نظرية في جرائم ذوي الأحزاب العميلة في العراق

 

تأليف: الأستاذ الدكتور معن خليل العمر

سدني 2021 



الفهرسة

المقدمة

مفاهيم النظرية

تمشدق عملاء عراقيين لإيران وأمريكا علناً

أصناف جرائم الأحزاب العميلة

البناء النظري

الفرضيات

حكم مطايا الأحزاب الشيعية (النهابة والوهابة)

الأحزاب السُنيّه مُطية لمطايا الشيعية والنظام الإيراني

حكم الأحزاب الكردية (سلطانية لكنها مُطية لأمريكا)

غياب الهوية الوطنية وأثارها المدمرة

مشروع النظرية

نصوص النظرية

قضايا النظرية

تعاميم النظرية

قوانين النظرية

معالجات اجتماعية وقائية لهذه المشكلة

المصادر

المقدمة

 

تنطلق هذه النظرية من الرؤية الكُلية الشاملة للمجتمع العراقي بعد الاحتلال الأمريكي 2003 الذي تحول من النظام الشمولي الى النظام الطائفي والقبلي مستخدماً الاحداث التي طرأت عليه ولعبت دوراً فعالاً في إحلال الفوضى السرطانية محل النظام الاجتماعي المستقر Stable Social Order من الأمن والأمان الى العنف والإرهاب، ومن التوجه القومي الى التوجه الطائفي والقبلي، ومن الحزب الواحد الى الأحزاب المتعددة المتسترة بالدين والقبيل، أزالوا النزاهة وحلوا الفساد محلّها وخربوا المرتكزات الأساسية للأنساق البنائية فكانت أحزاب فئوية انتحلت الطائفية عميلة لإيران وأمريكا فنفذت انتقام الفرس والأمريكان من الشعب العراقي الذي ناهضهم وصدَّ حقدهم على العراق فلم يكونوا لصوص رسميين فحسب بل مجرمين قتلة وسراق للمال العام وعملاء للأجنبي فلم تكن حكومتهم حكومة لصوص (كيلبتوقراط Kleptocrat) بل أكثر من ذلك (خونة وحرامية وقتلة) فأصبحوا أباطرة في الثراء المالي المنهوب من أموال الشعب العراقي تصرفوا بها وكأنها أموالهم الخاصة ووهبوها للأجنبي دون اصلاح ما دمرته الحروب والحصار الاقتصادي الدولي عليه. أعني لم يكنوا حكاماً وطنيين بل مُطايا للأجنبي الحاقد والمنتقم، غير أمناء على استقلالية العراق ولا على ثرواته المالية والطبيعية، تفننوا بالسرقة وغدروا بحرفةً (بمهارة) معتبرين العمالة شرف لهم يفتخروا بها علناً وجعلوا الطائفية والقبلية حالة ضرورية لحكمهم وأودوا بالعراق ضحية كبرى لم يشهدها تاريخه القديم والحديث، تسلّحوا بمليشيات مسلحة لحمايتهم وليس لحماية العراق فكان إجرامهم مركباً من عدة أصناف (أخلاقي وديني ومؤسسي وسياسي) ليس لديهم ماضي سياسي مُشرف ولا انتماء وطني صادق، حاربوا العراق والعراقيين بجانب الدول الأجنبية ضد العراق وأحلّوا اللامعيارية محل المعيارية لفترة سبعة عشر عاماً ونيف، أفرغوا خزائنه وجعلوا أرضه ساحة للصراعات الدولية، استخدموا أسلحتهم ضد كل من لا يتفق معهم وشاهدوا رفض العراقيين لهم في انتفاضات مليونيه متكررة لكن مع كل ذلك يقروا بعمالتهم وفسادهم وجرمهم دون حياء أو خجل. أنهم أباطرة في العراق لكنهم مطايا لإيران وأمريكا. نستدل مما سبق أنهم يمثلوا حكومة تصدر الغدر بشكل مباشر لكل أفراد المجتمع بدون استثناء وإهمال مقصود وغير مقصود معاً من قبل وزاراتها مفضلةً مصالح أحزابها وميلشياتها على المصلحة العامة تعبث باستقرار الوطن لا تلتزم بالقوانين مستقوية بالحكومة الإيرانية وتخضع لها وتحتفل باحتفالاتها وتدافع عن سياستها وتسعف اقتصادها المنهار وتنفذ تخريب صناعات العراق وتهدر أمواله وتجفف انهاره وتدمر زراعته لصالح ولخدمة مآرب الحكومة الإيرانية. ليس فقد لأنهم عملاء بل لأنهم لقطاء وطنياً وحاذقون في الاحتيال وماكرون وشطار في الاستحواذ على أموال الغير واغتصاب ممتلكات الدولة معتبريها غنائم حرب يتظاهرون بالدين والانتماء القبلي لكنهم لا يعيروا أهمية لأبناء الدين والقبيل. اساءوا الى المذاهب التي انتحلوا صفاتها وتعصبوا لقبائلهم وعزلوا المجتمع العراقي عن سيادته فكانوا خير وكلاء للأجنبي الحاقد والغادر، نصّبوا الرعاع مكان الكفاءات في الاعمال المهنية والمؤسسية ووسعوا الفجوة الاقتصادية بينهم وبين المواطنين ورفعوا من مستوى الغلاء المعيشي وتمسكوا بالسلطة الذكورية ضد الانثى وحولّوا الجيش العراقي الى جيش مرتزق غير مؤهل للدفاع عن الوطن وجلبوا الاف الإيرانيين والأكراد من سوريا وتركيا وإيران ليوطنوهم في العراق لكي يدعموا إجرامهم المتنوع في القتل والسلب والنهب والتهجير وفرطوا بعلماء العراق ومفكريه. جعلوا العراقيين يعيشون تحت خط الفقر عيشة تمثل مرحلة ما قبل التصنيع يفتقروا للكهرباء والماء الصالح للشرب والنظافة والأمان وهم مشغولين بملء جيوبهم وتحويل سرقاتهم الى الخارج خوفاً من نهايتهم على يد العراقيين. لم يهابوا الدين ولا إرادة العراقيين بالتغيير لأنهم مهوسين بسرقة المال العام وأكل السحت. هذا ولا بد لي بعد هذا الاستطراد ومن باب الإغناء والإفاضة أن أشير الى ضحايا الإجرام الحكومي الذي قامت به الأحزاب الطائفية وهي ليست الفرد العراقي بل المجتمع العراقي بأكمله بات ضحية إجرامهم حيث تم قتل وتهجير كل من لا يؤيدهم لأنهم ليسوا من اتباعهم. ولما كان المجرم يعرف بإنه حرامي وقاتل فإنه يواجه مقاومة من الضحية لذلك يحمل السلاح للدفاع عن نفسه وقتل الضحية وهذا ما جعل أحزاب الحكم أن يشكلوا لهم مليشيات مسلحة لقتل معارضيها من الوطنيين للأجنبي الفارسي والأمريكي. قامت بالانتقام من العراقيين نيابة عن عدو العراق الأكبر الذي حاربه لمدة ثماني سنوات، ولما كانت أحزاب الحكم مضطهدة من قبل النظام السابق الذي تم اسقاطه واجتثاث حزبه وحلّ جيشه فإن انتقامهم استمر ضد المجتمع العراقي ونهب ثرواته وإفساد مؤسساته فلعبوا دور المعادي والمنتقم حتى بعد زوال النظام الذي اضطهدهم وشردهم. إن إجرام الأحزاب الحاكمة إجراماً مركباً وجماعياً ليس له مبرر غير قتل العراقيين وتهجيرهم وسلب ثرواتهم استمروا على هذه الشاكلة طيلة سبع عشر عاماً ونيف لم يكتفوا باغتيال الضحية وسرقة أموالها. لكن بسبب جهلهم وعدم وطنيتهم وجشعهم بالمال العام عملوا على اغتيال علمائه ومفكريه وقادته الذي أبرزوا اسم العراق وهم الذخيرة العلمية والتاريخية له فلم يفكروا بمستقبلهم لأنهم لأول مرة في تاريخ العراق (الشيعة والكرد) يحكموا العراق فكشفوا عن عدم وطنيتهم وحقدهم المتعصب وعدم نزاهتهم وأمانتهم على العراق وحماية العراقيين وخدمتهم بل نكلوا بهم ونكبوهم وسلبوا إراداتهم وأموالهم فأعطوا انطباعاً صادقاً عن عمالة احزابهم وعدم وطنيتها وغير مؤهلين لقيادة الشعب العراقي المتنور والواعي بتاريخه فلم يقوموا بإعماره ولا إصلاحه. فهم إذن مجرمين بامتياز ضد المجتمع وليس ضد الفرد بل ضد المدنيين وليس ضد السياسيين، ضد سمعة ونزاهة العراقيين وكرامتهم وضد الدين الإسلامي وليس ضد أعداء المسلمين. أنهم جبناء لأنهم استقووا بالأجنبي طيلة حكمهم وتسلحوا بعصابات مسلحة لحمايتهم ولم يحتموا بالجيش ولا بمؤسساته الأمنية، نكلّوا بالعراقيين لأنهم لا يملكوا قاعدة شعبية لهم والشيء الغريب عنهم انهم يعترفوا بإنهم فاسدين وقتلة لا تحاسبهم الحكومة لأنهم هم الحكومة لكنهم يعرفوا بإن العراقيين سيحاسبونهم لأنهم رفضوا حكمهم وانتفضوا ضدهم فقاموا بافتعال الفتنة الطائفية لكي يغطوا على إجرامهم إضافةً الى استعانتهم بالحكومة الإيرانية لأنهم يعرفوا بإنهم لقطاء وطنياً وسياسياً موصومين بالخيانة والعمالة والإجرام في حق العراقيين. أنهم مجرمين من الوزن الثقيل يسرقوا الملايين والمليارات وليس الملاليم يسرقوا النفط وعوائد الدولة من منافذها بل وصلت دناءتهم سرقة رواتب الموظفين والمتقاعدين وأصحاب الضمان الاجتماعي. إنهم يمثلوا عصابة إجرامية منظمة Organized criminal gang تتألف من عناصر غير منضبطة ولا ملتزمة بقوانين المجتمع العراقي المرعية تكون مصالحهم معتمدة على الاحتيال فهم لا يترددوا بقتل ضحاياهم من أجل تحقيق ما يصبوا اليه وما يؤتمرون به من الحكومة الإيرانية وهذا ما جعلهم يستخدموا المليشيات المسلحة لإشباع طمعهم وغدرهم وثأر الحكومة الإيرانية. أما أبرز ضحايا إجرام الحكومة العراقية فهي ما يلي: –

1 – المصارف والمؤسسات المالية بما فيها البنك المركزي.

2 – الارث الإنساني (الآثار النفيسة).

3 – التهريب البشري.

4 – الاتجار بالأطفال.

5 – تجارة الرقيق.

6 – تخريب الممتلكات.

لا أريد ان انهي المقدمة مالم أشير الى اخلاق اللصوص في الحضارة الإسلامية في أواخر القرن الثاني الهجري واوائل القرن الثالث منه (أبان العصر العباسي) عن العيارين والشطار والدعار الذين حرّموا سرقة الفقراء والنساء والجيران فكانت عصابات تسطوا على الأسواق وبيوت الأغنياء فقط. اما حكام العراق الحاليين فليس لديهم اخلاق أولئك اللصوص قبل قرون إذا أنهم لا يفرقون بين الفقراء والنساء والجيران يسرقوا أموال الشعب الخاصة بالفقراء والنساء والأطفال بل يهجروهم من مناطقهم يعني أنهم أخسّ وأنذل وأدنى من لصوص القرن الثاني الهجري بل فاقوا في سرقتهم وسفالتهم ونذالتهم فكانوا مصدراً لبلاء العراقيين في القرن الحادي والعشرين الميلادي. انهي مقدمتي بتقديم وافر الشكر والامتنان لزوجتي جيهان عاصم الطائي على مراجعتها وطباعتها لهذا المؤلف وطرح الملاحظات الجادة عنه فلها جزيل التقدير والثناء على جهودها الفكرية والادائية. اخيراً اسأل الحق الذي منح كل الحق وجوده ان يسدد خطانا وان يتوج بالنجاح مسعانا وان يوفقنا الى المعرفة التي هي غايتنا الأولى والأخيرة في كل ما نزاوله ونسعى اليه.

                 أ. د. معن خليل العمر

               سدني – استراليا 2021

مفاهيم النظرية Theoretical concepts

لكل نظرية اجتماعية مفاهيمها الإجرائية والنظرية المستخلصة من طبيعة مجتمع الدراسة ولما كانت هذه النظرية تتناول المجتمع العراقي بعد الاحتلال الأمريكي والرعاية الإيرانية 2003 فقد ظهرت ظواهر اجتماعية جديدة لم تكن سائدة أو معروفة عند العراقيين وهي ما يلي: –

1 – الأباطرة Emperors المتحكمين والمحتكرين في مروقهم للقانون وهم المتكبرين والطاغين والمغالين بالزهو يحملوا مالا يطيقوا حمله.

2 – جرائم الدولة state crime: هي جرائم ضد المواطنين والقيام بأفعال محظورة مثل انتهاك حقوق الإنسان والقتل الجماعي وتعسفها في حكمها على رعاياها ومواطنيها وممارسة التعصب والتمييز الطائفي والديني والعرقي بين المواطنين. وقد طرح (كازولا) وزملائه عام 2003 عدة مفاتيح رئيسية لتحديد جرائم الدولة وهي: –

أ – عندما يصدر أذى أو ضرر مادي أو معنوي أو جسدي من قبل أحد التنظيمات الحكومية تجاه الأفراد أو الجماعات او من ينوب عنها.

ب – عندما يصدر أذى أو ضرر أو إساءة بشكل مباشر من قبل صلاحيات أو مسؤوليات محددة سلفاً لأحد مناصب التنظيمات الحكومية.

ت – عندما يحصل اهمال (متعمد أو غير متعمد) من قبل مؤسسات الدولة أو من يمثلها.

ث – إذا حصلت مفاضلة المصالح الخاصة على المصالح العامة وبالذات مصالح الصفوة الحاكمة والمسيطرة على أجهزة الدولة. [العمر. 2012. ص. 294]

3 – المطايا (جمع مطيه): ركب الدابة واتخاذها وسيلة للتنقل وبلوغ المأرب والأهداف.

4 – الهوية الوطنية: هي مجموعة من القيم والأخلاق المنعكسة على الأفعال بما تعنيه من استقرار في الوطن والدفاع عنه والتقييد بنظمه واحترام قوانينه. من مقوماتها اللغة والثقافة والولاء للوطن ومواجهة التحديات والتعايش المشترك والارتباط بالمكان.

5 – انتحال الهوية: تعني تقمص شخص من سلطة عامة بهوية كاذبة أدعاه لنفسه وهو لغيره مثل الادعاء بالمظلومية وتقمص خصائصها وهو ظالم وليس مظلوم.

6 – الاستقواء بالأجنبي: أي الارتماء بحضن الأجنبي من أجل الوصول الى السلطة فالإسلام السياسي لا يمانع من الاستقواء بالأجنبي ودعوته للتدخل في شؤون الوطن إذا كان في ذلك حل لتمكينه من السلطة. فقد حاربت الأحزاب الشيعية والكردية مع الجيوش الأجنبية (الإيرانية والأمريكية والبريطانية) الجيش العراقي الوطني والحكومة الوطنية من أجل اسقاطها لا دفاعاً عن العراق بل من أجل الوصول الى السلطة.

7 – العمالة للأجنبي: التي تعني الخيانة العظمى أو التجسس يجيد فيها العميل الغدر وجحود الولاء وبيع الذات لأعداء البلاد من خلال التعاون معه عبر تقديم المعلومات الخطيرة وافشاء أسرار الدولة الاستراتيجية وتهديد الأمن والقيام بأعمال تخريبية والانخراط مع جيش العدو لمقاتلة جيش بلده وتدميره. حيث باتت العمالة في العراق تمارس جهراً وبتمشدق يحتل العملاء فيه مناصب سيادية يستلموا فيه الأجهزة الأمنية ويلتفوا مع اسيادهم وممتطيهم داخل العراق وتسمية شوارع ومحلات وطرق باسم اسيادهم الإيرانيين.

8 – اللامعيارية العرفية: حيث حوَّلَ حكام العراق بعد عام 2003 المعايير الضبطية القويمة الى اللاقويمة من خلال ممارستهم الرسمية مع العرفية مثل جعلوا السرقة – فن. واعتبروا التزوير – ذكاء. ومارسوا القتل – كعرف. واستخدموا الرشوة – كتسهيل أمر. وتبجحوا بالعمالة – وكأنها شرف لهم وافتخروا بها. وقاموا بالنهب – واعتبروه فرصة ذهبية. ومارسوا الغدر – معتبريه حرفة. والتزموا بالعنصرية – وعدّوها صحبة. وجعلوا من العشائرية – سلطة.

تمشدق عملاء عراقيين لإيران وامريكا علناً

في العراق مثلا يختلف مفهوم العمالة عن بقية الدول، حيث ترتقي فيه الى أعلى مستوياتها فتتجاوز المفهوم المعروف، وهذه المرتبة هي الخيانة الأعظم ـ بالتفضيل السلبي – وتعني العداء الشديد للوطن والشعب والتعاون مع الأجنبي لتدميرهما، وقتل المواطنين عموما بما فيهم الأهل والأقارب والأصدقاء، أي بيع الوطن والشعب والضمير والتخلي عن كل القيم الوطنية والأخلاقية والشرعية، ولتبسيط الوضع نقول، عندما تهرب من الجيش خلال المعركة الى جهة العدو، وتقدم المعلومات العسكرية عن جيش بلدك الى الأجنبي، فهذه هي الخيانة العظمى، ولكن عندما تتطوع للقتال مع العدو ضد جيش بلدك، وتشارك بعمليات عسكرية فاعلة ضده، دون ان تهتم بأنه ربما في الجهة المقابلة يقف أخوك أو ابنك او قريب لك يدافع عن وطنه، فهذه هي الخيانة الأعظم، وكذلك عندما تحتل منصبا كبيرا في دولتك كوزير او نائب في البرلمان او قائد عسكري، وتكون عقيدتك الدينية والسياسية مرتبطة بجهة معادية، فهذه هي الخيانة الأعظم، وعندما تكون بذلك المنصب الكبير وتصرح بأنه في حال نشوب حرب بين بلدك وبلد مجاور، فإنك ستقف الى جانب البلد المجاور وتقاتل شعبك فهذه هي الخيانة الأعظم. ومثال على ذلك ما صرح به الوزير السابق ورئيس كتلة بدر في البرلمان العراقي (هادي العامري)، وقبله زعيم حزب الله العراقي واثق البطاط، بأنهما سيقفان مع إيران إذا نشبت حرب بين البلدين لأنهما يستلما الأوامر من الخامنئي، اي الأمر لا يتعلق بعقيدة مذهبية تخص التقليد وأداء الفرائض كما يظن البعض، بل عقيدة سياسية لها تداعيات كبيرة على العراق. من المعروف ان العمالة للأجنبي تتم في الخفاء لأن من يمارسها يعرف جيدا بأنه في حال كشفه من قبل الجهات الأمنية في بلده ستكون عقوبته الإعدام او السجن المؤبد، لذا فهو يمارس أفضل حالات التستر والتخفي والتنكر، وغالبا ما تساعده المخابرات المعادية في هذا الشأن من خلال الدورات التدريبية ومراقبة تحركاته والتنبيه على أي خطأ يرتكبه مهما كان طفيفا.
لكن العراق هو البلد الوحيد في العالم الذي يمارس فيه العملاء عملهم جهارا في وضح النهار ويصرحون بعمالتهم أمام وسائل الإعلام بلا أدنى حرج.
والعراق هو البلد الوحيد في العالم الذي يحتل فيه العملاء مناصبا سيادية كوزراء ورؤساء كتل في مجلس النواب وأعضاء في البرلمان، والعراق هو البلد الوحيد في العالم الذي يسلم رئاسة الأجهزة الأمنية الى عملاء لدول اخرى مثل فالح الفياض رئيس جهاز الأمن الوطني وهو عمل ايراني مخضرم في عمالته.
والعراق هو البلد الوحيد في العالم الذي يلتقي فيه العملاء على أرضه بزعمائهم الأمنيين والسياسيين من الدول المعادية، فالجنرال الإيراني سليماني يلتقي بالعملاء العراقيين داخل العراق وليس في إيران وجهارا دون ان يجرأ رئيس الجمهورية او الحكومة أو البرلمان من التنبيه على هذه المسألة التي تمس السيادة، ولا نقول وقف هذه الظاهرة الشاذة، لأنهم أضعف من يقفوا أمام الجنرال. العراق هو البلد الوحيد في العالم الذي يرفع فيه العملاء صورا ولافتات تهيب بزعماء الدول التي جندتهم، ويسموا شوارعا وطرقا بأسمائهم، مثل شارع الخميني في البصرة، مع ان هذه المحافظة قدمت آلاف الشهداء في الحرب العراقية الإيرانية التي أطال الخميني المقبور أمدها لأكثر من ثماني سنوات، حالة شاذة لا يمكن أن يتصورها العقل البشري، بل ان مجلس محافظة البصرة قرر ان يقيم مزارا لمكان تبول فيه الخميني وتوضأ!!! هذا هو حال العراق لمن لا يعرفه أو يميل الى تصديق وجهات نظر الإعلام العراقي والأجنبي المسيس، العراق يخضع لأمرة ولاية الفقيه، وهو اللاعب الرئيس، يليه اللاعب الأمريكي، اما بقية الدول المجاورة ودول الخليج فأنه هناك تهويل بشأن تدخلها في الشأن العراقي الغرض منه إجراء توازن مع التدخل الإيراني، والحقيقة ان لا تأثير مطلقا لدول الخليج في الشأن العراقي، الذي يتواجد الآن في العراق لتشكيل الحكومة وإكمال نصاب الكابينات الوزارية هو الجنرال سليماني وليس ثامر السبهان او أي طرف خليجي او تركي. العراق هو البلد الوحيد الذي يضم قوات عسكرية لا تخضع لسيطرة رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة بل لإمرة دولة مجاورة، فما يسمى بالحشد الشعبي، هو تجمع ميليشيات مرتبطة بإيران، وقد طالب نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في 10/12/2018 الحكومة والبرلمان العراقي “بتخصيص ميزانية متميزة لمنتسبي ابناء المقاومة الاسلامية وتنفيذ مشروع الامام خميني ومن اجل بناء المعسكرات وتجهيز الحشد الاسلحة والتجهيزات الاساسية المناسبة فأبناءكم في هيئة الحشد الشعبي هم جنود اية الله خامئني الذي تنتسب اليه”. لاحظ هم جنود الخامنئي وليس جنود رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي، الذي لم يجرأ على التفوه بكلمة واحدة تجاه هذه الإهانة، فقد بلعها على الريق بدون جرعة ماء، هم في الحقيقة متعودون على بلع الإهانات، وهذا حال العملاء. هل عرفتم حقيقة العراق اليوم ومن يحكمه؟ هل عرفتم حقيقة ما يسمى بالحشد الشعبي ولمن ولائه؟ هل عرفتم حقيقة هادي العامري الذي يسمى من قبل الإعلام العراقي (شيخ المجاهدين) هو في حقيقة الأمر (شيخ العملاء)؟هل عرفتم ان الأوغاد كالإرهابي الدولي ابو مهدي المهندس وفالح الفياض وهمام حمودي وقيس الخزعلي، وجلال الصغير وواثق البطاط وغيرهم هم شيوخ العمالة في العراق. هل عرفتم بأن جحوش أهل السنة الذين تحالفوا مع هادي العامري هم خنازير صغيرة في حضيرة الولي الفقيه؟ هل عرفتم ان مفتي العراق (مهدي الصميدعي)، وخالد الملا، وعبد اللطيف الهميم، وعبد الغفور السامرائي، هم بيادق على رقعة شطرنج الولي الفقيه؟ وهم لا يستحقوا صفعة من نعال، خشية من ان يُدنس النعال بملامسة وجوههم القذرة. أما بعض المدعين من مراجع الشيعة فهم مفضوحون بعمالتهم ولا يحتاجوا الى لبس قناع ليتنكروا في ولائهم لإيران، ونرجو ان لا تنطلي خدعة ان المرجع الشيعي علي السيستاني لا يؤمن بولاية الفقيه على العقلاء، فالأقوال تكذبها الأفعال. ان كان الولي الفقيه في ايران يمارس الشأنين الديني والسياسي علنا، فأن الولي الفقيه في العراق يمارس أيضا الشأنين الديني والسياسي، مرة علنا ومرة باطنا، اعتباراً من كتابة الدستور والتصويت عليه والحث على المشاركة في الدورات الانتخابية السابقة وتزكية الفاسدين بحجة نصرة المذهب، وتعجيل تشكيل الحكومة الذي جعل القضاة الخمسة عشر لإعادة فرز الأصوات في الانتخابات المزورة الأخيرة ينهون عملهم بسرعة استجابة لطلب المرجعية، والى ترشيح عادل عبد المهدي كرئيس وزراء علما انه مجرب عدة مرات، كل هذا يعني ان ولاية الفقيه في العراق وايران لا خلاف بينهما من حيث الجوهر. كل عار يمكن غسله ما عدا عار العمالة، فأنه عار أبدي كالأمراض المزمنة يرافق العملاء إلى قبورهم الذليلة من ثم يتوارثه خلفهم كتركة ثقيلة مغلفة بالخزي والعار، كما توارثه خلف أبن العلقمي والطوسي وأبو رغال وغيرهم من خونة الأمة، وكل خيانة يمكن أن يغفر لها إلا خيانة الوطن، إذ أن لعنتها الأبدية ستكون غيمة سوداء تضلل قبور الخونة لأجيال بعيدة! كل جيفة يمكن أن تزول رائحتها بمرور الأيام إلا جيفة العمالة فكلما مرٌ الزمن كلما انتشرت رائحتها الكريهة وزادت مضارها، هكذا يقول تأريخ الأمم وليس تأريخنا فحسب. والتأريخ هو مختبر الشعوب الحية. الحسنة الوحيدة للاحتلال انه كشف لنا حقيقة العملاء الذين جاءوا على ظهر دباباته وهم يحملون كل بذور الشر والفتنة والطائفية ليزرعوها في تربة العراق المقدسة، ويسمدوها بأفضل الأسمدة الإيرانية لتنتج حزم من الأشواك السامة. فقد كُشفت حقيقة هؤلاء العملاء الذي سيدفعون الثمن غاليا عن تحالفهم مع الشيطانين الأكبر والأصغر. وستكون ساعة الحساب أقرب إليهم من جفونهم، وحسابهم ليس مع ضحاياهم فحسب بل مع الشعب العراقي برمته، بعد ان يستفيق الشعب من افيون المراجع الدينية التي دمرت العراق. لقد إدعى العملاء قبل تسلم الحكم من سادتهم الأمريكان بأن عدائهم مع نظام الحكم الوطني السابق فقط! ثم تبين بأن العداء مع الوطن والشعب وليس مع النظام فحسب! من المفروض على البرلمان العراقي أن يلغي مادة الخيانة العظمى من قانون العقوبات العراقي المادة /111 طالما انه لا يعمل بها، سيما أنه يوجد في البرلمان رؤساء أحزاب ونواب تنطبق عليهم هذه المادة، أو شمولهم بالإعفاء من جريمة الخيانة العظمى على أقل تقدير، كما حدث للمسؤولين الفاسدين الذين سرقوا مليارات الدولارات من العراق وهربوا للخارج. لا خير في وطن فيه السرقة فن، والتزوير ذكاء، والنهب فرصة، والغدر حرفة، والقتل عرف، والرشوة تسهيل أمر، والعشائرية سلطة، والطائفية ضرورة، والعنصرية محبة، والعمالة شرف. ولا خير في وطن يُكرم فيه العملاء والمجرمين والغوغاء من معسكر فيحاء بثلاثة رواتب، حتى الرضيع منهم، على اعتبار انهم مجاهدون، مع أن أجر الجهاد عند الله كما يفترض وليس عند الحكومة. ولا خير في وطن يتفاخر فيه العميل بعمالته ويجهر بأنه عميل؟ لا اظن هناك أرذل من هؤلاء الزعماء الذين يحكمون العراق منذ عهد النبي لوط لحد الآن. [https://kitabat.com]

أصناف جرائم الأحزاب العميلة

يمكن تصنيف جرائم الأحزاب العميلة التي حكمت العراق طيلة سبعة عشر عاماً الى الأصناف التالية:

أ – جرائم ضد الأشخاص

1 – اغتيال علماء العراق ومثقفيه وطياريه وقادته العسكريين الذين حاربوا إيران قبل عام 2003.

2 – قتل الناشطين الوطنيين الذين خرجوا معبرين عن فساد الحكام وسرقة المال العام وانتحال المذهب الجعفري.

3 – اغتيال الإعلاميين الوطنيين.

4 – اغتيال الحزبيين من البعثيين وقادة الطائفة السُنيّه.

ب – جرائم ضد الأملاك والثروة العراقية

1 – سرقة أموال البنك المركزي (ذهب وعملات أجنبية).

2 – تهريب الوثائق السرية والأثار التاريخية الإنسانية من متاحف العراق ودوائره الأمنية.

3 – سرقة أموال المصارف العراقية (مصارف الرافدين).

4 – سرقة الممتلكات العقارية التابعة للدولة.

5 – سرقة أراضي الدولة وتوزيعها على منتسبي الأحزاب العميلة.

6 – سرقة أسلحة الجيش العراقي.

7 – سرقة البترول وتهريبه الى الخارج واستلام أثمانه.

8 – سرقة موارد الدولة الخاصة بالمنافذ الحدودية وتقاسمها بين المليشيات المسلحة التابعة للأحزاب العميلة.

9 – تفجير المساجد ومراقد الأئمة.

10 – تحويل مجاري الأنهار من الأراضي العراقية الى الأراضي الإيرانية.

11 – إبرام عقود ومشاريع وهمية والاستيلاء على أموالها.

12 – ممارسة غسيل الأموال.

13 – المزاد العلني للعملة الصعبة وتهريبها للخارج.

ت – جرائم ضد المجتمع العراقي

1 – تهجير القبائل والأسر السُنيّه من مناطق سكناها.

2 – إشعال فتيل الفتنة الطائفية بين السُنّه والشيعة.

3 – قتل المصلين في المساجد السُنيّه عن طريق مداهمتهم اثناء الصلاة.

4 – ممارسة العنف والإرهاب ضد المدنيين.

5 – عزل المناطق السُنيّه عن الشيعية بجدران كونكريتيه.

6 – نشر المخدرات بين الشباب.

7 – نشر الأمية بعدما قضى عليها العراق قبل حكمهم.

8 – جعل العراقيين العيش دون مستوى خط الفقر.

9 – توطين الإيرانيين في العراق ومنحهم الجنسية العراقية.

10 – توطين أكراد إيران وتركيا وسوريا في المناطق الكردية.

11 – بيع المعتقلين من الصبية بقصد ممارسة الانحراف.

12 – إحلال اللامعيارية مكان المعيارية القيمية في الضبط الاجتماعي.

13 – نشر الفساد المؤسسي وتعطيل تطبيق الأنظمة فيها.

14 – سرقة رواتب المتقاعدين.

15 – تجريف الهرم السكاني من الطبقة الوسطى من خلال تهجيرها الى خارج العراق وجعله متكون من القاعدة العريضة من الطبقة الفقيرة – الدنيا وفي القمة طبقة طفيلية من افراد الأحزاب العميلة وقادة ميليشياتها.

16 – تشويه سمعة الطائفة الشيعية في العراق وجعلها مركزة فقط على الممارسات الطائفية التي لا يؤيدها المذهب الجعفري (كاللطم والعزاءات وضرب الرأس بالسيوف وسواها).

17 – إحلال المليشيات الحزبية محل الجيش والشرطة في الأمن.

18 – منح الوثائق الخاصة بالجنسية العراقية لعملاء إيرانيين.

19 – دعم التجارة الإيرانية على حساب الاقتصاد العراقي لإنقاذ اقتصاد إيران المنهار.

20 – تغذية الجيش والشرطة والأمن بالفضائيين الوهميين واستلام رواتبهم.

21 – انشاء الدولة العميقة في كل وزارة من الوزارات العراقية.

22 – تغييب الأمن والأمان في حياة العراقيين اليومية.

23 – قطع الكهرباء لفترات طويلة في كل يوم.

24 – التجسس على الاتصالات الهاتفية والتواصل الاجتماعي.

25 – اغراق الأسواق العراقية بالبضائع الإيرانية الرديئة والفاسدة على حساب البضائع والزراعة والصناعة العراقية.

ديدني ومآلي من تقديم هذه الأصناف من الجرائم القول عنها بإنها لا تُنفذ من قبل مجرمين أذكياء ولا سياسيين أصحاب عقيدة أو متدينين بطائفة دينية بل من قبل أفراد وجماعات غبية لا تعرف كيفية استخدام عقلها أعني هي مطية منفذة لممتطيها وقادتها أعني الإيرانيين والأمريكان هم الذين يخططون ويبرمجون لهذه الأنواع لكي ينتقموا من العراقيين والعراق. لأنه لو كانوا من الأذكياء لفكروا بما هو مصيرهم بعد السرقة والقتل؟ ولماذا يكون لهم ميليشيات مسلحة ممولة من الحكومة الإيرانية والأمريكية؟ لا للدفاع عنهم، لأن الحكومة الإيرانية والأمريكية والعراقية حامية لهم لأنها عصابة مكرسة عملها ضد المجتمع العراقي وأملاكه وتاريخه. لم تحصل بين الأحزاب خلافات دامية أو صدامية لأن تحركهم وحكمهم يجري من الخارج من إيران وأمريكا. ليس لديهم برنامج سياسي ولا وطني لأنهم ليسوا بساسة ولا وطنيين عراقيين بل أعداء العراق ممثلين لحقد الحكومة الإيرانية والأمريكية. لأن نظام البعث قد سقط وتم احتثاث البعثيين وحل الجيش والأجهزة الأمنية. إذن لماذا هذه السرقة والقتل والنهب؟ هل هو وفاءً لإيران التي احتضنتهم؟ الجواب: كلا. بل أنهم مطايا لممتطيهم يساقوا بالعصا نحو ما يريده الممتطي عليه. هذا هو أهم حكام الأحزاب العميلة لإيران وامريكا لكن سنرى نهايتهم المُهينة والمُذلة لهم ولأتباعهم وأمثالهم في العراق على يد المواطنين الواعين من أبناء جلدتهم قبل غيرهم لأن ما صنعوه لم تصنعه إيران وامريكا مع اعدائها بل عن طريقهم الذي لا يعرفوا غير العمالة والخيانة والإجرام والسرقة وما قدمناه من جرائمهم يثبت قولنا هذا. لا ريب من تصنيف جرائم المجرمين في الأحزاب العملية وهي ما يلي:

1 – جرائم ذوي الياقات البيضاء (الذين استحلوا مناصب عليا وسيادية في الوزارات والأجهزة الحكومية لا يجيدوا سوى الاحتيال والتزوير والغش واستغلال المناصب والسرقة والتهريب والاختلاس والرشوة والابتزاز وبيع وشراء المناصب الحكومية العليا).

2 – جرائم ذوي العمائم البيضاء والسوداء (رجال الدين) انتحلوا شخصية رجال الدين في الطائفة الشيعية والسُنيه، يجيدوا اصدار الفتاوى الزائفة لتحليل الحرام وأكل السُحت.

3 – جرائم المليشيات (لا يعرفوا غير القتل والاغتيال والاغتصاب والإرهاب وهم من العاطلين عن العمل والمُسرحين من الجيش السابق ومن الفقراء والأميين).

جميعهم لا يعرفوا الاعمار والبناء والتنمية وتشييد الوطن وانتشاله من الخراب الذي ألمَّ بالعراق. أخيراً نقول إن هذه الجرائم تدخل في ميدان علم الإجرام فرع الجريمة المنظمة.

البناء النظري

ابدأ بطرح البناء النظري عن جرائم الأحزاب العميلة في العراق من خلال تقديم فرضيات Hypotheses تم برهنتها من خلال ملاحظة جرائهم الميدانية التي أوصلتني الى تقديم مشروع النظرية Proposal الذي يعرض قضايا النظرية التي جعلتني استخلاص نصوصها Statement بشكل نظري ومنطقي لتوصلني الى تحديد تعاميم نظرية ومن ثم تقودني الى استنتاج قوانين نظرية لها.

الفرضية الأولى

غالباً ما تظهر الأحزاب العميلة للأجنبي بعد انهيار النظام السياسي أو سقوطه من قبل الاحتلال الأجنبي واجتثاث الحزب الحاكم. لتأكيد هذه الفرضية نقدم ما ذكره الحاكم الأمريكي للعراق (بول بريمر) للسفير الجديد في العراق (نيغرو بونتي) بإن الحكومة الأمريكية فضلّت العناصر الضعيفة والفاسدة والمحتالة ممن لا يفصحوا عما يريدون ويتظاهرون بالطيبة والبساطة والورع وحاذقون في فن الاحتيال وماكرون، يجيدون صناعة الكلام وفارغون فكرياً وفاشلون سياسياً، يعلمون علم اليقين بإنهم معزولون عن الشعب، لا يحضون بأي تقدير أو اعتبار من قبل المواطنين، يؤمنون بأن الاحتيال على الناس ذكاء وتسويف الوعود شطارة والاستحواذ على أصول الغير واغتصاب ممتلكات المواطن غنائم حرب، فهم دجالون ومنافقون المعمم الصعلوك والعلماني المتبختر سواء بسواء، شهيتهم مفتوحة على كل شيء يخص الأموال العامة والأطيان واقتناء القصور. [العمر. 2016. ص. 376]

الفرضية الثانية

تقول غالباً ما يؤدي الصراع الخارجي الى تضامن داخلي من أجل وحدة تماسك الجماعة ضد العدوان الخارجي. هذا ما أكد عليه عالم الاجتماع الأمريكي المعاصر (لويس كوسر) في نظريته المسماة (إيجابيات الصراع) حيث قال: إن الصراع الخارجي بين الجماعات يؤدي الى تضامن داخلي للجماعة المشتركة في عملية الصراع الذي بدوره يؤدي الى إخماد كل حركة داخلية أو صراع ضمني (ضمن الجماعة الواحدة). [العمر. 1982. ص. 43] كذلك أوضح هذه النظرية (ابن خلدون) الذي قال بإن الصراع القائم بين القبائل يؤدي الى تضامن داخلي – داخل القبيلة الواحدة حفاظاً على وحدتها. [العمر. 1982. ص. 40] لكن هذه النظرية لم تصدق على المجتمع العراقي عند احتلال أمريكا له عام 2003 إذ حصل تفكك وصراعات دموية بين مكونات المجتمع العراقي (بين الطائفة الشيعية والطائفة السُنيّه وبين الكرد والعرب) وهم يعيشوا في مجتمع واحد وهم أمام غازي ومحتل أجنبي إن البيشمركة ساهمت في مساعدة الجيش الأمريكي على غزوه للعراق وساهم اللاجئين العراقيين في إيران بمحاربة الجيش العراقي ومساعدة الجيش الأمريكي ولم تحصل وحدة وطنية ولا وحدة اجتماعية بل حصل تمزق بين فئاته وحصلت مصادمات وصراعات قاتلة بينهم. إذن ليس كل صراع خارجي يؤدي الى تضامن داخلي للجماعة المتصارعة مع العدو الخارجي بل يحصل العكس وبالذات بمساعدة العدو الخارجي بإسقاط الحاكم لتتصارع مع اتباعه وبطانته فيحصل التفكك الداخلي وتنقسم الجماعة الى فئات متصارعة فيما بينها ويساعد الأجنبي على تفكيكها. وهذا ما حصل في المجتمع العراقي بعد 2003 وهذا نقض لنظرية (لويس كوسر وابن خلدون) في نظرية إيجابيات الصراع.

الفرضية الثالثة

استملاك ثلاث سلطات رئيسية (طائفية وسياسية ومالية) بيد واحدة تؤدي الى عدم ممارستها بعدالة مسؤولة في أغلب الأحيان. هذا الاستحلال حصل ودام سبع عشر عاماً ونيف بيد أحزاب طائفية وقبلية أدت الى ممارستها بتعسف مزاجي يخدم الأحزاب ولا يخدم المجتمع بل أضر به وجعله يعاني من الظلم والابتزاز والفساد واهمال إعمار البلد ورعاية أبنائه واستثمار طاقته البشرية في وقت احتياجه للتعليم والصحة والعمل والأمن والأمان مستغلين مشاعر ووجدان الفقراء والأميين والعوام لخدمة الطبقة الحاكمة في الانتخابات دون تقديم اية خدمات لهم مركزين على ابرام العقود والصفقات والتجارة الخارجية وأخذ العمولات منها في كل وزارة مع استغفال الشعب بسياسة عميلة لإيران. أقول اغتصاب ثلاث أنواع من السلطات بيد واحدة لا تجعلها متزنة ومتوازنة ومنصفة في أدائها وبالذات عندما تكون في يد كانت محرومة منها ومضطهدة ومعدمة تعاني من شغف العيش وجاهلة في المعرفة الدينية والثقافية عندئذٍ تسيء استخدامها وترتبك في سلوكها فتصبح منحرفة ومجرمة في حق الأفراد الذين يخضعوا لها. فالأحزاب الشيعية في العراق كانت قبل مجيئها لحكم العراق قبل عام 2003 مطاردة من قبل النظام السابق ومشردة في بقاع العالم ليس لديها خبرة سابقة في ممارسة السلطة، تعيش على مساعدات الحكومات التي التجأت اليها ومغمورة اجتماعياً لا تملك المال والنفوذ والسلطة وإذا بها فجأةً وعن طريق الصدفة تمتلك السلطة الروحية – الطائفية والسلطة السياسية التي كانت محرومة منها وليس لديها كفاءة وخبرة فيها وتمتلك سلطة مالية في بلد غني بالمال ومتعدد الطوائف الدينية ويعاني من هيمنة الاحتلال الأمريكي. لم تستطيع هذه الأحزاب استيعاب هذه السلطات الثلاث بيد واحدة في وقت واحد مما ساءت الى نفسها اولاً لا سيما وأنها لأول مرة في تاريخها تحكم العراق فأساءت للمجتمع العراقي فاستبدت في حكمها وبالغت في تسلطها واساءت الى الطوائف الأخرى ونهبت ثروة العراق بدون خجل وحياء لأنها لأول مرة تحصل على هذه الثروات والسلطات معاً فقمعت وقتلت ونهبت أموال كل من يقف في طريقها. هذه السلطات الثلاثة (الروحية والسياسية والمالية) جعلتها ان تصبح مجرمة في حق شعب منهك انهكته الحروب والحصار الاقتصادي والحكم الشمولي والاحتلال الأجنبي فانتقمت بكل قواها ونهبت أموالهم التي يفترض ان تكون أمينة عليها، وشردت ناسها الذين حكمتهم وهذا تحصيل حاصل لأفراد وأحزاب اغتصبت ثلاث سلطات في وقت واحد وهي جاهلة في إدارة الحكم والإيمان الطائفي والروح الوطنية وقيادة المجتمع فلم تكن امينة على الأموال التي أصبحت مسؤولة عنها ولم تكن عادلة في حكمها ولم تكن صاحبة للروح الوطنية على بلدها ولم تحافظ على تعاليم طائفتها فحرّفت التعاليم الطائفية لصالحها ونهبت الأموال المؤتمنة عليها وخرقت قوانين البلد الذي تحكمه وأفسدت المبادئ الأخلاقية والمعيارية التي كان المجتمع يعتمد عليها فكانت أحزاب معادية للمجتمع وناهبة للأموال العامة ومقوضه للضوابط العرفية وعميلة للأجنبي المعادي للعراق والطامع في ثرواته وخبراته وخائنة للعراق فبات الاستبداد والاستهتار والفساد بكل انواعه صفات تتصف بها الأحزاب الشيعية التي سادت العراق لأكثر من سبعة عشر عاماً ونيف. هذه الحالة الشاذة لم يمر بها العراق سابقاً بل كانت السلطة السياسية بيد واحدة، أما السلطة الطائفية فكانت بيد رجال الدين والسلطة القضائية بيد رجال القضاء والسلطة السلطة المالية بيد رجال الاقتصاد والسلطة الإدارية بيد أصحاب الخبرة. إلا إن هذه السلطات اغتصبتها الأحزاب الشيعية بوقت واحد وفئة واحدة وهم محدودي الذكاء ومعدومي الخبرة الإدارية والقيادة السياسية وفقراء مالياً ومغمورين اجتماعياً ليس لديهم ماضي ولا خلفية تاريخية مشرفة في تاريخ المجتمع العراقي. انها عصابة إجرامية وليس أحزاب سياسية فضلاً عن كونها جماعات إرهابية موصومة بالعنف والإجرام ومعادات العراق. الأمر الذي جذب أعداء العراق مثل إيران وأمريكا وإسرائيل الاعتماد عليها في تخريب وتهديم البناء الاجتماعي وسرقة ثرواته واغتيال مفكريه وعلمائه وقادته العسكريين. على الجملة نقول ان اجتماع ثلاث سلطات رئيسية بيد واحدة لا تجعلها نظيفة وأمينة ومنصفه ومتزنة ورحيمة بل ظالمة ومرعبة وسارقة بدون حساب لأنها هي الآمر الناهي فتحولت الى الناهبة الواهبة والظالمة والمنبوذة. أما الأحزاب السُنيّه فلم تملك هذه السلطات الثلاثة بل تمتلك السلطة الطائفية الخاصة بالطائفة السُنيّه عبر دائرة الأوقاف ولا تملك السلطة السياسية ولا المالية لأنها خسرت بسبب عدم تقديرها لحالة الاحتلال للعراق ومغالاتها بقوتها دون تعاونها مع المكونات السياسية الأخرى. أما الأحزاب الكردية فإنها امتلكت أربع سلطات معاً بوقت واحد وهي السلطة القومية الكردية وليست الطائفية والسلطة القبلية والسلطة السياسية والسلطة المالية. امتلاك عدة سلطات بيد واحدة ووقت واحد وهم غير مؤهلين لها ويمثلوا اقلية اجتماعية وجهلة في إدارة البلاد جعلت اعتلال في التوازن السياسي عندهم فتحولوا من فقراء مال الى أباطرة ومن محدودي التعليم الى رجال اعمال ومن مضطهدين الى قامعين ومستبدين على مجتمع متعدد الانتماءات الدينية والعرقية والسياسية والقبلية ومحتل من قبل أجنبي ومطمع لدول الجوار يريدوا الانتقام منه ونهب ثرواته فكانت هذه الأحزاب أفضل مُطيه يمتطوها الأمريكان والإيرانيين والاسرائيليين دفع المجتمع العراقي ثمنه باهضاً على الصعيد البشري والمالي والجغرافي والأخلاقي والديني والأمني والعسكري، يعني جعلوه مباحاً ومعرضاً للابتزاز وغسيل الأموال. لم تلتفت هذه الأحزاب الى اصلاح ما أفسدته الحروب والنظام الشمولي والاحتلال ولم يبنوا عراقاً جديداً ولم ينقذوا شعبه من الأمية والبطالة والأمراض والفقر بل زادوه أميةً وبطالةً وفقراً ومرضاً فحولوه الى مجتمع يعاني من الكثير من الأمراض والفاقة والجهل. جعلت هذه السلطات الثلاثة منهم ان يكونوا وحوش بشرية لا تعرف الرحمة والإنسانية والأمانة والصدق والمسؤولية والوطنية اساءوا الى مبادئ المذهب الجعفري والتعصب القبلي (بالنسبة للأكراد) والمذهب الحنفي (بالنسبة للوقف السُني). فالمال السائب والقانون المغيب والسلطة المطلقة والبدائية المذهبية عند الشيعة والسُنّه استغلها مغتصبي السلطات الثلاثة فاصبحوا منتقمين من كل من يقف امامهم ويحاسبهم ويطالبهم بحقوقه فأصبحت الفجوة كبيرة بين هذه الأحزاب وعامة الشعب وفجوة وطنية بين فاقديها والمطالبين بها، فجوة بين طبقة الأثرياء الجدد والطبقة الوسطى والدنيا، وفجوة طائفية بين السُنّه والشيعة وفجوة قبلية بين البرزانيين والطلبانيين والقبائل الكردية وفجوة جيلية بين الشباب الواعي ومُلاك السلطات الثلاثة والأربعة، فجوة ثقافية بين المثقفين والمدعين بالثقافة، فجوة مؤسساتية بين الدولة العميقة والمستثمرين. إنها أحزاب مختلقه – مفبركة لخدمة أعضائها وليس للمجتمع تهتم فقط بالسلطة والسيطرة وليس بأهداف وطنية اجتماعية تستخدم السيطرة القسرية والالزامية مقترنة مع السيطرة المالية متحدة مع السيطرة الطائفية والقبلية تستخدم المكافئات المادية للأعضاء. أقول انها تمارس الإدارة الاقطاعية فكانت جماعات تستغل الافراد الذين لا يملكون الوعي السياسي والذاكرة التاريخية من العراقيين سواء كانوا من الشيعة والسُنّه أو الكرد لخدعهم بالأهداف السرابيه والحلمية التي لم تطبقها بل بقيت شعارات للتغرير بهم ليس إلا فلم تحدث تغيرات عن طريق الإصلاح أو الانهاض بل أحدثت فجوات واسعة وعميقة بين مكونات المجتمع العراقي (بين الطوائف والقبائل والأجيال والمحافظات). إن سلطة الأحزاب الشيعية والسُنيّه والكردية لم تكن مقبولة اجتماعياً ولم تمثل الشرعية ولم تحصل على قبول الاتباع في منحهم الحق في القيادة لأنه تم تنصيبها على الحكم عن طريق المحتل الأمريكي ومساندة الحكومة الإيرانية فحصل اغتصاب للسلطات لذلك فهي سلطات غير شرعية ليس لديها دراية وخبرة في ممارستها وإدارتها فكانت سلطات قاهرة وناهبة وظالمة وقامعة لا يقبلها المجتمع العراقي بجميع مكوناته. وفي ظل ذلك حصل ما يلي: –

1 – تنامي الفساد السياسي والمالي والإداري.

2 – ترهل أجهزة الدولة بالبطالة المقنعة والدولة العميقة.

3 – اتساع الفجوة بين أحزاب السلطة وعامة العراقيين.

4 – ارتفاع مستوى المعيشة وغلائها.

5 – ارتفاع معدل البطالة والفقر.

6 – استئثار ازلام الأحزاب بموقفهم السلطوية. كل ذلك أدى الى سخط وتذمر المجتمع العراقي معبرين عنه بما يلي: –

1 – استمرار الأفعال الاحتجاجية على الإرهاب الحكومي وفسادها وتخريبها وتحزبها وتعصبها الطائفي ضد السُنّه.

2 – تنامي اعداد الذخيرة الاجتماعية من المتضررين من فساد الأحزاب.

3 – تنظيم حركات الشباب الشيعي والكردي الناضجة والواعية بما يحصل لها ومن حولها.

4 – استغلال الأزمات السياسية التي تواجهها الأحزاب الحاكمة من أجل زعزعة اركان النسق السياسي.

الفرضية الرابعة

تقول هذه الفرضية غالباً ما تتنوع جرائم ذوي الأحزاب العميلة ضد المؤسسات الحكومية الرئيسية ذات المردود المالي الهائل المخصصة لبناء المرافق العامة وتلزم نفسها بعقود مع شركات في التجارة مع خصوم الدولة السابقة. اثبت صحة هذه الفرضية (أحمد هادي) في مقالته الموسومة 20 قضية فساد كيف ضاعت 500 مليار، هذه الجرائم هي: –

1 – أجهزة كشف المتفجرات: حيث استورد العراق عام 2007 نحو 6 الاف جهاز كشف المتفجرات (السونار) بكلفة بلغت مئتي مليون دولار تبين بعدها ان مسؤولين عقدوا صفقة جنوا فيها الملايين من الدولارات عبر شراء أجهزة مزيفة تسببت بمقتل الاف العراقيين.

2 – مزاد العملة: تتحدث بيانات رسمية عن قيام البنك المركزي العراقي ببيع قرابة 312 مليار دولار عبر مزاده لبيع العملة منذ استحداثه حيث كان مصير 80% من تلك المبالغ تسرب الى خارج العراق.

3 – 50 ألف فضائي: في 30 أيلول 2014 كشف رئيس الوزراء حيدر العبادي آنذاك وجود (50) ألف موظف فضائي في وزارة الدفاع يستلموا رواتب بأسماء وهمية.

4 – صفقة الطائرات الكندية المدنية: اشترى العراق في أيار 2008 (6) طائرات كندية من طراز C5300 بأسعار مضاعفة تفوق قيمتها الحقيقية بـ 277 مليون دولار وعزمت بعدها الحكومة العراقية ببيعها الى شركة كندية بقيمة تقل عن سعرها بـ 70% حيث كانت الطائرات غير ملائمة للأجواء العراقية وضيقة لا تتسع سوى 70 شخص.

5 – صفقات الأسلحة: خسر العراق مليارات الدولارات جراء صفقات تسليح مع روسيا وأمريكا بلغت قيمتها 150 مليار دولار ذهبت نسبة كبيرة من هذه الأموال الى جيوب القائمين على الصفقات مقابل رداءة نوعية تلك الصفقات وتفضيل جهة على أخرى.

6 – وزير 9 قضايا فساد: كشفت هيئة النزاهة المرتبطة بالبرلمان العراقي ان وزير التجارة الأسبق عبد الفلاح السوداني مطلوب قضائياً في مالا يقل عن 9 قضايا فساد وصدرت بحقه احكام غيابية بالسجن في قضايا أضرار بالمال العام تتعلق بمخالفات في استيراد مواد غذائية وتسلمت السلطات الأمنية في 25 كانون الثاني 2012 بالقبض على السوداني من قبل الانتربول الدولي إلا انه تم الأفراج عنه بعفو عام.

7 – هياكل المدارس: منح وزير التربية الأسبق خضير الخزاعي في حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي شركة إيرانية عام 2008 مشروع انشاء 200 مدرسة من هياكل حديدية بتكلفة تبلغ 280 مليار دينار (232,7 مليون دولار) إلا انه لم يتم تنفيذه لحد الان بسبب خلافاتها على الأموال مع المقاولين العراقيين الذي وصل عددهم الى 18 مقاولاً هرب غالبيتهم الى خارج العراق.

8 – الكهرباء 29 مليار دولار: يقدر حجم ما تم انفاقه على قطاع الكهرباء في العراق منذ عام 2006 حتى عام 2018 بـ 28 مليار دولار وفق تقرير رسمي لهيئة النزاهة العراقية في حين يعاني العراقيين حتى الصيف الماضي من ساعات انقطاع تصل الى 18 ساعة يومياً.

9 – البسكويت الفاسد: بدأت القصة حين نشرت الصحفية حنان الكسواني في صحيفة الغد الأردنية تحقيقاً معززاً بالصور عن شحنة فاسدة منتهية الصلاحية في أيلول 2013 وتم تمديده الى عامين إضافتين لغاية 2015 ليُصدر الى العراق حيث يوزع على المدارس على الرغم من كونه غير صالح للاستهلاك البشري.

10 – 100 مليار دولار في نار داعش: قدّر رئيس الوزراء حيدر العبادي كلفة الخسائر الاقتصادية خلال 3 سنوات من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية داعش على مساحات شاسعة في العراق بأكثر من 100 مليار دولار في حين مازالت السلطات تعطل ملف التحقيق بسقوط الموصل على الرغم من صدور تقرير نهائي عن لجنة كلفها البرلمان في التحقيق أدانت كلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ومحافظ الموصل السابق أثيل النُجيفي وقيادات عسكرية وأمنية فضلاً عن ضباط في شرطة الموصل المحلية.

11 – نهب 121 مصرفاً: استولت داعش ايضاً على 121 مصرفاً حكومياً وأخر خاصاً في محافظة نينوى وكركوك وصلاح الدين والأنبار أبان سيطرتها على تلك المحافظات في 2014 استحوذ خلالها بنحو مليار دولار كما تقدر الأموال التي حصل عليها التنظيم جراء بيعه للنفط بنحو ملياري دولار سنوياً.

12 – غرق سبع مليارات دينار: أثار أحدث تصريح لمحافظ البنك المركزي علي العلاق خلال استضافته في البرلمان في 13 أيلول 2018 عن تلف سبعة مليارات دينار حين تعرضَ خزائن مصرف الرافدين لتسرب مياه الأمطار.

13 – ضباط الدمج / بيع الرتب العسكرية: الضباط الدمج مصطلح أشيع في العراق في مرحلة ما بعد عام 2003 يُطلق على الضباط الذين تم تعينهم ودمجهم مع القنوات الأمنية دون ان يتدرجوا عبر الكلية العسكرية أو نيلهم شهادة دراسية إذ حصل الالاف على رتب عسكرية عالية في عهد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

14 – فضيحة “أونا أويل”: تحقيق استقصائي أجراه موقعا “فبرفاكس ميديا” و”هافنتغون بوست”، كشف عن “تورط” وزير التعليم العالي والبحث العلمي السابق، ووزير النفط الأسبق حسين الشهرستاني ومسؤولين عراقيين آخرين، بفضيحة فساد تتعلق بعقود نفطية، فيما عرف إعلاميًا بـ “فضيحة اونا اويل. ويتحدث التحقيق عن عشرات المليارات من الدولارات ذهبت في جيوب القائمين على الصفقات.

15 – الاستيلاء على عقارات الدولة: بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، استولت شخصيات سياسية ومسؤولون وأحزاب، على أراض ومقار وبنايات تعود ملكيتها إلى الدولة، في أغلب مناطق العاصمة، يقدر ثمن البناية الواحد بأكثر من مليون دولار، في حين لم تستطع الجهات المسؤولة عن هذه العقارات، الانتفاع منها أو انتزاعها من المسيطرين عليها.

16 – تهريب الانترنت: يكلف تهريب الإنترنت في العراق، الدولة مبالغ ضخمة، تقدر بمليون دولار شهريًا، وفق آخر بيان لهيئة النزاهة، فضلًا عن سيطرة أحزاب على هذا القطاع الحيوي عبر شركات ومكاتب، إذ تثبت تورطهم في أكثر من مناسبة بهذه العمليات.

17 – المناهج الدراسية: تكلف طباعة المناهج الدراسية التي تغيرت لمرات عدة خلال الأعوام الماضية، وفق أمزجة الوزراء الذين تولوا مسؤولية الوزارة، ملايين الدولارات، إذ تطبع هذه المناهج خارج العراق، فيما تورط في هذه الصفقات عشرات المسؤولين الحاليين والسابقين، فضلًا عن التأثير السلبي الكبير لتلك التغييرات على محتوى المناهج.

18 – موارد الوزارات.. ضيعة الأحزاب: اعتمدت أغلب أحزاب الدولة في تمويلها مشاريعها، على موارد الوزارات التي يسيطر عليها مسؤولون ينتمون إلى تلك الأحزاب، اذ تخصص غالبية موارد الوزارات ومخصصاتها لتمويل تلك المشاريع والحملات الانتخابية، ودفع رواتب العاملين في مؤسسات الحزب، خاصة المؤسسات الإعلامية.

19 – رواتب المسؤولين.. الحمايات والمستشارين: تفوق رواتب ومخصصات المسؤولين في العراق، بشكل كبير مستوى رواتب المسؤولين في دول المنطقة، حيث كلفت تلك الرواتب، ملايين الدولارات واثقلت كاهل الدولة العراقية، طيلة السنوات السابقة، فيما بلغ عدد حمايات المسؤولين الكبار في الدولة 25 ألف عنصر، يتقاضى الواحد منهم نحو 1500 دولار.

20 – تهريب النفط: حصة الفساد الكبرى كانت من نصيب عمليات تهريب النفط، التي كلفت العراق اكثر من 90 مليار دولار في 5 أعوام، تورطت فيها أحزاب وشخصيات نافذة في الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان. [https://ultrairaq.ultrasawt.com]

الفرضية الخامسة

غالباً ما يحوّل ازلام الأحزاب العميلة سرقاتهم واختلاساتهم الى حساباتهم المصرفية الشخصية في عدة بلدان أجنبية لتحصين أنفسهم مالياً في حال أزيحوا من السلطة. أكد هذا النص الافتراضي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قال بإن أرصدة الساسة العراقيين بلغت 553 مليار دولار تم جمعها والاستيلاء عليها من صفقات البترول والأسلحة وعمليات الفساد وغسيل الأموال نهباً من ثروات العراق التي لم يستفيد منها العراقيين مثل: –

1 – نوري المالكي رصيده في بنوك أمريكا 66 مليار دولار.

2 – جلال الطلباني رئيس العراق الأسبق له في بنوك أمريكا 31 مليار دولار.

3 – بهاء الاعرجي نائب رئيس الوزراء الأسبق 37 مليار دولار.

4 – باقر الزبيدي وزير سابق 30 مليار دولار.

5 – رافع العيساوي وزير سابق (سني) 29 مليار دولار.

6 – أسامة النُجيفي رئيس مجلس النواب السابق (سُني) 28 مليار دولار.

7 – مسعود البرزاني رئيس اقليم كردستان (كردي) 59 مليار دولار.

8 – هوشيار زيباري وزير خارجية أسبق (كردي) 21 مليار دولار.

9 – عدنان الأسدي 25 مليار دولار.

10 – صالح المطلق (سُني) 28 مليار دولار مع استثمارات وارصده وعقارات في السعودية وتركيا.

11 – محمد الدراجي 19 مليار دولار.

12 – سعدون الدليمي (سُني) 18 مليار دولار.

13 – فاروق الأعرجي 6 مليار دولار.

14 – حيدر العبادي 17 مليار دولار.

15 – محمد الكربولي (سُني) 20 مليار دولار.

16 – أحمد نوري المالكي 14 مليار دولار.

17 – طارق نجم 7 مليار دولار.

18 – على العلاق 19 مليار دولار.

19 – علي الياسري 12 مليار دولار.

20 – حسن الانباري 7 مليار دولار.

21 – إياد علاوي 35 مليار دولار ولديه شقق في دوار الداخلية في الأردن وبريطانيا وشركات ومقاولات ومعامل إنتاجية صغيرة.

22 – حسين الشهرستاني 15 مليار دولار مع استثمارات نفطية.

23 – نيجرفاني بارزاني (كردي) 12 مليار دولار.

24 – فوباد طالباني (كردي) ممثل إقليم كردستان في أمريكا 7 مليار دولار.

25 – هيرو خان زوجة طلباني (كردية) 9 مليار دولار مع مسكوكات ذهبية وسندات وقصور في السليمانية واربيل.

26 – عباس البياتي 11 مليار دولار.

27 – حسن السنيد 8 مليار دولار.

28 – عادل عبد المهدي 31 مليار دولار. [www.soutalomma.com]

جميع هؤلاء لم يكونوا يملكوا شيئاً قبل الاحتلال بل كانوا مشردين في بقاع العالم عاشوا على مساعدات الحكومات الأجنبية من الضمان الاجتماعي لم يعملوا في تلك الدول لعدم كفاءتهم وتأهيلهم العلمي والمهني وخلال حكمهم عبر الأحزاب العميلة في العراق أصبحوا ملياردريه. أنتقل بعد ذلك الى (علي السيستاني) مُلكيته 3 مليار دولار فقط حتى عام 2006 لكن دخله السنوي 500 – 700 مليون دور تأتي بانتظام من ريع الخمس. وقد كشف دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق في مذكراته ان بلاده دفعت للمرجع الشيعي بالعراق علي السيستاني (200) مليون دولار لإصدار فتوى تحرّم على الشيعة قتال الأمريكان للمساعدة في سقوط العراق على أيدي الاحتلال الذي قامت به الولايات المتحدة. أما صهر السيستاني مرتضى كشميري أشترى فيلا في لندن بـ 6 مليون دولار وفعل نفس الشيء صهره الثاني جواد شهرستاني الذي اشترى فيلا في لندن بسعر 4 مليون دولار. أما بنت السيساني فقد اشترت فيلا ثالثة إضافية في لندن بحوالي 2 مليون دولار. اما المرجع الشيعي الشاب عمار الحكيم فإنه يملك ثروة مقدارها 33 مليون دولار على شكل أرصدة واستثمارات في شركات نفطية وعقارات في إيران ولبنان ولندن والأمارات والكويت والسعودية ويملك ايضاُ شركات نقل عملاقة متنوعة داخل وخارج العراق. اما الشاب مقتدى الصدر فثروته 2 بليون دولار مع أصول وأملاك وشركات في لبنان وإيران وتركيا. [www.ahewar.org]

الفريضة السادسة

تقول هذه الفرضية غالباً ما تصاب ضحية حكم الأحزاب العميلة للأجنبي بأضرار نفسية واجتماعية ناجمة عن ذلك الحكم عليها. الضحية هنا المجتمع العراقي بأكمله وبكافة طوائفه واطيافه لأن الجاني لا يمت بصلة وطنية له بل مُطية ووكيل للحكومة الأجنبية المنتقمة منه وهي إيران وأمريكا مثل: –

1 – مرض الاكتئاب النفسي: إذ وصلت نسبة الاكتئاب النفسي في العراق الى 45% التي ترجع الى الاضطراب الأمني وغياب الأمان بسبب حوادث التفجيرات وعمليات الاغتيالات والصراع الطائفي وارتفاع مستوى الفقر والبطالة بين العمال وخريجي الجامعات وتفشي الرشوة والابتزاز وتعسف ازلام الأحزاب العميلة وتحكّم مليشيات الأحزاب بالحياة الاجتماعية والسياسية.

2 – الانتحار: في عام 2018 انتحر 50 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 17 – 23 عاماً في محافظة ديالى وهناك 23 ذكراً أقدموا على الانتحار بالطلق الناري والحرق والسقوط من أعلى مسافات مرتفعة. أما الاناث فكانت 23 حالة انتحار بالحرق والشنق وقطع الوريد. وما بين 2003 – 2013 ظهرت أكثر من 1500 حالة انتحار وما بين 2015 – 2017 بلغت حالات الانتحار 3 الاف حالة كانت محافظة ذي قار في المقدمة تليها ديالى ثم نينوى وبغداد والبصرة. [www.basnews.com]

3 – العنف الطائفي: مجموعة أعمال عنف وعمليات قتل جماعي وتفجيرات تستهدف تجمعات سكنية أو مدنية مثل الأسواق والأحياء السكنية في مناطق أغلبية سُنيّه أو شيعيه بهدف الانتقام أو التصفية الطائفية بناءً على أيديولوجية طائفية متعصبة. حيث فرَّ ربع مليون عراقي بسبب العنف الطائفي قُتِلَ فيها العشرات من السُنّه والشيعية يومياً ومهاجمة مساجد يئمها الشيعة وأخرى السُنّه مع تفجيرات لسيارات مفخخة في احياء مختلفة من بغداد التي تشهد أحياء مختلفة منها عمليات قتل جماعية على أساس طائفي تستهدف السُنّه والشيعة واغتيالات في البصرة والتهجير الطائفي.

4 – تعاطي المخدرات: بعد عام 2003 شاع تعاطي المخدرات فصارت تباع على الأرصفة بحيث بات من بين كل عشرة اشخاص تتراوح أعمارهم بين 18 – 30 عاماً يدمن ثلاثة وبين كل ثلاثة هناك منتسبين في القوات الأمنية يتعاطى واحد منهم مادة مخدرة. ذكرت إحصائية الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات إن عدد المدمنين المسلحين وصل الى 16 ألف بينهم أكثر من ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 14 – 15 عاماً في بغداد بسبب البطالة والاكتئاب والخوف من المستقبل والقلق فأصبح العراق محطة لزراعة المخدرات وصناعتها.

5 – البطالة: تتجاوز البطالة بين شباب العراق 22.6% من خريجي الجامعات وحملة الشهادات العليا بسبب سوء الإدارة وتفشي الفساد وعدم وجود خطط حقيقية إنعاش الاقتصاد إضافة الى عدم فتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية والمحاصصة السياسية وتدفق العمالة الأجنبية من مختلف الجنسيات.

6 – الرهاب الاجتماعي والاضطرابات النفسية: هناك 20% من العراقيين يعانون من الاضطرابات النفسية [www.almaalomah.com] بسبب الخوف والقلق الدائم والشديد من بعض المواقف الاجتماعية واعتقاد بسوء الظن والإهانة والتوتر انه مرض عقلي مزمن يؤثر على مشاعر الشخص وسلوكه كما يغير من طريقة حديثه أو تصرفه في المواقف الاجتماعية والخوف من التواصل مع الغرباء الذين يلتقي بهم لأول مرة والخوف من احكامهم عليهم فيسبب الحرج أو السخرية بسبب صعوبة في التواصل والكلام أو القيام بأمور ومهام مع ارتعاش الصوت.

7 – التحرش الجنسي: يتعرض في العراق الرجال للتحرش الجنسي أكثر من النساء في الأماكن العامة إذ بلغت النسبة 20% لدى الرجال و17% لدى النساء حسب استطلاع بي بي سي والبارومتر العربي. فالموظفات والعاملات في القطاع الخاص أو الطالبات أو عابرات السبيل في الأسواق التجارية أو حتى مراجعة لأحدى الدوائر الحكومية يتم التحرش بها من قبل إكمال معاملتها وخاصةً في المؤسسات مثل الرعاية الاجتماعية التي تراجع فيها الأرملة والمطلقة للحصول على الراتب سببها النظرة الدونية للمرأة. المتحرشين من أصحاب المناصب العليا والأرفع على السلّم الوظيفي. من أصغر مسؤول الى المدير العام بالذات عند الترفيع والإيفاد الى الخارج أو دعوة لحضور مؤتمر بالخارج. ظهرت حالة التحرش الجنسي بشكل مكثف بعد الاحتجاجات التي اندلعت في تشرين / أكتوبر 2019 حيث ساهمت هيمنت الميليشيات في تنامي حالة التحرش. حيث الصراعات الطائفية التي عاشها العراق ساهمت في زيادة أعداد الأرامل والأطفال اليتامى ودفع المرأة الى سوق العمل في ظروف معقدة مع غياب الحكومة لتكون فريسة للاضطهاد والابتزاز من قبل رؤساء العمل او حتى بعض رجال الدين الذي يستغلون فقر النساء ويساوموهم مقابل منحهنَّ ما يسد رمقهنَّ أي التحرش في بيئة العمل.

8 – المثليين: الانفتاح والحرية بعد 2003 مع دعوة مقتدى الصدر بإنهاء العنف ضد المثليين في تموز 2016 باتت ظاهرة متفشية لكن مسكوت عنها وأصبح المثليين يعرّفون عن أنفسهم علانية في بعض الصفحات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والخطف والاغتصاب.

9 – اللامعيارية حلّت محل المعيارية: سادت القواعد اللامعيارية واللاتقليدية تفاعلات وعلاقات العراقيين عند حكم الأحزاب العميلة بسبب ممارستهم مع المؤسسات الحكومية ومع الشعب بسلوكيات معاكسة للمعاير القويمة التي كانت سائدة قبل حكمهم فحولوا الحرام الى حلال، والغير معقول الى معقول، والنزاهة باتت كريهة، والسرقة الى فن، والتزوير الى ذكاء، والرشوة الى اكرامية، والنهب الى فرصة سانحة، والخيانة الى مصلحة، والعمالة الى صداقة. أدت هذه اللامعيارية الى انتشار الفساد الأخلاقي والسياسي والمالي مما أوهنت الضوابط الاجتماعية المعرفية في المجتمع العراقي.

الفرضية السابعة

غالباً ما يلعب غسيل الأموال المختلسة من قبل الساسة والقيادات الأمنية في صالات القمار والمطاعم الفخمة من أجل إعادة تدويرها عبر استثمارها. مارس أزلام الأحزاب العميلة فسادهم المالي والسياسي في سرقة المال العام عبر غسله وإعادة تدويره عبر استثماراتهم من أجل اخفاء شرعية قانونية على الأموال المسروقة من المال العام بغرض حيازتها أو التصرف فيها أو استبدالها أو إيداعها أو تحويلها مثل استيراد وهمي من قبل أصحاب النفوذ الذي يتناسب سرقاتهم مع قيمة مناصبهم ومن اخراج أموالهم خارج العراق فيما يعمل من هم أقل نفوذاً وسرقةً على إعادة تدويرها في الداخل. وإزاء ذلك تتجاهل السلطات الثراء الفاحش والسريع للكثير من الساسة بالإضافة الى التجار غير المعروفين الذين سرعان ما يتحولون الى اساطين في سوق العمل مستغلين القوى الأمنية مع ضعف الأجهزة الرقابية الحكومية وقلة خبرتها. أدى غسيل الأموال الى اضعاف الدخل القومي من خلال استنزاف رؤوس الأموال وهروبها الى الخارج وعدم الاستقرار النقدي. اخذت ظاهرة غسيل الأموال تتصاعد في العراق تماهياً مع انتشار تجارة المخدرات وصالات القمار والدعارة وارتفاع جرائم الاتجار بالبشر واستشراء الفساد المالي بجميع مؤسسات الدولة. أما مصادر الأموال للفاسدين فتتألف من عمليات سرقة المصارف والبنوك والاثار النفيسة وتهريبها وبيعها في الأسواق العالمية، إضافةً الى نهب النفط ومشتقاته وتهريب المكائن والآلات والمعدات والمصانع الى الخارج، والغش الصناعي والتجاري وإقامة مشاريع وهمية وخدمات وهمية. هذه هي مصادر الأموال ساعد في ذلك القضاء العراقي إذ أقفل 2500 قضية غسيل أموال اقفلها قاضي عراقي فكوفئ على ذلك بالمال وإجازة ستة أشهر قضاها في لبنان.

حكم مطايا الأحزاب الشيعية (النهابة الوهابة)

يعتبر علماء الاجتماع الأحزاب السياسية والدينية من التنظيمات الرسمية التي تتوسط بين الشعب والحكومة في المجتمعات الحضرية والصناعية الحديثة توصل معاناة ومطالب واحتياجات المجتمع للحكومة بشكل رسمي ومنطقي دفاعاً عنهم وللإعلام رجال الدولة بما يحصل في القاعدة الشعبية من مشاكل وأزمات وذلك بسبب ضعف النظام القرابي ونمو التخصصات ووجود تنظيمات اجتماعية مركبة ومعقدة في بنائها ووظائفها مع ظهور ظاهرة التفرد نتيجة التصنيع مع ظهور الاتجاه المضاد الذي أبرز الحاجة المركزية داخل التنظيم مع ظهور ظاهرة الاستلاب عندئذٍ تبلورت تنظيمات ثانوية تتوسط الاتصال المباشر مع الحكومة لتكون حلقة وصل بين الجماهير والسلطة الحاكمة. لكن الذي حدث في المجتمع العراقي بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 وانهيار دولة البعث تبلورت أحزاب دينية ذات صفة طائفية دينية استولت على الحكم لفترة طالت أكثر من سبعة عشر عاماً لم يكن لديها عقيدة أيديولوجية ولا استراتيجية بناءه أو حتى إصلاحية بعد ان خرّبت الحروب الخارجية معظم البنى التحتية والهيكلية والأمنية والعسكرية الفوقية. إذ برزت فئات مصلحية نكرة اجتماعياً وسياسياً وفكرياً ودينياً ممن هم حالمين بدولة على شاكلة دولة المرشد الإيراني وحاضنة لهم عند معارضتهم لنظام صدام متجاوزين حالة العمالة لإيران والقتال الى جانبها ضد العراق في حرب الثمان سنوات أمثال محمد باقر الحكيم وهادي العامري والمالكي وحزب الدعوة. عندها تولى حزب الدعوة الحكم في العراق منذ عام 2006 لغاية 2018 فكانت تجربة كارثية بكل مقاييسها قربت العراق من وضع الدولة الفاشلة فاستشرى خلالها الفساد الإداري والمالي والأخلاقي الذي أتى في فترة رئاسة أمين عام الحزب نوري المالكي للحكومة 2006 – 2014 استولى على ثروة يقدرها البعض بأكثر من ترليون دولار لم يلمس لها أي أثر في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وترقية البنى التحتية التي اهترأت وتآكلت وانعدمت في كثير من المناطق. ومن أجل تمحيص ما تقدم نقول عملت الأحزاب الشيعية على استغلال بساطة تفكير الجماهير الشيعية في جنوب ووسط العراق بتبرير هيمنته على نظام الحكم بما يلي:

1 – ادعائها بالمظلومية التاريخية التي وقعت على الشيعة طوال عمر العراق الحديث.

2 – تم اقصائهم عن الحكم.

3 – مع تسلط حكم السُنّه وهم الأقلية.

4 – احقية الشيعة بحكم العراق باعتبارهم هم أغلبية سكانية.

5 – أنهم الوحيدين الذين تحدوا وتصدوا لنظام صدام.

جدير بذكره في هذا السياق الى ان الأحزاب الشيعية والسُنيّه والكردية شكلّت لها مليشيات مسلحة وجيوش وسجون سرية لا للدفاع عن نفسها من الأجنبي بل لقتل وسجن وتعذيب كل من يعترض على حكمهم وهذا لا يمثل التنظيمات الرسمية الوسيطة بين الشعب والحكومة بل للتسلط القسري على الشعب من أجل التسرمد في الحكم ونهب خيرات البلد وتدمير كل شيء ينفع ويخدم المجتمع فأزهقوا أرواح الكثير من العراقيين فكانوا ينهبوا الثروات ويهبوها لإيران مقابل دعمها لحكمهم فكانوا مطايا لامتطاء الحكومة الإيرانية لهم مستخدميهم كقوة ثأرية منتقمة من العراقيين ونهب ثرواته. فتم حكم العراق من قبل مطايا شيعية عراقية للحكومة الإيرانية كوكلاء عراقيين من أصول فارسية غير عربية ليمارسوا الانتقام والثأر منهم أكثر من بث دعوتهم لولاية الفقيه فقتلوا أكثر ما استشهدوا من العراقيين في حربهم مع إيران وعوقوا أكثر من ذلك فضلاً عن تسخير هؤلاء المطايا في نهب خزائن العراق المالية أكثر مما كلف الحكومة العراقية في حربها مع إيران مستخدمين المذهب الجعفري في تدمير انساق البناء الاجتماعي العراقي. لا جناح إذن من القول بإن الحكومة الإيرانية امتطت هؤلاء المطايا الذين لا انتماء وطني لهم ولا لطائفتهم الشيعية ولا للمبادئ الأخلاقية فضلاً عن عدم درايتهم بفن إدارة البلد إنما يتقنوا بتنفيذ توجيهات وأوامر الحكومة الإيرانية فلم يخجلوا من وصمهم من قبل شباب شيعة العراق في الجنوب والوسط بإنهم عملاء وخونة بل يتفاخروا ويتزلفوا لحكام إيران فكانوا ابشع من حكم الاستعمار الأمريكي للعراق وهذا أسلوب جديد للاستعمار الحديث الذي يستخدم مرتزقة البلد من السفلة والمشردين وأصحاب السوابق الإجرامية والمنبوذين والطامعين بسرقة المال العام والخاص. ولكي نوضح ما جئنا به انفاً نقول: ماذا استفاد شيعة العراق من حكم الأحزاب التي مارست السلطة باسمهم وجعلت من قيادتهم وعقائدهم شعارات لها واستمدت من رموزهم التاريخية ومقدساتهم الدينية سلطات ارتفعت بقادتها فوق مرتبة البشر العاديين؟ نقول أنها لم تنجز خلال قيادتها للدولة ولا للشيعة ولا للعراقيين شيئاً يمكنها ان تخص به المكون الذي نعتبره حاضنتها الأساسية حيث لم تقم بالبناء ولا إقامة مشاريع للتطور الحديث بل ربطت العراق بمنطقة النفوذ الإيراني وجعلته ساحة لتصفية حساباتها ضد خصومها الإقليميين والدوليين وعلى رأسهم الولايات المتحدة. معنى ذلك انها لم تكن أحزاب وطنية عراقية ولا تنظيمات وسيطة بين العراقيين والحكومة بل كانت تنظيمات مصلحية طائفية شيعية ذات مرجع فارسي وليس عربي لبست ثوب السياسة ظاهرياً امتطتها الحكومة الإيرانية بهدف: –

1 – الانتقام من العراقيين بدون تمييز بينهم إذ قتلوا من شيعة العرب ومن السُنّه بسبب العداء التاريخي وحربه معهم وتدمير ماكنته الحربية.

2 – تهجير الكثير منهم.

3 – نهب ثرواته المالية وخزائنه ومصادره الطبيعية (النفط والمياه الطبيعية).

4 – نشر الفساد الأخلاقي في استخدام زراعة المخدرات التي لم يكن يعرفها العراقيين من قبل.

5 – تكوين مؤسسات عسكرية وامنية موالية لإيران.

6 – جعل العراق سوقاً رائجاً للسلع والبضائع الإيرانية.

7 – تحويل المجتمع العراقي من المرحلة المتحضرة الى مرحلة ما قبل التصنيع.

8 – توسيع مشكلة البطالة بين الشباب العراقي.

9 – تحريف التعاليم الشيعية لخدمة أغراض إيرانية مقيته.

10 – تأسيس الدولة العميقة التي ظهرت بسبب هشاشة وضعف الدولة بظهور الأحزاب والمليشيات السياسية والدينية التي ليس لها ولاء للعراق. هذه الأسباب خلقت مافيات وعصابات فساد داخل الدولة، انها دولة عميقة لكن بطريقة سلبية تعمل عكس ما تقوم به الدولة النظامية… هذه الأحزاب تصارعت على السلطة حيث جاءت لخدمة إيران والمصالح الشخصية لا لخدمة وبقاء دولة قوية، أنها سرطان في جسد العراق أي هيمنة مافيات تسهل أمور أعضاء الحزب في حالة احتياجهم في النهب والتهريب والاختلاس والسيطرة على الوزارات لا سيما الداخلية والجوازات والجيش والإقامة حيث هناك 75% من أمور الدولة وضعتها الأحزاب داخل المؤسسات الرسمية وكانت إيران عامل كبير في تشكيل الدولة العميقة في العراق من خلال الأحزاب العراقية الموالية لها ولميليشياتها.

11 – صار لكل حزب فقيه يستفتي لاتباع الحزب بما يجوز لهم من الإباحة والتصرف بما استحوذ عليه من أملاك الدولة لذا كان من السهل ان يحدث الخراب وتتسع خرائطه. هذه فذلكة لا يقوم بها إلا السذج والبلهاء ليضحكوا على الأدنى منهم.

12 – التصرف الغبي والساذج والعقيم هو ان المطايا دمجوا النسق الديني بالنسق السياسي وهما مختلفان في الدوافع والاهداف، فالأول تسوده المعايير الإنسانية والأخلاقية القويمة والثاني تسوده المصلحة الذاتية والانية المتقلبة بين أهداف ظرفية ودوافع ذاتية. ولما كان المطايا غير مُنشّئين بالتنشئة الدينية ولا السياسية ووجدوا أنفسهم في مواقع السلطة السياسية لإيهام شيعة العراق بإنهم المنقذين لهم والمدافعين عن مذهبهم لكن واقع حالهم هم مطايا للعدو التاريخي للعراقيين والطامع في مقدساته وثرواته وتاريخه العريق الذي استطاع ان يلجم طموحهم وطمعهم فيه وينتصر عليهم. ديدني هم القول بإن هذا الدمج لا يستمر لأنه متنافر ومتجافي مهما تم استخدام العنف والإرهاب والاستغفال على العراقيين فسوف ترجع الطائفة الشيعية الى نسقها الديني ويأتي الساسة ليشغلوا النسق السياسي دون الحاجة الى استغلال العاطفة الدينة في سياسته. مرادي من هذا الطرح التأكيد على ان هذه الأحزاب لا تمثل تنظيمات رسمية وسيطه بل تكتلات طائفية فئوية مسلحة معادية للعراقيين بدون استثناء وقوة ضاربة في نهب ثروات العراق وتحويلها لإيران لإنقاذ اقتصادها فطرحت اباطيل استهبّلت واستغفلت الرعاع والدهماء والمعية والجهلة في الدين والسياسة والأميين للتغرير بهم وتحويلهم الى مستودع بشري يستخدمهم في العمليات الانتخابية والعزاءات الحسينية والمناسبات الشيعية وقتل المعارضين لها أو تزجهم في ميليشيات مسلحة ضد كل من يعترض على حكمهم فكانوا أشبه بالأفاعي السامة للدغ وتسميم العراقيين وهم في الأصل مطايا للحكومة الإيرانية في العراق، أنها أشبه بتنظيمات الكنيسة الكاثوليكية أبان القرون الوسطى أبان الحكم الكنسي والاقطاعي. حرّيً بنا ان نشير الى ما عزز حكم المطايا في العراق تطبيق نظام المحاصصة المعبر عن نظاماً لتقاسم الثروات بين الأحزاب والمليشيات التي زجت بالعراق الى مواقع طائفية وهي وجهات يتستر خلفها الفاسدون من اللصوص وقطاع الطرق والمزورين وأرباب السوابق وخدم الأجنبي من التابعين والموالين والعملاء. هؤلاء المطايا من الأحزاب الشيعية الموالية لإيران هي: –

1 – زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي.

2 – زعيم منظمة بدر هادي العامري.

3 – زعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي.

4 – زعيم حركة عطاء رئيس هيئة الحشد الشعبي ومستشار الأمن القومي فالح الفياض.

5 – ميليشيات النجباء وكتائب الامام علي وكتائب سيد الشهداء وسرايا الخراساني وكتائب حزب الله وربع الله.

6 – تيار الحكمة بزعامة عمار الحيكم.

7 – حيدر العبادي زعيم ائتلاف النصر.

8 – مقتدى الصدر وسرايا السلام وجيشه المسلح.

9 – جيش المختار.

10 – سرايا الجهاد والبناء.

11 – جيش المهدي التابع للتيار الصدري الذي يتكون بشكل كبير من الشيعة المنتمين الى النظام السابق (البعثي) أعلنوا التوبة وانظموا على أساس طائفي لهذا التيار.

12 – لواء أبو الفضل العباسي المسلح.

13 – حزب الفضيلة الإسلامي.

المستعرض لهذه الأحزاب والمليشيات والسرايا والأولوية يجزم بإنه لا توجد حكومة وطنية مركزية تدير شؤون البلد بل كل مجموعة شيعية لها جيشها المسلح الخاص بها وكأنها تحارب دولة معادية لها. أنها قرائن تؤكد على عدم تشربهم بالتعاليم الشيعية السمحاء وعدم امتلاكهم الشعور الوطني العراقي وعدم إيمانهم بالوحدة العراقية. ألم يكن هناك في تاريخ العراق الحديث رجال من الشيعة الوطنين حاربوا البريطانيين؟ والأمريكان ونادوا بالوحدة الوطنية وخدموا العراق والعراقيين؟ اين تطبيقهم لقولهم القائل (إن اليد التي تتوضأ لا تسرق، ألم يدعوا التقوى والتدين؟) أنهم شيعية مزيفين لا غير. لماذا لم يتحدوا ويبنوا العراق ويعطوا صورة وطنية رائعة في إيمانهم وحبهم لبلدهم؟ لماذا تسابقوا بسرقة أموال بلدهم؟ ولماذا ارتموا يحضن العدو التاريخي لهم وللعراق (الفرس المجوس) جميع هذه الأحزاب المزيفة والميليشيات المسلحة أثبتت ميدانياً ضد العراق والعراقيين ومعاديين للمذهب الجعفري وضد الإسلام. لأنهم بذلوا جهوداً كبيرة في تمزيق الوحدة الوطنية والإساءة الى الإسلام وأكدوا بإنه إرهابي وعدواني حتى مع أهله. أما دوافع انقسامهم فيرجع الى التسابق في السلب والنهب والقتل والخطف لكل من يريد إن يكسب منه المال والأملاك لماذا لم يحاربوا القوات الأمريكية الرابطة في العراق؟ لماذا لم يحاربوا إسرائيل؟ معنى ذلك أنهم تعسكروا من أجل التكسب غير المشروع من ممتلكات الدولة ومنافذها الحدودية وأخذ الاتاوات من التجار والمستثمرين إذ تقاسموا مصادر سرقاتهم من ثروات العراق في البترول وتسويقه وبيع العملة وسرقة المصارف وقتل أهل السُنّه وتهريب الأسلحة والبشر وزراعة المخدرات. ماذا سوف تقول الأجيال العراقية القادمة وبالذات الشباب الشيعي الواعي والمتفتح عن أهلهم في هذه الحقبة التاريخية التي طالت شيعة عشر عاماً وأكثر؟ لقد وصموا شيعة العراق بإنهم أعداء الشيعة وأعداء المذهب الجعفري لأنهم قتلة ولصوص ومخربين ومنزوعي الإنسانية. حسب تأويل علم الاجتماع وبالذات أصحاب النظرية الوظيفية البنائية إنها حالة تمثل (الاعتلال الوظيفي) للمُنظر (أرنيست نيكل) الذي وصفه بإنه يحصل عندما لا تساعد أهداف النظام الأفراد على تكيفهم لأهداف واكتسابهم لها بمعنى ان الأحزاب الشيعية والمليشيات لم تساعد العراقيين بالتكيف لأهداف الطائفة الشيعية ولا للنظام السياسي الحاكم بل زرعت فيهم الاقتتال والحرب الأهلية وسرقت أموالهم وزعزعت أمتهم وقتلتهم وسجنتهم، أقول خلقوا مشكلة دينية وسياسية بتعمد لم يعملوا على التكافل الاجتماعي فيما بين السُنّه والشيعية. لقد أضاعوا فرصة ذهبية من تاريخهم لم يقوموا بترجمة التعاليم الدينية السمحاء بل أساءوا تفسيرها وتطبيقها في البناء والمحبة والأخوة. إن سياق الحديث يلزمني ان لا أغفل غرابة عدوانية المطايا للعراق والعراقيين وهم الذين يتهموا النظام البعثي بإنه استبدادي يحكمه طاغية استفرد في حكمه وأدخل العراق في حروب لا حاجة له بها وقد فروا من العراق لاجئين وبعد عام 2003 تم اسقاط نظام صدام وأجتث الحزب وتم تفكيك المؤسسات العسكرية والأمنية، ألم يكن فيهم أن يعيدوا أعمار العراق الذي خربته الحروب الخارجية؟ ألم يستفيدوا من الحكم الاستبدادي والتفرد بالسلطة لاتخاذ سياسة وطنية توحد العراقيين وتمنحهم الحرية الفكرية واحترام الرأي الأخر؟ ألم يُفترض منهم أن يحافظوا على ثروة العراق التي نهبها الغزو الأمريكي؟ ألم يكن من المطلوب منهم ان يحافظوا على بترول العراق وإنقاذ شعبه بعد أن ضرب الحصار الاقتصادي عليه من قبل الأمم المتحدة؟ لماذا لم يتصرفوا كمواطنين أبناء بلد حر؟ لماذا ارتموا بأحضان إيران وأمريكا؟ لقد أضاعوا فرصة نادرة الحدوث من إعطاء صورة ناصعة لشيعة العراق وهم لأول مرة يستلموا حكم العراق ويعيدوا بناء العراق ليكونوا بُناة ومنقذين للعراق. إلا انهم قاموا بنفس ما قام به صدام حسين وحزبه من استبداد وتعسف وتعصب فئوي – أسري وإخضاع العراقيين للمراقبة والمُسائلة من قبل اللجان الاقتصادية والدولة العميقة والأجهزة الأمنية الخاصة والسجون السرية وانتشار الأسلحة بيد المليشيات وتقزيم سلطة الجيش وجعل رجال الطائفة يتحكموا بالعراقيين كما كان البعثيين يتحكموا بالعامة. لا جرم إذن من القول إنه أكثر من 1200 سنة تُحدث شيعة العراق عن المظلومية والاستبداد ويشكون لصاحب الزمان عن ظلم الحكام وعندما حكموا قدموا اسوء نموذج للحكم على الكرة الأرضية. وإزاء هذه السياقات الاستبدادية الطاغية جعلت العراقيين يترحموا على حكم صدام وحزبه الذي مات ولم يملك داراً له ولأسرته ليسكن فيه وقد حقق الأمن والأمان طيلة حكمه وبنى المدارس والمستشفيات وقضى على الأمية وأرسل البعثات العلمية للخارج وحصل احترام دول العالم وأزدهر العراق بتنميته وبنى جيش عقائدي حارس للوطن دافع عن الوطن لأكثر من ثمانية سنوات واجه أحدث الأسلحة العسكرية الفتاكة وكسر شوكة الجيش الإيراني. فكان تصرف المطايا فعلاً تصرفاً الدواب التي لا عقل لها. اتحول الان الى تقديم أبرز الكوارث التي جلبتها أحزاب المطايا التي امتطتها الحكومة الإيرانية وهي: –

1 – غزو وتنظيم داعش للعراق صيف عام 2014 واحتلاله ما يقارب ثلث مساحته في ظل عجز المؤسسة العسكرية والأمنية في مواجهة مقاتليه بسبب تهالكها وتسرب الفساد والطائفية الى صفوفها حتى قدر عدد الفضائيين داخلها في عهد المالكي المنتسبين صورياً ويتقاضوا رواتب دون أي مشاركة لهم في الخدمة بأكثر من خمسين ألف فرد.

2 – الفضائيين ارتبطوا بفترة رئاسة نوري المالكي للحكومة التي استمرت ثماني سنوات وهم الموظفين الذين يتقاضوا رواتب ومخصصات مالية دون القيام باي عمل نظير ذلك وينتشروا بشكل كبير في كافة مؤسسات وأجهزة الدولة لا سيما أجهزة الجيش والشرطة وقد كشف رئيس الوزراء حيدر العبادي في 30 نوفمبر 2014 عن وجود ما يزيد خمسين ألف ضابط وجندي في أربع فرق عسكرية ضمن هذه الفئة تصرف عليها 500 مليون دولار شهرياً استنزفوا موارد الدولة وأثروا على سير العمل، وهناك 500 ألف فضائي في كردستان يستلموا رواتبهم من الحكومة العراقية.

3 – أجرمت هذه الأحزاب الممتطيه من قبل الحكومة الإيرانية في حق العراق والعراقيين ومواطنتهم فأفقدتهم هيبتهم وعطّلت مؤسساتها من ضمنها مؤسسة القضاء أحد أبرز رموز قوة الدولة وقدرتها على فرض عدالتها واجراء قوانينها على جميع مواطنيها دون تمييز.

4 -احتيال منتحلي شخصية المرجع الديني في اصدار فتاوى دينية خادعة ومضللة متناقضة للتعاليم الدينية السمحاء، بحيث حللّوا الحرام وحرّموا الحلال في ظل سذاجة وتسطح المعرفة الدينية عند الأغلبية الجاهلة المتمسكة بالدين اسماً وليس معرفةً بحقيقتها مستغلين هؤلاء المنتحلين هذه الخاصية عند الرعاع والدهماء من شيعة العراق إذ حللّوا سرقة البترول من اباره معللين ذلك بإنه هبة الله مثل المطر الذي ينزل على الجميع دون استئذان معتبرين البترول يتفجر من باطن الأرض هبة لكل الناس وطالما المطر ينزل على الجميع فإن البترول في باطن الأرض هيه للجميع وليس للحكومة. سحبوا هذا الاحتيال على ممتلكات الدولة بإن استحلالها حلال لأنه لا يوجد شخص مالك لها وإن أملاك الدولة مجهولة المالك فلنا الحق في أخذها وليست سرقتها. نعتبر هذه الفتاوى تمثل إحدى جرائم ذوي العمائم البيضاء والسوداء (White – black turban).

4 – استغلت الأحزاب الشيعية حالة العراق المنهك الذي كان يعاني من حكم الدكتاتور الفردي والحصار الاقتصادي الذي دام ثلاثة عشر عاماً وانهيار أنظمته البنائية لتملئ جيوبها وتكسب المال بشكل غير مشروع وجشع ويهبوا الأموال المسروقة لممتطيهم الإيرانيين مقابل دعمهم لحكمهم وأمدادهم بالسلاح ليبقوا بالسلطة.

5 -اعتمدت القوى السياسية الاسلامية على عائدات اللجان الاقتصادية التي يجري توزيعها وفق نمط معين يضمن توفير التمويل اللازم للمشاريع السياسية الخاصة وهي لجان اقتصادية خاصة بالأحزاب والمليشيات الشيعية وهي أجهزة تم انشاؤها من أجل ضمان ديمومة تمويل مشاريع الأحزاب والمليشيات لتعكس خارطة المحاصصة الحزبية. تقوم هذه اللجان لمراقبة أداء الوزير ودراسة جميع العقود والمشاريع قبل إحالتها وتحديد النسبة التي يجب ان يحصل على الحزب منها. من أشهر الوزراء والملتزمين بهذا العمل هو باقر جبر الزبيدي الذي شغل حقائب الاعمار والإسكان والداخلية والمالية والنقل انه أشد المخلصين للّجان الاقتصادية المسؤولة عن متابعة المجلس الإسلامي الأعلى في الوزارات العراقية ليس هذا فحسب بل تقوم هذه اللجان بعمليات غسل الأموال في العالم واستحصال الرسوم وتحويل الأموال وتعيين موظفين من الدرجة الخاصة.

6 – ممارسة الاغتيالات للعلماء والعسكريين والناشطين الوطنيين.

7 – بعد استلام نوري المالكي مهام القائد العام للقوات المسلحة في حزيران عام 2006 استغل قانون الدمج واستثمره ببشاعة مع حفنة من المحيطين به وانفرد بمنح الرتب للمقربين ولأغلب اقاربه ثم قام بدورات عاجلة لمنتسبين حزب الدعوة بمنحهم رتباً عسكرية بدون وجه حق حيث أمر بترقية 208 عنصراً الى رتبة فريق وأكثر من ألف عنصر برتبة لواء وهذه جريمة في حق الجيش العراقي والعراق. استخدمت هذه الأحزاب الشيعية شماعة الطائفية والخطر السُنّي والوهابية والمؤامرات السعودية وشعارات لتنفس احتقان شيعة العراق وتبرير نفوذهم وفسادهم.

8 – تعرضت موانئ العراق الى اختراق إيراني عبر شركات غير مسجلة عند الحكومة العراقية لكنها تعمل تحت غطاء فصائل مسلحة بإشراف الأحزاب السياسية التي ترعى المصالح الإيرانية وتمرير صفقات ومناقصات نفطية لصالح شركات إيرانية مثل حزب الفضيلة الذي يتزعمه محمد اليعقوبي ليتغلغل عن طريق قواته العسكرية التي تسمى بـ (لواء الشباب الرسالي) داخل عدة مؤسسات في البصرة. فقد وسعت إيران نفوذها عن طريق الأحزاب السياسية الشيعية وسيطرت برجالها ومسلحيها العراقيين على الشركة العامة لموانئ العراق وشركة نفط الجنوب وشركة الحفر والتنقيب ومصفى الشعيبة وشركة البتروكيمياويات وشركة الأسمنت وشركة الحديد والصلب وشركة الغاز مما جعل إيران ان تحصل على مبالغ طائلة تدخل الى ميزانيتها دون أن تستطيع الحكومة العراقية محاسبتها أو وضع حد لذلك لأنها تمارس نشاطها الاقتصادي بحماية من أحزاب سياسية متنفذة وأهمها تحالف سائرون وائتلاف دولة القانون.

9 – هناك 22 منفذاً حدودياً برياً وبحرياً مع الدول المجاورة أهمها تلك التي مع إيران إنما الحرس الثوري الإيراني يحكم بهذه المنافذ عبر تعاونهم مع فصائل الحشد الشعبي.

10 – عمليات غسيل الأموال عن طريق تهريب العملة الصعبة من العراق الى إيران.

11 – زراعة المخدرات والاتجار بها تحت إشراف وإدارة إيرانيين ومقاتلين عراقيين لحماية مزارع المخدرات على الأراضي العراقية في جرف الصخر وفي بابل.

12 – أفرغوا العراق من محتواه الوطني وضعوه على طريق الانزلاق الى مستنقع الطائفية واخترقت تاريخ العيش المشترك لتتحكم في قدرة المجتمع العراقي المالية والسياسية.

13 – الوقف الشيعي: هو حكومة داخل حكومة حيث بلغت التخصصات المالية للموقفين الشيعي والسُنّي 813 مليار دينار ذهبت 585 مليار دينار للوقف الشيعي و284 مليار دينار للوقف السُنّي.

14 – فتوى مجهول المالك هي الدافع الديني الأخطر لتبرير الفساد المتفشي. فهي تعتبر الدولة وجهة اعتبارية غير قابلة للتملك ولا يمكن التداول معها بالمعاملات الاقتصادية وكذلك البنوك يعتبروها أموال مجهولة المالك.

15 – موارد صالات القمار أحد موارد القيادات السياسية والدينية. صدق أو لا تصدق إن صالات الروليت في فنادق بغداد أهم مورد اقتصادي لتمويل الجماعات المسلحة ذات الغطاء الديني إذ يستتر الكثير من القيادات السياسية والدينية (الميليشياوية) مواردهم المالية عبر صالات القمار التي تدر ملاين الدولارات خلال الشهر الواحد في فندق فلسطين – مريديان والمسؤول عن الصالات حمزة الشمري يدير شبكات الجنس والدعارة التي من خلالها تتم عمليات غسيل الأموال للكثير من الشخصيات السياسية والدينية المجمدة أرصدتهم داخل وخارج العراق مبيناً ان الشمري مرتبط بجهات ميليشياوية نافذة داخل هيئة الحشد الشعبي التي وفر بعض قياداتها الغطاء الأمني له حيث محمي من قبل ميليشيات العصائب والنجباء وكتائب حزب الله ومنظمة بدر وعمار الحكيم وحزب الدعوة. جميعهم يشاركون الشمري بالأموال التي تجنيها صالات القمار وشبكات الدعارة والاتجار بالمخدرات والبشر التي كان يديرها ويقيم ليالي حمراء لقادات الحشد الشعبي من ضمنهم رجال الدين وزعماء الأحزاب التابعة لإيران وحزب الله والحرس الثوري الإيراني. يجتمعوا عنده ويبرموا صفقات سياسية وتجارية وبيع المناصب الوزارية والأمنية، يحصل يومياً مليون دولار، يحصل هو الربع فيما يتقاسم باقي المبلغ كلٍ من قيس الخزعلي وعمار الحكيم ونوري المالكي وحنان الفتلاوي وأكرم الكعبي وأبو مهدي المهندس وهادي العامري.

16 – تهميش دور الجيش والقوات الأمنية العراقية من خلال اظهار المليشيات بإنها الوحيدة القادرة على تنفيذ مهما أمنية لحماية البلد. يعني هو مخطط من الحرس الثوري الإيراني يشرف فيلق القدس جناح الحرس الثوري الإيراني عبر المليشيات على كافة شبكات الاتجار بالبشر والدعارة والمخدرات داخل العراق لتنفيذ مجموعة أهداف منها:

أ – اسقاط الشخصيات السياسية والأمنية ورجال الاعمال المؤثرين غير التابعين لإيران في مصيدة شبكات الدعارة هذه ومن ثم تجنيدهم لصالح الحرس الثوري.

ب – الحصول على عملات صعبة من خلال هذه الشبكات وصالات القمار وتجارة المخدرات التي تذهب الى إيران وبنوكها لدعم نشاط الحرس الثوري الإرهابي في المنطقة.

وهنا يُنجم سؤال مُلّح مفاده: هل جميع الأفراد المنخرطين في الميليشيات هم من أصحاب العقيدة الجعفرية؟ الجواب قطعاً كلا، بل هم من الشباب العاطل عن العمل والمنحدر من الطبقة الفقيرة وممن تسّرح من الجيش بعد تفكيكه عام 2003 فانعدم عندهم مصدر الرزق أمام ندرة فرص العمل الحر والرسمي وارتفاع مستوى العيش وغلائه بحيث لم يجد أمامه سوى الانخراط في هذه المليشيات الحزبية المسلحة المدعومة من قبل الحكومة الإيرانية مع وجود سيولة نقدية هائلة وبذخ في الاستهلاك المظهري من قبل مطايا النظام الإيراني في العراق جعلهم يقوموا بتنفيذ أوامره قادة الأحزاب باسم الشيعة فضلاً عن دعم الوسائل الإعلامية المرئية الرسمية في استغلال المناسبات الشيعية في عاشوراء واللطم والتطبير والعزاءات جميعها كانت بمثابة مؤثرات جمعية للخنوع لهذه الأحزاب الخانعة للمذهب الجعفري والعميلة للأجنبي والناهبة للثروات العراقية بشكل غير مباشر مع افتعال حرب أهلية بين السُنّه والشيعة وجلب القاعدة وداعش الى العراق والاستحواذ على الأملاك الخاصة والعامة بحيث جعلت هؤلاء العاطلين عن العمل ان يتحولوا الى عناصر ميليشاوية معادية للعراقيين ومواليه لإيران. فضلاً عن دعم الملالي والمتحلين للحكومات المتعاقبة على السلطة. أما أعضاء الأحزاب الشيعية فهم من الانتهازيين وأصحاب السوابق وقطاع الطرق وانصاف المتعلمين والمزورين للشهادات المدرسية ليس لديهم شعور وطني ولا وعي سياسي بل الحصول على فرصة عمل عن طريق الانتماء لهذه الأحزاب المتسلطة على مؤسسات الدولة. لا جرم إذن من القول بإنه حصل استقطاب متدرج بدأ من استقطاب النظام الإيراني لمطايا عراقية كانت لاجئة عندها وجاهلة في العقيدة المذهبية الجعفرية وناقمة على أعضاء النظام العراقي البعثي تريد الانتقام منه ومن افراده فالتقوا مع حكام إيران في انتقامهم من العراقيين ونهب ثرواته وهو يرضخ تحت الاستعمار الأمريكي بعد ان اجتثوا مؤسساته وحلّوا مؤسساته العسكرية والأمنية ودمروا أسلحته ونهبوا خزائنه المالية. استغلوا هذا الانهيار فقاموا بتنفيذ أوامر الحكومة الإيرانية في قتل علماء العراق وقادته وضباطه وتفكيك مصانعه وسرقتها وتدمير الاحياء السُنيّه ومدنهم. بمعنى كانوا أعداء العراق أكثر من أعداء الإيرانيين له من خلال تشكيل هيئات اقتصادية وهي الجهة المخولة بصرف النفقات والتخصصات وأبرام العقود في المؤسسات الحكومية من العقود الكبرى في وزارة النفط الى عقد أصغر شركة تنظيف في دائرة رسمية. عاماً بإن كل ذلك لا يخضع (العقود والنفقات) لهيئات الرقابة المالية والقضائية لأن الأحزاب والمليشيات فوق سلطة القانون وجعلوا المصارف وشركات التحويل المالي واجهات للأحزاب السياسية تتيح لها السيطرة على المناقضات والمقاولات وحصر مقاولات البُنى التحتية لشركات تابعة للأحزاب السياسية ثم عملوا على بيع مناصب الوزارات والمديريات والاتجار بها. ديدني من القول هو ارتباط الأحزاب والمليشيات الحزبية المسلحة برجال الدولة الكبار بمطايا النظام الإيراني لم تنحصر أعمالهم فقط بالاختلاس المالي من أملاك الدولة بل في تبديدها بطريقة متعمدة من خلال صرفها على كل ما هو فاشل ومغشوش وفاسد. وبهذا النهج المبرمج ادخلوا إيران كشريك أساسي في السوق العراقية بعوائد مالية تصل الى نحو ثلاثين مليار دولار سنوياً وهو مبلغ تجنيه من تصدير منتجاتها الى العراق ومن امدادات الطاقة والعقود الإنشائية والاستثمارية التي تستحوذ عليها عبر تسهيلات واستثناءات يقدمها العراق. حيث احتلت إيران أو امتلكت 11 مصرفاً يعمل في العراق بشكل مستقل كما أشترت مصارف إيرانية حصة ست مصارف عراقية أخرى بلغ إجمالي الأموال الخاصة بالإيرانيين في تلك المصارف أكثر من سبعين مليار دولار الأمر الذي يعكس هيمنة إيرانية شبه مطلقة على الاقتصاد العراقي الذي تحقق على يد مطايا الحكومة الإيرانية من العراقيين. ولكي نجول طرداً مع ما تقدم نقول عملت هذه المطايا على إحداث السقوط الأخلاقي عند هؤلاء المنتمين لأحزابهم وميليشياتهم بحيث يروا الفساد يمثل حالة طبيعية وليس مرضية مخلة بالشرف والاعتبار الاجتماعي دعموا عملهم هذا عن طريق المنتحلين لشخصية المرجع الديني في اصدار فتاوى دينية زائفة ومضللة للدهماء والرعاع والعوام والجهلة في الدين أسميتُ أعمال هؤلاء المنتحلين بـ (جرائم ذوي العمائم البيضاء والسوداء من الملالي والمشايخ White – black turban crime) أما فساد المطايا فإنه يمثل جرائم (ذوي الياقات البيضاء حسب تسمية عالم الإجرام الأمريكي دوين سذرلاند 1939) أي جرائم غير عنيفة بل مرتكبة لدوافع مالية من قبل أصحاب النفوذ والطبقة الحاكمة. ثم هناك الإجرام الدموي الذي تمارسه ميليشيات الأحزاب الدينية ضد كل من يعارض حزبهم أو ينتقده. انها آلية ضاربة لدرجة إن الحكومة تخشاهم ولا تحاسبهم ولا تعاقبهم بسبب لديهم أسلحة متطورة تقوم إيران بتزويدهم بها. إن سياق الحديث يلزمني ان لا أغفل حقيقة قائمة مفادها ان المطايا واحزابهم الشيعية هي التي أوجدت الفساد والفاسدين وتستمر في حمايتهم فكانوا القدوة المعلمة لبطانتهم ومرتزقتهم في الوزارات. انهم لصوص دولة الكليبوقراط Kleptocrat (المصابين بهوس السرقة) فالصدريون يملكوا وزارة الصحة وتمتلك منظمة بدر وزارة الداخلية ويتملك تيار الحكمة وزارة النفط بحيث جعلوا العراق مستنقع الفساد الذي لا يقدروا إلا العيش منه وليس في مجتمع طبيعي خالي من الفساد لأن سلوكهم وفسادهم ناتج عن الغياب التام للرقابة الذاتية وفاقدة الضمير الحي والمبادئ والرقابة العامة المتمثلة في القوانين والضوابط التي تسهر على تطبيقها الدولة ولآن الفساد مرتبط بالتخلف والجهل والتفكير غير العقلاني يخضع لتسلسل هرمي يتدرج من الغفير الى الوزير كلٍ منهم يمارس الفساد على مستوى المنصب والمحيط الذي يوجد فيه وبدرجات متفاوتة أكثر فأكثر في مفاصل المؤسسات والمعاملات وذهنيات الناس. ثمة هناك سؤال أخر نطرحه في هذا السياق مفاده: لما كانت الحكومة الشيعية والأحزاب المسيطرة عليها شيعية ايضاً ومدعومة من قبل الحكومة الإيرانية لماذا إذن يسرق أعضاء هذه الأحزاب وميليشياتها أموال الدولة التي يحكموها؟ ولماذا لديهم ميليشيات مسلحة متعددة وعندهم مؤسسات عسكرية وامنية تقودها حكومة شيعية وهي دولتهم؟ مِنْ مِنْ يخافوا؟ هذا واضح بإن الحكم الشيعي لا يعرف غير السرقة والغش والتزوير والاختلاس لا يقوم به الا الحرامية والجهلة بالدين ومعدومي الاخلاق واعداء العراقيين والعراق، والخونة والعملاء للأجنبي. ولما كانت الحكومة حكومتهم لماذا لم يبنوا صروحها ويعيدوا أعمارها ويتميزوا بين الطوائف الدينية الأخرى بإنهم جاءوا لبناء دولتهم وتثمير خبراتهم ويفتخروا بإنجازاتهم؟ إذن هم ليسوا من أبناء العراق وليس من أبناء المذهب الجعفري بل صعاليك حرامية وقتلة لا يفقهوا العلاقات الإنسانية ولم يجربوا أنشطة بنائية، إنها أكبر غلطة غلطوا فيها لأنها استمرت طيلة سبعة عشر عاماً وأكثر ولم يتوقفوا عن التدمير والإفساد والنهب لأموال دولتهم!!! ولم تكن احزابهم تمثل التنظيمات المتوسطة بين الشعب والحكومة كجسر يوصل معاناتهم ومشاكلهم وحاجاتهم لإصحاب القرار مثلما موجود في المجتمعات الحضرية والصناعية الحديثة بل كانوا معولاً يهدم ويفتت كل القوى الوطنية وممزقه للنسيج الاجتماعي العراقي وناهبه لثروته وتهريبها للخارج ووهبها لعدوا العراق المزمن (إيران) هذه الأحزاب هي زمر إجرامية ذليلة امتطاها اسيادها لأنهم يشعروا بالدونية الاجتماعية والخنوع السياسي والجشع المالي محرومي الجاه والنفوذ والاحترام سواء كان في العراق أو في إيران أو باقي دول العالم. لم يخدموا طائفتهم ولم يطوروا مدنهم بل افقروها ودفعوا بأبنائها العاطلين عن العمل الى أن يتحولوا الى مجرمين في حق الوطنيين العراقيين فكانت حكومتهم نهابه وهابه ومخزيه وفاسدة. اخيراً نسجل هيكلية هذه الحكومة: –

1 – مطايا النظام.

2 – أحزاب سياسية صورية ليس لها عقيدة ولا قاعدة شعبية ولا هوية وطنية ولا خبرة سياسية وإدارية موالية لإيران.

3 – ميليشيات حزبية مسلحة سلطتها فوق سلطة القانون.

4 – المحاصصة السياسية (الطائفية والحزبية والقومية).

5 – الدولة العميقة (هيئات اقتصادية في كل وزارة تابعة للأحزاب).

6 – منتحلي شخصية المرجع الديني إذ لكل حزب له مرجع ديني يحلل ويحرم حسب مصلحة الحزب.

7 – بطانة الأحزاب السياسية من الطائفة الشيعية.

8 – الرعاع والدهماء وعوام الناس في جنوب العراق ووسطه من الفقراء والمعدمين.

التحليل والتنظير لحكم المطايا

 المنطق التاريخي يتطلب منا الرجوع الى الأسباب الجوهرية والتاريخية والطائفية حول تخريب وتدمير ونهب وقتل وانتقام وعمالة وخيانة شريحة اجتماعية كبيرة من شيعة العراق بعد استلامهم الحكم بعد عام 2003 إذ لم يقوموا ببناء بلدهم الذي ترعرعوا فيه وعاشوا بين أحضان مجتمعه وهم يعلموا ما قامت به الحروب والنظام الشمولي فيه من فقر وتهجير وتبذير أموال العراق. يجيب على هذه المشكلة الاجتماعية الكبرى البروفيسور داخل حسن جريو (رئيس جامعة البصرة سابقاً ورئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا سابقاً أبان حكم صدام حسين وهو من الطائفة الشيعية ومن أبناء الجنوب) في مقالته الموسومة (ضعف مشاركة الشيعة في حكومات عراق ما قبل 2003 مسؤولية من؟) بتاريخ 7/12/ 2020 في الحوار المتمدن، ارجعها الى الأسباب التالية وهي محصورة في معايير وقيم الطائفة الشيعية بالدرجة الأساس وهي ما يلي:

1 – امتناع أبناء المحافظات الوسط والجنوب من الالتحاق بالمدارس الحكومية لمدة طويلة بدعوى انها تعلم التلاميذ علوم مخالفة للشريعة الإسلامية كيلا يخرجوا عن طاعة سلطة رجال الدين وبذلك حرموهم من فرص التعليم الحديث فتسببوا بتأخير محافظتهم عن بقية محافظات العراق وبالتالي حرمانهم من الوظائف الحكومية ناهيك عن المواقع القيادية فيها.

2 – قلة المؤهلات عندهم من المشاركة في الوظائف الحكومية بمختلف مستوياتها لمدة طويلة بتحريض من بعض رجال الدين بدعوى باطلة مفادها فساد الحكام واغتصابهم المال العام خلافاً للشريعة الإسلامية وعدم جواز تلقي الموظفين اية رواتب منها.

3 – عزوف معظم أبناء الوسط والجنوب في الالتحاق بصفوف القوات المسلحة المختلفة.

4 – انصرافهم للتجارة التي برعوا فيها كثيراً.

5 – عدم ابداء رغبتهم بتولي قيادة العراق.

بات واضحاً إذن ان نقول ما يقوم به مطايا الحكومة الإيرانية من الشيعة في العراق من تخريب وقتل ونهب وفساد في المؤسسات الحكومية وعدم قدرتهم في إعادة البناء أو التنمية أو التطوير طيلة فترة حكمهم التي تجاوزت السبعة عشر عاماً يرجع الى عدم توفر مهارات وكفاءات علمية وطبية وهندسية وإدارية عندهم لكي يقودوا البلد بمعنى اخر لم يكن للسُنّه ولا المسيحيين أي طرف في عدم توفر هذه المهارات والكفاءات عند الشيعة بل ان رجال طائفتهم منعتهم من ذلك وما قاموا به بعد عام 2003 هو تحصيل حاصل لما تنشئوا عليه في طائفتهم بعدم التعليم واكتساب المهارات الفنية والمهنية والعلمية التي حرمتهم من المشاركة الفعلية والعقلية في الحكم بسبب تفكيرهم المتحجر والماورائي لكي لا يخرجوهم عن طاعة سلطتهم الطائفية. يعني علموهم تعاليم باطلة أضرت بهم وجعلتهم ان يكونوا سلبيين وغير مسؤولين في بناء الوطن ويعزفوا عن خدمة الشعب وهذه كارثة أحدثها رجال الطائفة الشيعية فجنوا على اتباعهم وانعكست على المجتمع العراقي في القرن الحادي والعشرين وأعطت صورة واضحة على عدم كفاءتهم ومهارتهم في العلوم والمعرفة والبناء والتنمية والإصلاح بل برعوا في النهب والسرقة والتخريب والعمالة للأجنبي بذات الوقت أغرقوهم بمغالطات مذهبية امتلأت بالخرافات ومن السرد والحكايات التي أدت الى تغليب التصورات الخيالية على العقل التاريخي من أجل توليد إيمان محدد لا ينفصم عن المتخيل الاجتماعي وجعلهم التقيه عقيدة وتقديس الأضرحة والتوسل اليها واتخاذها مزارات (مقدسة) والطواف بها والحج اليها. في الواقع معظم معتقداتهم نابعة من الفارسية القديمة مثل تقديس بيوت وشخوص بذواتها وسب وتكفير الصحابة وفي عاشوراء فيها يشرع الشيعة بجلد أنفسهم وجرح أبنائهم ليسيل الدماء منهم ويلطخ جلودهم تعبيراً عن الحزن والندم على مقتل الحسين (رضي الله عنه) في كربلاء. إذن تجهيل وعدم تثقيف الطائفة الشيعية راجع بالدرجة الأساس الى رجال طائفتهم لكي يجعلوهم خاضعين ومطيعين لسلطتهم الدينية من خلال اغراقهم بما يلي: –

1 – منعهم من اكتساب العلوم والمعرفة الحديثة.

2 – الانغمار بأحداث تاريخية لا يمكن إصلاحها.

3 – اشعارهم بالحزن والندم على مقتل الحسين (رضي الله عنه).

4 – عدم استخدام التفسير العقلي بل النقلي.

5 – اذكاء روح جلد الذات والمبالغة في مظاهر الحزن والبكاء على الاطلال.

ديدني هو القول بإن مهماز (دافع ومحرك) المشكلة يكمن في تعاليم رجال الدين الشيعة الذين جنوا على طائفتهم وعلى المجتمع العراقي وإساءة لسمعة وتاريخ العراق الحديث. هذا هو المنطق التحليلي التاريخي وراء ما جناه مطايا الحكم الإيراني في العراق الذين تبرعوا بالانتقام من العراقيين والعراق نيابة عن الفرس المجوس وكل ما جرى في العراق بعد عام 2003 ناتج عن ما زرعه رجال الطائفة الشيعية بأبناء طائفتهم وهم يتحملوا ما يلي: –

1 – الإساءة الى العقيدة الجعفرية في تشويه تعاليمها من أجل خدمة تسلطهم ونفوذهم الطائفي.

2 – حرمان أبناء الطائفة من التعليم والعمل في مؤسسات رسمية قيادية.

3 – منعهم من خدمة المؤسسات الحكومية والعسكرية.

لا مشاحة إذن من القول بإنهم أجرموا في حق طائفتهم وبالمجتمع العراقي وكفرَّه في حق الدين ومعادين للقران والخالق في الان. هذه الحقيقة تجعلنا القول بإن الممتطين للمطايا اولاً رجال الدين (الملالي المعممين) الذين حرموا أبناء طائفتهم من التفكير الحر مستخدمين الدين لخدمتهم لإبقائهم متخلفين رعاع ودهماء كقطيع من الغنم لا غير. اتحول بعد ذلك الى التأطير النظري لهذه الظاهرة الإشكالية لأقول بإن رجال الدين غذوا احاسيس ومشاعر ووجدان هؤلاء الاتباع ولم يغذوا تفكيرهم العقلاني سواء كان ذلك في علاقاتهم من الاحداث التاريخية الخاصة بالخلافة أو في قتل الحسين (رضي الله عنه) مستخدمين هذه المشاعر لإثبات وجودهم في البناء الاجتماعي عبر تعاليمهم التي اكتسبوها من قادة طائفته فباتت مصالحهم الوجودية مرتبطة بأحاسيسهم وليس بتفكيرهم العقلاني. استمرت هذه الحالة لعدة قرون من الزمن فبقت محافظة وتقليدية تراثية مغلقة على نفسها لم تتغير. بمعنى هناك مرجع ديني يقود اتباعه عير تنشئته الوعظية على عدم التفكير العقلاني الرشيد بل الخضوع للأحاسيس والوجدان لكي يتسلطوا على مشاعرهم ويبقوهم تحت سلطانهم لا يدعوهم للتحرر من قيوده باسم الدين. هذا التأطير النظري مستقى من نظرية عالم الاجتماع الإيطالي القديم (فلفريدو باريتو 1848 – 1923) التي ترى الفرد بإن سلوكه وتفاعله وعلاقاته الاجتماعية لا تصدر من تأثيرات عقله وتفكيره لأنه غير عقلاني في تصرفه الاجتماعي بل من خلال احاسيسه ومشاعره ووجدانه المؤثرة بشكل مباشر على سلوكه وتفاعله وعلاقاته الاجتماعية وإنها لا تخضع لسلطان العقل وتحكماته إنما لقيم ثقافته الاجتماعية. هذه الحالة يتكرر وقوعها وانتشار ابعادها في المجتمع وعلاقاتها بالظواهر الاجتماعية الأخرى ومن ثم ينسقها ويرسم لها مرسماً أو مخططاً لكي يقترب الى الصياغة المجردة ليضعها على شكل قانون اجتماعي وهذا يعني انه ليس مثالي في قيمة العقلانية في معاييره السلوكية. [العمر. 1990. ص. 28 من كتاب انشطار المصطلح الاجتماعي]

الملاحظ على حكم المطايا العملاء والطفيليين أنهم أكثر قساوةً من الحكم الشمولي لأن الأخير لم ينتقم من العراقيين ولم يأثر منهم ولم يسرق أموالهم بل كان يحافظ على أمنهم ويبني لهم المدارس والمستشفيات ويعبد الطرق ويبني الجسور وله مكانة دولية محترمة بيم الأمم وحقق العلاج الطبي المجاني واحترم المقدسات شعبه كذلك ان عدد القوى الضابطة في حكم المطايا أكثر عدداً وصرامة (الدولة العميقة والميليشيات واللجان الاقتصادية ورجال الدين والمرجع الديني وسواهم). يبدو أن العراقيين كتب عليهم التسلط الصارم حيث تسلط الأول (الشمولي) ثلاثون عاماً والثاني (الطائفي) أكثر من سبعة عشر عاماً. السؤال الذي يواجهنا هنا لماذا يحصل هكذا للعراقيين؟ هل لكونهم صَلّبين (من الصلابة) وأصحاب رأي ووعي وجدليين ليتم اخضاعهم بأكثر من قوة أجنبية؟ لو كان الإيرانيين مستعمرين العراق بشكل مباشر وليس عن طريق مطاياهم لما فعلوا مثل ما فعل مطاياهم المنتقمون؟ بل أقل ولم يسرقوا مثلما سرق المطايا لأن الأخيرين نهبوا لهم ولأسيادهم الإيرانيين. دأب المطايا على نشر الرشوة والتزوير والاختلاس بين جميع موظفي الدولة بدون خجل أو حياء مارسوه بشكل علني الذي لم يكن سائداً فيما مضى قل الاحتلال الأمريكي إلا بشكل بسيط بينما الان باتت ظاهرة مقبولة وجزء من التعامل الرسمي وذلك راجع الى ان كبار المسؤولين العراقيين بدءً من رئيس الوزراء مروراً بالوزراء والأحزاب السياسية الدينية والميليشيات المسلحة والمدراء العامين والمحافظين بل حتى الشرطي والعسكري جميعهم يبحثوا عن الرشوة ويأخذوا تقليداً للمسؤولين الأعلى منهم وهنا تنطبق نظرية (جبرائيل تارد عالم اجتماع فرنسي قديم) في الاقتداء والمحاكاة والتقليد التي تأتي من الأسفل الى الأعلى أو من الطبقة الدنيا للعليا وليس العكس. لكن مع كل ذلك فإن الإيرانيين يحتقروا العراقيين (وبالذات المطايا) سواء كانوا شيعة عرب أو فرس أو سُنّه أو كرد أو تركمان ويتعالوا عليهم بل حتى المسؤولين العراقيين عندما يذهبوا الى طهران في مهمات رسمية لا يستقبلوهم المسؤولين الإيرانيين باحترام ومواكب رسمية ورفع العلم العراقي بل يتعاملوا معهم كمعاملة السيد للعبد أو الاقطاعي بالفلاح الذي يفلح ويزرع ارضه. يعني ان المسؤولين العراقيين يشعروا بدونية اعتبارية وسياسية وعرقية أمام اسيادهم الذين لا يكّنوا لهم أي احترام وتقدير فيكونوا أذلاء وخانعين عندما يجتمعوا بحكام إيران. أقول يكونوا أرانب أمام الإيرانيين وأسود أمام العراقيين وثعالب فيما بينهم. ولولا وجود هذه المطايا في العراق لما استطاعت إيران ان تهيمن على العراق والعراقيين وقد حاولت لفترة ثماني سنوات في حرب ضروس فلم تقدر إلا إن الان مع وجود هذه المطايا التي وفرت للنظام الإيراني كافة السبل للتوغل المنظم في احشاء الجسد العراقي ونهش احشاءه وامتصاص دمه عبّروا عن حقدهم وكراهيتهم للعراقيين وللعرب وللإسلام دون أن يشكروا هذه المطايا على ما قدمته لهم من خدمات مالية وعسكرية وسياسية بل يحتقروهم ويتعاملوا معهم في بلدهم بكل استعلاء وازدراء واحتقار المطايا خانعين صاغرين لهم مقابل دعمهم واسنادهم في السلطة لأن المطايا يعرفوا العراقيين رفضهم لمكونهم الطفيلي وعدم تمثيلهم للعراق ليس لديهم وزناً وأهمية وفكراً وقاعدةً بل يمثلوا الفرس فقط. بقيَّ أن اشير في هذا السياق الى كيف استطاع هؤلاء وهم لا يملكوا القاعدة الشعبية ولا الخبرة السياسية والإدارية ان يحكموا مجتمع متنوع الأعراق والأديان؟ وقد عاشوا طفيليين خارج العراق جهلة بالتمدن والتحضر والتطور متحذلقين بالاحتيال الديني على البلهاء والرعاع والدهماء؟ الجواب هو أنهم لم يأتوا بل تم تنصيبهم من قبل الحكومة الأمريكية الغازية والمستعمرة بعد ان خاضت حرباً مدمرة بكل صنوفها واستولت على العراق ولكي يبقوا مستمرين في حكمهم جلبوا هؤلاء الطفيليين والنكرات والمشردين لإشغال مناصب قيادية بدون ان يحكموا بل الحكم بيد الأمريكان ثم سلموهم للنظام الإيراني بالاتفاق معهم لأن معظمهم حاربوا معهم ضد العراق أبان حكم صدام. أما الان وقد مضى على تنصيبهم أكثر من عقد من الزمن فهل سيستمرون في مناصبهم؟ الجواب كلا، لأنهم يمثلوا حالة شاذة ومرضية في مجال حكم المجتمع الذي لا يعرف الخنوع الدائم ولا العبودية المستمرة. فقد رفضهم شباب العراق في الجنوب والوسط من الطائفة الشيعية لأنهم استغلوا الطائفة والدعم الإيراني لكي يحكموا (وقد سبقهم الشباب السُنّي في المنطقة الغربية بعدة سنوات) فانتفضوا وثاروا عليهم بشكل سلمي في أعوام 2011 و2019 ونادوهم بالحرامية باسم الدين وإيران بره بره وسواها لأنهم كانوا فاشلين وموصومين من طائفتهم ومن الطائفة السُنّيه على السواء لكنهم بقوا متمسكين بالحكم لأنهم يعرفوا مصيرهم القادم فاستخدموا القوة النارية والبوليسية القسرية بكل عناد وأمام الأجهزة الإعلامية المحلية والدولية. اخيراً أقول ان هذه الشبيبة الشيعية قد تحرت من هيمنة رجال الطائفة الشيعية مطالبين بمساهمتهم في بناء الوطن والتغير السياسي والاجتماعي وبالهوية الوطنية. كذلك تحرروا من استغفال الطبقة الطفيلية الحاكمة باسم الدين فطالبوا بإزالتها وطردها من الحكم وهذا أول الغيث في وعيهم إنه بشير الخير في نهوض الجيل العراقي الرافض للمذهبية الدينية والهيمنة الأجنبية والانتقام من العراقيين ونهب ثرواتهم. وقبل ان ننصرف عن هذا الموضوع نطرح الأسئلة التالية: –

1 – إذا كانوا المطايا فعلاً حكام بلد، لماذا إذن يسرقوا أموال بلدهم.

2 – إذا كانوا المطايا فعلاً حكام بلد، لماذا يفسدوا مؤسسات بلدهم؟

3 – إذا كانوا المطايا فعلاً حكام بلد، لماذا يفككوا مصانع بلدهم ويبيعوها؟

4 – إذا كانوا المطايا فعلاً حكام بلد، لماذا يقوموا بتهريب مصادر طاقة بلدهم للخارج؟

5 – إذا كانوا المطايا فعلاً حكام بلد، لماذا يرتشوا من التجار والمستثمرين؟

6 – إذا كانوا المطايا فعلاً حكام بلد، لماذا لم يبنوا مدارس ومستشفيات لأبناء بلدهم؟

7 – إذا كانوا المطايا فعلاً حكام بلد، لماذا يُهربوا أموالهم الى الخارج؟

8 – إذا كانوا المطايا فعلاً حكام بلد، لماذا يعتمدوا على المرجع الطائفي وليس القاعدة الشعبية في قراراتهم؟

9 – إذا كانوا المطايا فعلاً حكام بلد، لماذا لديهم ميليشيات مسلحة ولم يعتمدوا على المؤسسات العسكرية والأمنية؟

10 – إذا كانوا المطايا فعلاً حكام بلد، لماذا يفسدوا قضاء بلدهم.

11 – إذا كانوا المطايا فعلاً حكام بلد، لماذا هجّروا الملايين من العراقيين من مدنهم؟

12 – إذا كانوا المطايا فعلاً حكام بلد، لماذا سمحوا لداعش باحتلال الموصل؟

13 – لماذا لم يتركوا العراق وقد عرفوا المكونات السُنيّه والشيعية والكردية لا تؤيدهم؟

14 – لماذا لم يتركوا الحكم وقد خرجت الجماهير الشيعية ضد حكمهم؟

15 – لماذا لم يخجلوا وقد وصموهم بالحرامية والعمالة للأجنبي من قبل الشعب؟

16 – لماذا لم يخجلوا من احتقار الحكومة الأمريكية والإيرانية لهم عند الاجتماع معهم؟ ألا يكفي ذلك ان يفهموا صورتهم الحقيقية في أعين الأخرين بإنهم أنذال وسفلة وخونة وعملاء لا يحترمهم حتى اسيادهم ولا أبناء بلدهم. فعلاً ان نظرية (جارلس هرتن كولي، عالم اجتماع في جامعة شيكاغو) حول الإنسان في المرآة التي تقول بإن الإنسان يشاهد صورته الاجتماعية من خلال احكام الأخرين المحيطين به. إذن هذه النظرية لا تنطبق عليهم لأنهم ليسوا من البشر الاسوياء بل حتى المجرمين يعرفوا صورتهم من خلال احكام رجال الشرطة والقضاء والزمر الاجرامية الأخرى. إلا ان هؤلاء المطايا لم يفهموا ولم يلتفتوا الى حكم الاخرين عليهم من العراقيين والحكومة الإيرانية والأمريكية. فهم إذن مجرمين فاسدين باحتراف ساقطي الضوابط الاجتماعية ومتحللين منها ومتجردين من الهوية الوطنية. ألا يكفي أن نقول عنهم بإنهم ليسوا بعراقيين ولا ممثلين للشعب العراقي بل هم ممثلين للمحتل والحكومة الإيرانية المنتقمة من العراقيين والطامعة بثروة العراق ومُدنْسّةً لتاريخه. دعنا نوضح بشكل مفصل نظرية (كولي، 1864 – 1929) عن حقيقة الأحزاب العميلة التي حكمت العراق نيابةً عن النظام الإيراني، تقول النظرية: “لحكم الأخرين على الفرد وتقديم ملاحظاتهم وتوجيهاتهم له – بالذات حكم المقربين منه والمهمين عنده الأثر الكبير والفعال في صياغة سلوكه وتفكيره لأنه يتفاعل معهم فيجد صورته في آرائهم وتقييمهم ونقدهم له، وعندما يتم ذلك يتبلور انتماءه لهم والتزامه بأقوالهم وأفكارهم ورغائبهم فيأخذ بها ويجعلها نموذجاً يحتذى به”. [العمر. 1982. ص. 201] بتعبير أخر قال كولي:” إن النفس البشرية تنظر الى نفسها من خلال حكم الاخرين المهمين والمحيطين بها وتهتم بكيف تبدو في نظرهم عند حكمهم عليها فتتصرف حسب ضوء حكمهم وتقييمهم عليها. فالأخرين عندها تمثل مرآة المجتمع والأخذ بصورة هذه المرآة، بمعنى انعكاس النفس على هذه المرآة”. [العمر. 1982. ص. 202] عند استخدام هذه النظرية في تأويل سلوكيات الأحزاب الحاكمة العميلة في العراق نقول لقد حكم ووصم المجتمع العراقي على أفراد الأحزاب الحاكمة عليه بإنهم حرامية وقتلة وفاسدين وعملاء لإيران وأمريكا في تظاهرات مليونيه في جنوب ووسط وغرب وشمال العراق من الشيعة والسُنّه والكرد مرددين هتافات (بالدين باكونا الحرامية) و (إيران بره بره بغداد تبقى حره) فقامت هذه الأحزاب عن طريق ميليشياتها المسلحة بقتل هؤلاء وسجنهم وتعذيبهم وكأنهم أعداء وليس أبناء مجتمعهم يعني لم يحترموا حكم الشعب عليهم ولم يتوقفوا عن سرقة ثروات العراق وافساد مؤسساته بل زادوا من ولائهم لحكام إيران هدفهم ارضائهم (أي إرضاء حكام إيران) من خلال تنفيذ اوامرهم وتوجيهاتهم وقراراتهم دون مناقشة أو اعتراض بل كانوا يسافروا الى طهران وقم لتقديم ولاء الطاعة والاذعان والتودد لهم لكي يثبتوا عبوديتهم واسترقاقهم لهم مقابل دعمهم في حكم العراق ويستمروا في سرقة المال والذهب ليقدموه لهم لأن اقتصادهم بدأ ينهار ليس هذا فحسب بل نفذوا جميع أوامرهم بقتل واغتيال علماء العراق وطياريه وقادته العسكريين الذين حاربوهم قبل 2003 فسرقوا خزائن العراق ودمروا اقتصاده وصناعته وعطلّوا مسيرة حركته واشاعوا الإرهاب والفتنة الطائفية وأسسوا لهم مليشيات مسلحة لا للدفاع عنهم بل لقتل كلٍ من لا يخضع لهم أو كل من لا يسير في مسيرتهم فكانت هذه الأحزاب مُطية للممتطي الإيراني يسوقهم سوق البهائم. مغزى كلامي هو إن هذه الأحزاب تماثلت مع أوامر وقرارات حكام إيران لأنه ظهيرهم وحاميهم اثناء لجوئهم اليه وليس إيماناً منهم بولاية الفقيه أو المذهب الجعفري لأنهم لا يملكوا العقيدة أو الفلسفة الدينية أو الهوية الوطنية العراقية. أنهم صيّاع وصعاليك مشردين منبوذين من مجتمعهم المحلي لم يحضوا باحترام واعتبار الأخرين لهم، لذلك لم يتماهوا أو يتماثلوا مع الجماهير العراقية التي لفظت حكمهم وإدانتهم لأنهم عملاء (ذيول) لإيران وسرقوا ثرواته ووهبوها لهم وانتقموا من العراقيين قتلاً وسجناً وتهجيراً. لم يشعروا بخجل أو دونية عندما خراج ملايين العراقيين من الشيعة والسُنّه والكرد ينادوهم بالخونة والحرامية والعمالة. ديدني هنا الوصول الى نظرية (كولي) التي انطبقت على الأحزاب العميلة في تضامنهم وتماثلهم مع حكام إيران وهذا اثبات برهاني على عمالتهم المتميزة وخيانتهم الصريحة لا علاقة لهم بالعراقيين والعراق لأن ارتباطهم بإيران وليس بالعراق بدليل ان أحكام وتوجيهات النظام الإيراني عليهم مهم جداً لا يمكن الخروج عنها لأنهم صنيعته لذلك أقدمت هذه الأحزاب على تلويث سمعة العراق ومسخت صورته امام العالم وأجرمت بحق مواطنيه وهرّبت كنوزه الثمينة والنفيسة ونشرت الفساد فيه. باختصار أقول إن نظرية (كولي) أوضحت عمالة الأحزاب الحاكمة في العراق وأكدت عدم وطنيتها من خلال عدم اكتراثهم بوصم الجماهير بأردأ وأبشع الوصمات فقاموا بقتلهم وسجنهم. إن ولاء هذه الأحزاب العميلة للنظام الإيراني ولاءً ميكانيكاً (حسب تسمية أميل دوركهايم عالم اجتماع فرنسي) أي تتحرك حركة كاملة بكل اجزائها وطواقمها عندما يأمرهم المرشد الإيراني دون تردد تأخير لأن علاقاتهم علاقة متبادلة exchange حسب تسمية عالم الاجتماع الأمريكي المعاصر (جورج هومنز) أي ان النظام الإيراني يدعم حكمهم سياسياً وميليشياً مسلحاً مقابل تنفيذ أوامره في الانتقام من الشعب العراقي ونهب ثرواته لإنقاذ اقتصاده المنهار. وهنا نقول إن وجود هذه الأحزاب المجندة لإيران مرهونة بوجود النظام الإيراني في الحكم لكن عندما ينهار النظام الإيراني فإن مصير هذه الاحزاب الزوال وهروب أعضائه وميليشياته الى خارج العراق (الشتات) ليس لديهم قاعدة جماهيرية في العراق ولا ولاء طائفي لمذهبهم. يرجعوا حاملين خزيهم وعارهم معهم بتبرئة شيعة العراق منهم ومطاردين من قبل الشرطة الدولية (الإنتربول) لإلقاء القبض عليهم وإرجاع الأموال المسروقة من العراق وهذه نهاية كل مجرم ومخرب وخارج عن القانون. ثمة حقيقة أخرى حول هذه الأحزاب إنها قلبت المعادلة الطبيعية المتوازنة الى قطبين متنافرين ومتناقضين إذ ان المعروف عن الأحزاب كتنظيمات رسمية في المجتمعات الحضرية والصناعية المتقدمة تكون وسيطة بين المجتمع والحكومة تقوم بالدفاع عن حقوق المهمشين والمبعدين والعاطلين عن العمل والفقراء والأميين والعشوائيات واحترام الرأي الأخر وتطبيق العدالة بين فئات المجتمع. إلا ان الأحزاب العميلة في العراق بعد 2003 نصّبت نفسها وكيلة لحكومة أجنبية معادية للعراق (الحكومة الإيرانية) استخدمتها حكومة الملالي قوى ضاربة منتقمة من العراقيين نيابة عنهم لأن لديها ثارات وانتقامات تاريخية وأطماع مبيته بثروات العراق مقابل دعم هذه الأحزاب بالبقاء بحكم العراق فحصل التبادل المنفعي والمصلحي بينهما فعملت على تنفيذ كل ما تطلبه الحكومة الإيرانية منها في العراق مثل تدمير اقتصاد العراق وتوسيع الفجوة بين طبقات المجتمع وتجهيله في عدم انشاء المدارس وعدم فتح فرص عمل أمام الشباب واشعال نار الفتنة بين الشيعة والسُنّه وتحريض الاكراد على العرب وتقسيم العراق الى أقاليم متناحرة ومعاقبة كل من يطالب بحقوقه المشروعة واستخدام العنف وممارسة الإرهاب الدموي وعزل المناطق السكنية والاحياء بحواجز كونكريتيه وتهديم كل ما هو نافع للاقتصاد واغراق الأسواق ببضائع إيرانية فاسدة وتسخير الأموال العراقية لسد عجز الاقتصاد الإيراني على حساب الاقتصاد العراقي ومحاربة الروح القومية العربية وتشويه التعاليم الدينية واشغال الرعاع والدهماء في ممارسة طقوس دينية لا يطالب بها المذهب الجعفري. فكان هذه الأحزاب خير ممثل ووكيل وعميل لحكومة اجنبية معادية في تخريب البنية التحتية والفوقية في المجتمع العراقي أي حولته الى ضحية كبرى أعني أصبحت الوكيل العراقي للجاني الإيراني، حولت المجتمع الى شعب مقهور ومغلوب على امره بدلاً من أن تكون العون له في حل ومعالجة مشاكله وهذه حالة شاذة كل الشذوذ في التنظيمات الرسمية في القرن الحادي والعشرين بدلاً من إنقاذه من الاثار المخربة التي احدثتها الحروب والحصار الاقتصادي فأغرقته بمشاكل اقتصادية واجتماعية ونفسية فضلاً عن سرقة أمواله لإسعاف إيران من انهيار اقتصادها. وهذا نقيض ما هو مطلوب من التنظيمات الرسمية في المجتمعات الحضرية والصناعية إنها نقيض روح العصر معادية للشعب ومغتصبة حقه لصالح الأجنبي المعادي والمنتقم منه. أنها فضيحة العصر تقوم بها الأحزاب يفترض ان تكون تنظيمات رسمية تطالب بالعدالة والدفاع عن المهمشين والفقراء والعاطلين عن العمل. أخيراً نصل الى تحديد سمات هذه الأحزاب:

1 – إنها لا تمثل التنظيمات الرسمية التوسطية بين الشعب والحكومة لصالح خدمة الشعب.

2 – مثلت الحكومة الإيرانية في العراق بامتياز ضد العراقيين.

3 – لم تتماثل مع المجتمع العراقي بل تماثلت مع النظام الإيراني.

4 – لديها ميليشيات مسلحة تستخدمها ضد العراقيين.

5 – جندت عناصرها من الطائفة الشيعية.

6 – عبثت ثم نكلّت ونكبت بالعراقيين، غاب عنهم الأمن والأمان.

7 – إنها ليست أحزاب سياسية بل هي زمر إجرامية ذات اختصاصات محددة لها وهي:

أ – زمرة متخصصة بجرائم ذوي الياقات البيضاء (في المؤسسات والوزارات تقوم بالسرقة والتهريب والتزوير واستغلال النفوذ).

ب – زمرة متخصصة بجرائم ذوي العمائم البيضاء والسوداء في إحلال اللامعيارية محل المعيارية في المنظومة القيمية.

ت – زمرة متخصصة بالقتل والاغتصاب وسرقة البنوك وعوائد منافذ الحدود والجمارك وتهريب النفط من خلال الميليشيات الحزبية.

الأحزاب السُنيّه مُطيه لمطايا النظام الإيراني في العراق

المكون السُنيّ ليس بعيداً عن المشهد الشيعي فهو في صراع مع ذاته من أجل المصالح والمغانم الانتهازية إذ ان الأحزاب السُنيّه تعاني من صراعات قيادية (صراعات ضمنية) من أجل حصد مكاسب تجني ثمارها لمن سيكون قائد في الساحة السُنيّه المقبلة. اتصفت هذه القيادات بالنرجسية القيادية والاستعلائية المغرورة معتمدين على المال والاعلام في خدمة النفوذ السياسي مع فقدان المبدئية في العمل والتقلب الشديد في المواقف وخذلان الحلفاء ارضاءً لحلفاء جدد وصلت الى حد الانتهازية. بمعنى إنها ليست تنظيمات سياسية أو اجتماعية رسمية لها عقيدة وضوابط وتاريخ مشرف في العمل الجماهيري والتوسط بين السُنّه والحكومة أو العراقيين والقيادة بل مجرد تجمع لأفراد التقوا في مصالح خاصة استخدموا الغطاء الطائفي (السُنيّ) لكي يعطوا لأنفسهم صفة طائفية تغرر الرعاع والدهماء في المناطق السُنيّه من أجل كسبهم كأصوات لا لخدمة حاجاتهم وتنمية مناطقهم. علماً بإن العراق عاش تحت حكم علماني أكثر من ثلاثين عاماً تحت حكم حزب البعث لا يفرق بين الشيعة والسُنّه. لكن استخدم بعض المفلسين جماهيرياً بدعة الطائفة السُنيّه لكي يستخدموها كمستودع بشري لهم ليس إلا. وهذه تفرقة خبيثة تمزق النسيج الاجتماعي العراقي وتبث التفرقة الدينية بين المسلمين أدت فيما بعد الى صراعات دموية بين الطائفتين استغلتها عناصر مفلسة شعبياً تريد ان تصعد على السلم السلطوي عن طريقهم ليس حباً في الدين ولا بالعراق والعراقيين بل لتحقيق مصالح مريضة على حساب المصلحة العامة هذه الأحزاب السُنيّه هي: –

1 – الحزب الإسلامي العراقي بزعامة الدكتور محسن عبد الحميد.

2 – هيئة علماء المسلمين بزعامة الدكتور حارث الضاري.

3 – الحزب الإسلامي بزعامة سليم الجبوري.

4 – ائتلاف متحدون بزعامة أسامة النجيفي.

5 – ائتلاف العربية بزعامة صالح المطلك.

6 – حركة (حل) بزعامة خميس الخنجر. ثم هناك الحلبوسي والكربولي وأبو مازن ممثلين للسُنّه. لا جرم من السؤال عن هذه التكتلات الفئوية مفاده إذا كانوا جميعهم يهدفوا خدمة الطائفة السُنيّه لماذا لم يكونوا على شكل تنظيم واحد (حزب واحد) يجمع جميع هؤلاء؟ ألا يعني ان لكل مجموعة مصلحة شخصية لها بعيدة عن المصلحة العامة؟ إذا كانوا فعلاً هم من السُنّه فهل لهم خلفية دينية ونضالية في خدمة العراقيين؟ وإذا كانوا سياسيين لماذا يستخدموا الغطاء الطائفي لهم؟ هل لكي يزيدوا من منتميهم؟ هذه التجمعات مهماز التفرقة بين السُنّه وبين مكونات المجتمع العراقي ومع الشيعة. أنها تجمعات مفرقة لا موحدة، منافقة لا صادقة تخدم مؤسسيها لا العراق والعراقيين. أما ميليشيات السُنّه المسلحة فهي:

1 – قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين.

2 – دولة العراق الإسلامية.

3 – جيش أنصار السُنّه.

4 – جيش أنصار الإسلام.

5 – جيش المجاهدين.

6 – الجيش الإسلامي في العراق.

7 – جيش المقاومة الجهادية.

8 – جيش محمد.

9 – كتائب ثورة العشرين.

10 – الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية.

ولكي أدلل على ما ذكرته انفاً أسجل أسباب فشل هذه الأحزاب في ادعاءاتها الوطنية والدينية والسياسية.

1 – أنها رفضت الواقع السياسي المتغير الجديد جملة وتفصيلاً (أي بعد عام 2003 عندما غزت أمريكا العراق واحتلته واسقطت نظام صدام) فوقفت ضده بشدة في محاولة يائسة لإعادة عقارب الساعة الى الوراء.

2 – أظهرت عداوة عنيفة ضد الكرد وللأحزاب الكردية وبخاصة الحزب الإسلامي المحسوب على الاخوان المسلمين بزعامة نائب رئيس الجمهورية المتهم بالإرهاب طارق الهاشمي.

3 – انسحاب القائمة العراقية السُنيّه من قاعدة البرلمان احتجاجاً على انتخاب جلال الطلباني رئيساً للعراق عام 2010 لكونه من المكون الكردي.

4 – الحقد العنصري الاعمى الذي أظهره العرب السُنّه تجاه الكرد وسعيهم للنيل من مكتسباتهم القومية المشروعة دفع الاكراد الى مساندة الأحزاب الشيعية في تولي الحكم.

5 – قاطعوا الانتخابات البرلمانية.

6 – صراعاتهم البينية (مع الأحزاب الكردية والشيعية) والضمنية (ضمن الحزب السُنيّ الواحد) من أجل الاستحواذ على الوزارات.

7 – تحالفهم مع الأحزاب الشيعية عند الانتخابات من أجل الحصول على امتيازات ومصالح خاصة التي ترتبت عليها تدمير المحافظات السُنيّه وتخلفها من حيث الخدمات ووجود الالاف من المغيبين في السجون إضافة الى ملايين اللاجئين في المخيمات من المهجرين والعاطلين، أمثال الحلبوسي وخميس الخنجر الذين تصارعا على نيل الوزارات والمناصب العليا بل حتى رجال الدين السُنّه ورئيس جامعة الامام الأعظم تصارع على المصالح الخاصة واستيلائهم على الجوامع مثل جامع أم الطبول وإعلان الشيخ مهدي الصميدعي نفسه مفتي لأهل السُنّه مستقوياً بعلاقته مع الأحزاب الشيعية وإيران فسموا أنفسهم سُنّة الفتح وسُنّة الإصلاح .

8 – شراء مناصب وزارية وصل شراء منصب وزير الكهرباء الى 5 مليون دولار والدفاع 20 مليون دولار.

9 – للسُنّه لصوصهم الواضحين ولهم طريقتهم في افراغ خزينة الدولة عبر الولائم والهدايا ووسائل الاعلام من أجل الترويج وتلميع صورة الوقف السُنيّ ورئيسه عبد اللطيف هميم.

10 – تسرب مئات الوثائق من ديوان الوقف السُنيّ التي أظهرت ارقاماً هائلة الحجم المهدور من ميزانية الوقف على مدى سنوات عام 2016 الذي صرف رئيس الديوان 220 مليون دينار على الهدايا ومن ضمنها تلك الهدايا ساعات رولكس الاصلية.

11 – احدى طرق الفساد في الوقف السُنيّ هي تخصيص مبالغ كبيرة على ترميم مساجد لا وجود لها ففي عام 2015 تم صرف الوقف من ميزانيته مبلغ 14 مليار و800 مليون دينار لترميم مساجد وهمية غير مدرجة في سجلات الدولة والطريقة ذاتها تبين لاحقاً ان المجلس لا يملك بناية في الأساس ولا علم له بصرف ذلك المبلغ، فجامع أم القرى في بغداد واحد من أكثر المواقع التابعة للوقف السُني أُستخدم في سرقة ميزانية الوقف. وفي عام 2015 تعاقد الوقف السُني مع عدد من الصحف والمواقع الالكترونية والقنوات الفضائية بمبلغ اجمالي 4 مليار دينار من أجل الترويج لنشاطات الوقف ورئيسه وإحدى تلك القنوات هي قناة الحدث التي يملكها الهميم نجل رئيس الديوان. أما المجتمع الفقهي العراقي التابع للوقف نفسه فقد اختلس مبلغ ملياري دينار ولم يصرف منها سوى 900 مليون دينار (إنها إحدى جرائم العمائم البيضاء white – black turban crime)

12 – قام جمال الكربولي بتزوير الانتخابات وشراء مناصب وزارية إضافة الى حملات التشويه والابتزاز ضد خصومه من القيادات والأحزاب السياسية السُنيّه إذ اختلس 150 مليون دولار من أرصدة منظمة الهلال الأحمر وحكم عليه بالسجن 15 سنة ومطلوب من الشرطة الدولية (الانتربول) وسرق ايضاً تبرعات جمعية الهلال الأحمر والاستيلاء على أدوية مهداة من الهلال الأحمر السعودي تقدر بنحو 50 مليون دولار. كذلك متهمة عائلة الكربولي بعمليات تفكيك ويبع بعض المعامل العملاقة الكبيرة التابعة لوزارة الصناعة والمعادن ومن بينها معمل الاسلاك النحاسية في الفلوجة والانبار ومعمل الكوت وواسط وبابل (انها احدى جرائم ذوي الياقات البيضاء white – collar crime) ثم قام جمال الكربولي بامتلاك فنادق وملاهي في بلاروسيا من خلالها قام بدعوة مسؤولين ونواب الى هناك وتصويرهم في مشاهدة مخلة مع النساء استخدمها فيها بعد لابتزازهم وهو مقرب من المالكي والسعودية والامارات وحلفاء إيران في العراق.

13 – تلقت الأحزاب السُنيّه دعماً مالياً من طهران وتأثيرات معنوية من قبل الجنرال الإيراني قاسم سليماني من أجل الضغط على الأحزاب الشيعية واستحصال الموافقة على ضم بعض القوى السُنيّه التي خسرت غالبية جماهيرها جراء هروب قادة الأحزاب والشخصيات السياسية من مدنهم التي احتلها داعش. معنى ذلك ان الأحزاب السُنيّه بعد الاحتلال لم تنظر الى حالة العراق المحتل بنظرة واقعية بل بنظرة غير واقعية فوقعت بعدة أخطاء استراتيجية خلقت لها أعداء ليس من المفروض ان يكون لها أعداء وهم تحت الاحتلال الأجنبي إذ عادوا الأكراد والشيعة فقاطعوا الانتخابات وانسحبوا من قاعة البرلمان على الانتخابات. لكن عندما استولت الأحزاب الشيعية على السلطة وكونت لها مليشيات مسلحة خضعت الأحزاب لسُنيّه للابتزاز والوقوع في عمليات فساد مالية وشراء وزارات مثلما فعلت الأحزاب الشيعية وهرّبوا البترول. أما رجال الدين السُنّه فلم يكونوا ملتزمين بتعاليم الدين الإسلامي في: –

1 – الأمانة على المسؤولية واحترام الرأي الأخر.

2 – التعصب العنصري ضد الأكراد وهم مسلمين وعراقيين.

3 – المعادات المفتعلة مع الطائفة الشيعية وهي مسلمة وعراقية.

4 – الصدق في المواثيق والعلاقات وعدم الخيانة.

5 – سرقة المال العام المخصص لإنقاذ أبناء طائفتهم من اللجوء والتهجير والتغييب. لا جرم من القول عن الوطني الذي يريد ان يحارب المحتل ويطرده من بلاده عليه ان يوحد صفوفه ومكوناته الاجتماعية والسياسية والدينية والعرقية قبل كل شيء لأن العدو واحد ومشترك وليس الدخول في صراعات معهم ومحاربتهم. وهذا تصرف أحمق وغبي لا يصدر من وطني ولا سياسي ولا من عاقل راشد بل من نرجسي طماع مؤكدين على أنهم لا يعرفوا المجتمع العراقي ولا التعليم الدينية ولم يقرأ تاريخ العراق ولا التاريخ الإسلامي بل مدفوعين بدافع الاستحواذ على السلطة بمفردهم وعدم اشراك الكرد والشيعة والتركمان والمسيحيين فيها. مع العلم ان بعضهم من حملة الشهادات الجامعية والعليا على عكس المكون الشيعي أبان العقد الثاني والثالث من القرن الماضي ولم يكن رجال الدين السُنيّ أثر في منعهم من التعليم والتوظيف في دوائر الدولة كما فعل رجال الدين الشيعة مع أبناء طائفتهم آنذاك لكنهم كانوا بعيدين عن وطنيتهم مركزين همهم وثقلهم على مصالحهم الشخصية وجني ثمارها فوقعوا في تنازعت وصراعات بينية وضمنية واستخدام الأساليب اللاأخلاقية في ابتزاز بعض الساسة والحزبيين والبرلمانيين. انهم لا يختلفوا عن اللاعبين الشيعة في الميدان السياسي حيث استخدموا كافة أنواع الفساد من أجل المال والمراكز العليا واستخدام المذهب ورعاعه ودهمائه في دعمهم بالانتخابات البرلمانية دون تقديم اية خدمات في البنية التحتية أو التعليم أو الصحة أو الرعاية الاجتماعية والضمان الاجتماعي كلاهما سيان في السرقة واستغلال النفوذ وعدم تنمية المجتمع وتطويره بل تفكيكه وتمزيقه وابتلاع حقوقه وتجويع شعبه. من اجل تمحيص ما تقدم نسأل الأسئلة التالية: هل المال السائب والنفوذ الكاذب والسلطة الزائفة وفساد القضاء وغياب القانون وانتحال صفة الطائفة الدينية كواجهة للتكسب المالي والسياسي هي التي جعلت تشكيل تكتلات مصلحية ذاتية لا تخدم المجتمع وبلده؟ أم هناك اشخاص محتالين ليس لديهم قواعد شعبية ولا دينية ولا سياسية مدعومين من قوى أجنبية خارجية (إيران، أمريكا، السعودية، قطر والامارات) في ظل اضطرب هائج ومائج بعد سقوط النظام السياسي عام 2003 مع وجود مشاعر مضطهدة عند الطبقة الفقيرة أبان الحكم السابق مع هجرة الطبقة المثقفة والمتوسطة الى خارج العراق جعلت تكالب مجاميع من الانتهازيين والوصولين وفاقدي الهوية الوطنية والمعتقد الديني الحق في استخدام الطائفة الدينية كدرع حصين يتدرعوا به زيفاً وادعاءً من أجل الاستحواذ على المناصب والثروة السائبة؟ إن منتحلي الطائفة السُنيّه لا يختلفوا عن منتحلي الطائفة الشيعية من حيث تكالبهم على المال والسلطة واستقوائهم بالأجنبي فكانت الأحزاب السُنيّه مُطيه لمطايا الحكم الإيراني في العراق إذ استخدمتهم الأخيرة وابتزتهم لجعلهم تحت قيادتها وأوامرها. أقول كلاهما مطايا للأجنبي ولصوص المال وعدم خدمتهم للعراق ولا للشيعة ولا للسُنّه بل معادين لهما استخدموها كواجهة إعلامية لتبرير سرقاتهم وقتلهم وسفالتهم. كلاهما وقعا في مستنقع الرذيلة لم يخدموا بل سرقوا أموال العراق وهربوه الى الخارج حتى رجال الدين من السُنّه في الوقف السُنّي كانوا محتالين وحرامية باسم الدين. استغلوا هذه الفراغات القانونية وتوهن الضوابط العرفية وتحريف التعاليم الدينية وتحويلها من الحرام الى الحلال والتكالب على نفوذ السلطة المفتوحة للأقوياء ومالكي الثروة ولهم خبرة في الاحتيال والتزوير والاختلاس مع الدعم السياسي والميليشاوي لهم في ظل ضعف الأجهزة الأمنية الحكومية أو غياب تأثيرها أو مشاركتها معهم. حصلت هذه الظاهرة الشاذة والغير مألوفة عند العراقيين وترهيبهم بشكل مستمر واغراء بعضهم بالمال وهم عاطلين عن العمل وخارجين من حروب أنهكت قواهم الأمر الذي جعلهم ينخرطون في أحزاب يعرفوها فئوية ويصبحوا عناصر عسكرية في ميليشياتها لقتل واغتيال وسرقة البنوك وتفكيك المصانع وبيعها من قبل مسؤولين حزبيين من كلا الطائفتين، بمعنى مارسوا الإجرام الرسمي بعلم الدولة دون محاسبتهم. انها الفوضى السرطانية القاتلة لكل خلايا المجتمع لكن لا يستطيع ان يعيش المجتمع الأصيل مثل المجتمع العراقي مع هذه السرطانات لأن لديه جهاز مناعة داخله متمثلة بالشبيبة الواعية سواء كانت من الشيعة أو السُنّه عبّرت بأسلوبها السلمي عدة مرات في أعوام 2011 و2015 و2019 لكنها قوبلت بالتصدي البوليسي والنار لأنهم عبّروا عن مطاليبهم بأسلوب حضاري متمدن وسوف تستمر هذه الشبيبة في مناعتها لهذه السرطانات وإزالتها من الجسد العراقي. مأوانا في هذا التناول هو تمحيص ما تقدم لنقول اتصاف المجتمع العراقي قبل عام 2003 بصفة الامتزاج الاجتماعي Social intermixture بين فئاته الاجتماعية والطائفية التي سادت هذه الصفة مدنه واحيائه ومؤسساته الرسمية ومدارسه وكلياته واسرته. هذه هي معايير ومحكات يستعملها علماء الاجتماع في تحديد مفهوم التعصب الفئوي في مجتمع متعدد الأعراق والأديان. فإذا كان هناك احياء خاصة بالبيض وأخرى بالسود وعدم زواج الأبيض من السوداء وهناك مدن خاصة بالسود وأخرى بالبيض مثل المجتمع الأمريكي فإنهم يصفوه بالمجتمع المتعصب الأعراق. إلا ان هذه الحالة لم تكن موجودة في المجتمع العراقي قبل عام 2003 فدوائر الدولة خليط من السُنّه والشيعة والكرد والتركمان والمسيحيين والمسلمين دون تمييز أو تخصيص وهناك زواج السُنّي من الشيعية والسُنيّه من الشيعي بدون قيود عائلية أو طائفية وهناك احياء في المدن يقطنها مزيج من الشيعة والسُنّه والكرد والمسلمين والمسيحيين لا توجد فواصل بينهما. إلا ان الأحزاب السياسية هي التي افتعلت هذه الفتنة لكي تكتسب منها بالانتخابات البرلمانية بسبب عدم امتلاكها للقاعدة الشعبية بسبب حداثة تكوينها ليس لها عقيدة ولا انتماء وطني فاستقوت بالأجنبي وافتعلت هذه الفتنة لكي تظهر على المسرح السياسي وتحصل على مناصب عليا فحولت بعملها هذا المجتمع العراقي من الممتزج اجتماعياً Social intermixture الى ثلاث مكونات متغايرة Three heterogenous component وبسبب غبائهم وضيق تفكيرهم وتسطح معرفتهم الاجتماعية والسياسية فإن الاستقواء لا يتم مجاناً أو بدون مقابل يتطلب منهم الرضوخ والخنوع وتقديم تنازلات للمستقوى به وهي خيرات العراق وليس حباً بالفئة المستقوية وإن افتعال الفتنة الطائفية أدت الى تمزيق النسيج الاجتماعي وتقطيع احياء المدن الى مناطق سكنية طائفية وهذه جريمة قام بها رجال الأحزاب المفترض منهم ان يمثلوا تنظيمات وسيطه تتوسط بين الشعب والحكومة في تحقيق مطاليبهم ونقل شكواهم من أجل مساعدتهم في عيشهم إلا انهم عملوا العكس حيث استغلوهم وجعلوهم مستودعاً بشرياً يستخدموه في الانتخابات وسرقة الأموال المخصصة للمهاجرين واللاجئين وخربوا مساجدهم وعبثوا بأموالهم ونشروا الفساد الأخلاقي بين صفوفهم عبر بيع المخدرات وافتتاح أماكن للقمار  والاتجار بتهريب المال والأفراد وفتح العراق ليكون مرتعاً للعصابات والمافيات الدولية في غسل الأموال وتهريب الاثار الحضارية والوثائق الرسمية السرية وسواها سواء كان من رجال الأحزاب السُنيّه أو الشيعية كلاهما سيان في افتعال الطائفية والاستقواء بالأجنبي وجلبّه الى العراق للتحكم في تجارة وسياسة ومصير العراق منتحلين اسم الطائفة للاحتيال على العوام من كلا الطائفتين والسماح للحكومة الإيرانية بالانتقام من علماء العراق وقياداته العسكرية والناشطين من الشباب وافتعال الحرب الأهلية وممارسة جرائم ذوي الياقات البيضاء في المؤسسات الحكومية وجرائم ذوي العمائم البيضاء والسوداء في المساجد والحسينيات والمراقد الدينية. ثم هناك جرائم قامت بها الحكومة State crime وهي ما يلي: –

1 – عزل بعض المناطق وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة.

2 – عدم المساواة بين طوائف المجتمع.

3 – هدر مصادر الطاقة.

4 – عدم الاكتراث بمعاناة العراقيين.

5 – تطفيش أصحاب الكفاءات والمهارات وعدم تعيين أصحاب الشهادات العليا في مؤسسات الدولة.

6 – تمويل مصالح غير أخلاقية.

7 – تمويل ميليشيات مسلحة معادية للمجتمع.

8 – تبديد ثروات العراق لتلميع الرموز الدينية.

9 – ارشاء موظفي الحكومة لكي يتم الحصول على عقود عمل.

10 – تغذية الإرهاب.

11 – تعيين الموظفين بالوظائف الحكومية من قبل الطائفة وتجاهل القوانين.

12 – استحداث وظائف وهمية (فضائية) لا وجود لها على صعيد الواقع.

13 – فشل تنظيم تأمين الخدمات الطبية المهمة.

14 – إجراءات واهنة غير قادرة على مواجهة الالتزامات الرسمية أقوى من آليات الدولة الحكومية.

15 – ضعف ضحايا جرائم الدولة بالدفاع عن حقوقها المهدورة والظلم الواقع عليها من قبل موظفي الدولة وبالذات المتقاعدين.

16 – توجيهات وأوامر عشوائية ومزاجية لا تخدم سوى نرجسية المسؤول.

17 – استخدام الأساليب العنيفة ضد المتظاهرين.

18 – التقصير والتقييد في منح الرخص والاذونات لعامة الناس بل فقط للفئة الحاكمة وبطانتها.

19 – ابرام صفقات تجارية مع دول تبيع لها بضائع مغشوشة أو رديئة الصنع أو مزورة في شعارها أو منشئ صناعتها أو بيع مواد غذائية فاسدة لا تصلح للاستخدام البشري.

20 – ظهور طبقة تجارية وسياسية شرهة ليس لها جذور في التربة المالية والسياسية الأمر الذي جعلها تتسابق في طمعها وجشعها وطيشها وفسادها في استغلال العامة. هذه جرائم إضافية الى ما قامت به الأحزاب الشيعية والسُنيّه من جرائم دامت أكثر من سبعة عشر عاماً. بعد هذا الاستطراد عن عبث وسرقة وفساد الأحزاب السُنيّه أُقدم بعض الدراسات المفصلة عن البيت السُنّي منذ عام 2003 واحزابها في العراق وهي:

بعد سقوط العاصمة بغداد، في نيسان/ أبريل 2003، شاركت الأحزاب السياسية السُنّيه، الإسلامية والقومية والليبرالية، للمرّة الأولى، في العمليّة السياسية. طوّرت تنظيماتها وبرامجها السياسية على أسس غربية منتفعة من مراكز الأبحاث الغربية، رغم التناقض بين المطالب الجماهيرية السياسية لهذه الأحزاب والحركات والتجمعات، والتوجهات السياسية لنظام الحكم العراقي في مراحل (ما بعد 2005). وقد عمدت الأحزاب الشيعية المسيطرة إلى استغلال نفوذها في الحكم، وملاحقة قيادات مركزية سنية إسلامية وليبرالية، باستخدام بعض القوانين الخاصة بـ (الإرهاب والنزاهة) (2006 – 2013)، التي تحظر تأسيس أحزاب أو حتى ممارسة العمل السياسي بحرية، وبشكل علني، وتحدّ من نشاطها، كما حدث مع عدنان الدليمي ومحمد الدايني ورافع العيساوي وجمال الكربولي وظافر العاني وخميس الخنجر وعمر الكربولي وأثيل النجيفي وأحمد عبد الله الجبوري وسليم الجبوري وحمدي حسون… واجهت القيادات السُنيّه مشكلة غياب الرمز أو مرجعيّة بإمكانها مسك خيوط وحدتها عند الاختلاف/ الصراع، بسبب فتن الداخل والتحديات الخارجية والداخلية التي واجهت النظام السياسي العراقي بعد عام 2003، والتي دفعت مناطق ومحافظات العرب السُنّه إلى دعم الحراك السياسي لتلك الأحزاب بطريقة متشائمة وغاضبة، مع رفض غير جازم لمشاريع الإقليم أو المقاطعة الكاملة للعملية السياسية. حصل معظم الأحزاب السُنيّه السياسية على دعم خليجي وإقليمي ودولي، مادي ومعنوي وسياسي، وقد مكّنها من المناورة مع شركاء أكثر تنظيماً ولديهم ضابط إيقاع. أصبح لديها شراكة بنسبة 28 إلى 30 في المئة من المحاصصة الحكومية والبرلمانية. قسمةٌ رضي بها سُنّة مجلس الحكم بعد عام 2003، وأصبحت لعنة متلازمة مع وجودهم في النظام السياسي، وهذا ما عزّز من نقدهم والغضب على النظام السياسي الحاكم في مراحل عديدة، كان أبرزها نهاية عام 2012، مع تراجع مزاجهم في التعايش والتشارك مع الأحزاب السياسية الشيعية في ذروة الربيع العربي. بعد عام 2003، احتاج النظام العراقي إلى الاستقرار والدعم الاقتصادي والعسكري والمعنوي والسياسي، لمواجهة تحديات التحوّل من الديكتاتورية إلى الديموقراطية، إضافة إلى التحديات الإقليمية المتمثلة في الجوار العراقي، خصوصاً إيران وسوريا والخليج، ومواجهة التحديات الداخلية المتمثلة في العمليات المسلحة ضد الاحتلال الأميركي، والدخول في صدام مع طيف واسع من الشارع العراقي المتعاطف معهم. لذلك تغاضى الاحتلال عن نشاط الأحزاب الشيعية والكردية، مقابل تشدده تجاه الأحزاب السُنّيه بشكل عام، والأحزاب اليسارية والسياسية التي تساند المقاومة بشكل خاص، في محاولة منه لتجنّب مخاطر هذه التحديات. جاء التحول إلى الديموقراطية والمشاركة السياسية محاولة من الاحتلال والنظام السياسي من أجل إشراك الأحزاب السنُّيه والشيعية والكردية والثقافات الأخرى والقومية وغيرها في اتخاذ القرار وتداول السلطة بطريقة سلمية، لكن بشرط أن تشارك النظام السياسي الجديد في محاولاته مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وتجنب مخاطر تهديدها للنظام، وتهدئة الشارع السياسي السنّي والشيعي المقاوم. كما هي الحال بعد أحداث عام 2005 وأحداث عام 2008، وحتى مرحلة اعتصامات المحافظات السنية 2012 – 2013. لم يكن التحول إلى التعددية السياسية خياراً سياسياً، لا لنظام الحكم ولا للأحزاب السياسية القومية والليبرالية والإسلامية، فنظام الحكم الذي تسيطر عليه الأغلبية السياسية الشيعية حاول من خلال القوانين والأنظمة والتشريعات تقييد النشاط السياسي والحزبي للأحزاب السُنّيه والكردية والأقليات، ولم يعط الحق لهذه الأحزاب في ممارسة تداول السلطة من خلال الانتخابات التشريعية، فقد تمسك بعرف سياسي لا قانون له، أن تكون رئاسة السلطة التنفيذية بيد الأحزاب الشيعية حصراً. كما أنها لم تكن خياراً سياسياً للأحزاب السنُّيه والليبرالية من خلال ارتباطها القومي والمادي والمعنوي لجهات إقليمية وخارجية لا تؤمن بسيطرة الأحزاب الشيعية المنسجمة مع إيران والمشاركة السياسية، رغم أن الأحزاب الشيعية تنص في أنظمتها الداخلية على الديموقراطية وتداول السلطة، فإنها لم تأخذ بالديموقراطية في ممارساتها العملية داخل أجهزتها، وظهر ذلك واضحاً في انتخابات 2010 حينما أخذت رئاسة الوزراء من التحالف الُسنّي بقرار قضائي وأعطيت إلى التحالف الشيعي، ولم تأخذ بتداول السلطة أو المشاركة السياسية منذ نشأتها رغم مناداتها ومطالبها من النظام السياسي بتداول السلطة والديموقراطية.

أطراف البيت السُنّي: كانت المشاركة السياسية والحزبية عام 2010 ضحية عدم الثقة والاختلاف بين نظام الحكم وأحزاب السنّة، فالأحزاب هذه تظهر العداء والتهديد لنظام الحكم، ويبادلهم نظام الحكم هذه السياسة، ففي دفاع كل طرف عن شرعيته واستمراره كانت هناك محاولات عام 2011 لحل الحكومة، لكن المحاولة فشلت. لم تستطع الأحزاب السُنّيه في انتخابات 2018، رغم مساندة النظام السياسي لدورها، صناعة تحالف موحّد، فقد انقسموا إلى عروبي سنّي وليبرالي سُنّي، وفقدوا التأثير في التحول للمشاركة السياسية الديموقراطية في نشاطها العلني والسرّي مع الحشد العشائري والمناطقي الصاعد شعبياً بعد تحرير مدنهم من داعش، ولذلك استحوذ التشيّع السياسي على مدنهم انتخابياً، وحتى على مستوى المناصب التنفيذية العليا في المحافظات. إضافة إلى ما تقدم، هناك عدد من التحديات السياسية، والمالية والقانونية والذاتية، التي تواجه الأحزاب السياسية السُنّية بشكل عام، والتحالفات السياسية السُنّيه الداعية إلى صناعة رمز أو مرجعية سُنّيه بشكل خاص. على الأحزاب السُنّيه، الليبرالية والقومية والإسلامية، التي كانت وما زالت تنتقد نظام الحكم الذي تسيطر عليه الأحزاب الشيعية الإسلامية، وتحاول إقامة نظام سياسي بديل، تسخير برامجها وأيديولوجيتها للمساهمة في حكم الدولة العراقية ومؤسساتها، ليطمئن النظام إلى أهداف هذه الأحزاب، ويسيروا معاً باتجاه المشاركة السياسية وتداول السلطة. المطلوب من الحكومات العراقية في عام 2020 تطوير وتحديث الأطر التشريعية، والقوانين الناظمة لنشاط الأحزاب السياسية التي حدّت من نشاطها، وأثرت في قدراتها وبنائها التنظيمي، خاصة في مرحلة احتجاجات تشرين الأوّل/أكتوبر 2019، من أجل مشاركتها في التنمية السياسية، وتدعيم الديموقراطية والمشاركة السياسية وتعزيز الثقة بين الأحزاب والدولة، لأن العلاقة كانت وما زالت بين الأحزاب والحكومات علاقة تنقصها الثقة، فكل طرف يلقي باللوم على الطرف الآخر، فالحكومات تتهم الأحزاب بقصور برامجها وضعفها، وعدم تمكنها من إقناع الشعب بالانتساب إليها، في حين تتهم الأحزاب الحكومات بإعاقة الديموقراطية والمشاركة السياسية، نتيجة إجراءاتها وقوانينها المعطلة للأحزاب. لذلك، يجب على كل طرف التنازل عن مواقفه لتقريب وجهات النظر، وإعادة الثقة بينهما، للمساهمة في إيجاد ديموقراطية وتشاركية سياسية حقيقية لتطوير الحياة الديموقراطية. تتطلب المرحلة الحالية والقادمة توحيد الأحزاب السنية بمشاربها كافة داخل تحالف بمجلس قيادي له تنظيمه السياسي وخطابه الواضح، وهذا ممكن عندما يتوافق كل من الحلبوسي والخنجر والنجيفي على رؤية موحدة تمكّن المكوّن السُنّي من الثقة بهم ومساندتهم انتخابياً وسياسياً تحت مسمّى التيار الوطني السُنّي، لتستطيع منافسة التيارات الأخرى وتشكل قاعدة جديدة جماهيرية ديموقراطية، وتنافس في المشاركة السياسية، وصولاً إلى تداول السلطة.

المرجعية الفقهية السُنّيه: لقد عمل نظام البعث، منذ عهد الرئيس أحمد حسن البكر، على أن لا يجعل لسُنّة العراق مرجعية شرعية، بل المفتي أصبح في عالم النسيان، والشعور السُنّي به في مكان آخر. المفتي في زمان البعث صوفي، وينبغي أن يكون قريباً من علاقات وتزكية القيادي في حزب البعث عزة الدوري، أمثال الشيخ عبد الرزاق السعدي والشيخ رافع الرفاعي، والواحد من هؤلاء محاط بمجموعة من المخابرات والأمن الصدامي، وهم من يفتون في أذنه ويقولون له ماذا يفعل وكيف يتصرف وربما بما يفتي! منذ عام 2004، حاول الشيخ حارث الضاري الوصول إلى توحيد زعامة الإفتاء لسُنّة العراق، من خلال زعامته لـ (هيئة علماء المسلمين)، لكنه حين خرج عن رؤى الإخوان وخطابهم السياسي نبذه معظمهم، فترك العراق، وروّجت الأحزاب السُنّيه وخطباء الوقف السنّي بالضدّ من خطابه السياسي، ودفاعه عن الحل بالمقاومة المسلحة، في أكثر من حوار على قناة الجزيرة وغيرها. حاول الإخوان المسلمون، بعد الضاري، توحيد المرجعية الفقهية من خلال (مجلس علماء العراق)، لكنهم فشلوا، حتى جاءت فكرة إنشاء (المجمع الفقهي) برئاسة العلامة أحمد حسن الطه، الذي لا يرى فصل الفقه الديني والمدارس الدينية عن الاتجاهات السياسية، وهم يراهنون على دعم الوقف السنّي للمجمع الذي فيه من خيرة علماء وشيوخ أهل السنّة (الإخوان والسلفية والصوفية) وأنهم راهنوا على نجاحه، ولكن المؤسف أن ثمن الصورة التي صنعها نظام البعث عن مفتي سُنّة العراق هو إفشال مشروع صناعة أكثرية سُنّية تتبع وتلتف حول مرجعية فقهية سُنّية متمثلة في (المجمع الفقهي) لكبار علماء سنة العراق. أمّا السلفية، فكانت لهم محاولة في صناعة دار إفتاء خاص بهم نهاية عام 2003، جاء بها الشيخ العلامة صبحي السامرائي والشيخ عبد الحميد الراشدي والدكتور محمود المشهداني والدكتور فخري القيسي والشيخ مهدي الصميدعي والشيخ عبد الستار الجنابي… وأسّسوا ما يعرف بـ (الهيئة العليا للدعوة والإرشاد والفتوى)، لكنهم فشلوا لأسباب عديدة، من أبرزها: التمويل، لكونهم ليس لديهم دعم من الوقف السنّي، وانشغال معظم شيوخ الهيئة بقتال الأمريكان، وانقسامهم في موضوع العمل السياسي والموقف من الديموقراطية وحكم كتابة الدستور وحكم الدخول في البرلمان والحكومة! وأمّا الصوفية، فهم منذ البداية اعتمدوا على تقاليد أسّسها لهم نظام البعث في رئاسة دار الإفتاء المعروفة عندهم بـ (مفتي الديار العراقية)، حيث تولى بعد العلامة عبد الكريم المدرس هذا اللقب أكبر تلاميذه، الشيخ جمال عبد الكريم الدبان، الذي ترأس دار إفتاء الصوفية حتى عام 2007، وبعد وفاته تم اختيار الشيخ رافع الرفاعي، المشهور بمواقفه المناصرة لحزب البعث – جناح عزة الدوري. وأما آل السعدي، فهم مع امتلاكهم ذخيرة العلم، والتقدّم به، إلا أنهم عرفوا بنصرتهم للعمق العروبي السُنّي، وسعيهم وراء عزل التأثير الفقهي التقليدي عن العمل السياسي، وخير شاهد على ذلك فشلهم في قيادة الحراك الشعبي السُنّي، وفتواهم المتناقضة بحرمة المشاركة في الانتخابات عام 2014.
وأمّا الشيخ الدكتور أحمد الكبيسي، فإنه صاحب جراءة على نقد الصحابة، ولسانه في مدح الشيعة أكثر منه في السنّة، أفقده قبوله عند عامّة سنّة العراق، فضلاً عن تاريخ تحولاته الفكرية بين فكر جماعة التحرير والفكر الإخواني والصوفي أحياناً والتشيّع السياسي في أحيان أخرى.

الثنائية السياسية السنية: يعدّ وصول الشاب الليبرالي السياسي محمد الحلبوسي إلى رئاسة البرلمان بمثابة تجربة مفيدة ومثمرة لفئة الشباب الليبرالي التي كانت منزعجة من احتكار الأحزاب الإسلامية السُنّيه والمتحالف معها حصراً، حيث تنقل بين محمود المشهداني، الإسلامي السلفي، وإياد السامرائي، عن الحزب الإسلامي، ثم أسامة النجيفي، المحافظ القومي المتحالف مع الإسلاميين، ثم سليم الجبوري، عن الحزب الإسلامي. ويفترض مراجعة قادة التيارات الإسلامية، وأيضاً التيارات القومية والليبرالية، لهذا الصعود المفاجئ الذي حدث في وقت تراجع التيار السياسي الإسلامية السُنّي، لكي يستخلصوا دروساً وعِبراً تساعدهم في عملهم السياسي المستقبلي. كما تنتمي كتلة الحلبوسي إلى تصنيف الأحزاب السُنّيه الليبرالية ذات العمق القومي التي تعج بالانشقاقات، إلى جانب تنامي التنافس مع حليف سابق، الشيخ خميس الخنجر، الذي يعتبر أحد أهم الأطراف الذين أزاحوا الأحزاب الإسلامية السُنّيه من المشاركة في قيادة البيت السياسي السُنّي واحتكار أهم مناصب التمثيل السني بحسب عرف المحاصصة. ومن ثم انتخابات 2018 أخرجت لنا ثنائية جديدة لقيادة البيت السياسي السُنّي، ثنائية رئيسية وأخرى ثانوية، الحلبوسي الليبرالي والخنجر القومي، بمعية الحلبوسي ثنائية أحمد عبد الله أبو مازن وفلاح زيدان اللهيبي، بمجموع 61 نائباً برلمانياً، وبمعية الخنجر ثنائية النجيفي ومثنى السامرائي بمجموع 14 نائباً. تمثّل الخبرة التي يرتكز عليها الرئيس الحلبوسي بمعية ثنائية في التعامل مع الوجود السياسي الليبرالي عاملاً مساعداً في احتواء الأحزاب السنية الأخرى ذات المشارب العشائرية واليسارية والدينية، وتحسين المناخ المناطقي السنّي لدعم الاستقرار وإعادة الإعمار من خلال هدوء مثمر مع القوى الشيعية القريبة من إيران، وتفاعل معلن مع المصالح الأميركية وحلفائهم في العمق العربي. وتمحورت إشكالية الشيخ الخنجر بمعية ثنائيته في تكامل العلاقة بين الُسّنة كقومية عربية في العراق والسُنّه كمجتمع مقلد فقهياً لمذاهب أهل السُنّة والجماعة كمذاهب عقائدية وفقهية للأغلبية العربية السنية، مع الحذر من العلاقة مع التيارات السياسية الإسلامية السنية، وكذلك بحث إمكانية التعايش بين القوى السياسية العربية السُنّيه والقوى السياسية الكردية والقوى السياسية المقرّبة من إيران، من دون انقلاب أو إحداث تغيير بالعنف.
ثنائية الرئيس محمد الحلبوسي والشيخ خميس الخنجر، ممكن إذا ما اتحدت أن تصنع رمزية سياسية لديها قدرة على استيعاب الديموقراطية التوافقية بمنهج ليبرالي كمناخ عام للقوى السُنّيه، الدينية وغير الدينية، التي تريد أن تشارك في العمل السياسي في إطار بنية النظام السياسي الجديد، سلمياً ومن دون عنف.
التحالف بين هذه الثنائية سوف يساعد على الإجابة عن عدد من التساؤلات هي: كيف تستطيع القوى السياسية الدينية وغير الدينية تأسيس رمزية سياسية مسيطرة تشبه إلى حد ما رمزية البيت السياسي الكردي تقدر على التنافس في المناخ الليبرالي للدولة والوصول إلى شراكة تناسب وزن جماهير تلك الأحزاب انتخابياً في الحكم؟ وما هي أهم تجليات هذا الاتحاد أو التحالف وسماته؟ ومتى وكيف تنشأ الرمزية السُنّيه العربية الليبرالية العراقية؟ وهل الديموقراطية التوافقية والنظام الليبرالي هما المناخ الصحي الوحيد الذي يمكن أن تتنفس منه القوى السُنّيه العربية؟
وأخيراً، هل يمكن اعتبار تحالف القوى السنُّيه بالمعنى التنظيمي الذي اعتدنا أن نتحدث به عن تحالفات البيت السياسي الكردي، أم هو تحالف ليبرالي استخدم تكتيكات براغماتية لن توصله إلى صناعة تحالف استراتيجي، وهو بناء رمزية سياسية سُنّيه عربية مسيطرة على محافظات الغالبية العربية السُنّيه؟
إذا ما نجح تحالف ثنائية الحلبوسي والخنجر، فإنه قد تظهر تجلياته فيما يلي:
أ – منهجية جديدة في صناعة رمزية قيادية لـ (البيت السياسي السنُّي) وعملية تعديل موقف التمثيل السني حكومياً وبرلمانياً، استخدم قوة تحالف الثنائية في التعبير الإصلاحي، وهو الذي يغلب فكرة مشاركة غالبية المكون، أكثر من تغليبه لفكرة العشائرية أو الفقهية المذهبية، في عملية الإصلاح والانطلاق منه.
ب – يعبّر تحالف الثنائية عمّا يطلق عليه (الليبروإسلامي)، بمعنى عدم فرض الدولة الدينية بل تعددية فكرية بغالبية من المحافظين المسلمين، ومن النقطة نفسها التي يجاورهم فيها البيت السياسي الكردي والبيت السياسي الشيعي المتساوي معهم في الحقوق، ومن ثم فإن التفاوض والتفاهم والوصول إلى حلول وسط هي السبل للحكم.

ج – قد يتبنى تحالف الثنائية المفترض مفهوم الديموقراطية الليبرالية المحافظة، وهي نظام سياسي واجتماعي يوفق بين الليبرالية والدين من جانب، والقيم الديموقراطية والقومية من جانب. فهي ترفض الخطاب السياسي القائم على الثنائيات التي تفرض رؤية سياسية أحادية أو انفصالية أو دينية متشددة تلغي ما سواها.
د – ويقدّم التحالف المفترض للنظام السياسي القائم ثلاثة إنجازات:
1 – اللامركزية في نقل الصلاحيات للمحافظات ذات الغالبية السنية العربية وتخفيف الضغط على الحكومة المركزية، عبر الفصل بين حدود ومهام الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية.

2 – ترسيخ الخطاب المعتدل وتمكين الديموقراطية وإنجاز العدالة الانتقالية والاجتماعية.
3 – تعدد مصادر الدخل والاقتصاد الاتحادي الذي تقدمه الحكومات المحلية في تلك المحافظات باعتبارها تمتلك اقتصاداً زراعياً وصناعياً وثروات معدنية وغازية ونفطية كبيرة وموارد بشرية وخبرات متعددة. [https://al-akhbar.com]

إن الأحزاب السُنّيه تحمل الوزر الأكبر في وصول الشيعة الى الحكم في العراق، لو تعاملت مع الواقع الجديد والمعطيات السياسية التي أفرزها سقوط النظام البائد بعد 2003 بعقلية سياسية متفتحة، وشاركت في العملية السياسية واخذ زمام المبادرة في بناء المجتمع العراقي على أساس المبادئ الديموقراطية وأحكام الدستور لما آلت الأمور الى ما هي عليه الآن واتجهت لصالح الأحزاب السياسية ومن ضمنهم الأحزاب السُنّيه واحتكار السلطة وبسط سيطرتها على كامل مؤسسات الدولة. ارتكبت هذه الأحزاب السُنّيه خطأين استراتيجيين فادحين أولهما: أنها رفضت الواقع السياسي المتغير الجديد جملة وتفصيلاً ووقفت ضده بشدة في محاولة يائسة إعادة عقارب الساعة الى الوراء… طبعاً هذا مستحيل. وعندما كانت القوى السُنّيه منشغلة بالتصدي للاحتلال الأمريكي وطرد القوات الغازية والجهاد والمقاومة الوطنية والشعبية وتهيئة الرأي العام السُنّي العراقي ضده، كان الشيعة يزحفون باتجاه السلطة والتحكم في مفصالها بهدوء ولكن بثبات وعزيمة، وفي غضون فترة قصيرة استطاعوا ان يشكلوا قوات أمنية كبيرة من جيش وشرطة بلغ تعدادها مليون شخص، هذه القوة أصحبت فيما بعد أداة لضرب المعارضة في المحافظات السُنّيه، وسحق اعتصاماتهم واستئصال شأفتهم. وقد تتجه هذه القوة النظامية الطائفية بعد التخلص من المقاومة السُنّيه الى مجابهة قوات إقليم كردستان، العقبة الكأداء الأخيرة الأصعب أمام تشكيل دولتهم الطائفية. طالب الشيعة منذ أول يوم من تغيير النظام في العراق بمنصب رئيس الوزراء بدعوة باطلة بأنهم يمثلون الأغلبية السكنية في البلاد، مع أن إحصاءً واحداً لم يجرِ في العراق منذ عام 2003، وقبل إجراء الانتخابيين البرلمانيين (2005 و 2010) لمعرفة عدد سكان العراق معتمدين على المقاعد البرلمانية، رغم أن القائمة العراقية السُنّيه حصلت في انتخابات عام 2010 على 91 مقعداً في البرلمان، بينما حصل ائتلاف دولة القانون الشيعي بزعامة نوري المالكي على 89 مقعداً فقط، ومع ذلك أصروا على الحصول على رئاسة الوزراء لأنهم الأكثرية، وحصلّوا عليها في أكبر خدعة انطلت على الأحزاب والكتل السُنّيه ومن ضمنها الأكراد، وأصبح المنصب منذ ذلك الحين حكراً لهم يستعملونه لمصلحتهم كيفما شاءوا ولا أحد يجرؤ على المطالبة به لو امتلك كل مقاعد البرلمان. طبعاً هذه التطورات السياسية الخطيرة في العراق، لم تكن تحدث لو أن الأحزاب السُنيّه شاركن في العملية السياسية الجارية ولم تأخذ مواقف معادية للوضع السياسي الجديد. والخطأ الثاني الفادح الذي ارتكبته القوى السُنّيه الإسلامية والقومية ضمن أخطائها الكثيرة التي مازالت الشعوب العراقية تدفع ثمنها، أنها أظهرت عداوة عنيفة للكرد والأحزاب الكردية وخاصة الحزب الإسلامي المحسوب على الاخوان المسلمين بزعامة نائب رئيس الجمهورية المتهم بالإرهاب طارق الهاشمي والكل شاهد كيف انسحبت غالبية نواب القائمة العراقية السُنّيه في قاعة البرلمان احتجاجاً على انتخاب جلال الطلباني رئيساً للعراق عام 2010 لكونه من المكون الكردي. ومازالت تلك الأحزاب السُنّيه على مختلف تنوعها الفكري والأيديولوجي تنظر الى الأكراد كعدو أول للعراق، يجب الوقوف بوجه مشاريعهم القومية المشروعة، رغم ان المالكي يشن حملة عسكرية ضارية ضد المدن السُنّيه ومن المفترض سياسياً وعقائدياً ان يتجه المكونان السنيان العربي والكردي الى التحالف فيما بينهما للوقوف بوجه عدوهما المشترك، ولكن التعصب العنصري العربي المتوارث حال دون حدوث ذلك، وعلى الرغم من إيواء الإقليم وقادته الكثير من زعماء السُنّه الهاربين من بطش وقمع المالكي مثل طارق الهاشمي وغيره من قادة الاعتصامات السُنّيه في محافظة الانبار. إن أحد نواب عرب الوسط السُنّه السابق مشعان الجبوري أستهل برنامجه الانتخابي بدعوة العراقيين الى تحرير العراق من الاحتلال الكردي قال: “إن أولى أولياته تحرير العراق من بقايا الاحتلال الأمريكي وهم الأكراد”.. هذه العقلية السائدة في الوسط السُنّي السياسي بالعراق. كان من الممكن أن يميل ميزان القوى في العراق لصالح المكون السُنّي العربي والكردي، لو اتفق الطرفان على استراتيجية موحدة لمجابهة أطماع المالكي التوسعية، ولكن الحقد العنصري الاعمى الذي أظهره العرب السُنّه تجاه الاكراد وسعيهم للنيل من مكتسباتهم القومية المشروعة دفع الاكراد الى مساندة الأحزاب الشيعية في تولي الحكم على أمل أن يتحقق شيء لقضيتهم، ولكن كانوا خاطئين ولم يأخذوا منها حقاً ولا باطلاً، كما خسر العرب السُنّه من قبل عندما قاطعوا الانتخابات وناصبوا الأكراد العداء والوحيد الذي ربح كل شيء ولم يخسر شيئاً هو الأحزاب الشيعية. [makkahnewspaper.com]

الأحزاب الكردية سلطانيه ومطايا

 يقوم نظام الحكم في إقليم كردستان على الهيمنة الأسرية والقبلية (البرزانية والطلبانية) تمارس المحسوبية وحماياهم الأقارب والالتزام بالصلات الدموية بعيداً عن المسؤولية الوطنية والكفاءة المهنية والخبرة الوظيفية والتطبيق الديمقراطي والقانوني والثقافي. ولما كان المجتمع العراقي غير مستقر سياسياً واقتصادياً وأمنياً فإن هذا النظام السلطاني الاغواتي يتعزز وقيم التمسك والاحتماء به فاستخدمه ضد المطالبين بالنظام الديمقراطي واحترام المواطنة والوعي السياسي وهذا ما قام به الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني ثم حصلت الطفرة البترولية فوفرت السيولة المالية للحزبين مما عززت سياسة المحسوبية وشبكات المحاباة مما أفضى الى توطيد دعائم النظام السلطاني أسفرت عن ذلك تحول الثوار السابقين الى رجال اعمال أدت الى زوال الحدود الفاصلة بين الطبقة السياسية والاقتصادية فشغلت عائلتي البرزاني والطلباني أفضل المناصب الحكومية فاحتكرا الاقتصاد والأجهزة الأمنية والشرطة والبيشمركة وسيطروا على الأجهزة الإعلامية. بمعنى ان الطفرة الاقتصادية والتحولات السياسية لم تؤدي الى توزيع السلطة الاقتصادية والسياسية بين الأكراد عموماً بل انحصرت بيد رجال العائلتين الحاكمتين للإقليم الكردي. ولا ننسى الطفرة العمرانية التي حققت تفاوتاً شديداً بين الأغنياء والفقراء متماشياً مع انتشار الفساد على اعلى المستويات فتشوه السوق وتضخمت الأسعار مما أجبر العوام على العمل بأكثر من وظيفة من أجل تغطية نفقات العيش. ومن نافلة القول ان أساس الأحزاب الكردية تجمعات إقطاعية لا علاقة لها بالإصلاح وكفاح الاحرار لأنها تمارس الابتزاز والغطرسة واستغلال الظروف من أجل نهش أكبر قطعة من العراق فأصبحوا رجال أعمال ثم عصابات مالية متبقية بأسر العقلية القبلية الموروثة. لها طموحات وغايات شخصية وعائلية افاقة مجردة من المبادئ فأصبح الاقطاع والاغوات مصدر السلطة الموروثة لا يملكون مشروعاً تنموياً شاملاً مستقوين بالأمريكان وإسرائيل. لهذه الأحزاب الاقطاعية دولة خفية أو العميقة فاسدة في كردستان تملك شبكة مغطاة بساسة ورجال مال ومؤسسات إعلامية مستعدة لشراء ذمم الكُتاب والصحفيين مهزوزي الضمير وعديمي الموهبة ومن الأمعه. هذه الأحزاب هي: –

1 – الاتحاد الإسلامي الكردستاني.

2 – الاتحاد الوطني الكردستاني.

3 – التحالف الوطني الكردستاني.

4 – الجماعة الإسلامية في كردستان.

5 – الحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني.

6 – الحزب الثوري الكردستاني.

7 – الحزب الديمقراطي الكردستاني.

8 – حركة التغيير.

9 – حركة الجيل الجديد. أنها أحزاب قومية – عرقية لا تضم جميع القوميات والاعراق في العراق ولا تمثل تنظيمات تتوسط بين الاكراد والعراقيين أو الحكومة لكنها غير طائفية، لديها جيش خاص بها يدعى البيشمركة وأسايس. يتميز الحزب الديمقراطي البرزاني بالتسلط على الإقليم وتشكوا الأحزاب الكردية الصغيرة من ظلم الأحزاب السلطوية في الإقليم مثل حركة التغيير والجيل الجديد. من صور فساد الحزب الديمقراطي الكردستاني ما يلي: –

1 – تهريب النفط والسيطرة على جمارك المنافذ الحدودية وهيمنته بشكل مطلق على المنافذ الحدودية وملف النفط والمال والرواتب. اما مشاركة الأحزاب البقية في البرلمان والحكومة فلا سلطة لها مطلقاً. حيث يقوم هذا الحزب بتهريب النفط وحماية المهربين الى تركيا وإيران بنحو 300 ألف برميل يومياً من حقول كركوك وإقليم كردستان وعموماً فإن الأحزاب الكردية وبالذات (الديمقراطي والاتحاد) يسرقان 700 مليون دولار شهرياً من النفط والجمارك كذلك يسرقوا من المنافذ الحدودية ما يقارب 200 مليون دولار شهرياً ولا أحد يعرف اين تذهب هذه الأموال ليس هذا فحسب بل ان شخصيات حكومية كردية تسرق المنح المخصصة للعوائل المتعففة وتسجلها لحسابها الخاص (هذه إحدى جرائم الدولة في كردستان).

2 – ابتزازات استخباراتية جنسية رخيصة لرموز سياسية عراقية من أجل الهيمنة على وزارة المالية والسفارات ومؤسسات الدولة المهمة. الأدهى من كل أنواع الفساد الكردي هم الان الأحزاب الكردية تقوم بابتزازات لا أخلاقية لزعماء الشيعة عبر تسجيلات مصورة لأوضاع جنسية مفضوحة لهؤلاء (زعماء الشيعة) لكي تبتزهم من خلال القبول بشروط تضعها الأحزاب الكردية عليهم في ملف انفجاري مسكوت عنه منها إصرار الأحزاب الكردية بإدارة وزارة المالية لمل لها من أهمية في تعزيز الهيمنة المافوية فضلاً عن هيمنتهم على الوظائف في السلك الدبلوماسي في السفارات وبعض المؤسسات المهمة.

3 – احتكار الاقتصاد بيد العوائل الحاكمة (البرزانيه والطلبانيه) حيث يدفع رجال الاعمال الذين يسعون الى الحصول على عقود حكومية بنسبة 10 – 30% قيمة العقد ويصبحوا شركاء للشركة التي يملكها أحد الرعاة الحزبيين ونسبة 19% أخرى الى مدير الدائرة الحكومية التي تصدر العقد.

4 – احتكار السوق بطريقة متكاملة وتربط الأحزاب والعوائل المحلية عبر تكتلات اقتصادية مثل مجموعة ديار ومجموعة فالكون ومجموعة KAR ومجموعة نصري ومجموعة ساندي ومجموعة النجمة الفضية التي تغطي العجيج من القطاعات الاقتصادية.

5 – شراء أصوات الناخبين بالمال: حيث يدفع الحزب الديمقراطي الكردستاني رواتب لآلاف المواطنين من مناطق كردستان وحلبجة وسيد صادق مقابل التصويت له في كل انتخابات سواء برلمانية بالبرلمان العراقي أو برلمان الإقليم.

6 – قام الحزب الديمقراطي الكردستاني بإدخال 350 ألف كردي (تركي وإيراني وسوري) الى سلطة إقليم كردستان ضمن سجلات نفوس الإقليم ويتقاضوا رواتب من الموازنة العامة يسكن الغالبية منهم في محافظة دهوك الحدودية مع تركيا من أجل استغلال أصواتهم في الانتخابات بعد منحهم الجنسية دون استحصال موافقة الحكومة في بغداد.

7 – تحويل الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني من ثوار الأمس الى رجال اعمال وعصابات مالية.

8 – استخدام البيشمركة للدفاع عن حكم العائلتين. كذلك مساندتها لقوات الغزو الأمريكي والبريطاني للعراق في مارس/ أذار 2003 وتولت بعد سقوط صدام حسين مسؤولية الأمن بالكامل في المنطقة الكردية وشاركت الجيش الأمريكي بمعظم عملياته داخل العراق.

9 – منع الحزب الديمقراطي إقامة أي مظاهرات مهما كان سببها بالمناطق الواقعة تحت إدارته. لكن تظاهر الاف الأكراد في السليمانية ضد السلطات المحلية بسبب تفشي الفساد وضعف الخدمات الأساسية وانقطاع الرواتب للموظفين فضلاً عن بطالة خريجي الجامعات فعبّروا عن سخطهم واستيائهم من حكم العائلتين لهم. تعليقي على ما تقدم هو لوكان الحكم الديمقراطي لماذا التظاهرات والاحتجاجات في السليمانية؟ ولماذا هناك جيش يحمي حكم العائلتين؟ ولماذا هناك سجون سرية؟ ولماذا يبتزوا ساسة الحكومة العراقية ورموز الشيعة من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني بأسلوب رخيص وقذر؟ إذن هي أحزاب ليست وسيطه بين الشعب والحكومة وإن موظفي الحزبين يمارسوا جرائم من ذوي الياقات البيضاء وجرائم قبليّه تسودها العقلية القبلية الاقطاعية. وإن أحزابهم تعزز التسلطن وتنشر الفساد وتفقر الملايين من الأكراد وتوسع الفجوة بين الحكومة والشعب. بمعنى سيطرة الفاسدين على مفاصل الإدارات الحكومية إضافة الى التضخم والبطالة وانقطاع الخدمات الأساسية وهدر المال العام من قبل المسؤولين المقربين من مسعود برزاني لذلك سعى ويسعى عامة الأكراد المطالبة بالديمقراطية وإزالة النظام السلطاني من خلال تطبيق سيادة القانون والجدارة والشفافية والمسائلة. بعد هذا الاستهلال نقدم بعض المقالات التي توضح ما جئنا به وهي:

1 – الفساد المزمن في إقليم كردستان الفدرالي: أنشأت بعد حرب الخليج في آذار/مارس 1991، منطقتين لحظر الطيران فوقهما، منطقة للأكراد في نيسان/أبريل 1991 ومنطقة ثانية للشيعة في آب/أغسطس 1992 جنوبا. يفصل المنطقتين، الوسط حيث بغداد العاصمة وقد تقلصت صلاحيات نظام صدام حسين الى المدن السنية البعثية. والهدف كما أعلن هو الوقف الفوري للقمع الوحشي لصدام حسين ضد الاكراد والشيعة كما نص عليه قرار مجلس الأمن رقم 688 لسنة 1991. ونتيجة لتصلب موقف البعث الشوفيني من المطالب الكردية تم سحب جميع مؤسسات الدولة الإدارية والعسكرية من محافظات السليمانية واربيل ودهوك. وكان قادة الأحزاب الكردية قد تقاسموا النفوذ والواردات وعينهم أولاَ على المكائن والآليات والبلدوزرات والسيارات في سدّ بيخمه لبيعها، وتم اقامة حكومة إقليم كردستان عام 1992 لملء الفراغ الذي تسبب فيه انسحاب سلطات بغداد الإدارية، ثم أستولى قادة الاحزاب على أراضي واسعه ومدن وقصور أقطاب البعث وبنايات كمقرات لأحزابهم وعوائلهم ولايزالون يعيشون فيها وقد توسعت أملاكهم الى حدود غير مسبوقة. اضطر الناس الى العيش في ظل الحصار الاقتصادي القاتل من قبل حكومة بغداد، وهي نفسها معرضة لعقوبات مجلس الامن. كانت الظروف المعيشية لغالبية الناس صعبة لا تطاق. رؤساء الأحزاب الكردية – وهم خليط غير متجانس من نزعات عائلية، عشائرية ودينية وقومية -كانوا على اعتقاد ان صدام حسين لايزال قوياَ وكانوا يتواصلون معه كثيراَ في السرّ وأقل في العلن. وتوصلوا معه لمصالحة عشائرية لطي صفحة الماضي والصمت الكامل فيما يتعلق بآلاف البارزانيين الذين أبيدوا عام 1983. وكان صدام حسين قد أعاد احياء العشائرية لحل النزاعات بين المواطنين بعد هزيمته في الكويت 1991، وكانت ثورة 14 تموز عام 1958 قد ألغتها. القادة الكرد الذين عادوا من وراء الحدود كانوا يحملون ضغائنهم ونواياهم وثاراتهم القديمة، والفساد الذي رافقهم في أعوام الستينات والنصف الأول من السبعينات بقي متأصلاً فيهم، بل ازداد نتيجة فرض الحكومة الإيرانية بعض الضوابط عليهم بين أعوام 1975-1991 والتي تحول بينهم وممارسة السلطة المطلقة. بين أعوام 1991-2003 وقد عادوا من ايران تقلص حجم تطلعاتهم الى مستوى بناء علاقات سرّية مع مخابرات صدام حسين والتجارة مع قصي وعدي واحتكار واردات جمارك إبراهيم الخليل وتسلم الأموال والسلاح من بغداد سراً. وفي العام 1994 انفجر الصراع بينهم على المال والنفوذ الى معارك داخلية وصدام حسين يؤيد طرفا أقرب اليه ضد الطرف الآخر. ويكون سخياَ الى حدود ارسال وحدات الدبابات لنصرة داعميه وهم قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، في حرب الزعامات التي كانت تدور رحاها في ربوع كردستان وفي أربيل بالذات. قُتل في هذه الحرب أكثر من 3 آلاف مقاتل ومدني، وشُرّد عشرات الآلاف. كان رؤساء الأحزاب الكردية منذ عام 1991 والى انهيار نظام البعث عام 2003 يشكلون السلطة الفعلية في المحافظات الثلاثة، السليمانية وأربيل ودهوك. وكانت السلطة تتركّز في أيدي العوائل الحاكمة التي تملك أحزاباً وتعمل على إدامة نظام غير ديمقراطي أقرب الى نظام عشائري حيث رئيس القبيلة مطلق الصلاحيات. وفي العام 1998، دعتهم الولايات المتحدة ليوقفوا معاركهم الداخلية، فشكّل الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني حكومتين متنافستين، وبعد سقوط نظام صدام حسين 2003، ابرم المتنفذين في قيادة الحزبين ما سميَّ بالاتفاق الاستراتيجي في العام 2007 وفي الواقع كان صفقة بين زعامتين على تقاسم السلطة والثروة، وبقي العداء القديم على مستوى الحزبين مجمداً حرصاً على حصصهم المالية. اتّفق الطرفان على صيغة مناصفة 50/50 لحكم الإقليم. وتحول ثوريو الأمس الى رجال أعمال وثم الى عصابات مالية نشطة في الداخل والخارج،. وبرقية صادرة من وزارة الخارجية الأميركية عام 2006، نشرها موقع ويكيليكس، مفاده أن “الفساد يمثّل أكبر مشكلة اقتصادية في كردستان”، وقدّمت تفاصيل مثيرة حول المحسوبية في الإقليم. وفي تقرير لمحطة بي بي سي في العام 2008، يشبه رجل اعمال الفساد في كردستان : بالفيروس قائلاً للمراسل: “إنه يقتل كردستان”. لعل من أهم ما ميّز سلوك معظم القادة الحزبيين الكرد هو اخضاع السياسة للمصالح المالية والاجهار بالحقوق القومية الكردية. والحاجة الدائمة الى حامٍ خارجي فكان صدام حسين هو الظهير، وبعد سقوطه لقوا بديله، السيد رجب طيب أردوغان ولايزال. ففي منتصف عام 2013، كان هناك 2656 شركة أجنبية مسجّلة من 80 بلداً في الإقليم؛ وكان نصيب تركيا منها 1226 شركة. الأمن الغذائي للإقليم أصبح بيد تركيا، فقد أهمل انماء القطاع الزراعي وإنتاج الألبان والصناعات الحرفية والأنسجة المحلية، واعتمد الناس كلية على المواد والبضائع المستوردة. ونتيجة التعامل غير النزيه مع بغداد، لعبت أنقرة دوراً أكبر وليست أربيل على قطاع الطاقة في إقليم كردستان والإيرادات ذات الصلة. سياسياً، عزّزت العلاقة مع تركيا قبضة الحزب الديمقراطي الكردستاني على السلطة، وإلى حدّ أقل، الاتحاد الوطني الكردستاني. لم يكن هدف تركيا تحويل الإقليم الى إقليم تابع لها اقتصادياً فحسب، بل أيضاً تحقيق مكاسب سياسية من خلال تسويق الحزب الديمقراطي الكردستاني ورئيسه كنموذج سياسي بديل لحزب العمال الكردستاني، ولزعيمه عبد الله أوجلان، كذلك استخدام رئيسه كورقة ضغط على حكومة بغداد!
وعندما قضي على نظام صدام حسين عام 2003 عادت المعارضة الشيعية من الخارج – البعض منهم ذو خلفيات بعثية، تمردوا عليه فيما بعد -وقد سبقهم قادة الأحزاب الكردية بـ 12 عاماً في العودة، وقد تفننوا في ممارسة الفساد والافساد و تزوير كافة الانتخابات وبيع النفط ومشتقاته عبر الحدود بصورة لا قانونية وعبر الكواليس المظلمة ولمصلحة عدد معين من أفراد العائلة الحاكمة. اعترف المسؤولون أنه بين عامَي 2004 و2010، حصل كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني على 35 مليون دولار شهرياً من الأموال العامة لتمويل حزبيهما. ووصل إجمالي تلك المبالغ إلى حوالي 5 مليارات دولار على مدى ست سنوات، ما يمثل تقريباً 20 في المئة من الموازنة العامة سنوياً. كما استخدم قادة الاحزاب الأموال العامة لتمويل أكثر من 400 من وسائل الإعلام الموازية والمدعومة حزبياً، ويحتل الإعلام الحزبي ووسائل الإعلام الموازية معظمَ الفضاء الإعلامي في كردستان، وتوفّر الفرص لشراء اعداد كبيرة من الصحافيين كمرتزقة مهمتهم ضخ الأكاذيب لصالح العائلة الحاكمة وتخدير الوعي الجمعي في المجتمع، وتعزّز عبادة الشخصية لبعض الزعماء، وتوفّر الدعاية المضللة لكلا الحزبين. كانت وجهة نظر مهندس الفوضى (بول بريمر) عن النخب العربية والكردية سلبية، وهو المهندس الذي صاغ نظام ما بعد صدام حسين، يستشف مما كتبه فقدان المناعة أمام الاغراءات المالية: “ان العمل المتراخي كان عائقاً أمام فعالية مجلس الحكم”، وعن الزعيمين الكرديين: “لم يتمكنا من الاتفاق على من يتولى المقعد الكردي منهما”. قادة الحزبين طلبا “منحاً مالية كبيرة” من الخزانة المركزية، وبهذا الصدد يذكر بريمر : “قدمنا للأكراد بعض الخيارات التي تحفظ ماء الوجه بالنسبة للمنح المالية”. ويقول: “القضية الوحيدة التي حلت بسرعة في مجلس الحكم هي تحديد رواتب أعضائه … توصلت الى موازنة فاحشة للمجلس ….” ويمضي بريمر ” أبلغت المجلس بأن الموازنة التي اقترحوها للخمسة والعشرين عضواً تفوق موازنة وزارة التربية التي تضم أكثر من 325000 موظف”. يجب التنويه من أن القيادات الشيعية لم تتصرف مع نظام صدام حسين كما تصرف قادة الكرد، فلم يتنازلوا ولم يفاوضوا، أصرّوا على سقوط النظام، وعادوا من الخارج بعد الاحتلال الأمريكي للعراق. كان العداء شديداً ضد قادة الشيعة العائدون من الخارج، فاغتالوا السيد عبدالمجيد الخوئي والسيد محمد باقر الحكيم. واغتيل عبد الزهرة عثمان وهو آخر رجل تولى رئاسة مجلس الحكم الانتقالي ومن حزب الدعوة. تشكلت وزارات متعاقبة بعد مجلس الحكم الانتقالي: برئاسة أياد علاوي، إبراهيم الجعفري، نوري المالكي، حيدر العبادي والآن عادل عبد المهدي. كان هناك تباين في أداء الأدوار، تقلص أو زيادة في حجم الفساد حسب شخصية رئيس الوزراء ومدى الالتزام بالمبادئ والظرف السياسي الداخلي والإقليمي والدولي الذي عمل ضمنه، وكانت ظروفهم صعبة للغاية. وما يأخذ على حكومات بغداد غض الطرف عن الاختلاسات وهدر المال العام من قبل القيادة الكردية وعدم الاستماع لشكاوى الشعب الكردي، مما يثير التساؤل حول احتمال تفاهم متبادل؟! وليس من شك ان هذا الموقف اللامبالي كان بمثابة الضوء الأخضر لترسيخ أسس (حكومة كليبتوكراسي) Kleptocracy  حكومة مؤلفة من القادة الفاسدين يسرقون ثروات شعوبهم ويحتالون على حكم القانون. وليس من شك أن البيئة الاجتماعية التي مارس فيها قادة الاحزاب الكردية سلطتهم، كانت أكثر أماناً ولم يكن للبعثيين شعبية أو نفوذ بين عامة الشعب الكردي، كما كان الحال في مدن الوسط والجنوب من العراق. فقد أقام رئيس (حدك) علاقات تفاهم على عدة أصعدة مع نظام صدام حسين ولم يتخلى عنها الا بعد ان تهاوى نظامه، في حين ركّز البعث حقده على قادة الشيعة أينما كانوا وحاربوا قوات الاحتلال انتقاماً من خسارتهم للامتيازات التي تمتعوا بها خلال حكمهم الظالم والفاشستي. كانت ظروف المجتمع الكردي أكثر استعدادا لتبني مؤسسات المجتمع المدني والممارسة الديمقراطية واحترام سيادة القانون، الا أن جوهر زعماء الأحزاب – وهي أحزاب مدججة بالسلاح – هم أسرى العقلية القبلية الموروثة ولطموحاتهم وغاياتهم الشخصية والعائلية ومجردين من المبادئ، والفساد المتفشي في كردستان ليس دخيلاً أو غريباً، انما هو ناجم عن الحقبة الاقطاعية الطويلة في المجتمع الكردي، حيث (الأغا) هو مصدر السلطة، ويورثها لأولاده ولا يحق مسائلته، وقد كانت سلطة الأغوات في مناطق بادينان في أعوام الخمسينات والستينات من القرن الماضي، شاهداً على نمط الحكم الخارج عن القانون، هؤلاء الأغوات ذاع صيتهم كعصابة من اللصوص في بادينان لأكثر من قرن. قادة أحزاب اليوم هم أولاد وأحفاد أولئك الأغوات، وقد تكيفوا مع الحقوق القومية للشعب الكردي للحفاظ على مصالحهم وامتيازاتهم والتي لم تعد قابلاً للاستمرار بالفكر الاقطاعي الصارخ، ومن هنا غيروا أقنعتهم وتغطوا بعباءة القومية والدولة الكردية. أحفاد هؤلاء الأغوات اليوم هم أسياد بادينان، وكثيرون منهم كانوا مرتزقه لدى صدام حسين ومشاركين في جرائمه ضد الشعب الكردي! هؤلاء هم المستفيدون من الفساد والافساد ويقفون ضدّ أي محاولة تغيير للوضع الراهن. وفي مواجهتهم فشل الشعب الكردي في نضاله من أجل الديمقراطية وبناء أسس اقتصاد وطني متين وتشكيل جيش وجهاز أمن موحد متحرر من القيود الحزبية والعائلية، ولائه للشعب والوطن وليس لحفنة من زعماء الأحزاب وبطانتهم. من السذاجة ان يتصور المرء ان بإمكان زعماء ما بعد بريمر ادخال إصلاحات سياسية جذرية في أسلوب الحكم و وقف الفساد لدى قادة الأحزاب وأقاربهم، وهذا ناجم عن شعورهم بهشاشة الأرضية التي يقفون عليها وعمق التناقضات بين مصالح زعماء الأحزاب، والعملية السياسية الخاضعة الى المساومات والتوافقات بين العوائل المتنفذة وكونهم لا يملكون مشروعاً نهضوياَ شاملاً ورغبة في الثراء الشخصي. وكل هذا يؤدي الى موت القوانين والتحايل عليها. الخطوة الأولى في الاتجاه الصحيح تبدأ بحوار شامل، عربا وكردا وكافة المكونات الأخرى لبناء حركة سياسية موحدة تعطى الأولوية لمكافحة الفساد في كافة أنحاء العراق بدءَ بـ (أربيل وبغداد)، وهذا ممكن شريطة أن يكون المخلصون والغيورون على مصلحة الشعب والوطن في مقدمة النخبة التي تتبنى المشروع. [https://xeber24.org]

2 – فساد حكم الأسر الكردية في الإقليم: ازمة الفساد المالي الذي ينخر جسد الاقليم ويبتلع ثرواته، دفع بعض السياسيين المعارضين لحزب السلطة باتهام مسعود البرزاني وعائلته بالفساد، حيث كشف عضو برلمان الاقليم للجماعة الاسلامية سوزان عمر بان هناك ١٤ ملفا تتعلق بقضايا فساد وهدر للأموال من قبل رئيس الاقليم ورئيس الحزب الكردستاني وبعض المقربين من بينهم مسرور البارزاني، فيما يتهم مسؤولين كبار في الاقليم مسعود البارزاني وعائلته الحاكمة بالتورط في قضايا فساد مالي وجمع ثروة ضخمة لعائلته بدلا من خدمة ابناء الإقليم، حيث يستحوذ مسرور بارزاني نجل مسعود وابن أخيه نيجيرفان بارزاني على شركات واستثمارات اقتصادية أبرزها شركة كورك للاتصالات حيث كلف تأسيسها ٦٠٠ مليون دولار أميركي وقنوات إعلامية بميزانيات ضخمة مثل روداوو العائدة ملكيتها لنيجيرفان وقناة 24 K التي يملكها مسرور، فيما كشفت مجلة أميركية مؤخراً في تقرير لها ان منصور ابن مسعود البرزاني اشترى قصرين في بيفرلي هيلز بقيمة ٤٧ مليون دولار أميركي، الموضوع الذي اثار انتباه الصحافة الاميركية هو دفع الأموال نقدا وهذا دليل واضح على حجم الفساد المستشري في العائلات الحاكمة في الإقليم. فيما كشف شاسوار عبد الواحد رئيس حركة (الجيل الجديد) معلومات تفيد بأن حصيلة الحزبين الكرديين من إيرادات المنافذ الحدودية تصل ٢٠٠ مليون دولار شهريا، وأكد بان المسؤول الأول عن نهب ثروات الاقليم هو الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني مبينا عن قيام مسرور بارزاني بتهريب النفط بطرق غير قانونية عبر الحدود وبيعه لتجار أتراك وتحويل القسم الآخر من النفط الى اسرائيل وهي فضيحة يعرف تفاصيلها قادة الحزبين الكرديين, وأكد أنه يتم تسجيل واردات المبيعات في حساب خاص لما يدعي بأنه وزير النفط في الإقليم (آشتي هورامي) وحسابات خاصة بأسماء عائلة بارزاني في بنوك تركيا واوربية دون تسجيلها واردات مالية للإقليم وعدم تحويلها الى الخزينة المركزية في بغداد.

ازمة الفساد في الاقليم لا يقتصر على تهريب النفط والسيطرة على المؤسسات بل ايضا الفضائيين في مفاصل الإدارات الحكومية بعد ان كشفت السيدة (حسينة كه ردي) عضوة البرلمان عن الحزب الديمقراطي الكردستاني الفاسدين و الفضائيين الذين ينهبون قوت الشعب وينخرون جسد الإقليم طوال السنوات الماضية،  تقول(كه ردي) بأن هناك(86) ألف شخص يستلمون من راتب الى خمسة رواتب وان(152) شخص انهوا خدمتهم بدرجة وزير و يستلمون راتبا تقاعديا دون أن يتبوأ أي منهم منصبا وزاريا في الحكومة المحلية في الإقليم , وأن الدرجات الخاصة يستلمون خمسة ملايين شهريا كرواتب من الحكومة وان اكثر من(101) الف شخص يستلمون اكثر من راتب واحد ويوجد(55) ألف موظف فضائي ما عدا موظفي السكك الحديدية ويبلغ عدد الموظفين(32) موظف واغلبهم من كوادر الحزبين الكرديين في حين ان الاقليم لا يوجد فيها قطار واحد فقط لسرقة المال العام. الواقع ان إجراءات ملاحقة الفاسدين في الإقليم يقتصر على الموظفين الصغار بينما كبار الفاسدين من عائلة برزاني والتجار والسماسرة ومنظمي الصفقات الوهمية لا يقترب منهم أحد وهم فوق القانون، كما وأن (الحصانة الحزبية) هي أحد أسباب فشل القضاء على الفساد والمفسدين من الطبقة السياسية في الإقليم،  لأنه بكل بساطة ان من ينعم بالسلطة والمال والنفوذ والحماية والحصانة والدعم الحزبي ويتقاضى عدة رواتب خلال الشهر الواحد لا يشمله قانون مكافحة الفساد. مما يتأكد بأن الفساد والطغيان في الاقليم ليس افضل من الوضع في بقية مناطق العراق، خاصة وان الاكراد في الإقليم يعانون من الطغيان السياسي والفساد والظلم منذ سنوات بسبب سطوة عوائل الحزبين الكرديين، مما يظهر بوضوح بأن قصة نجاح الاقليم اقتصاديا واجتماعيا لم تكن سوى وهم لم يستمر طويلا أمام حقائق الواقع على الأرض. [https://aliraqnews.com]

3 – المجتمع المسيّس في كردستان يواجه نظاماً سلطانياً: يعتمد الاقتصاد السياسي للنظام السلطاني الكردي على الاحتكارات الاقتصادية وشبكات المحسوبية، والتي يتم استغلالها لإثراء النخب الحاكمة في الإقليم واستمالة بعض قطاعات المجتمع واحتواء المعارضة. وبينما ينطوي انعدام الشفافية والمساءلة على صعوبة في الحصول على بيانات دقيقة وذات صدقيّة، تمكّنت بعض المجموعات المعارضة السابقة، التي هي الآن جزء من الحكومة، ووسائل الإعلام المحلية والعالمية وموقع “ويكيليكس”، من تسليط الضوء على هذه الممارسات. اعتبرت برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية في العام 2006 ونشرها موقع “ويكيليكس”، على سبيل المثال، أن الفساد يمثّل “أكبر مشكلة اقتصادية في كردستان”، وقدّمت تفاصيل مثيرة للاهتمام حول المحسوبية في الإقليم. ووفقاً للوثيقة، التي حملت عنوان “الفساد في الشمال الكردي”، يدفع رجال الأعمال الذين يسعون إلى الحصول على عقود حكومية ما نسبته 10-30 في المئة من قيمة العقد ليصبحوا “شركاء” للشركة التي يملكها أحد الرعاة الحزبيين، ونسبة 10 في المئة أخرى إلى مدير الدائرة الحكومية التي تصدرالعقد. وتذكر البرقية تكتّلات عدّة بالاسم، بما في ذلك مجموعة ديار ومجموعة فالكون ومجموعة   KARومجموعة نصري ومجموعة ساندي ومجموعة النجمة الفضية، والتي تغطي العديد من القطاعات، وبالتالي تحتكر السوق بطريقة متكاملة وترتبط بالأحزاب والعائلات المحلية الحاكمة. اتّضح التأثير المدمّر للفساد على الاقتصاد والمجتمع الكردي على المدى الطويل من خلال تقرير لمحطة بي بي سي في العام 2008، والذي يقول فيه أحد رجال الأعمال للمراسل علناً إن أقارب الزعماء السياسيين “قد يحصلون على وظيفة حكومية بميزانية أو عقد، على سبيل المثال، بقيمة مليون أو مليوني دولار أميركي لإعادة بناء طريق. ووفقاً للمراسل “لم يكن مهماً ما إذا كان هذا الشخص قادراً على أن يبني طريقاً بالفعل”. ويُباع العقد مراراً وتكراراً إلى أن يصل إلى شركة بناء حقيقية. حينذاك ربما لا يتبقّى سوى نصف الأموال”. وشبّه رجل الأعمال الفسادَ بالفيروس قائلاً: “إنه يقتل كردستان”. كما استغلّ الزعماء الأكراد سلطتهم كي يحصلوا على رواتب كبيرة، وأشرفوا على نظام تتم فيه مكافأة العديد من الأشخاص الآخرين بسخاء، للمساعدة في إنشاء شبكات المحاباة الخاصة بهم وضمان ولاء أصدقائهم المقرّبين. ووفقاً لمصادر غير رسمية، تدفع حكومة إقليم كردستان رواتب عالية للغاية إلى مسؤولي الفئة الخاصة، كالرئيس ورئيس الوزراء والوزراء الآخرين وأعضاء البرلمان والمدراء العامين والمستشارين. ويقال إن راتب الرئيس مسعود البارزاني يبلغ 18.979 دولاراً أميركياً شهرياً، فيما يحصل نائبه، كوسرت رسول علي، من الاتحاد الوطني الكردستاني، على 16.448 دولاراً شهرياً. ويُعتقد أن راتب ومخصصات الرئيس العراقي السابق وزعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال الطالباني، تصل إلى مليون دولار في السنة، وربما أكثر من ذلك بكثير. وتدفع الحكومة الاتحادية رواتب ومخصّصات المسؤولين الأكراد في بغداد، إلا أنه يتم خصمها من حصة الإقليم البالغة 17 في المئة سنوياً، وبالتالي فهي تشكّل عبئاً كبيراً على الموازنة العامة. إضافةً إلى الرواتب والبدلات العالية لموظفي الفئة الخاصة، تنفق حكومة إقليم كردستان ما يقرب من 717 مليون دولار شهرياً، أو ما بين 70 و80 في المئة من الميزانية العامة، على الرواتب ومخصّصات التقاعد لنحو 1.4 مليون شخص يوصفون بأنهم موظفو الخدمة المدينة. ومن خلال توفير الوظائف والمزايا العامة للسكان، يهدف الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني إلى مراقبة المعارضة العامة وقمعها. وبينما لا تتوفّر بيانات دقيقة، ربما هناك 100 ألف موظف يتقاضون راتبَين، ويحصل البعض الآخر على رواتب لكنهم لا يعملون، ويتقاضى آخرون معاشات تقاعدية غير قانونية. إضافةً إلى ذلك، توفّر حكومة الإقليم الرواتب العالية والمعاشات التقاعدية والأراضي والوظائف والقبول في الجامعات لمسؤولي الفئة الخاصة وأبنائهم وأقاربهم، وآخرين ممن لهم علاقات مع الحزبين. ووفقاً لدراسةٍ أجرتها حركة التغيير (گۆڕان) في العام 2014، وهو ثاني أكبر حزب وكان سابقاً في صفوف المعارضة، تم من العام 2000 إلى العام 2010، تعيين وتقاعد المئات من الأشخاص بصورة قانونية وغير قانونية، على أساس أنهم مسؤولون من الفئة الخاصة. والبعض منهم لم يسبق له العمل في هذه الوظائف. ووفقاً لحركة التغيير (گۆڕان)، تم دفع مليارات الدولارات إلى هؤلاء المسؤولين. في محافظة السليمانية، معقل الاتحاد الوطني الكردستاني، أفاد المدعي العام في آذار/مارس 2014 بأن تحقيقاً خلص إلى أن رئيس الإقليم أو رئيس الوزراء أحال إلى التقاعد 158 شخصاً على أنهم مسؤولون من الفئة الخاصة بمعاشات شهرية تبلغ 258 ألف دولار، على الرغم من أن هؤلاء الأشخاص لم يتسلّموا بالفعل تلك الوظائف. ويوجد في برلمان الإقليم، الذي يتكوّن من 111 عضواً، 55 “مستشاراً”، يحصل كل منهم على ما يقرب من 4700 دولار شهرياً. وقد أُفيد أن رئاسة البرلمان ترغب في إصلاح قائمة المستشارين. ثمة أمثلة أخرى لاتعدّ ولا تحصى. ووفقاً لرئيس اللجنة البرلمانية لحقوق الإنسان في حكومة إقليم كردستان، عمد الحزب الديمقراطي الكردستاني، عبر المديرية العامة للمعاشات التقاعدية، إلى إحالة 27 ألف شخص إلى التقاعد باعتبارهم من المحاربين القدامى، وذلك قبل الانتخابات التي جرت في العام 2013، في محاولة منه للحصول على الأصوات. وأوضح تقرير صدر في العام 2014 أن الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني عيّنا 1437 شخصاً كمعلمين وموظفين في مدينة خانقين منذ العام 2003، منهم 200 عملوا بدوام جزئي، في حين لم يحضر الآخرون إلى العمل أبداً. ويُقال إن وزارة التربية والتعليم دفعت لهم “رواتب” شهرية إجمالية بلغت 860 ألف دولار. كما يحصل المسؤولون الأكراد على رواتب مجزية مقابل عملهم في بغداد. إذ يُعتقَد أن المبلغ الإجمالي للرواتب والبدلات التي حصل عليها المسؤولون الأكراد في الحكومة الاتحادية والبرلمان الوطني من العام 2003 حتى العام 2013 بلغ رقماً فلكياً هو مليار دولار. وتسحب الحكومة الاتحادية هذا المبلغ من نسبة 17 في المئة من الميزانية السنوية الوطنية التي تُصرَف لحكومة إقليم كردستان. في غياب قانون تمويل الأحزاب، استغلّ الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني أيضاً الموازنة العامة لتمويل النشاطات الحزبية، وكذلك وسائل الإعلام الموازية والمدعومة حزبياً. وبعد ضغوط مارستها المعارضة السابقة، التي هي الآن جزء من الحكومة، والتي تتألف من حركة التغيير (گۆڕان) والاتحاد الإسلامي الكردستاني والجماعة الإسلامية في كردستان (كومالي إسلامي)، ومن المجتمع المدني، اعترف المسؤولون أنه بين عامَي 2004 و2010، حصل كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني على 35 مليون دولار شهرياً من الأموال العامة لتمويل حزبيهما. ووصل إجمالي تلك المبالغ إلى حوالى 5 مليارات دولار على مدى ست سنوات، ما يمثّل تقريباً 20 في المئة من الموازنة العامة سنوياً. إضافةً إلى ذلك، استخدم الحزبان الأموال العامة لتمويل أكثر من 400 من وسائل الإعلام الموازية والمدعومة حزبياً، في حين لم يحصل العدد القليل من وسائل الإعلام المستقلة، وتلك المرتبطة بالمعارضة السابقة، على مثل هذا التمويل. وتحتل وسائل الإعلام المدعومة حزبياً ووسائل الإعلام الموازية معظمَ الفضاء الإعلامي في كردستان، وتوفّر فرص عمل للصحافيين، وتشارك في استمالة بعضهم، وتعزّز عبادة الشخصية لبعض الزعماء، وتوفّر الدعاية لكلا الحزبين، وتشكّل الرأي العام وتؤثّر عليه، وتهاجم بعضها البعض، كما تهاجم الأحزاب الأخرى ووسائل الإعلام المستقلة.

نقاط الضعف الهيكلية والعمليات الديناميكية

على الرغم من نجاح الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في تأسيس وترسيخ دعائم النظام السلطاني، يعاني هذا النظام من نقاط ضعف هيكلية وعضوية. إضافةً إلى ذلك، فإن تطوّره الداخلي أكثر حيوية بكثير مما يبدو عليه. هذا الوضع يمكن أن يوفّر (على نحو غير مقصود) فرصاً لإجراء إصلاحات، وظهور مجموعات سياسية واجتماعية جديدة، ونظام سلطاني ممزّق، ومشهد سياسي أكثر تعدّدية. وإذا لم تؤدّ هذه التغييرات المحتملة إلى زعزعة الاستقرار والاقتتال الداخلي، فإنها سوف تعود بالنفع على التطور الديمقراطي في الإقليم. في الوقت نفسه، تمثّل نقاط القوة الأساسية للنظام، أي الشخصانية والسلالية، أكبر نقاط ضعفه. ذلك أن مركز النظام السلطاني هو الزعيم وليس المؤسّسات. وفي حين يسيطر الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني على مؤسّسات الدولة، يتم اتّخاذ القرارات على أساس الأهواء الشخصية للزعيم وليس عبر تلك المؤسّسات. ويعاني كلا الحزبين من صراعات خطيرة على الخلافة تهدّد تماسكهما الداخلي ووحدتهما. وسيختلف شكل وحجم أي تغيير محتمل في الحزبين استناداً إلى هياكلهما وخلفياتهما المختلفة.

الحزب الديمقراطي الكردستاني: أكثر مركزية ومؤسّسية من الاتحاد الوطني الكردستاني، وبالتالي  تصرّف منذ وقت طويل باعتباره حزباً سلطانياً. ويصف الحزب الديمقراطي الكردستاني نفسه بأنه حركة تحرّر وطني، وتقوده أسرة البارزاني منذ تأسيسه في العام 1946. ويبدو مسؤولو الحزب الديمقراطي الكردستاني واضحين وصريحين بشأن حقيقة أنه لا يمكن الفصل بين الحزب وأسرة البارزاني. لكن، في حين تتقبّل كوادر الحزب الديمقراطي الكردستاني وناخبوه سلالة البارزاني، فهذا لا يعني أنهم يوافقون على الفساد الذي يمارسه مسؤولون رفيعو المستوى. على الرغم من أن مسعود البارزاني هو زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني بلا منازع، فإن صراع الأجنحة موجود داخل الحزب. وثمّة صراع على السلطة بين ابنه البكر ومستشار مجلس الأمن، مسرور البارزاني، ورئيس الوزراء نيجرفان البارزاني (ابن شقيق مسعود) حول من يجب أن يخلف البارزاني الأب على رأس الحزب. ثمة القليل من المعلومات العامة المتاحة حول موقف مسعود البارزاني بشأن هذه المسألة، لذلك من الصعب التنبّؤ بكيفية تطوّر التنافس الداخلي. يوضّح تعيين اثنين من القادة الأكراد في مناصب رفيعة في الحكومة الجديدة في بغداد، في أواخر العام 2014، الانقسامات التي تعصف بالحزب الديمقراطي الكردستاني. في البداية، تم تعيين روش نوري شاويس وزيراً للمالية، فيما تمت تسمية هوشيار زيباري نائباً لرئيس الوزراء. لكن شاويس رفض تولّي منصب وزير المالية. ويُزعم أن مسعود البارزاني دعم زيباري لتولّي منصب نائب رئيس الوزراء، بينما يقال إن نيجرفان كان يدعم شاويس لتولّي المنصب. وفي نهاية المطاف، تم تعيين شاويس نائباً لرئيس الوزراء. لعلّ ما يعمّق هذه الانقسامات هو واقع أن السياسيين من ذوي النفوذ في الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني يملكون وسائل إعلام خاصة وقوات شبه عسكرية. ويستغلّ السياسيون ذوو النفوذ وسائلَ الإعلام للحديث عن فصائلهم الخاصّة، وانتقاد الآخرين، والتأثير على الرأي العام، وجذب واستمالة الصحافيين الشبان من وسائل الإعلام المستقلّة والمعارضة، من خلال توفير رواتب عالية وفرص التقدم الوظيفي، وغيرها من المزايا، مثل السكن المجاني. ويعزّز الاستقطابَ في وسائل الإعلام عدمُ وجود قناة تلفزيونية وطنية مستقلة. بصرف النظر عن صراع الأجنحة، يواجه الحزب الديمقراطي الكردستاني أزمة عميقة في شعبيته وهويته، كما يقول الصحافي الموالي للحزب الديمقراطي الكردستاني ريبوار والي. إذ لا يتم إعداد قادة جدد ومتمكّنين، ويركّز معظم أعضاء المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني على أنشطتهم التجارية بدلاً من السياسة، ولا يتم عموماً تنفيذ إصلاحات سياسية وثقافية في الحزب. في غضون ذلك، ثمة احتجاجات ضد الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان في معقلَي الحزب الديمقراطي الكردستاني في دهوك وأربيل. وقد أصبح الناس أكثر ثقة بأنفسهم في التعبير عن استيائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي والاحتجاجات في الشوارع. بيد أن ثمة عاملين يشكّلان عائقاً أمام زيادة المعارضة كمّاً ونوعاً. أولاً، يمنع القمع الذي يمارسه الحزب الديمقراطي الكردستاني الناسَ في دهوك وأربيل من زيادة المعارضة، كما هو الحال في مناطق حزب الاتحاد الوطني الكردستاني. العقبة الثانية هي الطبيعة المحافظة لأربيل ودهوك بالمقارنة مع السليمانية الأكثر ليبرالية وتقدمية. تجعل هذه المصاعب قضايا الخلافة ومستقبل الحزب الديمقراطي الكردستاني في مرحلة ما بعد مسعود البارزاني أقلَّ قابلية للتنبّؤ مما قد يبدو.31 ومن المحتمل أن تنتج تحوّلات وتغيّرات الأجيال على مستوى الزعامة ديناميكيات جديدة، وتؤدّي إلى إحداث تغييرات إيجابية في النظام السياسي.

حزب الاتحاد الوطني الكردستاني: الذي يُعتبر القوة الأخرى في كردستان، يعرّف عن نفسه على أنه حزب ديمقراطي اجتماعي. وقد سعى مؤسّسوه إلى تأسيس حزب عصري يكون بديلاً للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي اعتبروه محافظاً ورجعياً. غير أن الاتحاد الوطني الكردستاني أصبح، بعد تسعة وثلاثين عاماً، شبيهاً بالحزب الديمقراطي الكردستاني. يتكوّن الاتحاد الوطني الكردستاني من ثلاثة فصائل، أقواها الفصيل الذي ترأسه زوجة الطالباني وعضو المكتب السياسي، هيرو ابراهيم أحمد. وعلى الرغم من المزاعم التي تقول عكس ذلك، يهدف هذا الفصيل إلى تعزيز قوة أسرة الطالباني. وقد بدا هذا واضحاً في حزيران/يونيو 2014، عندما تم تعيين قوباد الطالباني، الابن الأصغر لجلال الطالباني، نائباً لرئيس الوزراء في حكومة إقليم كردستان. شكّل هذا التعيين انتهاكاً لقاعدة هامة في الاتحاد الوطني الكردستاني تقول إن المرشّح لهذا المنصب الحسّاس يجب أن يكون عضواً في المكتب السياسي، وقوباد ليس عضواً فيه، ولقي معارضة كبيرة من بعض أعضاء المكتب. يشغل أفراد أسرة الطالباني مناصب قويّة في الحزب والحكومة والبرلمان وأجهزة الأمن، ويسيطر فصيلها على العديد من التكتّلات ووسائل الإعلام الرئيسة في الحزب، كما يتولّى إدارة العلاقات الدولية للحزب. بيد أن الأسرة تواجه تحدّيات كبيرة لإحكام قبضتها على الاتحاد الوطني الكردستاني. أولاً، يفتقر الفصيل إلى وجود خلف واضح لمؤسّس الحزب ذي الشخصية الكاريزمية الذي لا ينازعه أحد، جلال الطالباني. وفي حين يبدو أن الأسرة تهيّئ قوباد لقيادة الحزب، إلا أنه يافعٌ وعديم الخبرة ولا يملك الكاريزما التي يملكها والده. وفقاً لفريد أساسارد، مدير مركز كردستان للدراسات الاستراتيجية، تبدو فرص قوباد في قيادة الحزب ضئيلة جداً. يتزعم برهم صالح وكوسرت رسول علي الفصيلين الثاني والثالث في الحزب. وقد حاول فصيل صالح أن يكون أكثر حزماً في انتقاده لفصيل الطالباني، ويُقال إنه يريد إنشاء محطة تلفزيونية فضائية للترويج لآرائه. وبسبب الشقاق وعدم وجود شخص واضح ليكون زعيمه المقبل، أجّل الاتحاد الوطني الكردستاني إلى أجل غير مسمّى عقد مؤتمر لاختيار خلف جلال الطالباني. نقاط ضعف ثابتة أخرى، على الرغم من إعادة توحيد الإدارات الحزبية المنفصلة التي كانت تحكم كردستان حتى العام 2006، لاتزال المكونّات الأساسية لأجهزة الأمن والبشمركة والشرطة والمؤسّسات المالية منقسمةً على أسس حزبية. ذلك أن الزعماء المؤثّرين في كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني لهم قواتهم شبه العسكرية الخاصة. وهذا يتناقض مع زيادة مطالب المجتمع بإقامة مؤسّسات الدولة ومزاعم كلا الحزبين بأنهما يريدان بناء مؤسّسات وطنية. ثمّة نقطة ضعف أخرى في النظام تكمن في اعتماده على عائدات النفط، ما يجعله عرضة إلى تقلّبات أسعار النفط، والخلافات مع بغداد التي تتحكّم بكيفية إنفاق أموال النفط، والاعتماد على تركيا، التي تُعدّ زبوناً رئيساً في مبيعات النفط. وقد تفاقمت نقاط الضعف هذه بسبب إهمال القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة. وبالتالي فإن هذا النظام الريعي غير قادر، على المدى الطويل، على الاستجابة إلى الاحتياجات الهيكلية لتنويع الاقتصاد، أو إلى مطالب المجتمع بوجود اقتصاد لا يعتمد على محاباة الأقارب على حساب المصلحة العامة. من الناحية الاقتصادية، لايزال الإقليم يعتمد على الموازنة الاتحادية لدفع رواتب الموظفين وتقديم الخدمات الاجتماعية. لكن بسبب النزاعات حول المناطق المتنازع عليها خارج إقليم كردستان، مثل تصدير كركوك للنفط من دون موافقة بغداد، حجبت الحكومة الاتحادية في بداية العام 2014 مخصّصات ميزانية حكومة إقليم كردستان، ما ساعد في حدوث أزمة اقتصادية في الإقليم لاتزال مستمرة منذ منتصف العام 2015. وقد أدّى ذلك إلى تأخّر دفع رواتب الموظفين ووقف مشاريع تنموية. كما نجمت الأزمة الاقتصادية عن سوء إدارة الاقتصاد في حكومة إقليم كردستان، حيث نفدت السيولة من المصارف. ونتيجة لذلك، زادت وتيرة الاحتجاجات الاجتماعية. فقد نظّم رجال الأعمال المفلسون اعتصامات ومظاهرات للمرة الأولى. ولولا الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية وحاجة السكان إلى الأمن في منطقة العراق والشرق الأوسط وشمال أفريقيا المتزعزعة أكثر فأكثر، لكانت الاحتجاجات تصاعدت أكثر من ذلك، مع ما يترتّب عليها من نتائج غير متوقّعة. ثمّة أقلية صغيرة من كبار المسؤولين في كل من الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني وأسرتَي البارزاني والطالباني تسيطر على قطاع النفط، حيث تملك أسرة البارزاني الحصّة الأكبر. وقد وجّه الناشطون ومجموعات المعارضة السابقة، التي هي الآن جزء من الوزارة في الحكومة الإقليمية، والمواطنون العاديون، وحتى الاتحاد الوطني الكردستاني، معظمَ انتقاداتهم واحتجاجاتهم إلى غياب الشفافية والمساءلة بشأن عقود وعائدات النفط. ولن يؤدّي عدم وجود إصلاح طويل الأمد وحقيقي في هذا القطاع الحيوي إلا إلى زيادة الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية وعدم الاستقرار. إضافةً إلى الهشاشة الشاملة، يواجه كلا الحزبين مجتمعاً حازماً وممكَّناً له آمال ومطالب كبيرة.

تزايد السخط: تجري إعادة تشكيل العلاقات بين المواطنين وبين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني برويّة لكن بثبات. وقد بدأ المثقفون والناشطون والصحافيون في كردستان بانتقاد هيمنة الأسر الحاكمة، وكذلك الفساد، وانعدام العدالة الاجتماعية والاقتصادية في الإقليم. ويحدّد هذا المجتمع المسيَّس بصورة متزايدة مطالبَه من حيث الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ونادراً ما يمرّ يومٌ من دون مظاهرة واعتصام أو أكثر للمطالبة بالشفافية والمساءلة وسيادة القانون وتحسين الخدمات الاجتماعية. ويمثّل الاستياء من الفساد غير المسبوق، والتقديم القانوني وغير القانوني للرواتب العالية، ودفع المعاشات التقاعدية إلى الأصدقاء والأقارب، الشعارات الرئيسة في معظم الاحتجاجات. في حين يعترف الأكراد بالتضحيات التي قدمتها أسرتا البارزاني والطالباني ضد الأنظمة العراقية المتعاقبة، إلا أنهم ينظرون أيضاً إلى الفساد على أعلى المستويات باعتباره واحدة من أكبر المشاكل التي تواجه إقليمهم. ويشكو الناس العاديون من كل ألوان الطيف الاقتصادي والسياسي والاجتماعي من أن التكتّلات الاقتصادية الرئيسة مملوكة من أعضاء المكتب السياسي. ينعكس هذا الاستياء في استطلاعات الرأي. فبين عامَي 2009 و2012، أجرى “معهد غالوب لدراسة اتجاهات الرأي العام” مقابلات مع 1066 شخصاً في كردستان، وكشفت النتائج عن وجود تغيير جذري في نظرة السكان إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. خلال هذه الفترة، ازدادت مدركات الفساد سوءاً بصورة مطّردة، حيث قال 37 في المئة من الذين شملهم الاستطلاع في العام 2009 إن الفساد منتشر على نطاق واسع، وبلغت هذه النسبة 61 في المئة في العام 2011، و81 في المئة في العام 2012. وأظهر الاستطلاع استياءً شديداً تجاه كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، كما أظهر أن لدى السكان الذين هم على بينّة من حقوق المواطنة، آمالاً ومطالب كبيرة، وأنهم يريدون الشفافية والمساءلة. لم يُتَّخذ أي إجراء للتصدّي للفساد على أعلى المستويات منذ استطلاع العام 2012. وعلاوةً على ذلك، أدّت الأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي واجهها إقليم كردستان منذ كانون الأول/ديسمبر 2013، إلى زيادة وتيرة الاحتجاجات الاجتماعية. لذلك لم يحدث أي تغيير إيجابي على الأرجح في نظرة الجمهور إلى الفساد. وفي علامة على زيادة الوعي بالحقوق عبر أطياف متنوّعة من المجتمع، وقعت احتجاجات في المدن الكبيرة والصغيرة والبلدات والقرى. في بعض الحالات، وقعت احتجاجات في مدن محافظات لم تكُن تُعتبر منارات للمعارضة. على سبيل المثال، في ضوء تصريحات الطالباني وأحد رجال الأعمال البارزين بأن عدد أصحاب الملايين قد ارتفع بصورة كبيرة، نظّمت لجنة حماية المصالح العامة في مدينة خانقين حملة تحت شعار “كيف كسبتم هذه الملايين؟” في كانون الأول/ديسمبر 2013. وأراد الناشطون معرفة عدد أصحاب الملايين في محافظتي أربيل ودهوك، وكلاهما معقلان للحزب الديمقراطي الكردستاني، إضافةً إلى أصحاب الملايين الـ2900 في محافظة السليمانية، والذين ذكرهم الطالباني. كما طلبوا أن يشكّل البرلمان لجنة للتحقيق في كيفية مراكمة هؤلاء المليونيرات لثرواتهم وإعلان النتائج للجمهور. وحتى منتصف العام 2015، لم يكن البرلمان قد اتّخذ أي إجراء. لعبت وسائل الإعلام المستقلة ووسائل إعلام المعارضة السابقة دوراً حاسماً في الإبلاغ عن الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان. وفي تقرير صدر في العام 2014 بعنوان “جبل الإفلات من العقاب يجثم على صدور صحفيي كردستان”، رسمت لجنة حماية الصحافيين، ومقرّها نيويورك، صورة قاتمة جداً لانعدام سيادة القانون في إقليم كردستان. إذ بالمقارنة مع بقية دول الشرق الأوسط، يوجد في الإقليم أحد أكثر قوانين الصحافة تقدّمية، إضافةً إلى قانون يضمن الحق في الوصول إلى المعلومات. غير أنه لم يتم تطبيق هذه القوانين، وهي مشكلة يمكن إلقاء مسؤولية عدم إنفاذها على النظام الذي يتم بموجبه تعيين القضاة على أساس ولائهم الحزبي، لا على أساس الجدارة المهنية والاستقلالية. بقيت معظم الاعتداءات على الصحافيين الناقدين دون عقاب. كان هذا هو الحال مع كاوه كرمياني، وهو صحافي استقصائي ورئيس تحرير المجلة الشهرية “رايل”. وقد نشرت المجلّة تقارير عدّة تزعم وجود فساد في صفوف كبار مسؤولي حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، من بينهم عضو المكتب السياسي اللواء محمود سنغاوي. اغتيل كرمياني في كانون الأول/ديسمبر 2013، ما أثار احتجاجات واسعة في كردستان وفي أماكن الشتات الكردي. اعتُبر سنغاوي المشتبه به الرئيس، كما أوردت إخبارية، وأُلقي القبض عليه بتهمة القتل، لكن تم الإفراج عنه بعد ذلك بسرعة نظراً  إلى عدم كفاية الأدلّة، وأصرّ على أنه لم يقتل كرمياني.

على الرغم من أن كردستان لم تشهد انتفاضات كتلك التي أدّت إلى تغيير النظام في أماكن أخرى في المنطقة، فقد شهدت نسختها الكردية القصيرة من الربيع العربي. ففي 17 شباط/فبراير 2011، نزل المتظاهرون، وكان معظمهم من الشباب، إلى شوارع السليمانية مستلهمين الأحداث التي وقعت في تونس ومصر، لكن أيضاً كنتيجة غير مباشرة للاستياء المتراكم إزاء الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وقد أطلقوا على الساحة المركزية في المدينة، سراي آزادي، اسم ساحة التحرير (تيمّناً بميدان التحرير في القاهرة)، مطالبين بوضع حدّ للاحتكارات الاقتصادية وانتهاكات حقوق الإنسان، ودعوا إلى تكريس العدالة الاجتماعية والاقتصادية وإرساء الديمقراطية في النظام السياسي. وثمّة سمة ملحوظة في هذه الحركة الاحتجاجية تمثّلت في أن مختلف القوى، كحركة التغيير (گۆڕان) والأحزاب الإسلامية والمجتمع المدني، نظّمت المظاهرات معاً. وقد لعب المثقفون دوراً حاسماً في توفير الأفكار الأساسية بشأن الأهداف، وتكتيكات التعبئة، والرؤية الخاصة بحركة الاحتجاج. غير أن بعض الناشطين انتقدوا المعارضة السابقة التي هي الآن جزء من الحكومة، بسبب التعاطي مع المظاهرات بطريقة انتهازية. وقالت ناسك قادر، المتحدثة باسم المحتجّين، إن المعارضة السابقة تفتقر إلى رؤية وخطط استراتيجية. إضافةً إلى ذلك، فإن هذه المجموعات لم تشارك في المظاهرات كأحزاب سياسية، بل كناشطين أفراد. وانتقدت قادر حركةَ التغيير (گۆڕان) لأنها أعطت مساحة كبيرة جداً للأحزاب الإسلامية لتصبح ظاهرة للعيان وبارزة على حساب المجموعات الأخرى. ظلتّ المظاهرات محصورة في محافظة السليمانية لأن الحزب الديمقراطي الكردستاني لم يسمح بتنظيم احتجاجات في أربيل أو دهوك. لكن، وعلى الرغم من ذلك، تسبّبت المظاهرات في حدوث صدمة شملت الطيف السياسي كلّه. وقد قمعت قوات الأمن المظاهرات في 19 نيسان/أبريل 2011، ما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة أكثر من 500 آخرين.39 وقد أحرق مناصرو الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني وقوات الأمن التابعة لهما قناة NRT التلفزيونية المستقلة في السليمانية، ومحطة راديو گۆڕان (التابعة لحركة التغيير) في أربيل. على الرغم من ردّ الفعل العنيف من جانب الأحزاب الحاكمة، أصرّت المعارضة السابقة والمجتمع المدني، في مؤشّر على النضج السياسي، على أن تكون المظاهرات سلمية. قرّر البرلمان تلبية مطالب المتظاهرين، وأصدر قراراً دعا فيه إلى اعتقال ومحاكمة مرتكبي أعمال العنف. وأصدرت المحاكم أوامر بالقبض على الجناة من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. لكن لم يلبِّ أي من الحزبين مطالب المحتجّين ولم يتم تقديم الجناة إلى العدالة. وقع أحد أبرز الاحتجاجات ضد النظام السلطاني بعد أن صوّت أعضاء البرلمان من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في 30 حزيران/يونيو 2013، على تمديد فترة رئاسة مسعود البارزاني إلى منتصف آب/أغسطس 2015. ونصّ الاتفاق بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وبين الاتحاد الوطني الكردستاني والقانون المعتمد، على التمديد لمدة سنتين، ولم يكن مسموحاً للبارزاني بأن يُعاد انتخابه. (ووفقاً لمشروع الدستور الذي أقرّه البرلمان في العام 2009، سُمح للبارزاني بأن يتولّى منصب الرئيس لفترتَين من ثماني سنوات، وأكملها في العام 2013.) وقد مثّل تمديدُ ولاية البارزاني مواجهةً بين تصميم الحزب الديمقراطي الكردستاني، بدعم من الاتحاد الوطني الكردستاني، على ترسيخ سلطة أسرة البارزاني، وبين تصميم المجتمع على رفض ذلك، وكان النصر حليف الحزب الديمقراطي الكردستاني. عارض المثقفون ووسائل الإعلام والمجتمع المدني والمعارضة البرلمانية بشدّة التمديدَ غير القانوني والمثير للجدل في نظرهم. لابل حدثت مشاجرات في البرلمان على خلفية التمديد.  وبرّر الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني هذه الخطوة بالقول إن مشروع الدستور يحتاج أولاً للمصادقة عليه قبل انتخاب رئيس جديد للبلاد. غير أن المعارضة والمجتمع المدني أكّدا أن التمديد غير قانوني لأنه تم تقديم مشروع الدستور من خلال حكومة تصريف أعمال، في حين غاب عدد كبير من أعضاء البرلمان. 

علامات أولية على التغيير: تنامي الاستياء العام تجاه وضع وسلوك الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، بدأ يسفر عن حدوث بعض التغييرات في إدارة الإقليم. تَمثّل أحد أبرز التغييرات على مدى السنوات الست الماضية في ظهور حركة التغيير (گۆڕان) في العام 2009 كحزبٍ معارض قوي. حصلت حركة التغيير (گۆڕان) على 25 مقعداً في البرلمان في العام 2009 مع أنه لا يملك منظومة حزبية قوية، الأمر الذي يظهر السخط الشديد من بعض شرائح المجتمع تجاه الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. ووفرّت حركة التغيير (گۆڕان) منصّة لجيلٍ شاب من الناشطين الذين لا يملكون الدعم، وليست لهم علاقات أسرية مع الأحزاب للانخراط في الحياة السياسية ودخول البرلمان في بغداد والحكومة الإقليمية في أربيل والحكومات المحلية. إضافةً إلى ذلك، مكّن الحزب المجتمع المدني والحزبَين الإسلاميَّين في كردستان من أن يصبحوا أكثر صراحة في انتقادهم للنظام السلطاني. ومع ذلك، لم تتمكّن حركة التغيير (گۆڕان) من التواصل والمشاركة مع الأصوات الناقدة في دهوك، معقل الحزب الديمقراطي الكردستاني. ويعود سبب ذلك في جزء منه إلى القمع الذي مارسه الحزب الديمقراطي الكردستاني، وفي الجزء الآخر إلى أن حركة التغيير (گۆڕان) لم تكن يملك استراتيجية تعبئة تخاطب البيئة المحلية المحافظة في دهوك. علاوةً على ذلك، ركّزت حركة التغيير (گۆڕان) أساساً على التغيّرات السياسية وتجاهل المشاكل الاجتماعية المتفاقمة، مثل زيادة العنف الاجتماعي والعنف ضد المرأة وتفكّك الأسرة. كما أنه لم يقدّم رؤية للتعامل مع الأكراد في المناطق المتنازع عليها، والذين يطرحون مطالب قومية على الحكومة العراقية الاتحادية. الضغوط التي مورست من المعارضة السابقة والمجتمع المدني ومن داخل الاتحاد الوطني الكردستاني، دفعت الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، مبدئياً، إلى إنهاء اتفاقهما الاستراتيجي للعام 2007 حول تقسيم الثروة والوظائف في كردستان وبغداد، والمشاركة معاً في الانتخابات. وقد تسبّب ذلك في عودة المنافسة في العملية الانتخابية وعاد بالنفع على التطوّر الديمقراطي في كردستان. وعلى الرغم من أن التغيير لم يضعف القوتين السياسيتين الرئيستين في كردستان بصورة مباشرة، إلا أنه أظهر أهمية الضغط المدني والسياسي الذي يهدف إلى إضعاف اتفاق يرمز إلى الجهد المشترك لكلا الحزبين لتوطيد النظام السلطاني. بعد سنوات من الضغط المستمر من جانب المعارضة السابقة والمجتمع المدني، أقرّ البرلمان قانون تمويل الأحزاب في تموز/يوليو 2014 وقلّص الجزء المخصّص لتمويل الأحزاب السياسية من الميزانية السنوية إلى 1 في المئة.  منظمات المجتمع المدني لديها انتقادات صحيحة مفادها أن القانون لا يصل إلى الحدّ الذي يكفي لتخفيف الأعباء على الموازنة العامة، بما في ذلك تخصيصه مبلغ 54.493 دولاراً لكل مقعد شهرياً لكل حزب، والطريقة التي تم بها توزيع المقاعد بعد آخر عمليتين انتخابيتين. وتقول حركة التغيير (گۆڕان)، إنه كان عليها أن يوافق على هذه التغييرات للحصول على دعم الاتحاد الوطني الكردستاني للقانون. ووعدت الحركة بأن تكون على استعداد للاتفاق مع أحزاب أخرى بعد ستة أشهر لتخفيض المبلغ المخصّص لكل مقعد بمقدار النصف. وسيتم تنفيذ القانون بمجرّد انتهاء الأزمة الاقتصادية الراهنة. على الرغم من هذه الانتقادات الصحيحة، يُعدّ إقرار القانون تطوّراً هاماً وإيجابياً. فمن الناحية السياسية، ينظّم القانون عملية تمويل الأحزاب من خلال التشريعات. وهذا سيضع حدّاً لسوء استخدام الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني لجزء من الميزانية العامة، وضمان المساواة والإنصاف بين الأحزاب إلى حدّ ما، من خلال تخصيص الأموال على أساس عدد المقاعد. ومن الناحية الاقتصادية، هذا يعني أن الخزينة ستوفّر 840 مليون دولار سنوياً، وهو ما يعادل راتب شهر تقريباً لجميع الموظفين. وليس هناك ما يضمن ألّا يحاول الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، أو الأحزاب المهيمنة الأخرى في المستقبل، تغيير القانون لخدمة مصالحها. غير أن هذا لن يكون سهلاً لأن تطبيق القانون سوف يشكّل سابقة قانونية ويخلق ديناميكية جديدة لن يكون من السهل إبطالها. مطالب الجمهور المتزايدة بوجوب احترام حقوق المواطنة تدفع الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني إلى الإقرار بالحاجة إلى إصلاحات أخرى تدريجية ومتواضعة والوعد بتنفيذها. ففي خطاب تنصيبه في البرلمان رئيساً للوزراء في الحكومة الثامنة يوم 5 حزيران/يونيو 2014، قال نيجرفان البارزاني: “ستصبح المواطنة هي المبدأ والقيمة، والمقياس الرئيس لأنشطة الحكومة… الوزارة الثامنة ستهيئ البيئة الملائمة لضمان أن يتمكّن البرلمان من مراقبة أنشطة الحكومة كما ينبغي… ستعمل الوزارة الثامنة على مراجعة وتنظيم نظام التقاعد والرواتب كي يعود بالنفع على الناس بطريقة عادلة.”

الزمن كفيلٌ بأن يكشف لنا إلى أي مدى سيتم الالتزام بهذه الوعود وكم منها سيتم تنفيذه. لكن يبدو أن الضغط الشعبي المتصاعد والأزمة الاقتصادية التي تؤثّر على المنطقة يمارسان بعض التأثير. في العام 2015، بدأت وزارة المالية والاقتصاد التي تديرها حركة التغيير (گۆڕان) إصلاحاً تدريجياً للرواتب والمعاشات التقاعدية غير القانونية. منحت الوزارة الأشخاصَ المرتبطين بالاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني من الذين يتقاضون راتبَيْن مهلة شهرين للإعلان عن مصدر دخلهم، ومن ثَمَّ عليهم أن يختاروا راتباً واحداً ويتخلّوا عن الآخر. وإذا لم يمتثلوا، سيكون عليهم تسديد جميع الأموال التي حصلوا عليها. وتناقش الكتل البرلمانية أيضاً مقترحات لمعالجة قضية الأشخاص الذين يتقاضون رواتب لكنهم لا يعملون. طالبت مجموعات المجتمع المدني والمعارضة السابقة منذ فترة طويلة بإنشاء هيئة عليا مستقلة للانتخابات، ويبدو أن ثمة تقدماً على هذه الجبهة أيضاً. فقد أقرّ البرلمان قانون إنشاء هيئة جديدة في 23 تموز/يوليو 2014، وتمت المصادقة عليه من الرئيس مسعود البارزاني بعد شهر واحد. وقد كانت الهيئة العراقية السابقة محتَكَرة من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وكان النقاد يشتكون باستمرار من تزوير الانتخابات وعمليات الترهيب. وبموجب القانون الجديد، يتم انتخاب أعضاء مجلس إدارة الهيئة التسعة – من الأحزاب السياسية الخمسة الرئيسة في الإقليم – بالغالبية المطلقة في البرلمان، وهم مسؤولون أمام البرلمان. ويقول ناشطون في المجتمع المدني إن الهيئة الجديدة ليست مستقلّة بل حزبية، وإن أعضاءها لن يكونوا مهنيّين مستقلّين. إضافةً إلى ذلك، نشر البرلمان إعلاناً لملء الشواغر التسعة اجتذب 200 طلب. في نهاية المطاف، اختارت الكتل الخمس الرئيسة في البرلمان، بما في ذلك المعارضة السابقة، مرشحين حزبيين. وسيتبيّن في عامَي 2015 و2017، حين يُتوقّع أن تُعقَد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية على التوالي، إلى أي مدى سينجح هذا القانون والهيئة الجديدة في تقليص أو القضاء على ظاهرة تزوير الانتخابات والتلاعب بها.

في حين وعد رئيس الوزراء في خطاب تنصيبه بأن تضمن حكومته الشفافية والمساءلة، إلّا أنه اتّخذ بعد ذلك قراراً يظهر أن العادات القديمة لا تزول بسهولة. إذ خصّص نيجرفان البارزاني مبلغ 30 ألف دولار لكل وزير جديد من خارج أربيل، للإنفاق على إعادة تأثيث أماكن سكناهم في العاصمة. أثار ذلك القرار غضب الرأي العام، خاصة في الوقت الذي يمرّ الإقليم في أزمة اقتصادية ويخوض حرباً ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ونتيجةً لذلك، رفض جميع الوزراء من مجموعات المعارضة السابقة، حركة التغيير (گۆڕان) والاتحاد الإسلامي الكردستاني والجماعة الإسلامية في كردستان، تخصيص هذا المبلغ، ما دفع وزراء الاتحاد الوطني الكردستاني إلى أن يفعلوا الأمر نفسه. إضافةً إلى ذلك، يتمثّل أحد أكبر التحدّيات التي تواجه المعارضة السابقة، التي هي الآن جزء من الحكومة، في تجنّب استلحاقها بسبب ممارسات الفساد في النظام. وطلبَ غالبية أعضاء البرلمان الكردي، بمن فيهم غالبية المعارضة السابقة، من رئاسة البرلمان (التي تتكوّن من الرئيس ونائب الرئيس وأمين السر) أن تشتري لهم سيارات تمكنّهم من القيام بزيارات ميدانية. وقد قيل إن البرلمان سيشتري 111 سيارة بتكلفة إجمالية تصل إلى حوالى 6 ملايين دولار. وقال أمين سر البرلمان إن هذه السيارات ستكون ملكاً للبرلمان. وفي حادثة أخرى، أدّى تعيين اثنين من مسؤولي حركة التغيير (گۆڕان)، قيل إن أحدهما لا يحمل الشهادات الجامعية اللازمة لتولّي منصب مساعد وزير المالية والاقتصاد، إلى موجة من الانتقادات حول المحسوبية. لكن في مؤشر على تزايد أهمية النشاط والرأي العام ومطالب مناصري حركة التغيير (گۆڕان)، أدّى الضغط الشعبي إلى استقالة المسؤول الذي لم يكن يحمل الشهادة الجامعية المطلوبة. من جانبها، أصبحت وسائل الإعلام المستقلّة في كردستان أكثر حزماً وفاعلية في متابعة انتهاكات حقوق الإنسان وقضايا الفساد. في بعض الحالات، نجحت منظمات حقوق المرأة في إثارة الغضب إزاء تزايد العنف ضد المرأة. وقد دفع الضغط المستمر من أسر ضحايا الإبادة الجماعية في عملية “الأنفال”، والتي قتلت فيها القوات الموالية لصدام حسين الآلاف من المدنيين الأكراد في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، حكومةَ إقليم كردستان إلى اعتقال متعاون كردي نال عفواً من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وأصدرت السلطات العراقية مذكرات اعتقال بحق هؤلاء المتعاونين، لكن الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني رفضا القبض عليهم.  تظهر هذه الحالات للناشطين أهمية المطالبة المتواصلة بالتصدّي لظاهرة الإفلات من العقاب وإشراك الرأي العام في مختلف القضايا. أعادت الانتخابات البرلمانية التي عُقدت في 21 أيلول/سبتمبر 2013، تشكيلَ الخريطة السياسية في إقليم كردستان. فقد شارك الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني كلٌّ على حدة في الانتخابات. وكان الاتحاد الوطني الكردستاني الخاسر الأكبر، وحلّت محلّه حركة التغيير (گۆڕان) كثاني أكبر حزب. واستغرق الأمر حكومة إقليم كردستان ثمانية أشهر تقريباً لتشكيل الحكومة الجديدة. وقد رغب البرلمان في الإبقاء على جلساته مفتوحة حتى يتم تشكيل حكومة جديدة. تقدّمت الجهات الفاعلة في المجتمع المدني بشكوى لدى المحكمة الإدارية في أربيل ضد نائب رئيس البرلمان، وطالبوا بإنهاء الجلسة المفتوحة في البرلمان، وحذّروا من أنه إذا لم تفصل محكمة أربيل في القضية، فإنهم سيتقدمون بشكوى لدى المحكمة الاتحادية في بغداد. وكان من شأن ذلك أن يشكّل مصدر إحراج كبير للسلطة القضائية والسلطات الكردية. في نهاية المطاف، كسبت الجهات الفاعلة في المجتمع المدني القضية. في بداية العام 2014، استخدم شوان صابر، وهو قاض ومحقّق في مجلس القضاء الإقليمي، صفحته على فايسبوك لانتقاد مجلس القضاء الأعلى بسبب عدم حيادته والقول إن المحاكم في كردستان ليست مستقلة. وبعد شكوى تقدّم بها المجلس، قضت المحكمة في أربيل بأن يتم القبض عليه. لكن تم إطلاق سراح صابر بكفالة، في 6 آذار/مارس 2014، بعد ضغوط مكثّفة من المحامين والناشطين. تحظى بعض الأنشطة بقدر أقلّ من اهتمام وسائل الإعلام، لكنها تشكّل على الرغم من ذلك سوابق مثيرة للاهتمام بالنسبة إلى المجموعات الاحتجاجية. فمظاهرات واعتصامات الشخص الواحد هي أشكال جديدة من النشاط وعلامة على التسيس المتزايد للمجتمع. بيد أن هذا  لا يعني أن الاحتجاجات الجماهيرية أصبحت أقلّ شيوعاً، إذ أن الناشطين والمواطنين الأفراد يواصلون النزول إلى الشوارع للتعبير عن انتقادهم للنظام. في ما يتعلق بإصلاح القطاع النفطي، وبعد ضغوط مكثّفة من الناشطين ووسائل الإعلام والمعارضة السابقة، أقرّ البرلمان في العام 2015 قانوناً يسمح بإنشاء صندوق سيادي لعائدات النفط والغاز يخضع إلى إشرافه. كان الهدف من هذا القانون الحدَّ من سلطة التكتّلات الحزبية في هذا القطاع من خلال مأسسة إدارة الإيرادات والتأكد من أنها ستُستخدم لخدمة الأجيال الحالية والمستقبلية. ربما لن يكون لمعظم هذه التغييرات التراكمية، تأثيرات فورية على الأسس الرئيسة للنظام السلطاني. ومع ذلك فإنها تُظهر تصميم الجهات المدنية والسياسية الفاعلة على تحدّي النظام وتحقيق إصلاحات تدريجية. لذلك ينبغي النظر، في هذا الصدد، إلى التفاعل بين المواطنة وبين النظام السلطاني باعتباره صراعاً مستمراً. فقد تمكّن المجتمع المسيّس من منع النظام شبه السلطوي من الانزلاق إلى الاستبداد المطلق، واحتفظ بهامش من الحرية، وزاد من وعي المجتمع، ووسّع الفضاءات المدنية تدريجياً. بيد أن الطبيعة المحدودة لهذه التغييرات هي نتاج البيئة المقيّدة التي أصبحت كردستان فيها أكثر تسيساً.

بيئة معقدة: يبدو أن المعارضة السابقة وغالبية الناشطين والمثقفين متفقون جميعاً على ضرورة إصلاح النظام، وليس إسقاطه من خلال الثورة. يمكن تفسير هذا العائق من خلال الإطار الداخلي والخارجي الذي تعمل فيه تلك القوى. ففي خضم منطقة الشرق الأوسط التي تعاني من العنف الطائفي، والتطرّف الديني الذي يمثّله تنظيم الدولة الإسلامية وغيره من المجموعات المتطرّفة، وانهيار مؤسّسات الدولة، تبدو مسألة إجراء الإصلاحات التدريجية واللاعنف أكثر إقناعاً من التمزّقات الثورية. ومع ذلك، نَفَدَ صبر السكان تجاه الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني والمعارضة السابقة. فهم غاضبون من الفساد المستشري في أعلى المستويات، وواعون لحقوقهم، ويعقدون آمالاً كبيرة، ويطالبون بإجراء تغييرات سريعة وهيكلية. ويرجع ذلك في جزء منه إلى تطوّر المجتمع وتمكينه، كما يرجع في الجزء الآخر إلى محاولة حركة التغيير (گۆڕان) الناجحة لتعبئة الناخبين والمعارضة من العام 2009 إلى العام 2013. إضافةً إلى ذلك، لاتزال أجهزةُ الاستخبارات والأمن والشرطة والبشمركة حزبية وموالية للحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، كما أظهر قمع المظاهرات التي استمرّت شهرين في العام 2011، وهي مستعدة لاستخدام القوة العسكرية ضد المعارضة المدنية. أبرزت الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية مرة أخرى الطبيعة الحزبية لهذه القوى. فمعظم أفراد قوات البشمركة ينتمون إلى الوحدتين 70 و80، اللتين يقودهما قادة عسكريون من الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني وتخضعان إلى إمرتهم وسيطرتهم، وليس إلى وزارة شؤون البشمركة في حكومة إقليم كردستان. وأدّى ذلك إلى تشظية وإضعاف الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وفي الوقت نفسه، سلّط هذا الوضع الضوء على الحاجة الملحّة إلى وضع جميع القوات تحت قيادة وزارة شؤون البشمركة. في بداية العام 2015، أصدر الرئيس مسعود البارزاني أوامره بوضع الوحدتين 70 و80 تحت قيادة الوزارة، التي تديرها حركة التغيير (گۆڕان)، لكن لم يتم تنفيذ هذا القرار حتى الآن. وثمّة مؤشّر صغير لكن مشجّع على الإصلاح، يتمثّل في أن جميع أفراد وحدات البشمركة يتقاضون الآن رواتبهم من الوزارة لا من الحزب الديمقراطي الكردستاني أو الاتحاد الوطني الكردستاني. إضافةً إلى ذلك، طرحت الوزارة فكرة إنشاء وحدات جديدة مؤلفة من الشباب المجنّدين في الخدمة العسكرية تكون مسؤولة أمام الوزارة، وليس أمام الحزب الديمقراطي الكردستاني أو الاتحاد الوطني الكردستاني.54 في الوقت الحالي، لا يبدو الحزب الديمقراطي الكردستاني ضد هذه الأفكار. لكن ليس واضحاً بعد ما إذا كان الحزبان سيعطيان حركة التغيير (گۆڕان) مزيداً من السلطة والمجال اللازم للقيام بعملية إصلاح هيكلي لوزارة البشمركة وتحويلها إلى قوة وطنية غير حزبية. حالة عدم اليقين بشأن الوضع النهائي لإقليم كردستان في العراق، بما في ذلك ما ستكون عليه حدوده، وما إذا كان سيستقل أو يبقى جزءاً من العراق الاتحادي، تعيق تطوير المجتمع المسيّس إلى حدّ أبعد. ويستغلّ الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني هذه المسألة لصرف الانتباه عن المشاكل الاجتماعية والسياسية الملحّة. على سبيل المثال، في النقاش الدائر حالياً حول استقلال كردستان، يطرح الحزب الديمقراطي الكردستاني نفسه والبارزاني، عبر وسائل الإعلام والبيانات والأنشطة السياسية، باعتبارهما الجهتين الوحيدتين اللتين تسعيان إلى الاستقلال، ويصوّران منتقديهم على أنهم خونة. لكن على الرغم من هذه الاستراتيجية القائمة على الإلهاء، استمرّت الاحتجاجات الاجتماعية ضد تأخر صرف الرواتب وأزمة الوقود والكهرباء وانتهاكات حقوق الإنسان والفساد، الأمر الذي يظهر أن الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني ربما يكونان قادرين على تحويل الانتباه عن قضايا السياسة الحقيقية لبعض الوقت، لكن السخط الاجتماعي والسياسي لن يتلاشى. لتركيا وإيران، وهما القوتان الإقليميتان الرئيستان، تأثير كبير على الشؤون السياسية والاقتصادية في حكومة إقليم كردستان، ولكليهما مصالح استراتيجية في الحفاظ على الوضع السياسي الراهن في كردستان. كما أن تركيا وحزب العدالة والتنمية، على وجه الخصوص، شريكان استراتيجيان للحزب الديمقراطي الكردستاني. وتُعدّ الشركات التركية أكبر مستثمر في الإقليم، حيث تعتمد صادرات النفط الكردية على تركيا. وقد وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مسعود البارزاني باعتباره زعيم جميع الأكراد، ليس في العراق وحسب بل أيضاً في تركيا وإيران وسورية؛ والحزب الديمقراطي الكردستاني باعتباره الحزب الكردي النموذجي؛ وحكومة إقليم كردستان باعتبارها النموذج الاقتصادي الذي يجب أن يتبعه جميع الأكراد. وتُعدّ إيران شريكاً استراتيجياً لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، وخاصة فصيل الطالباني. هذه الشراكة في غاية الأهمية لدرجة أنه يُقال إن إيران ساعدت على منع حصول هزيمة تاريخية للاتحاد الوطني الكردستاني في الانتخابات العراقية التي جرت في نيسان/أبريل 2014. في الصراعات الطائفية الإقليمية في سورية والعراق، يُعتبر الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني جزءاً من محورين متناقضين: الحزب الديمقراطي الكردستاني جزءٌ من محور الأردن وقطر والمملكة العربية السعودية وتركيا، في حين أن الاتحاد الوطني الكردستاني جزءٌ من محور إيران. وقد تعاون كلا الحزبين بشكل مكثَّف مع هذه القوى الإقليمية (والدولية) بشأن القضايا السياسية والاقتصادية والاستخباراتية، ويستخدمان هذه الشراكات الاستراتيجية الخارجية لتعزيز النظام السلطاني الداخلي. الشكل الذي ستكون عليه حركة التغيير (گۆڕان) وغيرها من أحزاب المعارضة السابقة في المستقبل سيساعد أيضاً في تحديد مدى تسيّس كردستان. وهذا سيعتمد على مقدار السلطة والحيّز اللذين ستحصل عليهما تلك الأحزاب من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني لبدء الإصلاحات، وعلى تصميمها وقدرتها على تقديم نموذج بديل من السياسة والسياسيين، نموذج غير فاسد وقادر على مقاومة محاولات استلحاقه من قبل النظام. ويشكّل اعتماد قوانين تمويل الأحزاب، والهيئة العليا للانتخابات، ووزارة شؤون البشمركة، والرواتب، وأنظمة التقاعد خطوات صغيرة لكنها إيجابية. إضافةً إلى ذلك، سيكون إصلاح القطاع النفطي اختباراً كبيراً للمعارضة السابقة. بيد أن الأمر سيستغرق وقتاً لكي تسفر هذه الإصلاحات عن نتائج وليتم قياس تأثيراتها. في الوقت نفسه، سكان الإقليم جزعون ويريدون أن يروا تغييرات هيكلية سريعة. كما تواجه المعارضة السابقة، ولاسيما حركة التغيير (گۆڕان)، ما يمكن تسميته معضلة التعبئة والحكم. فعندما كانت في المعارضة، نجحت هذه المجموعات في تعبئة قطاعات من السكان ضد النظام السلطاني. لكن عندما أصبحت في الحكومة، واجهت واقع ترجمة الوعود الانتخابية إلى سياسات قابلة للتنفيذ، وتطبيق إصلاحات ناجحة. المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية تجعل مهمة الشروع في الإصلاحات أكثر تعقيداً، لأن تنفيذ التغييرات الهيكلية وقياس أثرها يتطلّب وجود بيئة اجتماعية وسياسية مستقرّة. وقد وفّرت المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية للاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني ذريعة متمثّلة في أنهم لا يستطيعون تنفيذ الإصلاحات بسبب الحاجة إلى التركيز على مكافحة التهديد الإرهابي. في جبل سنجار، حيث انسحبت قوات البشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني من دون إطلاق رصاصة واحدة في 3 آب/أغسطس 2014، شعر الإيزيديون الذين تُركوا لمصيرهم بالغضب لأن الحزب فشل في حمايتهم. لابل إن بعض الإيزيديين قالوا إنهم لم يعودوا أكرادا. ولذا من المستحيل التنبؤ بالطريقة التي سيؤثّر من خلالها هذا الغضب على نتائج الانتخابات المقبلة، وما إذا كان ذلك سيؤدّي إلى تراجع التأييد للحزب الديمقراطي الكردستاني. كان للانسحاب من جبل سنجار ومناطق أخرى تأثيرٌ غير مقصود لكنه إيجابي. فقد أكّد على الضعف الهيكلي للوحدات العسكرية الحزبية في كردستان وسرّع الحاجة إلى إنشاء قوة عسكرية وطنية. في حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية، تحصل حكومة إقليم كردستان على الدعم العسكري والسياسي من الدول الغربية وإيران وتركيا. غير أن السؤال الذي يهيمن على النقاش في الإقليم هو: هل سيتم إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية، ومتى سيتم ذلك، وهل هناك أي ضمانة بألّا يستخدم الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني هذه الأسلحة ضد بعضهما البعض وكذلك ضد المعارضة السياسية والفعاليات المدنية [https://carnegie-mec.org]

غياب الهوية الوطنية وآثارها المدمرة

 لا أغفل ما جاءت به هذه النظرية من موضوع وطني جداً حساس وضروري لكل عراقي وهم عمالة الكثير من العراقيين وخيانتهم للوطن التي استمرت لأكثر من نصف قرن من عدة مكونات حزبية وعسكرية وطائفية وقبلية فكانت وصمة غير وطنية تعاب على الحركات السياسية العراقية بإنها غير وطنية. فهل يُعقل أن العراقيين لا يتمتعوا بالحس الوطني؟ ولماذا تستقوى الأحزاب والطوائف والقبائل العراقية بالأجنبي في حكمهم لبلدهم وهم من أبنائه؟ ومن المسؤول عن هذه الصفة المخزية والمخجلة؟ لا سيما وهي المصدر الرئيسي في عدم استقرار البلد. لذا نطرحها في نهاية البناء النظري لأنها لب المشاكل التي عانى العراقيين منها وساهمت في تبذير ثرواته ونهبها ووهبها لإيران وامريكا وبريطانيا وعدم انتفاع المجتمع العراقي منها في البناء والتقدم، الأثار هي: –

1 – تحول الولاء الوطني الى كرسي الحاكم.

2 – الاستقواء بالقوى الأجنبية الطامعة في ثروة العراق.

3 – خيانة الوطن من أجل تغيير النظام السياسي.

4 – غياب القاعدة الشعبية الواعية. لكل فرد انتماءاته الخاصة والعامة التي تمثل جذوره الممتدة في التربة الاجتماعية مثل انتماءه لأسرته المنجبه له وانتماءه الى قوميته التي ترعرع فيها عن طريق اسرته وانتماءه الى دينه الذي اكتسبه من والديه ومجتمعه المحلي وانتماءه الى مدينته أو قريته حيث لديه ذكريات انطبعت في ذاكرته. وله انتماء أخر وهو انتماء عام وكبير يمنحه وثيقته الوطنية وتاريخه فتكون هذه الانتماءات من الثوابت الولائية لأمته لا يستطيع ان يبدلها أو تغييرها كولائه لأسرته ودينه وقوميته. إلا ان هناك ظروف وحواضن ودوافع تدفعه لتبديل ولائه للوطن لغير بلده يعني يصبح عميلاً لنظام سياسي غير الذي في بلده يقدم له خدماته ويستلم توجيهاته ويتجسس على مجتمعه لصالح النظام الذي قدم ولائه له يعني يكون خائناً لبلده الأصلي الذي ولد فيه وتنشأ وتعلم فيه لكي يستولي على السلطة في بلده. هذه الولاءات مرتبطة بهوية المواطنة. فإذا كانت متطبعة بطابعها الولائي المتضمن المحبة والإخلاص والوفاء والتماهي معها فإن هويته الوطنية تكون متكاملة وعميقة ومتفانية لأسرته ودينه وقوميته وبلده والعكس صحيح. إلا إن هناك عوامل خارجة عن تنشئته الولائية تمارس ضغوطها عليه تجعله يفترق معها ولا يتماثل مع طبائعها وهي الفقر والبطالة والتعصب القومي والديني والطائفي والحزبي التي تمارس عليه تجعله يتجافى مع ولائه الوطني وبالذات إذا مورست من قبل حاكم طاغية مستبد ومتعصب وغير عادل في تعامله مع المكونات الاجتماعية بحيث يشعر بإنه مستبعد أو مهمش أو مستلب الإرادة ومحروم من حرية التفكير وغير مشارك في عملية اتخاذ القرارات المحلية والوطنية عندئذٍ تتولد عنده نزعة الانتقام من هذا الحاكم الذي سلب منه مواطنته فيضطر الاستقواء بالأجنبي الذي يكون عادةً هذا الأجنبي طامعاً ومغرضاً في ثروة بلده فيلجأ اليه للاستقواء به ضد نظام حاكم بلده وهذه خيانة وطنية سببها الرئيسي الحاكم للبلد الذي استخدم الأجهزة الأمنية لحمايته بدل من حماية الوطن وتعزيز سلطته فيبث الرعب والرهاب الاجتماعي على أفراد المجتمع ويستغل سلطته للأثراء على حساب ثروات البلد فيفقر المجتمع دون تقديم خدمات أساسية في البنية التحتية والوسطية. ومن المضحك المبكي إن هذا الرئيس الطاغي والمستبد الذي استحوذ على السلطة اغتصاباً لا انتخاباً ايضاً كان استحواذه بمساعدة قوة اجنبية خارجية طامعة في ثروة بلده والحصول على مكاسب مادية وسياسية من هذا الرئيس، وقد وجدنا هذا في المجتمع العراقي أبان الحكم الملكي إذ كانت بريطانيا داعمة له وأمريكا داعمة لحكم قاسم والسعدي وصدام وإيران داعمة لحزب الدعوة (جميعهم لم يصبحوا حكاماً على العراق لولا الاستقواء بالأجنبي الطامع) هذه الحالة سادت العراق أكثر من سبعين عاماً ولحد الان. إذن نستطيع ان نقول ان لجوء الأفراد المهمشين والأحزاب السياسية والطوائف الدينية والأقليات العرقية في المجتمع الى قوى أجنبية للاستقواء بهم سببه الرئيس الحاكم للبلد الذي يكون هو ايضاً مدعوم من قبل قوى أجنبية كبرى لتعزيز سلطته وحكمه فيكون حاكم عميل وخائن في نفس الوقت الذي بدوره يدفع العديد من الأفراد والأحزاب والطوائف الى الارتماء في أحضان لقوى الأجنبية للدفاع عن أنفسهم وتخليصهم من استبداد حاكمهم فعمالة الحاكم لقوة أجنبية وطغيانه على شعبه تنجب عملاء وخونه منهم لكي يسقطوه وهكذا يكون البلد والحاكم والمجتمع تحت قوة الاستقواء للأجنبي وتنتشر الولاءات العميلة للأجنبي وتكون الخيانة ظاهرة لا تشكل مشكلة وطنية بل وسيلة للطمع والتأثر والانتقام فيكون البلد ساحة للمنافسة بين الحاكم والأحزاب السياسية والفئات الطائفية والقومية والقوى الأجنبية (أمريكا وبريطانيا ودول الجوار) من أجل الفوز بالسلطة اغتصاباً لا انتخاباً. ولا تخلوا هذه المنافسة من صراعات دموية مسلحة بين المتنافسين على السلطة. كل ذلك يسبب غياب الهوية الوطنية عند افراد المجتمع الذي فتح المجال الى الاستقواء بالأجنبي من أجل اغتصاب السلطة والاستحواذ عليها. وهذا ما هو حاصل في العراق وليبيا وسوريا واليمن ولبنان واليمن والسودان وتونس. فتحصل الانقلابات العسكرية والسياسية وتتفاقم النزعة التعصبية – حزبياً وطائفياً وقومياً في المجتمع مما يؤدي الى تمزيق النسيج الاجتماعي والاحتراب الأهلي داخل المجتمع وهذا ما هو حاصل في المجتمع العربي وبالذات في العراق وسوريا ولبنان وليبيا واليمن والسودان ومصر وتونس في وقتنا الحاضر وهي أزمة الأزمات يدفع ثمنها المجتمع العربي. إلا ان جيل الشباب الواعي والمتنور سياسياً في ظل ثورة المعلومات والتقنيات والفضائيات التي تفضح المستور عند هؤلاء الحاكم والقوى الأجنبية الطامعة في خيرات بلدهم انتفضوا وثاروا عليهم إلا انهم مازالوا معتمدين على القوى الأجنبية لا حباً فيهم بل مراداً بإخضاعهم وسلب ثروات بلدانهم وتسخيرهم لإرادتهم فبات المجتمع العربي متخلفاً ومطحوناً وممزقاً. لذا فإن الوطنية المفقودة عند افراد المجتمع العربي سببها حكامه الذين جيروا الولاء لهم بدل من الوطن واستخدموا الأجهزة الأمنية لإرهاب الشعب بدلاً من حماية افراده ولم يفكروا هؤلاء الحكام بإن سياستهم دفعت الكثير من الأحزاب والطوائف بالقوميات التي تعيش في مجتمعهم الى الاستقواء ايضاً بالأجنبي للحصول على حقوقهم. فأصبحت المواطنة وهويتها مفقودة التي تم ترجمتها على عدم تحمل المسؤولية الوطنية وعدم الإخلاص في العمل وممارسة الفساد المالي والسياسي والأخلاقي والديني منتشراً لأنه عند هؤلاء الحكام (الوطنية) هي الدفاع عن حكمه وليس عن الوطن والولاء له وليس للوطن. فكانوا هم العملاء للأجنبي والخونة لبلدهم وأجبروا المكونات الاجتماعية بعدم الولاء لوطنهم والخيانة لبلدهم. إنها أزمة وطنية من الوزن الثقيل تحتاج الى ثورة عارمة وكاسحة عليهم لكي لا يتكرر السيناريو مرة ثانية في العقود الزمنية القادمة ومع الأجيال العربية الصاعدة. ومن نافلة القول ان الولاء الوطني والخيانة للوطن مفهومان متعارضان ومتناقضان ومتجافيان لكنهما متواجدتان في المجتمع الذي لا يمارس نظامه السياسي والاجتماعي عدالة في سياسته وتعامله مع مكونات المجتمع، ولما كان المجتمع يتألف من عدة قوميات وأديان وطوائف وأحزاب فإن تحقيق العدالة الاجتماعية معهم تكون حاجة ضرورية لاستقرار وتضامن المجتمع، أما في حالة عدم عدالته فإن الخيانة تبرز في عدم التماهي والتماثل مع استقرار واستواء الحياة الاجتماعية فتبرز حالة عدم الولاء لتذهب الى حالة الخيانة التي تكون سبباً وخطوةً يخطوها العدو الى أرض الوطن والى النسيج الاجتماعي. لا مرية من توضيح الخيانة التي تعني كسر الثقة وعدم الإخلاص وخرق الولاء وهي مكتسبة لا موروثة سبب اكتسابها التعصب والتحيز العرقي أو الديني أو الحزبي والسياسة القمعية المستبدة من قبل الحاكم الذي هو ايضاً يكون مستقوى بالأجنبي كل ذلك يجعل الفرد أو الحزب أو الطائفة أو العرق لا يكون ولائه لبلده والإخلاص في عمله يجنح للانتقام من سياسة النظام الحاكم والفتنة التي تعصبت ضده. فالخيانة تسبقها العمالة للأجنبي ونقيض العمالة والخيانة يكون الولاء الذي يعني التماهي والتماثل لمعايير وقواعد أخلاقية تربى عليها في اسرته ومدرسته ودينه وحزبه لذلك نجد حالة الخيانة للأجنبي تظهر بجلاء عند الفئات المتعصب ضدها والمقموعة حقوقها الشرعية الأمر الذي يدفعهم ذلك نحو الاستقواء بالمعادي والطامع في بلدهم كل ذلك يؤدي الى ظهور العديد من الحركات السياسية المضادة للحكام المستبدين بالاستقواء بالقوى الأجنبية الطامعة في نهب خيرات بلدهم. انها حالة شاذة ومرضية تعيشها المجتمعات العربية منذ منتصف القرن الماضي ولحد الان وهي ان جميع حكامهم على مختلف انتماءاتهم اغتصبوا سلطة الحكم عنوةً وبمساعدة القوى الأجنبية الخارجية (أمريكا، بريطانيا، فرنسا، إيران وإسرائيل) مما جعلت هذه الحالة تحاكيها وتقلدها الأحزاب السياسية والطوائف الدينية والأقليات العرقية تستعين بقوى أجنبية طامعة في خيرات بلدها تدعمها في سبيل تغير نظام حكم ايضاً مستقوي بالأجنبي فتحصل الانقلابات والمؤامرات في البلدان العربية. ومع تكرار هذه الحالة الشاذة أصبحت الخيانة عند الحكام والأحزاب والطوائف والقوميات لا خجل منها ولا تجلب لهم العار والخزي والخيانة بمفهومها القديم بل حاجة ضرورية لتغير نظام الحكم. كل ذلك بسبب غياب روح المواطنة عند العربي التي حولّها الحاكم الى هويته معتبراً نفسه رمزاً للوطن وهو لا يتعامل مع أبناء شعبه كمواطنين بل كعبيد وقطيع من الغنم مما يجعلهم الارتماء في حضن الأجنبي للاستقواء به. لكن لو كان هناك ولاء وطنياً مغروساً من قبل الأسرة والمناهج المدرسية على ان الوطن هو الانتماء للأرض وليس للقائد والإخلاص بالعمل وخدمة الناس وليس خدمة الحاكم وعدم التعصب والتحيز في التعامل مع أبناء المجتمع وتحمل المسؤولية المؤسسية كواجب وطني لا كواجب رئاسي وعدم الاخلال بالنظام الأمني لا خوفاً من الأجهزة القمعية بل حرصاً على أمن الناس واحترام الرأي الأخر المعارض تقديراً لتفكيره هذا هو حس الولاء الوطني الذي يكون محصنة منيعة لوجود خيانة عند الأفراد ومحاسبة الحاكم المستقوي بالأجنبي وعزله لأنه لا يملك الولاء الوطني. أخيراً نقول إن أزمة المجتمع العربي التي لازمته أكثر من ثلاث أرباع القرن بإنه فاقد الهوية الوطنية لم تكن احدى خصائصه بل طمسها الحاكم المستبد الذي جعل نفسه رمزاً للوطن والمستقوي بالأجنبي ومارس المحسوبية والمنسوبية والتعصب ضد معارضيه واستخدام الأجهزة الأمنية للدفاع عنه وليس لإحلال الأمن للمواطنين كل ذلك جعل العراقي والعربي يعاني من خلوه من الهوية الوطنية المسلوبة منه منذ عقود من الزمن ألا إن آن الأوان ان يطالب بها والتي ستجعله يدفع ثمنها غالياً من حياته وحرمانه من حقوقه المشروعة وقد حصل ذلك بدأها الشباب العربي في العراق ولبنان والسودان وليبيا. وعلى هدى ما سبق ومن أجل تمحيص ما تقدم يكون مأوانا في هذا التناول ان نقدم المثال العراقي حيث كان الحزب الشيوعي العراقي أبان حكم قاسم عميلاً للاتحاد السوفياتي (سابقاً) وحزب البعث عميلاً للإدارة الأمريكية وحزب الدعوة الشيعي عميلاً لولاية الفقيه في إيران وحزب الله العراقي كذلك والحزب الإسلامي عميلاً لتركيا وقطر والسعودية والحزب الكردستاني الديمقراطي عميلاً لأمريكا وإسرائيل. وعمالة حزب أخوان المسلمين في مصر والكويت الى أمريكا، وانه من المضحك المبكي ان جميع هذه الأحزاب تزعم أنها وطنية لكنها في واقع الامر لم تخدم العراق والعراقيين أما لماذا هذه العمالة للقوى الأجنبية؟ الجواب هو سببها الحكم الفردي العميل للقوى الأجنبية ايضاً وبسبب الحكم الدكتاتوري المتعصب لفئة اجتماعية واحدة. جميعهم لم يملكوا الهوية الوطنية لأنها غير متنشئة عليها وهذه كارثة يعاقب عليها المجتمع العراقي التي كشفت عن غيابها دفع بعض المواطنين الى التنافس على الاستحواذ على السلطة لا لخدمة المواطنين ولا لبناء وطن أو تحمل مسؤولية خدمة المجتمع فأصبحت العمالة مستحبة ومرادةً بدلاً من الولاء للوطن وباتت الخيانة أحد مستلزمات الحكم الاستبدادي فانتشر الفساد بكل أصنافه السياسي والاقتصادي والإداري والقضائي والتربوي. مما جعل العراق والعراقيين ضحية هؤلاء. اما الحل والعلاج لهذه المشكلة لهذه المشكلة المتأزمة هو تطبيق القانون الوضعي والإخلاص في العمل وعدم الاستئثار بالسلطة وعدم التعصب الفئوي واحترام الرأي الاخر ومنح الحرية السياسية للمواطنين وهذا ما هو مفقود في مضمون الهوية الوطنية في العراق. ديدني هو القول بإنه عندما تكون الهوية الوطنية مفقودة عند المواطنين تبرز نزعة عدم الولاء للوطن لتحل محلها نزعة الولاء للأجنبي وخيانة الوطن وتنتشر حالة المروق للمعايير الأخلاقية القويمة دون حياء أو خجل وبالذات عندما يكون رموز السلطة متجردين من هذه الهوية الركيزة في الحكم الأمر الذي يشجع الأخرين بتقليدهم ومحاكاتهم في انتهاك الضوابط الأخلاقية والوطنية فتنشر ظاهرة الفساد السياسي والأخلاقي دون اعتبارها مشكلة اجتماعية بل سياقاً مقبولاً ومرحباً به ويصبح المنادي بالموضوعية والحيادية وخدمة المجتمع والبلد متهماً وغاضباً على أولي الأمر ومعادي للمجتمع والنظام الحاكم. ويتم استخدام مفهوم الأمن لا في خدمة أمن المجتمع بل لإرهابه وقمعه وسجنه وتعذيبه باسم استباب الأمن الذي هو في الواقع أمن الحاكم ورموزه وجلاوزته وليس عامة الناس وهذا ما هو سائد في المجتمع العراقي منذ عقود من الزمن. أي المحافظة على أمن الحاكم وحكمه لا أمن العامة كل ذلك يرجع الى فقدان الهوية الوطنية التي يتعمد الحاكم أن يحولها الى الولاء له بدلاً من الوطن محولاً أمن المجتمع الى أمن حكمه بمعنى ان الحاكم لم يكن وطنياً في أداء حكمه بل فئوياً فيصبح طاغية ومستبد على أبناء الشعب فيسود الظلم والقمع وحبس الحريات الفردية والسياسية دون تطبيق العدالة والشفافية والنزاهة وهذا أكبر سبب في تخلف المجتمع. باختصار شديد نقول غياب الولاء الوطني يزيل الأمن المجتمعي ويتم تجزئته والتفرقة بين فئات المجتمع فالموالي للحاكم سواءً كان خوفاً أو تزلفاً أو نفاقاً يُعد مواطناً والغير الموالي للحاكم يُعد معادياً للوطن وللمجتمع. بمعنى تغليب المفاهيم المغلوطة على الحياة الاجتماعية لتصبح مفاهيم ومعايير الحياة الرسمية وليست العرفية وهذا ما يشوه معايير وقيم الثقافة الاجتماعية التي يعتمدها المجتمع. لكن هل سَتُخَلّد هذه المفاهيم المغلوطة الى الأبد؟ الجواب كلا لأنها لا تخدم عامة الناس بل بعضاً منهم. زبدة القول في ضوء ما تقدم ان غياب الهوية الوطنية عند العراقيين منذ منتصف القرن الماضي ولغاية الان جعلتهم يتصارعون حول الاستحواذ على الحكم وسلطته وجعلت العراق مسرحاً وساحةً تتنافس عليها القوى الأجنبية الطامعة في ثروته، بمعنى تحول ولاء الحكام ليكسب الحكم وليس للوطن مستعينين بعمالتهم للأجنبي من أجل البقاء في سدة الحكم وباتت خيانة المتصارعين مع الحاكم العراقي سلاحاً لتغيره. إلا ان في 1/10/2019 انتفضت شبيبة العراق الواعية مطالبه بالهوية الوطنية والولاء للوطن بدلاً من الولاء للحزب السياسي والطائفة الدينية والتعصب القومي ومحاسبة ومعاقبة العملاء والخونة وهذه صحوة جيليه جديدة لم يشاهدها العراق في تاريخه الحديث.

من أثار غياب الهوية الوطنية في العراق نجم عنها ما يلي:

1 – صراع دموي بين أبناء البلد الواحد… بين السُنّه والشيعة وكلاهما من نفس الدين، الشيوعيين مع البعثيين وكلاهما عراقيين، حزب الدعوة الشيعي مع الحزب الإسلامي السُنّي وكلاهما مسلمين.

2 – تشكيل ميليشيات مسلحة مخترقة للأجهزة الأمنية تقتل المواطنين المعارضين لها.

3 – وجود سجون سرية للمعارضين للحزب الحاكم وكلاهما عراقيين وتهجير العراقيين من بلدهم.

4 – لجوء العراقيين لدول أجنبية وهم عراقيين. تفجيرات مخططة لها في مناطق شعبية وهم عراقيين.

5 – تشكيل جيوش حزبية ضد الأحزاب المعارضة للحكم (المقاومة الشعبية، الحرس القومي، الجيش الشعبي، الحشد الشعبي).

6 – تفشي الرشوة والاختلاس والتزوير واستغلال المناصب الحكومية.

7 – تهريب النفط والعملة الصعبة والاثار التراثية وخزينة العراق تعذيب السجناء

8 – تسيس الدين.

9 – تسيس المؤسسات العسكرية والأمنية التي وظيفتها الدفاع عن الوطن وحماية المواطن.

10 – ارتفاع معدل الأمية.

11 – تخريب وحرق البنايات الحكومية.

12 – محاربة الفكر الحر. هذه جميع الممارسات سببها فقدان الشعور الوطني عند العراقيين وتغليب التعصب الحزبي والطائفي والقبلي والإقليمي لذلك أصبح العراقيين يمثلون تجمعاً بشرياً لا مجتمعياً موحداً له ثقافة اجتماعية عريقة تمزج العراقيين بوحدة التربة والتاريخ والدين والقيم والأعراف الموروثة.

مشروع النظرية Theoretical Proposal

 الملاحظ على معظم أزلام الأحزاب العميلة قبل ان يتم جلبها الى العراق وتنصيبهم كحكام كانوا لا يمارسوا السرقة أو الجريمة أو الترهيب أو التزوير أو الاحتيال في البلدان الأوروبية وإيران لأنهم كانوا لاجئين ومهاجرين لا يعملوا وليس لديهم مناصب رسمية في ظل وجود نظام وقوانين مرعية وشعوب تحترم النظام والانضباط القانوني. لكن عندما أصبحوا من أصحاب المواقع العليا ويمثلوا الحكومة وتحت مسئولياتهم أمانة إدارتها والحفاظ على ممتلكاتها ولم يحاسبهم أحد حتى الشعب الذي أخضعوه بالقوة وبالنار والحديد والسجن والتعذيب ظهروا بإنهم غير مراقبين لا من سلطة ولا من شعب فتصرفوا بكل حرية لا يقيدهم قانون ولا ضوابط عرفية ولا دينية فاستغلوا مسؤوليات مناصبهم وبالغوا في حراستهم ومسؤولياتهم ومصارفهم الرسمية فسرقوا المال العام وهربّوه الى الخارج وأخذوا عمولات على كل صفقة وزوروا المشاريع الحكومية ولم ينفذوها، أي مارسوا الاحتيال والتزوير والتهريب والسرقة واستغلال المسؤولية والمنصب لا يحاسبهم أحد لا محاكم ولا برلمان سوى الوسائل الإعلامية غير الحكومية. فجيروا القوانين لصالحهم ووهبوا المليارات من الدولارات لأسيادهم الإيرانيين لأنها تكفلت بهم اثناء لجوئهم اليها وهذا ما جعلنا القول أو الوصول الى صيغة منطقية مفادها عندما يكون الإنسان تحت طائلة القانون يصبح مستقيماً ونزيهاً وملتزماً بالقانون وهو لا يشغل منصباً عالياً وقيادياً أو بيده مقاليد الأمور بل مجرد عامل بسيط أو منتفع من الضمان الاجتماعي. لكن عندما يشغل منصباً عالياً وقيادياً وبيده مقاليد الأمور عندئذٍ يصبح متصرفاً تصرف المجرمين والعابثين من خلال الاستئثار بالسلطة والتحايل على القوانين فيعبث بمقدرات الناس بدون مشاعر وطنية ولا إنسانية أو دينية. منبهرين بالسلطة والمال لأنهم فاقدي الجاه والنفوذ والاحترام الصادق بمعنى أنهم عديمي الضوابط العرفية في ضميرهم الاجتماعي ولم يستوعبوا مسؤوليات المواقع العليا والقيادية بل بقوا قابعين في قاع الهرم الاجتماعي لكن عندما أصبحوا حكاماً أزالوا القانون وضربوه عرض الحائط فتصرفوا بأموال الشعب وممتلكاته بكل حرية فسرقوا المليارات. وعلى الجملة فإن استقامة سلوك أزلام الأحزاب العميلة عندما كانوا يعيشوا في مجتمعات متمدنة ومتحضرة لم يمارسوا الفساد لكن عندما أصبحوا في مناصب المسؤولية رجعوا الى ماضيهم قبل عيشهم في المنافي فعبثوا بالسلطة وسرقوا أو هرَّبوا وزوروا واستغلوا فأصبحوا خلال فترة وجيزو من أصحاب المليارات لم تكن احزابهم متوسطة بين الشعب والحكومة ولم يصلحوا أو يعمروا شيء بل دعموا كل فسادهم بميليشيات احزابهم التي كانت معادية لكل من لا يخضع لهم. جعلوا الوزارات ضيعة لهم واملاك الدولة غنيمة حرب. انهم خونه بامتياز لم يحصل وأن جاء الى العراق في حكمه مثلهم في افلاس العراق الغني وجعل أبنائه يعيشوا تحت خط الفقر وحرموا الوظائف لشباب العراق المتعلم والجامعي وطفشوا المثقفين والعلماء والمهنيين وهجّروا العراقيين فأحدثوا تجاويف في هرمه السكاني. فلم يخدموا طوائفهم بل اساءوا اليها وجعلوا احزابهم وسيلة للأثراء المالي ومحاربة العراقيين ووأدوا الحركات الاجتماعية والانتفاضات الشبابية وزرعوا الفساد في جميع مؤسسات الدولة. فأصبحوا طغاة سياسياً وأباطرة مالياً وتجار طائفياً.

نصوص النظرية

 1 – الاتجار بالدين لُعبه جلبها المحتل الأمريكي وغذتها القوة الفارسية.

2 – لا تستطيع إيران مشاهدة العراق والعراقيين متنعمين بخيراتهم وبلد قوي بسبب معاداتهم للأصالة القومية والدينية التي يتمتع بها المجتمع العراقي.

3 – الصراع الخارجي لا يؤدي بالضرورة الدائمة الى التضامن الداخلي عند الجماعة المتصارعة.

4 – لم تكن الأحزاب الطائفية (الشيعية والسُنّيه) والقبلية (كردية) وسيطه بين الشعب والحكومة.

5 – لدى الأحزاب الطائفية والقبلية ميليشيات مسلحة تستخدمها ضد كل من يعارضها من الشعب العراق وهذا يعني أنها أشبه بالعصابة المسلحة مغلفه بغلاف حزبي براق.

6 – اعلان هذه الأحزاب بعمالتها للأجنبي بشكل سافر دون خجل يعني أنها ليست وطنية وعراقية خالصة.

7 – لم تكن هذه الأحزاب تمثل حركات جماهيرية هدفها اعمار العراق وبناءه بل سرقته وتخريب انساقه البنائية.

8 – لهذه الأحزاب دولتهم العميقة في كل وزارة لتنفيذ مصالحها الخاصة لا العامة.

9 – تغذية رجال الدين الشيعة المشاعر الوجدانية وليس الفكر الشيعي الرشيد.

10 – استبداد الحاكم على شعبه من خلال استقوائه بالأجنبي ينجب العملاء للأجنبي وخيانة الوطن والعكس صحيح.

11 – عدم تحميل المواطن المسؤولية الوطنية من قبل الحاكم يشعر بعدم وطنيته.

12 – التعصب العرقي والديني والحزبي ينجب الخيانة عن المتعصب ضده.

13 – عندما تكون الهوية الوطنية مفقودة عند المواطنين تبرز نزعة عدم الولاء للوطن لتحل محلها نزعة الولاء للأجنبي وخيانة الوطن والعكس صحيح.

14 – يجنح الرؤساء المستبدين المغتصبين للسلطة نحو العمالة للأجنبي لكي يعززون رئاستهم.

15 – يدفع الحاكم المستبد – بشكل غير مباشر – الفئات المهمشة نحو أحضان العمالة الأجنبية للتخلص منه.

16 – فقدان الهوية الوطنية عند العراقيين سببه تفرد واستبداد حكامهم الذين أحلوا الولاء لحكمهم بدلاً من الولاء للعراق.

17 – غياب الهوية الوطنية عند العراقيين أدت الى انتشار الفساد السياسي والمالي والإداري بينهم.

18 – تكرار الانقلابات السياسية في العراق يرجع الى غياب الهوية الوطنية واستحلال الولاء للأجنبي محلها.

19 – كل من أصبح عميلاً للأجنبي يضحى مطياً له يمتطيه دائماً.

قضايا النظرية

 الأحزاب العميلة (المستقوية بالأجنبي) خدمت ونفذت مصالح ومطامع المستقوي به داخل العراق فكانت معادية للوحدة الوطنية وناهبة لثرواته وواهبتها له بدون تردد وخجل، وافسدت سياسات المؤسسات في جميع مفاصل الدولة (الداخلية والخارجية والمالية والأمنية والعسكرية والدينية والتربوية والصحية) وحرمت العراقيين من حقوقهم المشروعة وثروته الزراعية والسمكية وجمدت صناعاته فكانت عميلة بامتياز. المستغرب من هذه الأحزاب الحاكمة إنها أدانت الحكومة السابقة على استبدادها وجبروتها عليهم اثناء حكمها للعراق إلا انها قامت بنفس الأداء الذي ادانته بهم وكانت أكثر تعسفاً واستبداداً وطغياناً منها. علماً بإن النظام السابق لم يسرق ولم ينهب ثروات العراق لكن هذه الأحزاب العميلة قامت بذلك. معنى ذلك ان الاستبداد والطغيان عند حكام العراق يتداور مع كل حاكم جاء عن طريق الاستقواء بالأجنبي. فالاستقواء بالأجنبي يوّلد استقواء أخر بالأجنبي عند حكام العراق لم تتعظ الأحزاب الحاكمة العميلة من نهاية طغيان واستبداد الحكومات السابقة وكأنها تستنسخ سياستها لكن بشكل أكبر وأوسع وأبشع فبات العراقيين ضحية استبداد وجبروت الحكام له على مر العصور بشكل مستمر وهنا يمكن القول بدوران للاستبداد بالسلطة عند حكام العراق يتحول من حاكم لأخر وكأنهم وجهاً واحداً مع تفوق الأحزاب الحاكمة العميلة على السابقين من الحكام بالنهب والسلب والترهيب وقتل المواطنين الأحرار ومقوضه الهوية الوطنية الموحدة للعراقيين. حريًّ بنا أن نشير الى ان ليس جميع الشيعة والسُنّه والكرد عملاء إذ هناك الشبيبة العراقية من هذه المكونات أصبحت متنورة وواعية بتعسف وفساد حكامها ساعدتها وسائل الاتصالات الجماهيرية وبتقنيات التواصل الاجتماعي الفورية على نهوضها وانتفاضتها وثورتها عليهم باحتجاجات سلمية مليونيه وبالذات في المنطقة الغربية وجنوب ووسط العراق وشماله ضد فسادهم وسرقاتهم وعدم اشراكهم في اتخاذ القرارات وحرمانهم من العمل في المؤسسات الرسمية. انهم باكورة الجيل الواعي والمتنور الذي سيقود العراق بعيداً عن الاستقواء بالأجنبي (العمالة له) ويحمد ويمجد الانتماء الوطني وتنقية مجتمعهم من العملاء المفروضين عليهم بقوة المستقوى به.

من ثمار قضية النظرية ما يلي:

1 – إن مطايا الأجنبي اغتصبوا السلطات الثلاثة (السياسية والمالية والطائفية والقبلية).

2 – حارب المطايا الوحدة الوطنية العراقية من خلال إحلال الولاء الطائفي والقبلي محل الانتماء والولاء الوطني.

3 – استأثر المطايا بالسلطة وبددوا ثروات البلد.

4 – هجّرت المطايا كفاءات العراق واغتالوا قاداته الأمنيين والعسكريين.

5 – جعلت المطايا العراق متخلفاً حضارياً وفكرياً وعلمياً من خلال مغالاتهم في ممارسة الطقوس الطائفية التي ترجع الى قرون من الزمن وعدم دفعه نحو التطلع للمستقبل.

6 – أصاب المطايا العراقيين بأمراض نفسية واجتماعية متعددة ومتنوعة (الادمان على المخدرات، الانتحار، الكآبة، الانحرافات السلوكية، احلال اللامعيارية محل المعيارية، العنف والرهاب الاجتماعي).

تعاميم النظرية

1 – استغلال الدين من قِبل رجال السياسة يؤدي الى تشويه الدين لعدم درايتهم بإنسانيته وسماحته إذ كلاهما متنافران في اهدافهما ومبادئهما لأن الدين للجميع والسياسة للفئة المحتالة والضعيفة والانتهازية الظرفية.

2 – لا يتم حكم العراق إلا من قبل أبنائه المؤمنين بالتنوع الثقافي والديني المتنورين والواعين وليس من قبل الضالين والعملاء للأجنبي وحرامية العصر.

3 – يؤدي التحكم القبلي الى إثارة الصراع بين القبائل والاستئثار بالسلطة ونهب المال العام.

4 – عند تطبيق القانون والالتزام به من قبل المواطنين تقل الممارسات الاحتيالية والسرقات والتهريب والتخريب والعمالة للأجنبي.

5 – ينتشر الفساد بكل انواعه عن طريق محاكاة وتقليد الجماعات العامة للجماعات الخاصة المتربعة على قمة السلطة.

6 – الحاكم المستبد المستقوي بالأجنبي تجعل المواطن يتجافى مع وطنه والعكس صحيح.

7 – جميع أعضاء الأحزاب العميلة حصلوا على حراك اجتماعي عمودي صاعد من دون مستوى الفقر الى فوق مستوى الفقر لكن على الرغم من ذلك لم يمنحهم هذا الحراك الاجتماعي اعتباراً اجتماعياً صادقاً ولا نفوذاً اجتماعياً حقيقياً ولم يجعلهم قادة للمجتمع أو مصلحين له أو مفكرين أو مخططين بل بقوا نكرة موصومين بالذيول والحرامية والمنتقمين من كل وطني يطالب بحقوقه الوطنية ليس لديهم ملكه ثقافية ولا علمية ولا دينية بل لديهم فذلكه احتيالية ومراوغة مثعلبه وغدر حربائي.

8 – ليس لديهم جذور في التربة الوطنية ولا الدينية بل يظهروا في المستنقعات ذات المياه الآسنة لا ينموا إلا في أجواء مضطربة وملوثة لذلك لا مستقبل لهم في العراق الأصيل في تربته ودينه.

قوانين النظرية

1 – عندما تغيب الضوابط الوضعية تبرز فساد المسؤولين الكبار قبل الصغار.

2 – عندما تغيب الضوابط العرفية تسيطر اللامعيارية القيمية لتحل محلها المعيارية القيمية في حياة الناس.

3 – لا يبرز الحاكم الوطني إلا من خلال وسطه الوطني وليس من الوسط الأجنبي.

4 – ممارسة ثلاث سلطات (سياسية ومالية وطائفية) بوقت واحد وبيد واحدة تؤدي الى اعتلال بنائي وعدم التوازن في التفكير والتقدير والتعامل مع الأخر.

5 – الحاكم المستبد والمستقوي بالأجنبي يكون مصدراً للمعارضة الوطنية والعكس صحيح.

6 – العمالة تسبق الخيانة وكلاهما سيان يفترقان مع الانتماء الوطني.

7 – المجندين للعمالة الأجنبية يكون مصيرهم مرتبطاً بدعم المجندين لهم وعند زوال هذا الارتباط يتم طردهم من المجتمع الذي تآمروا عليه ودنسّوا مبادئه ودينه وتخلي المجندين لهم فيمسوا منبوذين ومحتقرين من قبل الرأي العام.

8 – لا يملك المجند للعمالة للأجنبي هوية وطنية بل يحمل هوية المرتزق المأجور للأجنبي.

9 – استغلال الطائفة الدينية لصالح نظام الحاكم السياسي لا يدوم بسبب اختلاف منطلقاتهما وأهدافهما (الأول روحي مقدس والثاني ذاتي ومصلحي ظرفي).

10 – المحاصصة السياسية مصدر الفساد المؤسسي الجوهري في البلاد.

تنبؤات النظرية Theoretical Prediction

غالباً ما تطرح النظرية الاجتماعية تنبؤها للأحداث القادمة في ضوء ما تقرأه وتحلله. ولما كانت نظريتنا حول المجتمع المعاصر فإنه يعني ممتلك الأركان البنائية والنسقية الغائرة في عمق التاريخ وباقياً مستمراً في النمو والحركة، احياناً يتباطأ واحياناً أخرى يتسارع في حركته إنما لا يندثر أو يتلاشى بل يخضع للتغير المتطور لا المتبدل. بمعنى ستبقى ثقافته الاجتماعية وقومياته واعراقه وطوائفه مهما حصل له من غزو خارجي واحتلال أجنبي وسرقة ثرواته وتدمير مصانعه ومزارعه وافساد اخلاقه في المخدرات والانحرافات. إلا ان مثل هذه الامراض الفايروسية لا تستطيع الاستمرار والاستقرار في الجسد العراقي بسبب امتلاكه جهاز مناعة طبيعية ترفض وتلفظ هذه الفايروسات. انها موجه مثل باقي الموجات التي تعصف بالمجتمعات تأتي وتزول ويبقى الثابت ليكتسب حصانته من هذه الأمراض الطارئة ويخرج معافى وينقي جسمه من هذه الدمامل والتقرحات التي لا تستطيع ان تنخر جسم المجتمع وهو ذو بنية قوية. إن أعاقة حركة المجتمع العراقي من قبل الغازي والمحتل والمنتقم لا تكن دائمة بل لمرحلة زمنية محدودة وبعدها ينقي جسمه من هذه الأدران الغريبة ويبني نفسه بعناصر تمثل عصرها لا عصر أجدادها وبروحية وعقلية جديدة لتعوض المجتمع على احتياجاته لأن المجتمع يحتاج الى عناصر شابة جديدة تبني لا تخرب. أما الجيل الذي خرب ودمر المجتمع فسوف يتقدم به الزمن وتتوهن قواه عندها لا يستطيع ان يواجه متطلبات العصر بسبب عقم تفكيره وفضح فساده واحتياله وتعصبه. فالتغير السياسي في العراق قادم لا محال على أيدي الفقراء والعاطلين عن العمل والواعين وطنياً والمستغفلين طائفياً وليس على أيدي اللقطاء سياسياً لأن اقتصاد البلد قد تدهور وتفاقمت البطالة بين المهنين والجامعيين وتم سرقة المال العام في العلن والكتمان ولما كانت صيرورة المجتمع لا تقبل النكوص المتراجع فلا يتم التغير على يد العملاء واقطاعي السلطة مهما تشبثوا بعمالتهم وميليشياتهم واحزابهم الفئوية المتعصبة عندها يحصل غلبة المسحوقين على المتخومين من أموال السحت. كذلك التغير قادم بعدما يسقط نظام الحكم الإيراني فإن هذه الأحزاب العميلة ستهرب الى خارج العراق مع ميليشيات لأن وجودهم مرهون بوجود نظام الملالي في إيران.

معالجات اجتماعية وقائية لهذه المشكلة

 تكمن معالجات هذا المرض الاجتماعي الذي أصاب المجتمع العراقي من قبل حكامه المستبدين والمستقوين بالأجنبي الذين سرقوا هوية العراقيين بما يلي:

1 – أن تقوم المؤسسات التربوية والأحزاب السياسية بزرع الولاء للعراق وليس للحاكم الذي يحكم.

2 – فصل الدين عن السياسة وحصره في المؤسسات الدينية فقط.

3 – عدم السماح للساسة باستخدام الدين في نشاطهم السياسي بل يتركوه لرجال الدين.

4 – تطبيق العدالة القانونية والاجتماعية بين القوميات والأديان والطوائف والقبائل دون تميز أحدها على الأخرى.

5 – خدمة المواطن واحترام حقوقه الوطنية والإنسانية دون تحيز ومفاضلة أحد على الأخر.

6 – الغاء المحاصصة السياسية واحلال أصحاب الكفاءة والخبرة والنزاهة والشفافية محلها.

7 – انشاء متاحف سياسية توضح فيها صور الحكام والساسة العراقيين الخونة – صورهم وفسادهم وعمالتهم وخيانتهم – في كل محافظة في العراق.

8 – نبذ التعامل مع اسرهم لكي يكونوا عبرة للأخرين.

9 – مصادرة أموال العملاء والخونة المنقولة وغير المنقولة وإرجاعها للدولة.

10 – عدم قبول أبناء الخونة والعملاء في المدارس الحكومية عقاباً على خيانة ابائهم للوطن.

11 – عدم تعيين أبناء الخونة والعملاء في الوظائف الحكومية عقاباً على ما جناه ابائهم تجاه الوطن.

المصادر العربية

1 – العمر، معن خليل. 1982 “نقد الفكر الاجتماعي المعاصر” دار الافاق الجديدة – بيروت.

2 – العمر، معن خليل. 2012 “جرائم مستحدثة” دار وائل – عمان.

3 – العمر، معن خليل. 2016 “نخب العراق الحاكمة” دار الشروق – عمان.

المصادر الإلكترونية

1 – https://www.ultraiq.com

2 – https://www.m.ahewar.org

3 – www.soutalomma.com

4 – www.akhbar.com

5 – www.makkahnewspaper.com

6 – www.xeber24.org

7 – www.aliraqnews.com