المثقف العراقي

الأستاذ الدكتور معن خليل العمر

 

من هو المثقف العراقي؟

هو ذلك الشخص المالك للمعرفة الذي يفكر بمواضيع أو أفكار أو مشكلات معنوية ليكتشف أسباب حدوثها والقادر على ان يصدر حكماً أو يتخذ قراراً مبنياً على انعكاسات معرفية بعيدة كل البعد عن المؤثرات العاطفية والذاتية. أو إذا استطاع الشخص ان ينمي قدراته الذهنية من خلال تفاعلاته مع الاحداث الاجتماعية أو الثقافية أو السياسية ليساهم في تنمية ثقافة مجتمعية آنذاك يُعد مثقفاً. وإذا استطاع ان يكشف الحقائق المستجدة في مجتمعه ويتبناها ويناضل في سبيلها من أجل تنوير العامة من الناس عندئذٍ يُعد مثقفاً. هذه السمات هي التي تجعله مختلفاً عن اللامثقف إذ إن ثقافته غير مرتبطة بالشهادة الأكاديمية بل بكفاءته المعرفية ولا مرتبطة بانتمائه القبلي أو الحزبي أو الطائفي أو القومي ولا بنظرية علمية خاصة بل بالنظرة الشاملة للأحداث ومن عدة زوايا ذات تأثير على الرأي العام وتزويده بالحقائق والوعي في محاسبة المسؤولين في المجتمع على ما يقومون به من أعمال تُسيء الى المجتمع وكشف الفساد السياسي والمالي. مهمته الأولى هي المطالبة بالعدالة الاجتماعية أكثر من مطالبته بالديمقراطية السياسية لأنها (أي العدالة الاجتماعية) تهم مصالح عيش الناس ورزقهم ووجودهم أكثر من البحث عن مناصب سياسية أو حكومية. أقول كشف الفضائح والحديث عن الفساد الرسمي ودفع الرأي العام في تشخيص العاهات والتقرحات الاجتماعية والسياسية والمالية المزمنة والظلم السياسي والتزييف والتبرير والهروب من المسؤولية.

المثقف العراقي…. القوي الضعيف

هو القوي في فكره ونظرته الثاقبة وتقيمه للأحداث المعاصرة التي تدور حوله والتمسك بشعوره الوطني ونزاهة احاسيسه، لكنه ضعيف في موقعه على التدرج المؤسسي لا يملك السلطة التنفيذية ولا الثروة غير منخرط في طبقة اجتماعية ولا تنظيم رسمي لكي يمارس نفوذه على الحاكم بل يملك فكره وقلمه ونقده ليخدم المجتمع ويساهم في إصلاحه وإعماره ويدافع عن المهمشين والمستبعدين والمضطهدين والأقليات المهضومة حقوقها وهذا هو مصدر قوته التي تواجه ضعفه في الماكنة السياسية التي لا تريد أن يُكشف فسادها ومحسوبيتها وخيانتها للوطن ونشر الفقر والأمية والتحيز والتغطرس السلطوي. ولكونه قوي ذهنياً ورشيد منطقياً يخشاه السياسي المستبد والحاكم المتغطرس فيهمش دوره ويقزم مكانته في الحياة الثقافية والسياسية عن طريق تدجينه وتجنيده بالوظائف التي تفنن نشاطه الثقافي وتسخيره لتلميع صورته أمام الجمهور وإلا فالقمع والحبس والتصفية الجسدية مصيره. وهذا ما شاهدناه عند حكام العراق منذ عام 1958 ولغاية الان إذ تم تسخير بعضهم لخدمة الحاكم فحصل ان أصبح البعض منهم انتهازيين ووصوليين ومنافقين ومتلونين خوفاً من العقاب الصارم وبهذا الأسلوب أضاع حكام العراق الكثير من أصحاب الكفاءات العلمية والمهارات اللائقة والمتألقة، خسرها العراقيين عبر تقلبات الأنظمة الحاكمة فلم يدعوها تتراكم وتتفاعل وتنمو لتبني مدارس علمية ومعرفية وثقافية عملاقة بل قمعوها وهي في مرحلتها الأولى دون تكوين أرضية صلبة ومتنامية يفتخر بها العراق وتعتز بها أجياله. ولا ننسى وجود عدة قوى تقليدية ورسمية – حكومية تتحكم في نشاط المثقف وتحجّم حيويته لتجعله ضعيفاً في دوره ومكانته ونفوذه وهي: –

1 – السلطة البطريقية التقليدية الموروثة في الثقافة الاجتماعية العراقية التي تمجد وتحمّد ولي الأمر.

2 – تسلط الحكم المستبد.

3 – الأمية العالية بين فئات المجتمع.

4 – غياب السلطة الخامسة (وسائل الاعلام الحرة والمدونات الالكترونية والمجتمع المدني).

5 – ضعف الاحتكاك الحضاري مع المجتمعات المتقدمة.

6 – غياب الجمعيات والنوادي الثقافية الحرة.

المثقف العراقي بين التأجير والتقتيل والتهجير

بسبب عدم وضوح مهنة ووظيفة المثقف العراقي التي يطلبها المجتمع منه وعدم ظهور عمله ونتاجه مباشرةً في وقت ممارسته لا يتم تثمين نتاجه في وقت ظهوره ونشره (وهذا ما حصل للمثقف علي الوردي الذي شاع نتاجه الفكري بعد وفاته وزوال الحكم الاستبدادي واستخدام الوسائل الإعلامية الحرة والحالة ذاتها مع ابن خالدون وكارل ماركس). وعندما تكون حاجة المجتمع للمثقف ضعيفة بسبب الأغلبية الجاهلة التي لا تملك الوعي السياسي لأنها أمية عندها يكون وجود المثقف بينهم سابق لأوانه. إنما تبرز الحاجة اليه عندما تنخرط الجماهير في الأنشطة السياسية وخضوعها للإرشادات والتحريضات. أقول حاجة المجتمع للمثقف تكون مرهونة بوجود الأزمات، أعني الأزمات اولاً وحاجة المجتمع ثانياً ونشاط المثقف ثالثاً وليس العكس علماً بإن ليس جميع المثقفين لهم نفس النضج الثقافي وليس كل من يعرف القراءة والكتابة يعتبر مثقفاً أو كل من حَصّلَ على شهادة جامعية أو عُليا يُعد مثقفاً بل هو الذي لديه وعياً بالظلم والاضطهاد وعدم العدالة بين الناس وينظر الى السلطة وحكامها خداماً لاحتياج الناس وإزاء ذلك نجد عدة نماذج من المثقفين مثل مثقف السلطة ومثقف يدعم حقوق الفقراء والعمال والمثقف المهني الذي يشخص الاعتلالات المهنية والفساد فيها وهذا ما يجعل مثقفي العراق لا يمثلوا جماعة واحدة ولا طبقة واحدة ولا تنظيماً واحداً. فمنهم من جاهر بثقافته فدفع ثمن جهره بالسجن أو الإعدام أو التهجير وهناك من تستر عنها خوفاً من عقابه عليها ومنهم من أخضع ثقافته لسلطة الحاكم طمعاً بعسل السلطة. لكن لا يوجد مجتمع لا يحتاج الى المثقفين إلا ان هذه الحاجة لا تظهر إلا بغياب الأمية والجهل وضعف السلطة البطريقية التقليدية مع وجود أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية ووجود السلطة الخامسة. بيد أن الان بعد الاحتلال الأمريكي والهيمنة الإيرانية على العراق (تمثل أزمة سياسية حادة واقتصادية صارمة واحتراب طائفي وقومي علني) مع وجود السلطة الخامسة وهنا تطلبت الحاجة الى المثقفين العراقيين لإيقاد وعي الناس وكشف مخططات المحتل والمهيمن الأجنبي وتعرية المتطفلين على الطوائف الدينية (الشيعية والسنيّه) واستغلال القبيلة في الحكم الكردي وفي هذا الخضم برز جيل الالفية الواعي بكل هذه الخروقات الوطنية والسياسية والنهب المالي واشعال فتيل الفتنة الطائفية محتجة ومعترضة على حكم الأجنبي وعملائه المنتظمين بزمر إجرامية منظمة قامت بقتل المثقفين من العلماء والمفكرين وأصحاب القلم داخل العراق وتهجير العديد منهم الى خارجه مما أضعف دورهم بل سلب دورهم الثقافي في مجتمعهم فأصبح مجتمعاً خالياً من المثقفين العضويين الفاعلين فحّلَ محلّهم عناصر مدّعيه بالثقافة الطائفية المعادية للدين الإسلامي والهوية الوطنية. وهنا باتت حاجة المجتمع العراقي بأمس الحاجة الى المثقف العضوي داخل العراق وليس خارجه وأضحى وجود المدّعين بالثقافة الطائفية والقبلية باعثاً على التجهيل والغوص بالخرافات والمعتقدات المتخلفة لا تتعايش مع التطور العلمي.

استئجار المثقف العراقي

بسبب عدم وجود تنظيمات وسيطة بين المجتمع والحكومة وعدم وجود حرية فكرية وعدم احترام الرأي الأخر من قبل حاكم السلطة مع انتشار الجهل والأمية والفقر بين الناس ورغبة المثقف بالمساهمة في الأجهزة الحكومية بدافع الحس الوطني والنزول الى الواقع الاجتماعي الرسمي وحاجته للمال لكي يعيش وعدم وجود نوادي فكرية ومجلات وصحف غير حكومية حرة ومستقلة ليكتب فيها أفكاره ومعاناته وتطلعاته مع قلة عدد المثقفين بالمقارنة مع الأميين والجهلة. تحت هذه الظروف خضع المثقف العراقي الى ان يجند نفسه لأجهزة السلطة دون معرفة ان دخوله هذا سوف يجعله تحت رقابتها وتوجيهاتها وعدم التفكير بحرية فيحصل استغلاله من قبلها وابتلاع ثقافته أو تحجيمها دون تطويرها بمعنى لخدمة سلطة الحاكم وليس لتنوير المجتمع. أبعد هذا التجنيد للمثقف عن معاناة الشعب والتعرف على مشكلات معيشتهم لأنه أصبح أحد آليات البيروقراطية فتكون مساهمته محددة ومقيدة معاً. فهي عملية استئجاريه لثقافة مثقف وتجميدها فحجمت دوره في التنوير والتحديث والتوعية الحرة غير الموجه من قبل السلطة في ظل عدم وجود السلطة الخامسة الحرة في الدفاع عن الأميين والجهلة والفقراء. إذن هي حالة ابتلاع السلطة للمثقفين أدت الى: –

1 – عدم استمرارهم في أداء نشاطهم الذهني والفكري في التخطيط ورسم صورة جديدة لمجتمعهم.

2 – خضوعهم لإغراءات سلطوية ظرفية.

3 – ابتعادهم عن متابعة هموم جماهير مجتمعهم.

4 – استخدامهم (كرموز ثقافية) في دعم رموز السلطة السياسية وتبرير اخطائهم والكوارث التي يقعون فيها أو يقومون بها وتضليل الرأي العام بدعوى الدفاع عن الوطن أو الدين أو القومية أو التراث. فلم يبقوا محركين أو مولدين (داينمو) للمجتمع بل مكرسين تفكيرهم للبقاء في المناصب الرسمية عن طريق تدعيم الحاكم الذي استقطابهم لا اعترافاً بثقافتهم بل لاستخدامهم في تزويق سياسته وتجميلها واحياناً أخرى يستخدمهم الحاكم (لبعض المثقفين اللامعين والمتخصصين بعقول علمية نادرة) لتنصيبهم في مناصب سكرتارية  أو تسليمهم مناصب بعيدة عن اختصاصهم لا تفيد ولا تنفع الثقافة الحرة أو المجتمع بل تجمد قدراته المبدعة في اختصاصه وهذا أكبر اهدار في الطاقة الثقافية سببها ليس الحاكم فقط بل طمع المثقف بالحصول على نفوذ مالي ومعنوي هذه هي عملية (استئجار المثقف) التي يتم فيها تأجير ثقافة المثقف لخدمة الحاكم وليس المجتمع.

ومن نافلة القول بإن هناك بعض المثقفين يذهبوا الى المداهنة والمغازلة لبعض الفئات الاجتماعية المتنفذة في قيادة المجتمع أو السلطة السياسية من أجل الارتزاق والتكسب المالي وليس من أجل خدمة الثقافة أو المصلحة العامة أو الرأي العام. ولما ساد المجتمع العراقي الحكم الاستبدادي منذ استقلاله عام 1921 ولغاية الان فقد حصلت هذه المداهنة بسبب ضعف نفوسهم ومستواهم الثقافي طامعين بالحصول على مواقع بيروقراطية غير قادرين على شغلها حسب مؤهلاتهم الفقيرة. أي يُسخّر قلمه ومؤهلاته الثقافية الأولية لهدف غير سام ومحترم مجتمعياً مقابل بعض من الدراهم التي تسيء اليه فيما بعد ويوصم بوصمة سلبية على انه من مثقفي السلطة. في الوقت ذاته هناك من المثقفين المهرة في أدائهم الثقافي والبارزين في معرفتهم يطمح النظام الحاكم الى تسخيرهم لخدمته وتلميع صورته أمام الرأي العام وذلك بالقوة أو الاغراء المالي أو الموقعي فيُدجن قلمه ويعيد تأهيل تفكيره لصالح اهداف حكمه المتفرد ليسحبه من خدمة المصالح العامة والنقد البنّاء والتعبير عن الفئات المظلومة والمسحوقة اسمينا هذا النوع من المثقفين بالمثقف المُدّجن. أخيراً لا ننكر أن بعضاً من هؤلاء لديهم دافع وطني بالمساهمة في العمل الحكومي لا سيما وإن الكثير منهم لم يمارسوا العمل الرسمي وان التقلبات السياسية في العراق جعلت منهم متقلبي الاتجاهات والانتماءات السياسية الشكلية – الصورية مما أثرت على عطائهم الثقافي ولونت أقلامهم بألوان متضاربة فكانوا ضحايا لهذا التقلب السياسي (من شيوعي الى بعثي ومن ناصري الى بعثي ومن أخواني الى ناصري أو ديمقراطي) أي ليسوا بعقائديين، وهكذا علينا أن لا ننسى هذه الظروف المتقلبة التي سادت العراق قد طبعت أقلام مثقفيه بالتلوينات السياسية المتضاربة باستثناء البعض منهم ممن بقيَّ صامداً لم يتلون بالألوان السياسية المتقلبة إلا انه دفع ثمن صموده بالسجن أو التصفية الجسدية أو بالهجرة الى خارج العراق.

تقتيل المثقفين

واجه المثقف العراقي عدة أنواع من التقتيل والتصفية الجسدية الأول كان من قبل الحاكم المتسلط والمستبد الأوحد لأنه يتعارض مع نمط حكمه ويطالب بالرأي الأخر والدفاع عن المهمشين والمتعصب ضدهم والمطالبين بالحرية الفكرية وهنا لا يكون القتل علناً بل داخل السجن بعد التعذيب الجسدي وقد حصل هذا مع أصحاب القلم الحر والمفكرين والحزبيين (من الحزب الشيوعي والبعثي والاخواني والناصري) ثم هناك نوع أخر من التقتيل للمثقفين العراقيين وهو قتله من قبل أحد رجال الأمن في الشارع أو افتعال حادثة سير مرورية بالسيارة وتركه في الشارع ميتاً واعتبارها حالة قتل من قبل مجهول الفاعل لأنه هذا المثقف يحتل منصباً مهماً في الأجهزة الحكومية أو انه من أحد أبناء العشائر. أو يعلن الحاكم المستبد وجود مؤامرة على العراق تديرها قوى خارجية بأيدي عراقية فيعدم معارضيه من المثقفين الحزبيين للتخلص منهم وهم أبرياء من هذه التهمة المفتعلة. لكن بعد الاحتلال الأمريكي 2003 والهيمنة الإيرانية على العراق وبمساعدة الموساد الإسرائيلي وحزب الدعوة المتمثلة بنوري المالكي تم قتل مئات المثقفين من علماء الذرة وأكاديميين وأطباء ومهندسين وقادة عسكريين ومفكرين الذين بناهم العراق عبر عقود من الزمن وصَرَفَ على تعليمهم وتثقيفهم اموالاً طائلة فكانوا الهدف الأول للتخلص منهم لإفقار العراق علمياً وجعله بوراً بعدها جاء الهدف الثاني وهو نهب ثروة العراق والهدف الثالث السيطرة على نظام الحاكم. وهذا يوضح لنا بإن المثقف العراقي يتمتع بأهمية متميزة يستطيع ان يدفع العراق نحو أفاق مستشرقه تتنافس مع الدول المتقدمة علمياً لذلك قام المحتل واعوانه بقتلهم بفترة زمنية قصيرة وقياسية لأنهم ثروة العراق العلمية الأولى التي تسبق الثروة النفطية التي تنضب عبر الزمن إلا ان الثروة العلمية لا تنضب لأنها ثروة منجبه ومتكاثرة ومتفاعلة عن طريق التعلم والخبرة الفريدة التي تملكها. وهنا استطاع المحتل وعملائه واعوانه قضم حجم كبير من المثقفين العراقيين بوقت قصير وحرمان العراقيين من ثقافتهم وعلومهم وقد أوضحت وأكدت هذه الاغتيالات بإن قيمة وأهمية المثقف العراقي أهم وأثمن وأغلى من البترول بسبب أهميته العلمية وخبرته المهنية التي تثري المجتمع العراقي بشكل مستمر، بينما البترول مهم مادياً يخضع للمؤثرات السوقية التجارية وهو غير باقي بل خاضع للزوال. بعد هذا الاستهلال أقدم ما جئت به عن التصفية الجسدية لعلماء العراق وأكاديميه الذين طالتهم أيادي الغدر من قِبل الالية الأمريكية والإيرانية والإسرائيلية والدعوتيه (حزب الدعوة) بهدف تدمير الدولة العراقية وحرمان العراقيين من الموهوبين وأصحاب العلم والمعرفة الذين تكون أهميتهم أكثر درجة وقيمة من السياسيين ومصادر الطاقة. كشفت وثيقة سرية سربت من ويكيليكس مؤخراً، أن لنوري المالكي رئيس الوزراء العراقي السابق دوراً كبيراً في عمليات اغتيال علماء العراق. حيث أكدت الوثيقة أن المالكي زود الموساد الإسرائيلي وإيران بمعلومات ساهمت في تصفية المئات من العلماء النوويين والطيارين العراقيين، وقد قدرت الوثائق عدد من تمت تصفيتهم بالعراق من العلماء بـ 350 عالما نوويا و80 ضابط طيران من القوات الجوية العراقية. وأشارت الوثيقة إلى أن المالكي وفر السير الذاتية للعلماء العراقيين وطرق الوصول إليهم بغرض تصفيتهم، وسلمت هذه المعلومات إلى فرق اغتيال تابعة للموساد الإسرائيلي وإيران. وذكر ويكيليكس أن العلماء العراقيين الذين قرروا التمسك بالبقاء في الأراضي العراقية ورفضوا التعاون مع العلماء الأميركيين أو الإيرانيين في بعض التجارب قد خضعوا لمراحل طويلة من الاستجواب والتحقيقات التي ترتب عليها إخضاعهم للتعذيب على يد الحكومة العراقية بإدارة وتوجيه من المالكي نفسه. ويبدو أن علماء العراق قد شكلوا مصدر قلق حقيقي لأميركا وحلفائها أكثر من الأسلحة النووية في حد ذاتها، ففي أكتوبر من عام 2002 كتب مارك كلايتون المحرر في صحيفة “كريستين ساينس مونيتور” يحذر من العقول المفكرة التي تقف وراء المخزون العراقي من الأسلحة. وقدم لائحة بعدد من علماء العراق الذين تدربوا في الولايات المتحدة قائلا: ” إن هؤلاء العلماء والفنيين أخطر من أسلحة العراق الحربية، لأنهم هم الذين ينتجون هذه الأسلحة”. ومن جهته ذكر أحد مفتشي الأسلحة السابقين في العراق، أنه أثناء زيارة لجامعة ميتشيغان عام 1993 اكتشف أنه بعد حرب الخليج بقي كثير من الطلاب العراقيين ملتحقين بجامعات أميركية لدراسة الفيزياء والهندسة النووية. وأنه أثناء إلقائه محاضرة أمام عدد من طلاب صف التخرج في الهندسة النووية كانوا يملؤون الغرفة، وتبين أن هناك حوالي 12 طالبا عراقيا. وكانت إحصائيات أميركية قد ذكرت أن جامعة جورجيا في أتلانتا قد منحت 1215 شهادة دكتوراه في العلوم والهندسة لطلاب من 5 من الدول السبع المصنفة من قبل وزارة الخارجية الأميركية على أنها دول ترعى الإرهاب، بما يمثل 2 في المئة من الشهادات التي منحت لطلاب من مواليد دول أجنبية، في الفترة الممتدة بين 1990 و1999.

أميركا من الأطراف المتورطة

أولت أميركا أهمية بالغة لمختلف التقارير والتحذيرات التي أعدت حول علماء وكوادر العراق، وكانت البداية عندما وضعت وزارة الدفاع الأميركية قائمة تتألف من 52 مسؤولا عراقيا من المطلوبين، بينهم عدد من علماء العراق النوويين والبيولوجيين في الفترة الأولى من دخولها العراق. وكانت هذه القائمة بمثابة المدخل لقائمات أخرى تم الوصول إليها عبر تكثيف عمليات البحث والملاحقة التي نفذتها بمساعدة جملة من الأطراف سواء من داخل أو خارج العراق. وحسب دراسة للمنتدى العراقي للنخب والكفاءات فقد اعتمدت أميركا خطة بثلاثة خيارات، أولها الخيار الألماني، ويتمثل في محاولة دفع علماء العراق إلى إفشاء المعلومات إلى الجهات الغربية، بعد أن صادق مجلس الشيوخ الأميركي في نوفمبر 2002 على قانون يقضي بمنح العلماء العراقيين الذين يوافقون على إفشاء معلومات مهمة عن برامج بلادهم التسليحية بطاقة الهجرة الأميركية الخضراء، ووعدهم بآفاق بديلة أكثر إشراقا. وتمثل الخيار الثاني في تصفية العلماء، أو ما يسمى بـ “الخيار السلفادوري”، وهو ينسب إلى “مجزرة السلفادور” التي أشرفت عليها “سي آي إيه” في أميركا اللاتينية وقامت خلالها بتصفية العلماء، فقد كانت القوات الأميركية في بداية غزوها للعراق تحمل قائمات بأسماء العلماء العراقيين الذين وردت أسماؤهم في قائمات مفتشي الأسلحة الدوليين وعناوينهم والأبحاث التي ينجزونها، ثم قامت باعتقالهم أو قتلهم أو الخيار الثالث القائم على الدمج بين الخيارين السابقين. وفي هذا الإطار خضع العلماء العراقيون لمراحل طويلة من الاستجواب والاعتقال والتحقيق والتعذيب الجسدي المهين في معسكر كوبر في مطار بغداد وقصر السجود ــ الموقع الرئاسي في المنطقة الخضراء ــ في محاولة لإجبارهم على العمل في مراكز أبحاث أميركية أو التعاون مع علمائها. ونقلت أميركا جواً سبعين عالماً عراقياً خارج العراق، ووضعتهم في مناطق نائية خشية أن يسربوا ما لديهم من معلومات أو أن يحولوا تلك المعلمات إلى منظمات أو دول معادية لأميركا. وذكرت تقارير أن أغلب العراقيين رفضوا التعاون مع الجانب الأميركي، وهو ما عبر عنه كولن باول في خطابه أمام مجلس الأمن في ابريل 2003، عندما أبدى امتعاض إدارته من امتناع العلماء العراقيين عن التعاون مع فرق المحققين الدوليين ومن مراوغتهم لإخفاء حقائق التطور الذي بلغوه تقنيا، وإصرارهم على عدم الإدلاء بأقوالهم.

الموساد الإسرائيلي

ورد في دراسة لدار بابل للدراسات والإعلام أن فرق الموت التابعة للموساد الإسرائيلي أدت دورا هاما في عمليات الاغتيال التي نالت من العلماء العراقيين، في محاولة منها لمنع العرب من امتلاك الطاقة النووية، وبرز هذا الدور بشكل كبير في فترة الاحتلال الأميركي للعراق، فبعد فشل الولايات المتحدة في إقناع علماء الذرة والبيولوجيا العراقيين بالتعاون معها والعمل في خدمتها، تحركت عناصر الموساد لتصفية هؤلاء. ورصدت إسرائيل أجهزة ومعدات ومتخصصين وأموالا للغرض. وكشف تقرير صدر عن مركز المعلومات الأميركي سنة 2005 أن الموساد قام باغتيال 530 عالما عراقيا وأكثر من 200 أستاذ جامعي وشخصيات أكاديمية ما بين 2003 و2006، وتشير معلومات أخرى إلى أن الموساد جند 2400 عنصر، إضافة إلى وحدة نخبة سرية تتضمن أكثر من 200 عنصر مؤهل من قوات البيشمركة من أجل الإجهاز على العلماء وتصفيتهم. وتذكر دراسة للأستاذ إسماعيل جليلي بعنوان “محنة الأكاديميين العراقيين” أن الموساد الإسرائيلي شن 307 اعتداءات على الأكاديميين والأطباء، وتمكن من اغتيال 74 بالمئة منهم.

المالكي وميليشيات الحشد الشعبي

ساعد المالكي على أداء هذه المهمة إحكام قبضته الأمنية على العراق، من خلال وجود ميليشيات شيعية تخضع لأوامره مباشرة، فهناك 32 ألف موظف عراقي إيراني معظمهم فروا من نظام الرئيس الراحل صدام حسين إلى إيران، وقامت هيئة الحرس الثوري الإيراني بتمويلهم وإرسالهم إلى العراق عقب سقوط النظام في 2003 ليشغلوا مناصب حساسة في الجيش والمؤسسات العامة. تحت إمرة نوري المالكي وقد لعبوا أدوارا كبيرة في عمليات تصفية علماء العراق بالتعاون مع القوات الأميركية وعناصر الموساد الإسرائيلي. وبعد عودة عمليات الاغتيال في السنوات الأخيرة للعراق وجهت اتهامات مباشرة للميليشيات الشيعية بالوقوف وراء تلك الاغتيالات التي أخذت طابعا سياسيا وطائفيا، فقد كشفت مصادر عراقية مؤخرا عن تورط ميليشيات الحشد الشعبي في اغتيال علماء عراقيين لدوافع طائفية.

تنظيم الدولة الإسلامية

عقب فرض سيطرته على جملة من المناطق العراقية، اشترك تنظيم داعش في منظومة اغتيال العلماء العراقيين، حيث قامت عناصر تنظيم الدولة الإسلامية بتصفية ستة علماء في الموصل وأربعة في صلاح الدين، وحجز عالمين، أحدهما طبيب والآخر مستشار سابق في هيئة الطاقة العراقية.

وبشكل عام فإن مخطط أميركا الساعي إلى إفراغ العراق من نخبه وضرب كل ملامح التطور فيه وإيقاف عجلة تقدم المجتمع العراقي بدأ منذ أطلق جيمس بيكر، وزير الخارجية الأميركي الأسبق، وعده في وجه طارق عزيز وزير الخارجية العراقي زمن فترة حكم صدام حسين أثناء اجتماعهما في جنيف عام 1991، حين قال: “إذا لم تتعاونوا معنا فسنعيدكم إلى عصور ما قبل القرون الوسطى” وهذا ما حدث فعلا حسب كل الشهادات. [https://alarab.co.]

في كارثة أقل ما يقال فيها أنها تمثل أكثر مآسي القرن الحادي والعشرين.. تم استهداف مجموعة كبيرة من العقول والأدمغة من مختلف الاختصاصات… هؤلاء الذين يمثلون نخبة العراق المميزة التي كانت رأسمال العراق على مر عشرات السنين من العمل والعلم المتواصل.. وفي سعي من بعض الجماعات السياسية التي تقوم بتنفيذ مخطط يسعى لإفراغ العراق من هذه النخبة ذات الفكر المستقل والشهادات العليا في كافة التخصصات في محاولة لفرض أجندتهم الخاصة على هذا البلد المنكوب بالاحتلال ووقف عجلة التطور في المجتمع العراقي.. ولأهمية هؤلاء ونحتسب منهم من مات على الإسلام أنه شهيد في ضمير وتاريخ العراق الحديث وتخليداً لأسمائهم ودورهم تنشر الاتجاه الآخر أسماء بعض من علماء العراق الذين اغتيلوا على يد قوى الإرهاب والاحتلال مع ذكر اختصاصاتهم العلمية منذ احتلال العراق وحتى أواخر عام 2006.

1- الأستاذ الدكتور محمد عبدالله الراوي، رئيس جامعة بغداد، نقيب الأطباء العراقيين، زميل الكلية الملكية الطبية، اختصاص باطنية، اغتيل في عيادته الطبية بمنطقة المنصور عام 2003.

2- أ.د. مكي حبيب المؤمن، خريج جامعة مشيجان الأميركية اختصاص في مادة التاريخ المعاصر، أستاذ سابق في جامعة البصرة وبغداد ومركز الدراسات الفلسطينية وجامعتي أربيل والسليمانية. بعد السقوط تعرض إلى حادث سيارة مفتعل وتوفي يوم 20/6/2003 بعد أن أقعده المرض.

3- أ. د. محمد عبد المنعم الأزميرلي، جامعة بغداد، كلية العلوم، قسم الكيمياء، من مصر العروبة يحمل الجنسية العراقية، تمت تصفيته من قبل قوات الاحتلال في معتقل المطار منتصف عام 2003 لأنه يحمل دكتوراه كيمياء وهو عالم متميز وعمل في مراكز بحثية متخصصة.

4- أ. د. عصام شريف محمد التكريتي، جامعة بغداد، كلية الآداب، قسم التاريخ، عمل سفيراً للعراق في تونس منتصف التسعينات، اغتيل في منطقة العامرية يوم 22/10/2003 مع (5) أشخاص من أصدقائه.

5- أ. د. مجيد حسين علي، جامعة بغداد، كلية العلوم، متخصص في مجال بحوث الفيزياء النووية، تمت تصفيته مطلع عام 2004 لأنه عالم ذرة.

6- أ. د. عماد سرسم، أستاذ جراحة العظام والكسور، زميل كلية الجراحين الملكية عميد كلية الطب في جامعة بغداد سابقاً، عضو الهيئة الإدارية لنقابة الأطباء العراقيين، عضو اتحاد الأطباء العرب.

7- أ. د. صبري مصطفى البياتي، رئيس قسم الجغرافية، كلية الآداب، جامعة بغداد، اغتيل في حزيران 2004

8- أ. د. أحمد الراوي، أستاذ سابق في كلية الزراعة، جامعة بغداد/ قسم التربة، نسب للعمل في مركز (إباء) التخصصي. قتل مع زوجته عام 2004 على الطريق السريع في منطقة الغزالية.

9- أ. د. عدنان عباس خضير السلماني، مدير في وزارة الري، أستاذ في كلية المأمون، اختصاص تربة استشهد في الفلوجة عام 2004

10- أ. د. وجيه محجوب الطائي، اختصاص تربية رياضية، مدير عام التربية الرياضية في وزارة التربية

11- أ. د. علي حسين كامل، جامعة بغداد، كلية العلوم، قسم الفيزياء

12- أ. د. مروان مظهر الهيتي، جامعة بغداد، كلية الهندسة، اختصاص هندسة كيميائية

13- أ. د. مصطفى المشهداني، جامعة بغداد، كلية الآداب، اختصاص علوم إسلامية.

14- أ. د. خالد محمد الجنابي، جامعة بابل، كلية الآداب، اختصاص تاريخ إسلامي.

15- أ. د. شاكر الخفاجي، جامعة بغداد، شغل منصب مدير عام الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية، اختصاص إدارة أعمال.

16- أ. د. عبد الجبار مصطفى، عميد كلية العلوم السياسية، جامعة الموصل، اختصاص علوم سياسية.

17- أ. د. صباح محمود الربيعي، عميد كلية التربية، الجامعة المستنصرية.

18- أ. د. أسعد سالم شريدة، عميد كلية الهندسة، جامعة البصرة، دكتوراه هندسة.

19- أ. د. ليلى عبدالله سعيد، عميد كلية القانون، جامعة الموصل، دكتوراه قانون، اغتيلت مع زوجها.

20- أ. د. منير الخيرو، زوج د. ليلى عبد الله، كلية القانون، جامعة الموصل، دكتوراه قانون.

21- أ. د. سالم عبد الحميد، عميد كلية الطب، الجامعة المستنصرية، اختصاص طب وقائي.

22- أ. د. علاء داود، مساعد رئيس الجامعة للشؤون العلمية، جامعة البصرة.

23- أ. د. حسان عبد علي داود الربيعي، مساعد عميد كلية الطب، جامعة بغداد.

24- أ. د. مروان رشيد، مساعد عميد كلية الهندسة، جامعة بغداد.

25- أ. د. فلاح علي حسين، عميد كلية العلوم / الجامعة المستنصرية.

26- مصطفى محمد الهيتي، عميد كلية الصيدلة، جامعة بغداد، اختصاص علوم الصيدلة.

27- أ. د. كاظم مشحوط عوض، عميد كلية الزراعة، جامعة البصرة.

28- أ. د. جاسم محمد الشمري، عميد كلية الآداب / جامعة بغداد.

29- أ. د. موفق يحيى حمدون، معاون عميد كلية الزراعة، جامعة الموصل.

30- أ. د. عقيل عبد الجبار البهادلي، معاون عميد كلية الطب، جامعة النهرين.

31- أ. د. إبراهيم طلال حسين، معاون عميد كلية التربية، الجامعة المستنصرية.

32- أ. د. رعد شلاش، رئيس قسم البايولوجي، كلية العلوم، جامعة بغداد.

33- أ. د. فؤاد إبراهيم محمد البياتي، رئيس قسم اللغة الألمانية، كلية اللغات، جامعة بغداد، اغتيل أمام منزله في حي الغزالية في بغداد يوم 19/4/2005

34- أ. د. حسام الدين أحمد محمود، رئيس قسم التربية، كلية التربية، الجامعة المستنصرية.

35- أ. د. عبد اللطيف علي المياح، معاون مدير مركز دراسات الوطن العربي، جامعة بغداد، اغتيل أوائل عام 2004 بعد يوم واحد من ظهوره على شاشة إحدى الفضائيات العربية وهو يطالب بإجراء انتخابات نيابية.

36- أ. د. هشام شريف، رئيس قسم التاريخ، جامعة بغداد.

37- أ. د. إيمان يونس، رئيس قسم الترجمة، جامعة الموصل.

38- أ. د. محمد كمال الجراح، اختصاص لغة إنكليزية، جامعة بغداد، نسب للعمل في المملكة المغربية، آخر موقع له مدير عام في وزارة التربية، اغتيل في منطقة العامرية يوم 10/6/2004

39- أ. د. وسام الهاشمي، رئيس جمعية الجيولوجيين العراقية.

40- أ. د. رعد عبد اللطيف السعدي، مستشار في اللغة العربية، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، اغتيل يوم 28/5/2005 في منطقة البياع ببغداد.

41- أ. د. موسى سلوم أمير الربيعي، معاون عميد كلية التربية، الجامعة المستنصرية، اغتيل يوم 28/5/2005 في منطقة البياع ببغداد.

42- أ. د. حسين ناصر خلف، باحث في كلية الزراعة، مركز بحوث النخيل، جامعة البصرة، بتاريخ 22/5/2005 عثر على جثته في منطقة الفيحاء بعد اختطافه يوم 18/5/2005

43- أ. د. محمد تقي حسين الطالقاني، دكتوراه فيزياء نووية.

44- أ. د. طالب إبراهيم الظاهر، جامعة ديالى، كلية العلوم، اختصاص فيزياء نووية، اغتيل في بعقوبة شهر آذار 2005

45- أ. د. هيفاء علوان الحلي، جامعة بغداد، كلية العلوم للبنات، اختصاص فيزياء.

46- أ. د. عمر فخري، جامعة البصرة، كلية العلوم، اختصاص في العلوم البيولوجية.

47- أ. د. ليث عبد العزيز عباس، جامعة النهرين، كلية العلوم

48- أ. د. عبد الرزاق النعاس، جامعة بغداد، كلية الإعلام، اغتيل يوم 28/1/2006

49- أ. د. محمد فلاح هويدي الجزائري، جامعة النهرين، كلية الطب، اختصاص جراحة تقويمية، اغتيل يوم عودته من أداء فريضة الحج مطلع عام 2006 وهو طبيب في مستشفى الكاظمية التعليمي.

50- أ. د. خولة محمد تقي، جامعة الكوفة، كلية الطب.

51- أ. د. هيكل محمد الموسوي، جامعة بغداد، كلية الطب.

52- أ. د. رعد أوخسن البينو، جامعة الأنبار، كلية الطب، اختصاص جراحة.

53- أ. د. أحمد عبد الرحمن حميد الكبيسي، جامعة الأنبار، كلية الطب، عضو هيئة التدريس.

54- أ. د. نؤيل بطرس ماثيو، المعهد الطبي، الموصل.

55- أ. د. حازم عبد الهادي، جامعة بغداد، كلية الطب، دكتوراه طب.

56- أ. د. عبد السميع الجنابي، الجامعة المستنصرية، عميد كلية العلوم، اغتيل طعناً بالسكين عندما بدأ بتطبيق قرار وزارة التعليم العالي بمنع استخدام الجامعات منابر للمظاهر الطائفية.

57- أ. د. عباس العطار، جامعة بغداد، دكتوراه علوم إنسانية.

58- أ. د. باسم المدرس، جامعة بغداد، دكتوراه علوم إنسانية.

59- أ. د. محيي حسين، الجامعة التكنولوجية، دكتوراه هندسة ديناميكية.

60- أ. د. مهند عباس خضير، الجامعة التكنولوجية، اختصاص هندسة ميكانيك.

61- أ. د. خالد شريدة، جامعة البصرة، كلية الهندسة، دكتوراه هندسة.

62- أ. د. عبد الله الفضل، جامعة البصرة، كلية العلوم، اختصاص كيمياء.

63- أ. د. محمد فلاح الدليمي، الجامعة المستنصرية، معاون عميد كلية العلوم، دكتوراه فيزياء.

64- أ. د. باسل الكرخي، جامعة بغداد، كلية العلوم، اختصاص كيمياء.

65- أ. د. جمهور كريم خماس الزرغني، رئيس قسم اللغة العربية / كلية الآداب/جامعة البصرة، وهو أحد النقاد المعروفين على الصعيد الثقافي في البصرة، خطف يوم 7/7/2005، وجدت جثته في منطقة القبلة الواقعة على بعد 3 كلم جنوب مركز البصرة.

66- أ. د. زكي ذاكر العاني، الجامعة المستنصرية، كلية الآداب، قسم اللغة العربية، اغتيل أمام بوابة الجامعة المستنصرية يوم 26/8/2005

67- أ. د. هاشم عبد الكريم، الجامعة المستنصرية، كلية التربية، اغتيل أمام بوابة الجامعة المستنصرية يوم 26/8/2005

68- أ. د. ناصر أمير العبيدي، جامعة بغداد.

69- أ. د. نافع عبود، اختصاص أدب عربي، جامعة بغداد.

70- أ. د. مروان الراوي، اختصاص هندسة، جامعة بغداد.

71- أ. د. أمير مزهر الدايني، اختصاص هندسة الاتصالات.

72- أ. د. عصام سعيد عبد الكريم، خبير جيولوجي، في وزارة الإسكان، يعمل في المركز الوطني للمختبرات الإنشائية، خطف يوم 28/9/2004 واغتيل يوم 1/10/2004

73- أ. د. حكيم مالك الزيدي، جامعة القادسية، كلية الآداب، قسم اللغة العربية.

74-أ. رافي سركسيان فانكان، ماجستير لغة إنكليزية، مدرس في كلية التربية للبنات، جامعة بغداد.

75- أ. د. نافعة حمود خلف، جامعة بغداد، كلية الآداب، اختصاص لغة عربية.

76- أ. د. سعدي أحمد زيدان الفهداوي، جامعة بغداد، كلية العلوم الإسلامية.

77- أ. د. سعدي داغر مرعب، جامعة بغداد، كلية الآداب.

78- أ. د. زكي جابر لفتة السعدي، جامعة بغداد، كلية الطب البيطري.

79-ا.خليل إسماعيل عبد الداهري، جامعة بغداد، كلية التربية الرياضية.

80- أ. د. محمد نجيب القيسي، الجامعة المستنصرية، قسم البحوث.

81- أ. د. سمير يلدا جرجيس، الجامعة المستنصرية، معاون عميد كلية الإدارة والاقتصاد، خطف من أمام بوابة الجامعة المستنصرية في آب 2005 ووجدت جثته ملقية في أحد الشوارع يوم 25/8/2005

82- أ. د. قحطان كاظم حاتم، الجامعة التكنولوجية، كلية الهندسة.

83- أ. د. محمد الدليمي، جامعة الموصل، كلية الهندسة، اختصاص هندسة ميكانيكية.

84- أ. د. خالد فيصل حامد شيخو، جامعة الموصل، كلية التربية الرياضية.

85- أ. د. محمد يونس ذنون، جامعة الموصل، كلية التربية الرياضية.

86- أ. د. إيمان عبد المنعم يونس، جامعة الموصل، كلية الآداب.

87- أ. د. غضب جابر عطار، جامعة البصرة، كلية الهندسة

88- أ. د. كفاية حسين صالح، جامعة البصرة، مدرسة في كلية التربية.

89- أ. د. علي غالب عبد علي، جامعة البصرة، كلية الهندسة.

90- أ. د. محفوظ محمد حسن القزاز، كلية التربية / قسم العلوم التربوية والنفسية/ جامعة الموصل، بتاريخ 25/12/2004، لقي مصرعه إثر إطلاق نار عشوائي من قبل القوات المحتلة الأميركية قرب جامع الدكتور أسامة كشمولة في محافظة نينوى.

91- أ. د. فضل موسى حسين، جامعة تكريت، كلية التربية الرياضية.

92- أ. د. محمود إبراهيم حسين، جامعة تكريت، كلية التربية.

93- أ. د. أحمد عبد الهادي الراوي، جامعة الأنبار، كلية الزراعة.

94- أ. د. شاكر محمود جاسم، جامعة الأنبار، كلية الزراعة.

95- أ. د. عبد الكريم مخلف صالح، جامعة الأنبار، كلية الآداب/ قسم اللغة العربية.

96- أ. د. محمد عبد الحسين واحد، معهد الإدارة الفني – بغداد.

97- أ. د. أمير إبراهيم حمزة، معهد بحوث السرطان، هيئة المعاهد الفنية.

98- أ. د. محمد صالح مهدي، معهد بحوث السرطان، هيئة المعاهد الفنية.

99- أ. د. سعد ياسين الأنصاري، جامعة بغداد.

100- أ. د. سعد الربيعي، جامعة البصرة، كلية العلوم، اختصاص علوم بيولوجية.

101- أ. د. نوفل أحمد، جامعة بغداد، كلية الفنون الجميلة.

102- أ. د. محسن سليمان العجيلي، جامعة بابل، كلية الزراعة.

103- أ. د. ناصر عبد الكريم مخلف الدليمي، جامعة الأنبار.

104- أ. د. حامد فيصل عنتر، جامعة الأنبار، كلية التربية الرياضية.

105- أ. د. عبد المجيد حامد الكربولي، جامعة الأنبار.

106- أ. د. غائب الهيتي، جامعة بغداد، أستاذ في الهندسة الكيمياوية، اغتيل في آذار 2004

107- الدكتور اللواء سنان عبد الجبار أبو كلل، جامعة البكر للدراسات العليا، استشهد في سجن أبو غريب عام 2004.

108- د. علي جابك المالكي، اختصاص محاسبة، منسب إلى وزارة المالية، مديرية الضريبة العامة، اغتيل عام 2004

109- أ. عاشور عودة الربيعي، ماجستير جغرافية بشرية-جامعة ميشيجان الأميركية، شغل موقع مدير مركز الدراسات والبحوث / المنصور، اغتيل في منطقة العامرية عام 2004

110- أ. د. كاظم طلال حسين، معاون عميد كلية التربية الأساسية، الجامعة المستنصرية، اغتيل يوم الجمعة 25/11/2005 في منطقة الصليخ مع 3 من مرافقيه.

111- أ. د. مجبل الشيخ عيسى الجبوري، عضو لجنة كتابة الدستور، اغتيل يوم 19/7/2005 في بغداد.

112- أ. د. ضامن حسين عليوي العبيدي، عميد كلية الحقوق، جامعة صلاح الدين، عضو لجنة كتابة الدستور، قتل يوم 19/7/2005 في بغداد

113- أ. د. أسامة يوسف كشمولة، جامعة الموصل، كلية الزراعة، دكتوراه زراعة، عين محافظاً للموصل يوم 5/4/2005 وجرى تشييعه يوم 14/7/2004

114- أ. د. علي مهاوش، عميد كلية الهندسة-الجامعة المستنصرية، اغتيل يوم 13/3/2006

115- د. كاظم بطين الحياني، أستاذ علم النفس، كلية الآداب، الجامعة المستنصرية، اقتيد من قبل عناصر تابعة لأحد الأحزاب الدينية، بتاريخ 3/3/2006 وجدت جثته في مشرحة الطب العدلي وعليها آثار التعذيب، سبق أن شغل منصب محافظ القادسية حتى عام 1991

116- أ. د. صلاح عزيز هاشم، المعهد الفني – محافظة البصرة، اغتيل أمام المعهد يوم 5/4/2006

117- أ. د. عبد الكريم حسين، جامعة البصرة، كلية الزراعة، اغتيل يوم 11/4/2006

118- أ. المهندس حسين علي إبراهيم الكرباسي، الجامعة التقنية – بغداد – الزعفرانية، اختصاص قسم المساحة اغتيل يوم 16/4/2006 في منطقة العامرية

119- أ. د. عبد الستار الأسدي، معاون عميد كلية التربية، جامعة ديالى، اغتيل يوم 19/4/2006 مع (3) من الأساتذة.

120- أ. د. سلام حسين المهداوي، كلية التربية، جامعة ديالى، اغتيل يوم 19/4/2006

121- أ. د. مشحن حردان مظلوم العلواني، جامعة ديالى، اغتيل يوم 19/4/2006

122- أ. د. ميس غانم، قسم اللغة الإنكليزية، جامعة ديالى، زوجة الدكتور مشحن حردان العلواني، اغتيلت يوم 19/4/2006

123- أ. د. عبد الستار جبار، جامعة ديالى، كلية الطب البيطري، اغتيل يوم 22/4/2006

124- أ. د. مهند الدليمي، جامعة بغداد- كلية الهندسة، اغتيل عام 2004

125- أ. د. حسن الربيعي، عميد كلية طب الأسنان- جامعة بغداد، اغتيل يوم 25/12/2004 عندما كان يقود سيارته وبصحبته زوجته.

126- أ. د. أنمار التك، كلية الطب / جامعة الموصل، أحد أشهر أطباء العيون في العراق، حاصل على درجة بروفيسور، اغتيل في شهر تشرين أول 2004.

127- أ. د. المهندس محيي حسين، اختصاص هندسة طائرات / جامعة بغداد، اغتيل منتصف عام 2004

128- أ. د. فيضي محمد الفيضي، جامعة الموصل، عضو هيئة علماء المسلمين في الموصل، اغتيل أمام داره في منطقة المثنى بالموصل بتاريخ 22/11/2004، خريج كلية الشريعة عام 1985، حاصل على الدكتوراه نهاية التسعينات.

129- الدكتور العميد منذر البياتي، (طبيب) اغتيل أمام داره في السيدية يوم 18/6/2005

130- الدكتور العميد صادق العبادي، (طبيب) اغتيل يوم 1/9/2004 في منطقة الشعب في بغداد عند دخوله المجمع الطبي الذي شيده لتقديم الخدمات الطبية وبأسعار رمزية.

131- الدكتور عامر محمد الملاح، رئيس قسم الجراحة في المستشفى الجمهوري التعليمي، اغتيل قرب داره يوم 3/10/2004

132- الدكتور رضا أمين، معاون فني في مستشفى كركوك التعليمي، اغتيل يوم 15/8/2005 في كركوك.

133- الدكتور عبد الله صاحب يونس، مدير مستشفى النعمان التعليمي في الأعظمية، اغتيل يوم 18/5/2005

134- أ. إبراهيم إسماعيل، مدير عام تربية كركوك، اغتيل يوم 30/8/2004 عندما كان متوجها إلى المعهد التكنولوجي جنوب كركوك.

135- أ. راجح الرمضاني، مشرف تربوي اختصاص، اغتيل بتاريخ 29/9/2004 عند خروجه من جامع (ذياب العراقي) في محافظة نينوى.

136- أ. د. جاسم محمد العيساوي، أستاذ في كلية العلوم السياسية /جامعة بغداد، عضو في هيئة تحرير صحيفة (السيادة) اليومية، أحد الأعضاء المفاوضين مع لجنة صياغة الدستور، اغتيل يوم 22/6/2005 في مدينة الشعلة في بغداد وعمره (61) عاماً.

137- الدكتور المهندس عبد الستار صابر الخزرجي، كلية الهندسة /جامعة بغداد، اغتيل يوم 21/6/2005 وهو من سكنة مدينة الحرية في بغداد.

138- أ. د. حيدر البعاج، مدير المستشفى التعليمي في البصرة.

139- أ. د. عالم عبد الحميد، عميد كلية الطب، جامعة البصرة.

140- أ. د. محمد عبد الرحيم العاني، أستاذ في كلية القانون/الجامعة المستنصرية، وهو طالب دكتوراه في كلية العلوم الإسلامية / جامعة بغداد، عضو هيئة علماء المسلمين، اعتقل يوم 27/4/2006 من أمام جامع الفاروق القريب من شارع فلسطين في بغداد من قبل عناصر وزارة الداخلية، وجدت جثته في مشرحة الطب العدلي في بغداد يوم 2/5/2006.

141- أ.د. احمد الكبيسي: اغتالته القوات الأمريكية في الرمادي عندما كان يقود سيارته

142- أ.د. نبيل عبد الكريم الحجازي الذي استشهد على يد القوات الأمريكية بتاريخ 18/5/ 2006 عندما خرج بسيارته الى العيادة، وهو الأستاذ الكبير في العيون الذي تخرج على يده عشرات الأساتذة من الأطباء. [http://www.mawhopon.net]

 

لماذا لم يبدع علماء العراق داخل بلدهم مثلما يبدعوا خارجه؟

لأن خارج بلدهم تتوفر الأجواء العلمية مثل التشجيع العلني والمنافسة بين العلماء وتقدير الكفاءات العلمية دون تحيز عرقي أو ديني مع تسّييد الثقافة المادية على المعنوية واحترام الرأي الاخر والوقت وتحفيز الوعي والولع بالفضول العلمي والرؤية العقلانية للأمور والاحداث المستجدة والتحرر من القيود التقليدية المحافظة ومتابعة التطورات التقنية وعدم إشغال مناصب بيروقراطية تنفيذية تقييد مناشطهم العلمية وتشجيع الرغبة في المغامرة والخوض بالعوالم المجهولة فضلاً عن الاستقرار السياسي والاقتصادي واهتمام وسائل الاعلام والمؤسسات العلمية بكل ما هو مبتكر ومبدع وهذا ما هو مفقود في المجتمع العراقي وبيئته وثقافته واعرافه إذ انه غير مستقر سياسياً تحصل فيه ثورات وانقلابات سياسية بين الفينة والأخرى وفي كل حركة سياسية يتم اقصاء علماء يتم اعتبارهم على حساب النظام السياسي التي تم اقصائه. فضلاً عن تحكم المفاضلات القبلية والعرقية والدينية وعدم احترام الوقت والرأي الأخر مع تقييدهم بإشغال مناصب بيروقراطية تبتلع كفاءتهم ومهارتهم في اختصاصهم مما تجعلهم غير متفرغين للبحث العلمي وإيقاد وعيهم بما يجول في التطورات العلمية والاحتكاك بالعالم الخارجي. وبهذه المفقودات يصبح العالم العراقي ضحية مجتمعه فيسخر نباهته وفطنته السريعة ولوذعيته العلمية وفضوله المعرفي والرؤية العقلانية للتطورات العلمية. وهنا يكمن القول عن اختلاف العالم عن المثقف من حيث اكتشافه للحقيقة النسبية وليست المطلقة فضلاً عن اهتمامه بمعرفة الحدث العقلاني والأسرار المجهولة في الكون واكتشاف أسباب الصراعات الابتكارية إذن يمكن القول عن العالم بإنه مكتشف للحقائق العلمية مثل المُنظّر الاستدلالي الذي يكتشف مشاكل جديدة لم يتعرف عليها سابقاً أو لم تظهر قبل اكتشافها يعني مشاكل علمية وليست شخصية – ذاتية بفرد معين. بمعنى خلل نظري علمي يعاني من اضطربا منهجي أو نقص في الرؤية والتحليل يراد معالجته بملاحق تطبيقيه وغالباً ما يظهر ذلك من خلال الانتقادات التي توجه الى المكتشف الذي يكشف قصور الاكتشاف وثغراته. لا جرم من القول عن العالم بإنه مكتشف للحقائق الجديدة. إذ تتصف المرحلة الأولى من تطور الاكتشافات العلمية بالبحث المستمر والجاد عن الحقائق الجديدة وغير متوقعة. أي جديدة في نوعها وكمها وطبيعتها يجهل كنيتها العلماء وليس لديهم دراية فيها ولم تتناولها نظرياتهم لا من قريب ولا من بعيد. يعني حقائق جديدة كل الجدة، لكن أغلب المكتشفين لا يتجاوزون هذه المرحلة التطورية بل القلة منهم يكتشف الحقائق الجديدة. جدير بالذكر في هذا المقام ان مكتشفي الحقيقة يستخدموا التشبيه والمقارنة بين الأنشطة العلمية معززين ذلك بالوظيفة العلمية وهذا بدوره يحرك السكون الهادئ في الساحة العلمية لكي يستخرجوا شيئاً جديداً يدعم مكانتهم العلمية بدلاً من ان يصرفوا وقتهم بالتأمل والركود الذهني. وما يتم اكتشافه الان وما تعززه الحقائق الجديدة غير المتوقعة تثري معرفةً العالم وتمنحه اعتباراً اجتماعياً متميزاً وكلما كان العالم فضولياً علمياً ومستقلاً بذاته ليس له مصالح مهنية أو غير ملتزم بتقاليد مجتمعه بل متمرد عليها فإن ابداعه ومغامراته العلمية تزدهر فتدفعه نحو اكتشاف حقائق جديدة أو وقائع مجهولة غير مكتشفة مما يجعله ذات منزلة مرموقة في اختصاصه ويكتسب مكانة علمية متميزة. هذه الأجواء العلمية غير متوفرة في المجتمع العراقي مما تجعله غير مبدع مثلما يبدع في أجواء علمية تتوفر فيها هذه المؤهلات. وللإجابة على سؤالنا الذي طرحناه نقدم بعضاً من النماذج العلمية العراقية التي تألقت في الخارج فقد كرمت ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية بتاريخ 1/1/ 2021 أربعة مواطنين بريطانيين من أصل عراقي لتميزهم في خدمة المجتمع ومساهمتهم في حقول العلم منهم الدكتور نسرين علاء الدين العلوان اختصاصية في الصحة العامة في جامعة ساوثهامبتون لخدمتها الطبية المتميزة في مجال صحة الام وصحة الحوامل إضافةً لدورها في مجال نشر الوعي الصحي حول فيروس كورونا والكرونا الطويلة الأمد. كما حظيَّ بالتكريم الدكتور رعد شاكر أستاذ طب الجملة العصبية في لندن. أما أنوار العاني فقد حظيت بالتكريم كمشرفة على منظمات اجتماعية لأهميتها في المدينة التي تعمل فيها مدينة كيمبردج. كما كَرمت الملكة ايضاً الدكتور المهندس ضياء الجميلي وهو أستاذ الذكاء الاصطناعي في مدرسة الحاسوب والرياضيات في جامعة ليفربول الإنكليزية. هذا من جانب ومن جانب أخر هناك نواف حازم سعيد في جامعة ستانفورد الامريكية في الهندسة الميكانيكية ومثنى الدهان مهندس في معامل الطاقة في معالجة المياه ومصطفى الشاوي مهندس في جامعة ستانفورد. وإياد القزاز في جامعة كاليفورنيا وفؤاد البعلي في جامعة كنتاكي ومجيد خدوري في جامعة جون هوبكنز ومحمد الربعي في جامعة لندن والمعمارية زها حديد في لندن وأحمد الربيعي في جامعة سدني ومنجد المدرس في سدني ولحاظ الغزالي في الامارات وخيري الدين حسيب في بيروت وعبد الحسين شعبان في بيروت.

ما علاقة حكام العراق بالمثقف العراقي طالما لا يطمح ولا يطمع الأخير أن يكون حاكماً أو مسؤولاً ويزيلهم من الحكم؟

جوابي هو ان حكام العراق لم يكن لهم جذوراً في التربة الوطنية العراقية بل بالتربة الفئوية (عائلة، عشيرة، حزب سياسي، طائفة دينية) استحوذوا على السلطة عنوةً وليس تمثيلاً عندها باتوا خائفين من: –

1 – كل من تميز بالذكاء والفطنة والرغبة في المغامرة والخوض في العوالم المجهولة.

2 – لأنه لا يفكر على نوتة واحدة مكتوبة له من قبل الحكومة ليعّزف لحناً واحداً وينطق بكلمات واحدة ويفكر بعقل واحد لأنه صاحب طاقة ذهنية حيوية لا تحب القيود بل الركض وراء الحرية والانفتاح والانعتاق من الضوابط الجامدة ليعيش في مناخ يخضع لفصول عديدة وليس لفصل واحد.

3 – لأنه ابن المجتمع الذي يمتلك الحس الوطني والإنساني في توعية الناس بما هم من بؤس وشقاء وإيصال هذه الحالة الى الرأي العام والدفاع عنه وعن حقوقه المهدورة.

4 – لأنه مغامر تقود مغامرته نحو حقول غير مكتشفة أو مجهولة عند الناس.

5 – لأنه يُحرك السكون الهادئ بين الأوساط الشعبية.

6 – لأنه يقوم بالدعم الشعبي فيجد آذاناً صاغية سواء كان ذلك من رموز المجتمع أو من عوامه.

7 – لأنه متنور معرفياً يُنّور الأخرين من خلال ترويج ونشر أفكاره المتنورة التي يمارسها في مؤسسات علمية.

8 – لأنه يبحث عن الحقائق والقرائن لكي يصل الى قناعة في معتقده ونزاهة في حكمه جهد الامكان.

9 – لأنه يمارس ابداء الرأي أو الحكم العلمي النزيه والمحايد إلا ان واقع الأمر لا يسمح له بذلك.

10 – لأنه لا يتبع نظاماً واحداً في الفكر بل ينتقي كل ما يعتبره الأفضل في جميع الأنظمة.

ماذا أنجب هذا التنافر بين حكام العراق والمثقفين؟

انه أنجب ما يلي: –

1 – صراعاً بين مالك السلطة والنفوذ الرسمي مع مالك العلم والمعرفة والقلم والخبرة المهنية.

2 – صراعاً بين فاقدي العلم والمعرفة والقلم والخبرة المهنية ومالكها.

أما انعكاسات هذا الصراع فهي: –

1 – ترغيب الحكام للمثقفين في منحهم المناصب والمال والاعتبار الزائف.

2 – التهديد بالعقاب لكل من لا يخضع لهم ويؤيدهم، أحد هذا العقاب هو الاعتقال والتعذيب والتصفية الجسدية أو الفصل من الوظيفة أو تهجيره خارج العراق.

3 – اهماله وظيفياً في عدم منحه رواتب مهنية مجزية والتعامل معه تعاملاً استعلائيً.

4 – عدم تقدير مؤهلاته وخبراته وعلمه إلا إذا سخرها لخدمة حكمهم أي تدجينه أو تسليط بطانة الحاكم عليه في عمله والتعامل معه تعاملاً ازدرائياً.

أما ردود فعل المثقفين تجاه هذه الأساليب فكانت: –

1 – الانتماء الى أحزاب سرية ومعارضة للنظام.

2 – الانزواء في زاوية دينية – طائفية والتقوقع فيها.

3 – الشعور بالإحباط واليأس والتشاؤم من العيش في العراق.

4 – الهجرة الى خارج العراق.

5 – أو خضوعه للترغيب الاغرائي المادي والمعنوي لكي يتخلص من الضغوط المهنية والمالية الممارسة عليه، فظهرت ثلاث نماذج تعكس هذا الخضوع وهي:

أ – الطفيلي: الذي يكون هزيلاً في اختصاصه المهني أو وظيفة عمله ومتحللاً من التزامه الأدبي وضعيفاً في احترامه للقيم الأخلاقية القويمة ومتزلفاً لشاغلي المواقع العليا وفي الوقت ذاته يكون شاغلاً لموقع عالٍ في الجهاز الحكومي الذي لا يتمتع بصفات وشروط موقعه باحثاً ومفتشاً عن هذا النموذج لاستغلاله واحتكاره في تنفيذ أوامره الذاتية وتسخيره لخدمته بعيداً عن المصلحة العامة.

ب – المرتزق: الذي يكون ضعيفاً في تكوينه المهني أو بعيداً عن العمل الاختصاصي الذي نصب فيه فيجنح الى السيل المنحرفة لكي يحصل على مكاسب مادية واعتراف اجتماعي (وعادةً يكون زائفاً) هذا النموذج يبحث عن شاغل الموقع الأعلى في الجهاز الحكومي الذي لا يتمتع ايضاً بمؤهلات موقعيه لكي يتكأ عليه في دفع عجلة المؤسسة عنوةً أو بشكل صوري – شكلي نحو اهداف مضللة أو غير حقيقية.

ت – الوصولي: هو الذي يتمتع ببعض الصفات الاختصاصية المتساوقة مع مواصفات الموقع الذي يشغله لكنه يتملق ويجامل شاغلي المواقع الأعلى من موقعه لكي يقفز على موقع اعلى لا يستطيع الوصول اليه حسب التدرج القانوني أو القنوات في المؤسسة شخص واحد لا تتناسب مؤهلاته مع متطلبات الإداري والرشوة وعدم قيام المؤسسة بوظيفها الاصلية أو المتخصصة. اخيراً أصل الى انعكاسات البيئية الاجتماعية السلبية على دور المثقف في تنوير أبنائها. في الواقع ابتعدت هذه البيئة عن المثقف وانشغلت عنه بسبب العديد من المؤثرات التي جعلته وحيداً في عطائه بدون رواد ولا مريدين ولا حتى نقاد ولا حتى نقاد لعلمه فكان اسير بيئة خانقة جعلته يشعر بالوحدة والاغتراب وكأنه يعيش في بيئة جدبة ومجتمع بور لم تبني له مدرسة فكرية أو علمية أو معرفية ولم تفتح له تياراً يستطيع ان يجعله اطاراً مرجعياً يتناغم معه ويثمر انتاجه. هذه المؤثرات عديدة منها: –

1 – العنف الطائفي المقيت والضيق.

2 – العقلية السلفية المتسلطة والمتحجرة الراسخة في المؤسسات الرسمية.

3 – الانقلابات العسكرية والسياسية المتكررة.

4 – الحصار الاقتصادي الذي ضُرِبَ على العراق طيلة عقدين من الزمن جعلته يعيش في ضنك اقتصادي خانق.

5 – الحروب الخارجية الثلاثة التي جعلت المجتمع يتعسكر في حياته اليومية.

6 – وجود حرب أهلية طائفية استخدمت المليشيات المسلحة لقتل كل من يخالف نهجها.

7 – نظام الحكم الشمولي الذي لا يسمح للمثقف الحر ان يبرز ويتألق.

8 – الاعلام الحكومي الداعم فقط لما يُجمّل ويعزز سلطة الحاكم.

9 – وجود أحزاب فئوية بنت نفسها على قواعد عشائرية وطائفية ومناطقية وعرقية.

10 – غياب النوادي الثقافية الحرة التي تجمع أهل القلم والعلم والمعرفة.

11 – تسلط الثقافة البطريقية – الأبوية على معطيات الحياة الاجتماعية.

12 – استخدام الثقافة التراثية السلفية الموروثة كآلية للضبط الاجتماعي الفكري.

13 – الرهاب السياسي المستخدم من قبل أجهزة السلطة الحاكمة. جميع هذه المؤثرات تضمنتها البيئية الاجتماعية العراقية الجدباء جعلت أصحاب القلم والمعرفة والعلم في واد والمجتمع العراقي في واد أخر جردت المزاج العراقي في متابعة ما ينتجه مثقفيه أو علمائه لأنه مشغول بلقمة العيش والبحث عن مصدر رزق يعيش منه لذا يمكن القول عن هذه البيئة بإنها ليست خصبة ومثمرة ومنجبه الانتاج جماعات ثقافية أو منتديات أو مدارس فكرية وعلمية تبني وتنمي مهارات وابداعات العقل العراقي. أعني لم تكن حاضنة لعقولها النيرة بل قامت بإفراز عقول طائفية وحزبية وعرقية ومناطقية ضيقة بعيدة كل البعد عن العقل الحر والموضوعي مما زاد من جهالة المجتمع العراقي وتضمنه معايير اجتماعية فئوية لا تليق بعراقة العراق بعيدة عن التطورات العلمية الحديثة في العالم المفتوح. بمعنى أخر، حَمَلَ المجتمع العراقي بيئة جافة ومظلمة وعفنّه تلفظ وترفض العقل المتفتح والموضوعي وهذا ما سبب كارثة على أصحاب العقول النيرة مما جعلتهم معزولين عن مجتمعهم وكأنهم يعزفوا على لحن غير مرغوب فيه فلم يكن هناك جمهور شعبي لهم ولم تكن المؤسسات الرسمية تواقة لعملهم فكانت هذه البيئة عبارةً عن حاجز اسمنتي مسلح بينهم وبين المجتمع العراقي الذي لم يلتفت الى انتاجهم ولم يقدّر قيمته الإبداعية، أي بيئة طاردة لعلمائها لا جاذبة لهم.