عوامل إساءة معاملة الأطفال – دوافع سوء المعاملة للأطفال – آثار ونتائج الإساءة للأطفال

         الأستاذ الدكتور معن خليل العمر

 

           حلقة علمية عن الإجراءات الجزائية

           في حالات إساءة معاملة وإهمال الأطفال

            13- 16 / 1 / 1432

  الموافق 19-22 / 12 / 2010

 

         الفهرسة

المقدمة

ما الذي جعل المجتمع ينتبه إلى سوء معاملة الأطفال ؟

ضروب إساءة معاملة الأطفال

من هم الأبناء الذين يتم إساءة معاملتهم

خصائص ا لإباء الذين الذين يسيئون معاملة أبنائهم

نتائج إساءة معاملة الأطفال

هل يُعد الأطفال الذين تتم إساءة معاملتهم ضحية العنف الأسري ؟

ملخص الدراسة

التوصيات

المراجع

المقدمة 

تأخذ إساءة معاملة الأطفال Child Abuse  جوانب عديدة ومتنوعة من حياة المجتمع الإنساني كالأسرة وجماعة الرفاق والشريحة الشبابية والجيرة وسوق العمل المبكر . أما عمر الطفل فانه لا يتجاوز الثامنة عشر من عمره سواء كان بالنسبة للبنت أو الولد . أي لا فرق بين الذكور والإناث طالما كانا دون سن الثامنة عشر . هذا من جانب ومن جانب آخر فأن كافة المجتمعات الإنسانية سواء كانت بدوية أو ريفية أو حضرية أو صناعية أو معلوماتية تمارس فيها هذه الإساءة نحو الأطفال لكن تبرير وجودها يختلف من مجتمع لآخر فمنها ما يعتبرها أحد آليات التنشئة الأسرية والمدرسية والضبط الاجتماعي العرفي ومنها ما يستخدمها للتفريق بين القوي والضعيف أي بين القوي جسديا والضعيف جسديا ومنها ما يستخدمها كأحد آليات التقليل من قيمة وشأن الأطفال أي للتهكم والتجريح والسخرية .

ومن الثابت في هذه الإساءة أنها تصدر من شخص راشد وناضج وأكبر سناً من الطفل وأعلى مكانة ( في بعض الأحيان الأب أو الأم أو المعلم أو المدرب الرياضي ) وأحياناً تمارس إساءة الأطفال من قبل أرباب العمل في سوق العمل المبكر الذي يعد جزء من تعليمه للحرفة أو للمهنة لكي يكون دقيقا وحريصاً في عمله أو تأتي الإساءة من قبل أشخاص راشدين لكي يمهدوا استغلالهم الجنسي للأطفال .

 

ما الذي جعل المجتمع ينتبه إلى إساءة الأبوين والآخرين للأطفال ويوصمهم بالإساءة ولم ينتبه إليها البارحة ؟ ولماذا لم ينتبه إليها مسبقاً ويصنفها على أنها تمثل سوء في التعامل مع طفل لاحول له ولا قوة ؟

ولماذا كان المجتمع والأسرة والمدرسة يعززون ويؤكدون على استعمال الضرب والعقاب الجسدي والتوبيخ والتهديد والحرمان والإهمال في تعامله مع الطفل الذي لا يستجيب لطلباتهم حتى لو كانت صعبة أو شاقة أو تجعله عبداً مطيعاً لأبويه وأهله وأقاربه ( لا يقال في المجتمع العربي عندما يسجل الأب أبنه في المدرسة لأوب مرة في المرحلة الابتدائية أعطيتك لحماً أريده عظماً ) الذي يعني أن تعليمه وتأديبه يفوق تدليله وتدليعه فيا معلم أستخدم القسوة والضرب والحرمان في سبيل تعليم أبني ( هذا قول الأب عند تسجيل أبنه في المدرسة الابتدائية ) .

   أو هل طالب الطفل الآن بحقوقه في الرعاية والاهتمام ؟ وكيف أنتبه المجتمع إلى أسلوبه في تعامله مع الطفل ؟

هل بسبب التقدم العلمي ؟

أم بسبب التطور الحضاري ؟

أم بسبب التصنيع التكنولوجي ؟

أم بتغير في أساليب التربية والتعليم ؟

   في رأينا ليست جميعها لها الأثر في انتباه المجتمع إلى أن معاملته للطفل خاطئة ومجحفة وغير مجدية ، ولا تخدم مصالحه وغاياته الأخلاقية والإنسانية . إذ أكتشف المجتمع أن معظم المومسات والمجرمين والجانحين والمنحرفين كانت تنشئتهم الاجتماعية الأسرية أو المدرسية أو المحلية ( المجتمع المحلي ) لها الأثر الكبير في إيصالهم إلى هذه السلوكيات المنحرفة التي تُعد سلوكاً إجرامياً يعاقب عليه القانون . أقول أن التعامل اللفظي والسيئ واستخدام القسوة وحرمانهم من أبسط أنواع مقومات الرعاية وتعذيبه عاطفياً وحرمانه من الحب الدافئ هي التي دفعته – فيما بعد _ إلى أن ينحرف عن معايير مجتمعه سواء كان انتقاصاً منه لها أم طلباً للتحرر من قيودها القاسية التي لم تراع عواطفه ورغائبه .

لذلك اعتراف المجتمع بخطأ تربيته للأطفال عند مرحلة الطفولة جعله يعدل من أسلوبه نحوهم ويبدل طريقته السابقة بأخرى مغايرة لكي لا يحصل عنده ارتفاع في معدل أو عدد المنحرفين والمجرمين والجانحين ولكي يحمي مصالحه الأخلاقية والمعنوية . لأن المحروم عاطفياً والذي تألم في طفولته بسبب سوء معاملته يكون سلوكه عند الكبر أو يُعد سلوكه منحرفاً وإجراميا .

أن سياق الحديث يلزمني أن لا أغفل حقيقة جوهرية برزت مع بداية التسعينات في القرن الماضي لاحت في الأفق بوادر أمل جديدة بتقهقر عصر الإهمال أمام عصر الاهتمام إذ ظهرت دلائل على هذا الأمل الجديد في خضم التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها السنوات الأخيرة من خلال سلسلة من المتغيرات الهادئة وأولى هذه التغيرات هي الأولوية الجديدة تماماً التي تم إيلاؤها لمهمة تحصين أطفال العالم . فعلى مدى قرن من الزمن كافحت دوائر الصحة الوطنية واليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية وآلاف الأشخاص والمنظمات لتحقيق هدف تحصين 80% من أطفال العالم النامي وفي عام 1990 تم بلوغ هذا الهدف ومن ثم فقد بات هذا الانجاز يسهم الآن في إنقاذ حياة أكثر من ثلاثة ملاين طفل في السنة وحماية ملايين آخرين من المرض وسوء التغذية والعمى والصم وشلل الأطفال . ثانياً أمكن تخفيض عدد وفيات الأطفال الناجمة عن الإسهال بأكثر من مليون وفاة سنوياً عبر توعية الأسر في العالم النامي على استخدام طريقة معالجة الجفاف عبر الفم ( غرانت 1993 ص 3 ) .

  وتماشياً مع اهتمام الأمم المتحدة واليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية بالطفل صحةً وتنشئةً وإنماءً توجهت أنظار الباحثين والعلماء إلى الاهتمام بمعاملة الأطفال من قبل أبويهم والراشدين من أصدقائهم وأقربائهم وأبناء جيرانهم وأرباب العمل والعصابات الإجرامية المتاجرة  بهم واستغلالهم جنسياً ومهنياً لكي لا ينحرفوا عن المعايير القويمة ويتحولوا إلى أشخاص معادين لأفراد المجتمع وحياتهم الاجتماعية والاقتصادية .

  ولا غرو من الإشارة في هذا السياق إلى إن العناية الطبية قد تقدمت في المراكز الصحية الخاصة بالأطفال وتقدمها في تشخيص آثار سوء معاملة الأطفال أو إهمالهم وبالذات في النصف الثاني من القرن العشرين .بتعبير أخر ، بعد العقد الخامس من القرن العشرين استطاعت الفحوص الطبية ومراكز التصوير الشعائية أن تشخص الإيذاء الجسدي  وأصابته وأساب الوفاة الصادرة من أحد أبويه أو المربية أو الجليسة ( في المجتمع الغربي ) التي تهتم به عند غياب والديه .

   يعني ذلك أن سوء معاملة الطفل تصدر عن بالغين وراشدين .

   هذه الحالة أنتبه إليها الباحثون والعلماء في علم النفس والاجتماع والطب النفسي والجسدي والعقلي فدرسوها وتعمقوا بجذورها وتوصلوا إلى مخاطرها فنبهوا الناس إلى خطورة تربيتهم وسوء معاملتهم لأبنائهم وما ينتج عنها فيما بعد وما سوف يكونون عليه عند الكبر فيتحولون إلى أفراد يسلكون سلوكاً يعاقب عليه القانون .

أي كان الطفل ضحية جهل الأبوين والمعلمين في معرفة آثار تربيتهم السالبة للحرية والفارغة من العلاقة الدافئة والعاطفة الوجدانية التي تعمل على نضج الفرد عاطفياً ونفسياً ثم تتحول بعد ذلك إلى ترجمة سلوكية لما وقع عليه من سوء وإهمال في التعامل معه وعدم التفاعل معه بدعوى كونه فردا صغيراً يحتاج إلى رعاية وعناية وليس إلى حرمان وإهمال ومعاقبة . يعني هو ضحية في طفولته ومجرم عند كبره وكل ذلك يرجع إلى سوء معاملة الأبوين التي تدعمه معايير وقيم المجتمع . وتراها التربية والتعليم النموذج الأمثل للتوجيه والتأديب .

    لكن بعد ما ينحرف عنها بسبب حرمانه وسلبه لحريته وطاقاته وطموحه ويشكل خطورة على الأجهزة الأمنية واختراقاً للضوابط الاجتماعية وتهديداً لأمن وسلامة المواطنين في حياتهم اليومية وسلباً لممتلكاتهم المادية عندها ذهب المجتمع إلى معالجة جذور المخاطر التي يواجهها من قبل المنحرفين والمجرمين فطالب بتحسين معاملة الأبوين والأهل والأقارب والمعلمين للطفل لكي لا يحصد ( المجتمع ) ما زرعته الأسرة والمدرسة من سوء معاملتها لأبنائها وأمست هذه المطالبة من قبل المجتمع في تحسين معاملة

الأطفال ليبني حصناً يحميه فيما بعد من عدم تزايد عدد حالات الأجرام والجنوح ولم يكن بسبب تمدنه أو تصنيعه أو تقدمه التكنولوجي .

ضروب إساءة معاملة الأطفال

لا تقتصر المعاملة الخشنة والقاسية والفظة في مرحلة الطفولة على الإيذاء الجسدي والإهمال بل تذهب إلى الحرمان والتجريح العاطفي وقمع المشاعر وإجباره كرها على ممارسة سلوكيات لا يرغب بها . كل ذلك يندرج تحت عنوان المعاملة الخشنة والقاسية للطفل . لكن الأكثر إيذاء وعنفاً هو أن آثار هذه المعاملة تكون بليغة عندما تنحصر في منطقة اللاشعور وتنمو مع نمو الطفل البيولوجي والعمري وتفعل فعلها بجانب العوامل الأخرى المشجعة على الجنوح وتدفعه نحو الانخراط أو الانزلاق في وهد الجنوح والجريمة والإدمان على المخدرات والمسكرات أو تدني أدائه المدرسي أو الحبل عند المراهقة بالنسبة للبنات جميع ذلك يعمل  إفراز العنف الأسري الممارس في مؤسسة تنشيئية عموماً نستطيع أن نحدد المجالات التي يغطيها مفهوم المعاملة الخشنة والقاسية للطفل أو كضروب لإساءة معاملة الطفل وهي :

  1. الإيذاء الجسدي : كالضرب أو العض أو الركل أو الكي أو الحبس .
  2. الإيذاء الجنسي : كالاغتصاب أو التعري أو المداعبة الجنسية .
  3. الإهمال المتعمد : بعدم رعايته صحياً ونفسياً
  4. رعاية ناقصة : كالتعمد في عدم الاستجابة لطلباته واحتياجاته
  5. رعاية عاطفية فظة : كمفاضلة أحد إخوانه عليه أو عدم الاكتراث به
  6. معاملة مدرسية خشنة : كالضرب والحرمان والعقوبات القاسية
  7. معاملة قانونية وأدبية مشددة
  8. إساءة اللفظية كالسب والشتيمة والاستهزاء والصراخ وإطلاق عبارات وصميه سيئة .
  9. بعد هذا التبصير بأنواع سوء معاملة الطفل لاغرو من تقديم المسح الشامل الذي أجري في الولايات المتحدة الأمريكية في الفترة الواقعة ما بين 1986-1995 من قبل اللجنة الوطنية لحماية الأطفال من الإيذاء الذي وجد بأن هناك 3.111.000 طفل عانى من المعاملة الفظة والخشنة من قبل أبويه أو من قبل المعتنين به وتوصلت أيضاً نتائج البحث المسحي إلى البيانات التالية :
  • ازدياد متسارع في عدد الأطفال الذين أبلغوا عن المعاملة الفظة التي عانوها من والديهم .
  • وصل عدد ضحايا الأطفال المبلغين إلى نسبة 33 بالألف في عام 1986 أو 46 بالألف في عام 1995 أي ازدادت النسبة .
  • كان هناك 15 طفلاً من أصل ألف طفل فعلاً هم من ضحايا المعاملة الخشنة والقاسية .
  • ومن الحالات المدعية أو المزعومة كان هناك 54% أصابهم الإهمال و 25% حصل لهم إيذاء جسدي و 11% وقع عليهم أنواع الإيذاء الجسدي و 3% ممن أصابهم الإهمال ( Barak . 2003 . p.p 88-89 )

هناك دراسة قام بها المركز الوطني للوقاية من الاغتصاب في الولايات المتحدة الأمريكية التي ذكرت أنه في عام 1983 حوالي 85000 ألف طفل دون سن 8 في المجتمع الأمريكي تم استغلاله جنسياً من قبل أحد المحارم الأب أو العم أو الخال أو الجد أو الأخوة أو من غير المحارم من القائمين على تربيتهم والاعتناء بهم هذا على صعيد الاعتداء الجنسي داخل الأسرة . أما إذا تم احتساب الضحايا الذين يتم استغلالهم جنسياً خارج محيط الأسرة فأن الرقم يزداد ويكثر وقد يصل إلى 240.000 ألف ضحية من الأطفال Pagelow 1984 p. 378 )  )

 

 

من هم الأبناء الذين يتم إساءة معاملتهم

  1. ذوي نشاط حركي غير طبيعي أو عابث .
  2. من الذين وِلِدو دون تخطيط مسبق لإنجابهم .
  3. من المشاكسين في تصرفهم مع الآخرين .
  4. من الأقل ذكاءً ( البلداء و الأغبياء ) .
  5. من الذكور أكثر من الإناث .
  6. من المعتمدين في رعايتهم على الخادمات والمربيات .
  7. ممن يعيشون مع زوجات الأب الثانية .
  8. ممن يعيشون في أسرة يغيب عنها الأب .

خصائص الآباء الذين يسيئون معاملة أبنائهم

  1. ممن يواجهون أزمات أسرية متلاحقة .
  2. ممن هم غير منسجمين مع زوجاتهم .
  3. ممن يعكسوا مشاكل عملهم على حياتهم الأسرية .
  4. ممن لديهم خبرة قليلة في حل المشكلات التي يواجهونها .
  5. ممن يتدخل الأقرباء أو الغرباء في حياتهم الزوجية .
  6. ممن هم عاطلين عن العمل .
  7. ممن لديهم عدد أفراد كبير في أسرهم .
  8. ممن ليس لديهم مدة زمنية كافية بين ولادات أبنائهم .
  9. ممن يكون نرجسياً .
  10. ممن يكون أنانياً .
  11. ممن ليس لديه شعور كاف في مسئوليته الأبوية .
  12. من المنحدرين من مستويات اقتصادية متدنية .

نتائج إساءة معاملة الأطفال

تترك معاملة الأطفال السيئة نتائج سلبية متعددة عليهم تظهر مترجمة على سلوكهم القريب والبعيد المدى عندما يتفاعلون مع الآخرين وعلى صحتهم النفسية والجسدية وأدائهم بالأعمال والواجبات الموكلة إليهم منها :

  1. التصرف بسلوكيات تعويضية فيما بعد مثل الإدمان على المخدرات والمسكرات أو الجنوح السلوكي أو العناد والرفض لأي شيء .
  2. لا يستطيع المساءين معاملتهم من الأطفال أن يستجيبوا عاطفياً لشخص يتعاطف معه .
  3. يكون مستغلاً للأحداث والأشخاص .
  4. يميل للعزلة والانعزال بمفرده لا يحب المعاشرة مع الآخرين.
  5. يكون مرعوباً ومفزوعاً .
  6. يشعر بأن قيمته أدنى من الآخرين ( أي يشعر بالمهانة الدونية أمام الناس ) .
  7. تأخر نموه الذهني والجسدي .
  8. نقص وزنه .
  9. كثير الشكوى والتذمر .
  10. يسعى باستمرار لجذب انتباه الآخرين .
  11. يستجيب للآخرين بغضب وعدوانية .
  12. صعوبة تخاطبه مع الآخرين .
  13. تسربه من المدرسة وكثرة تغيبه بالدوام فيها .
  14. ضعيف في مشاركته في الأنشطة المدرسية .
  1. شعوره بالاكتئاب .
  2. هبوط متكرر في مزاجه .
  3. عدم قدرته بالتعبير عن مشاعره وانفعاله .
  4. عدم شعوره بالأمان .
  5. شعوره بالهلع .
  6. تبوله اللاإرادي .
  7. لا يستمتع بالحياة وبهجة الدنيا .
  8. لا يستجيب للمديح والثناء .
  9. ضعيف الثقة بنفسه ( العمر، ص 157-159، 2009 )

ولتعزيز نتائج إساءة معاملة الطفل التي ذكرناها أنفا نعتمد على تحليل نتائج الدراسة التي أجريت في عام 1991 للمسجونين في السجون الأمريكية ممن اقترفوا جرائم جنسية بلغ عددهم 61.000 مجرم مسجون كان 1/5 خمسهم ممن اقترف جريمة عنفيه( جنسية أو جسدية ) ضد ضحية لم يتجاوز عمرها 18 عام وأن أكثر من نصف جرائم العنف اقترفت ضد أطفال ممن بلغوا من العمر 12 عاماً أو اقل وأن 7/10 من مجموع المسجونين أفادوا بأنهم سجنوا بسبب اغتصابهم أو بسبب اعتدائهم الجنسية قياساً على ذلك هناك 2/3 من السجناء قاموا بعملية الاغتصاب والاعتداء الجنسي على الأطفال وأن 97% من الاعتداء الجنسي على الأطفال كانوا من الذكور عموماً ونستطيع أن نحدد صفات هؤلاء المجرمين بالصفات التالية :

  1. أن معدل المغتصبين للأطفال بعمر 5 سنوات أعلى من المغتصبين للمراهقين وأن عمر المغتصبين للأطفال لا يقل عن 40 سنة .
  2. هناك 70% من المغتصبين كانوا من البيض اقترفوا جرائم جنسية مع الأطفال وأن 40% من السجناء اقترفوا جرائم جنسية مع المراهقين .
  3. أن مغتصبي الأطفال كانوا أقل ممن هم من أصحاب السوابق أي من مغتصبي الأطفال لم يكن لهم سوابق إجرامية مثل المجرمين العائدين .
  4. أن أغلبية المغتصبين بغض النظر عن أعمارهم لم يكن لديهم خلفية إجرامية تؤكد الاغتصاب الجنسي أو الإيذاء الجسدي عندما كانوا أطفالاً أي أن طفولتهم لم تتضمن اغتصابهم جنسياً أو إيذائهم جسدياً .
  5. هناك 14% من مغتصبين الأطفال كانوا يحملون السلاح خلال اقترافهم جريمة الاغتصاب ويستخدمونه من أجل تهديد الضحية .
  6. هناك 3%10 من مغتصبين الأطفال أبلغوا آبائهم بأنهم كانوا ضحايا الاغتصاب لعدة مرات .
  7. خبرة مغتصبي الأطفال في الاغتصاب اقصر فترة في ممارسة الاغتصاب من خبرة مغتصبي المراهقين (Barak . 2003 p . 65 ) .

ومن غرائب الأمور أن مثل هذه الانحرافات السلوكية تحصل من قبل شخص كبير في السن وراشد ويحمل مسئولية تنشيئية رئيسية مثل الأب أو زوج الأم ويمارس الاغتصاب أو الإساءة لأحد أبنائه

ذكر أو أنثى أو يعتدي عليهم جنسياً مما يفرز هذا الانحراف الأبوي جروحاً عاطفية عند الطفل وأمراضاً سلوكية عندما يكبر مثل صعوبة التعليم أو الهروب من المسئولية التي تُطلب منه أو اتصال جنسي غير شرعي أو تقلب سريع ومفاجئ في تصرفاته أو تحصل له كوابيس أو يدمر ذاته أو يصاب بالرهاب ( الهلع ) أو يصاب بنوبة هستريا  (اضطراب عصبي ) يسبب له نوبات عنيفة من الضحك أو البكاء أو يصاب بمرض الكآبة أو ينطوي على نفسه ويعزلها عن الناس أو يكون قلقاً على اعتباره الاجتماعي بين الآخرين ( conte , 1993 P. 69  ) .

وعلى الجملة فأن الاعتداء على الطفل سواء كان جنسياً أو ضرباً أو تسميماً أو جنسياً فأنه يمثل أحد صور السلوك ألعنفي من قبل شخص راشد أب أو أخ أو مراهق أو خدامة على طفل بريء لا يعي أو يدرك ما يحصل له من استغلال أو إيذاء عنفي داخل محيط اسري يفترض أن يكون مفعماً بالمحبة الصادقة والبريئة والمسئولة التنشيئية من أجل زعزعة أسرة سوية خالية من الأمراض السلوكية والعاهات الأخلاقية ومن ناحية القول بأن مثل هذه الاعتداءات تمثل انحرافاً سلوكياً وأخلاقياً للراشد المسئول الأسري بذات الوقت والأخطر للإصابة بالأمراض النفسية التي تبرز على فعل الناشئة السلوكي وتفاعله مع المحيط الخارجي خارج الأسرة يصعب علاجها فيما بعد لأنها مستعصية مما تقوم بتفريخ انحرافات أكثر خطورة منها تصل إلى حالة الجريمة الحادة أو الانغمار في تناول المسكرات أو المخدرات لدرجة الإدمان (  العمر ، 2010 ، ص 164 ) .

هل يُعد الأطفال الذين تتم إساءة معاملتهم ضحية العنف الأسري ؟

الجواب نعم لأنهم :

  1. الأصغر عمراً
  2. الأضعف قوةً
  3. الأقل مكانةً
  4. المحدود دوراً
  5. الأكثر مشاكسةً
  6. الأقل إذعانا ومطاوعة
  7. الأبعد عشرة
  8. الأقرب انطواء
  9. الأقل خبرة
  10. الأكثر هلعاً
  11. الأقصر تخاطباً
  12. الأطول سعياً في جذب انتباه الآخرين
  13. الأخف استجابةً للمديح والثناء
  14. الأثقل عنفاً
  15. الأوسع استجابة بغضب وعدوانية
  16. الأضيق قدرةً في التعبير عن المشاعر الانفعالية
  17. الأعلى هبوطاً في المزاج
  18. الأدنى ثقة بالنفس
  19. الأقوى تذمراً وتشكياً
  20. الأضعف شعوراً بالأمان

 

ملخص الدراسة

انطوت هذه الدراسة على تحديد اهتمام الباحثين والعلماء والأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية بشأن الطفولة وبالذات أسباب وآثار إساءة التعامل معهم من قبل الأشخاص الراشدين أو الثقافة الاجتماعية لبعض المجتمعات التقليدية والمحافظة أسوة باهتمامها بأمراضهم وجهلهم . من أجل القول بأن هذا الاهتمام لم يظهر فجأة أو عشوائياً بل استجابة لانتباه واهتمام المجتمع الدولي ومنظماته الرسمية واعتباره ممثلاً لخلفية التنشئة المرضية والاستغلال الجنسي من قبل الراشدين المسببة للانحراف المستقبلي والأجرام عند الكبر .

   فضلاً عن ذلك أوضحت هذه الدراسة بأن ليس جميع الأبناء في الأسرة الواحدة يواجهون سوء المعاملة أو يتم تنشئتهم تنشئة عنيفة من قبل الأبوين حتى لو كان جميع الأبناء يعيشون في منزل واحد ويخضعون لظروف معيشية واحدة وليس جميع الآباء يسيئون معاملة أبنائهم بل هناك ظروف سيئة وشاذة تدفعهم لإساءة معاملة الأبناء .

   أما آثار هذه الإساءة في التعامل فهي التصدع العاطفي والتجريح النفسي والتشويه الخلقي والتعويق الذهني والانعزال الاجتماعي التي قد تؤول ( هذه الآثار ) إلى أن تكون أحد أسباب الانحراف والجريمة التي يتضرر منها المجتمع وهنا يمسي الأبوين والراشدين معادين للمجتمع من خلال تعاملهم السيئ مع الأطفال . بتعبير آخر أن هؤلاء الأبوين والراشدين يمسوا جناة على الضحية ومجتمعهم في الآن .

 التوصيات

  1. توعية الأبوين عن طريق الجمعيات المدنية بعدم استخدام الوسائل القمعية والعقابية في تعاملهم مع الأبناء .
  2. تشجيع الأبوين بعدم التفريق في تعاملهم مع أبنائهم بل المساواة في المودة والمحبة والحنان والدخول في حوار توعوي عند حدوث مشكلة سلوكية أو أسرية .
  3. تبصير الأطفال في المدارس بالسلوكيات المنحرفة جنسياً وأخلاقياً لكي يتحصنوا من التحرش الجنسي .
  4. حث الأفراد بالإبلاغ عن أية تحرش جنسي أو اغتصاب يحصل لهم وعدم السكوت عليه خوفاً من الفضيحة .

مراجع الدراسة

  1. غرانت ، جيمس ، 1993 ، ” عصر الإهمال وعصر الاهتمام ” . منظمة الأمم المتحدة للطفولة ( يونسيف ) وضع الأطفال في العالم .
  2. العمر ، معن خليل ، 2010 ” علم اجتماع العنف ” . دار الشروق، عمان
  3. العمر ، معن خليل ، 2009 ” علم ضحايا الأجرام ” دار الشروق ، عمان
  4. Barak , Gregg, 2003 ”  violence and non violence ” sage pub . London
  5. Cont , Jon 1993 ” Sexual abuse of children ” Hampton , Robert   and etal , family violence , sage pub. Con. New Delhi
  6. Pagelow , mildred 1984 ” family violence ” Praeger pub . New York