى التعليمي في ألمانيا إلى مستوى يماثل ما هو موجود لدى الدول غير المتطورة. وحذر “أيكنجر” من الانعكاسات السلبية لمشكلة الهروب من الحصص الدراسية والتسرب من المدارس على أنظمة التدريب المهني والعمل الألمانية، متوقعاً تحول المشكلة مع الوقت إلى “قنبلة موقوتة قابلة للانفجار داخل المجتمع الألماني مستقبلاً في صورة أجيال شديدة الانفلات والتحلل من جميع المعايير”. وأرجع “د. كريستيان فايفر”، رئيس معهد بحوث الإجرام في ولاية سكسونيا السفلى الألمانية المشارك في الدراسة، أسباب التهرب والتسرب من المدارس الألمانية إلى تحول الحصص الدراسية إلى “شيء آلي ممل ينفر منه التلاميذ” وإلى افتقاد الإدارات التعليمية الألمانية لأي أهداف أو حوافز مبتكرة. وأضاف “أيكنجر” سببين آخرين هما: مجيء قسم من التلاميذ المتهربين والمتسربين من التعليم من أسر تعاني الخلافات العائلية، وتمزق أغلبية التلاميذ بين المواعظ الأخلاقية التي يسمعونها في المدارس وما يرونه من تحلل من جميع القيم والأعراف داخل المجتمع.

تسرب الطلاب من مدارس أوروبا: ومن المفارقات في فرنسا، العديد من القطاعات تواجه صعوبات في التوظيف بما فيها تلك التي المؤهلات الأساسية. في فرنسا أيضاً، من حيث العمالة، تواجه 25٪ من الأشخاص في المجموعة العمرية 16 – 25 مع البطالة على المدى الطويل وهذا الرقم قد يصل إلى 47٪ من العاطلين عن العمل الذين تتراوح أعمارهم بين 16 – 25 للشباب الذين لم يحصلوا على شهادة الدبلوم. في فرنسا، ودراسات مختلفة تتلاقى لحصر 150,000 شاب من الذين يغادرون سنوياً النظام المدرسي دون المؤهل. في أوروبا، خمسة ملايين شاب يتم وصفهم بأنهم “عمال” (شباب بلا عمل أو التعليم أو التدريب) قد تقدم عددهم بنسبة 35٪ منذ عام 2009. الوضع هو نفسه، وحتى أكثر كثافة، في البلدان الأوروبية ومثيرة للقلق في العديد من البلدان الأخرى. هؤلاء الشباب “غير مؤهلين” ليست غير كفء، لكنهم لا يستطيعون إيجاد الموارد والأدوات التي يحتاجونها من تلقاء نفسها لدخول سوق العمل. بناء على البحث في فرنسا، في مكتب الاستقبال، والتعليم، وتدريب الشباب في وضعية صعبة ومع شركائنا الدوليين، Apprentice  دي أوتيل قد وضعت في المكان، ودعم والاجتماعية والتدابير المهنية (اتخاذ إجراءات بعد فترة من الإحباط والوساطة نحو العمالة والتدريب والمشاريع الاجتماعية / الشركات …) تتكيف مع الصعوبات التي يواجهها الشباب واحتياجات العمل.

تسرب الطلاب من مدارس أوكرانيا: يوجد تقريبا من 100٪ محو الأمية في أوكرانيا. 11 سنة دراسية إلزامية وكقاعدة عامة، يبدأ التعليم في سن 6 سنوات وفقا لرئيس مجلس الإدارة السابق في المجلس الأعلى (البرلمان الأوكراني)، بلغ “فولوديمير ليتفين”، ومبلغ التمويل ميزانية مجال التعليم حوالي 6٪ من الناتج المحلي الإجمالي في أوكرانيا في نوفمبر تشرين الثاني عام 2009. كان التسرب في أوكرانيا بنسبة عالية في الأعوام الماضية فقد وصل في عام 1980 إلى 13,30% وفي عام 2000 أصبحت نسبة التسرب 3,10% ومع الوصول إلى 2009 أصبحت نسبة التسرب من المدارس بنسبة 2,30%.. [zedni.com] لا جرم من تحديد تنظير هذه الحالة من زاوية النظرية الاجتماعية هو القول بإن المشاكل الاجتماعية قد تكون واقعها ظاهرة اجتماعية واحدة ذات مصادر وجذور متعددة ومتنوعة تعيش في رحم المجتمع العام والمحلي واحيانًا بالثقافة الاجتماعية. بمعنى انها ظاهرة مسببة عدة مشاكل تحدث في المجتمعات المتحضرة وغير المتحضرة، الفقيرة والغنية يعني ظاهرة متعددة المشاكل الاجتماعية.

زبدة القول: كلما كانت الظاهرة كبيرة في حجمها الاجتماعي توّلد وتفرز مشاكل عديدة والعكس صحيح. أي إذا كانت صغيرة في حجمها الاجتماعي تنتج مشاكل قليلة بمعنى هناك ارتباط ميكانيكي (محكم) وليس عضوي (حر) بين الظاهرة والمشاكل المرتبطة بها.

انظر الى جدول رقم – 1 – يوضح العلاقة السببية بين مصادر الظاهرة والاثار الاجتماعية الناجمة عنها

مصادر إشكالية مركزةالظاهرة الاجتماعيةالمشاكل الاجتماعية الناجمة عن الظاهرة الاجتماعية

الوضع الأسري

الفقر

جماعة الاقران

تدني المحيط المدرسي

المعتقد الشخصي في نظرته للمدرسة والتعليم

العنف المدرسي والتنمر

المنافسة التعليمية

الحروب الأهلية

الهجرة الداخلية والخارجية

اللجوء الإنساني والسياسي

زواج الفتاة وحبلها

تسرب الطلبة من المدراس

إعاقة نمو المجتمع وتقدمه.

هدر في الطاقة البشرية.

فقدان المجتمع الكثير من الاعمال المتخصصة.

الجهل والأمية

البطالة

الإدمان على المسكرات والمخدرات.

ارتفاع نسبة الجنوح والانحراف والجريمة.

انتشار اعداد أطفال الشوارع.

بلورة بيئة غير منتجة.

شعور الطالب المتسرب الإحساس بالنقص وعدم الانتماء الوطني نتيجة اخفاقه في الدراسة.

تحول اهتمام المجتمع من البناء والاعمار والتطور والازدهار الى مراكز الإصلاح والعلاج والإرشاد.

تؤدي الى تسلط وسيطرة المعتقدات الخرافية والتقاليد الموروثة البالية.

عدم اندماج الفرد في صيرورة التنمية المحلية والشاملة.

ث – تنمر الطلبة في المدارس Bullying

انه أحد اشكال العنف العدواني الذي لا يصل الى استخدام الأسلحة الجارحة او النارية وقتل الضحية بل التسلط الشخصي على المتنمر عليه أو عليها لتكون ضحية المتنمر. حيث يمارس بعض الطلبة في مدراسهم على مختلف المراحل الدراسية والمدرسية بين الاناث والذكور من الطلبة المتصف بسلوك الاستقواء أو التسلط أو الترهيب أو الاستئساد جميع هذه المفردات اللغوية تعني العدوان الاجتماعي يمارسه الاقران في المحيط المدرسي بدافع العدوان المتكرر بالمضايقات والاستفزاز مسببًا الازعاج أو الغضب أو الاكتئاب أو التوتر بل وحتى الانتحار – في بعض الأحيان – على المتنمر عليه أو عليها (الضحية) واحيانًا تكون بيئة المدرسة ذات الحياة المملة سببًا في تنمر هؤلاء المتنمرين لذا فهو سلوك عدواني غير مرغوب فيه بل مرفوض من قبل المجتمع والمدرسة معًا يقع بين طلاب المدراس الدال على اختلال في موازين القوى لدى الطالب المتنمر والجاذبية عند الطالب المتنمر عليه (هذه الجاذبية قد تكون على شكل شخصية الطالب المتسمة بالهدوء والسكينة أو الجاذبية الجسدية أو المظهر الخارجي أو المنحدر من اسرة ذات مستوى معين أو من أقلية عرقية أو دينية وسواها). يستخدم المتنمر قوته الجسدية أو الحيلة أو اغراءاته اللفظية المعسولة أو الجارحة أو نشر شائعات كاذبة حول الضحية من أجل الحصول على ما يريده من معلومات أو خنوع أو استسلام فارضًا سيطرته عليه. لم تسلم المراحل المدرسية من هذه الظاهرة المدانة بين الطلبة. ولكي نتعرف أكثر على هذه الظاهرة التي تقع داخل الحرم المدرسي بين الطلبة واحيانًا بين المعلمين والمعلمات والطلبة والطالبات نقدم التفاصيل التالية: التنمر المدرسي ، البلطجة، التسلط، الترهيب، الاستئساد، الاستقواء، bullying، أسماء مختلفة لظاهرة سلبية نشأت في الغرب و بدأت تغزو مدارسنا بفعل تأثيرات العولمة و الغزو الإعلامي الغربي ، و يكفي الاطلاع على الإحصائيات العالمية الخاصة بهذه الظاهرة للوقوف على خطورتها. ففي الولايات المتحدة الأمريكية – التي يعتبر فيها التنّمر المشكلة الأكثر حضوراً من مشاكل العنف في المدارس- تُشير الدراسات بأن ثمانية من طلاب المدارس الثانوية يغيبون يوماً واحداً في الأسبوع على الأقل بسبب الخوف من الذهاب إلى المدرسة خوفا من التنمر. كما كشفت دراسة مسحية لـ “إيرلينغ Erling ” بعنوان “التنمر: أعراض كئيبة وأفكار انتحارية” أجريت على 2088 تلميذًا نرويجيًا في المستوى الثامن – كشفت أن الطلبة ممن يمارسون التنمر وكذلك ضحاياهم قد حصلوا على درجات عالية في مقياس الأفكار الانتحارية. وفي دراسة لـ “ليند وكيرني  Lind & Kerrney ” أجريت في نيوزلندا ، اتضح أن حوالي 63% من الطلاب قد تعرضوا بشكل أو آخر من ممارسات التنمر، كما أشارت دراسة “أدامسكي وريان Rayan & Adamski ” التي أجريت في ولاية إلينوي بالولايات المتحدة إلى أن أكثر من 50% من الطلاب قد تعرضوا لحالات التنمر، وفي إيرلندا أوضحت دراسة “لمينتون Minton ” تعرض الطلاب لمشكلات التنمر بنسبة 35% من طلاب المرحلة الابتدائية و36.4% من طلاب المرحلة المتوسطة. هذه الإحصائيات المقلقة تدفعنا للتساؤل حول هذه الظاهرة و تحليلها بحثا عن أسبابها و طرق علاجها، حتى لا تتحول إلى عامل آخر ينضاف إلى عوامل الهدر المدرسي في دول العالم الثالث. لدراسة هذه الظاهرة لابد أولا من البحث عن تعريف لها قبل الحديث عن أسبابها و طرق علاجها.

تعريف ظاهرة التنمر المدرسي: تعددت تعريفات ظاهرة التنمر بتعدد الثقافات و الأنظمة التعليمية ، و سنحاول فيما يلي سرد بعض التعريفات التي أحاطت بأبعاد الظاهرة ومكوناتها.

أ – يُعرف التنمر على أنه سلوك عدواني متكرر يهدف للإضرار بشخص آخر عمداً،  جسديا أو نفسيا، و يهدف إلى اكتساب السلطة على حساب شخص آخر . يمكن أن تتضمن التصرفات التي تعد تنمرا التنابز بالألقاب، أو الإساءات اللفظية أو المكتوبة، أو الإقصاء المتعمد من الأنشطة، أو من المناسبات الاجتماعية، أو الإساءة الجسدية، أو الإكراه. و يمكن أن يتصرف المتنمرون بهذه الطريقة كي يُنظر إليهم على أنهم محبوبون أو أقوياء أو قد يتم هذا من أجل لفت الانتباه. و يمكن أن يقوموا بالتنمر بدافع الغيرة أو لأنهم تعرضوا لمثل هذه الأفعال من قبل. يقترح مركز الولايات المتحدة الوطني لإحصاءات التعليم تقسيما ثنائيا للتنمر: تنمر مباشر، وتنمر غير مباشر والذي يُعرف أيضاً باسم العدوان الاجتماعي، ويتميز هذا الأخير بتهديد الضحية بالعزل الاجتماعي، وتتحقق هذه العزلة من خلال مجموعة واسعة من الأساليب، بما في ذلك نشر الشائعات، ورفض الاختلاط مع الضحية، والتنمر على الأشخاص الآخرين الذين يختلطون مع الضحية ، ونقد أسلوب الضحية في الملبس وغيرها من العلامات الاجتماعية الملحوظة (مثل التمييز على أساس عرق الضحية، أو دينه، أو الإعاقة.

ب‌ – تعريف دان ألويس: يعتبر “دان ألويس” النرويجي (Dan Olweus) – الأب المؤسس للأبحاث حول التنمر في المدارس. و يعرف ألويس التنمر المدرسي بأنه أفعال سلبية متعمدة من جانب تلميذ أو أكثر لإلحاق الأذى بتلميذ آخر، تتم بصورة متكررة وطوال الوقت، ويمكن أن تكون هذه الأفعال السلبية بالكلمات مثل: التهديد، التوبيخ، الإغاظة والشتائم، كما يمكن أن تكون بالاحتكاك الجسدي كالضرب والدفع والركل، أو حتى بدون استخدام الكلمات أو التعرض الجسدي مثل التكشير بالوجه أو الإشارات غير اللائقة، بقصد وتعمد عزله من المجموعة أو رفض الاستجابة لرغبته. وحسب ألويس فلا يمكن الحديث عن التنمر إلا في حالة عدم التوازن في الطاقة أو القوة (علاقة قوة غير متماثلة)، أي في حالة وجود صعوبة الدفاع عن النفس، أما حينما ينشأ خلاف بين طالبين متساويين تقريبا من ناحية القوة الجسدية والطاقة النفسية، فإن ذلك لا يسمى تنمرًا، وكذلك الحال بالنسبة لحالات الإثارة والمزاح بين الأصدقاء، غير أن المزاح الثقيل المتكرر، مع سوء النية واستمراره بالرغم من ظهور علامات الضيق والاعتراض لدى الطالب الذي يتعرض له، يدخل ضمن دائرة التنمر . [https://www.new-educ.com]

الأسباب الأساسية: تشمل الأسباب الكامنة وراء العنف والتحرش في المدارس المعايير الجنسانية والاجتماعية والعوامل السياقية والهيكلية الأوسع نطاقا. القواعد التمييزية القائمة على نوع الجنس والتي تشكل هيمنة الرجل وتبعية المرأة وإدامة هذه القواعد عن طريق العنف توجد بشكل ما في ثقافات عديدة. وتؤدي عدم المساواة بين الجنسين وانتشار العنف ضد المرأة في المجتمع إلى تفاقم المشكلة. وبالمثل، يمكن أن تضفي المعايير الاجتماعية التي تدعم سلطة المعلمين على الأطفال الشرعية على استخدام العنف للحفاظ على الانضباط والسيطرة. كما أن الضغط من أجل الامتثال للقواعد السائدة المتعلقة بنوع الجنس مرتفع أيضًا.ويعاقب الشباب الذين لا يستطيعون الالتزام بهذه المعايير أو الذين يختارون عدم الامتثال لها في كثير من الأحيان وذلك من خلال العنف والتسلط في المدرسة. ويمكن للمدارس نفسها “تعليم” الاطفال أن يكونوا عنيفين من خلال الممارسات والمناهج والكتب الدراسية التمييزية. وإذا لم يتم التصدي للتمييز بين الجنسين واختلال التوازن في السلطة في المدارس يمكن أن يشجع المواقف والممارسات التي تُقهر الأطفال وتتمسك بمعايير عدم المساواة بين الجنسين وتتسامح مع العنف، بما في ذلك العقاب البدني.. ويسند البعض جزءاً من سبب التنمّر إلى الوسط الذي يحدث فيه. وذكر “نورنبيرج ووينستين” في دراستهم أن “ما تعزوه المدرسة يشير إلى إرجاع سبب التنمّر إلى بيئة المدرسة” ويقولون أن هذا الإسناد له فئتين فرعيتين وهما “الملل في المدرسة” و “أساليب مكافحة التنمر الرديئة”. الملل في المدرسة ينطوي على طالب لا يملك شيء سوى التنمر. أما أساليب مكافحة التنمر الرديئة قد تشمل أن المعلمين والموظفين لا يهتمون بصورة كافية للتدخل، أو مدرسة ليس لديها عدد كافٍ من المعلمين للطلاب. هذا قد يؤدي إلى أن يشعر الطلاب بأنه غير مرغوب بهم أو غير مهمين بسبب نقص العناية من موظفي المدرسة. وتعمل المدارس ونظام التعليم أيضا في سياق عوامل اجتماعية وهيكلية أوسع نطاقا وقد تعكس وتعيد إنتاج بيئات لا تحمي الأطفال والمراهقين من العنف والتنمر. وعلى سبيل المثال العنف الجسدي والجنسي قد يكون أكثر انتشاراً في نطاقات يكون فيها أكثر انتشارًا من المجتمع الواسع. وتشير الدراسات إلى أن العنف الجنسي والمضايقة الجنسية للبنات أسوأ في المدارس التي تنتشر فيها أشكال أخرى من العنف وفي حالة من الصراعات والطوارئ، والعنف الجماعي أكثر شيوعاً في المدارس التي تشكل بها العصابات والأسلحة والمخدرات جزء من الثقافة المحلية. في ورقتهم العلمية ” التنبؤ بالبلطجة” استكشاف الإسهامات في تجارب حياة الأطفال السلبية في التنبؤ بسلوك التحرش بالمراهقين، “حدد كونيل وموريس وبيكويرو” ثلاثة جوانب أساسية من حياة الطفل ومدرسته ونظرائه، كمؤشرات رئيسية على ما إذا كان الطفل يعرض سلوكاً يشبه التنمّر أم لا. وفقاً حول أسباب الإساءة إلى المدرسة، قد يؤدي اتباع عوامل خارجية وعوامل داخلية إلى الإساءة. تتضمن العوامل الخارجية قابلية تنقل أقل ارتباطًا بسبب المنهج الدراسي المغلق والبيئة وضغط الأقران وعدم وجود قواعد لحظر التنمّر التي يشاركها كل زميل وغياب المشرفين وغير ذلك. تشمل العوامل الداخلية عدم التسامح تجاه التغايرية والأقلية، وعدم الاعتراف بأن زملاء الصف الآخرين لديهم قاعدة بأن التنمّر غير مقبول، وعدم التعاطف المعرفي والعاطفي تجاه أولئك الذين قد يتعرض للترهيب، وعدم اعتبار السلوكيات العدوانية كالإساءة، وتبرير الإساءة، لا تتوقع العثور على الإساءة، وما إلى ذلك.

الوقاية: قد يهدد التنمّر سلامة الطلاب الجسدية والعاطفية في المدرسة وقد يؤثر سلبًا على قدرتهم على التعلم. إن أفضل طريقة لمعالجة الإساءة هي إيقافها قبل أن تبدأ. هناك العديد من المجموعات المختلفة التي يمكن أن تتدخل لمعالجة الإساءة (والإساءة عبر الإنترنت) في المدارس: الآباء والمعلمين والقيادة المدرسية. إن الاستراتيجيات الأكثر استخداماً من قبل المعلمين لمنعها هي التواصل والتوسط والبحث عن المساعدة. تدريب موظفي المدرسة والطلاب على منع التنمر ومعالجتها يمكن أن يساعد على دعم جهود منع التنمر مع مرور الوقت. ولا توجد قوانين فيدرالية  للتنمر على المناهج الدراسية أو تدريب الموظفين. بالإضافة إلى معالجة التنمّر قبل حدوثه، هناك استراتيجية وقائية رائعة تتمثل في تعليم الطلاب حول التنمّر. تتضمن أمثلة الأنشطة التي يتم تدريسها حول التنمّر ما يلي:

  • أبحاث الانترنت والمكتبات، مثل البحث عن أنواع التنمر وكيفية منعه وكيفية استجابة الأطفال له.
  • عروض تقديمية، مثل كلام أو دور حول إيقاف الإساءة.
  • مناقشات حول مواضيع مثل الإبلاغ عن الإساءة.
  • الكتابة الإبداعية، مثل قصيدة تتحدث ضد التنمّر أو قصة أو تسلّح لتعلم المارة كيفية المساعدة.
  • أعمال فنية، مثل ملصق حول الاحترام أو تأثيرات الإساءة.
  • اجتماعات غرفة الصف للحديث عن علاقات الأقران.

تعتبر البرامج متعددة المكونات التي تتضمن ممارسات متعددة لمعالجة العوامل الداخلية والخارجية المختلفة للتنمّر والتي تشمل جميع الطلاب والآباء في كل فصل من الفصول الدراسية فعالة لمنع الإساءة. ومن المطلوب تنفيذ هذه البرامج في جميع المدارس في كل بلد.

التأثير: فالضحية، في الأمد القريب، قد يشعر بالاكتئاب، والقلق، والغضب، والإجهاد المفرط، والعجز المتعلم، والشعور بالعجز، وكأن حياته قد انحسرت، أو قد تنخفض إلى حد كبير في أداء المدرسة، أو قد يقوم بالانتحار (التنمر المؤدي للانتحار) على المدى الطويل، قد يشعرون بعدم الأمان أو انعدام الثقة أو يظهرون حساسية شديدة (يقظة مفرطة) أو يعانون من مرض عقلي مثل الاعتلال العقلي أو اضطراب الشخصية الاجتنابي أو اضطراب PTSD  أو تطوير المزيد من التحديات الصحية. وقد يرغبون أيضاً في الانتقام، الأمر الذي يؤدي بهم أحياناً إلى عذاب الآخرين في المقابل. القلق والاكتئاب والاعراض النفسية هي شائعة بين كل من المتنمرين وضحاياهم. ومن بين هؤلاء المشاركين، يُنظر عادة إلى تعاطي الكحول والمخدرات في وقت لاحق من الحياة. ومن المعروف أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب يشعرون بشكل أفضل بكثير عندما يتحدثون مع الآخرين عن ذلك، ولكن ضحايا الخوف من الإساءة قد لا يتحدثون مع الآخرين عن مشاعرهم خوفا من التعرض للإساءة، مما قد يزيد من اكتئابهم. في المدى القصير، يكون متفرج “يستطيع نتج أحاسيس الغضب، خوف، ذنب، وحزن… والمتفرجين الذين يشهدون تكرار ضحايا الأقران يمكن أن يتعرضون لتأثيرات سلبية مماثلة للأطفال الضحايا أنفسهم”. في حين أن معظم المتنمرين، على المدى الطويل، يكبرون ليصبحوا بالغين عمليين عاطفياً، فإن العديد منهم يواجهون خطراً متزايداً يتمثل في الإصابة باضطراب في الشخصية غير الاجتماعية، وهو ما يرتبط بزيادة خطر ارتكاب الأعمال الإجرامية (بما في ذلك العنف الأسري).

المخرجات والتأثيرات السلبية على جودة نظام التعليم: آثار التعليم على ضحايا العنف المدرسي والتحرش كبيرة. قد يؤدي العنف والتسلط على أيدي المعلمين أو الطلاب الآخرين إلى جعل الأطفال والمراهقين يخشون الذهاب إلى المدرسة ويتداخل مع قدرتهم على التركيز في الصف أو المشاركة في الأنشطة المدرسية. كما قد يكون لها تأثيرات مماثلة على الحاضرين.

وتشمل العواقب: التغيب عن المدرسة، تجنب النشاطات المدرسية والتغيب أو ترك المدرسة بالكامل. وهذا بدوره يؤثر تأثيرا سلبيا على التحصيل والإنجازات الاكاديمية وعلى فرص التعليم والعمل في المستقبل. ويمكن للأطفال والمراهقين الذين يقعون ضحايا للعنف أن يحققوا درجات أدنى، وقد يكون من غير المرجح أن يذهبوا إلى التعليم العالي. تُسلط تحليل تقييمات التعلم العالمية الضوء على تأثير التنمر على نواتج التعليم. توضح هذه التحليلات بوضوح أن التنمر يقلل من إنجاز الطلاب في المواضيع الأساسية، مثل الرياضيات، كما أن الدراسات الأخرى قد وثّقت التأثير السلبي للعنف المدرسي والتحرش على الأداء التعليمي. كما أن الحاضرين وبيئة المدرسة ككل يتأثرون أيضاً بالعنف المدرسي والتحرش. إن بيئات التعلم غير الآمنة تخلق مناخاً من الخوف وانعدام الأمن وتصوراً مفاده أن المعلمين لا يستطيعون التحكم على الطلاب أو لا يهتمون بهم، وهذا يقلل من جودة التعليم للجميع. كما أن التعرض للإساءة مرتبط بصعوبات أكاديمية أكبر وقد تبين من استعراض منتظم للدراسات الطولية أن احتمال ارتكاب المسيئين على المدارس جرائم في المستقبل، بالمقارنة مع غير المتنمرين، كان أعلى بكثير. والواقع أن ارتكاب أعمال التنمّر يشكل عاملاً من عوامل الخطر بالنسبة للإساءة في وقت لاحق، بصرف النظر عن عوامل الخطر الرئيسية الأخرى التي تهدد الطفولة. وتشير هذه النتائج إلى أنه يمكن النظر إلى برامج مكافحة التنمّر على أنها شكل من أشكال منع الجريمة في وقت مبكر.

التكاليف الاجتماعية والاقتصادية: إن تقرير الأمم المتحدة العالمي لعام 2006 عن العنف ضد الأطفال يبين أن ضحايا العقاب الجسدي، سواء في المدرسة أو في البيت، قد تتطور إلى بالغين سلبيين أو أكثر حذراً أو عدوانيين. يمكن أن تكون المشاركة في التنمر في المدرسة مؤشراً للسلوك المعادي للمجتمع والإجرامي في المستقبل. كما أن التعرض للتنمر يرتبط بخطر متزايد يتمثل في اضطرابات الأكل وصعوبات اجتماعية وصعوبات في العلاقة. وقد أظهرت دراسات أخرى الآثار طويلة المدى المترتبة على التنمّر في المدرسة. تحلل إحدى الدراسات لجميع الأطفال المولودين في إنكلترا واسكتلندا وويلز خلال أسبوع واحد في عام 1958 بيانات عن 7771  طفلا تم الإساءة لهم في سن 7 و11 سنة. وفي سن الخمسين، كان من غير المرجح أن يكون أولئك الذين تعرضوا للإساءة وهم أطفال قد حصلوا على مؤهلات مدرسية وأقل احتمالا للعيش مع زوج أو شريك أو أن يحصلوا على دعم اجتماعي كاف. كما سجلت أيضاً نتائج أقل في اختبارات الذاكرة اللفظية المصممة لقياس الذكاء المعرفي حتى عندما تؤخذ مستويات ذكاء الطفولة في الحسبان، وفي كثير من الأحيان ذكرت التقارير أن صحتهم كانت سيئة. وكانت آثار التنمّر واضحة بعد مرور ما يقرب من أربعة عقود، مع استمرار الآثار الصحية والاجتماعية والاقتصادية حتى سن البلوغ. بالنسبة إلى الطلاب، “يعتبر الأقران تأثيرًا أكثر أهمية بكثير مما تم تحقيقه. إنه أمر فظيع أن يستثنى من ذلك أقرانك. فالأثر الاقتصادي للعنف ضد الأطفال والمراهقين كبير. ويُقدَّر أن العنف ضد الشباب في البرازيل وحدها يتكلف نحو 19 مليار دولار أمريكي كل عام، منها 943 مليون دولار أمريكي يمكن ربطها بالعنف في المدارس. التكلفة التقديرية للاقتصاد في الولايات المتحدة الأمريكية للعنف المرتبط بالمدارس هي 7.9 مليار دولار أمريكي في السنة. ويتبين من العمل التحليلي الذي تدعمه وكالة التنمية الدولية التابعة للولايات المتحدة أن العنف القائم على نوع الجنس في المدارس وحده يمكن أن يرتبط بفقدان درجة ابتدائية واحدة من التعليم المدرسي، وهو ما يترجم إلى تكلفة سنوية تبلغ نحو 17 مليار دولار أميركي لدول ذات دخل منخفض ومتوسط. وفي منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ، تشير التقديرات إلى أن التكاليف الاقتصادية المترتبة على بعض العواقب الصحية المترتبة على سوء معاملة الأطفال كانت تعادل ما بين 1,4% و2,5% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي للمنطقة. وفي الأرجنتين، إن الفائدة الغابرة التي تعود على المجتمع من الانقطاع عن الدراسة في سن مبكرة في الإجمال تبلغ 4.11% من الناتج المحلي الإجمالي، وفي مصر تخسر ما يقرب من 7% من الأرباح المحتملة نتيجة لعدد الأطفال الذين يتركون الدراسة. وقد أظهرت دراسة أنه في كل عام تخسر الكاميرون وجمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا 974 مليون دولار أمريكي، و301 مليون دولار أمريكي، و662 1 مليون دولار أمريكي على التوالي بسبب عدم تعليم الفتيات بنفس مستوى تعليم الفتيان، والعنف في المدارس هو أحد العوامل الرئيسية التي تسهم في نقص تمثيل الفتيات في التعليم.

الإحصائيات: وفقًا لجمعية علم النفس الأمريكية 40%إلى 80% من الأطفال في سن المدرسة يعانون من التنمر عند مرحلة ما أثناء حياتهم المهنية في المدرسة. وتُظهر دراسات مختلفة أن الطلاب من خلفيات اجتماعية اقتصادية منخفضة والطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة يعانون من التنمر أكثر من غيرهم من الطلاب. وتساعد الإحصائيات التالية على توضيح خطورة التنمر داخل الفصول الدراسية.

الضحايا

  • تشير الإحصائيات إلى أن طفلاً من كل ثلاثة أطفال قد تأثروا بالتنمر في حياتهم في نظام المدارس في الولايات المتحدة، وتبلغ نسبة المشاركة فيها إلى 30%.
  • وتشير دراسة استقصائية على الصعيد الوطني حول الإساءة في المدارس من المستويين الأول والثاني أجرتها كلية ترينيتي في دبلن إلى أن حوالي 31% من طلاب المرحلة الابتدائية و 16% من طلاب المرحلة الثانوية قد تمت الإساءة لهم في وقت ما.
  • وفي دراسة أجريت في عام 1997 عن خمس مدارس ثانوية في سياتل، سجّل الطلاب محادثات زملائهم الصفية وفي الرواق. وقد تم اكتشاف أن في المتوسط طالب المدرسة الثانوية يسمع حوالي 25 ملاحظات ضد الشواذ في اليوم.
  • وفي دراسة أجريت في 32 مدرسة ابتدائية هولندية، أبلغ 16.2 في المائة من أصل 2,766 طفلا مشاركا عن التعرض للإساءة بانتظام (على الأقل عدة مرات في الشهر).
  • وقد تم الإبلاغ عن أن طالب واحد على الأقل من كل 3 طلاب مراهقون في كندا عن التعرض للإساءة.
  • 47% من الآباء الكنديين يبلغون عن وجود طفل ضحية للإساءة.
  • الطلاب المثليين جنسياً، المزدوجون، والمتحولون جنسياًقد يتغيبون عن المدرسة لأنهم يشعرون بعدم الأمان بعد التعرض للإساءة بسبب توجههم الجنسي.
  • وفقا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، نسبة الأطفال الشاذون جنسياً والمخنثين الذين لم يذهبوا إلى المدرسة على الأقل يوم واحد خلال الثلاثين يوما السابقة للدراسة بسبب مخاوف السلامة تتراوح بين 11% إلى 30% للطلاب الشواذ والشاذين و12% إلى 25% للطلاب المخنثين.
  • وكان 61.1% من طلاب المدارس المتوسطة أو الثانوية من المثليين أكثر من ذلك من المحتمل أن يشعر أقرانهم من غير المثليين بأنهم غير آمنين أو غير مرتاحين نتيجة توجههم الجنسي.
  • وفي دراسة كندية أجريت عليها دراسة مسح شملت 2,186 طالباً عبر 33 مدرسة متوسطة ومدارس ثانوية، أبلغ 49,5% منهم عن التعرض للإساءة على الإنترنت في الأشهر الثلاثة السابقة. 33.7% من العينة التي تم الإبلاغ عنها هي مرتكب التنمر الالكتروني..
  • كان أكثر أشكال الإساءة الإلكترونية شيوعاً تلقي رسائل بريد إلكتروني أو رسائل فورية تهديدية أو عدوانية، تم الإبلاغ عنها من قبل 73% من الضحايا.
  • في الولايات المتحدة، أشارت دراسة مسح على مستوى الدولة في عام 2013 إلى أن 20% من طلاب المدارس الثانوية تم الإساءة إلى ممتلكات المدارس في العام الماضي، تم الإساءة إلى 15% من الطلاب إلكترونيًا، وأبلغ 8% من الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عامًا عن التنمّر المستمر أسبوعيًا.
  • التعليم العالي يلتزم الطلاب الصمت إزاء العذاب لأنه من المتوقع أن يعالجوا القضية كبالغ، ومع ذلك، فهو يتطلب نظام دعم.
  • وطبقاً لمجلة “علم النفس التطوري”، فإن ضحايا الإساءة أقل نشاطاً جنسياً بالمقارنة مع المتنمرين.

قد تكون الإحصاءات التي تشير إلى انتشار الإساءة في المدارس غير دقيقة وتميل إلى التقلب. في دراسة أمريكية شملت 5,621 طالباً تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاماً، تعرض 64% من الطلاب للتنمر ولم يبلغوا عنه.

المتنمرين: إن العدوان الدفاعي سلوك يتوقع المكافأة. في التنمّر على كل فرد دور للدفاع عنه. بعض الأطفال يتصرفون بشكل استباقي ولكنهم يظهرون عدوانا للدفاع عن أنفسهم إذا تعرّضوا للاستفزاز. وسيرد هؤلاء الأطفال بقوة، ولكنهم لا يميلون أبداً إلى المهاجمة أولاً. فقد نشأ نوعان فرعيان للتنمر، وهما العدوانية الشعبية وغير الشعبية العدوانية. إن المتنمرين ذوو العدوانية الشعبية اجتماعيين ولا يواجهون وصمة اجتماعية كبيرة من عدوانهم. ومع ذلك، فإن المسيئين العدوانيين الذين لا يحظون بالشعبية كثيراً ما يرفضهم طلاب آخرون ويستخدمون العدوان لجذب الانتباه.

  • في دراسة وطنية حديثة، أفاد 3,708,284 طالباً أنهم من ممارسي التنمر في النظام المدرسي الأمريكي.
  • وقد أظهرت الدراسات أن المتنمرين يبلغون بالفعل عن نجاح أكبر في تكوين أصدقاء أكثر من الأطفال الآخرين.
  • يظهر سلوك التنمّر عند مرتكبيه مع زيادة العمر.
  • تشير الأبحاث الانمائية إلى أن المتنمرين غالباً ما يكونون مرتبطين أخلاقياً ويستخدمون استراتيجيات التفكير الباطني.
  • أما المراهقون الذين يتعرضون للعنف أو للعدوان في المنزل، أو يتأثرون بعلاقات النظراء السلبية، فمن الأرجح أن يكونوا أكثر عرضة للتنمر، وهذا يشير إلى أن العلاقات الاجتماعية الإيجابية تقلل من احتمال التنمر.
  • إن تشخيص خلل الصحة العقليةيرتبط ارتباطاً قوياً بالتعرض للتنمر. وهذا الاتجاه واضح للغاية لدى المراهقين المصابين بالاكتئاب أو القلق أو مرضADHD
  • ترتبط نظرية العقلالسيئة بالتنمر.
  • 25% من الطلاب يشجعون التنمّر إذا لم يتم إعطاؤه التعليم المناسب والمعلومات حول عواقب التنمّر.
  • ولقد أظهرت دراسة أجرتها ليزا جابي أن 60% من المتنمرين في المدارس المتوسطة سوف يكون لديهم إدانة جنائية واحدة على الأقل بحلول سن الرابعة والعشرين.

وفي دراسة استقصائية أجراها المعهد الوطني لصحة الطفل والتنمية البشرية التابع لمعهد (إيونيس كنيدي شريفر)، طُلب من الطلاب إكمال استبيان.

وردّ مجموعه 10.6% من الأطفال بأنهم قد قاموا أحياناً بالإساءة إلى أطفال آخرين، وهي فئة مستجيبة تعرف باسم التنمر المتوسط. كما قال 8.8% آخرون إنهم قاموا بترهيب الآخرين مرة واحدة في الأسبوع أو أكثر، ويعرَّفونها على أنها حالات متكررة من التنمّر. وعلى نحو مماثل، قال 8.5% منهم إنهم كانوا هدفاً للتنمّر المتوسط، وقال 8.4% أنهم تعرّضوا للتنمر بصورة مستمرة، وقال 13% إنهم انخرطوا في التنمّر المعتدل أو المتكرر على الآخرين، في حين قال 10.6% إنهم تم التحرشات عليهم إما باعتدال أو بشكل متكرر. بعض الطلاب 6.3% كانوا قد كذبوا على بعضهم البعض وتم الإساءة لهم. وعلى وجه إجمالي، فإن 29% من الطلاب الذين استجابوا للاستطلاع قد شاركوا في بعض جوانب الإساءة، إما كالسأم، كهدف للتنمّر أو كليهما. وفقًا لـ (تارا كوثر)، أستاذ مشارك في علم نفس في جامعة ولاية كونكتكت الغربية “… يصبح التنمّر أكثر تطورًا وخفة في المدرسة الثانوية. إنه أكثر ارتباطية يصبح من الصعب على المراهقين معرفة متى يتدخلون، بينما مع الأطفال الأصغر سناً، يصبح التنمّر طبيعيًا أكثر وبالتالي أكثر وضوحاً.

أنواع الإساءة: هناك أربعة أنواع أساسية من الإساءة: لفظي، جسدي، نفسي، وإلكتروني. أصبح التنمّر الإلكتروني من أكثر الأنواع شيوعًا. وفي حين يمكن أن يتعرض الضحايا للتنمر في أي سن، فإن الأطفال في سن المدرسة هم الأكثر شهودا. التنمّر المباشر هو هجوم مفتوح نسبيًا على ضحية ذي طبيعة جسدية و – أو لفظية. التنمّر غير المباشر أكثر خفة وصعوبة في اكتشافه، ولكنه ينطوي على شكل أو أكثر من أشكال العدوان الارتباطي، بما في ذلك العزلة الاجتماعية عن طريق الاستبعاد المتعمد، ونشر الإشاعات لتشويه سمعة الشخص أو سمعته، وجعل الوجوه أو الإيماءات البذيئة وراء ظهر شخص ما، والتلاعب بصداقات أو علاقات أخرى. التنمّر على الحزمة هو التنمّر الذي تقوم به مجموعة. تقرير ويسلي لعام 2009 عن التنمّر وجد أن التنمّر على العبوات كان أكثر بروزاً في المدارس الثانوية واستمر لفترة أطول من التنمّر الذي قام به الأفراد.

جسدية: التنمّر الجسدي هو أي اتصال بدني غير مرغوب فيه بين المتنمّر والضحية. هذا هو أحد أكثر أشكال التنمّر سهولة. ومن الأمثلة على ذلك:

  • القتال
  • المعاكسات
  • الضرب على الرأس
  • لمس غير مناسب
  • الركل
  • القرص
  • النكز
  • الخدع
  • سحب الشعر
  • اللكم
  • الدفع
  • الحلق
  • الصفع
  • المضايقات
  • التهديد
  • الدغدغة
  • باستخدام الأسلحة، بما في ذلك الأسلحة المرتجلة
  • السرقة

نفسية: التنمّر النفسي هو أي شكل من أشكال التنمّر الذي يسبب الضرر لنفسية و – أو الصحة النفسية للضحية. ومن الأمثلة على ذلك  نشر شائعات ضارة عن الأشخاص.

  • حمل أشخاص معينين على “إنشاء عصابة” على أشخاص آخرين (قد يعتبر ذلك أيضًا تحرش جسدي).
  • تجاهل الأشخاص بقصد (من خلال المعاملة الصامتةأو التظاهر بأن الضحية غير موجود).
  • استفزاز الآخرين.
  • التهليل، أو تسلية الناس، أو قول أشياء مؤذية (والتي هي أيضاً أشكال الإساءة اللفظية).

لفظية: التنمّر اللفظي هو أي تصريحات أو اتهامات تشهيرية تسبب ضائقة عاطفية لا داعي لها. ومن الأمثلة على ذلك :

  • توجيه لغة غير لائقة (ألفاظ غير لائقة) في الهدف.
  • استخدام شروط مخالفة أو إبطال اسم الشخص.
  • التعليق سلبًا على مظهر شخص ما وملابسه وجسده وما إلى ذلك (الإساءة الشخصية)
  • المعاناة.
  • التحرش.
  • السخرية والقذف..
  • التهديد بإيقاع الضرر.
  • الاستهزاء.
  • المضايقة.
  • تعليقات جنسية غير مناسبة.

إلكترونية: يعتبر التنمّر الإلكتروني أسرع شكل متنام من أشكال المضايقات التي تتعرض لها مقار المدارس في الولايات المتحدة، بينما يبلغ 40% من المراهقين عن كونهم ضحايا. معظم تعريفات التنمّر الإلكتروني تأتي من تعريفات التنمّر على المدارس. وبالتالي، غالباً ما يوصف هذا السلوك بأنه سلوك عدواني مقصود يحدث عبر تقنيات جديدة، حيث تلحق الجماعات أو الأفراد الضرر بزملاء الدراسة الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم بسهولة. يمكن أن تحدث أحداث التنمّر الإلكتروني عبر الهواتف الخلوية أو أجهزة الكمبيوتر، عن طريق الرسائل النصية أو رسائل البريد الإلكتروني أو الشبكات الاجتماعية عبر الإنترنت أو غرف المحادثة أو المدونات. ويمكن بسهولة إلغاء اكتشاف هذا الشكل من أشكال التنمّر بسبب نقص الإشراف الأبوي أو الرسمي. لأن المتنمرين يمكن أن يثيلوا كشخص آخر، هو أكثر أشكال الإساءة غفلة. مثل التنمّر الذي يحدث في المدرسة، تم تحديد أربعة ملفات تعريف التالية: على الأرجح أن يتعرض الأشخاص المسيرون على الإنترنت، والبلطجة الإلكترونية، والسيبرفيتيم، والضحية المسيء على الإنترنت. العديد من الأشخاص الذين يضررون في المدرسة للإساءة على الإنترنت والعكس صحيح. بما أن الطلاب أصبحوا أكثر اعتماداً على الإنترنت، فإن التقدم في وسائل الإعلام الاجتماعية والتكنولوجيا قد غيّر الخوف من الإناث أكثر من نصف عدد الأشخاص الذين يظهرون أن يكونوا أكثر عرضة للإساءة. يمكن أن يحدث التنمّر الإلكتروني 24 ساعة في اليوم وسبعة أيام في الأسبوع ويوصل إلى طفل حتى عندما يكون بمفرده. من الصعب جدًا حذف الرسائل أو النصوص أو الصور غير الملائمة أو المزعجة بعد نشرها أو إرسالها.

الوقاية: وفقًا لموقع الويب “إيقاف الإساءة الإلكترونية”، “عندما تحاول المدارس المشاركة في ذلك عن طريق ضبط سلوك الطالب في الأعمال الإلكترونية التي تمت خارج الحرم الجامعي وخارج ساعات الدراسة، غالبًا ما تتم مقاضاتهم لتجاوزهم سلطتهم وانتهاك حق الطالب في التعبير الحر” اقترح على المدارس إجراء مراجعات لسياساتهم التي تسمح باتخاذ إجراءات تأديبية حتى لو كانت خارج الحرم الجامعي أو بعد ساعات من العمل. ويقولون إذا كان الفعل من المحتمل أن يؤثر على الطالب ذهنياً أو جسدياً أثناء وجوده في المدرسة، فإن مراجعة السياسة تسمح للموظفين بالتدخل دون انتهاك الحقوق الدستورية للطالب. يتردد العديد من المدراء في العمل لأن قوانين الانضباط المدرسي وقوانين الولايات لا تعرّف الإساءة الإلكترونية. ووفقاً للبروفيسور (برنارد جيمس)، “يتمتع المربون بسلطة الحفاظ على المدارس الآمنة، ويعمل مدى حموضة المعلمين في هذا السياق من التكنولوجيا الناشئة لصالح المتنمرين”. أصبح التنمّر الإلكتروني شائعاً للغاية، حيث أفاد 95% من المراهقين الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بأنهم شهدوا سلوكاً خبيثاً على وسائل التواصل الاجتماعي من عام 2009 إلى عام 2013. وكما أن مواقع مثل فيس بوك أو تويتر لا تعرض أي مراقبة دورية، فإن الأطفال من سن صغيرة يجب أن يتعلموا سلوك الإنترنت المناسب، على حد قول (أبراهام فوكسمان وسيندي سيلفرمان). “هذه دعوة للآباء والمربين لتدريس هذه المهارات الحديثة… من خلال التوعية والدعوة”.( بير سكوت إدلر)، “يحتاج الآباء والمربون إلى توعية الأطفال في سن مبكرة من الآثار المتغيرة للحياة التي يمكن أن يخلفها التنمّر الإلكتروني على الضحية. والخطوة التالية للوقاية هي الدعوة. على سبيل المثال، نظم ثلاثة طلاب من المدارس الثانوية من ميلفيل في نيويورك مسيرة للتوعية بالتنمر، حيث خرج عدة مئات من الناس لإظهار دعمهم.

(وكلارا واجنجورت) تكتب: “بخلاف تنظيم الأحداث، فإن الدعوة إلى مواقع وسائل الإعلام الاجتماعية لتولي المسؤولية يمكن أن تحدث الفارق بين الحياة والموت. إن الإساءة الإلكترونية تجعل من الصعب بشكل متزايد فرض أي شكل من أشكال الوقاية”. ويخلص جوانا وجسيك إلى أن “النمو السريع لوسائل الإعلام الاجتماعية يساعد على انتشار الإساءة الإلكترونية، كما أن سياسات الوقاية تكافح من أجل مواكبة ذلك. ولكي يتم وضع سياسات الوقاية، يجب ذكر تعريف الإساءة الإلكترونية، ويجب تعليم الآخرين كيفية التعرف على الإساءة ومنعها، كما يجب مراجعة السياسات التي حاولت بالفعل سنها وتعلّمها”. وجد الباحث (تشاريس نيكسون) أن الطلاب لا يتوصلون للمساعدة في التنمّر الإلكتروني لأربعة أسباب رئيسية: فهم لا يشعرون بأنهم على اتصال بالبالغين من حولهم، ولا يرى الطلاب أن التنمّر الإلكتروني مسألة تستحق التقدم، ولا يشعرون بأن البالغين المحيطين لديهم القدرة على التعامل بشكل صحيح مع التنمّر الإلكتروني، وقد زاد المراهقون من مشاعر الخزي والإذلال إزاء الإساءة الإلكترونية. كما وجد نيكسون أنه عندما اتخذ المارة إجراءات للمساعدة في إنهاء الإساءة الإلكترونية في المراهقين، كانت النتائج أكثر إيجابية من محاولة المراهقين حل الموقف دون مساعدة خارجية. وقد تبين من المراجعة المنهجية أن الأفراد الذين يدافعون عن الأقران الضحايا إما من التنمّر على الإنترنت أو الإنترنت يميلون إلى الفتيات، والتعاطف الشديد، وعدم الفصل الأخلاقي، والذين يتمتعون بشعبية كبيرة ويحبونها أقرانهم، يدعمهم آباؤهم ومعلوماتهم ومدارسهم.

جنسية: التنمّر الجنسي هو “أي سلوك تنمّر، جسدي أو غير جسدي، يستند إلى الجنس أو الجنس للشخص. وعندما تستخدم الجنس أو الجنس كسلاح من جانب الصبيان أو الفتيات تجاه صبية أو فتيات أخريات – على الرغم من أنه أكثر شيوعا في توجيه الفتيات. ويمكن أن يتم ذلك على وجه الشخص، خلف ظهره أو باستخدام التكنولوجيا“. كجزء من أبحاثه حول الإساءة الجنسية في المدارس، أصدرت سلسلة BBC  التلفزيونية Panorama تكليفا بإجراء استبيان يستهدف الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و19 سنة في المدارس ونوادي الشباب عبر خمس مناطق في إنجلترا. وكشفت الدراسة الاستقصائية عن أن 28 مستجيباً أجبروا على القيام بشيء جنسي، و31 شخصاً رأوا أنه يحدث لشخص آخر. ومن بين 273 مستجيبا، عانى 40 منهم من لمس غير مرغوب فيه. وتبين الأرقام الحكومية في المملكة المتحدة أنه في السنة الدراسية 2007-2008، كان هناك 3450 استثناء لفترة محددة و120 طرد من المدارس في إنجلترا بسبب سوء السلوك الجنسي. وشمل ذلك حوادث مثل التحزيز واستخدام لغة مهينة جنسياً. من أبريل/نيسان 2008 إلى مارس/آذار 2009، نصح خط الأطفال ما مجموعه 156729 طفلاً، تحدث 26134 منهم عن الإساءة كاهتمام رئيسي وتحدث 300 منهم تحديداً عن الإساءة الجنسية. وقد ادعت جمعية البيتلانسات الخيرية في المملكة المتحدة أنه مع دخول ثقافة العصابات، يتم الاعتداء على الأطفال لتقديم الخدمات الجنسية مقابل الحماية. ومع ذلك، قامت مجموعات أخرى لمكافحة الإساءة ونقابات المعلمين، بما في ذلك الاتحاد الوطني للمعلمين، بتحدي المؤسسة الخيرية لتقديم أدلة على ذلك.

كما أن حالات التطفل على الجنس آخذة في الارتفاع وأصبحت مصدرا رئيسيا للتنمّر. نشر صور واضحة لأولئك الذين لهم علاقة إما حول المدرسة أو الإنترنت وضع منشئي الإبداع في وضع يسمح لهم بالازدراء والاستئساد. كانت هناك تقارير عن بعض الحالات التي كان فيها التنمر واسع النطاق لدرجة أن الضحية أخذ حياته.

التعليم العالي: وفقا لأنباء هلثدي ،15% من طلبة الكليات صرّحوا بأنهم كانوا ضحايا للتنمر في الكليات. في المقال، “التنمّر ليس شيء من الماضي لطلاب الجامعات”، كتب (كايتلين كراسيلت)، “التنمّر يأتي في جميع الأشكال ولكن عادة ما يُعتقد أنه قضية من نوع K-12 التي تتوقف عن الوجود بمجرد أن يتوجه الطلاب إلى الكلية”. المفهوم غير الصحيح أن التنمّر لا يحدث في التعليم العالي بدأ في تلقي الانتباه بعد وفاة طالب الكلية (تايلر كليمنتي). وفقًا لتجربة أجراها الدكتور (جاري ر. والز)، “أفاد 21.47% من المشاركين أنهم نادراً ما يقعون ضحايا للتنمّر الإلكتروني، أبلغ 93.29% عن حالات نادرة من التنمّر الإلكتروني. وبشكل عام، كان هناك معدل انتشار منخفض للتنمّر الإلكتروني.”

عدم توازن القوة: عادة ما يرتبط التنمّر باختلال القوة. لدى المتنمّر سلطة متصورة على أخرى بسبب عوامل مثل الحجم أو الجنس أو العمر. يميل الأولاد إلى الند القران استناداً إلى ضعف النظير المادي، والعصبية القصيرة، ومجموعة الأصدقاء، والملابس. ومن ناحية أخرى، فإن التنمّر بين الفتيات ينتج عن عوامل مثل مظهر الوجه، والعوامل العاطفية، وزيادة الوزن، والوضع الأكاديمي. ويرى كلاهما، فضلاً عن ذلك، أنه يميل إلى استهداف الأشخاص بعوائق الكلام من نوع ما (مثل التلعثم). وغالباً ما يأتي المتنمرون من أسر تستخدم أشكالاً مادية من الانضباط.

المواقع: تختلف مواقع الإساءة بحسب السياق. تحدث معظم التنمّر في المدرسة الابتدائية في الملعب. وفي المدارس المتوسطة والمدرسة الثانوية، يحدث هذا في الأروقة أكثر من غيرها، وهو ما لا يشرف عليه إلا أقل القليل. وطبقاً للمركز الوطني لإحصاءات التعليم التابع لوزارة التعليم الأميركية، فإن أكثر من 47% من الأطفال أفاقوا بأن هناك ضباباً في الممرات والسلم. محطات الحافلات ورحلات الحافلات إلى المدرسة ومنها تميل إلى أن تكون بيئات معادية أيضاً، يميل الأطفال إلى النظر إلى السائق كشخص لا يتمتع بسلطة تأديبية. كما أن التنمّر قد يتبع الأشخاص في الحياة والجامعة. يمكن أن يؤدي التنمّر إلى القضاء على حياة المحاضرين والطلاب، ويمكن أن يؤدي إلى قيام المشرفين بالضغط على الطلاب. يمكن أن يحدث التنمّر في أي مكان في أي وقت.

علامات التحذير: وعادة ما يكون ضحايا التنمّر أصغر من الناحية الجسدية، وأكثر حساسية، وغير راضين، وحذرين، ومتلهفين، وهادئين. وكثيراً ما توصف بأنها سلبية أو متساهلة. إن امتلاك هذه الصفات يجعل هؤلاء الأفراد عرضة للخطر، حيث أنهم أقل عرضة للانتقام.

ومن بين العلامات التي تشير إلى أن الطفل يتعرض للإساءة:

  • الإصابات غير القابلة للتفسير
  • إظهار القلقوالإجهاد بعد الصدمة
  • الملابس المفقودة أو المدمرة
  • تغيرات في عادات الأكل
  • انخفاض الدرجات
  • الغيابات المدرسية المستمرة
  • الإصابة الذاتية
  • ميول انتحارية
  • أن تصبح اعتذارية بشكل مفرط

إشارات إلى أن الطفل يرهب الآخرين تتضمن:

  • الدخول في معارك جسدية أو لفظية
  • يتم إرساله إلى مكتب المدير بشكل متكرر
  • وجود أصدقاء يكررون الآخرين
  • أن تصبح أكثر عدوانية في الأنشطة العادية

تشمل العلامات التي يشير فيها الطفل إلى التنمّر:

  • سلوك المدرسة الرديء
  • اضطراب عاطفي
  • الاكتئاب
  • إجهاد ما بعد الصدمة
  • عقار وكحول سوء
  • ميول انتحارية

الأدوار: يذكر (مكنامي وميركوريو) أن هناك “مثلث التنمر”، يتكون من الشخص الذي يقوم بالإساءة، وأن الشخص يتعرض للإساءة، والمتفرج.

وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية تقسم الأشخاص المتورطين في الإساءة إلى عدة أدوار: –

أ – المتنمر: الطالب الذي يتمتع بقوة اجتماعية و/أو جسدية والذي يختار بشكل متكرر طالباً أو مجموعة أخرى من الطلاب بنية إلحاق الضرر أو عدم الراحة

الضحية: هدف التنمّر

ب – المتفرج: الطالب الذي يراقب الإساءة؛ قد يتجاهلها أو يشجعها أو يدافع عن الضحية

ت – الطالب الذي يساعد: لا يبدأ في التنمّر، ولكنه يساعد ويشجع عليه أقرانه المحيطين للقيام بذلك. وقد يشعرون بأن وضعهم الاجتماعي سيلحق به الضرر إذا لم يكونوا متورطين في ذلك.

ث – الطالب الذي يعزز: لعب دور ثانوي في التنمّر، مثل الضحك على إهانة المسيء

ج – دخيل: ليس متورطاً في الإساءة ولكن يشهده

ح – المدعى عليه: الدفاع عن الضحية أو التحكم بها بعد ذلك

في كتابها، المتنمر، الضحية والمتفرجين، تقوم (باربرا كولوسو) بتقسيم المتنمرين إلى أنواع عديدة: –

  • فالمسيء الواثق لديه رأي عالٍ جداً عن نفسه ويشعر بأنه متفوق على الطلاب الآخرين.
  • ويستغل المتنمرين الاجتماعيين الشائعات والقال والسخرية اللفظية لإهانة الآخرين. فالمسيطرات الاجتماعيات من الإناث عادة، ولا يتمتعون إلا باحترام الذات المنخفض، وبالتالي يحاولون إسقاط الآخرين.
  • يظهر المتنمّر المدرّع تمامًا القليل جدًا من العاطفة وغالباً ما يظهر انتفاءات عندما لا يرى أحد أو يوقفها.
  • وعادة ما يواجه المتنمّر المفرط النشاط مشاكل مع الأكاديميين والمهارات الاجتماعية. غالباً ما سيضمر هذا الطالب شخصاً ما، ثم يلقي باللائمة على شخص آخر.
  • فالمسيء عادة ما يكون شخصا تعرض للإساءة في الماضي أو يتعرض للإساءة من قبل أخوة كبار السن.
  • مجموعة من المتنمرين، يشار إليها في كثير من الأحيان باسم “عصابة من المتنمرين” هي مجموعة من الأصدقاء الذين يعايشون على الآخرين للمتعة أو بسبب رغبتهم في السلطة.

الديناميات الثقافية المعقدة: يعرّف (بارسونز) ثقافات التحرش المدرسي على أنها عادة ما تحتوي على شبكة من الديناميكيات التي هي أكثر تعقيدا بكثير من مجرد التفكير في التنمّر بين الطلاب. وتشمل هذه الديناميات:-

  • بعض الطلاب يرهبون على طلاب آخرين، بعض من هذه المسيئين الطلاب هم أنفسهم يرهبهم المسيئين الآخرين؛ بعض من هؤلاء الطلاب المسيئين على المعلمين.
  • بعض المعلمين يتنمرون على الطلاب، بعض المعلمين يتنمرون على المعلمين آخرين، بعض المعلمين يتنمرون على الآباء.
  • ويتوعّر بعض موظفي المكاتب على المدرسين والطلاب والآباء.
  • ويتوعّر بعض المدراء المدرسين وموظفي المكاتب والطلاب والآباء.
  • بعض الآباء يستفلون على المعلمين،وموظفي المكاتب، والمديرين، بل وحتى أطفالهم

المفاهيم غير الصحيحة الشائعة: حدد الباحثون العديد من المفاهيم غير الصحيحة المتعلقة بالتنمّر: –

أ – يعد التنمّر نتيجة لحجم الفصل أو المدرسة الكبير.

ب – إن التنمّر هو نتيجة للمنافسة على الدرجات والفشل في المدرسة.

ت – إن التنمّر هو نتيجة لضعف احترام الذات وانعدام الأمن.

ث – التنمّر ليس أكثر من مجرد تشوّه.

ج – فالصبية هم فقط من المتنمرين.

ح – يعد التنمّر جزءًا طبيعيًا من النمو.

خ – ستذهب المتنمرين إذا تجاهلوا.

د – أفضل طريقة للتعامل مع السديم هي القتال أو محاولة الحصول على حتى.

ذ – فالأشخاص الذين يتم الإساءة لهم لن يؤذوا إلا لفترة من الوقت قبل أن يتعافى.

ر – ويُعتقد أن التنمّر يمثل مشكلة K-12 التي تتوقف عن الوجود بمجرد دخول الطلاب إلى الكلية.

الوقاية: وقد أظهرت الدراسات أن برامج التنمّر التي تم إعدادها في المدارس بمساعدة الموظفين وأعضاء هيئة التدريس، قد أظهرت أنها تقلل من وقوع الأقران ضحية والبلطجة. كما أن حالات التنمّر قد تنخفض بشكل ملحوظ عندما لا يوافق الطلاب أنفسهم على التنمّر. وهناك تدابير مثل زيادة الوعي، [المتناقض] عدم التسامح مع القتال، أو وضع الطلاب المضطرين في نفس المجموعة أو غرفة الصف هي في الواقع غير فعالة في الحد من البلطجة، وتشمل الطرق الفعالة زيادة التعاطف مع الضحايا، اعتماد برنامج يشمل المعلمين والطلاب والآباء، ويؤدي الطلاب جهود مكافحة التنمّر. يرتبط النجاح بشكل أكبر بتدخلات البدء في سن مبكرة، مع تقويم البرامج باستمرار من أجل الفعالية، وبمطالبة بعض الطلاب ببساطة بأخذ دروس عبر الإنترنت لتجنب السباب في المدرسة.

التشريعات وأحكام المحاكم

المملكة المتحدة: وتنص المادة 89 من قانون التعليم والتفتيش لعام 2006 على وضع سياسة لمكافحة الإساءة لجميع المدارس الحكومية في متناول الآباء.

الولايات المتحدة: وقد قام ضحايا بعض حوادث إطلاق النار في المدارس بمقاضاة عائلات مطلقي النار والمدارس. وفي إحدى الحالات كانت 23 ولاية فقط لديها قوانين لمكافحة الإساءة. في عام 2015 أصبحت مونتانا آخر ولاية لديها قانون لمكافحة الإساءة، وفي تلك المرحلة كان جميع الولايات الخمسين لديها قانون لمكافحة الإساءة. وهذه القوانين لن تلغي التنمّر ولكنها تلفت الانتباه إلى السلوك وتسمح للمعتدين بأن يعرفوا أنه لن يتم التسامح معه.

كندا: في عام 2016، أرست أم وابنها سابقة قانونية، بعد أن تعرض الابن للإساءة في مدرسته العامة. وفازت الأم والابن بقضية قضائية ضد مجلس مدرسة مقاطعة أوتاوا كارلتون، مما جعل هذه القضية الأولى في أمريكا الشمالية حيث وجد أن مجلس إدارة مدرسة قد أهمل في قضية استئساد لعدم وفشله في الوفاء بمستوى الرعاية (واجب الرعاية) الذي يدين به مجلس إدارة المدرسة لطلابه. وقد فاز في عام 2013 بقضية تنمّر مماثلة (Oyston v. St. Patricks College).

تايوان: وبدأت وزارة التعليم سلسلة من المشاريع. في عام 2006، بدأوا “الخطة المضادة للتضخم”. في عام 2008، أطلقوا “منع الفيديو المضاعف من المشروع العام”، وكذلك بناء مسارات متعددة للمخبرين، ومراقبة المدرسة، على أمل أن يؤدي ذلك إلى تحسين نوعية التعليم.

إطلاق النار على المدارس: ويرتبط التحرش المدرسي بإطلاق النار على المدارس وتعتقد الغالبية العظمى من الطلاب (87%) أن إطلاق النار يحدث انتقاماً مباشراً من الإساءة. ومن بين الذين تركوا وراءهم أدلة تشير إلى أنهم تم التحرشات (إريك هاريس وديلان كليبولد) مرتكبو مذبحة مدرسة كولمبين الثانوية، (وتشارلز أندرو ويليامز، إريك هاينستوك، وسيونج هوي تشو، ولينغتون مينيزيس أوليفيرا، وجيف جيل، وكارل بيرسون).

تاريخ: وقد توسعت الأبحاث في مجال الإساءة المدرسية بشكل كبير في جميع أنحاء العالم بمرور الوقت، من 62 استشهدت من عام 1900 إلى عام 1990، إلى 289 في التسعينيات وإلى 562 استشهدت من عام 2000 إلى عام 2004. [https://ar.wikipedia.org]

أن ربع مليار طفل حول العالم يتعرضون للتنمر في المدارس بشكل أو بآخر من إجمالي مليار طفل يدرسون حول العالم، هذا هو الرقم الذى أعلنت عنه منظمة اليونسكو في آخر إحصاءاتها  حول معدلات التنمر في المدارس.

وأجريت هذه الدراسة على 19 دولة،  وأسفرت نتائجها عن نسب مذهلة منها أن 34% من الطلاب تعرضوا للمعاملة القاسية و أن 8% منهم يتعرضون للبلطجة يوميا. وفى مصر  أظهرت بيانات لمنظمة اليونيسيف أن 70% من الأطفال في مصر يتعرضون للتنمر من زملائهم في المدارس ، وهو ما دفع المجلس القومي للطفولة و الأمومة كي يطلق أول حملة قومية في مصر من أجل إنهاء العنف بين الأطفال، وذلك بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم و التعليم الفني، وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي.

ولمواجهة هذه الظاهرة العالمية بدأت بعض الدول في سن قوانين وتشريعات لمواجهة حوادث التنمر مع اختلاف درجة هذه التشريعات ، إلا أننا في مصر حتى الآن لم نصدر تشريعا واضحًا لمواجهة التنمر .

في التقرير التالي نسرد أهم الإجراءات التي اتخذتها الدول في الخارج لمواجهة ظاهرة التنمر :

أمريكا: في الولايات المتحدة الامريكية تم اتخاذ إجراءات تشريعية على مستوى الولايات والحكومات المحلية لحماية الاطفال من التنمر، حيث أصبح لكل ولاية من الولايات الخمسين تشريعا خاص بالتنمر وطريقة التعامل مع هذا الملف.

ففي ديسمبر 2010 ، طورت وزارة التعليم الأمريكية إطارًا للمكونات المشتركة الموجودة في قوانين الدولة وسياساتها ولوائحها التي تركز على التنمر في ذلك الوقت وفقا للموقع الحكومي stop bullying . وتم استخدام هذا الإطار لوصف كيفية قيام المدارس باتخاذ إجراءات لمنع حوادث التنمر والاستجابة لها، تشمل المكونات الشائعة الموجودة في قوانين الدولة وسياساتها ولوائحها – التي تطورت بمرور الوقت – تعاريف التنمر، وتحديد الخصائص التي تستهدف عادة لسلوكيات  والمتطلبات التفصيلية لسياسات المنطقة التعليمية. وتلزم معظم قوانين الدولة وسياساتها ولوائحها من المقاطعات والمدارس تنفيذ سياسة وإجراءات  للتحقيق في التنمر  والرد عليها عند حدوثها، فيما لا تنص قوانين الولايات هذه عمومًا على عواقب محددة للأطفال الذين يمارسون سلوك التنمر ، وقلة قليلة منهم تصنف التنمر على أنه جريمة جنائية.

إنجلترا: فيما اتخذت إنجلترا إجراءات ملزمة بموجب القانون لجميع المدارس الحكومية (غير الخاصة) بحيث تلتزم كل منها بسياسة سلوكية تتضمن منع جميع أشكال التنمر بين التلاميذ. ووفقا لبيان نشرته الحكومة البريطانية فإن هذه السياسات لمكافحة التنمر يتم إقرارها من قبل المدرسة، وتلزم المدرسة بإخبار المعلمين والتلاميذ وأولياء الأمور بهذه السياسات للتعامل من خلالها في حال وقوع أي حوادث تنمر. وأطلقت الحكومة البريطانية خطا للاتصال المباشر بالشرطة  في حال التعرض لأى حداثة اعتداء أو تنمر أو أي شكل من أشكال الكراهية.

فنلندا: يوجد في فنلندا بالفعل تشريع يحظر التنمر في المدارس الابتدائية والثانوية والمهنية. لذلك تقوم الحكومة بتوسيع نطاق اللوائح لتشمل مراكز الرعاية النهارية من خلال إعادة صياغة التشريعات الحالية للتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة.

وتخطط الحكومة لإدخال تشريع جديد  يجعل التنمر في رياض الأطفال غير قانوني؟ وقد وضعت الحكومة مشروع قانون من شأنه في المستقبل إلزام موظفي الرعاية النهارية بمقاومته من البداية .

 أستراليا: يوجد في أستراليا أحكام واسعة النطاق لمكافحة التنمر، سواء في المدارس أو في مكان العمل ، وفي المدارس ، تشكل كل ولاية أو إقليم مجموعة سياسات مكافحة التنمر الخاصة بها وتطبق هذه السياسات على المدارس العامة. ومع ذلك ، فإن مجالس المدارس الخاصة مسؤولة عن الإشراف على مدارسهم لأن تشريع المدارس العامة لا ينطبق عليها.

اليابان: في عام 2013 ، قدمت اليابان قانونًا يلزم المدارس بمعالجة التنمر ، بما في ذلك التنمر الإلكتروني، حيث كانت المدارس مطالبة بالتحرك لمنع حوادث التنمر والإبلاغ عن الحوادث عند نشوئها، وفقا لموقع hcalawyers.

الفلبين: وضعت الفلبين سياسات لمكافحة التنمر في مدارسها ، مع أحكام واسعة النطاق لحماية الأطفال من الإيذاء البدني والنفسي. تتضمن هذه القوانين أحكامًا لمعالجة التنمر الإلكتروني، وكذلك التنمر الذى يحدث خارج نطاق المدرسة ولكن في الانشطة التي ترعاها. وينص القانون على أن تعتمد جميع المدارس الخاصة والعامة برامج شاملة لمنع التنمر  تشمل الموظفين والطلاب على جميع المستويات.

السويد: كانت السويد الأولى، ولا تزال واحدة من الدول القليلة ، التي لديها قوانين تحظر على وجه التحديد التنمر (في ما يصفها بـ “التطفل”) في مكان العمل.

يحظر هذا التشريع “الإجراءات المتكررة أو المشينة أو السلبية بشكل واضح والموجهة ضد الموظفين الأفراد بطريقة مسيئة ويمكن أن تؤدي إلى تعيين هؤلاء الموظفين خارج مجتمع مكان العمل”. يشترط القانون على أصحاب العمل التحقيق سريعًا في أي حالات تنم عن البلطجة ومواجهتها فور ظهورها ، ولكن أيضًا اتباع نهج “غير عقابي” في حالات البلطجة ويهدف إلى حل المشكلات من خلال الحوار والإجماع بدلاً من العقوبات. كانت السويد تقدمية أيضًا في اتخاذ إجراءات بشأن التنمر  في فناء المدارس ، مما يضع عبء الوقاية على المؤسسة. يمكن للمدارس غير القادرة على إثبات أنها نشطة في معالجة التنمر  أن تحاكم من قبل الطفل وتكون مسؤولة عن أي ضرر يلحق به.

كندا: “التنمر” في حد ذاته ليس جريمة يعاقب عليها القانون في كندا على المستوى الفيدرالي، ولكن كل إجراء قد يتخذه المتنمر يتم تغطيته بواسطة قوانين أخرى، حيث تعد المضايقات الجنائية، والتهديدات المنطوقة، والاعتداء، والاعتداء الجنسي جميعها قوانين جديدة يمكن أن تنطبق على أي شخص يقوم بهذه الأفعال، ويتم تطبيق هذه التشريعات على قدم المساواة في المدرسة أو في مكان العمل.

وبدأت بعض  المقاطعات الفردية ، في كندا في إصدار مشاريع قوانين مكافحة التنمر واللوائح بدرجات متفاوتة من النجاح.

السعودية: السعودية من ضمن الدول العربية التي بدأت في اتخاذ إجراءات فعلية لمواجهة التنمر في المدارس من خلال تعديل  لائحة السلوك والمواظبة التي عدلتها وزارة التربية والتعليم حديثاً، حيث صنفت الوزارة التنمر ضمن مخالفات الدرجة الرابعة التي يستوجب المعاقبة عليها بإجراءات حاسمة يجب الأخذ بها من مديري المدارس. وأشارت وزارة التربية والتعليم السعودية إلى أن  من الإجراءات الواجب اتباعها هو إشعار ولي أمر الطالب خطياً بالمخالفة وأخذ تعهد على الطالب والاعتذار ممن أساء إليهم مع إصلاح ما أتلفه الطالب أو إحضار بديل عنه ومصادرة ما بحوزة الطالب المخالف وإعادته إلى ولي الأمر إذا لم يكن جهازاً مرتبطاً بالقضية ويعد محضر بذلك وفقا لجريدة الحياة . ووجهت الوزارة مديري المدارس بخصم 10 درجات من سلوك الطالب المخالف مع تمكينه من فرص التعويض لتعديل سلوكه ولتعويض الدرجات المحسومة. فيما شددت الوزارة على ضرورة نقل الطلاب المتنمرين إلى وحدات الخدمات الإرشادية، ومتابعتهم من المرشد الطلابي في المدرسة وتقديم الخدمات الإرشادية والتربوية المناسبة لحالتهم.

وصنفت اللائحة درجات المخالفات السلوكية من الدرجة الأولى إلى الدرجة السادسة لتسهم في الانضباط في المدارس بين الطلاب والطالبات في المرحلتين المتوسطة والثانوية. [https://www.youm7.com]

ج – التمييز بين النوع الجنسي في المدارس Gender in school

تمارس المدارس تمييزاً سلبيًا في مفاضلة الذكور على الاناث بحيث تمارس بشكل علني. في الواقع هذا التمييز له جذورًا تاريخية في إبقاء الاناث في المنازل لإدارتها وتدبيرها والاعتناء بالزوج وتربية الأطفال بذات الوقت تشجيع الرجال على الدراسة من أجل الحصول على فرصة عمل مستقبلًا. هذه المفاضلة تؤكد عليها الثقافة الاجتماعية الموروثة المبنية على نظام تقسيم العمل بين الرجال والنساء تم اعتمادها في النسق التربوي. دفع هذا التمييز التنظيم النسوي في الجامعات الأمريكية بإقامة مسحًا احصائيًا وطنيًا في عام 1992 في الولايات المتحدة ولقياس مكانة المرأة واحترام ذاتها واعتبارها الاجتماعي في المجتمع الأمريكي فوجد – هذا المسح – ان المعلمين يركزوا جلَّ اهتمامهم وانتباههم ورعايتهم داخل فصول الدراسة (الصفوف) على الذكور أكثر من الاناث وذلك من خلال تشجيع الطلاب الذكور على الحوار والنقاش العلمي أكثر من تشجيعهم للطالبات مما أدى الى انسحاب الطالبات من هذه المناقشات وعدم مساهمتهم في حل المشاكل الرياضية والتجارب العلمية فكانت أسئلة الأولاد أكثر من أسئلة الاناث للمعلم اثناء التدريس. كذلك ظهرت نتيجة أخرى في هذا المسح تقول بإن الذكور من الطلبة يتحدثون بصوت جهوري وفيه نبرات رجولية، بينما تتحدث الطالبات بصوت خافت وأنثوي في طرح اسئلتهم داخل الصف وهذا ما أدى الى خدمة مصالح واهتمامات الذكور أكثر من الاناث. كل ذلك جعل المعلمين إعطاء أهمية أكثر لأسئلة الذكور من الاناث، بذات الوقت أدى الى اشعار الاناث بتقديم وتقييم متدني لذواتهم على عكس الذكور الذي أشعرهم بتقدير عالي لذواتهم يفوق شعور الطالبات لأنفسهم الذي بدوره قلل من مشاركتهم بالنقاش والحوار مع العلم في عدة مواضيع. في الواقع يمثل هذا فصلًا وعزلًا جندريًا بشكل تفاعلي موضحًا التمييز الجنسي داخل الصفوف يمارسه المعلم بسبب ثقافة مجتمعه التراثية الموروثة التي تؤكد على السلطة الذكورية (البطريقية) فكان مرده على تقليص احترام البنت لنفسها أو لذاتها وتقلل من توقعاتها لمستقبلها وبلورة حالة من الاكتئاب واحيانًا تصل الى الاقدام على الانتحار. لكن في السنين الأخيرة استطاعت الاناث من الولوج الى مدار الاختصاصات العلمية مثل الرياضيات والكيمياء والفيزياء وعلوم الحاسوب والتميز بها وتفوقها على الذكور مما شجعها بالدخول الى اختصاصات اكاديمية لم يسبق لها بالدخول فيها مثل الهندسة والطب والعلوم التطبيقية. [Kaendall. 2010. P. 259]

نستشف من العرض الانف الذكر انطوائه على الحقائق المؤكدة على التفاضل السلبي المستخدم ضد الانثى داخل الاحرم المدرسية والجامعية من قبل النسق التربوي وهي ما يلي: عندما دخلت البنت المدرسة لم تحصل على اعتبار ذاتي عالي ولا تقدير اجتماعي راق عما كانت عليه قبل دخولها المدرسة لأن النظام المدرسي تعامل معها بشكل تقليدي ومحافظ لأنه استمر في معتقده القديم القائل بإن مكانة المرأة ووجودها يجب ان تبقى تعمل داخل المنزل لتدبيره والاهتمام بزوجها وتربية اطفالها وليس العمل خارجه ووجوب الرجل الاستمرار في تعليمه لكي يبحث عن فرصة عمل لضمان مستقبله. هذا التعامل أدى الى عدم تقدم الانثى بالدراسة بل جعلها تتركها. انه تعامل مجحف في حقها وحق المجتمع لأنه يحتاج الى أيدي عاملة وعقول نيرة في تنميته.

ولا جناح من الإشارة الى استتار وكمون مناهج التعليم بما تضمره الانثى في المدرسة عند تعلمها حيث تتعامل مع الذكور بأسلوب مختلف عن تفاعلها مع الاناث بدءً من مرحلة رياض الأطفال لغاية المرحلة الجامعية التي تعرض البرامج والأنشطة التي تخدم اولاع وهوايات وأفكار وطموحات الولد أكثر من البنت. فضلًا عن الكتب المقررة في المدراس الابتدائية والثانوية التي تركز على دور الرجل في المجتمع وتمجده وتحمده على حساب أدوار الانثى في المجتمع مما يشجع الطلبة الذكور على تأييديه ومحاباته ضد دور المرأة. بمعنى ان دور الانثى يكون محدد جدًا أمام دور الذكور والمعلم الذي يسند هذه الأفكار التي تتضمنها الكتب المدرسية المقررة وفي النهاية تصب في ارقاء ثقة الذكور بأنفسهم على نقيض ثقة الاناث بأنفسهم الذي يجعلها متدنية. وفي جانب أخر، تركز المدرسة على الأنشطة الرياضية للذكور أكثر من تركيزها على أنشطة الاناث داخل المدرسة بل وحتى الميزانية المالية المخصصة لشراء الأجهزة والمعدات الرياضية بالذكور أكثر وأعلى من الميزانية المالية لمخصصة لشراء الأجهزة الرياضية للإناث مما يولد عندها الشعور المتدني في تجاه ذاتها وهذا بدوره جعل الطالبات عدم الاستمرار في دراستهم في الكليات أو الذهاب الى اختصاصات تسودها الاناث ولا يسودها الذكور مثل التمريض والخدمة الاجتماعية والتربية والاقتصاد المنزلي. كل ذلك أنتج العدد القليل من فرص العمل في المناصب الإدارية والمالية للنساء في المؤسسات الرسمية. ولا ننسى هناك مدارس في معظم البلدان النامية تمارس الفصل الجنسي بين الطالبات والطلاب. أي مدارس خاصة بالذكور في المراحل الابتدائية والثانوية بل وحتى الجامعية (مثل مدارس دول الخليج العربي) وأخرى مدارس خاصة بالإناث فقط لا تأخذ باختلاط الطلبة مع الطالبات. لكن مثل هذه المفاضلات السلبية بين الذكور والإناث في الأحرم المدرسية والجامعية لا تؤدي الى تنمية المجتمع وارقائه لأن المرأة المتعلمة تنشئ وتعلم اطفالها وابنائها على ما تعلمته في المدرسة والكلية والأم الجاهلة – الأمية لا تستطيع تلبية احتياجات اطفالها الذين يذهبون الى المدرسة والكلية لأنها لا تملك الخبرة والدراية فيها. [Lindsey. 2011. P. 332]  اخيرًا نقول إن هذا التمييز الجندري في المدارس والكليات يشكل مشكلة اجتماعية تدور رحاها في الحرم المدرسي لذا يتطلب من الباحثين في علم الاجتماع التربوي ان يتناولون هذه المشكلة الجندرية التي ترجع جذورها الى الثقافة الاجتماعية التقليدية الموروثة من الأجيال السالفة وعلى المدارس والكليات ان تتحرر منها سيما وانها أمام تطورات وتحديات عصرية تغزوها الابتكارات التقانية التي اخترقت الخصوصيات والثقافات المحلية لتربط المجتمعات بثورة المعلومات والاحتكاك الثقافي وارقاء المستويات الثقافية ورفع الروح المعنوية للجيل الحالي لكي يستطيع مواجهة التطورات القادمة التي لا يمكن مواجهتها بمعايير وقيم ومعتقدات ميتة أو جامدة خدمت الأجيال الماضية لكنها لا تتوائم مع متطلبات العصر الالفي المتطور والمتحرر من قيود الماضي. بعد هذا الاستطراد نقدم التفاصيل المعرفية عن المساواة في الجندر في التعليم وهي: أُنجِزَت كثير من الأعمال الجليلة في جميع العالم لكي تُحصِّل الفتيات والفتيان حقَّهم في التعليم. إلاَّ أنَّ الأزمة حين تحدث أو عندما تَحُلُّ كارثة أو يضطرُّ الناس إلى الفرار من بيوتهم تتعرض تلك الأعمال الجليلة للخطر. ويصعب الحصول على البيانات الإحصائية لِمَن يصل إلى التعليم من المهجَّرين، والمعلومات الإحصائية المصنَّفة على حسب الجندر نادرةٌ عزيزة المنال. ففي جنوب السودان، مثلاً، التي تضرَّرت سنوات كثيرات من الحرب والنِّزاع العنيف والتَّهجير، قُدِّرَ فيها أنَّ نسبة 75 بالمئة من الفتيات غير مسجلات في التعليم الأساسي.  وقد تُغيِّر حالات الطوارئ ديناميات الجندر الحالية حيث تكون، وتؤثر في الفتيان والفتيات تأثيراً مختلفاً، ولكنَّ النِّزاع يعزز غالباً المعوِّقات عن التعليم التي يغلب عليها تعزيز الفوارق في الجندر. وقد عيَّنَتْ شيئاً من هذه المعوِّقات دلائلٌ في برنامج التعليم في حالات الطوارئ الذي وضعته منظمة أوكسفام (Oxfam IBIS)، وهو برنامج قائم على إطار عملٍ تُحلَّلُ فيه معوِّقات المساواة في الجندر وتعالج، ومن هذه المعوِّقات ما يلي:

التنميط الجندري وبخس تعليم الفتيات حقَّه: جرت العادة على أنْ يكون الرجال هم المُعِيلون، أمَّا النساء فأمَّهات وزوجات ولذلك عُدَّ تعليمهنَّ أقلَّ أهمية من تعليم الرجال. ومع أنَّ الحال يتحسَّن تدريجاً من حيث رفع درجة المساواة في الجندر في التعليم، فقد نفقد أحياناً في الأزمات والتَّهجير كلَّ ما تحقَّق من تحسُّنٍ في الأحوال المستقرة، ففي الأزمات والتَّهجير تَنصَبُّ جهود الاستجابة على مجالات أخرى، أي يصعب تحقيق تقديم التعليم على غيره من المجالات. وحين يؤتى بالتعليم في حالات الطوارئ يصعب غالباً إيجاد الموارد التي تُعِينُ على ديمومة الجهود والمبادرات التي غايتها رفع درجة المساواة في الجندر التي تجريها الدول والمنظمات غير الحكومية.

التنميط الجندري والعوامل الاقتصادية: يغلب على الأسر الفقيرة عادةً أنْ تقدِّم تعليم الفتيان على تعليم الفتيات، حتَّى إنَّها في النِّزاعات يقلُّ احتمال دعمها تعليمهنَّ. وحين تُهجَّر الأسر قد يُجبَر الفتيان والفتيات على ترك مدارسهم أو قد يتركونها حتَّى يعيلوا أنفسهم أو أسرهم فيخرجون إلى العمل أو يُجَرُّون إلى البِغاء، أو يختار الوالدون والوالدات لبناتهم زوجاً في سنٍّ مبكِّرة. وقد بيَّنت دراسة حديثة أجريت في مدينة نيال في جنوب السودان -وهي مدينة تقع بالقرب من مناطق يحدث فيها بعض أكثر المعارك قسوةً في سنوات النزاع الخمس – أنَّ في المدينة اليومَ معدَّلٌ من أعلى معدَّلات الزواج المُبكِّر في العالم، إذ 71 بالمئة من فتياتها قد تزوَّجن قبل أنْ يبلغن سنَّ الثامنة عشرة، وهذا المعدَّل أعلى بكثير من المعدَّل الذي كان في البلاد قبل النِّزاع وهو 45 بالمئة.

العنف والأمان: تتعرض الفتيات والفتيان، وخاصةً الفتيات، إلى احتمال خطر التحرُّش الجنسي والعنف في المدارس وفي الطريق إليها، ولا سيَّما في الأزمات. ويزيد احتمال الخطر هذا في أحوال النِّزاع، سواءٌ في ذلك طُلَّابُ المدارس والأَعْدَادُ الكبيرة للمقطوع عليهم سُبُل الوصول إلى التعليم. من ذلك على سبيل المثال أنَّ عند أكثر ناس المجتمع في نيال الذين أُجرِيَت معهم مقابلات أنَّ النساء والفتيات يحيط بهنَّ خَطَرُ العنف الجنسي شديدٌ. وعندهم أيضاً أنَّ هذه المخاطر زادت من جرَّاء الأزمة إلى درجة صارت النساء والفتيات فيها لا تستطعن الخروج من بيوتهنَّ لوحدهنَّ أو الذهاب إلى المدرسة من غير مخاطر.

الترويج للمساواة في الجندر: صحيح أنَّ مقاربات تحقيق المساواة في الجندر في التعليم في حالات الطوارئ وفي الحالات المستقرة هيَ هيَ جوهريَّاً، لكنْ لا بدَّ من جهود مناصرة لكي تُدرِجَ كل الجهات الفاعلة ضمن حالات الطوارئ مراعاة الفروق في الجندر في برامجهم التعليمية، ولكي توفِّر السلطات والمانحون ما يُحتَاج إليه من تمويل. ويجب أنْ تُبنَى التدخُّلات على تحليلٍ على أساس الجندر أوَّليٍّ لما تتركه الأزمة من أثرٍ في الأطفال والشباب ذكورهم وإناثهم، وعلى تعيين المخاطر المحدَّدة التي يتعرضون لها وأيِّ معوِّقات تحول بينهم وبين التعليم والأمان. والمهمِّ أنْ تنظر الجهات الفاعلة، ومن بينها السلطات المحلية والدولية والمنظمات الدولية وغير الحكومية، مليَّاً في التدخُّلات الآتية:

1 – تغيير التنميط الجندري: ينبغي للتدخلات التَّعليمية في المجتمعات المتأثرة بالأزمات أو المُهجَّرة أنْ تتضمَّن تحسيس أولياء الأمور أهميةَ التعليم للفتيان والفتيات على السواء في الأزمات، وأنْ يُرُوا سُبُل حماية التعليم أطفالَهم وأنَّه يرفع درجة المساواة في الجندر، وأنَّه أيضاً استثمار في مستقبل أحسن تكثر فيه المساواة في الجندر. ولتحقيق المساواة في الوصول إلى التعليم ينبغي للمعلِّمين أن يُدرَّبوا على سُبُل رفع درجة المساواة في الجندر والأمان في الصفوف المدرسية، وينبغي إشراك المعلِّمات ليَكُنَّ قدوةً صالحة ومناصرات لتعليم الفتيات. مثال ذلك أنَّه في برنامج للتَّعلم المسرَّع لأطفال من جنوب السودان تقع أعمارهم بين 12 و18 سنة ولم يتمكَّنوا من قبلُ من أنْ يصلوا إلى التعليم بسبب الأزمة، كانت المعلِّمات فيه مناصرات بشدَّة لتسجيل الإناث ولإجراء أنشطة تساعد البنات على أنْ يستمرَّ تعليمهنَّ، ولتوفير مجموعة أدوات النظافة الشخصية أيَّام الحيض ودورات مياه مخصصة لهنَّ.

2 – معالجة المعوِّقات الاقتصادية: يوجد طرق مختلفة لمساعدة الأسر المتأثرة بالنزاع أو الأسر المهجَّرة على إرسال أطفالها إلى المدرسة حتَّى لو كانت في حال قلَّت فيها سُبُل عيشها أو دَخْلِهَا من جرَّاء حالات الطوارئ. وقد يكون من هذه الطرق توفير وجبات طعام مدرسية بالمجَّان (مع إدراك أنَّ انعدام الأمن الغذائي يؤثر في النساء والفتيات خاصةً)، وتوفير مواد التَّعلم بالمجَّان، وتيسير الوصول إلى برامج القروض الصغرى. وهذا الدعم ذو أهمية خاصةً للشباب والمراهقين الذين قد يضطرُّون إلى إعالة أنفسهم في الأزمات وقد يحتاجون إلى دعم اقتصادي مع تدريب يكسبهم المهارات وعونٍ على تهيئة سُبُل عيش كريم. وقد لاحظت فتيات مراهقات من اللواتي أجريت مقابلات معهنَّ في دراسة نيال أنَّ الفقر معوِّق لتعليم الفتيات خاصةً، وأشرنَ إلى أنَّ الحوافز المالية قد تُعِين الفتيات على بقائهنَّ في المدرسة. وتُبيِّن تقييمات برنامج تعليم فتيات جنوب السودان أنَّ التحويلات النقدية التي أُعطِيَتها الفتيات مباشرة لإعانتهنَّ على الوصول إلى التعليم وتخفيف الفقر في بيوتهنَّ وفي المجتمع الذي هنَّ فيه قد ساعدتهنَّ على البقاء في المدرسة مدةً أطول وحسَّنت من مواظبتهنَّ عليها.

3 – إذهاب العنف وتحقيق الأمان: ينبغي اتِّخاذ تدابير مخصوصة لمكافحة العنف والتحرش الجندريَّان في داخل المدرسة وخارجها، ومن هذه التدابير تأمين الطرق التي يسلكها الطلاب للذهاب إلى المدرسة وفصل مراحيض الفتيات من مراحيض الفتيان وتوفير الدعم النفساني الاجتماعي للأطفال المتأثرين بالعنف الجندري أو بالتوتر الذي له صله بالنِّزاع. ويمكن للبرامج المراعية لحساسية النزاعات أيضاً أنْ تُقلِّل العنف الجندري. ولكنْ لن يحدث كل ذلك إلا بإشراك الإدارات المدرسية وجمعيات أولياء الأمور والمعلِّمين، وبتوعية أولياء الأمور والمجتمعات المحلية وإنشاء أنظمة حماية وآليات إبلاغ عن الانتهاكات ووضع مدوَّنات لقواعد سلوك المعلِّمين وموظفي المدارس. ففي برنامج التَّعلم المسرَّع في جنوب السودان، مثلاً، كانت صلة أولياء الأمور بالمعلَّمين حَرَسَاً في الصفوف المدرسية يَمنَعُ الشباب من أنْ يكونوا فاعلي الاعتداءات الانتقامية أو ضحايا تلك الاعتداءات.

يُضيَّق في الأزمات على المساواة في الجندر. إلا أنَّ توفير التعليم المراعي للفروق في الجندر في حالات الطوارئ طريقةٌ مجديةٌ لحماية الفتيان والفتيات على السواء من المخاطر الشديدة، ولإتاحة فُرَصٍ لهم يصوغون بها مستقبلهم من جديد.

[https://www.fmreview.org]

ح – التحرش الجنسي في المدارس Sexual harassment

  يضم المجتمع المدرسي طلبة من أعمار متقاربة سواء كانت في المرحلة الابتدائية او المتوسطة أو الثانوية او الجامعية يقضون أكثر من خمس ساعات يوميًا لمدة خمسة أيام في كل أسبوع، لكنهم متباينون في خلفياتهم الأسرية والطبقية والعرقية والدينية مما تجعلهم مختلفين في سلوكهم الفردي والاجتماعي ينسجوا تفاعلات وعلاقات ودية وغير ودية معًا لكن التحرش الجنسي يأخذ بعدًا أخر لأنه يخضع لدوافع جذابه ومؤثرة تجعل المتحرش مندفعًا في التعبير عن انجذابه وتعلقه بشخص يجد فيه ما يثير غريزته الجنسية يطلقها على شكل عبارات أو ملامسات أو تعليقات عاطفية مع اشخاص يمتلكوا الجاذبية الجسدية (شكلاً أو رشاقًة) أو اناقة في الملبس أو الزينة أو التصرف الرقيق والأنيق الذي يوحي اللطافة والانفتاح على الأخر أو له معجبين من الاقران وغيرهم. وعبر الدوام المدرسي تحصل أنشطة صيفية وغير صفية داخل الحرم المدرسي تجمع بين الباحث عن المتعة الجنسية ومالك أحد هذه الصفات التي ذكرتها انفًا فتحصل الملاطفة والتعبير عن الاعجاب والمبالغة فيها بعدها تتحول الى تقديم خدمات شخصية أو مدرسية أو نصائح وهنا لا تنحصر هذه السلوكية المرفوضة اجتماعيًا وتربويًا بين الاقران بل تحصل كذلك بين المعلمين والمعلمات والطلبة والطالبات فتحصل المبادرات عن طريق التلفظ الرقيق والأنيق والتودد المفتعل الذي يقصد به التحرش الجنسي للأخر لكنه على الرغم من ذلك فهو يمثل سلوكًا عدوانيًا يضم الجاني والضحية مغلف بأغلفة مرحة تتضمن النكات والعبارات المعسولة والملاطفة الكاذبة والتعليقات الجنسية أو تقديم خدمات جنسية وما شابه. انه سلوك يسود المدارس الابتدائية مرورًا بالمتوسطة والاعدادية وصولًا الى الجامعة ولا يستثنى منها الأساتذة والإداريين في المدارس والكليات فهو سلوك غير مرحب به ومدان اجتماعيًا وقانونًا يتمتع بطابع جنسي يحصل بين اقران الضحية أو من جانب اشخاص ذوي سلطة (أي المعلمين وغيرهم من طاقم عمل المدرسة) ومن نافلة القول هناك حالات تحصل فيها تراضي بين المعلم والطالب أو الطالب مع الطالب، حتى هذا يُعدّه تحرشًا جنسيًا على الرغم من تراضي الطرفين. بمعنى ان المدرسة ومجتمعها التربوي – على الرغم من هدفهما التربوي السامي – إلا انه يمثل تجمع الطلبة فيها لا يخلوا من مشاكل اجتماعية مثل العنف والتنمر والتحرش الجنسي لا ترجع هذه المشاكل الى السياسة التربوية أو فلسفتها بل ترجع الى التباينات والفروقات الشخصية والاجتماعية والثقافية بل وحتى الطبقية بين أفراد المجتمع المدرسي لذا أدرجناه في خانة المشاكل الاجتماعية التي تحصل في الحرم المدرسي كمكان لوقوع لهذه الانحرافات السلوكية التي يهتم بها علم الاجتماع التربوي. ولا جرم من الإشارة في هذا السياق الى ان المجتمعات الحضرية والصناعية تزداد فيها مشكلة التحرش الجنسي أكثر من حصولها في المجتمعات الريفية والمحافظة والتقليدية وذلك راجع الى العلاقات الاجتماعية المقامة على المجهولية والمصلحية والتفاوت الطبقي والعرقي علمًا بإن الثقافة الاجتماعية في جميع المجتمعات لا تقر ولا تؤيد التحرش الجنسي سواء كان بين الذكور أو بين الاناث أو تحرش الاناث بالذكور أو الذكور بالإناث. أما التعبير عن هذا التحرش فإنه غالبًا ما يكون بعيدًا عن انظار الاخرين. أي لا يكون علنًا أو مفضوحًا بل متستر عليه لأن التحرش يعرف بإن هذا الضرب من السلوك غير مرغوب فيه لأنه مرفوض عرفًا وقانونًا. لكن وجود هذا التجمع الاقتراني لمدة خمس ساعات يوميًا ولمدة خمسة أيام في الأسبوع يفسح المجال لممارسة هذا التحرش. لا أجد بأسًا من تقديم بعض الإحصاءات عن التحرش الجنسي في المدارس الامريكية منه ما يلي: –

1 – بإنه حوالي 80% من كلا الجنسين (ذكورًا وإناثًا) في المدارس الابتدائية والمتوسطة تعرضوا للتحرش الجنسي.

هذه النسبة في الواقع مخيفة لأنها تشير الى انحراف معياري عند الناشئة التي تبدأ اعمارها من ستة سنوات لغاية الخامسة عشر، فماذا يعرفوا عن الجنس وهم في هذه المرحلة العمرية؟ وأين الروادع القيمية لهذا الانحراف؟ وأين التوجيهات التربوية المدرسية في هذا الشأن؟ معن ذلك ان حتى الذكور تعرضوا للتحرش وليس فقط الاناث. أقول انها حالة مخيفة لأنه ماذا سوف يحصل لهذه الناشئة بعد ان يعبروا المرحلة المتوسطة؟ هل ستتطور التحرشات الى اغتصاب وهم متعلمين في مدراس تربوية؟ أين المبادئ الأخلاقية التي يؤمن بها المجتمع الأمريكي؟

2 – تقريبًا 40% من المعلمين في الطاقم المدرسي الذين يعملون في المدارس الإعدادية تعرضوا للمضايقات الجنسية من قبل الطلبة. هذه الحالة تثير الاستغراب والاستهجان لأن طلبة المدارس لديهم النزعة التحرشيه تجاه معلميهم. سؤالي هو هل يرجع هذا الى تنمر الطلبة وهم في هذه المرحلة التربوية؟ أم عدم وجود روادع أخلاقية عندهم؟ ألم يكن هذا استهتارًا لجيل يُفترض ان يكون متربي تربية مؤسسية؟

3 – وإذا ذهبنا الى طلبة الكليات والجامعات الأمريكية لوجدنا ان ثلثي الطلبة من الجنسين حصلت لهم مضايقات في الحرم الجامعي [Lindsey. 2011. P. 326]

هذه النسبة هي انعكاس للتحرشات الجنسية التي يمارسها التلاميذ في المرحلة الابتدائية والمتوسطة وكأن التحرش الجنسي بات نمطًا سلوكيًا طلابيًا أكثر مما هو خارجها (في الشارع والسوق) في الواقع هذا تدني مرفوض لا يدل على المستوى الرفيع للمتعلمين وكأن لقاء الذكور مع الإناث في المدراس والكليات مشجع على التحرش الجنسي؟ ليس هذا فحسب بل ان ربع طلبة الكليات الأمريكية اعترفوا بتحرشهم جنسيًا داخل الحرم الجامعي. [lindsey. 2011. P. 327]

في الواقع هذه الظاهرة السلوكية الاجتماعية تحصل في المجتمعات المتحضرة والمتعلمة لا تعكس السمو الأخلاقي بل شيوع السلوك العدواني اللاأخلاقي منتشرة بين الذكور والإناث والمعلمين والمدراء على السواء لا تبشر بارتقاء السلوك بين المتعلمين في المجتمع المتحضر والصناعي أنها تسبب المضايقات والازعاجات والتوتر والاكتئاب والانفعال والحذر من حضور الافراد في لقاءات أو حضور تربوي بسبب العلاقات القائمة على المجهولية والاختلافات العرقية والدينية والموقعية والإقليمية. بعد هذا الاستطراد نقدم التفاصيل التالية: –

يتعرض كثير من الطلاب في المدارس لتحرشات من زملائهم الطلاب في المدرسة، ويعرف التحرش في المدرسة بأنه سلوك غير مرغوب قائم على توجيه الإساءة والاستغلال والتخويف والتحكم البدني أو النفسي بالقوة، وله أشكال متعددة (لفظي، بدني، مكتوب، مرسوم وصور أو أفلام)، ويكون موجها لطالب أو مجموعة من الطلاب في المدرسة. وفي الآونة الأخيرة انتشرت كثير من مظاهر التحرش الجنسي في مدارس الحلقة الأولى – حسب ملاحظة المعلمات والأخصائية الاجتماعية في المدارس – وتكون  هذه التحرشات إما بين الذكور أو بين الإناث أو بين الذكور والإناث. ولما في هذه القضية من تأثير سلبي كبير على الأطفال والمجتمع، ولخطورة الفعل وشناعته، فإن مجلة نوت تقف على أسباب هذه المشكلة وطريقة علاجها والوقاية منها في المدارس.

مظاهر التحرش الجنسي في المدارس: تقول “ع. الكندية” – أخصائية اجتماعية – هناك أشكال مختلفة للتحرش الجنسي في المدارس بين الأطفال، ومن هذه الأشكال: إطلاق الأسماء المسيئة أو المضحكة على الآخرين، المزاح المسيء القائم على أسس عرقية أو جنسية. وأيضا تبادل الرسومات والأشكال المخالفة للآداب العامة، كالرسم على الأبواب والجدران. وكذلك الحركات الجنسية المسيئة بالوجه أو الجسم، أو اللمس غير المرغوب أو التقبيل، وأيضا الضغط على الطالب لممارسة الأفعال الجنسية في دورات المياه أو الأماكن الخالية. وأحيانا تصل إلى الاعتداء الجنسي على الطالب.

أسباب المشكلة: تقول (خ. البلوشية) أخصائية اجتماعية “إن تفشي هذه الظاهرة بين طلاب الحلقة الأولى أمر خطير جدا، وهناك عدة أسباب لها، قد يكون واحد من هذه الأسباب أو أكثر مسؤول عن هذه التصرفات من هؤلاء الأطفال، وتكون أغلب هذه الأسباب منبعها الأسرة أو البيئة التي يعيشها الطفل”. ومن هذه الأسباب:

1 – مشاهدة مثل هذه الأفعال على التلفزيون أو على الإنترنت، فيحاول الطفل تقليدها وممارستها.

2 – إهمال التربية وإهمال تثقيف الأطفال بخطورة هذه الأفعال.

3 – فضول الأطفال لتجربة شيء جديد لم يسبق وأن فعلوه.

4 – سوء الأحوال الاجتماعية للأسرة، كالطلاق والإهمال وكثرة المشاكل العائلية.
5 – كثرة الخلوات بالذات في دورات المياه.

وتضيف (ف. الحمراشدية) – أخصائية اجتماعية – على هذه الأسباب، تقليد الأطفال للكبار مثل الوالدين والأقارب، وأيضا كثرة الفراغ الذي يمر به الطفل، مما يجعله يلعب بأعضائه التناسلية. ويلاحظ أيضا أن الأطفال الذي يتعرضون للتحرش الجنسي من الكبار يجعلهم يطبقونه على غيرهم من الأطفال.
وتزيد ع. الكندية على تلك الأسباب، التدليل الزائد للأبناء، وتلبية جميع رغباتهم، وكثرة انشغال الأسر عن أبنائهم. [http://note-mag.com]

التحرش الجنسي في قطاع التعليم في الولايات المتحدة: طبقًا للمسح الإحصائي الذي أجرته رابطة النساء الجامعيات في الولايات المتحدة عام 2000 الذي شمل 2064 طالبًا في المرحلة الدراسية الثامنة وحتى الحادية عشر فإن:

  • 81% أو 8 من أصل 10 طلاب يتعرضون للتحرش الجنسي في المدرسة.
  • 83% من البنات تعرضن للتحرش الجنسي.
  • 78% من الأولاد تعرضوا للتحرش الجنسي.
  • 38% من الطلاب تعرضوا للتحرش من قبل المعلمين أو طاقم عمل المدرسة.
  • 36% من طاقم عمل المدرسة تعرضوا للتحرش من قبل الطلاب.
  • 42% من طاقم عمل المدرسة تعرضوا للتحرش من قبل أقرانهم.

وفي عام 2006 أجرت نفس المنظمة دراسة عن التحرش الجنسي في الكليات والجامعات، وتزعم المنظمة أنه رغم أن التحرش يستهدف النساء والرجال بحد سواء لكن النساء تتأثر به سلبًا بنسبة أكبر من الرجال. وأظهرت نتائج الدراسة أن:

  • 62% من طالبات الجامعات و61% من طلاب الجامعات أفادوا عن تعرضهم للتحرش الجنسي داخل حرم الجامعة.
  • 66% من الطلاب يعرفون شخصًا واحدًا على الأقل تعرض للتحرش معرفة شخصية.
  • 10% فقط من ضحايا التحرش الجنسي حاولوا إبلاغ أحد أفراد طاقم عمل الجامعة عن المواقف التي حلت بهم.
  • 35% على الأقل من طلاب الجامعات الذين تعرضوا للتحرش لم يخبروا أي أحد بذلك.
  • 80% من ضحايا التحرش من طلاب الجامعات أفادوا عن تعرضهم للتحرش من قبل زملائهم الحاليين أو طلاب سابقين.
  • 39% من ضحايا التحرش أفادوا بأن الحادثة أو الحوادث التي تعرضوا إليها وقعت داخل السكن الطلابي.
  • 15% من الطلاب الذكور اعترفوا بممارسة التحرش ضد شخص ما في الكلية، و22% منهم اعترفوا بممارسة التحرش ضد شخص ما بصفة متكررة أو من حين لآخر.
  • 31% من الطالبات الإناث اعترفن بممارسة التحرش ضد شخص ما في الكلية.
  • 70% أو أكثر من طلاب مجتمع الميمتعرضوا للتحرش الجنسي.

وكذلك أفاد الاتحاد الوطني للنساء والبنات في قطاع التعليم بأن 30% من طلاب الجامعة، و40% من طلاب الدراسات العليا تعرضوا للتحرش الجنسي.

وأفادت وكالة الأنباء الأمريكية (أسوشيتد برس) عن وقوع 2,500 حالة من التجاوزات الجنسية من جانب المعلمين في الفترة 2002 – 2007. وفي الفترة 2001 – 2005 أُلغيت أوراق الاعتماد الخاصة بـ 2,570 معلم نتيجة للتجاوزات الجنسية. كان عدد المعلمين في ذلك الوقت 3 مليون معلم.

الديموغرافيات

الجنس: طبقًا للدراسات التي أجرتها رابطة النساء الجامعيات في عام 1993 و2001:

  • رغم أن الطالبات الإناث يتعرضن للتحرش بنسبة أكبر من أقرانهم الذكور في كلتا الدراستين فقد أظهرت النتائج أن نسبة الطلاب الذكور الذين يتعرضون للتحرش ارتفعت من 49% في عام 1993 إلى 56% في عام 2001.
  • في عام 2001 أفادت الطالبات الإناث اللاتي تعرضن للتحرش في المدرسة أن حالات التحرش كانت تُرتكب من قبل رجل واحد فقط ضد امرأة أو بنت واحدة، أما الطلاب الذكور الذين تعرضوا للتحرش فقد أفادوا بوقوع التحرش من قبل أنثى واحدة أو مجموعة من الإناث ضد شخص واحد فقط.

العرق: أظهرت نتائج ذات الدراسات المذكورة بالأعلى أن:

  • 21% من الطلاب الذكور البيض قالوا إن شخصًا ما جذب ملابسهم أو أنزلها بأسلوب غير لائق، بينما أبلغ 10% فقط من الطلاب السود عن تعرضهم لمثل هذا الموقف.
  • أفاد 51% من الطالبات البيض، وكذلك 51% من الطالبات اللاتينيات عن تعرضهن للمس بأسلوب جنسي وغير لائق، بينما تعرضت 67% من الطالبات السود لمثل هذا الموقف.
  • أفاد 18% من الطالبات اللاتينيات، و15% من الطالبات البيض، و28% من الطالبات السود بأنهن أُرغمن على تقبيل شخص ما.
  • 30% من الطالبات اللاتينيات، و32% من الطالبات البيض، و50% من الطالبات السود تعرضن لجذب ملابسهن أو إنزالها بأسلوب غير لائق.

الأنواع: توجد ثلاثة أصناف رئيسية من التحرش الجنسي في المدارس: تحرش لفظي، وتحرش مرئي، وتحرش جسدي. أكثر تلك الأصناف شيوعًا هو التحرش اللفظي ويليه الجسدي ثم المرئي. أظهرت دراسة رابطة النساء الجامعيات في عام 2000 أن 6 من أصل 10 من الطلاب (أو 58%) تعرضوا إلى شكل من أشكال التحرش الجسدي في وقت ما أثناء مكوثهم داخل المدرسة، بينما أفاد 76% من الطلاب عن تعرضهم لأنواع التحرش غير الجسدي في وقت ما أثناء مكوثهم داخل المدرسة.

اللفظي: يشمل التحرش اللفظي السلوكيات الآتية: المزاح الجنسي غير المرغوب فيه، الإشاعات الجنسية، الألفاظ الجنسية غير اللائقة، الألفاظ المسيئة للمثليين، اصدار الأحكام بشأن الأعضاء الجسدية للغير أو التحقير منها، الضغط على الغير من أجل العلاقات الجنسية، والمضايقات الجنسية عبر الهاتف.

المرئي: يشمل التحرش المرئي السلوكيات الآتية: المحادثات الجنسية غير المرغوب فيها (الملاحظات، الرسائل النصية، الخطابات، الرسائل الإلكترونية)، التعبيرات الوجهية أو التلميحات الجنسية غير المرغوب فيها، التعري المنافي للآداب، وعرض الصور الجنسية.

الجسدي: يتضمن التحرش الجنسي الجسدي السلوكيات الآتية: ملامسة شخص ما بطريقة جنسية، جذب ملابس شخص ما بطريقة جنسية، اللمس الجنسي غير المرغوب فيه، وإكراه الغير على التقبيل أو اللمس.

تحرش الأقران ببعضهم: معظم حالات التحرش تقع بين الأقران وبعضهم. إذ أصدر الاتحاد الوطني للنساء والبنات في قطاع التعليم تقريرًا أفاد فيه بأن نسبة 90% من حالات التحرش ضد الطلاب كانت تُرتكب من قبل طلاب آخرين. وأظهر تقرير رابطة النساء الجامعيات عام 2006 عن التحرش في المدارس الثانوية أن 80% من حالات التحرش كانت تُرتكب من قبل طلاب آخرين.

من بين أكثر أسباب التحرش شيوعًا أن المرتكب يظن أن أفعاله تثير الضحك. فقد أظهرت الدراسة السابقة أن ذلك هو أكثر دوافع التحرش شيوعًا بين الأولاد (59% من المرتكبين تحججوا بذلك)، بينما اعترف 17% من هؤلاء الأولاد أنهم فعلوا ذلك بدافع استمالة الشخص الآخر لمواعدتهم. يرى بعض الباحثين أن الاحتجاج بقول “ظننت الأمر مضحكًا” هو مغالطة منطقية، إذ أن الدافع الحقيقي وراء تلك الأفعال هو رغبة الشخص في فرض سيطرته وزرع إحساس الخوف في نفوس الآخرين، أي أنه سلوك يتماشى أكثر مع التنمر. تنشأ تلك السلوكيات المهينة في المدارس، وتستمر في المدارس الثانوية والجامعات، وفي النهاية تنتقل إلى مكان العمل. أظهرت دراسة أجريت في أواخر 2006 أو بدايات 2007 أن 20% على الأقل من بين جميع الأولاد تعرضوا للتحرش من قبل الطالبات الإناث. وفي 15% من كل الحالات اعترفت الفتيات بالتحرش جنسيًا بالأولاد وبررن أفعالهن بالأقوال الآتية: “ظننت الأمر مضحكًا” أو “لم أكن أؤذيه بل كان هذا ما يريده”. تحاول المدارس الثانوية معالجة تلك السلوكيات. احتمالية تحرش الأقران ببعضهم أكبر بثلاثة أمثال من احتمالية تحرش المعلم أو طاقم عمل المدرسة بالطالب. قد يكون تحرش الأقران ببعضهم نتيجة لمحاولة الطلاب إلى الامتثال إلى النماذج الجنسية التقليدية التي يفرضها المجتمع. وقد يكون التحرش كذلك أداة لفرض التقاليد المجتمعية على الجنسين. فعلى سبيل المثال عندما يتصرف أحد الأولاد بطريقة غير رجولية من وجهة نظر أقرانه فقد يباشروا بمناداته بألفاظ مهينة من أجل إكراهه على الالتزام بالتقاليد عن طريق شكل من أشكال التحرش الجنسي غير الجسدي. قد يتبنى بعض الطلاب تلك السلوكيات أو يتقبلها أو يتحملها لتجنب حدوث انشقاقات داخل جماعات الأقران. قد تؤدي العوامل التنموية أيضًا إلى التحرش الجنسي بين الأقران. فمن الجائز أن يتورط الطلاب غير المُجهزين للتفاعل مع الجنس الآخر، أو أولئك الذين يتعذر عليهم فهم التلميحات الاجتماعية، أو أولئك الذين يحاولون إظهار اهتمامهم الجنسي بغيرهم بدون احترام الحدود الاجتماعية المقبولة في ارتكاب سلوكيات التحرش الجنسي حتى وإن كانوا يجهلون ذلك..

التأثير في التعليم العالي: أعدت رابطة النساء الجامعيات تقريرًا بعنوان (وضع الحدود الفاصلة: التحرش الجنسي في الحرم الجامعي)، ووُجد فيه أن تأثير التحرش الجنسي على الطالبات الإناث من ناحية نفسية وجسدية يتلخص في الآتي:

  • 68% من الطالبات شعرن ببعض من الاستياء أو بالاستياء الحاد نتيجة للتحرش الجنسي الذي تعرضن له.
  • 6% منهن لم يشعرن بأي استياء على الإطلاق.
  • 57% من الطالبات اللاتي تعرضن للتحرش شعرن بالخجل أو الإحراج.
  • 55% من الطالبات اللاتي تعرضن للتحرش شعرن بالغضب.
  • 32% من الطالبات اللاتي تعرضن للتحرش شعرن بالخوف.

وكذلك أظهرت الدراسة تأثير التحرش الجنسي على الأداء الأكاديمي كما يلي:

(يعاني الطلاب من عدة تأثيرات نتيجة للتحرش الجنسي قد تؤثر سلبًا على أداءهم الأكاديمي، ومن بين تلك التأثيرات: صعوبة في النوم، فقدان الشهية، انخفاض المشاركة داخل الفصل، تجنب مجموعات المذاكرة، النظر في الانتقال إلى مدرسة أخرى، تجنب دخول المكتبة، تغيير التخصص الأكاديمي، عدم الذهاب إلى البروفيسور أو المعلم المساعد (المعيد) في أثناء الساعات المكتبية. قد يعاني الطلاب من عدة تأثيرات في ذات الوقت أو مؤثر واحد فقط).

  • 16% من الطالبات اللاتي تعرضن للتحرش يعانين من صعوبة في المذاكرة أو التركيز في أثناء الدرس.
  • 9% من أولئك الطالبات تراجعن عن دراسة مساق معين أو تجنبن حضور أحد الدروس بسبب التحرش الجنسي.
  • 27% من الطالبات يبتعدن عن بعض المنشآت والأماكن داخل حرم الجامعة بسبب التحرش الجنسي.

وأظهر نفس التقرير أيضًا تأثير التحرش الجنسي على الطلاب الذكور وطلاب مجتمع الميم:

  • 35% من طلاب الجامعات شعروا ببعض من الاستياء وبالاستياء الحاد بشأن تعرضهم للتحرش الجنسي.
  • 61% من طلاب الجامعات أفادوا بعدم استياءهم من التعرض للتحرش الجنسي.
  • 21% من طلاب الجامعات أبلغوا عن قلقهم بشأن التحرش الجنسي.
  • 60% من طلاب مجتمع الميم الذين تعرضوا للتحرش حاولوا اجتناب المتحرش.
  • 24% من طلاب مجتمع الميم الذين تعرضوا للتحرش يعانون من صعوبة في المذاكرة والتركيز.
  • 17% من طلاب مجتمع الميم الذين تعرضوا للتحرش فكروا في الانتقال إلى مدرسة أخرى، و9% منهم انتقلوا إلى مكان آخر بالفعل. [https://ar.wikipedia.org]

خ – مشاكل الطلاب الاجتماعية والنفسية والتربوية والسلوكية

المشكلات السلوكية: وهي المشكلات التي تعبر عن بعض مظاهر انحراف الأحداث التي لها طابع إجرامي أو التي تتضمن انتهاكاً للقوانين الشرعية أو العادات والأعراف. ومن أهم تلك المشكلات ما يلي :

1 – اللجوء إلى أساليب الغش في الاختبارات

2 – ممارسة عادة الكذب باستمرار.

3 – التلفظ ببعض الألفاظ غير المقبول.

4 – عدم الالتزام بالآداب الإسلامية في التعامل مع الآخرين.

5 – عدم احترام ملكية زملائه

6 – إثارة الشغب والفوضى داخل الفصل والمدرسة

7 – الاتصاف بالسلوك غير الرجولي (الميوعة).

8 – السرقة.

9 – الكتابة على الجدران أو ممتلكات المدرسة.

10 – الخروج على بعض العادات المألوفة في المجتمع.

11 – تسلط الطلاب الكبار السن على زملائهم الصغار.

12 – إصدار سلوك حركي سيء غير مرغوب.

13 – عدم الرغبة في تحمل المسئولية الغش

تعد مشكلة الغش من أخطر المشاكل التي يواجهها التعليم المدرسي وأوسعها تأثيراً على حياة التلميذ والمجتمع حوله. وإننا نحث المعلم أو المرشد الطلابي أو أية إدارة مدرسية على معالجة هذه المشكلة لدى أفراد التلاميذ و عدم تركهم لها إلا بعد التأكد من تخلصهم منها. تعود ظاهرة انتشار الغش في الامتحانات إلى انخفاض مستوى التحصيل الدراسي للطالب والرغبة في النجاح بأية وسيلة، والرغبة في الحصول على درجات مرتفعة، وعدم التركيز أثناء الشرح والاتِّكاليَّة والتكاسل وتقليد الزملاء، وعدم الاستعداد الجيد للامتحان والتهاون في تطبيق عقوبة الغش وتقارب المقاعد في صفوف الامتحان.

ومن ابرز صوره الغش في الاختبارات والغش في الواجبات وتزوير توقيع الأب.
الأسباب
1 – إهمال مذاكرة الدروس.

2 – صعوبة المادة الدراسية وصعوبة أسئلتها.

3 – كثرة الواجبات المدرسية.

4 – رغبة الطالب في الحصول على درجات مرتفعة.

5 – ضعف ثقة الطالب بنفسه.

6 – عدم تنظيم الطالب لوقته.

7 – تقليد زملائه الآخرين.

8 – توفّر فرص الغش.

9 – الخوف من عقاب الوالدين أو المعلمين.

10 – وجود ضغوط أسريّة.

11 – تحدّي السلطة نتيجة لنوع معاملته.

12 – عدم شعور الطالب بعواقب الغش الوخيمة.

13 – أداء الطالب لأكثر من اختبار في اليوم الواحد.

14 – تهاون المراقب أثناء الاختبار.

الخدمات الإرشادية

أ – تلافي الأسباب السابقة الذكر. بيان أضرار الغش على التحصيل والسلوك.
ب – تعليم الطلاب الطريقة السليمة للاستذكار السليم والتنظيم الجيّد للوقت.
ت – تنمية الدافعية للتعلم والتحصيل والقراءة.

ث – جعل الطلاب يتولون جدولة مواد الاختبار.

ج – تطبيق اللائحة التي تنص على حرمان الطالب من درجات المادة التي غشّ فيها.
ح – تكليف الطالب بإعادة الواجب الذي غش فيه.

خ – تفعيل الإرشاد الديني في القضاء على المشكلة.

المشكلات الاجتماعية

هي تلك الصعوبات ومظاهر الانحراف والشذوذ في السلوك الاجتماعي، ومظاهر سوء التكيف الاجتماعي السليم التي يتعرض لها الطالب فتقلل من فاعليته وكفايته الاجتماعية، وتحد من قدرته على بناء علاقات اجتماعية ناجحة مع الآخرين.
ومن ابرز مشكلات هذا البعد ما يلي :-

1 – عدم القدرة على تكوين الأصدقاء والاحتفاظ بهم.

2 – الارتباك عند مقابلة الآخرين

3 – صعوبة الاستمرار في الحديث مع الآخرين

4 – صعوبة الاندماج والتفاعل الايجابي مع الزملاء.

5 – عدم المشاركة في الألعاب الجماعية داخل المدرسة

6 – ضعف الانتماء إلى المدرسة.

7 – صعوبة التوافق مع أنظمة وقوانين المدرسة

8 – صعوبة تكوين اتجاهات ايجابية نحو المدرسة

9 – وجود ظروف عائلية تؤثر على حياتهم الدراسية

10 – إجبار أسرهم على مواصلة الدراسة

11 – عدم المشاركة في أنشطة المدرسة

12 – التدليل والحماية الزائدة

13 – الجنوح

14 – التعصب للقبلية أو البلد.

15 – التفكك الأسرى نتيجة للطلاق أو تعدد الزوجات.

16 – التأثير السلبي للأقران.

المخاوف المدرسية لدى الأطفال: تعد المدرسة مؤسسة اجتماعية تربوية لتنشئة الطفل. وهي بالنسبة له بيئة جديدة بقوانينها ونظمها والعلاقات الاجتماعية السائدة فيها. وتسهم الأسرة بدور يتكامل وينسجم مع الدور الذي تضطلع به المدرسة ذاتها وإن الاتصال الودي والمباشر بينهما يساعد في تعزيز الجوانب الإيجابية وإزالة النواحي السلبية. وفي مقدمة ما يحتاجه الطفل في بيئته الجديدة أن يشعر بالألفة والطمأنينة لذا ينبغي ان يكون الاهتمام منصباً على الناحيتين الانفعالية والاجتماعية في شخصية الطفل. غير أن الكثير من تلاميذ المرحلة الابتدائية يشكون اضطرابات نفسية عديدة تخلق خللاً في توازنهم العام وتدعو إلى ارتباك الأهل. ومن أهم هذه الاضطرابات ما يصطلح عليه بـ (المخاوف المدرسية) School phobia التي تؤدي دوراً سلبياً في أغلب جوانب شخصية التلميذ وتكيفه المدرسي، وبالتالي تحصيله وانجازاته الدراسية. فالخوف يعدّ من أكثر الانفعالات مجلبة للانقباض والاكتئاب ويتخذ أساليب غير سوية متنوعة للتعبير عنه إذ يمارس تأثيراً سيئاً على النمو الفزيولوجي والعقلي والاجتماعي للطفل* فضلاً عن إن الكثير من العقد النفسية يرجع سببها إلى الخوف. وتعرّف (المخاوف المدرسية) بأنها (انفعالات دائميه أو مؤقتة تثيرها المواقف أو الأوضاع أو الأشخاص أو الموضوعات أو الأماكن أو الأفعال المتعلقة بالحياة المدرسية). إن هذه المخاوف التي يتعرض لها التلميذ قد تكون بسيطة في تأثيرها في بادئ الأمر، إلا أنها قد تتعقد ويصعب معالجتها في المستقبل الأمر الذي قد تتمخض عنه مشكلات نفسية تعيق مسيرته الدراسية إذ تترك فيه آثاراً غير تكيفية قد تؤدي إلى هروبه من المدرسة أو تركها نهائياً مما يتطلب التصدي لها والوقوف على مصادرها وتشخيصها والعمل على التحرر منها. كما إن الكشف عن المخاوف المدرسية ومصادرها يمكن أن يؤدي إلى تغيير العلاقات الاجتماعية بين التلاميذ من جهة والقائمين على تربيتهم وتعليمهم في البيت والمدرسة من جهة أخرى تغييراً نحو الأفضل وذلك بتصحيح مواقفهم وعلاقاتهم بطريقة لا يكونون فيها مصدراً من مصادر مخاوفهم المدرسية، فضلاً عن إن دراستها دراسة علمية ستكون عوناً في إعطاء صورة شاملة لواقع هذه المخاوف ومصادرها مما يساعد الجهات المشرفة للقيام بإجراءاتها ضمن مسؤولياتها بصورة سليمة وعلى الأخص في مجال التوجيه والإرشاد النفسي. ومن هنا ندعو جميع الاباء والمعلمين الاهتمام بأطفال المرحلة الابتدائية والاعتناء بهم ورعايتهم وتوفير الامن النفسي لهم والبعد عن الاساليب غير التربوية التي تزيد من معاناة الاطفال وتؤدي الى اصابتهم بالكثير من الاضطرابات النفسية والاجتماعية.

المشكلات النفسية: هي المواقف الحرجة التي يتعرض لها الطالب فلا يستطيع أن يشبع دوافعه ويحقق أهدافه أو يرضي حاجاته النفسية والفسيولوجية  فتؤدي به إلى سوء التوافق والتكيف مع نفسه ومع بيئته.ومن أهم تلك المشكلات ما يلي :-

1 – عدم تكوين اتجاهات ايجابية نحو الذات.

2 – السرحان داخل الفصل.

3 – صعوبة اتخاذ القرارات المناسبة.

4 – صعوبة اختيار البدائل من الحلول.

5 – الشعور بالغيرة من الزملاء.

6 – الخجل من المواقف المختلفة

7 – القلق الزائد كسمة.

8 – الخوف من الوحدة والانعزال.

9 – الشعور بالاكتئاب من الجو المدرسي.

10 – الانفعال لأبسط الأمور.

11 – سرعة النسيان

12 – ضعف الثقة بالنفس.

13 – مص الأصابع

14 – قضم الأظافر

15 – السلك  العدواني ضد الزملاء.

16 – ضعف الشخصية.

17 – صعوبة التعبير عن انفعالاتهم بطريقة مقبولة.

18 – ممارسة عادة التدخين.

19 – الرهبة من المدرسة.

20 – التبول اللاإرادي في المدرسة.

21 – التأتأة واللجلجة في الكلام.

22 – النشاط الزائد.

23 – عدم إشباع الحب والحنان والعطف من قبل والديه أو مدرسية

24 – عدم إشباع الحاجة إلى اللعب والترفيه والتسلية.

25 – العناد وعدم الاستماع للتوجيه.

26 – وجود مخاوف مرضية.

27 – قلق الطلاب من الاختبارات عدم القدرة على ضبط النفس.

المشكلات النفسية: قلق الاختبار اسبابه وطرق علاجه مع اقتراب فترة الامتحانات النهائية للمراحل الدراسية المختلفة يعيش الطلبة حالة  طوارئ قصوى مما يولد لدى الأغلبية منهم فترة عصيبة من التوتر واللاتركيز وعدم الثقة والخوف من الإخفاق. ان هذا الخوف والقلق يعد أمراً طبيعياً بل يكون حافزا لبذل المزيد من الجهد والمثابرة ولكن يجب ألا يتجاوز الحد الطبيعي فالطالب إذا بلغ به الخوف من الاختبار مبلغه فانه دخل منعطفا خطيرا سوف يؤدي به إلى تشتت الانتباه والإصابة ببعض الاضطرابات الفسيولوجية لعل ابرزها الصداع والإحساس بالغثيان والضعف التي بلا شك سوف تؤثر على أداءه الدراسي وبالتالي انخفاض تحصيله الدراسي

مصادر قلق الامتحان

أولًا – الطلاب أنفسهم فأسلوب التعلم والمذاكرة مصدرًا قويًا للقلق فالعادات غير الصحية في الاستذكار تؤدي إلى ارتفاع قلق الامتحان إن الطلاب مرتفعي القلق الاختباري لديهم عادات استذكار غير صحية مثل

1 – تأجيل المذاكرة الجادة إلى ليلة الامتحان.

2 – الاعتماد على مجرد الحفظ.

3 – عدم ربط الأفكار.

4 – التفكير في الاضطرابات والمشكلات النفسية والاجتماعية عدم معرفة القدرات الذاتية.

5 – عدم استخدام التخليص وتحديد الأفكار الأساسية.

6 – عدم ثقة الطالب بنفسه التفكير السلبي لدى الطالب.

ثانيا – الآباء مصدر آخر لقلق التلاميذ من الامتحان بسبب اهتمامهم الزائد بمستقبل أبنائهم وتوقعاتهم بنتيجة الأبناء حيث تفقدهم الثقة بأنفسهم ويمكن أن يشعروا بالعجز النفسي خلال الامتحان.

ثالثًا – يعتبر المعلمون أنفسهم المصدر الرئيسي لقلق الامتحان بالنسبة لطلابهم لأن المعلم هو الذي يبني الامتحانات ويديرها ومن هنا تقع عليه مسئولية إيجاد المناخ التعليمي الإيجابي الذي يخفف قلق الامتحان عند طلابه ويمكن ذلك من خلال إعلام الطلاب ومساعدتهم للتحضير للامتحانات. وايضا اعطائهم امتحانات تجريبيه.
رابعًا – بعض الاقوال الشائعة التي تقال عن الامتحان والمرتبطة به مثل اختبار امتحان تقويم نجاح رسوب كلها كلمات تثير تحديا لطالب مثل (عند الامتحان يكرم المرء او يهان) الخ.

خامسا – إجراءات الامتحان احيانا تسبب الذعر والخوف لدى بعض الطلاب مثل ممنوع الكتابة الا بلون معين عدم استخدام كذا وكذا عم الالتفات عدم التأخر الخ
الاختبارات ودورها في ظهور بعض السلوكيات السلبية يلجأ بعض الطلاب و الطالبات بسبب الخوف من الاختبارات نتيجة للضغط النفسي والقلق من الامتحان الى ممارسه بعض السلبيات التي قد تكون عواقبها وخيمة مثل السهر ليلة الامتحان والإكثار من شرب المنبهات اعتقادا منهم بانها تساعدهم على التحصيل وهذا اعتقاد خاطئ و للأسف فهذه السلبيات المميتة ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بأيام الامتحانات.
ولكن هناك أضرار لأحصر لها تقع على من يستخدمها للأسباب التالية:
1 – تأثيرها سلبياً على الجهاز العصبي المركزي .

2 – تسبب الاضطراب النفسي.

3 – تؤدي إلى هلاوس سمعية و بصرية ..

4 – كما أنها تؤثر سلباً على الذاكرة وخاصةً النسيان.

كيف نقض على فوبيا الاختبارات

1 – تعويد الطلاب على تنظيم الوقت واستخدام أسلوب وأسس الاستذكار الجيدة
2 – استخدام أسلوب المتابعة المستمرة منذ بداية العام للدروس والواجبات أولاً بأول وان لا يكون الاهتمام فقط في أيام الامتحانات.

3 – تخليص الطلاب من الأفكار السلبية التي يشعرون بها واستبدالها بأسلوب التفاؤل والرسائل الإيجابية (انا سأستطيع. سأبذل قصارى جهدي…الخ

4 – عدم استخدام المنبهات القهوة أو الشاي ليلة الامتحان.

5 – يجب أن تهتم المدرسة المتابعة الاختبارات الشهرية وتحفيز الطلاب المتميزين.
6 – التوعية بأضرار المخدرات وعدم الجري وراء المروجين والمخادعين.
7 – علاج ضعف الشخصية لدى الأبناء حتى لا تكون سبب في إدمان المخدرات.
8 – يجب على المدارس القيام برنامج توعية للطلاب على كيفية التعامل مع الاختبارات مثل إيجاد اختبارات تجريبية مماثله للاختبارات حتى يتعود عليها الطلاب والطالبات.

9 – عدم ممارسة الضغط النفسي من قبل الأسر على التلاميذ خلال فترة الامتحان لان المفترض تكون المتابعة من بداية العام الدراسي .

10 – التدريب على الاسترخاء.

11 – الدعاء والتوكل على الله .

12 – التدرب على الاختبار أحضار اختبارات سابقة للمادة والتدرب عليها.

13 – قراءة  تعليمات الاختبار واسئلة الامتحان اثناء الاختبار جيدا والبدء بالأسهل.

[https://elkased.yoo7.com]

د – مشاكل الطلبة في المراحل المدرسية الثلاثة (ابتدائية واعدادية وثانوية)

المشكلات التي يواجهها طلاب المرحلة الابتدائية

اولًا: مشكلة السلوك العدواني: وهي من المشاكل المشهودة بصفة مستمرة في البيئة المدرسية، مشكلة السلوك العدواني لبعض الطلاب، حيث يحصل أن تمتاز فئة معينة من الطلاب بالعدوانية، ويظهر ذلك في صور عديدة من أمثلتها: –

1 – الشجار بين الطلاب فيما بينهم .

2 – الشتائم المتبادلة بين الطلاب والاعتداء على بعضهم البعض.

3 – التعرض للمعلم بالشتم غير الموجه أو الموجه و الاعتداء عليه ماديا في جسده او ممتلكاته.

4 – التعرض للإدارة المدرسية

وتعتبر هذه المشكلة مشكلة خطيرة لما يكون لها من دور في منع سير العملية التربوية على وجهها الصحيح ، بالإضافة الى ما تسببه من هدر في طاقة المعلم و طاقة سائر الطلاب و بالتالي هدر للمال و الفكر.

ثانياً: المشاكل الصحية: إن الضعف الصحي العام وسوء التغذية وضعف الجسم في مقاومة الأمراض يؤدى إلى الفتور الذهني والعجز عن تركيز الانتباه وكثرة التغيب عن المدرسة وهذا يؤثر على التحصيل الدراسي، فقد يتغيب التلميذ عن عدة دروس مما يؤثر في تحصيله البنائي للمادة الدراسية ويظهر هذا بوضوح في الرياضيات لما يميز الرياضيات بأنها مادة تراكمية متكاملة البناء. كما يعاني بعض التلاميذ من أمراض مزمنة كالربو والقلب والهزال، وغيرها من المشاكل الصحية، وتكيف هؤلاء الطلبة الصفي سوف يتأثر تأثراً كبيراً فالطلبة الذين يعانون من مشكلات صحية قد يكونون أقل انتباهاً وتركيزا في الأنشطة والمهمات التعليمية والتعلمية الصفية، كما قد يكون الطفل أكثر حساسية وشفافية من الناحية العاطفية وعلاقاته الاجتماعية وهذا ما يؤثر بشكل أو بآخر على انضباطه الصفي.

ثالثاً: المشاكل الانفعالية: هناك عدة عوامل انفعالية تعرقل الأطفال الأصحاء والأذكياء في المدرسة بما يتفق مع مستواهم ، فالطفل المنطوي القلق يجد صعوبة في مجابهة المواقف والمشكلات الجديدة. وقد يرجع قلق الأطفال إلى تعرضهم لأنواع من الصراعات الأسرية أو صراعات نفسية بداخلهم. ومهما يكن من شيء فإن مثل هذا الطفل قد يجد المدرسة بيئة مهددة، وخاصة إذا اتخذ المعلم موقف المعاقب المتسلط ، ولم يقم بدوره كموجه ومرشد للتلاميذ ومعين لهم على التغلب على الصعوبات المدرسية .

رابعاً: مشاكل تتعلق بالمنهج الدراسية: المناهج الدراسية المكدسة وغير المرتبطة ببيئته الفعلية ، والتي تعيق موهبته عن الظواهر ، كأن تمنعه من الرسم أو التمثيل أو الرياضة. كما يساعد تكدس الفصل الدراسي بالعدد الهائل من الطلبة على ذلك، مما يشعر الطالب بأن المدرس مشغول عنه، ولا يهتم بمشكلاته ، وأنه يعمل كجهاز تسجيل فقط، وكملقن غير مستقبل، ثم يطالب التلاميذ بتخزين هذه المعلومات وحفظها للاختبار، وهذه العلاقة الفاترة والجافة بين المدرس والتلميذ هي التي تدفع التلميذ للفشل الدراسي.

خامساً : مشاكل تتعلق بالمباني المدرسية

1 – الحاجة إلى توفير المباني المدرسية للجميع وحل مشكلة المباني المستأجرة المزعجة والغير مهيئة.

2 – الحاجة إلى مبنى مدرسي يلائم النواحي العمرية والحركية للطلاب.
3 – الحاجة إلى مبنى مدرسي يساعد على الابتكار وحب التعلم

4 – الحاجة إلى تصميم مبنى مدرسي ينمي القدرات العقلية.

أسباب تسرّب التلاميذ: المضامين تصب جميعها في عملية التربية والتعليم. ومن اللافت للأمر ان هناك بحثا جديرا بالعرض والتحليل لما له من اهمية بالغة وهو يتناول اهم مشكلة يعانيها المجتمع العراقي منذ زمن طويل الا وهي مشكلة تسرب التلاميذ في المرحلة الابتدائية اذ ان هذه المرحلة تعتبر القاعدة الاساس التي يعتمد عليها سلم التعليم في المرحلة اللاحقة، بالإضافة الى ان هدف التعليم الابتدائي والاساسي ليس القضاء على الامية والاعداد لمرحلة التعليم الثانوي فحسب، بل تهدف المدرسة الابتدائية الى تمكين النشء من المساهمة في الحياة الاجتماعية التي يسودها النظام والوئام. ان تقدم الشعوب والمجتمعات اساسه المعرفة وتعلم الاشياء من خلال الوعي التربوي والمعرفي لمختلف جوانب الحياة، لذلك يجب بقاء التلميذ واستمراره في المدرسة الى نهاية المرحلة الابتدائية يعد امراً ضروريا لاكتسابه معلومات ومهارات هي الحد الادنى لمواجهة الحياة والاساس التي تعتمد عليه بقية المراحل الدراسية التالية، وبعكسه فان التسرب يترك اثارا سلبية عديدة على التلميذ ذاته وعلى المجتمع في جميع احواله الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وان بقاء المشكلة وعدم معالجتها يعني فقدان – الموارد البشرية المتعلمة والمؤهلة لبناء وتنمية المجتمع، ومن جانب اخر هو عدم انتفاع التلميذ بالخبرات والمعارف والسلوك الحسن والتي تقدمها المدرسة، كما تؤثر سلباً على نضج شخصيته وقدراته، بالإضافة الى جنوحه الى الانحراف والسرقة في بعض الاحيان.
ومن اثار المشكلة ايضا نشوء الدوافع والحوافز على السلوك السيئ الذي يكتسبه من خلال احتكاكه واختلاطه مع رفقائه المتشردين في محيطه وبيئته الاجتماعية، ففي هذه الحالة يكون من السهل على المتسرب ان يرتكب الافعال المنافية للأعراف والاخلاق الحميدة اضافة الى تعلمه لغة الشارع بمفرداتها البذيئة.
اذن فالمدرسة هي المؤسسة الراعية لتنمية وتأهيل الفرد منذ نشأته الاولى، وفي سبيل القضاء على هذه الآفة المدمرة للمجتمع اهتم المسؤولين من المربين والتربويين، وبهدف ايجاد السبل والحلول الناجحة للقضاء على هذه المشكلة التي يعانيها المجتمع العراقي، اجريت دراسات عديدة لتحديد اسباب المشكلة وقد توصل معظم الباحثين من تلك الدراسات المستفيضة الى نتيجة على شكل ثلاثة اسئلة هي اكثر تحديداً ووضوحاً ودقة وعليه فأن المشكلة تتلخص بالأسئلة التالية: –

1 – ماهي الاسباب التي تدفع التلاميذ الى ترك المدرسة قبل اتمام المرحلة الابتدائية او عدم الالتحاق بها اساساً.

2 – ماهي المشكلات الاكثر تأثيراً والتي ادت الى تسرب التلاميذ من الدراسة هل هي المشكلات التعليمية – الأسرية – الاقتصادية / ام المشكلات الامنية وذلك لإعطائها الاولوية عند المعالجة وتقديم الحلول.

3 – ماهي المعالجات الضرورية التي يمكن تقديمها للتلاميذ المتسربين لإعادتهم الى مقاعد الدراسة.

أسباب التسرب:

1 – اسباب اسرية: من خلال تخلي الاباء عن التزاماتهم  ومسؤولياتهم تجاه ابنائهم بسبب الطلاق وتفكك العائلة، او القسوة في التعامل مع الابناء او ضعف الوعي الابوي بأهمية تعليم الابناء.

2 – اسباب اقتصادية: وذلك حاجة الاسرة الى زيادة دخلها الحالي الذي يؤدي الى انخراط الاطفال في سن مبكرة في العمل وترك المدرسة لضعف امكانية الاسرة لتحمل النفقات بسبب الدخل المنخفض وقلة الموارد المالية.

3 – الأسباب التربوية: سوء معاملة بعض المعلمين للتلاميذ واتباع اسلوب العقاب البدني وسوء التفاهم مع اولياء امور التلاميذ.

4 – الأسباب النفسية: يعاني الكثير من التلاميذ من مشاكل نفسية تؤدي الى تسربهم من الدراسة مع عدم تأقلم التلميذ مع الاجواء الجديدة للمدرسة وعوامل نفسية اخرى منها ضعف التركيز والذاكرة وصعوبة الحفظ وسهولة التشتت والشرود والنسيان.
5 – صعوبة مفردات المنهج او افتقارها الى التشويق وبعدها عن بيئة التلميذ.
6 – استهداف الارهابيين للمدارس وقتل المعلمين وهجرة العائلات ما دفع الكثير منهم بعدم ارسال ابنائهم الى المدارس بسبب هذه التهديدات.
7 – اما اسباب تسرب الاناث: هو ضعف وعي اولياء الامور بأهمية اكمال بناتهم للمرحلة الابتدائية.

8 – حاجة الاسرة الى عمل البنت في البيت.

9 – شيوع بعض القيم والتقاليد الجامدة التي تمنع البنت من الذهاب الى المدرسة في سن معينة.

10 – عم  تقبل اختلاط الجنسين من بعض الاباء.

11 – ضعف العلاقة بين المدرسة والمجتمع، وقلة اهتمام المعلمات بمشكلات البنات.
هذا وقد جرت عمليات استبيان لأخذ اراء عدد من المشرفين التربويين ومدرسي المدارس الابتدائية ومن اولياء امور التلاميذ، وقد جاءت اسباب اخرى وكما يأتي:
– ضعف استيعاب التلاميذ لبعض المواد الدراسية

– الرسوب المتكرر للتلميذ.

– قلة الساعات الاضافية لمساعدة التلاميذ الضعاف.

– ضعف التزام بعض المعلمين والمعلمات بالدوام.

– كره التلميذ لبعض المواد الدراسية.

– قلة لقاءات ادارات المدارس مع اولياء امور التلاميذ.

– زيادة كثافة التلاميذ في الصف.

– وصول الكتب المدرسية متأخرة.

– سوء استقبال التلاميذ الجدد في بداية العام الدراسي.

– تهاون ادارة المدرسة في حصر ومتابعة الغياب.

– استخدام العقاب البدني من قبل المعلمين والمعلمات.

– قلة عدد الدورات التدريبية للمعلمين غير المؤهلين تربوياً. [https://sites.google.com]

نأخذ مثال عن المشاكل الطلابية في دولة الكويت

37 ألف طالب تعثّروا دراسياً في المراحل التعليمية المختلفة بالمدارس الحكومية.. هذا ما كشفت عنه إحصائية تربوية حديثة، مؤكدة أن عدد مشكلات الطلاب التي تعامل معها الباحثون الاجتماعيون العام الماضي بلغ 92 ألفا و997 مشكلة، تشمل حالات السجل والملف. الإحصائية التي حصّلت القبس على نسخة منها حذّرت من تفاقم مشكلة التعثّر الدراسي للطلاب داخل المدارس، بعدما احتلت المرتبة الأولى بين المشكلات التي تعامل معها الباحثون والباحثات في مختلف المراحل، وبلغ عدد حالات التعثر للبنات 21803 حالات، بما يعادل 60% من إجمالي الحالات، مقابل 15122 حالة للبنين. التعثّر الدراسي ووفق الاحصائية، فان مشكلة التعثّر الدراسي تزايدت في المرحلة المتوسطة (بنون 6743، بنات 7895) تليها المرحلة الابتدائية (بنون 4383، بنات 7981) ثم المرحلة الثانوية (بنون 3940، بنات 5428). وأوضحت أن التعثر الدراسي يقصد به الرسوب في مادة أو أكثر من المواد الدراسية، ويعود السبب في ذلك إلى كثير من العوامل الذاتية والبيئية التي تتفاعل مع بعضها، لتنتج هذه المشكلة، وقد أشار كثير من الدراسات إلى أن التعثّر الدراسي من المشكلات الرئيسية، ومن أكثرها انتشاراً بين الطلبة، وأنها تؤثر في النظام التعليمي والطلبة والمجتمع، وتسبب انخفاض الطموح للطلبة، وبالتالي تقل قدرتهم على التعلم. وبيّنت الإحصائية أن المشكلات السلوكية للطلبة جاءت في المرتبة الثانية، إذ تعامل الباحثون في مختلف المدارس مع 32631 حالة، منها 18203 للبنين، و14428 للبنات، مؤكدة ارتفاع عدد حالات هذه المشكلة بين البنين والبنات في جميع المراحل.

مشكلات سلوكية: وأضافت: يقصد بالمشكلات السلوكية أي سلوك يصدر عن الطالب، ويكون غير مرغوب فيه من قبل البيئة التعليمية، لأنه ينحرف عن السلوك السوي والمطابق للوائح المدرسية ولما هو متعارف عليه في المجتمع، ويمثل تقصيراً في أداء واجب أو ارتكاب محذور أو مخالفة تحول بين الطالب وبين تحقيق أكبر قدر ممكن من التوافق النفسي والاجتماعي والدراسي. وأكدت أن حصول المشكلات السلوكية في المرتبة الثانية بين المشكلات التي يتعامل معها الباحثون الاجتماعيون بالمدارس أمر في غاية الأهمية، لما تتركه هذه المشكلات من آثار سلبية في الطالب سلوكياً، مثل: (عدم المبالاة، العصبية الزائدة، عدم الانضباط، عدم القدرة على التركيز وتشتيت الانتباه، تحطيم الأثاث)، وتعليمياً مثل (تدني التحصيل الدراسي، الغياب المتكرر، عدم المشاركة في الأنشطة، التسرّب المستمر أو المتقطع)، واجتماعياً مثل: (الانطواء والعزلة، قطع العلاقات مع الآخرين، العدوانية اتجاه الآخرين، عدم المشاركة في الأنشطة الاجتماعية)، وانفعالياً مثل: (انخفاض الثقة في النفس، الاكتئاب، التوتر الدائم، الشعور بالخوف، عدم الهدوء والاستقرار النفسي). انتشار الغياب أما المشكلات الصحية، فجاءت في المرتبة الثالثة، وتعامل الباحثون مع 14701 حالة (بنون 7563، بنات 7138)، وجاءت أعلى الأعداد لهذه المشكلة في المرحلة الابتدائية (بنون 3601، بنات 3551)، وتهتم مكاتب الخدمة الاجتماعية المدرسية بهذه النوعية من المشكلات، لأنها تتضمن أمراضاً، مثل: (أمراض القلب وأمراض الدم، السكري، الربو، والإعاقات المختلفة، وغير ذلك)، التي قد تعوق الطالب عن التفاعل الايجابي داخل الفصل وخارجها، بما تسببه من ضعف ووهن، ولما قد يكون لها من تأثيرات نفسية تدفع بالطالب إلى ألوان من السلوك الانسحابي والعدواني، تؤثر في كفاءة أدائه لوظائفه الاجتماعية، وفق توافقه مع المجتمع المدرسي بصفة عامة. وحصلت مشكلة الغياب على المرتبة الرابعة، بواقع 6520 حالة (بنون 4185، بنات 2335) وكان أعلى معدل لها في المرحلة الثانوية. كما جاءت في المرتبة الخامسة مشكلة صعوبة النطق وتعامل الباحثون مع 1533 حالة، أما المشكلات الاقتصادية فجاءت في المرتبة السادسة، والأخيرة، بواقع 687 حالة فقط. [https://alqabas.com]

ذ – المدرسة كتنظيم بيروقراطي

لا تتضمن المدارس والمعاهد والكليات طلبة وتدريسيين وإداريين فحسب بل تحتوي على هياكل مواقعية متسلسلة ومتدرجة يشغلها هذا المجتمع التعليمي (الطلبة والتدريسين والإدرارين) وعليهم الخضوع لها لكي يتشكل بناء مؤسسي يعكس هوية وأهداف كل مرحلة تربوية إذ كلما تطور المجتمع في تقدمه وتحضره تعقد هذا البناء في تدرجه. وهنا باتت هذه الحالة سائدة على حساب رسالة المدرسة المطلوبة منها في نقل رسالة الثقافة الاجتماعية لذلك المجتمع بسبب تلبيتها لإشباع احتياجات سوق العمل الذي يقوم بتغذية المؤسسات الرسمية في البلد عندئذٍ يخضع الطلبة الى التسجيل في اختصاصات لا تعكس اهتمامه المعرفي أو الذهني لكي يحصل على عمل في مجتمعه ويضمن مستقبله في العيش لذلك ظهرت مدارس خاصة بالزراعة وأخرى بالصناعة والطب والتقنيات الالكترونية وسواها وانضمرت اختصاصات فكرية وفلسفية وأدبية واثارية – تراثية ولغوية ودينية.

وبناءً على ذلك صارت المدراس والمعاهد التربوية محاكيه ومقلده للمؤسسات المهنية والتجارية مثل الشركات والمعامل والمصانع معتمدة في وظائفها على نظام تقسيم العمل والتخصصات الفنية والعلاقات المجهولية والالتزام باللوائح القانونية فتم اهمال الاتجاهات الفكرية والعقائدية والفلسفية والاثارية والاهتمامات الشخصية في الثقافة، فحصل التطبيع البيروقراطي الذي لا يهتم بالإنسان كإنسان بل بالمؤسسة كتنظيم هيكلي ليس إلا. وهنا أنجذب علماء الاجتماع الى هذه الحالة فتناولها كقضية اجتماعية تحمل في طياتها مشكلات اجتماعية لا تخدم المجتمع بل تخدم التنظيم الهيكلي لأنه يخضع لأهداف مادية وليس معنوية جعلت الفرد مستلبًا وهو في مجتمعه وجعلت مجتمعه يبتعد عن نزعته المجتمعية لصالح المؤثرات المادية الخارجة عن البيئة والطبيعة التربوية فحولت أهدافها من التربوية الى الخدمية المصلحية.

وبسبب حجوم الاعداد الطلابية وكثرة عدد المدارس والكليات باتت جميعها تمثل تنظيمًا رسميًا أشبه بالمصانع والمستشفيات والشركات التجارية لا تعمل بشكل تلقائي ومستقل بل مرتبطة باحتياجات سوق العمل الذي يعد بطلبات الطلبة سواء كانت في المدراس الاهلية أو الحكومية. بمعنى انها خضعت لمؤثرات خارجية لا تراعي خصوصية رسالة المدارس والكليات وإزاء ذلك بلورت المدراس برامج تنظيمية رسمية (بيروقراطية) تحدد دور المعلم والمدرس والأستاذ حسب جدول طلابي وهنا بات المدرسة غير قادرة على نقل الثقافة الاجتماعية التي يتحلى بها المجتمع ولا تستطيع ان تعلم المهارات المتنوعة بل قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل والوظائف المطلوبة وفتح تخصصات تخدم هذه المتطلبات وليس متطلبات المدرسة والكلية في نقل المعرفة الإنسانية الصرفة.

وفي ضوء هذه المؤثرات والطلبات الخارجية لاحظ “ماكس فيبر” عالم اجتماع الماني قديم خمسة خصائص للبيروقراطية جميعها تتواجد في أغلب المدراس سواء كانت في المرحلة الابتدائية أو الثانوية أو الإعدادية أو الجامعية وهي ما يلي: –

1 – نظام تقسيم العمل Division of labour  حيث هناك تخصصات تهتم بتعليم الخبرة لأعمار محددة لمستويات الطلبة ومواضيع أخرى خاصة بالمسؤوليات المحصورة في العمل مثل المدراس الخاصة بالمعوقين والمعتلين. وفي الكليات هناك قسم الاجتماع مثلًا فيه أساتذة متنوعي التخصصات الدقيقة مثل أستاذ يدرس التفكك الأسري وأخر يدرس الجريمة والثالث يدرس التغيير الاجتماعي وهكذا.

2 – التسلسل الهرمي للسلطة Hierarchy of authority إذ كل موظف في النسق المدرسي يكون مسؤولًا امام السلطة العليا حيث يستوجب من المعلمين ان يكتبوا تقارير عن عملهم للمدير ومعاونيه أو رئيس القسم وعلى المدراء ان يجيبوا على تساؤلات المفتشين والمشرفين جميعهم يتم تعينهم من قبل المجلس التربوي. حتى الطلبة يكون تنظيمهم قائمًا على التسلسل الهرمي طبقًا لدرجاتهم ونواديهم وتنظيماتهم.

3 – قوانين مكتوبة ولوائح احكام قواعدية Written rules and regulations حيث كل موظف في النسق المدرسي يكون مسؤولًا أمام السلطة العليا التي تستوجب من المعلمين والإداريين التماثل مع قواعد القوانين واللوائح في أدائهم المهني وعليهم استثمار الوقت في ذلك إنما يكون على حساب رعاية الطلبة والاهتمام بهم.

4 – المجهولية Impersonality بسبب كبر حجم الاعداد الطلابية في المدارس والكليات يصبح الاهتمام بالطلبة الموهوبين واللوذعيين امرًا صعبًا على المعلمين والأساتذة لأن معايير المدرسة والكلية تتطلب التعامل بشكل واحد مع الطلبة دون استثناء على الرغم من وجود اختلافات شخصية وذكائية عند الطلبة ودوافع نفسية متباينة. بمعنى تكون العلاقة بين التدريسين والطلبة علاقة سطحية وظرفية يطغى عليها المجهولية والرسمية البحثة.

5 – يعتمد التوظيف على قاعدة المؤهلات التقنية Employment based on technical qualifications من الناحية النظرية يكون تعيين المدرسين وموظفي المدارس والكليات على أساس المهارة والكفاءة والترقيات العلمية وهذا يخضع لسياسات مكتوبة بشكل شخصي تتحكم فيهم طيلة حياتهم المستقبلية وتخضع ايضًا لنفوذ المساومات النقابية. [Schaefer. 2003. P. 412]

عمومًا اتخذ الوظيفيون موقفًا إيجابيًا من ممارسة البيروقراطية المدرسية لأن المعلمين يستطيعوا أداء احتياجاتهم المهارية مع زبائنهم من الطلبة والتفاعل معهم من دون تحيز وذلك بوجود قوانين موحدة تعامل الطلبة بدون استثناءات بذات الوقت تحمي المعلمين من المسائلة والاقالة والفصل بمعنى انها تخدم (البيروقراطية) مصالح المعلمين والموظفين والطلبة على سواء حيث تعتمد البيروقراطية معايير عادلة وعقلانية.

لكن المنظرين الصراعين يرون عكس ذلك حيث يجدوا البيروقراطية تمتلك المركزية المدرسية في الأداء وهذا غالبًا ما يضر الفقراء. أما الكتب المدرسية المقررة فإنها تخدم قيم ومصالح ونمط عيش المتنفذين وجماعات الضغط في المجتمع وتهمل الجماعات العرقية والأقليات الرسيّه والدينية وهذا تأثير سلبي على الفقراء وأصحاب الدخل الواطئ وبالذات أولئك الذين يقطنون في المدن وطلبة المدارس الحكومية. باختصار شديد تعني البيروقراطية عند الصراعين جهاز خانق لا يخدم الثقافة بل العاملين في هذه الأجهزة.

ومن نافلة القول ظهر في العقود الأخيرة من هذا القرن اتجاه جديد معارض للبيروقراطية المدرسية وهي استخدام الأجهزة الالكترونية – الكمبيوتر – في الكليات والجامعات في إعطاء الدروس عبر شبكة النت بحيث يستلم الطلبة موادهم المدرسية وواجباتهم التعليمية وهم في منازلهم وهذا ما خدم الطلبة الذين يسكنون في مناطق بعيدة عن مواقع الكليات والجامعات وكذلك الطلبة المعوقين جسديًا وقللت من مسؤوليات ومهام موظفي المدارس والكليات والجامعات. هذا النهج بلور ايضًا نماذج حديثة من التعليم في المجتمع الأمريكي مثل المدارس البيتية Home schooling وتعليم الكبار adult education. لكن المعلمين والموظفين والمدرسين والمرشدين – الموجهين جميعهم يعملون في تنظيم رسمي يتضمن بناءً بيروقراطيًا الذي فيه صراع موروث يتماثل مع الأسس الخاصة بالتدرج الهرمي المتسلسل وتوقع الالتزام بالقواعد القانونية مما يسبب قلق واضطراب شخصي عند المعلمين والمدرسين في بداية تعينهم قد تستمر لمدة عامين على الأقل ناهيك عن احتكار وظائف الموظفين نتيجة الضغوط البيروقراطية. لذا نقول ان الطلبة والمعلمين والمدرسين يدفعوا ثمن صرامة القواعد الجافة لتعليمات الأجهزة البيروقراطية.

الفصل السادس

نماذج من التربية التعليمية في بعض دول العالم

 

 

استهلال

أ – التربية التعليمية في اليابان

ب – التربية التعليمية في بريطانيا

ت – التربية التعليمية في الولايات المتحدة الامريكية

ث – التربية في الصين

ج – التربية التعليمية في الهند

ح – التربية التعليمية في البرازيل

خ – التربية التعليمية في المغرب بين العام والخاص

الفصل السادس

نماذج من التربية التعليمية في بعض دول العالم

 

استهلال

لا يوجد نموذج واحد للتربية التعليمية تشترك فيه معظم دول العالم بل لكل مجتمع له نموذجه الخاص به راجع ذلك الى: –

1 – تاريخه السياسي.

2 – بناءه الاجتماعي.

3 – ثقافته الاجتماعية الموروثة.

4 – الاختلافات الطبقية بين الأغنياء والفقراء، أي الفجوة الطبقية.

5 – التنوع العرقي والديني والرسي فيه.

6 – ثروته الاقتصادية.

7 – سوق العمل وفرص الدخول فيه.

8 – نوع التنشئة الاجتماعية والنظام الأبوي السائد فيه.

9 – الزامية التعليم للأطفال.

10 – الحجم السكاني للمجتمع.

11 – التكوين المهني للمعلم.

جميع هذه المؤثرات لا تجعل التربية التعليمية واحدة في كل المجتمعات على الرغم من التقاء أهداف النسق في العديد من النقاط مثل: –

1 – تمكين الإنسان في تنمية شخصيته.

2 – نقل التراث الاجتماعي وتعميق حب اللغة التي ينطق بها مجتمعه.

3 – تنمية روح العمل الجماعي والتعاون.

4 – غرس حب الوطن والانتماء اليه والولاء له والايمان بالوحدة الوطنية.

5 – عدم التمييز بين الأعراق والأديان السائدة في المجتمع.

6 – الانفتاح الفكري والذهني لكل ما هو جديد في العلوم والمعرفة.

7 – تشجيع الناشئة على التعبير بالاطمئنان على افكارها ومشاعرها وحاجاتها.

8 – القضاء على الأمية.

9 – تربية جيل متعلم يخدم المؤسسات الرسمية والتنظيمات الاجتماعية.

10 – دفع الحراك الاجتماعي من الاتجاه الافقي نحو العمودي.

هذه معظم الأهداف التي يبحث عنها وفيها النسق التربوي. لكن السؤال الذي ينطرح أمامنا هو هل المؤثرات الداخلية والخارجية التي ذكرناها انفًا تدع المسؤولين عن النسق التربوي بتحقيقها؟ الجواب كلا، وذلك لاختلاف الإمكانيات المالية والمصالح السياسية والعرقية وطغيان السلطة الأبوية (البطريقية) والفساد المالي والسياسي كل ذلك يجعل النسق التربوي مختلفًا من مجتمع لأخر مؤثرًا على الأداء المهني والمعرفي والعلمي للطلبة الذين سوف يقودون المجتمع مستقبلًا إذا كانت تربيتهم جادة وحريصة وعادلة ووطنية غير متعصبة، أو يعيقوه ويخلفوه إذا كانت تربيتهم سطحية وحشوية غير منبه لمدركاتهم الذهنية منغلقة على تخلفها الذي سببته تربيتهم اللاتربوية واللاوطنية.

أ – التربية التعليمية في اليابان: لا يمثل النسق التربوي في البناء الاجتماعي الياباني دائمًا نمط عيش حياة اليابانيين قبل مرحلة التصنيع التي اشتهرت بها. حيث أفرز التعليم الالزامي الذي طبق عام 1872 نتائج مثمرة بشكل متميز ساهم في التقدم والتطور الإنجازي المتألق اعترفت به معظم دول العالم الذي أختلف عن المراحل السابقة لذلك التاريخ الذي كان معتمدًا على الموروث الأسري والشعبي الملتزم بالروابط الأسرية. لكن بعد ذلك ركزوا على الاختبارات العلمية الرصينة فقررت مستقبل جميع الطلبة اليابانيين التي فاقت إنجازات الطلبة في الولايات المتحدة الأمريكية حيث وصل خريجهم من المدارس العليا بنسبة 93% أعلى من خريجي الولايات المتحدة التي وصلت نسبتهم الى 87% سمحت الحكومة اليابانية بتعيين نصفهم أي نصف الخريجين من المدارس العليا امتازوا بالجدية المفرطة في الدراسة ودخلوا (مدرسة الكرامة) للمتميزين التي تؤهلهم لأخذ الاختبارات الصعبة حيث كانوا يسهروا الليالي من أجل الدراسة وإنجاز الواجبات المدرسية ويأخذوا القيلولة داخل الحصة الدراسية فحصلوا على نتائج طلبة باقي الأمم ذات الدخل الاقتصادي العالي بضمنهم الولايات المتحدة الأمريكية. [Macionic. 2010. P. 517]

واستمرارًا بهذا المسعى دأبت التنشئة الاجتماعية المدرسية في اليابان بتعليم التلاميذ وهم أطفال صغار السن لأنهم يفهموا التعليم في الصغر يرسخ في العقل بشكل أكبر من التعليم كلما تقدم العمر. فضلًا على تعوديهم في المرحلة الابتدائية بالاعتماد على أنفسهم في إدارة عملهم وتلقين المعلومات وتعويدهم على العمل والمشاركة مع زملائهم في المدرسة حتى يتم تعليمهم على تنظيف دورات المياه التي يستخدموها من أجل الاستفادة من كل ما هو موجود لخدمتهم وخدمة بلدهم وإزاء ذلك استطاع أصحاب القرار بالتوصل الى ان بناء جيل متعلم ومتفوق ينهض ببلده بدءً من المرحلة الابتدائية وتحويلهم الى قادة منذ الصغر وغرس السلوكيات القيادية والمفاهيم السليمة للتطور والتعلم بمعنى أخر أنهم لا يهدفون تخريج أجيال ذكية وبارعة في المجالات الأكاديمية فقط وإنما يطمحون ايضًا بتحريج أجيال تتسم بالنظام والفصاحة وتحمل المسؤولية للنهوض بمجتمعهم كاملًا وتدريسهم مناهج   بالمرونة والقابلية للقياس والاستيعاب للمفاهيم والديموقراطية من خلال المركزية في التخطيط واللامركزية في التنفيذ. تميط هذه الإجراءات الاجتماعية والتربوية على تزويج التنشئة الاجتماعية بالتنشئة التربوية داخل المدرسة استخدموه مع الأطفال وهم في مراحلهم التعليمية الأولى ليثمر جيل مهيئ لتحمل المسؤولية الوطنية للبلد. هذا هو أبرز مواضيع علم الاجتماع التربوي، وللمزيد من المعرفة عن هذه التنشئة المتزاوجة نذهب الى نظام التعليم في اليابان.

نظام التعليم في اليابان: التعليم إنَّ التعليم أحد عوامل بناء الحضارة، كما أنَّ له دورًا بارزًا في إنشائها، فالبعض يرى التعليم على أنه: “عبارة عن طالب يجب أن تهيئه التنشئة الأولى لمفاهيم صحيحة بالنسبة للتعليم ورسالته في الحياة، وحتى لا يتقوقع في فهم أن التعليم مجرد طريق لكسب وظيفة يتعايش بها”، والتعليم أيضًا: “عبارة عن مادة معرفية تُسهم في بناء الإنسان، عقديًّا كي يستقيم فكره، وعلميًّا كي يعرف كيف يفكر وكيف يستنبط، وعمليًّا كي يعرف كيف يفيد أمته والبشرية كلها من خير ما عنده”، ولا بُدَّ أن نظام التعليم في اليابان أحد أهم الأنظمة التي أحدثت ثورة تعليمية لا مثيل لها عالميًا، وفي هذا المقال سيتم التعرف إلى نظام التعليم في اليابان، بالإضافة إلى مراحله. نظام التعليم في اليابان إنَّ نظام التعليم في اليابان من أنظمة التعليم الذي أثبتت نفسها وبقوة بين أنظمة التعليم الأخرى، حيث إنَّ هُناك نظامًا خاصًا ميز التعليم في اليابان عن غيره يُعرف بالتعليم بالحشو، وهو عبارة عن: “برامج ودورات تعقدها مراكز تعليمية ومدارس خاصة تعتمد على تكديس أكبر قدر ممكن من المعلومات في عقل الطالب قبل دخوله إلى الامتحانات النهائية المؤهلة للالتحاق بالمرحلة الثانوية والجامعية”، هذه المدارس تخدُم حوالي 36 ألف طالب في المرحلة الابتدائية، وتقدر بحوالي 84 موقع داخل دولة اليابان، هذه النّوعية من المدارس ظهرت لأول مرة في اليابان منذ أربعة عقود تقريبًا، وحققت هذه المدارس دورًا بارزًا في تأديتها لمهامها، وشكلت ثورة تعليمية لا مثيل لها داخل اليابان حاليًّا، ومن مُميزات النظام التعليمي في اليابان: نظام المركزية ونظام اللامركزية في التعليم. العمل بروح الفريق الواحد، وروح الجماعة، ونظام المسؤولية الجماعية القائم على التعاون. التّحلي بالجهد والاجتهاد واللذان يُعدان أهم من الموهبة والذكاء. الكم الكبير من المعرفة، بالإضافة إلى ثقل العبء الدّراسي. الحماس الشديد من الطلاب، بالإضافة إلى حماس أولياء أمورهم وتشجيع أبنائهم على التعليم. ارتفاع مكانة المعلم بصورة كبيرة في اليابان. مراحل نظام التعليم في اليابان يمر نظام التعليم في اليابان بالعديد من المراحل التعليمية، كُل مرحلة لها خصائصها ومُميزاتها الخاصة التي تختلف عن المراحل الأخرى، هذه المراحل يتسلسل فيها الطالب مرحلة تلو الأخرى، وفي الآتي بيان ذلك: المرحلة الابتدائية المرحلة الابتدائية تُعد من المراحل الأساسية والضرورية في اليابان، ولها العديد من المواد الضروري اليومية، كاللغة اليابانية والحساب والعلوم والمواد الاجتماعية والتربية البدنية والتدبير المنزلي، وعادةً ما يقوم معلم واحد بتدريس المواد كلها للطلاب، باستثناء المواد التي تشمل الموسيقى والفنون والتدبير والمنزلي. المرحلة المتوسطة أما في المرحلة المتوسطة من مراحل التعليم في اليابان، ففيها يتلقى الطلاب تعليمهم من أجل أن يكونوا أفردًا فعّالين في المجتمع، حيث يتم زراعة هذه الفكرة في أذهانهم، ويقوم كل معلم بتدريس مادة تخصصه في هذه المرحلة. المرحلة الثانوية هذه المرحلة تضُم خريجي التعليم المتوسط الإلزامي، وذلك بعد أن يجتازوا اختبارات القبول لإحدى المدارس الثانوية التي يرغب الطالب بالالتحاق بها، هذه المرحلة يتعلم فيها الطالب مجموعة من المهارات الأساسية والمعلومات المُختلفة التي تُمكنهم من خدمة مُجتمعهم، وإيصال الرسالة التي من الواجب تقديمها للدولة، كالمقررات الزراعية والتجارية وإلى غير ذلك. المرحلة الجامعية هذه المرحلة تتميز كونها هيئة أبحاث وليست هيئة تعليمية، ويتقدم إليها خريجو الثانوية العامة بعد خضوعهم واجتيازهم لاختبارات قبول الجامعة التي يرغب الطالب الانضمام لها، وليس بناءً على مجموعة النتيجة النهائية في الثانوية العامة، وللجامعات دورٌ بارز في تنمية قدرات الطلاب التطبيقية والمعرفية والتربوية والأخلاقية، ويقوم الطلاب بإجراء العديد من الأبحاث المتنوعة، لأن الجامعة هيئة أبحاث وليست هيئة تعليمية فقط. [https://sotor.com]

ب – التربية التعليمية في بريطانيا: إذا رجعنا الى العصور الوسطى في التاريخ البريطاني نجد التعليم في بريطانيا آنذاك كان مقصورًا ومحصورًا على النبلاء البريطانيين الذي يمنحهم الامتيازات الكبيرة حيث كانوا يدرسوا المواضيع الكلاسيكية التقليدية دون الاهتمام الكثير بالمهارات العملية المهنية التطبيقية التي تعزز وتدعم نمط عيشهم لأنهم لا يحتاجونها. يعني كانوا يتعلموا من أجل الاستزادة المعرفية والثقافية. لكن عند وقوع الثورة الصناعية تولدت عندهم حاجة للتعليم من أجل الدخول الى سوق العمل وتلبية احتياجاته المهنية والصناعية عندها دخل أبناء الطبقة العاملة الى المدارس وتنمت عندهم دوافع المشاركة والتسجيل في المدارس وإزاء هذا الحراك الصناعي الثوري أصدر القانون البريطاني إلزام الأطفال بالانخراط في المدارس والتعليم فيها لغاية بلوغهم سن السادسة عشر. وعلي الرغم من ذلك بقيت الاختلافات الطبقية التقليدية البريطانية مؤثرة وتاركة بصماتها على التعليم البريطاني بحيث كان معظم أطفال الأسر الغنية يدرسوا في المدارس الحكومية التي اعتبروها مدارس النخبة التي سجل فيها (7%) يتعلمون فيها ليس فقط المواضيع أو التخصصات الاكاديمية بل درسوا فن الخطابة وانماط السلوك المهذب والكياسة الاجتماعية والدبلوماسية الشرفية التي تتمتع وتتميز بها الطبقة العليا البريطانية فتأسست اقسام في هذه المدارس مثل أقسام خاصة الأطفال وبالأسرة مقلصين ومختزلين الفوارق الاجتماعية في التعليم من خلال توسيع النسق الجامعي وربطه بالاختبارات التنافسية بين الطلبة وفتحوا الأبواب أمام كل من يريد أن يبحث عن التحصيل العلمي بمساعدة الحكومة من خلال دفع تكاليف تعليمهم لكن مع ذلك بقي أبناء الطبقة الغنية يدرسون في جامعة أكسفورد وكمبرج المتمتعين بسمعة عالية ومتميزة وشهرة اكاديمية راقية لذلك كان معظم المسؤولين البريطانيين وابنائهم يدرسون في هاتين الجامعتين. [Macionic. 2010. P. 518]

ومن نافلة القول إن نشير الى سعي واتسام التربية التعليمية في بريطانيا بتنمية العقول واكتسابها البحث ومتابعة المعلومات والمعارف ومساعدة الطلبة في تثمير طاقتهم بالمهارات المستحدثة والمستجدة والاعتناء بميولهم العلمية وتعليم الطلبة على احترام الرأي الأخر والتعبير عنه بكل احترام فضلًا عن اتاحة لفرص الابداع والخلق عند مريديه. لكن على الرغم من كل هذه الميزات المتميزة التي تتمتع بها التربية التعليمية البريطانية هناك مشكلات اجتماعية يعاني منها الطفل البريطاني في الوقت الراهن مثل: –

1 – أوضاع الأطفال الفقراء في المدارس الابتدائية. كشفت دراسة جديدة، الثلاثاء، أن الآلاف من الأطفال البريطانيين يذهبون إلى المدارس وهم جياع ويرتدون ملابس رثّة، بسبب الفقر الذي تعاني منه عائلاتهم.

وقالت الدراسة أن التلاميذ الجياع يضطرون إلى سرقة المواد الغذائية من زملائهم، في مشهد يحاكي مسرحية من العهد الفيكتوري. وأضافت أن 85 بالمئة من المعلمين المشاركين، أقروا بأن هناك زيادة في عدد التلاميذ الذين جاؤوا إلى المدرسة، من دون أن يتناولون وجبة الفطور في العامين الماضيين، وارتدوا ملابس غير نظيفة ولا تتناسب مع مقاساتهم وغير دافئة في الشتاء. وأشارت الدراسة إلى أن بعض الأسر تزوّد أطفالها بالوجبات السريعة عند ذهابهم إلى المدرسة، لأنها أرخص سعرا من الوجبات الصحية، التي تقدّمها مدارسهم، ولا تقوى على تحمّل تكاليف رحلاتهم المدرسية. ووجدت الدراسة أن 79 بالمئة من المعلمين، اعترفوا بأن هناك زيادة في الإقبال على الوجبات المجانية في مدارسهم من قبل التلاميذ، و83 بالمئة بأن تلاميذهم غير قادرين على تحمّل تكاليف الرحلات المدرسية، فيما أقرّ 74 بالمئة من المعلمين، بأن عائلات التلاميذ تطلب مشورة من المدارس للحصول على منح تعليمية لأبنائها. وقالت أن 76 بالمئة من المعلمين اعترفوا بأن عائلات التلاميذ لا تقوى على تحمل تكاليف الملابس المدرسية لأبنائها. [https://alarab.co.uk]

2 – تراجع معدل القراءة بين أطفال بريطانيا. توصلت دراسة حديثة إلى أن معدل قراءة الأطفال البريطانيين انخفض بصورة ملحوظة مقارنة بالأجيال السابقة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يستمتعون بالقراءة مثل ما كان يفعل الأطفال في نفس أعمارهم في الماضي.

وذكرت صحيفة “جارديان” البريطانية أن البحث الذي سيتم نشره بواسطة مؤسسة “ناشونال ليتراسي ترست” البريطانية الخيرية، الخميس، في إطار الاستعدادات ليوم الكتاب العالمي، يظهر أنه في عام 2019 خصص 26% فقط من الأطفال أقل من 18 عاما بعض الوقت للقراءة يوميا. ويعتبر هذا هو المعدل اليومي الأقل الذي سجلته الجمعية منذ بدأت في استطلاع آراء الأطفال فيما يتعلق بالقراءة وعاداتها عام 2005، كما وجدت الجمعية البريطانية أن عددا قليلا من الأطفال أصبح يستمتع بالقراءة، وأن الاستمتاع بها ينحدر بمعدل الضعف تقريبا مع التقدم في العمر، ووجدت أن 53% فقط من الأطفال يستمتعون بالقراءة جدا، وهي النسبة الأقل منذ عام 2013. من جانبه، قال الشاعر البريطاني وأديب الأطفال مايكل روزن إن نتائج الدراسة ينبغي أن تكون بمثابة جرس إنذار للحكومة البريطانية، مضيفا “لدينا أمثلة لا تحصى من الأبحاث التي تظهر أن الأطفال الذين يقرأون من أجل المتعة هم الأكثر استفادة مما يقدمه التعليم”، وطالب بتحسين معدلات القراءة وتطويرها في المدارس والمجتمعات بدعم حكومي مادي ومعنوي. ووجدت الدراسة أن هناك فجوة فيما يتعلق بالنوع والاستمتاع بالقراءة، إذ يستمتع 47% من الأولاد فقط بالقراءة مقارنة بـ 60% من الفتيات، وأعرب ثلث الأطفال المستطلعة آراؤهم عن عدم قدرتهم على العثور على موضوعات شيقة تشجعهم على القراءة.

ويوم الكتاب العالمي هو حدث خيري يعقد سنويا في المملكة المتحدة وأيرلندا، وسيدعو هذا العام القراء من جميع الأعمار لمشاركة مليون قصة، سواء بقراءتها بصوت عالٍ أو بالاستماع إلى إحداها لمدة لا تقل عن 10 دقائق يوميا مع الأصدقاء والعائلة. [https://al-ain.com]

3 – تعرض الأطفال للتنمر المدرسي. كشفت دراسة حديثة صادرة عن جمعية جائزة ديانا أن طفلين على الأقل في كل صف مدرسي راودتهم أفكار انتحارية.

كما كشفت الدراسة أن أكثر من نصف -أي ما يعادل 57 %  – من الأطفال صرحوا بأنهم تعرضوا للتنمر في مرحلة ما من حياتهم المدرسية، والذي تسبب بدفع واحد من كل خمسة أطفال – أي ما يعادل 17 – بالتفكير بالانتحار. بالإضافة إلى ذلك، فإن ثلاثة أرباع (78%) من الأطفال الذين تعرضوا للتنمر أحسوا بعد ذلك بنوبات من القلق الحاد، وأكثر من نصف العدد صرح بمواجهة صعوبات بالنوم ليلاً.

حملة ضد التنمر بدعم من المشاهير: وجائزة ديانا هي مؤسسة خيرية تأسست على شرف الأميرة ديانا، يدعمها ابنها الأمير وليام، حيث تعمل المؤسسة على جملة من المشاريع من ضمنها مكافحة التنمر في المدارس. وفي خطوة داعمة للحملة التي تنظمها جميعة جائزة ديانا، كشف النائب العمالي في فيديو مصور تجربته مع التنمر المدرسي، بعد أن تعرض للضرب المبرح من المتنمرين، والذي تسبب بتعرضه للنزيف، كما قاموا بالتبول والبصق عليه. “في هذه المرحلة من حياتي – وهي عمر الـ 13 سنة – كنت مستعداً أن أنهي حياتي بكل سعادة، لقد أحسست بأن موتي أسهل بكثير من محاولة التعامل مع المتنمرين.” كما قام العديد من المشاهير بدعم الحملة من خلال نشر الفيديوهات المصورة والتي تستعرض تجاربهم مع التنمر المدرسي، مثل المقدم التلفزيوني “بيتر أندريه”، الملاكم “لورانس أوكولي”، “جيمي كامبل”، وعارضة الأزياء “بيني لانكستر.”

“بيتر أندريه” صرح في مقطعه المصور أنه كان “منبوذ” عندما انتقل للعيش في استراليا، حيث تعرض كل من كان يحمل ملامح شرق أوسطية إلى التنمر والنظرة الدونية حتى من قبل المدرسين. “أذكر عندما قام بعض الأولاد بربطي إلى سور المدرسة، ومن ثم قاموا برميي بالحجار، لقد كان هذا مرعب، كنت أشعر بالفزع الشديد”. وفي مبادرة لمحاربة هذه الظاهرة، قامة جميعة جائزة ديانا بتجهيز ما أسمتهم “سفراء محاربة التنمر”، والذين يقدر عددهم بـ 33،000 سفير موزعين في جميع أرجاء المملكة المتحدة.

إحصاءات مقلقة حول نتائج التنمر: وفي سياق متصل، عرضت الدراسة أيضا بعض الإحصائيات المتعلقة بنتائج التنمر المدرسي، حيث أظهرت أعداد الأشخاص الذين تعرضوا للتنمر المدرسي أن نسبة 54% من ضحايا التنمر بين عمر 11 و 16 تحولوا إلى أشخاص غير اجتماعيين، ونسبة 35% توقفوا –ولو مؤقتاً- عن الذهاب إلى المدرسة، بالإضافة إلى نسبة 20% ممن غيروا مدارسهم أو تحولوا إلى نظام التعليم المنزلي. وبمناسبة عودة ما يقارب المليون طفل إلى المدرسة 40% من الأطفال صرحوا أنهم قلقين من التعرض إلى التنمر، كما يعتقدون أن إدارة مدارسهم لا تعمل بشكل فعال على محاربة هذه الظاهرة. [https://arab-london.com]

4 – اهتمام الأطفال بمواقع التواصل الاجتماعي والعاب الفيديو

حذرت خبيرة في بريطانيا من أن مواقع التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو تساهم في خلق جيل من الأطفال، الذين يعانون من عدم النضج العقلي والعاطفي. وقالت “سوزان غرينفيلد”، العالمة والكاتبة البريطانية المتخصصة في فيزيولوجيا العقل، إنها قلقة من الأطفال الذين يستخدمون بشكل كبير المواقع الاجتماعية والألعاب الإلكترونية، محذرة من أنهم معرضون لفقدان قدرتهم على التفكير والتواصل. وتابعت “ما أتوقعه هو أن الناس سيصبحون مثل الأطفال في سن الثالثة.. سيفقدون عاطفيتهم ومهاراتهم الاجتماعية وهويتهم الذاتية”. وسبق “لغرينفيلد” أن حذرت، قبل 4 أعوام، من أن الشبكات الاجتماعية “تعيد توليد” أدمغة الأطفال. واعتمدت الخبيرة البريطانية على دراسة أجريت في جامعتي هارفارد وبرينستون، وكشفت أن الأطفال لن يصبح بمقدورهم الجلوس بمفردهم والتفكير بسبب تأثير المواقع الافتراضية. ونصحت الدراسة الأطفال بخلق أمور جديدة في حياتهم وعدم الاكتفاء بالهاتف، مثل القراءة وممارسة الرياضة والخروج مع الأصدقاء. [https://xeber24.org]

وللمزيد من المعرفة عن التربية المدرسية في بريطانيا نقدم هذه المعلومات:

التعليم في إنجلترا: يخضع لإشراف وزارة التعليم ووزارة الأعمال والابتكار والمهارات. وتتولى السلطات المحلية (LA) مسئولية تنفيذ سياسات التعليم العام والمدارس الحكومية على المستوى المحلي. ونظام التعليم مقسم إلى السنوات المبكرة (للفترة العمرية ما بين 3 إلى 4 أعوام) والتعليم الابتدائي (للفترة العمرية ما بين 4 إلى 11 عامًا) والتعليم الثانوي (للفترة العمرية ما بين 11 إلى 18 عامًا) والتعليم العالي (للفترة العمرية الأكبر من 18 عامًا). ويعد التعليم بدوام كامل إجباريًا على كل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 أعوام إلى 17 عامًا (من عام 2013 وحتى 18 عامًا من 10000)، سواء في المدارس أو في أي مكان آخر، حيث يبدأ الطفل التعليم الابتدائي أثناء العام الدراسي الذي يصل عمرة فيه إلى 5 أعوام. ويمكن أن يستمر الطلبة حينها في إكمال دراستهم الثانوية لعامين آخرين (النموذج السادس)، مما يؤدي بشكل نموذجي إلى مؤهلات المستوى “أ” رغم وجود مؤهلات ودورات أخرى، بما في ذلك مؤهلات مجلس الأعمال وتعليم التقنيات (BTEC) والبكالوريا الدولية (IB) ومرحلة ما قبل الجامعة في كامبريدج (Cambridge Pre-U). وقد تم رفع عمر إنهاء التعليم الإجباري إلى 18 عامًا من خلال قانون التعليم والمهارات لعام 2008. ويسري التغيير في عام 2013 على الطلبة الذين تبلغ أعمارهم 16 عامًا، وفي عام 2015 على الطلبة الذين تبلغ أعمارهم 17 عامًا. ويتم دفع تكاليف الدراسة التي توفرها الدولة وتعليم النموذج السادس من خلال الضرائب. كما أن إنجلترا كذلك لديها تقليد يتمثل في الدراسة المستقلة، إلا أن أولياء الأمور يمكنهم اختيار تعليم أطفالهم من خلال أي وسيلة يرونها مناسبة. وغالبًا ما يبدأ التعليم العالي بدرجة بكالوريوس بعد الدراسة على مدار ثلاثة أعوام. وتشتمل درجات الدراسة العليا على درجة الماجستير، سواء من خلال التعليم أو من خلال الأبحاث، ودرجة الدكتوراه، وهي درجة بحثية تحتاج في الغالب إلى ثلاثة أعوام على الأقل. وتتطلب الجامعات ميثاقًا ملكيًا لإصدار الدرجات، ويتم تمويلها جميعها، باستثناء واحدة فقط منها، من خلال الدولة من خلال رسوم التعليم، والتي تصل إلى 9000 يورو في الفصل الدراسي للطلاب الانجليز والويلزيين وطلاب الاتحاد الأوروبي.

التعليم الابتدائي والثانوي: يبدأ العام الدراسي في الأول من سبتمبر (أو الأول من أغسطس إذا كان الفصل الدراسي يبدأ في أغسطس). ويكون التعليم إجباريًا على كل الأطفال عندما يكملون عامهم الخامس وحتى آخر يوم جمعة في يونيو من العام الدراسي الذي يصل عمرهم فيه إلى 16 عامًا. وسيتم رفع هذا، في عام 2013، إلى العام الذي يصلون فيه إلى 17 عامًا، وفي عام 2015، إلى عيد ميلادهم الـ 18.

النظام المدرسي الذي تموله الدولة: يتم تمويل المدارس والكليات التي تديرها الدولة من خلال الضرائب القومية، وهي تقبل الطلاب بالمجان بين عمر ثلاثة أعوام إلى ثمانية عشر عامًا. ويمكن أن تفرض المدارس تكاليف نظير تقديم أنشطة مثل السباحة والزيارات المسرحية والرحلات الميدانية، شريطة أن تكون تلك التكاليف تطوعية، وبالتالي نضمن أن يُسمح لأولئك الذين لا يمكنهم دفع تلك التكاليف بالمشاركة في تلك الأحداث. وعلى وجه التقريب، يحضر 93% من الطلاب المدرسيين مثل تلك المدارس. وهناك أقلية كبيرة من المدارس التي تمولها الدولة عبارة عن مدارس دينية، تكون تابعة للمجموعات الدينية، والتي تكون في الغالب عبارة عن كنيسة إنجلترا أو الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. كما أن هناك مجموعة صغيرة كذلك من المدارس الداخلية التي تمولها الدولة، والتي تفرض رسومًا على الإقامة الداخلية وليس على التعليم. وتقتصر رسوم الإقامة الداخلية على 12000 يورو في العام. وعلى وجه التقريب، فإن 90% من المدارس الثانوية التي تمولها الدولة هي مدارس متخصصة، حيث تتلقى التمويل الإضافي من أجل تطوير أمر واحد أو أكثر من الأمور التي تتخصص فيها المدرسة.

الأعوام الدراسية: يتم وضع الطلاب بشكل طبيعي في مجموعات حسب الأعوام يتم تحديدها حسب العمر الذي يصلون إليه في عيد ميلادهم الذي يصاحب العام الدراسي. في معظم الحالات، يعتمد الانتقال من مجموعة من المجموعات المقسمة حسب الأعوام إلى مجموعة أخرى فقط على العمر الزمني، رغم أنه من المحتمل في بعض الحالات للطلاب إعادة أو تجاوز عام من الأعوام. ويمكن أن تنجم الإعادة عن عدم الحضور، بسبب فترات المرض الطويلة على سبيل المثال، وخصوصًا في السنوات التي تتطلب إجراء اختبارات قياسية. كما يمكن أن يتم تقديم الطفل الذي يكون متميزًا للغاية في مستواه عن أقرانه في الفصل بمقدار عام واحد أو أكثر. في أغلب الحالات، ينتقل الطلاب من مستويات الدراسة الابتدائية إلى مستويات الدراسة الثانوية في عمر الحادية عشرة، وفي بعض المناطق، يتم تقسيم كل من أو أي من المستويات الابتدائية والثانوية. وهناك بعض المناطق القليلة التي تستخدم أنظمة التعليم ثلاثي الطبقات مع وجود مستوى متوسط وسيط في الفترة العمرية بين 9 أعوام إلى 13 عامًا. ويتاح التعليم الذي يتم تمويله من الدولة في رياض الأطفال من عمر الثالثة، ويمكن أن يكون بدوام كامل أو بدوام جزئي، رغم أنه لا يكون إجباريًا. وإذا تم تسجيل الطالب في مدرسة تابعة للدولة، يكون الحضور إلزاميًا بدءًا من الفصل الدراسي الذي يتبع وصول عمر الطفل إلى الخامسة. ويمكن تسجيل الأطفال في عام الاستقبال في سبتمبر من هذا العام الدراسي، وبالتالي يبدأ الانضمام إلى المدرسة في عمر أربعة أعوام أو أربعة أعوام ونصف. وما لم يقرر الطالب البقاء في النظام التعليمي، ينتهي الحضور الإلزامي للمدرسة في آخر يوم جمعة في شهر يونيو أثناء العام الأكاديمي الذي يصل عمر الطالب فيه إلى 16 عامًا. حسب المنهج القومي، يخضع كل التلاميذ لاختبارات المنهج القومي (والتي يشار إليها اختصارًا باسم  NCT ، والتي ما زال يشار إليها في الغالب باسمها القديم وهو اختبارات التحصيل القياسية أو SAT اختصارًا) مع نهاية المرحلة الرئيسية الثانية في المواد الرئيسية المتمثلة في معرفة القراءة والكتابة والحساب والعلوم، باستثناء مواد التعليم الأساسي  مثل الجغرافيا والتاريخ وتقنية المعلومات والاتصالات، حيث يتم استخدام تقييم المعلمين الفرديين بدلاً من ذلك. وفي الطبيعي، يخضع التلاميذ لاختبارات الشهادة العامة للتعليم الثانوي (GCSE) في آخر عامين من المرحلة الرئيسية الرابعة، إلا أنهم يمكن أن يقرروا كذلك العمل على تحصيل مؤهلات بديلة، مثل التأهيل المهني القومي العام (GNVQ). وقد تم إيقاف الاختبارات السابقة التي كان يتم إجراؤها مع نهاية المرحلة الرئيسية الثالثة بعد اختبارات عام 2008، حيث ظهرت مشكلات خطيرة تتعلق بالإجراءات الخاصة بالعلامات والدرجات. والآن، في نهاية المرحلة الرئيسية الأول والمرحلة الرئيسية الثالثة، يتم اختبار التقدم من خلال تقييم المعلمين الفرديين مقارنةً بأهداف تحصيل المنهج القومي في كل المواد. ويتم نشر نتائج الاختبارات للمدارس، وهي تعد بمثابة المقياس الهام لأداء تلك المدارس. [https://ar.wikipedia.org]

ت – التربية التعليمية في الولايات المتحدة الأمريكية

في عام 1850 كان نصف الناشئة الامريكية ممن تتراوح أعمارهم ما بين الخمس سنين وتسعة عشر عامًا مسجلين في المدراس وفي عام 1918 طبقت الحكومة الأمريكية قانون التعليم الالزامي الذي ألزم جميع الأطفال بالذهاب الى المدرسة لغاية عمر ستة عشر عامًا أو الوصول الى مرحلة الثاني متوسط. وفي منتصف العقد السادس من القرن الماضي أصبح التعليم فيها يمثل مَعْلَمة من معالم الحياة الأمريكية بحيث حصل معظم الناشئة على شهادة دبلوم المرحلة الإعدادية.

أما في الوقت الراهن فإن هناك 86.8% أتموا الدراسة الإعدادية بالكامل و29.4% حصلوا على شهادة الكلية التي مدتها أربع سنوات. ومن نافلة القول ان النسق التربوي الأمريكي متطبع بطبائع نمط العيش المرفه والرغيد الذي يعني عدم احتياج الطلبة للعمل اثناء دراستهم هذا بفضل الزامية التعليم لكل فرد الذي فسح المجال بشكل عادل لكل مواطن في تحفيز مواهبه ودعم قدراته التعليمية مؤكدًا (النسق التربوي) على نقل الثقافة الاجتماعية أكثر من غير ذلك ومساويًا بين تعليم الذكور والاناث في تعليمهم الالزامي حيث التزم هذا النسق تبني الفلسفة التربوية التي طرحها الفيلسوف الأمريكي “جون ديوي John Dewey” (1859 – 1952) الذي سماها بالتعليم التدرجي المتقدم المرتبط بمعيشة الناس وما يدور في طموحهم من أجل خدمة مستقبلهم المهني لذا كانت التربية الأمريكية تربية عملية أكثر مما هي نظرية متفاعلة مع الاحداث العالمية حيث أدخلت مواد تدريسية في مواضيع يحتاجها الطلبة لكي يتعرفوا على الاحداث العالمية مثل الإرهاب الدولي مما أدخلوا مادة صراع الجغرافية الدولية وتاريخ الشرق الأوسط والثقافة العربية والإسلامية. [Macionis. 2010. P. 519] ومن أجل الاطلاع على تفاصيل هذه التربية في أمريكا نقدم المعلومات التالية:

خصائص التعليم الامريكي: التأثير الواضح للثقافة الأوربية، لأن المستوطنين الأوائل في أمريكا قدموا من سائر أنحاء أوروبا. تعليم علماني يقوم على الفلسفة المادية، حيث تسود الفلسفة البرجماتية نظام الحياة في أمريكا. تعليم متنوع يختلف من ولاية لأخرى، نتيجة المرونة واللامركزية في إدارة التعليم الأمريكي. التفوق العلمي التكنلوجي وتعدد الإمكانيات والفرص التعليمية.

نشأة التعليم في أمريكا: ارتبطت النشأة الأولى للتعليم الأمريكي في التراث الأوروبي الذي حمله المهاجرون الأوائل إلى الدنيا الجديدة. حمل المستوطنون أراءهم السياسية ومعتقداتهم الدينية مما جعل أمريكا ملتقى للثقافات المختلفة. استهدف التعليم حتى منتصف القرن التاسع عشر تعليم الأطفال الحضارة والثقافة الغربية ولم يكن هناك اهتمام بالمواد المهنية والفنية. بعد استقلال أمريكا عن بريطانيا تمكن الأمريكيون من تحقيق الديمقراطية في التعليم تأثراً بأفكار التربية الحديثة التي وضعها العالم التربوي “جون ديوي”.

بعض مراحل تطور التعليم في أمريكا

المرحلة الأولى: (1983 – 1986) حيث اعتبرت أم المسئول عن ضعف المستوى الأكاديمي هو المعلم، فوضعت أنظمة و تشريعات و برامج من أجل رفع مستوى المعلم، و التخلص من المعلمين الغير أكفاء و استبدالهم بمعلمين مدربين
المرحلة الثانية: (1986 – 1990) اعتبرت هذه المرحلة أن المعلم هو حل المشكلة و شهدت تحسناً ملحوظا في أوضاع المعلمين و اعطاءهم المزيد من الحرية و الثقة و التدريب اثناء أداء المهمة أهداف النظام التعليمي أن يلتحق جميع الأطفال في أمريكا بالتعليم المدرسي. أن يرتفع تحصيل الطلاب في مواد التحدي التي تشمل اللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم. أن يصبح طلبة أمريكا الأوائل في العلوم والرياضيات. أن تزول أمية الأمريكيين الكبار ويمتلك كل منهم المعرفة والمهارة اللازمة للتنافس في الاقتصاد العالمي. أن تكون كل مدرسة في أمريكا خالية من المخدرات والعنف. تنظيم التعليم على الرغم من صعوبة الوصول إلى تعميمات بالنسبة لنظام التعليم الأمريكي، بسبب اختلافه من ولاية إلى أخرى، إلا أن التعليم العام الأمريكي يمتد على مدى 12 سنة من (6 – 18).

مرحلة التعليم الإلزامي: تبدا من السن السادسة وحتى السادسة عشر، وما يسبقها أو يليها من المراحل يعتبر غير إلزامي.

مراحل التعليم في أمريكا

أولاً: التعليم ما قبل المدارس الابتدائية

أ – دور الحضانة: حددت الرابطة القومية لمدارس الحضانة أهداف مدارس الحضانة في أمريكا بما يلي:

1 – احترام فردية الأطفال وهي حجر الزاوية في برنامج مدرسة الحضانة ، ويتم هذا بمراعاة ميول وحاجات الأطفال كأساس للعمل في تلك المدارس.

2 – استثارة التفكير الإبداعي المستقل عند الأطفال وتشجيعهم على التعبير عن ذاتهم.
3 – الإيمان بالمجهود التعاوني في اتخاذ القرارات وحل المشكلات وتهيئة الفرص التي تحقق هذا التعاون.

ب – مرحلة رياض الأطفال يمكن تحديد أهم أهداف مدارس رياض الأطفال بما يلي:

1 – تدعيم علاقة الطفل الاجتماعية.

2 – تعليمه العناية بما يملك وغرس الاحترام لديه لملكية الآخرين.

3 – القيام بالمشاركة وأداء الأدوار والاستماع والتحدث أمام مجموعته.

4 – التدريب على أساليب التحية وكذلك التوجه بالأسئلة العادية

ثانياً: التعليم الابتدائي

يمكن تحديد أهم أهداف التعليم الابتدائي في الولايات المتحدة الأمريكية بالنقاط التالية:
1 – النمو الجسمي والصحي والعناية بالبدن.

2 – النمو الفردي من الناحية الاجتماعية والعاطفية.

3 – السلوك الخلقي الملتزم بالمعايير والقيم ويتضمن ذلك احترام القانون والعادات والعرف السائد.

4 – النمو الجمالي ويركز على تذوق الفنون.

5 – الاتصال ويشمل الوسائل التي عن طريقها يتم الاتصال بالآخرين مثل القراءة والكتابة والتعبير والاستعمال اللغوي الفصيح والهجاء والترقيم.

6 – العلاقات الكمية وتشمل الرياضة ومبادئ الجبر والهندسة.

تنظيم التعليم الابتدائي في أمريكا

أ – التنظيم المتدرج: ينتقل فيه التلميذ من صف إلى صف أعلى كل سنة في حال نجاحه في مواد معينة.

ب – التنظيم الأفقي: يتم فيه توزيع التلاميذ على أساس متجانس أو غير متجانس.
المناهج في المرحلة الابتدائية

– لا يوجد منهج عام موحد للدراسة في التعليم الابتدائي، وكل ولاية تقترح على مدارسها الخطوط العريضة للمناهج.

– تقدم براج وخدمات إضافية للطلاب مثل، برامج الصحة المدرسية، برامج التغذية، الخدمات المكتبية.

طرق التدريس

  • ان التعليم قديماً في الولايات المتحدة يتبع أسلوب التلقين للعلوم التقليدية.
    – اتجه التعليم حالياً إلى استخدام طريقة النشاط عند التلميذ والتشجيع على التفكير الناقد والاكتشاف الموجه.
  • الهدف من التعليم الابتدائي هو مساعدة الطالب على استخدام أساليب حل المشكلات في مواجهة عصر ثورة المعلومات.

أساليب التقويم

  • أساليب التقويم تختلف من ولاية إلى أخرى، ولكن الترفيع الآلي في المرحلة الابتدائي هو الأسلوب السائد.
  • يقدر انجاز الطالب عن طريق النشاط اليومي المدرسي في الصف ونتائج الاختبارات وإنجازه مع زملاءه في المشاريع.

ثالثاً: التعليم الثانوي

مر التعليم بمراحل مميزة على النحو التالي: –

1 – مدرسة النحو اللاتينية: وكانت تهدف إلى إعداد الطلاب للخدمة في الكنيسة، و اقتصرت في تدريسها على أبناء الطبقة الأرستقراطية. و مناهجها عبارة عن اللغة اللاتينية و الدين.

2 – المدرسة الثانوية الأكاديمية: اهتمت بتدريس العلوم و الرياضيات و سمحت بقبول الفتيات للعمل فيها.

3 – المدرسة الثانوية العامة المجانية: ساهمت في دعم مجانية التعليم.

4 – المدرسة الثانوية الممتدة عموديا: و تشمل نوعين من المدارس – الثانوية الدنيا و الثانوية العليا.

5 – الثانوية الشاملة: وهي الصورة الحديثة للمدرسة الثانوية و يلحق بها معظم طلاب المرحلة الثانوية في أمريكا كما يوجد أنواع أخرى من المدارس مثل المدارس المهنية و المدارس الطائفية.

مناهج الدراسة في المرحلة الثانوية

  • المناهج الأمريكية متطورة و كثيرة التغير، و هذا من علامات القوة.
  • يتعلم الطلاب مواد متنوعة اجبارية و اختيارية
  • للمعلم الحرية في تحديد طريقة تدريس المنهاج، وذلك بالتعاون مع الأهالي و بما يتوافق مع خصائص الطلاب

إعداد المعلم في أمريكا: يعتبر إعداد المعلم من أكثر المشكلات التربوية حدة ، فالولايات لها نظامها الخاص والمختلف عن غيرها من حيث قبول المعلمين وتدريبهم ومؤهلاتهم العلمية وطرق تعيينهم ومستوياتهم ومرتباتهم. وتوجد عدة أنماط من المعاهد لإعداد المعلمين في أمريكا من أهمها: –

1 – مدارس النورمال: وهي أقدم معاهد إعداد المعلمين ، ولها أهمية تاريخية في تطور إعداد المعلمين في أمريكا. وقد أنشئت أول مدرسة من هذا النوع في (فرمونت) سنة 1823م ، أما أول مدرسة نورمال عامة فقد أنشئت بعد ذلك سنة 1839م. وكان يقبل بمدارس النورمال التلاميذ من المدارس الأولية ويعدون فيها للتدريس مدة تتراوح بين عدة أسابيع قليلة وسنتين.

2 – كليات المعلمين: وتقوم بإعداد معلمي التعليم الابتدائي والثانوي ، وبعضها يعد المعلمين للكليات والجامعات. وتمنح درجة الماجستير والدكتوراه. وكانت أول كلية أنشئت بهذا الاسم هي كلية المعلمين بولاية ميتشجان في سنة 1903م ومدة الدراسة بها أربع سنوات بعد المرحلة الثانوية.

3 – أقسام التربية بالكليات الجامعية: وتوجد بكليات الآداب في بعض الجامعات أقساماً للتربية أو في كليات العلوم الاجتماعية. وكانت جامعة (أيوا) أول جامعة أنشأت كرسياً للتربية بها سنة 1873م ، وتبعتها جامعة (ميتشجان) سنة 1879م ثم (هارفارد).

4 – كليات التربية: وتكون هذه الكليات تابعة للجامعات الحكومية أو الخاصة، وتختلف عن كليات المعلمين وأقسام التربية بالكليات الخاصة في أنها تقبل طلابها عادة بعد حصولهم على الدرجة الجامعية الأولى في إحدى التخصصات ليدرسوا المواد التربوية وحدها لمدة عام. الادارة والاشراف علي التعليم رغم أن نظام التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية يعتبر لا مركزيا إلى أبعد مدى، إلا أن إدارة التعليم في أمريكا تمثل نموذجا مهما للتعاون بين المجتمع المحلي و حكومة الولايات و الحكومة الفيدرالية على النحو التالي:

دور الحكومة الفيدرالية: (مكتب الولايات المتحدة للتربية)

أ – الدعم المالي و إدارة المنهج.

ب – البحث التربوي.

ت – الإشراف على الأكاديميات العسكرية.

دور حكومة الولايات: (المجلس التربوي للولاية)

أ – توزيع المساعدات الفيدرالية.

ب – تحديد الشروط العامة فيما يتعلق بالمناهج و المدرسين و الأبنية المدرسية.

دور المجالس المحلية: (المجلس المحلي للتربية)

أ – الجهة المسئولة عمليا على أمور التعليم.

ب – رسم السياسة التعليمية في الاقليم و تنفيذها في اطار قوانين المجتمع المحلي
دور المدرسة و الهيئات الخاصة:

تم تشكيل هيئات محلية من الآباء و المعلمين و المشرفين التربويين من أجل تطوير التعليم.
 تمويل التعليم

أ – السلطات المحلية تشارك في تمويل التعليم بنسبة 57%.

ب – حكومة الولايات تشارك بنسبة 39%.

ت – الحكومة الفيدرالية تشارك بنسبة 4%.

[https://toofwshoof14.blogspot.com]

ث – التربية التعليمية في الصين

يختلف النسق التربوي الصيني عن باقي الانساق التربوية في بلدان أخرى (اسيوية أو أوروبية أو أمريكية) منها التضخم السكاني الذي تعداده (1.5) مليار نسمة والحروب والثورات التي تعرض لها المجتمع الصيني التي جعلته ينتقل من مرحلة الى أخرى بدءً من عام 1949 التي كانت مرحلة التحديث في النقد النصي الكلاسيكي ثم التعليم عبر الوسائط الالكترونية عام 1966 ثم ثورة البروليتاريا الثقافية (1966 – 1976) وفي عام 1985 أصبح التعليم الأساسي الزاميًا مرورًا بمشروع الأمل الخاص بالأطفال المعوقين عام 1995. للمزيد من الاطلاع على المسيرة التاريخية لهذا النسق نقدم التفاصيل التالية عنه:

تحطمت عزلة الصين بحرب الأفيون (1840 – 1842) التي شنها الغرب عليها مما اضطرها لفتح أبوابها الكبرى العتيقة، وأجبرها على أن تطأ قدماها طريق التحديث الشاق، والتخلي عن مناهج التعليم القديمة التي كانت تسمى بـ (النقد النصي)،لأن هذا النوع من التعليم لم يكن كافياً لمعالجة المواقف السياسية والاجتماعية المضطربة، فظهرت مجموعة من طبقة المثقفين الإقطاعيين الذين تحلوا بالجرأة والجسارة، وأعربوا عن استيائهم إزاء التعليم الكلاسيكي التقليدي الذي يتسم بضيق الأفق والرؤية غير الواقعية. وبذلك بدأت أولى خطوات التغيير الأيدلوجيا للتعليم الأكاديمي الذي كان يرتكز على (النقد النصي) في الفترة ما بين 1736 إلى 1819، وكان من رواد الاتجاه الجديد “لين ته شيو، وقونج تسي تشين، ووى يوان” الذين أرسوا فكرة دراسة العلوم الغربية بالصين، وبالنسبة إلى “وى يوان” فيعتبر من مؤسسي مدرسة التعليم الغربي الحديث إذ جسد حتمية التغيير من خلال رؤية تقدمية علمية. وأدركت الصين بعد حرب الأفيون أهمية العلوم الأجنبية وتعلمها والاقتباس منها لدفع العدوان الاستعماري وصيانة البلاد واستقلالها حتى تظل قوية، فكانت أول دفعة سافرت إلى أمريكا مكونة من ثلاثين طالباً في عام 1872م، كما استقبلت كل من إنجلترا وألمانيا واليابان عدداً كبيراً من الطلاب الصينيين، وشملت الثقافة التي تلقوها في الجامعات الغربية العلوم الإنسانية والطبيعية الجديدة. كما تم إنشاء مدرسة (تنج وين كيوان) كأول مدرسة للغات الغربية في بكين عام 1862 وتبعها إنشاء دائرة الترجمة في شنغهاي عام 1865 لترجمة الثقافة الغربية، وخطت الصين نحو الغرب خطوات واسعة بإنشائها في عام 1893 أول مدرسة حديثة في (ووهان) ضمت أقسام الرياضة والعلوم الطبيعية والتجارة. وشهدت الصين بعد حرب الأفيون بسنوات ترجمات صينية عن الغرب في الرياضيات والميكانيكا والكهرباء والكيمياء والصوت والضوء والفلك والجغرافيا وعلم الحيوان والنبات والطب. وكانت البداية الحديثة للاهتمام بالتعليم في عام 1949 وهو ما واكب اندلاع الثورة الصينية وقيام دولة الصين الحديثة، فقد أرادت الحكومة وقتها إصلاح النظام التعليمي، فلم يكن الكثيرون من أفراد الشعب الصيني يحصلون على قسط وافٍ من التعليم، بل كان مقصوراً على فئة بعينها من أبناء الأسر الإقطاعية دون غيرهم من عامة الشعب. وكان الهدف الأساسي لإصلاح النظام التعليمي هو توفير قوى عاملة مدربة ماهرة تفي بحاجات الأهداف التنموية للشعب الصيني. ومع حلول عام 1954م أصبح حق التعليم حقاً مكفولاً لكل أفراد الشعب الصيني بموجب الدستور، ولضمان تمتع الجميع بهذا الحق قامت الحكومة الصينية آن ذاك بتشييد مختلف أنواع المدارس والمؤسسات التعليمية والثقافية. إلا أن المواد الدراسية – التي كانت تدرس وقتها في مرحلة التعليم العام والتي تصل مدتها 12 عاماً – لم تكن على المستوى العلمي والتكنولوجي المطلوب، وهو ما جعل كثيراً من الطلبة يتركون الدراسة لإحساسهم أن محتوى المواد التعليمية لا يتوافق وقدراتهم ولا يشبع حاجاتهم. وفي عام 1958م جاءت أول محاولة منظمة من جانب الحكومة لإعادة هيكلة العملية التعليمية لتتماشى مع متطلبات الاقتصاد القومي، إلا أنها باءت بالفشل بسبب عدم التنسيق بين مختلف عناصر العملية التعليمية، بالإضافة إلى الأزمات الاقتصادية التي تعرضت لها الصين ما بين نهاية عام 1958 وعام 1959 وكانت النتيجة التخلي عن سياسة الإصلاح التعليمي مؤقتاً. وفي المؤتمر الشعبي الثاني الذي عقد في إبريل 1960 نادى لوتينج نائب رئيس الوزراء في تلك الفترة بتبني سياسة إصلاح تعليمية حقيقية تضع في اعتبارها الاستفادة من التكنولوجيا التعليمية، وفي المؤتمر نفسه دعا وزير التعليم “هسيو فينج” إلى إيجاد أنواع متعددة من الدراسة: مثل الدراسة الليلية، والدراسة بالمراسلة أو من خلال برامج الراديو والتلفزيون، بالإضافة إلى قيام وزارة التعليم في هذه الفترة بالتوسع في إنشاء المعامل المدرسية وإنتاج الأفلام التعليمية وتوفير الأجهزة اللازمة لتطبيق التكنولوجيا الحديثة بالمدارس، وأطلق على هذه العملية التعليمية اسم (التعليم عبر الوسائط الإليكترونية). وبحلول عام 1966 بدأت (ثورة البروليتاريا الثقافية) والتي استمرت حتى عام 1976، وخلال هذه الفترة قطعت الصين علاقاتها مع العالم الغربي ورفضت كل ما هو غربي حتى الأجهزة التعليمية التي كانت تستوردها من الولايات المتحدة امتنعت عن شرائها، مما جعلها تنتج هذه التكنولوجيا داخل الصين. كما تم تجريم المفكرين والمعلمين ومحاكمتهم لتبنيهم ثقافات غربية، وتم حجب المعلمين عن الإلمام بكل ما هو جديد وارد من الغرب في مجال التعليم. وانقطعت صلتهم بالعالم الخارجي مما أثر بالسلب على عملية الإصلاح التعليمي، وفي ظل هذه الظروف برز على السطح نظام التعليم الأسري، أي تعليم أفراد الأسرة الواحدة بعضهم البعض، ونظام التعليم الذاتي دون مساعدة المعلمين، إلا أن هذه النظم التعليمية كانت محدودة الانتشار، وهو ما دللت عليه إحصائيات القوى العاملة بالصين وقتها، فقد أفادت أن أكثر من نصف القوى العاملة بالصين والتي انضمت إلى سوق العمالة بعد عام 1966 ممن هم دون سن الثلاثين حرموا التعليم وهو ما جعل الحاجة إلى التعليم أكبر من ذي قبل. وفي عام 1977 اتبعت الصين سياسة تنموية تركز على 4 عناصر أساسية للوصول إلى التقدم المنشود وهي الصناعة والزراعة والدفاع والعلم والتكنولوجيا، وكان نصيب الإصلاح التعليمي كبيراً من سياسات الإصلاح والانفتاح التي اتبعتها الصين. ومع بداية الثمانينيات أصبح النظام التعليمي من أهم العوامل التي تؤثر بالإيجاب على التنمية الاقتصادية إذا أحسن استغلاله، وهو ما أكدته القيادة الصينية من خلال قرار اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في عام 1985 بجعل التعليم الأساسي إلزامياً، وهو القرار الذي أقره البرلمان الصيني عام 1986، كما نص القرار نفسه على تغيير المناهج التعليمية وطرائق التدريس، وواكب الإجراءات الإصلاحية في النظام التعليمي تعاظم استخدام أجهزة الكمبيوتر في التعليم، كما تم إنشاء وحدات تعليم سمعية وبصرية في حوالي 62% من المقاطعات الصينية، ومراكز إعلامية في 83% من إجمالي المؤسسات التعليمية. وتم إنشاء مؤسسات تعليمية لإعداد المعلمين بهدف تدريبهم على استخدام التكنولوجيا الحديثة وتمرينهم على طرائق التدريس الحديثة. وشملت سياسة الإصلاح التعليمي المناطق الريفية خصوصاً وأن حوالي 82% من سكان الصين يسكنون المناطق الريفية، وطبقاً لإحصاءات عام 1990م، فإن 62% من سكان الريف لم يستكملوا تعليمهم الأساسي بسبب معاناة الكثيرين الفقر المدقع وارتفاع تكاليف التعليم الأساسي والإعدادي. فطبقاً للتقرير السنوي للتنمية لعام 1994، وصلت تكاليف التعليم الأساسي للطالب الواحد في الريف الصيني إلى 14.408 يواناً، بينما تكاليف التعليم الإعدادي للطالب الواحد 267.3 يوانا، لذا رأت الحكومة الصينية ضرورة دعم التعليم في الريف الصيني مع توفير الأجهزة التعليمية الضرورية، كما تبنت الحكومة الصينية برنامجاً لإنشاء المكتبات بالمدارس الريفية حتي تصبح الكتب في متناول جميع الطلاب والمناطق الريفية. وتهتم الحكومة الصينية اهتماماً خاصاً بتطوير الخدمة التعليمية المقدمة للأطفال في الصين. وبفضل الجهود المشتركة المبذولة من قبل الحكومة والمجتمع معاً أحرزت الصين تقدماً ملحوظاً في مجال تعليم الأطفال. وكانت الصين خلال السنوات الأخيرة قد أنشأت جهازاً لجمع الأموال المخصصة لتعليم الأطفال، هذا بالإضافة إلى أموال أخرى يتم جمعها من مصادر مختلفة، ويعمل هذا الجهاز على تشجيع الحكومة الصينية والمحليات على جمع أكبر قدر من هذه المخصصات المالية حتى يزيـد عـدد الفـرص التعليميـة لتشمل عدداً أكبر مـن الأطفال.وتـولـي الحكـومـــــة اهتمامــاً لتنمية التعليم في المناطق النائية والفقيرة، بالإضافة إلى المناطق التي تسكنها الأقليات القومية. ويعوق الفقر عدداً كبيراً من الأطفال في الصين من الاستمرار في التعليم، لذا رأت الحكومة الصينية ضرورة مساعدة هؤلاء الأطفال لينالوا حقهم الطبيعي في التعليم، وذلك بمساعدتهم من خلال برامج مساعدة الفقراء على الالتحاق بالمدارس، وفي الوقت نفسه اتخذت الإجراءات الضرورية لمساعدة المتسربين من التعليم من هؤلاء الأطفال على العودة إلى المدرسة واستكمال تعليمهم. ففي عام 1989 قامت مؤسسة الصين لتنمية الشباب بإنشاء مشروع الأمل في بكين وهو يقوم بتقديم منح مالية طويلة الأجل للأطفال الذين تسربوا من التعليم في المناطق الفقيرة بسبب ظروفهم العائلية القاسية، وفي أحيان كثيرة يقدم هذا المشروع المساعدات المالية التي تنفق على بناء المدارس أو إصلاحها أو لشراء الأدوات المدرسية أو حتى الكتب التي تساعد المدرس على أداء وظيفته على أكمل وجه. وبنهاية عام 1995م استطاع مشروع الأمل جمع 690 مليون يوان مقدماً بذلك مساعدات مالية إلى 1.25 مليون طفل ليكملوا تعليمهم الأساسي، وتمويل بناء 2000 مدرسة ابتدائية تابعة للمشروع، وأقرت الحكومة قانون التعليم العام، وقانون التعليم الإلزامي، وقانون حماية الأطفال المعوقين، ولوائح وقوانين تعليم المعوقين، كما ركزت على تطوير مبادئ وطرائق التدريس لتتناسب وظروف الأطفال المعوقين. فمن منطلق اهتمام الصين بتعليم الأطفال المعوقين تم إنشاء مدارس خاصة بهم ووضعت مناهج دراسية تتواءم وظروفهم، وسمح لبعض هؤلاء الأطفال المعوقين بالانضمام إلى المدارس العامة في حالات معينة بعد إنشاء فصول خاصة بهم في تلك المدارس. وبنهاية عام 1995 كانت الصين قد أنشأت 1379 مدرسة للمعوقين.

ريـاض الأطفـال: النظام التعليمي في الصين يشمل مراحل تعليمية مختلفة إلا أنه يولي اهتماماً كبيراً بإعداد الأطفال لمراحل التعليم الأساسية من خلال مرحلة الروضة، وهي تقبل التحاق الأطفال بها من سن ثلاث سنوات وتنتهي مع بلوغ الطفل ست سنوات. وتشجع الحكومة الصينية المؤسسات الحكومية والمنظمات الكبرى والأفراد على فتح روضات، وطبقاً لإحصاءات عام 1995 يوجد بالصين 180.000 روضة أطفال يلتحق بها قرابة 27 مليون طفل وهو ما يوازي 42.2% من إجمالي الأطفال في هذه السن، وفي المناطق الريفية توجد روضات مركزية في كل مركز، أما في القرى فتوجد فصول صغيرة تستخدم كروضات، أما في المناطق النائية سواء كانت جبلية أم مناطق ريفية لم تلحق بركب الحضارة، يقوم السكان المحليون هناك بفتح مراكز للأطفال في هذه السن عوضاً عن الروضات.

مراحل التعليم: طبقاً لإحصاءات عام 1997م فإن عدد الطلاب في كل المراحل المدرسية بلغ 215.35 مليون طالب بزيادة 8.4 في عام 1949، حيث كانت تبلغ نسبة الأمية بين أفراد الشعب الصيني 80%، بينما يشكل عدد طلاب المدارس الآن 98.9% من إجمالي عدد الأطفال في الصين ويبلغ عدد المدارس 729 ألف مدرسة.
أولاً: التعليم الأساسي: مرحلة التعليم الأساسي جزء أساسي من التعليم الإلزامي الذي يشمل أيضاً مرحلة التعليم المتوسط، وذلك عملاً بسياسة تعليمية تبنتها الحكومة الصينية عام 1978 وأطلقت عليها اسم (نظام التعليم الأساسي)، الذي يقضي باستمرار الطالب في تلقي العلم لمدة 9 سنوات، وكانت لجنة التعليم التابعة للدولة، ووزارة المالية قد قررتا أنه خلال الفترة من 1995 إلى عام 2000 سيتم تخصيص دعم مالي بوساطة الحكومة المركزية، بالإضافة إلى الدعم المالي الذي ستقدمه الحكومات المحلية ليتم إنفاقه على تنفيذ مشروع التعليم الإلزامي القومي في المناطق الريفية. وقدرت هذه المخصصات المالية بـ 10 مليارات يوان، ويعمل هذا المشروع على تحسين أوضاع مدارس التعليم الأساسي والمتوسط في المناطق الفقيرة. وتفيد إحصاءات منظمة اليونيسكو أن معدل الأطفال الذين في سن الالتحاق بالتعليم الأساسي في الصين يفوق بكثير معدل أمثالهم في دول أخرى على المستوى الاقتصادي والتنموي نفسه. وتستمر مرحلة التعليم الأساسي 6 سنوات يتعلم خلالها الطالب اللغة الصينية والرياضيات، والتاريخ، والجغرافيا والطبيعة والرسم ويمارس الرياضة، وأضيف مؤخراً تعلم إحدى اللغات الأجنبية، وطبقاً لإحصاءات عام 1977 فقد التحق 139.95 مليون طالب في 629 ألف مدرسة ابتدائية والتحق حوالي 93.7% ممن أنهوا التعليم الأساسي بالتعليم الثانوي.

ثانياً: التعليم الثانوي: وهو ينقسم إلى جزأين: التعليم المتوسط الذي يستمر لمدة ثلاث سنوات يدرس خلالها الطالب الكيمياء والفيزياء والأحياء وتاريخ الصين وتاريخ بعض الدول الأجنبية والجغرافيا، بالإضافة إلى دراسة اللغة الإنجليزية باعتبارها اللغة الثانية، ويزداد الاهتمام بمادة التربية البدنية. أما التعليم الثانوي فمدته أيضاً ثلاث سنوات ويتم تدريس المواد نفسها التي تم تدريسها في التعليم المتوسط مع إضافة علم النفس والسياسة والفنون الجميلة، والطلبة الذين يتفوقون في مواد بعينها مثل التفوق الرياضي والأدبي بالإضافة إلى تفوقهم في المواد الدراسية، يسمح لهم بالالتحاق بالتعليم العالي دون اجتياز اختبارات القبول بالجامعات. ويصل عدد الطلاب في المدارس الثـانــويـــــة والمتوســـطـــة إلـــى 60.19 مليون طالب، ويبلغ عدد المدارس في هذه المرحلة 79 ألف مدرسة. وهناك تعليم ثانوي خاص يشتمل على مناهج الدراسة العادية بالإضافة إلى مناهج التعليم الفني والمهني. وتصل مدة هذه المرحلة أحياناً إلى ثلاث سنوات، وأحياناً أخرى أربع سنوات. ومدارس التعليم الثانوي الخاص يدُرس فيها الهندسة والزراعة والطب والصحة العامة والمالية والاقتصاد والإدارة والعلوم السياسية والقانون والفنون والتدريس والرياضة البدنية. أما مدارس التعليم الفني فهي تقوم بتدريب العمال متوسطي التعليم، وبلغ عدد الطلاب في هذه المدارس خلال عام 1997 (46.54) مليون طالب يدرسون في 41.43 مدرسة.

ثالثاً: التعليم العالي: في الماضي القريب كانت مؤسسات التعليم العالي التي يبلغ عددها 1064 مؤسسة تخضع لإشراف الحكومة (اللجنة التعليمية الحكومية) بالإضافة إلى بعض الوزارات والحكومات المحلية، هذا النظام أتى بنتائج إيجابية إلا أنه أدى إلى ظهور نواحي قصور كثيرة، لأن الحكومة عليها أن تقوم بتمويل هذه المؤسسات التعليمية ذات العدد الهائل ودائماً تجد نفسها عاجزة عن توفير المخصصات المالية المطلوبة، كما أن المؤسسات الأهلية لا تقدم مساهمات مالية كافية لسد عجز الحكومة المالي تجاه المؤسسات التعليمية، وهو ما أدى إلى عدم الوفاء – في النهاية – بتوفير حياة كريمة لكثير من المدرسين، مما جعلهم يفكرون جدياً في العمل بمهنة أخرى تدر عليهم عائداً أكبر. ولأن التعليم العالي كان يدار بوساطة الحكومة وفي عزلة عن التنمية الاقتصادية التي يتجه إليها المجتمع فقد جاءت كل إنجازات البحث العلمي بالمؤسسات العلمية غير مطابقة لاحتياجات المجتمع الصيني، وهو الأمر الذي جعل من المستحيل أن تتحول الإنجازات العملية إلى منتج يقبل عليه المستهلك. لذا رأت اللجنة التعليمية أن أفضل حل لهذه الأزمة هو أن تخفف الدولة من قبضتها على المؤسسات التعليمية، وأن تشرف على هذه المؤسسات من بُعد، تاركة للمؤسسات التعليمية حق الإدارة الذاتية، وأن تسعى المؤسسات التعليمية إلى الحصول على الدعم المالي المطلوب من المجتمع نفسه، وبذلك أصبح علي الجامعات أن تتخذ القرارات التي تراها ملائمة لظروفها بما يحقق لها في النهاية أهدافها. وكانت النتيجة أن رأت بعض المؤسسات التعليمية أن أفضل طريقة لإحداث الإصلاح والتطوير المطلوب للمؤسسات هو التوسع في خدماتها لتخدم أكثر من مجال، وبذلك ستنعم هذه المؤسسات بالدعم المادي من الحكومة المركزية والمحلية وتصبح مؤسسات تعليمية ذات إدارة مشتركة، وهي بذلك ستلعب دوراً إيجابياً في دعم الاقتصاد والتنمية المحلية. وانتهجت مؤسسات تعليمية أخرى سبيلاً آخر لإصلاح نظامها التعليمي، فرأت أن أفضل سبيل هي الاندماج مع الشركات والتنظيمات الاجتماعية اعتقاداً منها أن اندماج التدريس والبحث العلمي والإنتاج سيسد الفجوة بين التنمية الاقتصادية والمجتمع، وبذلك أوجدت لنفسها دعماً مالياً من مصدر جديد بالإضافة إلى ما تتلقاه من دعم مالي من الحكومة المركزية والحكومات المحلية. والمنهج الأخير الذي سلكته بعض الجامعات الأخرى هو الاندماج مع جامعة أخرى بهدف الاستفادة المشتركة من إمكاناتهما العلمية والمالية ولتخفيض حجم تكاليف العملية التعليمية، فهما تشاركان بعضهما في الاستفادة من المعامل والمدرسين والمكتبات الخاصة بهما وتدريب الخريجين والمدرسين. وشمل إصلاح التعليم العالي إصلاح هيكل المواد الدراسية بالجامعات، لذا قررت لجنة التعليم التابعة للدولة خفض عدد التخصصات التي بلغت 813 تخصصاً إلى 504 بهدف التركيز على التخصصات التي تواكب حاجات المجتمع واقتصاد السوق والتطور العلمي والتكنولوجي وترك التخصصات المتشابهة التي لا طائل من تعلمها. كما تم الاستعانة بأساتذة أجانب اشتهروا بكفاءتهم العالية فيما يدرسونه ليقوموا بالتدريس في الجامعات الصينية. ومنذ عام 1994 وحتى الآن تقوم لجنة التعليم بتنفيذ (خطة إصلاح المضامين الدراسية للقرن الحادي والعشرين) وهي خطة يندرج تحتها ما يتراوح بين 60 و70 مشروعاً، وتسمح الآن الجامعات لطلابها باختيار المواد والتخصصات التي يرغبون في دراستها وهو مخالف لما كان يحدث من قبل. ومؤسسات التعليم العالي في الصين تتكون من الجامعات والمعاهد والكليات وتتراوح مدة الدراسة فيها بين 4 و 5 أعوام في تخصصات معينة، ومدة الدراسة بالكليات الخاصة بالتدريب المهني ثلاث سنوات وبعضها تستمر الدراسة بها مدة عامين. وتم إنشاء برنامج تعليمي يتم بمقتضاه منح الدارسين درجة الماجستير والدكتوراه، ولهؤلاء الذين يرغبون في تحسين أوضاعهم الوظيفية والاجتماعية يوفر النظام التعليمي الصيني لهم نظام تعليم الكبار.

تعليم المرأة في الصين: مع بداية الثورة الصينية في عام 1949 كانت نسبة الفتيات اللاتي التحقن بالتعليم لا تزيد على 20% من إجمالي الفتيات اللاتي في سن التعليم، ومنذ ذلك الحين أصبح محو أمية المرأة الصينية هدفاً قومياً يسعى الجميع إلى الوصول إليه، هذا بالإضافة إلي العمل على زيادة نسبة التحاق الفتيات بالتعليم والاستمرار في التعليم لأطول فترة ممكنة، وزيادة نسبة الفتيات في التعليم الثانوي والتعليم الجامعي، وتكاتفت جهود الإدارات التعليمية والحكومة ومنظمات المرأة لتحقيق كل هذه الأهداف. وبالفعل آتت هذه الجهود ثمارها، فبحلول عام 1994 بلغ عدد اللاتي تم محو أميتهن 110 ملايين امرأة وفي عام 1993 بلغت نسبة التحاق الفتيات بالتعليم 97.7% ، وفي التعليم العالي 34.5%، وبلغ في عام 1993 عدد الفتيات اللاتي حصلن على درجة الدكتوراه 1149 فتاة ممثلات بذلك نسبة 9.4% من إجمالي الحاصلين على درجة الدكتوراه. ومنذ الخمسينيات تم إنشاء مدارس خاصة لمحو أمية النساء وهي تنقسم إلى نوعين: الأولى مدارس الشتاء وهي تعمل خلال فترة الشتاء فقط، والثانية مدارس القرية. وخلال عشرة أعوام تم محو أمية 16 مليون امرأة، مشكلات بذلك أول جيل من النساء العاملات اللاتي تم محو أميتهن. كما قامت (منظمة كل نساء الصين) في عام 1989 بإشراك الريفيات في أنشطة (تعلم ونافس) التي يتعلمن من خلالها القراءة والكتابة وبعض المهارات الزراعية ثم يتنافسن مع بعضهن البعض بمنتجاتهن التي طبقن عليها ما تعلمنه من تكنولوجيا الزراعة. أما بالنسبة للتعليم العالي للمرأة فبعد رفع الحظر عن السماح للفتيات بالتعلم في جامعة بكين عام 1920 قامت 9 فتيات بالالتحاق بقسم الفنون الحرة باعتبارهن طالبات مستمعات، وبذلك أصبحن أول فتيات يتلقين العلم في المرحلة الجامعية. وفي الوقت الحالي بلغ عدد الطالبات بالجامعات الصينية 964 ألف طالبة يدرسن في 1065 جامعة ويشكلن بذلك نسبة 34.5 من إجمالي عدد الطلاب الجامعيين، وفي كلية الهندسة تمثل الطالبات نسبة 27% من إجمالي عدد الطلاب.ويرى الباحثون أن الأسباب التي تعوق المرأة من استكمال تعليمها العالي هي أسباب اقتصادية واجتماعية ونفسية بالدرجة الأولى بالإضافة إلى الضغوط العائلية. وحصلت 6600 طالبة دراسات عليا على درجة الماجستير أي حوالي 26% من طلبة الماجستير. بينما حصلت 300 سيدة على درجة الدكتوراه وهو ما يوازي 11% من عدد الحاصلين علي الدكتوراه. أما بالنسبة لإقبال الفتيات على التعليم المهني، فمنذ الثمانينيات ازداد إقبال الفتيات على التعليم المهني، خصوصاً وأنه يتواءم مع البيئة الصينية والوظائف التي ترى المرأة في الصين أنها تناسبها، ومع حلول عام 1993 بلغ عدد الفتيات اللاتي التحقن بالمدارس الفنية والمهنية الثانوية والمتوسطة 3.73 مليون فتاة، أي ما يوازي 44.7% من إجمالي الطلبة في هذه المدارس. وتشمل المواد الدراسية في التعليم المهني النسيج والطباعة والصباغة وتعلم الإلكترونيات والطهي وتعلم مهارات الفندقة والسياحة والتمريض وغيرها ،ومع اتباع برنامج الإصلاح وسياسة الانفتاح أصبحت الحاجة أكبر لخريجي هذه المدارس الذين يتجهون إلى هذا التعليم لرغبتهم في الالتحاق بعمل في أقرب وقت مما يضمن لهم دخلاً ثابتاً هم في حاجة إليه.
والكثيرات ممن أنهين تعليمهن المهني وخرجن للعمل لم يكن راضيات عن عملهن ويتطلعن إلى مستقبل أفضل من خلال عمل أفضل يدر ربحاً أكثر، ولذا يلتحقن بتعليم الكبار. كما يوجد برنامج دراسات المرأة وهو برنامج تدريبي الهدف منه تدريب الكوادر النسائية، وأهم هذه المراكز التي تتولى هذه المهمة كلية كوادر الإدارية للمرأة الصينية ووظيفتها تدريب المرأة التي تعمل بالفعل والمرأة التي تم تسريحها من العمل، وتحولت بعد ذلك هذه المراكز التدريبية إلى التعليم النظامي.
وبالإضافة إلى التركيز على تدريب المرأة وتزويدها بالمهارات الأخرى يتم تعريفها بحقوقها في العمل والمنزل خصوصاً هؤلاء اللاتي يتعرضن للتحرش الجنسي في العمل أو عنف الأزواج في المنزل. ويشمل تعليم الكبار بالنسبة للمرأة مدارس العلوم المحلية التي يتعلمن فيها مهارات ديكور المنازل وتصفيف الشعر وغير ذلك من الفنون المحلية. تعليم المغتربين لم تنس الصين أبناءها المغتربين فيما وراء البحار، ففي عام 1960 أنشأت الصين جامعة المغتربين الصينيين لاستكمال دراساتهم العليا في أرض الوطن. ويتكون مجلس إدارة الجامعة من عدد من كبار الشخصيات الصينية التي تعيش بالخارج، وتقع الجامعة على 770 ألف متر مربع وتم تشييد مباني الجامعة على 320 ألف متر مربع بفضل تبرعات المغتربين الصينيين. تقوم الجامعة بتغيير طرائق التدريس باستمرار متمسكة بالسياسة التعليمية المتمثلة في (خدمة أبناء الصين وراء البحار وفي مناطق هونج كونج وماكاو وتايوان والمناطق الاقتصادية الخاصة) بهدف مواجهة متطلبات التطور الاقتصادي في الصين. تضم الجامعة 16 كلية من بينها كلية الهندسة المدنية، والهندسة المعمارية واللغة والآداب الصينية واللغات الأجنبية، كما تضم الجامعة 27 هيئة للبحوث العلمية و 17 اختصاصاً لدرجة الماجستير. كما تضم الجامعة مركز تعليم اللغة الصينية ومعهد تعليم الكبار – قسم الجامعة الليلية.

وتولي الجامعة اهتماماً كبيراً لتعليم الطلاب من الجالية الصينية في البلدان الأجنبية والطلاب من هونج كونج وماكاو وتايوان الثقافة الصينية، لذلك فقد أنشأت معهد بحوث تعليم اللغة الصينية ومعهد بحوث الآداب الصينية. ويدرس في الجامعة حالياً أكثر من 6500 طالب وطالبة وبها 1600 معلم وموظف من بينهم 297 أستاذاً وأستاذاً مساعداً، وتخرج من الجامعة حتى الآن 19 ألف طالب.

تعلـم اللغـة: الاهتمام بنشر اللغة الصينية أدى إلى إنشاء مدرسة خاصة يتعلم فيها صغار الطلاب الوافدين اللغة الصينية وسميت بالمدرسة رقم 55 المتوسطة ببكين، وهي مدرسة تأسست في عام 1954، وبدأت قبول أولاد العاملين في السفارات الأجنبية والهيئات التجارية الأجنبية عام 1975، وأسس قسم الطلاب الدولي عام 1989 وأصبحت مدرسة لمنظمة الدبلوم الدولية عام 1994. واللغة الصينية هي لغة التعلم في قسم الطلاب الدولي وهي تحتوى على دروس اللغة الإنجليزية والرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء والتاريخ والجغرافيا، بالإضافة إلى تعلم الخط الصيني وصنع الفخارات ومهارات صينية أخرى.ومع بداية دخول المدرسة تُتعلم الأبجدية الصينية الصوتية، وخلال سنتين يتعلم الطالب الكتابة والحديث بالصينية.

تعلم اللغة العربية: يشجع القائمون على التعليم تعلم الصينيين للغات الأجنبية ومن بين أهم اللغات التي يقبل الطلبة الصينيون على تعلمها اللغة العربية حيث يتميز الصينيون بأنهم أكثر من يتقن التحدث والكتابة باللغة العربية الفصحى مقارنة بالجنسيات الأخرى. دخلت اللغــة العربــيـــة بــلاد الصين في عصر الخلفاء الراشدين عبر البر من خلال طريق الحرير وعبر البحر من خلال طريق التوابل والبخور، وانتشرت اللغة العربية في الصين مع نشاطات التبادل التجاري بين الصين والبلاد العربية، ولكن اقتصر تعليم اللغة العربية حينذاك على المساجد والخدمات الدينية فقط. وبدأ تدريس اللغة العربية في الجامعات والمعاهد العليا في الأربعينيات من هذا القرن على يد مستعربي الجيل الأولي من الصينيين. وتطورت الدراسات العربية بسرعة مذهلة فبلغ عدد أساتذة اللغة العربية وباحثيها على المستوي الجامعي 120، منهم عشرون أستاذاً وأربعون أستاذاً مساعداً وستون مدرساً ومعيداً. وتمنح درجات الماجستير والدكتوراه في اللغة العربية للطلاب الصينيين، وبلغ عدد الذين حصلوا على درجة الماجستير والدكتوراه في اللغة العربية والأدب العربي والتاريخ والثقافة العربية 31 دارساً ودارسة. كما تم تأسيس مجمع للغة العربية في 15 اكتوبر 1984 وهو يضم جميع المدرسين والمستعربين الصينيين ويهدف إلى تطوير نشاطات تعليم اللغة العربية في الصين ورفع مستوى الاستعراب في الصين، وأقام المجمع منذ إنشائه ندوات علمية كثيرة تناقش طرائق تدريس اللغة العربية لأبناء الصين وإعداد المناهج واستخدام الوسائل التعليمية الحديثة، وعلى الرغم من أن تعليم اللغة العربية على المستوى الجامعي بدأ منذ أكثر من نصف قرن إلا أن المواد الدراسية ليست موحدة، والسعي لتوحيد المواد الدراسية يحتاج إلى دراسة مكثفة ذات جوانب متعددة لإلقاء الضوء على خصائص اللغة العربية والصينية كل على حدة بناء على مبادئ علم اللسانيات. وأنشئ في عام 1993 صندوق تشجيع مدرسي اللغة العربية ودارسيها، كما تم إنشاء لجنة مشتركة لتنسيق حقوق الطبع والتأليف والنشر. في عام 1992 انضمت الصين إلى اتفاقية حقوق الطبع والتأليف والنشر، وبموجب هذه الاتفاقية لم يعد يحق لدارسي اللغة العربية والثقافة العربية أن يتصرفوا بحرية مطلقة في الترجمة والاقتباس. ومن العوامل التي دعمت تعلم اللغة العربية في السابق ما سمي بالتعليم المسجدي الصيني القديم الذي كان يشتمل على تعلم النحو والبلاغة والمنطق والتي تعتبر أدوات لتعميق دراسة اللغة العربية. هذا بالإضافة إلى التوحيد والفقه والحديث والفلسفة الإسلامية والقرآن الكريم والتفسير. ولم تكن هناك مناهج تدريسية موحدة في أرجاء الصين، فلكل منطقة وكل مذهب مناهج خاصة، ومع ذلك يوجد ثلاثة عشر كتاباً كان لابد من استخدامها في التعليم المسجدي بين المسلمين الصينيين وسماها المسلمون الصينيون الكتب الدينية الثلاثة عشر ويعود تاريخها إلى نحو خمسمائة عام. وهذه الكتب الثلاثة عشر ترشد المسلمين في دراستهم للغة العربية والثقافة الإسلامية والعلوم الدينية الإسلامية حتى وقتنا هذا.

[https://hifati.yoo7.com]

لكن مع كل هذه التطورات التي حققته الحكومة الصينية إلا ان هناك ثمانية حقائق بارزة في التربية التعليمية في الصين وهي: – من الصعب أن تتخيل أن تعيش في الصين وسط 1.5 مليار شخص مثلك لهم نفس الحقوق والضمانات الاجتماعية ولكن على عكس المتوقع فبمجرد أن تشاهد كيف تتم الاستعدادات للموسم الدراسي في الصين ستعلم ما هو العمل الشاق الذي يبذله المعلمون. في مقال سابق تحدثنا عن نظام التعليم في الصين (نظرة على نظام التعليم في الصين .. بلد المليار نسمة)، وفي نفس السياق نبرز أهم 8 حقائق عن التعليم في الصين:

1 – المدارس الصينية لا تمتلك التدفئة: العديد من المدارس الصينية لا تمتلك التدفئة، مراكز التدفئة والتدفئة المركزية موجودة فقط في شمال البلاد، كما أن المدارس تقتصر على مباني عادية وبوابات حديدية.

2 – الأطفال يقومون بتمارين تدفئة كل صباح: يقوم الطلاب كل صباح بتمارين تسمى تمارين التدفئة فوق أسطح المدرسة في الشمس حتى يتمكنوا من تكملة اليوم

3 – استراحة الغداء: تأخذ استراحة الغداء ما يقرب من ساعة كاملة وفي خلال هذه الساعة يتمكن الاطفال من تناول الطعام في المقصف، ووجبة الغداء مكونة من قطعة لحم وخضراوات وبعض الارز، ثم يقدمون بعدها لطلاب المرحلة الابتدائية الزبادي والفواكه، ثم يأخذون قسطا من الراحة لبضع دقائق.

4 – التعامل مع المعلمين: يتم التعامل مع المعلمين باحترام كبير ففي بعض المدارس تكون العقوبات شديدة للطالب الذي يتطاول على معلمه

5 – الاستراحة والعزف على الطبول بين الدروس: يقوموا الطلاب بالاستراحة بين الدروس والعزف على الطبول كما يحتفلون بالطلاب الذين يحصلون على درجة عالية بالامتحان بنفس هذه الطريقة

6 – الدراسة لمدة 10 ساعات: يدرس الاطفال الصينيون لمدة 10 ساعات يوميا فيبدأ اليوم الدراسي في الساعة 8 صباحا حتى الساعة 4، ثم يعود الطلاب إلى منازلهم ويقومون بعمل المهام الخاصة بهم حتى الساعة الـ 10 مساء.

7 – المدارس تنقسم إلى نوعين: تنقسم المدارس في الصين إلى عامة وخاصة تكلفة الدراسة في المدارس الخاصة تصل إلى 1000 دولار شهريا ولكن مستوى التعليم في المدارس الحكومية أفضل بكثير من المدارس الخاصة.

8 – الكونج فو في المدارس: يتم تدريس الكونج فو في المدارس عند الانتهاء من الدراسة فأينما يدرس الاطفال الصينيون في المدراس تجد حصص الكونج فو ترافقهم حتى يصبحوا شباب منضبطين لديهم القدرة على الدفاع عن نفسهم أقوياء الشخصية. [https://allabout-school.com]

ج – التربية التعليمية في الهند: ذكرنا في هذا المؤلف ان الوضع الاقتصادي – الدخل المالي يلعب دورًا حاسمًا في التربية التعليمية في المجتمعات الفقيرة لكن في المجتمع الهندي ليس الدخل المالي الواطي يلعب دورًا في ذلك بل النظام الأبوي والعادات والتقاليد والموروث الثقافي يلعب دورًا أكثر حسمًا من المالي في اكتساب التربية التعليمية للأبناء وبالذات عند الفتيات التي يتطلب منهنًّ جمع المال لتسديد مهورهنَّ لتقديمها لأزواجهنًّ عند زواجهنًّ للدراسة في المدارس. إذ ان الأسرة الهندية تعمل على زيادة الانجاب من أجل تشغيلهم من أجل كسب المال لمساعدتهم في العيش. ومن هنا يتطلب من علم الاجتماع دراسة المؤثرات الاجتماعية والثقافية على تعليم الأبناء الذين أصبحوا ضحايا لهذه الضغوط التي تسبب عدم تعليمهم اسوةً بأطفال المجتمعات الأخرى. باختصار شديد، يلعب الدخل الواطئ وتقاليد المجتمع الأخذ بالنظام الأبوي بعدم تعليم الأطفال وجعلهم منخرطين في سوق العمل (المحظور قانونًا ودوليًا) لجلب المال لأبويهم ولزواج البنت تقدمه كمهر لأسرة زوجها عند الزواج وهذا الموضوع يدخل في صميم اهتمامات علم الاجتماع الذي ينضوي تحت اختصاص علم الاجتماع التربوي. لا جرم من القول بإن الهند الان أصبحت من دول الدخل المتوسط ألا ان المجتمع ما زال يكتسب أو يحصل فقط على 6% من معدل الدخل الأمريكي حيث ان معظم العوائل الفقيرة تعتمد على ما يكسبه اطفاله علمًا بإن الهند يمنع قانونها من اشتغال الأطفال لكنهم (الأطفال) مستمرين بالعمل في الورش والمصانع والمعامل المنتجة للسجاد ومحلات الحرف اليدوية لفترة ستون ساعة في الأسبوع مما لا تسمح لهم إلا  فترة قصيرة جدًا بالذهاب للمدرسة. وفي وقتنا الحاضر هناك 90% تقريبًا من أطفال الهند يكملوا المرحلة الابتدائية يدرسوا في صفوف مكتظة بالتلاميذ مع وجود معلم واحد يعلم هؤلاء في الفصل الدراسي الواحد وبالكاد يذهب نصف أطفال الهند الى المدرسة الثانوية والقليل منهم يدخل الكلية وكنتيجة لذلك هناك 34% من سكان الهند غير قادرين على القراءة والكتابة (هذه الإحصائية صادرة عن اليونسكو عام 2009).

ومن نافلة القول ان النظام الأبوي (البطريقي) يحدد ويؤثر ايضًا على التعليم التربوي في الهند حيث يكون الأبوين فرحين ومسرورين عند ولادة الولد بسبب ضمان مستقبلهم المالي الذي سيساهم في دخل الأسرة. لكن هناك كلف اقتصادية يتم تحضيرها وتهيئتها في تربية البنت لأنه يتطلب من ابويها ومنها ايضًا ان تَجَمَعهُ لمهر زواجها وتقدمه كهدية لأسرة زوجها عند زواجها وهنا يصبح عمل البنت  ضرورة اسرية وزواجية يتطلب منها العمل منذ الصغر وإزاء ذلك يرى الهنود بإن المدرسة لا تنفع البنت لأن المتطلبات الاجتماعية العرفية تتطلب منها ان تجهز مهر زواجها كذلك هناك 49% من البنات مقارنةً بـ 59% من الذكور يصلوا الى المرحلة الثانوية. إذن ماذا تستفاد البنت من دخولها المدرسة؟ (هذه رؤية الأسرة والمجتمع الهندي) علمًا بإن معظم الأطفال في الهند هم من الفتيات يعملوا في المصانع وإزاء ذلك تنتفع الأسرة من عمل ابنتهم جهد إمكانهم. [Macionic. 2010.P. 517] وللمزيد من المعلومات عن تعليم أطفال الهند من الفتيات نقدم ما يلي:

أرقام ومؤشرات: ثمة فجوة كبيرة في معدل التعليم الأساسي بين النساء والرجال بالهند، حيث  إن أكثر من 17% من الفتيات لم يدخلن مدرسة، رغم أن الإحصائيات تشير إلى ارتفاع نسبة تعليم الفتيات من 64.8% عام 2001 إلى 74.4% عام 2011. ولكن بعض الولايات لا تزال متخلفة بهذا المجال، ومن بينها ولاية راجستان التي سجلت أقل نسبة بتعليم الفتيات 52.66%، تليها بيهار 53.33%، ثم جاركند 56.22%، وجامو وكشمير 58.01%، فيما تفوقت ولاية كيرالا على جميع الولايات لتسجل نسبة 92% في مجال تعليم الفتيات.

أسباب التراجع: تخلف تعليم الفتيات بالمجتمع الهندي يعود لأسباب عدة، منها اقتصادية وثقافية ولوجستية، فقلة الوعي بأهمية تعليم الفتيات في معظم الأسر، إلى فقر الأسر، وضعف الثقافة لديها، إلى عدم وجود مدرسة في كل قرية. هذا الأمر الأخير تثبته إحصائيات وزارة التنمية الريفية، إذ إن أكثر من 14% من القرى الهندية تخلو من وجود أي مدرسة، وفي 21% منها توجد المدارس الابتدائية فقط، و11% من القرى بها مدارس متوسطة، و6.57% منها فقط توجد فيها المدارس الثانوية. كل تلك العوامل تتآزر لتصب في تراجع تعليم الفتيات، ولكن الواقع بدأ يتغير، حيث إن الأسر الفقيرة بدأت تهتم بتعليم الفتيات أيضا، كما أن رغبتهن بالتعلم تحملهن على قطع مسافة خمسة كيلو مترات وأكثر على دراجة بالمناطق الريفية. وتقدمت الطالبات على الطلاب وسجلن تميزا نوعيا، كما يتضح ذلك من نتائج اختبارات الهيئة المركزية للتعليم الثانوي خلال السنوات الأخيرة، وكذلك من نتائج الامتحانات التنافسية الأخرى حيث تحتل الطالبات قائمة المتفوقين.

الطالبات.. في المقدمة: التوجه العام في الآونة الأخيرة لنتائج اختبارات الهيئة المركزية للتعليم الثانوي أثبت أن الطالبات حصدن المراكز الأولى ويتربعن على قائمة المتفوقين، كما أن نسبة النجاح بينهن أصبحت 88.70%، مقابل نسبة 74.40% للطلاب، ففي العام الماضي سجلت الطالبات نسبة نجاح بـ 88.31%، مقابل 78.99% للطلاب. وتعد هذه النتائج ذات أهمية بالغة، حيث تتجه المتفوقات للدراسات العليا بعد هذه المرحلة، كما أن هذا الأساس يضمن الأداء الجيد في الامتحانات التنافسية الأخرى. ولعل هذه النتائج تفسر الانتشار الملحوظ للفتيات في قائمة المتفوقين باختبار هيئة الخدمات الإدارية الاتحادية التي تختار الموظفين للمناصب الحكومية المرموقة، ولا يقتصر ذلك على ولايات هندية بعينها. وثمة مؤشر آخر وهو أن كثيرا من المتفوقات يأتين من الطبقات الفقيرة، حيث يكون الدافع لإثبات الذات أقوى، وهو ما ظهر جليا في نتائج الهيئات التعليمية التابعة للولايات.

جهود حكومية: بذلت الحكومة الهندية جهودا ملموسة للتوعية التعليمية خلال العقدين الماضيين، وخاصة في المناطق الريفية، مركزة على تنمية تعليم الفتيات في المجتمع، ومن أهمها إنشاء المدارس الابتدائية والثانوية، وكذلك دعم المدارس وإمدادها بكادر تعليمي متميز لخلق بيئة تنافسية وإبداعية، في كل قرية. كما دشنت الحكومة برامج لجذب الفتيات وتشجيعهن على التعلم، مثل توفير الوجبات والكتب والملابس المدرسية والمنح المالية الخاصة للفتيات مع توزيع الدراجات وحواسيب محمولة في المدارس الحكومية. وفي بعض الولايات توفر الحكومة للفتيات منحا مالية محفزة لإكمال الدراسة الثانوية، كما أن الحكومة قامت بتخصيص مقاعد في المدارس الخاصة للأسر التي تعيش تحت خط الفقر.

أسباب ودوافع: أسهمت عدة عوامل بهذا الوعي التعليمي الشامل وتحسين الوضع التعليمي في المجتمع، ومن أهمها انتشار الوعي بوضعها الراهن من التخلف والمعاناة، الذي جعلها تشعر بأن التعليم هو طريق الفتاة الحياة الآمنة الكريمة. وعززت هذه الفكرة ثقة الفتاة بنفسها ومهدت لها طريق الجد والاجتهاد وتحسين الأداء، كما أثبتت الفتاة أنها إذا ما أتيحت لها فرص التعلم الجيد، فإنها تحقق بإنجازات كبيرة، حيث شجعت البرامج الحكومية عملية التنافس وتنمية الطاقات والإبداع. السيد “عبد القدير خان” الذي يدير مجموعة شاهين التعليمية ولها 43 فرعا في الهند يدرس فيها أكثر من 16 ألف طالب يقول “الفتيات من الجيل الجديد يدركن الوضع الراهن ويعتقدن بأن الحياة الكريمة مشروطة بالتعليم، وهذه القناعة تحض على بذل الجهود وتحسين الأداء التعليمي، وهو ما كانت تفتقده الفتاة سابقا”. فيما يلاحظ “خان” الإهمال التعليمي لدى الطلاب الذكور والفوضى والإزعاج في محيط المدارس، الذي قد يؤدي لتحويل المدرسة إلى مدرسة بنات. ويقول إنه يعرف على الأقل عشرة مدارس في مدينة حيدر آباد القديمة تم تحويلها إلى مدارس خاصة بالبنات خلال السنوات الماضية. “إندراني بادري” البروفيسورة بالمجلس الوطني للبحث والتدريب التعليمي التي ترأست الاستطلاعات التحليلية الوطنية للمجلس، توافق خان بأن الفتيات يتقدمن في التعليم على مستوى البلاد، ولكنها تستدرك بأن الاستطلاعات تشير إلى أن الفتيات يتقدمن في بعض الأماكن فقط، فيما يتفوق الطلاب الذكور في البعض الآخر. ولا شك أن تعليم الفتيات -كما تؤكد بادري- بالهند ينتشر أفقيا ورأسيا، وتتناقص العقبات، وتأمل البروفيسورة الهندية في تغيير الخريطة التعليمية بالبلاد والقضاء على الأمية تماما. [https://www.aljazeera.net]

اخيرًا قبل ان ننهي التربية التعليمية في الهند لا بأس ان نقدم لمحة تاريخية عن التعليم في الهند القديمة. عرفت الهند التعليم المدرسي منذ عهد بعيد. وكان التعليم يقدم مجانا كانت خاصة غير حكومية. فقد حرمت الكتب المقدسة فرض أي نفقات أو رسوم دراسية على التعليم باعتبار دلك مخلفة صد سماء. ولكن كان هناك بعض معلمين المواد خاصة التي تخرج عن حيو التعليم العام يحصلون على مصروفات دراسية من تلاميذهم. ولم يكن للسلطات السياسية أي رقابة على التعليم ولم تكن هناك إدارة مركزية للتعليم في يد البراهمة وهذا لا يعني أنه لم تكن لهم سلطة فعلية في توجيه التعليم الخاص بيهم أو غيرهم من الطوائف. وقد عرفت الهند القديمة عدة أنواع من التعليم المدرسي من أهمها:

1 – التعليم الديني الثقافي أو التهذيبي: كان ينظر إليه على أنه ميزة خاصة في لطبقة الكهنة أو رجال الدين وهم البراهمة. وكانت لهم مدارسهم الخاصة
2 – التعليم الأرستقراطي الهندي: كان يهدف إلى مواجهة الاحتياجات المهنية الخاصة بطبقة الشاترية والويشة: وهذا النوع من التعليم كان يتم في مدارس البراهمة وتحت إشرافهم.

3 – تعليم البوذيين: هو نوع من التعليم خاص بالبوذيين بهدف إلى تنمية المثل الخلقية والدينية العلية وتربية الأفراد على التمسك والعزلة والزهد
4 – التعليم الحرفي: هو نوع من التعليم لتدريب العمال الحرفيين واليدويين عن طريق نظام يشبه التنمذة الصناعية. وكان كثير من أنشطته يقوم من خلال وتحت إشراف الروابط والاتحادات التجارية والصناعية. فقد عرفت الهند نظام هذه الروابط Guilds على غرار ما شاهدته أروبا في العصر الوسيط وأمتد إلى العصر الحديث. وعلى أساس هذا النظام في الهند كان الزراع والتجار والصناع ينظمون أنفسهم في الاتحادات وروابط لها قواعد وأوصاف وأعتمد ومعترف بها من الكهنة والملوك. وكانت هذه الاتحادات تقوم بتدريب أربابها والعاملين بها على غرار ما كانت تفعله مثل هذه الروابط في أوروبا كما اشرنا. وكان على صاحب العمل أن يعامل المتدرب عنده كأنه ابنه. وعلى المتدرب أن يحترم شخصية سيده وأن يحترم علمه وتعليمه أيضا.

اهداف التعليم: كان الهدف الرئيسي للتعليم في الهند القديمة تقصير الفرد بالنظام الاجتماعي المقدس للكتب المقدس: (الفيدا) الذي يعني المعرفة. وكان هذا الهدف الذي يتمثل في حياة المنزل والمعابد والمدارس والطبقات الاجتماعية يعتبر هدفا ثقافيا. وكان الفرد يتعلم أن أول وجب له هو نحو النظام الاجتماعي والالتزام بأساس حياة ونظام الاجتماعي. وكان الهندي ينظر إلى الأبعد من الأهداف الاجتماعية ليحقق توافقه الروحي بين المجتمع والنظام الكوني المقدس ولهذا كان هذا التعليم يهدف إلى تدريب رجال الدين والأفراد والتجار وغيرهم وإعدادهم لأغراض عملية وتزويدهم بما تتطلبه هذه الميادين المهنية من معارف مهارات.
وعلى هذا لم يكن للتعليم معنيا بالدرجة الأولى لاكتساب المعرفة النفعية والمدية. وإنما كان يسبق ذلك معرفة الكون ككل. ولهذا كان من مهام التربية والتعليم تدريب العقل كوسيلة للمعرفة دون إفسادها بالمعلومات المادية، وكانت طريقة التعليم اليوجا – أي النظام – مهمة كطريقة أكثر من كونها محتوى ومضمونا.
المنهج المدرسي: كان التعليم المدرسي في الهند القديمة يقوم أساسا على دراسة الكتب، على الكتب التي تمثل سجلا للخبرات الماضية، ومن خلالها يمكن لكل جيل أن يبدأ حياته من حيث الجيل الماضي، فالإنسان يتعلم من تراثه. وكان الأريون القدماء ينظرون إلى كتب الفيدا والتعليم التي تحتويه على أنها مقدسة وأصبحت الطبقة البراهمة هي خازنة وحافظة هذا التعليم، وكان على هؤلاء البراهمة أن يحتفظوا بهذا العلم والتعليم ولا يكشفون كنوزه لأي إنسان شرير أو حقير. ومن المعروف أن الدراسات المعرفية والأدبية المكتوبة في الهند قد تطورت بالتدريج مع الزمن عبر القرون والعصور، وكانت الأبجدية وهي من أصل غير معروف بالتأكيد تستخدم قليلا لأغراض تجارية، ولذلك كان التعليم المدرسي قبل ذلك يتم مشافهة وحفظا، كما كان يفعل العرب القدماء في الشعر، وقد ارتبطت اللغة السنسكريتية بالثقافة الهندية الرسمية. ومن هنا اكتسب أهميتها على الرغم من أنها بالنسبة للجماهير من الشعب كانت تعتبر لغة ميتة منذ بدأ استخدام الكتابة. وقد ظلت السنسكريتية اللغة الوحيدة للكتب والمدارس، ومن ثم كان لا يعرفها الا المتعلم فقط، ويتحكم رجال الدين في هذه اللغة باعتبارهم مصادر للمعرفة وملمين بقواعد اللغة وأصولها. وكان لهم تأثير محافظ على الثقافة الهندية.

وكان الأريون القدماء يعتبرون لغتهم من صنع الرب ومقدسة، وأصروا على نقاوة لغة أفراد العائلة، العائلة الأرية كما نجده في إنجلترا حيث تعتبر اللغة دالة اجتماعية على الطبقة التي ينتمي إليها الفرد، وللعائلة المالكة لغتها المعروفة بها، وكان التلميذ يبدأ منذ سن الخامسة في تعلم الدين وحفظ بعض نصوص الفيدا، كما يبدأ يتعلم الكتابة على الرمال وبعد أن يتقدم في إجادة الكتابة ينتقل إلى الكتابة على أوراق النخيل ثم اوراق الشجر، والى جانب ذلك كان يتعلم الحساب أيضا، وعند سن الثامنة يعهد إلى أحد رجال الدين ليصبح تلميذه حتى سن العشريين يدرس على يديه الشاسترات أو الفنون الخمس وهي: النحو (علم المفردات أو الألفاظ) والفنون أو (الصناعات) والطب والمنطق والفلسفة وكان يقضي حوالي 12 سنة دراسته. وكان يمكن للتلميذ أن يترك معلمه في سن 18 لينتقل للدارسة بإحدى الجامعات حيث يتعلم الفلسفة والقانون والعلوم والرياضيات والطب والأدب والنصوص الدينية. وكانت التربية الجسمية أو الرياضية تقدم بصورة منتظمة للأفراد والجنود. واستخدام الأسلحة من بين التدريبات التي يمارسونها. وفي مدارس البراهمة كان الاهتمام الكبير لا سيما للطلبة البراهمة يتركز على دراسة النحو أي الألفاظ والمفردات. وكان النحو يعتبر علم العلوم والطريق المستقيم إلى السماء والنور الموجه للقساوسة والمحاربين والتجار. كما أنه يساعد على حسن تصريف أمورهم في حياتهم وهو ما يذكرنا بما كان عليه الاهتمام بدارسة النحو في أوروبا. وكان المنهج المدرسي في أول الأمر يتكون من دراسة أحد كتب الفيدا والمواد المتصــلة به. وكان يعلم بواسطة قسيس تكون عائلته متخصصة فيه. ومع الزمن كانت كتب الفيدا تدرس في كل مدرسة وبالنسبة للبراهمة كان يعتبر أن هناك ست مواد ضرورية لهم لفهم كتب الفيدا واستخدامات طقوسها. وكانت هذه المواد الست تسمى بالفيدانجات vadangas أي المواد المرتبطة بها وهي: الصوتيات، النحو، الاشتقاق (أصل الكلمات)، الفلك الطقوس الدينية، الغناء والموسيقى وقد نمت الدراسة الخاصة بهم حتى أصبحت الفلسفة أهمها. فقد أدخل البراهمة الفلسفة إلى المدارس وهكذا أصبح للفلسفة مكانة هامة في تعليم القساوسة. وهناك تطور آخر حدث للمنهج المدرسي في مدارس البراهمة. فقد كان على المنهج المدرسي بعد أن سمح البراهمة للشاترية والويشية أن يتعلم في مدارسهم. وأصبح تعليم هؤلاء تحت الرقابة المباشرة للبراهمة أن يتسع ليوجه الاحتياجات الخاصة بهذا الجمهور العريض المتنوع. فأضيفت إلى جانب المواد القديمة مواد جديدة مثل المنطق والأخلاق والفلك وأصول الحرب والرقص ودراسة العقاقير والسموم وعمل العطور. وبعض المدارس كانت تدرس التاريخ والفنون والصناعات. وكثيرا من هذه المواد كانت تدرس التاريخ والفنون والصناعات وكثير من هذه المواد كانت لمواجهة الاحتياجات التربوية لغير البراهمة.

مدارس البراهمة: استهدفت التربية البرهمية تنمية التحكم في العقل والإرادة والجسم وكذلك النزعات والرغبات وتنمية روح التضحية وإنكار الذات كما أشرنا. وكان للبراهمة مدارسهم وجامعتهم الخاصة بهم، وإن كان قد سمع لغيرهم من الطبقات للتعلم فيها تحت إشرافهم، وكانت هناك عدة أنواع من مدارس البراهمة أخذت أشكال متعدة عبر القرون من أهمها:

1 – مدارس الجرو Guru : كلمة الجرو تعني الكاهن وسميت بهذا الاسم لأن هذه المدرسة كان ينشئها مجموعة خاصة من الكهنة. وكان يقوم بتدريسها كاهن وهو المعلم الوحيد في المدرسة. وكان عندما يتزايد عدد التلميذ في المدرسة يقوم الجرو بتكليف بعض تلميذه الكبار في مساعدته للتدريس

2 – مدارس الباريشاد: Parichads وهي نوع من المدارس كان يشرف عليها جماعة من البراهن ذو مكانة دينية الضالعين في شرح الفيدا والكتب الدينية. وكان يتحتم وجود متخصصين بين أساتذتها لرشح الفيدا والكتب الدينية وكانت تنشأ في الغابات وتتكون مبانيها من أكواخ طينية يسكنها الطلبة والأساتذة معا وتعتبر الجامعات البراهنة نمو متطور لمدارس الباريشاد.

3 – مدارس البلاط: وهي ليست مدارس بالمعنى المفهوم وكما يبدو من اسمها كانت خاصة بالملوك والأمراء الذين كانوا يحيطون أنفسهم بالجامعات من أهل العلم والآداب. وكانت المناقشات تعقد من البلاط الملكي وفيه يدور النقاش حول الدين والفلسفة والنحو والآداب.

4 – المدارس الخاصة أو النوعية: وهي نوع من المدارس اختص كل منها بتعليم فرع معين من المعرفة. فكانت هناك مدارس للنحو وأخرى للآداب أو القانون أو الفلك أو الفلسفة.

5 – مدارس الأديرة: كانت أديرة البراهمة يسمى كل منها ماثا Mathas وقد ظهرت في مطلع القرن السابع الميلادي. واهتمت بدراسة الفدا والهندوسية القديمة كما تركزت اهتمام الاديرة على دراسة النحو والآداب والمنطق وفلسفة الفدا وكانت الدراسة والإقامة بها مجانية.

6 – مدارس التول: وهي نوع من المدارس عبارة عن حجرة واحدة ومدرس واحد. وقد انتشرت هذه المدارس في المراكز الدينية والسياسية، ولم يكن يزيد عدد الطلبة بها عن 20 طالب وكانت الدراسة فيها بالمجان وبعد الفتح الإسلامي للهند أصبحت مدارس الأديرة والتول النمط الشائع للمدارس البرهنة.

[https://taree5.yoo7.com]

ح – التربية التعليمية في البرازيل

غالبًا ما يتأثر النسق التربوي بالاختلافات البنيوية الدائرة في المجتمع أكثر تأثيرًا من النسق الأسري والعسكري والأمني  والإعلامي والاقتصادي والديني فتعوق تنميته وتطوره مما يسبب العديد من المشاكل الطبقية والتدرجية في حياة المجتمع. وقد تناولنا هذا النموذج التربوي المختلف عن النماذج التربوية في أمريكا وأوروبا لكي يتصرف القارئ على عدة أنواع من الانساق التربوية في بعض دول العالم.

فعلى الرغم من افتخار البرازيل من انها تمثل قوة اقتصادية صاعدة وتلعب دورًا في التجارة العالمية إلا ان نظامها الاقتصادي لا يستطيع ان يرقى نظامها التعليمي وبالذات عند الفقراء مما أفرز ذلك مشكلة التسرب في التعليم وعدم ملائمة المدارس في تولي العملية التعليمية وزيادة نسبة الرسوب في الاختبارات مع تأثير سوء التغذية على النمو العقلي مما أدى الى تزايد اعداد الأطفال المشردين وأطفال الشوارع حيث اقتصرت المدارس على ابناء الأغنياء وانفاق الحكومة عليها بسخاء في حين لا تنفق على تلاميذ المرحلة الابتدائية في المدارس الحكومية إلا ربع ما تنفقه بقية دول منظمة التعاون الاقتصادي فبقيَّ التعليم في البرازيل متخلفًا وفقيرًا ذو خطط إصلاحية غير مجدية تعكس عدم قدرة الحكومة على إزالة الفوارق الطبقية مما عزز ذلك تدرج طبقي حاد ومؤلم. كل ذلك أدى الى معاناة الطلبة الفقراء في كثرة الرسوب ونقص في وجود مباني مدرسية ونقص في عدد المعلمين فضلًا عن انقطاع التيار الكهربائي في المدارس الحكومية فكانت المدرسة مفرقه اجتماعيًا بينما وحدتهم كرة القدم اجتماعيًا.

للاطلاع على هذا النموذج التربوي نقدم المعلومات التالية:

يؤدي التعليم الخاص في البرازيل مثل غيرها من دول أمريكا اللاتينية، دورًا محوريًا، وقد أتاح دستور 1988م حق إنشاء المدارس الخاصة، إذا استوفت الشروط العامة المنصوص عليها في أنظمة التعليم، على أن تضمن الدولة الرقابة على الجودة، وهو الأمر الذي أسهم في التوسع الكبير في المدارس الخاصة بصورة كبيرة في العقود الماضية، كما زادت أعداد مؤسسات التعليم العالي الخاصة.

وينقسم النظام التعليمي العام البرازيلي، إلى المراحل التالية:

– مرحلة التعليم قبل المدرسي Pre – school education

– مرحلة التعليم الابتدائي Primary education stag

– مرحلة التعليم المتوسط والثانوي Middle and secondary education

تشمل مرحلة التعليم قبل المدرسي الأطفال قبل سن الخامسة، وهي ليست إلزامية، وهي عبارة عن فترتين عمريتين، الأولى للأطفال حتى السنة الثالثة من عمرهم، ويمكنهم أن يلتحقوا بروضة أطفال، أو بحضانة يبقى فيها الطفل فترات أطول، وتشمل المزيد من الرعاية والتغذية والاهتمام، والثانية للأطفال في الفترة العمرية من أربع إلى خمس سنوات، وهي مخصصة للتأهيل للالتحاق بالمدرسة. في بعض المناطق من البرازيل، وخاصة في شمال شرق البلاد، توجد علاوة على ذلك صفوف محو أمية للأطفال الذين تجاوزوا السابعة من عمرهم، ولكنهم يرغبون في الالتحاق بالمدرسة، في السنة التالية. وتبلغ مدة التعليم الإلزامي منذ عام 2010م تسع سنوات، تنقسم إلى المرحلة الأولى، وتستمر من الصف الأول حتى الخامس، أي من سن ست إلى عشر سنوات، والمرحلة الثانية، وتستمر من الصف السادس حتى التاسع، أي من عمر 11 – 14 سنة. ويسعى التعليم الإلزامي إلى نقل المهارات التعليمية، خاصة في الصفوف الثلاثة الأولى، علاوة على العمل على إعداد الطلاب والطالبات ليكونوا مواطنين ومواطنات مستقلين بالرأي، وتأهيلهم مستقبلاً للالتحاق بالتعليم الثانوي الفني، أو التعليم الثانوي العام، علمًا بأن السنة الدراسية تستمر 200 يوم، ويبلغ عدد الحصص فيها 800 حصة. أما مرحلة التعليم المتوسط والثانوي فتستمر ثلاث سنوات على الأقل، وهي التي تهيئ الطالب ليلتحق بالتعليم الجامعي أو التعليم الفني العالي مستقبلاً، وتوفر هذه المرحلة للطلاب الفرصة لاكتساب المهارات الأساسية للحياة الوظيفية، مثل مبادئ العمل المكتبي وفي القطاع الصحي، وفي المهن التقنية، أو التأهيل للعمل في وظيفة معلم للمرحلة الابتدائية. أما الطلاب الراغبون في الحصول على التعليم الفني، فإنهم ينالون درجة دبلوم المدارس الفنية، وتسمح هذه الدرجة لحاملها أن يلتحق بالتعليم الجامعي، لكن في تخصصات معينة، بعد اجتياز اختبار قبول. وتشمل الدراسة في مرحلة التعليم المتوسط والثانوي، المواد التالية: اللغة البرتغالية والأدب ولغة أجنبية (الإنجليزية أو الإسبانية)، والرياضيات، والفيزياء والكيمياء والأحياء والتربية الدينية، والرياضة البدنية، والجغرافيا، والتاريخ، والفلسفة، ولكن المواد الثلاث الأخيرة لا يدرسها الطالب في كل السنوات من هذه المرحلة. وغالبًا ما يستمر اليوم الدراسي خمس حصص، مدة كل منها خمسون دقيقة، ويمكن للطالب أن يختار بين الدوام الصباحي أو الدوام بعد الظهر، وتكون هناك استراحة بعد الحصص الثلاث الأولى، مدتها ربع ساعة، قبل أن يأخذ الحصتين الأخيرتين، ويحصل الطالب على درجاته من مجموع الاختبارات والواجبات المنزلية والمشاركة في الصف، ويعتمد التدريس على تلقين الطلاب المادة العلمية، ليذاكروها ويؤدون الاختبارات فيها، دون مشاركة فعلية من الطلاب، ودون الخروج عن الكتاب المدرسي.

إعداد المعلمين في البرازيل: تأسست أول كلية لإعداد المعلمين في النصف الأول من القرن التاسع عشر، وكان القبول فيها مقتصرًا على الذكور، وفي مطلع القرن العشرين أصبحت معاهد المعلمين مفتوحة أمام الطالبات أيضًا، وكانت غالبية المتقدمات من بنات عائلات الطبقة الوسطى، اللاتي رأين في هذه الدراسة خير تأهيل للزواج وتربية الأطفال، ولذلك لم تلتحق غالبيتهن بعد التخرج بالعمل المدرسي، أما الخريجات اللاتي أصبحن معلمات، فقد بقين في الغالب بدون زواج. وكانت الدراسة في معاهد المعلمين والمعلمات غير متعمقة، ومقتصرة على مضامين مبسطة، دون أي توجهات تربوية علمية، علاوة على أن الكثير من هذه المعاهد تعرض للإغلاق بعد فترة وجيزة، لأن المدراس الابتدائية لم تكن مقتنعة بضرورة حصول معلمي هذه المرحلة على دراسة تأهيلية. وعندما بدأت مرحلة التصنيع في ثلاثينيات القرن الماضي، تغيرت المفاهيم، بسبب الحاجة الملحة إلى أيادي عاملة مؤهلة، ولذلك تأسست كليات جامعية لإعداد معلمي المرحلة الثانوية، وبعد أن كانت هذه الكليات تابعة للحكومات الإقليمية، تعالت المطالب بوجود دراسة أكاديمية موحدة لتأهيل المعلمين على مستوى الدولة، وفي الوقت ذاته نشأت معاهد تربوية لتأهيل معلمي المرحلة الابتدائية ومديري المدارس في هذه المرحلة، كما عملت هذه المعاهد على توفير دورات تأهيلية للمعلمين العاملين بدون دراسات تربوية. في تسعينيات القرن الماضي جرت عملية إصلاح تعليمي، شملت أيضًا إعداد وتأهيل المعلمين، وشملت ضرورة حصول معلمي المرحلة الابتدائية على شهادة جامعية من كليات التربية، كما هو الحال مع معلمي المرحلة الثانوية، الذين تشتمل دراستهم على سنة تدريب عملي، بعد ثلاث سنوات من الدراسة التربوية الجامعية.

أوضاع التعليم في البرازيل بين المشاكل والتحديات: حتى مطلع القرن العشرين لم يكن التعليم الابتدائي موضع اهتمام من الحكومات البرازيلية المتعاقبة، وكان التركيز دومًا على التعليم العالي، بهدف حصول أبناء العائلات الأرستقراطية على الشهادات الأكاديمية. ورغم كل محاولات الإصلاح فإن الأوضاع لم تتغير كثيرًا، وحتى بعد أن تمكنت البرازيل في السنوات الأخيرة من نشر مدارس التعليم الابتدائي في أنحاء البلاد، وتوصلت إحصائيات عام 2007م، إلى أن 93 في المئة من الأطفال التحقوا بالتعليم الابتدائي، مقابل 77 في المئة بالتعليم الثانوي، فإن عدد المتسربين من التعليم في المناطق النائية وفي الأحياء الفقيرة وفي مستوطنات المواطنين الأصليين للبلاد، بلغ في نفس السنة 901000 طفل وشاب. أما أكبر مشاكل النظام التعليمي في البرازيل فهي عدم قدرته على إزالة الفوارق بين الطبقات الاجتماعية المختلفة، ويظل أطفال الأغنياء في مدارسهم الخاصة المتميزة علميًا، ويبقى أطفال الفقراء في مدارس ضعيفة المستوى، فلا ترتقي بهم أبدًا إلى مستوى نظرائهم من العائلات الغنية، وهي الظاهرة التي لازمت التعليم البرازيلي منذ نشأته، وتركت ظلالها على مستقبل الجيل تلو الجيل. كما يعاني النظام التعليمي هناك من كثرة الرسوب بين الطلاب، الذي يكبد خزانة الدولة مبالغ باهظة، لأن عدد الطلاب الملتحقين بالتعليم العام يبلغ حوالي 22 مليون طالب وطالبة، وتبلغ تكاليف تعليم الواحد منهم أكثر من 1000 يورو، أي أن رسوب 1 في المئة منهم فقط، يكلف الدولة حوالي 20 مليون يورو. كما يشكل الانقطاع عن الدراسة دون إنهاء المرحلة التعليمية، مشكلة أخرى كبيرة، ورغم أن إلزامية التعليم تستمر حاليا تسع سنوات، فإن متوسط عدد السنوات التي يلتحق بها الطالب البرازيلي تبلغ سبع سنوات فقط، وتبلغ نسبة الطلاب الذين ينهون بنجاح المرحلة الثانوية 38 في المئة فقط من مجموع الشباب البرازيلي في سن التعليم، ولا تزيد نسبة الحاصلين على شهادة جامعية عن 8 في المئة، من مجموع هذه المرحلة العمرية، وهي نسبة أقل من بقية دول أمريكا اللاتينية، التي تصل في شيلي والمكسيك مثلاً إلى 18 في المئة.

التعليم ونقص الأموال: والمشكلة التي ترافق التعليم البرازيلي منذ نشأته وحتى اليوم، هي نقص الأموال المخصصة للتعليم، ففي حين يبلغ متوسط الإنفاق على تلميذ المرحلة الابتدائية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، 4800 دولار أمريكي، فإن ما تنفقه البرازيل أقل من 1260 دولارًا فقط، رغم أن الحكومة البرازيلية زادت مخصصات التعليم من 4 في المئة عام 1999 إلى 5.2 في المئة في عام 2007م، وهي نسبة تفوق متوسط الإنفاق العالمي على التعليم، لكنها تظل مع ذلك قليلة في البرازيل. ولعل الصورة تكون أكثر وضوحًا حين ندرك أن المشكلة ليست في نسبة مخصصات التعليم، بل في توزيعها كما يجب حيث تنفق على الطالب الجامعي 6296 دولارًا، مقابل 1200 دولار على تلميذ المرحلة الابتدائية، فإذا علمنا أن الجامعة لا تضم إلا أبناء الطبقتين الأعلى والمتوسطة، وأن عددهم 1,6 مليون طالب جامعي، مقابل 46,6 مليون تلميذ في المرحلة الابتدائية.

الأمية ونقص المعلمين: وتشير تقارير منظمة اليونسكو إلى أن الأمية مازالت تشكل هاجسًا كبيرًا للسياسة التعليمية في البرازيل، رغم أن الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن 90 في المئة من المواطنين فوق سن الخامسة عشرة، لا يعانون من الأمية، لكن الواقع يقول إن 14 مليون برازيلي لا يعرفون القراءة والكتابة، وإن 32 في المئة من المواطنين غير الأميين، تقتصر معارفهم على المعلومات الأساسية فقط، ولذلك قامت حكومة الرئيس السابق لولا في عام 2007م، بالعديد من المبادرات للارتقاء بقطاع التعليم، وبتشجيع الحكومات المحلية على محاربة الأمية، ولكن النتائج مازالت متواضعة. ومن المشاكل الأخرى التي تعرقل التعليم في البرازيل، قضية نقص المباني المدرسية، وافتقاد المباني المستخدمة للتجهيزات، وعلى رأسها التيار الكهربائي، وهو الأمر الذي يؤدي إلى عدم قدرة التلاميذ والطلاب على المواظبة في الحضور إلى مدراسهم، وهناك مشكلة نقص المعلمين، التي تسببت في ولاية برنامبوكو في شمال شرق البلاد عام 2007م، إلى انقطاع حوالي 100 ألف من التلاميذ والطلاب من سن 7 سنوات إلى 14 سنة، عن الدراسة لمدة عدة أسابيع، بسبب عدم توفر العدد المطلوب من المعلمين، علمًا أن هذه الحادثة ليست فريدة في البرازيل. وكما هو الحال في العديد من دول أمريكا اللاتينية، فإن رواتب المعلمين البرازيليين متدنية للغاية، علاوة على أن القائمين على التدريس لا يملكون الكفاءات العلمية اللازمة لذلك، وتشير الدراسات إلى أن راتب المعلم المبتدئ لا يزيد عن 450 يورو شهريًا، أي ما يعادل 2340 ريالًا سعوديًا، علمًا أنه نصابه 40 حصة أسبوعيًا، وهذا الراتب أقل مما تحصل عليه الممرضة، التي يعادل أول راتب لها 3900 ريال، ويؤدي ذلك الوضع إلى قيام المعلم بالعمل في أكثر من مدرسة لزيادة دخله، ولا يحظى المعلم بمكانة اجتماعية جيدة، وليست أمامه فرص للترقي، ولذلك فإن خريجي كليات التربية يحرصون على العمل في وظائف أخرى، أو يسعون للعمل في المدارس الخاصة، التي تقدم رواتب أفضل بكثير من الحكومة. وحتى لا تبقى الصورة قاتمة، فإن هناك مؤشرات إيجابية محدودة، منها أن نسبة معلمي المرحلة الثانوية الحاصلين على مؤهل جامعي، ارتفعت خلال عشر سنوات من 19 في المئة، إلى 61 في المئة، وزادت نسبة المعلمين المؤهلين في المرحلة الابتدائية إلى الثلثين، مقابل الثلث الذي مازال يعمل بشهادة الثانوية العامة فقط، وتوفر الحكومة دورات لرفع كفاءة المعلمين غير المؤهلين، ولذلك قامت بتأسيس سكرتارية التعليم للدورات التأهيلية ومحو الأمية والتنوع والإدماج في عام 2004م، والتي تسعى لإلزام المعلمين بحضور هذه الدورات بصورة منتظمة.

[http://www.almarefh.net]

خ – التربية التعليمية في المغرب بين العام والخاص

لكل نسق تربوي له تطبع خاص بأوضاع المجتمع الذي يعيش فيه على الرغم من وجود سياقات تربوية واحدة عند كافة الانساق التربوية إلا انه يتضمن خصائص مختلفة عن باقي الانساق التربوية في المجتمعات الأخرى. ولكن لما كان المجتمع المغربي يمثل مجتمعًا ناميًا فإنه يخضع لمؤثراته التاريخية وثقافته الاجتماعية والتحولات الدولية – الكونية والتقدم الحاصل في تكنولوجيا المعلومات. لذلك سنجد المدارس المغربية الرسمية تعاني من وجود اعتلالات متعددة في المدارس العمومية أبرزها استمرار نسب الانقطاع عن الدراسة وضعف في مكتسبات تلاميذها فضلًا عن النقص في تكوين المدرسين والولوج المحدود للتعليم بسبب التكنولوجية الحديثة، علاوةً على عدم فلاح المدرسة وفشلها بالحفاظ على تلاميذها نظرًا لافتقارها للجودة. كل ذلك أدى الى ضعف في قدرة التلاميذ في القراءة والكتابة مما أفرزت فجوة واسعة بين التعليم والعام والخاص. وللتعرف على هذه الفجوة التربية نقدم هذه الحالة التالية: تسجيل الأبناء في المدارس الخصوصية يكون في الكثير من الأحيان من أجل التباهي بين الأسر، أو تباهي التلميذ على اصدقاءه. “لا أثق في التعليم الحكومي” تقول سناء، 35 عامًا، موظفة بإحدى الشركات الخاصة وأم لطفلين تقوم بتدريسهما في إحدى المدارس الخصوصية في الدار البيضاء في المغرب. “سناء” أرملة لا يتجاوز مدخولها الشهري ثلاثة آلاف درهم مغربي (300 دولار) إلا انها تدفع 12 ألف درهم (1,270 دولار) لمدارس طفليهما بالمرحلة الابتدائية سنويًا. قد يرى البعض ان مبلغ ألاف دولار بالسنة ليس كثيرًا، ولكنه في المغرب يعتبر كذلك، حيث ان الحد الأدنى للأجور هنا يصل الى 2,500 درهم مغربي (250 دولار) في الوقت الذي لا يتجاوز معظم الرواتب هذا المبلغ. بالإضافة الى ان المبلغ الشهري الذي تقوم بدفعه هذه السيدة يقارب نصف راتبها الشهري. “أقساط التعليم في المدارس الخصوصية مرتفعة جدًا، تسجيل ابنائي في المدرسة لوحده يكلفني ضعف راتبي، وجدت نفسي مجبرة أن ادفع أكثر من خمسة آلف درهم (500 دولار) لرسوم التسجيل وواجبات التأمين وكذلك تكلفة التدريس لمدة شهر” تضيف سناء. على الرغم من اضطرار “سناء” لصرف مدخولها الشهري بل وكذلك الاقتراض لدفع مصاريف المدرسة، غلا انها ترى أن هذه المصاريف ضرورية. “من الواجب على تسجيل طفلي في المدرسة الخصوصية لأضمن لهم مستوى تعليمي في المستوى، على الرغم من التكاليف المرتفعة جدًا، من غير الممكن أن أرسل أولادي لمدرسة حكومية”. ذكرت “سناء” عن سبب عدم تسجيل ابناءها في مدارس حكومية واضطرارها لصرف راتبها والاقتراض لدفع مصاريف المدارس الخصوصية: “لدي اخوف أن لا يدرسوا جيدًا في مدرسة حكومية. الكثير من أبناء الجيران مستواهم التعليمي لا يبشر بالخير، بالإضافة الى انه لا توجد مراقبة في مدارس الدولة، ولا يتم تدريسهم وتربيتهم بشكل جيد، دون الحديث عن تعنيف بعض الأساتذة للتلاميذ وعادةً ما نسمع عن هذا. الأساتذة في التعليم الخصوصي لا يمكنهم تعنيف الأطفال لأنهم يعملون جيدًا أننا ندفع لهم من أجل تدريسهم والترفيه عنهم لا غير ذلك، لا يمكنه تعنيف طفل يشكل له مصدر دخل”. مثل كل سنة، ومع انطلاق الموسم الدراسي يكثر القيل والقال حول التعليم الخصوصي في المغرب، حيث ان عدد كبير من العائلات أصبحت اليوم تشتكي وتستنكر غلاء واجبات التسجيل والتدريس في هذه المدارس، التي أصبحت تتكاثر يومًا بعد يوم نظرًا لأهمية هذه السوق التجارية بالنسبة لأصحابها أمام ضعف التعليم الحكومي والذي يعاني عجزًا منذ سنوات حسب الشهادات الكثيرين. تتواجد اليوم بالمغرب أكثر من 46 ألف مؤسسة للتعليم الخصوصي حسب أرقام وزارة التربية والوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي المغربية، رقم تضاعف أربع مرات خلال العشرين سنة الأخيرة بعدما كان سنة 2001 لا يتجاوز 1,400 مؤسسة. مؤسسات تجذب الى أحضانها مئات الآلاف من الأسر حيث أن قرابة المليون تلميذ يدرسون اليوم داخل المدارس الخصوصية في الوقت الذي كان العدد أقل من ربع مليون تلميذ قبل عشرين عامًا. وقد أصبح تدريس الأبناء في المدارس الخصوصية في المغرب لا يقتصر على الطبقة الغنية والمتوسطة فقط بل أصبحت الأسر المحدودة الدخل كذلك تلجأ الى هذه المدارس، التي استغلت الوضع لتتكاثر بشكل كبير وتمركز في المدن الكبرى التي تعرف اقبالًا كبيرًا على هذه المدارس. خديجة سيدة متقاعدة تدرس ابنتها في مرحلة الثانوية العامة في مدرسة خاصة، ترى ان التعليم الخصوصي أصبح تجارة واستغلال: “المدارس الخصوصية تستغل فقدان ثقة المواطنين في التعليم العمومي من أجل رفع أثمنة التدريس الى أعلى سقف، خصوصًا تكاليف التسجيل”. وتضيف خديجة “لا يعقل أن أدفع مصاريف تأمين تصل الى أربعة درهم الآلاف مغربي (400 دولار) خصوصًا بعد المرو من مرحلة الى مرحلة أخرى يتم رفع الأسعار بشكل كبير. كنت أدفع لأبنتي في المرحلة الإعدادية ألفين درهم (200 درهم) وبعد انتقالها الى المرحلة الثانوية توجهت لإحدى المؤسسات التعليمية الخصوصية المجاورة لأتفاجأ بقائمة الأسعار: التسجيل أربعة آلاف درهم مغربي (400 دولار) ويجب دفع مبلغ شهري يتجاوز الثلاثة آلاف درهم مغربي (300 درهم) لوجبات الطعام والتنقل، بل أكثر من ذلك، إذا أردت التسجيل يجب عليك دفع رسوم اختبار يخضع له التلميذ من أجل تجربة أهليته للدراسة داخل المجموعة”. “خديجة” والتي تحدثت بغضب شديد عن الوضع درست أبناءها في التعليم الخصوصي منذ التسعينات ترى ان الوضع قد تغير بين الماضي والحاضر: “كلفني تدريس ابنتي في المرحلة الإعدادية ما كلفني تدريس أبنائي الاثنين في المرحلة الثانوية وهذا لا يعقل، وعندما نقوم بتقديم شكاية للمدير حول غلاء السعر يحتج بالضرائب وأنها مرتفعة”. وقد اظهرت مقالات ودراسات أنجزتها بعض الجمعيات المحلية، وورد كذلك في إحدى حلقات برنامج 45 دقيقة الذي تبثه قناة مغربية حكومية، أن الأسر المغربية تتفق ما بين 40% و50% من مدخولها الشهري على التدريس في الوقت الذي توفر الدولة المغربية تعليمًا عموميًا مجانيًا تخصص له ميزانية وصلت الى 59.2 مليار درهم مغربي (5 مليار دولار)، لإلا ان ثقة الأسر أصبحت مفقودة في هذا التعليم الذي يعيش منذ سنوات أزمة من عدة جوانب متعلقة أساسً بعدم نجاعة تكوين التلاميذ ما يعكسه المستوى الضعيف الذي يظهر على التلاميذ المغاربة، كما انعدام تربيتهم على قيم المواطنة، بالإضافة الى الاكتظاظ داخل الفصول وتزايد ظاهرة الهدر المدرسي، وعدم كفاءة معظم الأساتذة الذين يسهرون على تعليم التلاميذ وقلة المواد البشرية وضعف البنيات التحتية. “أميمة” 16 عامًا، تلميذة بالمرحلة الثانوية بإحدى المدارس الخصوصية يكون في الكثير من الأحيان من أجل “التباهي بين الأسر، أو تباهي التلميذ على اصدقاءه بدعوى انه يدرس في التعليم الخصوصي وأن أسرته ميسورة ولديها الموارد المالية من أجل دفع مصاريف المدرسة”. وتضيف “نحن هنا نقضي وقتًا جميلًا رفقة الأصدقاء، لا يجبرنا أحد على التركيز في الدراسة، أعتقد ان الأهم بالمسبة للإدارة هو أن يدفع والدي الواجب الشهري في وقته وان لا يتأخر، ماعدا ذلك فهم يحرصون فقط على تواجدنا داخل الفصول في أوقات الدراسة من أجل عدم تحميلهم مسؤولية عدم مراقبتنا”. أما “محمد أمين”، 14 عامًا، تلميذ بإحدى المدارس الخصوصية بمدينة الدار البيضاء، والذي درس سنتين من المرحلة الإعدادية في القطاع الحكومي قبل أن تقرر أسرته نقله الى القطاع الخاص بسبب عدم تفوقه في الدراسة، فيعتبر ان الفرق الوحيد بين القطاعين الخاص والعام وهو المراقبة، حيث يقول: “في المدرسة العمومية يمكنك الغياب عن الصف ورغم انه يطلب منك استدعاء ولي أمرك من أجل السماح لك بالدخول تتوسل الى المسؤول الإداري ويتسامح معك، عكس المدرسة الخصوصية فهم يتصلون مباشرةً بأسرتك ويخبرونها بمستواك وبمدى انضباطك داخل الفصل”. ويضيف “محمد”: “معظم الأسر تسجل أبنائها بالتعليم الخصوصي من أجل الحصول على درجات عالية في الثانوية مما يعني فرص أفضل لدراسة تخصصات مهمة كالطب والهندسة في الجامعات الحكومية المختصة. في التعليم الخصوصي يقومون بمنحنا درجات عالية لا نستحقها حتى تساعدنا على الانتقال من مستوى الى أخر، أما بالنسبة للمستوى التعليمي فأعتقد ان يتعلق بالتلميذ في حد ذاته ويتحمل الأساتذة المسؤولية سواءً في الخاص أو العام”. “عبد العالي مستور”، فاعل تربوي ومدني ورئيس جمعية منتدى المواطنة وهي جمعية وطنية تعمل على إصلاح قطاع التعليم، يرى أن سبب تدهور التعليم الحكومي يعود الى عدة اختلالات كبرى تحاول الدولة إصلاحها منذ سنة 1999 ويشرح ذلك بالقول: “هناك مشاكل ضعف تدريب الأساتذة حيث ان تكوينهم لا يتعدى الستة أشهر في أحسن الحالات في الوقت الذي يجب أن تصل مدة التدريب الى سنتين على الأقل من أجل تأهيل أستاذ قادر على تكوين وتربية أجيال. بالإضافة الى ان أغلب الأساتذة يشتغلون في القطاع من أجل إيجاد فرصة شغل لا غير ولا يختارون المهنة عن قناعة وهذا يعتبر جزءًا من المشكلة”. وبخصوص التعليم الخصوصي يعلق “عبد العالي مستور” قائلًا: “التعليم الخصوصي لا يحل أزمة التعليم العمومي ويشتغل عليها جيدًا مثل الاكتظاظ، لا يوجد اكتظاظ في فصول المدارس الخصوصية، ثم كذلك الإعداد الجيد للامتحانات الجهوية والوطنية، المدارس الخصوصية تعطي نقاط أعلى للتلاميذ ثم تقوم بتحضيرهم جيدًا للامتحانات”. “عبد الهادي زويتين”، الرئيس السابق والرئيس الشرفي الحالي لرابطة التعليم الخاص بالمغرب، الرابطة التي تضم أزيد من ألفين مدرسة خصوصية وتعمل على معالجة قضايا التعليم الخاص بالمغرب، فيقول أن إشكالية مستوى التعليم تتدخل فيها عدة أطراف وأن المسؤولية مشتركة في ذلك: “هناك مشكلة مجتمع ومنظومة وليس تعليم خصوصي أو عمومي، أكيد أن هناك تراجع في المنظومة لاعتبارات كثيرة، منها مشكلة مناهج، جيل جديد ليس لديه الرغبة في الدراسة، عدم استقرار الأساتذة وانتقالهم من مدرسة الى أخرى ومن الخصوصي الى العمومي أو العكس، بالإضافة الى انه هناك خلل في تكوين الأساتذة ومستواهم العلمي والمعرفي مهنيًا وهذا ينعكس على مردودية التلاميذ”. ويضيف عبد الهادي: “هناك مشكلة تتعلق بالأسرة ايضًا، السر اليوم لا تراقب بالشكل اللازم وهنا لا أعمم لكن التلميذ اليوم من يقرر ماذا يريد وأين يريد أن يدرس وليست الأسرة. المجتمع اليوم لا يعطي القيمة لأصحاب الفكر والعلم بل للفنانين ولاعبي كرة القدم وهذا ما يشجع التلاميذ أكثر على عدم الاجتهاد في الدراسة”.

التعليم في المغرب لم يصبح في مهب الريح بل ذهب مع الريح: أكثر من 200 ألف تلميذ وتلميذة يهجرون الفصول الدراسية بالمغرب سنويًا حسب عدة تقارير ما ظهر الوضع الذي يعيشه التعليم في المغربـ ورغم المجهودات والمحاولات لا يزال المشكل قائمًا مع العلم ان الحكومة تقوم اليوم بالمحاولة الثالثة لإصلاح قطاع التعليم بالمغرب بعد محاولتين سابقتين أو لها انطلقت سنة 1999 مع تولي الملك محمد السادس الحكم وإطلاق الميثاق الوطني للتربية والتكوين 2000 – 2010،  لتأتي بعد ذلك محاولة ثانية عبارة عن برنامج استعجالي من أجل تنفيذ الميثاق سنة 2011، لتأتي بعد ذلك الرؤية الاستراتيجية للإصلاح بعد خطاب ملك المغرب سنة 2014. بحلول كل موسم دراسي يتجدد النقاش حول غلاء تكاليف التسجيل وتدريس الأبناء بها، أمام اكتفاء الحكومة المغربية برفع ميزانية التعليم سنة بعد الأخرى دون وضع استراتيجيات واضحة وسياسة فعالة من أجل النهوض بقطاع التعليم الذي أصبح اليوم يعترف انه لا يمكن الاعتماد عليه، في الوقت الذي يرى العديد من المحللون والفاعلون في الموضوع أن المسؤولية مشتركة بين الحكومة والأسرة والمجتمع ليكون التعليم ومن يتعلمون الضحية رقم واحد في الحاضر والمستقبل.

“لا فرق بين التعليم الخصوصي والعمومي اليوم” تقول خديجة بالنهاية: “الأسر هي من تراقب دراسة ومستويات أبناءها، وحتى في التعليم الخصوصي فمستواهم التعليمي ليس هو المطلوب. التعليم في المغرب لم يصبح في مهب الريح بل ذهب مع الريح”. [https://www.vice.com]

الفصل السابع

الاتجاهات العصرية في النسق التربوي الحديث

استهلال

اتجاهات تربوية عصرية

أ – تعليم الكبار

ب – التعليم المنزلي

ت – التعليم عن بعد

ث – التعليم الالكتروني

الفصل السابع

الاتجاهات العصرية في النسق التربوي الحديث

 

استهلال

النسق التربوي أحد أنساق البناء الاجتماعي المتألف من المدرسة والمعهد والجامعة ومراكز البحوث والمناهج التربوية والأنظمة التعليمية والطلبة والمدرسين والمختبرات والمكتبات والأنشطة المفعلة لأنماط هذا النسق المغذي للأنساق البنائية الأخرى مثل النسق الأسري والسياسي والاقتصادي والقانوني والعسكري والطبي والهندسي وغيرها من الأنساق البنائية. أما روافده فهي الثقافة الاجتماعية واللغة والدين والتاريخ والجغرافيا. ولما كان المجتمع متحرك ومتغير غير مستقر ولا جامد فإنه يتفاعل مع متغيرات الحياة ومتطلبات التطور مغذيًا بذلك النسق الترب