تحولات ومشكلات العائلة المعاصرة


تأليف: الأستاذ الدكتور معن خليل العمر

 





المحتويات

المقدمة

الفصل الأول
سمات العائلة العصرية
استهلال
1 / أ – البناء العائلي وخصائصه العصرية
1 / ب – الحب الرومانسي والغزل العذري قبل الزواج
1 / ت – الزواج وانماطه
1 / ث – مسؤوليات الزوجين في العائلة العصرية
1 – عوائل أحادية الأبوين
2 – عوائل ثنائية الأبوين
3 – المعاشرة على طريقة الأزواج
1 / ج – الرغبة في الانجاب
1 / ح – المراهقات الحوامل
1 / خ – العزوبية
الفصل الثاني
التحولات والمشكلات الحديثة في العائلة العصرية
استهلال
التحولات التي أصابت العائلة العصرية
التحول الأول: من المأوى الحاضن والدافئ الى المأوى البارد والقارص
التحول الثاني: التنشئة الراجعة
التحول الثالث: تأجير الأرحام
التحول الرابع: تحول في حجم الأسرة
التحول الخامس: تحول في الحراك الاجتماعي
التحول السادس: تحول الجندر
التحول السابع: تحولات متنوعة ومتعددة أخرى
التحول الثامن: تحول في تنوع مودّة العلاقات الزواجية وألفتها
التحول التاسع: تحول في نظرة الناس للزواج من الارتباط الشرعي كمشكلة اجتماعية
المشكلات الاجتماعية التي أصابت العائلة العصرية
1 – مشاكل الأسرة وتكنولوجية المعلومات
2 – مشاكل أسرية غير حميدة
3 – الاعتداء الجنسي على الأطفال
4 – إساءة معاملة الطفل والقرين
5 – الهجر الاضطراري للأطفال لعوائلهم
6 – زواج الأطفال ونتائجه عليهم
7 – ارتفاع جبل وإنجاب المراهقات غير المتزوجات
8 – حبل المراهقات والولادة عند غير المتزوجات
9 – الطلاق وأثره على الأطفال
10 – هبوط في الخصوبة الجنسية
11 – تنامي عدد الأسر الأحادية في أمومتها
تعليق وتعقيب
الفصل الثالث
نماذج من العوائل العصرية في العالم
1 – العائلة العصرية في الصين
2 – العائلة العصرية في اليابان
3 – العائلة العصرية في الهند
4 – العائلة العصرية في تركيا
5 – العائلة العصرية في روسيا
الفصل الرابع
الطلاق
استهلال
بوادر الطلاق
أنواع الطلاق
أسباب الطلاق
الطلاق في العائلة العصرية
1 – الطلاق في المجتمع الأمريكي
2 – الطلاق في المجتمع الألماني
3 – الطلاق في المجتمع الفرنسي
4 – الطلاق في المجتمع الياباني
5 – الطلاق في المجتمع البريطاني
6 – الطلاق في المجتمع السويسري
7 – الطلاق في المجتمع التركي
8 – الطلاق في المجتمع المصري
الفصل الخامس
تنظير علم الاجتماع للعائلة
1 – مرئية الوظيفيين البنائيين
2 – طروحات المنظرين الصراعين والأنوثيين
3 – نظريات ذات المدى القريب
أ – نظرية التفاعل الرمزي
ب – تأويل نظرية التبادل الاجتماعي
ت – طروحات منظري ما بعد الحداثة
المراجع العربية
المراجع الأجنبية
المراجع الالكترونية

المقدمة

تختلف العائلة العصرية عن العائلة التقليدية القديمة بعدة خصائص وصفات ليس فقط بحجمها بل بالعلاقة الارتباطية التي تحولت من القرابية الى الغرائبية متفاعلة مع مؤثرات العصر الحديث ففقدت الكثير من وظائفها التقليدية وأدوارها الزواجية في المنزل والعمل خارجه ورعاية الأطفال فحصلت التنشئة المعكوسة واهتمام ورعاية الزوج بالطفال بعدما كانت من مهمة الزوجة واستقلت الزوجة مالياً ومهنياً فساهمت في ميزانية الأسرة وعملية اتخاذ القرارات الأسرية فتغيرت بنيتها وانماط زيجاتها. فتبلورت مشاكل حديثة عندها مثل حبل المراهقة غير المتزوجة وارتفع معدل الطلاق فيها وتفككت مفاصل بنيانها مما أثر ذلك سلباً على المجتمع العصري الخاضع للمؤثرات المادية والتطورات التقنية سلبت منها العديد من الوظائف الجوهرية. لذا أصبحت العائلة العصرية مختلفة عن العائلة التي تعيش في المجتمع التقليدي والمحافظ والريفي التي كانت تقوم بنقل الثقافة الاجتماعية الموروثة للأجيال القادمة في حين أصبحت العائلة العصرية لا تقوم بهذه المهمة النقلية حيث حلّت محلّها الأجهزة الالكترونية وثورة المعلومات والتواصل الاجتماعي مما فتح الأبواب أمام الجيل الصاعد فيها متصفاً بذكاء حاد ولماح ومنطقي متفلسف لا يقبل بالقواعد والمعايير الثقافية البائدة ولا بالمعايير العرفية بل يميل للتجديد والتحديث وليس للمماثلة مع الإباء والأجداد لذلك دأبنا على اصدار هذا المؤلف الذي يختلف عن مؤلفنا السابق (علم الاجتماع الأسري الذي صدر عام 1994) فلم نتناول نفس المواضيع التي درسناها عن العائلة قديماً وندرج تطورها في القرون الماضية. بل سجلنا كل ما هو حديث الوقوع عليها وأبرز المشاكل التي تعاني منها في القرن الحادي والعشرين الذي ضم خمسة فصول مسجلاً فيها سماتها وتحولاتها ومشكلاتها ونماذجها وطلاقها والرؤى الحديثة عند منظري علم الاجتماع المعاصرين الذين واكبوا هذه التحولات فيها. وعبر هذا السياق وفي هذا المقام أسجل شكري وامتناني لشريكة حياتي زوجتي جيهان عاصم الطائي على طباعتها لهذا المؤلف على النت مع الأخذ بملاحظاتها السديدة حول هذا الموضوع فلها كل التقدير والاهتمام. اخيراً اسأل الحق الذي منح كل الحق وجوده أن يسدد خطانا وان يتوج بالنجاح مسعانا وان يوفقنا الى المعرفة التي هي غايتنا الأولى والأخيرة في كل ما نزاوله وبالله العون ومنه التوفيق.

الأستاذ الدكتور
معن خليل العمر
سدني – استراليا
2021

الفصل الأول
سمات العائلة العصرية
استهلال
1 / أ – البناء العائلي وخصائصه العصرية
1 / ب – الحب الرومانسي والغزل العذري قبل الزواج
1 / ت – الزواج وانماطه
1 / ث – مسؤوليات الزوجين في العائلة العصرية
1 – عوائل أحادية الأبوين
2 – عوائل ثنائية الأبوين
3 – المعاشرة على طريقة الأزواج
1 / ج – الرغبة في الانجاب
1 / ح – المراهقات الحوامل
1 / خ – العزوبية

الفصل الأول
سمات العائلة العصرية

استهلال
عندما يتغير المجتمع بسبب المؤثرات الخارجية أو الطبيعية أو الداخلية سواء كان هذا التغير يصيب النسق السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي فإن العائلة تتغير تباعاً لأنها خليته الأولى وهذا التغير يحصل للمجتمعات ذات الدخل العالي والوسط والمتدني وقد انتبه الى هذا التغير علماء الاجتماع فكان تعريفهم الأول لها على انها تضم مجموعة افراد مترابطين بالرباط الدموي – القرابي أو عن طريق المصاهرة أو التبني بالعيش معاً مع الأجداد والأقارب من الدرجة الأولى والثانية. هذا التعريف كان يعكس صورتها وهيكلها ووظيفتها في المراحل الأولى من تطور المجتمع. إلا ان المجتمع المعاصر لا يتضمن هذا النوع من العوائل بل تغيرت فأصبحت تضم واحد من الأبوين واحياناً قرينين غير متزوجين شرعاً وهذا يتطلب تعريفاً جديداً لها. لكن على الرغم من وجود هذه الاختلافات في خلية العائلة إلا انها تمتلك قواسم مشتركة فيما بينها وبالذات في حياتها اليومية مثل الرجل والمرأة وخلفياتهم العرقية والسلالية والدينية والطبقية مع وجود مشاكل مشتركة في رعاية أطفالهم. حيث هناك العديد من الوكالات والمنظمات غير الحكومية في الأمم المتحدة تقدم مساعدات مالية وطبية وتعليمية للعوائل لكي تنمي بُناها التحتية الاجتماعية في الرعاية والتعليم ومساعدة الأبوين في تربية ورعاية أبنائهم ليكونوا بالقرب منهم وتخصيص أوقات للاهتمام بهم. بتعبير أخر، عندما يتغير المجتمع فإن أول ما يتغير فيه الأسرة باعتبارها الخلية الأولى والأصغر فيه ومنها يتعامل في تغيره فتحصل تبدلات في بنائها وخصائصها ونفوذ الوالدين ومسؤوليتهما وحرية ابنائهما وطرق الزواج والعزوف عنه. أقول لا تبقى العائلة على طبيعتها التقليدية في اختيار شريك الحياة وانجاب الأطفال أو تبنيهم أعني لا تستمر في وظائفها السابقة بل تتقلص واحياناً تتغير حسب التطورات الاقتصادية والتكنولوجية والتعليمية وبناءً على ذلك تزول بعضاً من سماتها التي وضعتها المؤثرات القديمة لكن مع حدوث مؤثرات جديدة تتبدل سماتها وبنائها ووظائفها لكي تنسجم مع التبدلات التي أصابت المجتمع الحديث لتحل محلها ممارسات جديدة تعكس متطلبات العصر الذي تعيش فيه وتتفاعل معه لأنها لا تسطيع مقاومتها فتحصل استجابات تلقائية وأخرى مفروضة عليها لا تستطيع الفرار منها.
1 / أ – البناء العائلي وخصائصه العصرية
اتسمت المجتمعات التي كانت تعيش في مرحلة ما قبل التصنيع بالشكل الأولي للتنظيم الاجتماعي المبني على العلاقات القرابية – الدموية التي تضم شبكة اجتماعية للأفراد معتمدة على النسب العام للزواج وعبر هذه الشبكة القرابية يتعاون الأفراد لكي يحصلوا على الحاجات الضرورية والأساسية في معيشتهم بضمنها الغذاء والسكن وكان النسق القرابي يخدم امتلاك الملكية وتوريثها الى الأجيال اللاحقة فضلاً عن الإنتاج الزراعي وتوزيعه ومنحه النفوذ الاجتماعي وتحديد وزنه واعتباره في المجتمع. أما في المجتمعات الصناعية فهناك مؤسسات اجتماعية تقوم ببعض الوظائف الاجتماعية السابقة مثل الرعاية والاهتمام بالأطفال والالتزام بشبكة الأقارب مثل النسق السياسي يقوم بتغذية وتعزيز وسائل الضبط الاجتماعية وبالسلطة ويكون النسق الاقتصادي مسؤولاً عن الإنتاج وتوزيعه وتقديم الخدمات فضلاً عن ذلك فإن هذه المجتمعات تمتلك اشخاص متخصصين ومعنيين بالعملية الإنتاجية أكثر من العوائل نفسها التي كانت تقوم بهذه الوظائف في المجتمعات ما قبل التصنيع كذلك تكون مسؤولية العائلة في المجتمعات الصناعية بتنظيم الأنشطة الجنسية وتنشئة الأبناء وتقديم الرفقة والعشرة لأبنائها. بعد هذه التوطئة المميزة بين مجتمعات ما قبل مرحلة التصنيع وما بعدها نقدم أنواع العوائل المستجدة في الوقت الحاضر حسب تصنيف علماء الاجتماع المعاصرين وهي أربعة: –
1 – عوائل مُنشئة Families of Orientation التي تقوم بتكيف وتوجيه أطفال تم تبنيهم من قبل زوجين تم زواجهما شرعاً أو عن طريق القرابة. أي عوائل لم تنجب الأطفال بل تبنت أطفالاً ليكونا أطفالهم بالتبني وليس بالولادة فتكون علاقتهم الأسرية قائمة على تنشئة الزوجين لأطفال متبنين وهذا ما هو سائد في المجتمعات الصناعية الغربية بسبب العقم الإنجابي لذلك سُميت بالعائلة المُنشئة وليس المنجبه. جدير بذكره في هذا السياق الى ان علماء الاجتماع لا يعترفوا بـ (القرابة الوهمية أو المصنعة) التي تحصل بين زواج المثليين (اللواطين أو السحاقيات) لأنها مخالفة للطبيعة البشرية والأديان السماوية حتى لو تبنوا اطفالاً لتنشئتهم.
2 – عوائل منجبه Families of Procreation التي يولد فيها الفرد عبر الصلة القرابية بين الزوج والزوجة المبنية على الرابط الشرعي أو القرابي وهنا تكون علاقة الأبوين بأطفالهم علاقة قرابية – دموية.
3 – العائلة الممتدة Extended Family هي وحدة اجتماعية متكونة من ثلاث أجيال يعيشوا معاً في منزل واحد (الأجداد والأبناء والاحفاد) مع الأعمام والعمات واحياناً الأخوال والخالات المقربين للأبوين. هذا النوع من العوائل يسود في المجتمعات الزراعية والريفية والتقليدية المحافظة وتكون أهميتها كبيرة في هذه المجتمعات لأنها تحتاج الى أيدي عاملة في الزراعة وتسويق الغلات الزراعية. إلا ان مع مجيء مرحلة التصنيع والتحضر هجر شباب هذه المجتمعات فذهبوا الى مجتمعات صناعية وحضرية من أجل الحصول على فرصة عمل، فبرزت عائلة النواة هناك وتقلصت العائلة الممتدة. هذه الحالة سادت المجتمعات في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وأسيا وشرق جنوب أوروبا مما أصبحت العائلة الممتدة متضائلة الوجود فيها.
4 – عائلة النواة Nuclear Family هي الخلية الاجتماعية المتألقة من ابوين أو أحدهما يعيشوا مع أطفالهم الذين أنجبوهم بمعزل عن أقاربهم. لكن هذه التحديات قديماً عفي عليها الزمن الان وذلك بسبب ما حصل من تغير في بنية العائلة العصرية التي أضحت تضم الأب فقط أو الام فقط مع الأطفال بسبب الطلاق أو الهجر أو الوفاة أو عدم وجود عقد زواج شرعي بين الأم والأب.
أنماط الأعراق والميراث
على الرغم من وجود أنماط زواجية مختلفة باختلاف الثقافات في العالم، إلا انه من الناحية العملية والواقعية الفعلية هناك أعراق تتضمنها الأنماط الزواجية التي أرستها لكي تستطيع القرابة ان تحد حقوق وميراث افرادها. ففي المجتمعات ما قبل التصنيع كانت القرابة هي التي تقتفي أثر أصل الأب وهذا الأكثر شيوعاً في نسق الأعراق السلالية حيث كان النسب الأبوي تقتفي أثر العرق عبر انتماء الأب وعادةً يمنح هذا النسق شرعية ميراث الأبن لإملاك ابيه واحياناً يرث حتى مركزه الاجتماعي بعد وفاته وهذا ما هو سائد في المجتمع الهندي الذي ينظر الى الذكور بإنهم أعضاء في الأسرة البطريقية. اما البنات فينظر إليهم على انهم أعضاء مؤقتين لأنهم سيتزوجون ويتركون عوائل ابيهم. كذلك المجتمع الصيني حيث يلعب العرق – السلالة دوراً قاعدياً في تحديد هوية الفرد الصيني الحديث. أما جانب الأم، فإنه طالما ليس للمرأة سيطرة على المُلكية لأن أخيها يحل محلَّها فيتم اقتفاء أثره عوضاً عنها وفي بعض الحالات تقوم الأم بتوريث مُلكيتها لأبنتها. هذا نقيض ما يحصل للقرابة في المجتمعات الصناعية التي يحصل فيها اقتفاء النسب (العرق) من كلا الجانبين (أي نسب الأم ونسب الأب معاً) يشمل بذلك العرق والقرابة والارث والحقوق وهذا ما هو سائد في المجتمع الأمريكي لكن الأطفال يأخذوا اسم ولقب والدهم فقط.
النفوذ والسلطة في العائلة
حريًّ بنا أن نشير الى ان حقوق الأعراق والميراث تمثل مشكلة معقدة لأنها مرتبطة بنفوذ وسلطة الأبوين في العائلة لذا نرى ان أكثر المشاكل ذيوعاً وانتشاراً في العائلة هي نفوذ وسلطة حاملها وممارسها (الرجل) على المرأة والأبناء سواء كانوا من الذكور أو الاناث. ففي المجتمعات التي تأخذ بالسلطة الأمومية تكون الأم صاحبة النفوذ والسلطة وغالباً ما تكون الأم أو أكبر البنات سناً في حالة وفاة الأم أو غيابها لتكون ربة المنزل. والذي يسود معظم المجتمعات الإنسانية هي السلطة البطريقية (الذكورية) عبر مختلف الثقافات الاجتماعية الذي يمثل الرجل فيها قلب العائلة وسيدها إذ هو الذي يتخذ القرارات الحاسمة التي تحتاجها اسرته وهو الذي يحدد ميزانيتها ومصاريفها علماً بإنه عندما يعرف بإنه يملك هذه السلطة المطلقة يشعر بالسمو والزهو لأنها تمنحه الحرية الشخصية وتجاوز حدوده على حدود زوجته وابنائه. أما في العائلة التي تكون سلطة ونفوذ الأبوين متساوية ومتكافئة egalitarian في بنيتها التي مرجعها اكتساب المرأة فرصة تعليم أفضل وفرص عمل جيدة مما تعطيه الاستقلال الاقتصادي وهذا بدوره يجعلها تأجيل زواجها أو تلغيه من تفكيرها وحياتها كلياً لاعتبارها ان الزواج يعيق حياتها وطموحاتها وحريتها ويسبب عدة مشاكل لها لذلك تتجنبه وهذا ما زاد من عدد السحاقيات واللواطين في المجتمع الغربي.
1 / ب – الحب الرومانسي والغزل العذري قبل الزواج
تتسم هذه المرحلة بالمطارحة الغرامية والغزل العذري والود الوجداني التي تسبق مرحلة الزواج. ففي مجتمع سري لانكا وهو مجتمع ريفي ومن دول العالم الثالث يعتبروا المطارحة الغرامية بين الفتى والفتاة ضرورية قبل الزواج الذي عادةً ما يترتب من قبل أسرهم. هذه الحالة تسود الفقراء والأغنياء في مجتمع سري لانكا التي تحفز الوالدين قبل اختيار الشريك لأبنائهم أو بناتهم. وقبل قرن من الزمن كان في الهند وسري لانكا نصف بناتهم يتزوجون صغار السن وهم بعمر الخامسة عشر، بينما اليوم زواج البنت في المجتمعات الفقيرة كل بنت واحدة من أصل تسعة بنات تتزوج قبل ان يصل عمرها خمسة عشر عاماً وكل بنت من أصل ثلاثة بنات تتزوج قبل ان يصل عمرها ثمانية عشر عاماً. [Macionis. 2014. P. 377] لكن التصنيع والتعليم عملاً على تأكل أهمية العائلة الممتدة واضعاف التقاليد الزواجية فحصل تأخر في سن الزواج وبدأوا باختيار اسرهم لهم وبرزت المواعيد بينهم قبل الزواج للمطارحة الغرامية والغزل العذري والتعبير الرومانسي بل وحتى السماح في ممارسة الجنس والحصول على خبرة فيه قبل الزواج. كل ذلك أخّرَ الزواج عند الشباب لحين إتمام تعليمهم والحصول على مصدر مالي من خلال عملهم لكي يستطيعوا ان يعيلوا اسرهم ويعيشوا مستقلين عن أبويهم واكتساب خبرة في الحياة الأسرية بأنفسهم واختيار الشريك المناسب لهم من قبلهم. ومن نافلة القول ان الثقافة الأمريكية تحمّد وتمجد المطارحة الغرامية والحب الرومانسي بين الشباب لأنها تراه يمثل قاعدة مهمة في إرساء الزواج ونجاح العائلة والعلاقة الجنسية واعتباره أفضل وأرسخ من القاعدة الاقتصادية والاجتماعية بين الشريكين فضلاً عن تأثيرات في تعزيز الحب الرومانسي والمطارحة الغرامية واختيار الشريك من نفس الخصائص الشخصية والذاتية وفصله عن التدخلات الأبوية في ذلك. لكن هناك حالة عربية غير طبيعية في هذا الموضوع وهي ان الثقافة العربية التي تتغنى بالشعر والغناء وبين الحبيبين وبالحب الرومانسي والمطارحة الغرامية بين الحبيب وحبيبته أمثال شعر نزار قباني وأغاني أم كلثوم وفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ وكاظم الساهر ونجاة الصغيرة ووردة الجزائرية وعروض الوسائل الإعلامية العربية لهذه الصورة يومياً في كافة أرجاء المجتمع العربي إلا ان المجتمع العربي يعتبر الحب قبل الزواج بين الشباب من الممنوعات يجلب العار والخزي للبنت تحديداً وليس للولد بل يُعتبر اعجاب البنات بالشاب رصيداً شبابياً يفتخر به وتفتخر به امه وأخوته ولا يعتبروه مخلاً بالسمعة والشرف والاعتبار الاجتماعي. وهذا تناشز بين الثقافة العربية والمجتمع العربي تدفع ثمنه الفتاة العربية وقد يرجع ذلك الى عدم زوال الزواج المرتب من قبل العائلة أو الخاطبة الذي مازال يلعب دوراً كبيراً في زواج الشباب العربي ويعني ايضاً ان الزواج عند الشباب العربي بهذه الصورة يمثل الزواج الداخلي من نفس الطبقة أو العشيرة أو الدين أو المدينة من المتشابهين بالخصائص الاجتماعية أو الاقتصادية والثقافية. فالمطارحة الغرامية والحب الرومانسي موجود ثقافياً لكنه مفقود اجتماعياً في المجتمع العربي. وإن وجود التصنيع والتعليم أثر كبيراً على تحجيم حالات تدخل الأسرة في تزويج أبنائهم ويشجع الشباب باختيار الشريك بأنفسهم مما أثر ذلك على عمر زواجهم. بينما كان تدخل العوائل في تزويج أبنائهم يعجل في تزويجهم وهم في بداية مرحلة الشباب. فالتصنيع والتعليم قلصَ تدخل العائلة في تزويج الأبناء وشجع على اختيارهم للشريك وعمل على تأخير سن الزواج بين الشباب لحين اكمال دراستهم والحصول على فرصة عمل وفتح الباب للمطارحة الغرامية والحب الرومانسي قبل الزواج بل وحتى ممارسة العلاقات الجنسية واكتساب الخبرة فيها قبل زواجهم. غالباً ما تقدم الثقافة الاجتماعية صورة مثالية ومتفائلة ذات سعادة نموذجية عن الزواج. هذا على الصعيد النظري لكن على الصعيد العملي لا يكن الزواج مفتاحاً للسعادة الشخصية بالذات عند المرأة مما يؤدي بها الى ان تصاب بخيبة أمل وعدم واقعية ما تعلمته من ثقافتها عن السعادة الزوجية عن الحب لأن ما قدمته لها ثقافتها الاجتماعية عن الزواج كان مفعماً بالخيال الجامح مما جعل البنت تنسج صورة خيالية نموذجية كما تريد وتحب وترغب وليس كما تعيشه في زواجها والحالة مشابهه عند الرجل لكن بدرجة أقل. إذ تتوقع بإنه سوف يقدم لها سعادة لا نهاية لها على الصعيد العاطفي والمادي والجنسي والعلائقي وان حياتها ستكون شهر عسل دائم إلا ان الدافع الجنسي قد يكون في البداية قوي إلا انه يتضاءل بعد ذلك ويصبح أقل استهلاكاً وأضعف توقاً وشغفاً لأنه ليس هو المفتاح الوحيد للسعادة الزوجية ولو أن العلاقة الزواجية والجنسية سيان. أما عن موضوع الخيانة الزوجية Infidelity فهو نشاط جنسي يمارس خارج العلاقة الزواجية وان جميع الثقافات الاجتماعية تستنكر هذا النشاط وتعده تصرفاً مشيناً لكن مع ذلك فهو واقع وحاصل حيث ظهرت نتائج مسح اجتماعي أمريكي تقول بإنه هناك 25% من الرجال المتزوجين و10% من النساء المتزوجات لديهم علاقة غير مخلصة مع شركائهم أي مارسوا الخيانة الزوجية مع غير ازواجهم أو زوجاتهم. [Mocionis. 2014. P. 378]
علاقة الحب في الرباط الزواجي
في المجتمعات الغربية وبالذات الصناعية الرأسمالية يعتمد الرباط الزواجي على الود العاطفي – الوجداني (الحب) بين الطرفين قبل زواجهما لأن العلاقات في هذه المجتمعات تسودها المجهولية بسبب كبر حجم المجتمع الحضري – الصناعي وتنوع اعراقه وأديانه وثقافاته وسيادة المؤثرات المادية على الحياة الاجتماعية كل ذلك يتطلب علاقة أولية تسبق رباط الزوجين مثل العلاقة الغرامية وتبادل العواطف والحب الرومانسي لكي تزيل المجهولية بينهما وتقرب شخوصهما بعضها من بعض دون الاعتماد على تدخل عائلاتهما في رباطهما الزواجي وهنا تلعب الثقافة الاجتماعية في هذه المجتمعات بإعطاء الأهمية الجوهرية للحب الرومانسي المبني على العمق العاطفي والارضاء الضروري للحاجات المهمة في حياتهما مشجعة بذلك الانخراط في علاقات حميمية وشاعرية تمهيداً لارتباطهما الزواجي. هذا النوع من العلاقات العاطفية – الوجدانية (الحب) بين طرفي الزواج لم يظهر فجأةً ولا مصادفةً بل كانت هناك ظروف اجتماعية واقتصادية أخرجت وأبرزت أهمية هذه العلاقة بين الشريكين قبل زواجهما وهي: في أواخر القرن التاسع عشر تحديداً خلال الثورة الصناعية اتجهت انظار واهتمامات الناس الى العمل والمنزل كعائلتين منفصلتين عن مشاعرهم وعواطفهم وهذا هو الذي كان سائداً في ذلك الوقت الذي طيع اهتمام الرجل بالتركيز على عمله خارج المنزل والاعتماد على ذاته وحبه للعمل والعقلانية في اتخاذ القرارات والاستقلالية في شخصيته دون الاعتماد على الأخر، بينما طبع اهتمام المرأة بالتركيز على الشؤون المنزلية وتقديم الخدمات فيه والتعبير عن مشاعرها واحاسيسها. معنى ذلك هناك عالمين منفصلين بين الرجل والمرأة في الحياة العامة. أي غير مشتركة في نسق واحد فالرجل في عمله خارج المنزل والمرأة في عملها داخل المنزل. استمرت هذه الحالة حتى نهاية القرن التاسع عشر لكنها تبدلت في القرن العشرين إذ حصل تقارب مشترك بينهما (بين الرجل والمرأة) حيث بدأ التعبير عن الحب عند المرأة لفظياً لكن عند الرجل لم يكن تعبيرياً عن حبه بل عملياً من خلال حبه للعمل والانشغال بمصدر رزقه، كان هذا هو تعبيره عن حبه. لم يكن للحب والعاطفة مكاناً في الحيز الجسدي على الرغم من تكاملهما في العلاقة العاطفية. أما النشاط الجنسي فإنه يختلف في مفهومه من ثقافة الى أخرى ومن وقت لأخر فمثلاً وجدت القبلة في الثقافات الغربية على انها تعبيراً ايجابياً في العلاقات الاجتماعية بينما لم تكن كذلك في الثقافات الأفريقية والأسيوية إذ يعتبرونها تعبيراً سلبياً لا يمتن العلاقة الاجتماعية.
1 / ت – الزواج وأنماطه Marriage and it’s patterns
لماذا يتزوج الناس؟ هل الزواج حاجة اجتماعية؟ أم دافع غريزي؟ من الناحية الاجتماعية نقول لا يوجد سبب واحد لتفسيره إذ هناك عدة أسباب مختلفة له وهي:
1 – الحب العاطفي.
2 – الرغبة في الرفقة والعشرة وعدم الشعور بالوحدة.
3 – اشباع رغبة جنسية.
4 – الرغبة في تكوين ذرية تحمل اسمهم.
5 – الهروب من ضغوط قاسية تمارس عليهم في اسرة والديهم.
6 – تعزيز وضعهم المالي من خلال زواجهم من شخص لديه مصدر مالي.
7 – الحفاظ على الإرث المملوك الموروث لكيلا يذهب الى غيرهم.
8 – تقليد أو محاكاة ابائهم وأماتهم في تكوين اسرة.
9 – الجاذبية الجمالية والشخصية.
في الواقع على الرغم من كل هذه الأسباب فإن سبب زواج الناس لا يمكن التنبؤ فيه. إذ هناك دافع يدفع الفرد باختيار شريكة ممن يملكون نفس سماته الشخصية في الدين أو العرق او المستوى العلمي أو الخلفية الطبقية أو الثقافة الاجتماعية يعني دافع التجانس Homogamy وهناك اشخاص يبحثوا عن شريك يختلف معهم في الفكر أو السمات الشخصية أو لون البشرة أو المستوى الطبقي بمعنى سمات وصفات مغايرة لما عنده لكي يكتمل الوجه الأخر عنده حتى يحصل اكتساب خصائص جديدة يبحث عنها. سؤال أخر نطرحه في هذا السياق وهو هل المجتمع يحث افراده على الزواج لكي يحصل على أيدي شابة تنمي طاقته الإنتاجية؟ ويرى ان لولاه لم تُنقل ثقافته الاجتماعية الموروثة، ولولاه لحصلت ثغرة جيليه في هرمه السكاني ولولاه لنقرض المجتمع. إذن هو (الزواج) يمثل مكون للخلية الاجتماعية ومغذيها عن طريق الانجاب لذلك نجد للمجتمعات طقوس ومراسيم واحتفالات مفرحة ومبهجة عند زواج افرادها إذ لا يوجد مجتمع يتستر على زواج افراده بل يعلن عنه ويحتفل به مجتمعياً لأنه يربط افراده وينجب عناصره وينقل ثقافته ويزيد من حجمه لذلك يفرح عند حدوثه ولا يفرح عند انفصاله بل يعده شئناً غير مرغوب فيه وغير محبب لأنه يفكك أحد خلايا التي يعتز بها.
أنماط الزواج
الزواج عقد شرعي أو اجراء اجتماعي متفق ومصدق عليه يتم بين فردين (رجل وامرأة) يتمتعوا بحقوق معينة والتزامات محددة تنطوي على النشاط الجنسي وهذا ما يحصل في معظم المجتمعات التي تقر بالتزامات مشتركة عند كلا الطرفين فضلاً عن ارتباط عائلتهما يقرها الرأي العام. فالمجتمع الأمريكي يقر الزواج monogamy الذي ينص على زواج الرجل من المرأة لفترة غير محدودة قد تكون مدى الحياة أو لحين وفاة أحدهما. وهناك من يتزوج ويطلق ثم يتزوج مرة أخرى حسب عقد شرعي ايضاً. ثم هناك تعدد الزوجات Polygamy أي زواج شرعي يحصل بين الرجل وعدة زوجات لكن في فترات زمنية متباعدة يعيشوا معاً أما في منزل واحد أو في منطقة واحدة يقوم بهذا الزواج الرجل الغني في أغلب الأحيان. ينتشر هذا النمط من الزواج في المجتمعات الإسلامية لأن الدين يسمح بذلك فضلاً عن الثقافة العربية.
1 / ث – مسؤوليات الزوجين في العائلة العصرية
في وقتنا الحاضر وبالذات في المجتمعات الغربية – الرأسمالية تكون خليتها الاجتماعية (العائلة) معتمدة على زواج ازدواج المكاسب dual earner marriage أي كلا الزوجين يعملا بدوام كامل في قوى العمل. كلاهما موظفين يعملوا خارج المنزل طيلة ثماني ساعات في اليوم ولمدة خمسة أيام في الأسبوع. أي أربعين ساعة في الأسبوع ولديهم أطفال صغار السن وهذا يعني ان للزوجة مسؤوليتان كاملتان الأولى خارج المنزل ليس لها علاقة بالتدبير المنزلي والطبخ وغسل الملابس وكيها ورعاية الزوج والأطفال والثانية مسؤولية داخل المنزل ليس لها علاقة بالإجراءات البيروقراطية ولا التدرج المهني والنظام الرسمي وأجور العمل. دائرة الإحصاء الأمريكية في عام 2006 وجدت ان أكثر من 74% من الأمهات الموظفات والعاملات الأمريكيات في أمريكا لديهم أطفال دون سن السادسة يعملون بدوام كامل في الولايات المتحدة عام 2004. أي لديهم مسؤولية مزدوجة لا رباط بينهما وهذا غالباً ما يؤدي الى ارهاق الأم الموظفة وارباك عملها في المكانين (مكان العمل ومكان المنزل). الباحثة الاجتماعية (أرلي هوشجايلد Arlie Hochschild) 2003 قالت ان المرأة الأمريكية العاملة والموظفة تساهم في الأنشطة الاقتصادية اضافةً الى تربيتها لأطفالها والاهتمام بمنزلها وان عملها في المنزل غير مدفوع الأجر بينما عملها خارج المنزل يذهب أجرها الى منزلها وأطفالها أكثر مما يذهب اليها. أي تقوم بعملين مختلفين سمّت (هوشجاليد) عملها في المنزل بـ (التحول الثاني The second shift) الذي يرهقها لأنه متنوع ينتقل بين التنظيم والتنظيف والطبخ ورعاية الأطفال والاهتمام بالزوج والتسوق وإدارة المنزل كل ذلك فهو غير مدفوع الأجور بل هي اعمال إضافية وكلما زاد عدد اطفالها زادت لمتاعبها في (التحول الثاني) ويؤثر على عدم دقة مواعيدها وجدولها الزمني في علاقاتها مع الأقارب والأصدقاء والجيران. أما الزوج فإنه يقوم بمساعدتها لكن ليس نفس المهام أعني لم يقم بطبخ الطعام أو غسل الملابس وكيها أو تنظيف المرحاض أو تبديل حفاظات الأطفال أو تنظيف الحمام بل يقوم بتصليح الأثاث المكسور والأدوات الكهربائية العاطلة وقص عشب الحديقة وغسل السيارة وتبديل زيت المحرك فيها. [Kendall. 2007. P. 331]. أما عن الأطفال فإذا كانوا في المدرسة فإنهم يكونوا وحدهم في المنزل بسبب وجود ابويهما في العمل خارج المنزل وهم (أي الأبناء) بأمس الحاجة الى الحماية الخاصة والمراقبة وهذا ما يجلب المتاعب الإضافية للأم. إذن فالعائلة العصرية تطلبت ما يلي:
1 – اشتغال الزوجة خارج المنزل لكسب مصدر رزق إضافي لعائلتها إضافةً الى مسؤوليتها داخل المنزل ولأسرتها.
2 – إلزام الزوج بالقيام بالمسؤوليات المنزلية المختلفة عن مسؤولية زوجته.
3 – ظهور التحول الثاني في حياة الزوجة الموظفة الذي يكون غير مدفوع الأجور.
4 – يبقى الأطفال وحيدين في المنزل بعد مجيئهم من المدرسة بسبب عمل والديهم خارج المنزل.
5 – لكن أكثر أعباء الحياة الأسرية تقع على الزوجة العاملة التي تتحمل مسؤولية مزدوجة داخل المنزل وخارجه أكثر من تحمل الزوج مسؤولياته المزدوجة.
1 – عوائل أحادية الأبوين Single – Parent Household
تعني عائلة تترأسها امرأة غير مرتبطة بزوج (عزباء) أو مطلقة أو منفصلة عن زوجها أو غير متزوجة اصلاً أو ارملة هذا النوع من العوائل ازداد عددها بشكل متزايد في المجتمع الأمريكي في الوقت الحاضر. هناك 42% من أطفال البيض و86% أطفال من أصول لاتينية (أمريكا الجنوبية) وفي عام 1991 وجدت الباحثين الأمريكيتين (ساره مكلانان وكيرن بوث) ان أطفال المرأة العازبة من مستويات مدرسية لا تتعدى التحصيل المدرسي الاعدادي أو المنسحبات من المدرسة بسبب زواجهنَّ المبكر أو مطلقة ومدمنة على المخدرات والمسكرات [Kendall. 2007. P. 335] السؤال الذي ينطرح في هذا المقام هل هو العيش في عائلة احادية الأبوين سبب هذه المشاكل؟ الجواب كلا إذ هناك متغيرات أخرى مثل الفقر والتمييز العنصري والجيرة غير الامنة التي يكثر فيها معدل الجريمة جميعها تبلور هذه المشاكل. أما العائلة الأحادية الأبوين ويترأسها رجل (بدون زوجة) هم من العزاب أو المنفصلين أو المطلقين لا يملكوا رعاية لأبنائهم يكون دورهم الأبوي محدود في تربيتهم يأخذهم الى الحدائق العامة أو مدن الملاهي الخاصة بالأطفال في مناسبات خاصة وليس دائماً بل حسب الصدفة بسبب متطلبات العمل خارج المنزل. تكثر هذه الحالة بين الصحفيين والسياسيين والمحللين. ومن نافلة القول ان هذه المشكلة العائلية قليلة الحدوث في المجتمع العربي بسبب وجود العائلة الممتدة والاقارب والجيرة الأمنة التي تساعد على تخفيف عبء الأم (المطلقة أو الأرملة أو المنفصلة) في تربية ورعاية أطفالها حيث يلعب الأيمان الديني دوراً في مساعدة هذا النوع من العوائل والحالة ذاتها مع العائلة الأحادية الأبوين ويترأسها رجل. لكن هذه المشكلة انتشرت في المجتمع العراقي بعد عام 1980 بسبب حروبه الخارجية الثلاثة والحرب الأهلية والاحتلال الأمريكي وجرائم المليشيات الشيعية التي مارست القتل المتعمد والعشوائي فبرزت مشكلة العائلة العراقية الأحادية الأبوين التي تترأسها المرأة فبلورت مشاكل عائلية وسلوكية عند أطفال هذه العائلة.
2 – عوائل ثنائية الأبوين Two – Parent Households
هذا النوع من العوائل يمثل النموذج الأمثل للعائلة الطبيعية المتكاملة الأركان (أب وأم وأبناء) يعيشوا معاً في منزل واحد ويتفاعلوا باستمرار كلٍ حسب دوره ومكانته في الهرم العائلي وبالذات للمرأة لأنها تدل على مرحلة بلوغها سواء كانت عاملة خارج المنزل أم لا. والحالة مشابهة للرجل الراشد الذي يعمل ويساهم في مهام تربية أطفاله بالتعاون مع زوجته إذ ان كلاهما (الزوجين) يشتركا في تنشئة أطفالهما داخل الأسرة ورعايتهم والصرف عليهم وتقديم الرعاية والخدمات التنشيئيه لهم لأنهما يقوما بتنشئة الأسرة السليمة والطبيعية تخدم الزوجين والأطفال على السواء لذلك قلنا عنها بإنها النموذج الأمثل للعائلة كخلية فاعلة في بناء المجتمع السليم والمتنامي التي تغذي جهاز المناعة (الضوابط الاجتماعية العرفية والوضعية) داحل الجسد الاجتماعي.
3 – المعاشرة على طريقة الأزواج Cohabitation
انها ظاهرة اجتماعية سادت المجتمع الغربي في العقود الزمنية الأخيرة من القرن العشرين وهي معاشرة الرجل بامرأة يعيشا معاً في منزل واحد يتقاسمان الشؤون المنزلية والعائلية دون وجود علاقة قرابية بينهما أو حتى وجود عقد شرعي – رسمي بينهما، يمارسا جميع ما يقوم به الزوجين في الأسرة الشرعية من علاقات جنسية ونظام تقسيم العمل وميزانية الأسرة وكلٍ منهما ينظر الى الأخر على انه زوج الأخر. دائرة الاحصاء السكاني الأمريكية وجدت اعماء هؤلاء المتزوجين بدون عقد رسمي انهم:
1 – دون سن 45 عاماً من العمر.
2 – ومن المتزوجين سابقاً وحصل عندهم الطلاق.
3 – يقدموا على المعاشرة على طريقة الأزواج لكي لا يخسروا دعم الضمان الاجتماعي (في أمريكا) ولا يفقدوا باقي المساعدات الحكومية لهم.
4 – اغلبهم من الموظفين يزيد عددهم على المعاشرة بين طلبة الكليات.
5 – يرتبطوا بالعشرة على طريقة الزواج خوفاً من حصول نفس المشاكل التي حصلت لهم في زواجهم الأول فتكون هذه المعاشرة بمثابة الزواج التجريبي – الاختياري Trial marriage
6 – بعضهم ينمي المعاشرة ليتزوج بعقد رسمي، بمعنى يحل الزواج محل المعاشرة أي يتزوج أو تتزوج من نفس الشخص الذي كان منخرطاً معه في المعاشرة.
7 – ممن تكن علاقاتهم الزوجية السابقة غير مستقرة ولا سعيدة.
8 – لكي لا يمروا بنفس المعاناة والمشاكل الزوجية التي مرّوا بها في زواجهم الأول فيجربوا المعاشرة فإذا نجحت تزوجوا وإذا لم تنجح ينفصلوا.
9 – والبعض الأخر ينهي معاشرته ولا يتزوج من معاشرتها أو معاشرته أي ينفصلوا.
هناك دراسة حديثة قامت بدراسة (11000) امرأة معاشرة وجدت عندهم 70% ممن مضى عليهنَّ في معاشرتهنَّ خمس سنوات قد تزوجوا و30% انفصلنَّ خلال عشر سنوات من معاشرتهنَّ لم ينهوا معاشرتهنَّ بالزواج بل بالانفصال [Kendall. 2007. P. 330]. في الواقع هذه ظاهرة اجتماعية معاصرة افرزها المجتمع الرأسمالي الصناعي توضح لنا بإن افراد هذا المجتمع ينظروا الى الزواج (وليس للأسرة) نظرة مادية ومصلحية – ذاتية وليس ارتباط عائلتين (عائلة الزوج مع عائلة الزوجة) ولا يتعاملوا معه على انه يعني علاقة عاطفية أو رومانسية تسبق معاشرتهما، أو لديهم ميلاً لتأسيس أسرة وإنجاب أبناء يحملوا اسم الأسرة وتخليد وجودهما في الحياة. وطالما هناك طلاق رسمي والحكومة تأخذ به لماذا الخوف من فشل الزواج؟ وإذا كانت تجربة الزواج فاشلة وتم الطلاق إذن لماذا الخوف منه طالما هناك طريق شرعي للخروج منه؟ ولما كانت علاقة المتعاشرين مثل علاقة المتزوجين في تقسيم العمل وميزانية العائلة لماذا لا يحصل زواج رسمي؟ طالما الديانات تحرّم المعاشرة الجنسية دون عقد رسمي إذ تعتبره أحد أشكال الزنا وأحد صور التحلل الأسري وهل سوف تزول المشاكل بينهما إذا تعاشرا؟ لأن المشاكل تحصل مع وجود متغيرات ومؤثرات مستجدة. أعني سوف لا تتوقف إذا حصلت معاشرة، انه هروب الفاشلين في الالتزامات القانونية وطمعاً في الحصول على مساعدات ضمانيه من الحكومة (الغربية) بمعنى تحايل على نمط الأسرة العصرية. في الواقع وقوع مشاكل أكثر بينهما لا سيما وان معاشرتهما لم تبني على مشاعر وعواطف حقيقية تسبق معاشرتهما. ولا ننسى ان هذه الظاهرة تفرزها (الحرية الفردية) وتوهن في الضوابط العرفية والدينية التي توّلد ضعف سيطرة المجتمع على افراده الذي يردي في النهاية الى التحلل القيمي وارتفاع معدل الطلاق الذي يهدد استقرار العائلة والمجتمع على السواء وارتفاع معدلات الادمان على المخدرات وجنوح الاحداث والممارسات الجنسية خارج حدود الزواج الشرعي.
1 / ج – الرغبة في الانجاب
لا تخضع هذه الرغبة لقرارات الزوجين بالدرجة الأساس بل للخصوبة الجنسية عندهما والى الأمراض الجنسية الموروثة عندهما. معنى ذلك أنها ليست رغبة اجتماعية فقط أو رغبة ثقافية فحسب بل هي قرار بيولوجي اولاً وإن عوائق هذه الخصوبة يمكن علاجها في بعض الأحيان وفي احياناً أخرى يستحيل ذلك بذات الوقت هناك تقنيات طبية استطاعت ان تنظم الأنجاب وضبطه بواسطة ابتكارات علمية متخصصة. إذ ليس كل زوجين يصبحوا ابوين حيث هناك أزواج محرومين من الأطفال لا خيار لهم بذلك Childless بسبب العقم، اخرين متحررين من وجود الأطفال عندهم أي Child – free بمعنى حسب خيارهم وقرارهم بأن لا ينجبوا أطفال وهم قادرين عليه. إن قرار الزوجين بإنجاب الأطفال ليؤسسوا عائلة يرجع الى خصوبتهم الجنسية وقدرتهم على الإنجاب اولاً والى رغبتهم في ان يكون لديهم أطفال إذا امتلكوا الامكانية المادية والوقت الكافي لرعايتهم بعد دوام عملهم خارج المنزل. علماً بإن معدل الخصوبة الجنسية مختلفة باختلاف العرق والقومية. مثال على ذلك النساء المكسيكيات في أمريكا أكثر خصوبة من النساء الأمريكيات البيض. ففي عام 2003 كان معدل خصوبة الامريكيات من أصل مكسيكي يساوي 2.3 وهذه تشكل 50% أكثر خصوبة من المرأة الأمريكية البيضاء. ووجد ايضاً ان أعلى معدل للخصوبة الجنسية وجدت عند الأمريكيات من أصل مكسيكي في حين ان الأمريكيات من أصل بورتوريكو وتشيلي وكوبا أقل خصوبة من الأمريكيات من أصل مكسيكي. ان التقدم العلمي الذي حصل في تقنيات ضبط النسل قبل خمسة عقود من الزمن ولحد الان بضمنها حبوب منع الحمل والجرعات والحقن مكنَّ النساء ان يقررنَّ متى ترغب بالحمل ومتى لا يرغبنَّ وما هي الفترة الزمنية التي تريدهنَّ بين كل ولادة وأخرى. وهنا أوضحت عالمة الاجتماع الأمريكية (لسلي كنك وزميلاتها عام 1997) إن نصف اعمار الأمريكيات قضوها باستعمال ضوابط الحمل. بذات الوقت هناك عوائق جسدية تمنع الحمل مثل العجز الجنسي والعقم اللاارادي الذي يُحرم الزوجين من إنجاب الأطفال على الرغم من وجود تقنيات علمية في معالجة هذه الأمراض حيث هناك خمس ملايين من الأزواج يعانون من العقم. بذات الوقت هناك النساء اللواتي تتراوح أعمارهم بين 15 – 44 عاماً يتمتعون بخصوبة جنسية عالية إذ إن الخصوبة الجنسية مستوطنة عند النساء بنسبة 30 – 40% وعند الرجال 40% ظهرت هذه النسبة في عام 1996 فضلاً عن انتقال الأمراض الجنسية الوراثية التي لا تستطيع العمليات الجراحية من علاجها ولا حتى التخصيب المختبري. [Kendall. 2007. P. 333]
التبني Adoption: إنها ظاهرة اجتماعية بارزة في المجتمعات الرأسمالية الحديثة على الرغم من قدمها في المجتمعات الأخرى وذلك بسبب الانجاب غير المخطط له وارتفاع كلفة تربية الطفل من الناحية المالية وعدم استخدام وسائل مانع الحمل بشكل صحي فيحصل زوجين فاقدي الإنجاب مقابل زوجين قادرين على الإنجاب لكن غير قادرين على رعايته والتكفل بتنشئته. يعني أطفال لا مستقبل لهم في الحياة الأسرية مقابل وجود زوجين يبحثون عن تبني أطفال يعيشون في كنفهما. أنها حالة اجتماعية تظهر في كل المجتمعات يقوم المجتمع بمعالجتها بشكل تلقائي وشفاف دون إلزام أو إجبار بل حسب شروط مالية وصحية وعائلية تخدم رعاية الطفل دون تركه سائباً. فهي عملية قانونية من خلال التزامات حقوق وواجبات تخص الأمومة والأبوة في تحويل الأطفال المنجبين بيولوجياً أو الأبوين الشرعيين الى زوجين شرعيين أو شخصين يعيشوا على الطريقة الزوجية (المتعاشرين). هذه العملية الإجرائية تمنح جميع حقوق الطفل المولود بيولوجياً للتبني الى زوجين لا يملكوا طفلاً مرفقةً بوثيقة رسمية لطفل ليس لديه مستقبل مرتبط بأبوين بيولوجيين وشرعيين. ففي المجتمع الأمريكي ينص قانونهم على ضمان واعتراف الأبوين البيولوجيين بحقوق تفقد ومراجعة طفلهما الذي تم تبنيه من قبل زوجين تقدما بطلب تبنيه وتربيته في احضانهما ومعاملته معاملة الأبناء الشرعيين. هؤلاء الأطفال يكونوا متوفرين ومعروضين للتبني المرتقب أو المتوقع مستقبلاً لكي يتم تبنيهم من ابوين يبحثوا عن أطفال معروضين للتبني ومحتاجين ذلك. بذلت الوقت يكون لدى الأبوين المرتقبين لتبني أطفال ليس لديهم مستقبل عائلي حيث هناك مجموعة شروط ومواصفات محددة حول الطفل المراد تبنيه مثل عقم الزوجين وعدم الخصوبة الجنسية عندهما إذ هناك الاف الأطفال المعروضين للتبني في كل عام فضلاً عن بحث الأزواج الأمريكان بتبني أطفال معروضين للتبني خارج الولايات المتحدة مثل رومانيا وكوريا الجنوبية والهند. ومن الجدير بالملاحظة ان أغلب الأزواج الطالبين بتبني الأطفال في أمريكا هم من الجنس الأبيض ومن كبار السن. غالباً ما يكون الأطفال الرضع قليلي العدد للتبني ليس فقط بسبب العقم عند البيض بل بسبب توفر وسائل مانع الحمل في الأسواق فضلاً عن الإجهاض الذي يمارس بكل سهولة هذه الحالة أكثر شيوعاً بين المراهقين غير المتزوجين وعند الزوجين الذين لم يخططوا بإنجاب الأطفال أو يحصل الحمل بسبب فشل استخدام وسائل مانه الحمل أو عدم استخدامها أو أنها غير صالحة للاستعمال أو انها حصلت ولادة غير مخطط لها وان الأبوين غير مهيئين للأمومة والأبوة بمعنى غير قادرين على كفالته وتربيته أو زوجين يرغبون بإن يكون لديهم طفل لكن لم يقدّروا مسؤولية اعالته بسبب عدم وعيهم ودرايتهم بمسؤوليته ما بعد الإنجاب فيضطروا الى تقديم طفلهم ليكون مُتبنى. باختصار شديد هناك ظروف بيولوجية واقتصادية ومهنية وخبرة تنشيئيه تجعل الأبوين ان يقدموا وليدهم للتبني بالمقابل هناك ظروف بيولوجية تجعل من الزوجين ان يطلب تبني طفلاً ليس له مستقبل عائلي. كذلك هناك شروط صحية وعائلية ومالية يجب توفرها عند الزوجين الذين يطلبوا تبني طفل لا مستقبل عائلي له. ايضاً هناك شروط تطلبها السلطات الرسمية يجب توفرها عند الأطفال المعروضين للتبني منها العرق والرس والحالة الصحية والمالية والسكنية. بمعنى ان عملية التبني لا تخضع فقط للرغبة في احتضان طفل بل هناك شروط صحية واقتصادية وعلائقية بين الزوجين وعمرهما وخبرتهما في التربية. أما السبب الرئيسي لعرض الطفل للتبني فهو العامل الاقتصادي لأبويه البيولوجيين وانشغالهما في سوق العمل خارج المنزل أنها عملية إنسانية بالدرجة الأساس تنقذ الطفل الذي لا مستقبل له في الحياة الأسرية وتمنح الزوجين الذين يعانوا من العقم أو العجز الجنسي في تشكيل أو تكوين أسرة ذات وظيفة تنشيئية.
1 / ح – المراهقات الحوامل Teenage Pregnancies
من الظواهر الاجتماعية التي أفرزتها المجتمعات الصناعية الرأسمالية وتحدثت عنها وسائل الاعلام الغربية والحوارات السياسية في وقتنا الحاضر، جميع عناصرها من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 – 19 عاماً وقعوا في مشكلة اجتماعية مؤثرة عليهم وعلى المجتمع وذلك بسبب الحرية الفردية التي تمنحها هذه المجتمعات وتوهن الضوابط الاجتماعية العرفية الأمر الذي أدى الى ارتفاع معدل هذه الظاهرة فأنجبت مشاكل اجتماعية معقدة الأوجه استطاع علماء الاجتماع تصنيف أسبابها الى صنفين رئيسيين هما: أسباب ترجع الى المدى القريب Microlevel مثل:
1 – عدم استخدام المراهقات وسائل مانع الحمل.
2 – انحدار المراهقات الحوامل من عوائل ذات دخل واطئ ومن الأقليات العرقية والأثنية ليس لديهم دراية كافية في استخدام هذه الوسائل وما يصاحبها من تبعيات سلبية تعود عليهم.
3 – مرئية المراهقة المغلوط عن الاختلاط بين الجنسين عن الممارسات الجنسية.
4 – ترى بعض المراهقات ان الحمل يعطي لها مكانة المرأة الناضجة.
أما الأسباب التي ترجع الى المدى البعيد Macrolevel فإنها ترجع الى ما يلي:
1 – نقص في التوجيه والإرشاد من قبل العائلة في توضيح مخاطر الحمل اثناء فترة المراهقة.
2 – اشتغال المراهقات في مركز المدينة التي تثبط عزيمتها من خلال ارتقاء الحراك الاجتماعي الذي يجعل مفهوم الأمومة والرجولة ذا مغزى اعتباري عالي.
3 – ضعف الوازع الديني عند المراهقين.
4 – التشجيع غير المباشر من قبل وسائل الدعاية والاعلان والأفلام والمجلات والموسيقى وباقي أنواع وسائل الاعلام التي تؤجج الرغبة الجنسية عند المراهقين دون عرض الاحتمالات والتبعيات لهذا السلوك الخارج عن المألوف.
لماذا يعتبر علماء الاجتماع حمل المراهقة يمثل مشكلة اجتماعية؟ الجواب يكمن في ان للأم المراهقة دراية ومعرفة بسيطة في تربية الأطفال وتأثيرها السلبي على متابعة دراستها ودخلها المالي بل وحتى على صعوبة حصولها على فرصة عمل بسبب حملها أو رعايتها لطفلها لأن فرص العمل للحوامل وللأمهات المراهقات قليلة ثم هناك احتمال أن تحبل المراهقة مرة ثانية بعد ثلاث أعوام من ولادتها الأولى. أما عن الأب المراهق فإن دافعه لممارسة الجنسية يرجع الى:
1 – لإثبات رجولته وفحولته أمامها.
2 – استغلال سذاجة وبراءة المراهقة في مجال الحب والمتعة الجنسية.
3 – لا يملك المشاعر الجياشة تجاه الأنثى بل يتعامل معها على أنها مصدر للمتعة الجنسية ولا يعطي اهتماماً في رعاية الطفل الذي أنجبه بل يكون Phantom Father أب بدون مسؤولية ابوية وعائلية في تربية طفله.
4 – يشعر بالزهو والتباهي عندما يجعل المراهقة حاملاً منه لأنه أثبت قوته الجنسية والجسدية عليها.
ننتقل بعد ذلك الى مثالب هذه الظاهرة السلبية تفكك الأسرة العصرية في المجتمعات الصناعية الرأسمالية وهي أن الأم المراهقة لا تكون ماهرة ومؤهلة لدورها الأمومي بسبب صغر سنها وافتقار خبرتها في تربية الأطفال وهي لم تكن تهدف أن تحمل وتلد طفلاً لتربيته بل انزلقت في متعة جنسية وحبلت وهذا ما يجبرها على ترك مدرستها ودراستها لأنه يمنعها في الاستمرار في تعليمها وما تواجهه من أعراض صحية عند الحبل هذا من جانب وفي الجانب الأخر، لما كان حبلها غير شرعي وهي قاصرة فلا يكون مُرحباً به من قبل أهلها وأقاربها بل مستنكراً مما لا يجعلها تحصل على دعم عاطفي ومالي لا سيما وان الحامل تكون بأمس الحاجة للدعم العاطفي والمالي من أقرب الناس لها. علاوةً على هروب والد الطفل وعدم وجوده معها اثناء حبلها وهذا ما يزيد من متاعبها النفسية والاجتماعية والمالية. كل ذلك يدفعها نحو جدتها أو أحد أقاربها للجوء اليها أو اليه لمساعدتها في حبلها وتربية طفلها غير الشرعي. ومؤدي ما سبق فإنها لا تكون قادرة على نقل تنشئتها التي تنشأت عليها لوليدها وهذا ما يبلور عدم قدرتها على تأسيس وحدة أو خلية أسرية صحية بل متعرضة للعديد من الاضطرابات النفسية والاجتماعية والمالية والصحية. ولا ننسى ان غياب والد الطفل يجعل الأم المراهقة العازبة معرضة للعزلة الاجتماعية لا سيما وان معظم هؤلاء الأمهات لا يتمتعنَّ بثقافة عالية أو تعليم متقدم بل تعليم بسيط ومحدود بذات الوقت لا تستطيع الحصول على فرصة عمل تعمل فيه لتكسب عيشها. كل ذلك يجعلها ان تعيش بالمستوى الفقير في مناطق فقيرة وموبوءة بالجريمة. وعلى الجملة لا يوجد منتفع من هذه المشكلة بل يوجد عدد غفير من المتضررين منها وهم الأم والطفل والأسرة والمجتمع والتنشئة الاجتماعية والضوابط العرفية والنوازع الدينية.
1 / خ – العزوبية Singlehood
أو الأيامى (جمع الأيم) التي تعني العزب رجلاً أو امرأة، والتبتل التي تعني العذراء ترك النكاح والزهد فيه. بعض الأفراد لا يتزوجون ليبقوا عزاب بحكم اختيارهم أي قرروا البقاء مستقلين بحياتهم الخاصة دون الارتباط بشخص أخر هذا القرار يسود المجتمعات الغربية بسبب العمل وبالذات عند المرأة مع توفر العلاقات الجنسية الحرة بدون قيود الزواج ولاعتقادهم بإن حياة العزوبية مليئة بالمؤثرات والمثيرات التي تشبع الرغبات الذاتية والتمتع بالحرية واكتساب خبرات اجتماعية ومهنية، أكثر هؤلاء غالباً ما يحملوا قيماً فردية ليس لديهم التزامات عائلية مثلما يحملها أصحاب القيم العائلية. ثم هناك أفراد اضطروا لأن يكونوا عزاباً بسبب الضغوط المالية التي يعانوا منها لذلك لا يتحملوا تكاليف الزواج وتكوين اسرة. هذه الحالة تحصل عند أبناء الطبقة الفقيرة وبعض خريجي الجامعات الذين يجدوا دخلهم المالي لا يكفي لتكوين عائلة منفصلة عن عائلة ابويهم لذلك يفضلوا العيش مع والديهم وعدم الاستغلال عنهم. غالباً ما تتأثر العزوبية بالانتماء العرقي في المجتمع الصناعي إذ يزداد عددهم عند الأقليات العرقية التي تعيش في وسطه. ومن جملة أسباب اختيار الفرد للعزوبية (حبه لذاته) أي افتنانه بجماله أو قوة جسده المسماة بالنرجسية الجديدة New Narcissism لكي يتبناها به أو يحافظ على رشاقته وجماله وقوته نجد مثل هذه الحالة عند الممثلين والممثلات السينمائيين والمطربين والمطربات والرياضيين. ثم الانانية المفرطة للاستمتاع بترف الحياة الصاخبة والعابثة غير المسؤولة بالتزامات الحياة الاجتماعية الجادة والإنتاج المثمر. وهناك ميل عند بعض الافراد نحو العيش الهادئ المنطوي على خصوصيته والاعتكاف منعزلاً عن تفاعلات البشر ومشكلاتهم وهمومهم توفر المال الكثير عند بعض الافراد واستخدامه كوسيلة للتمتع بمباهج الحياة وترفها ولهوها ليحصلوا على وسائل البهجة والمتعة والانطلاق بملاذ الدنيا دون حدود أو قيود. أخيراً التجربة الذاتية الفاشلة في الزواج التي تجعل من الفشل أو العائلة في هذا الارتباط الأسري ان يحدد موقفاً سلبياً منه فيضرب عنه ويعقد العزم أو يتخذ قراراً صلباً مفاده عدم إعادة التجربة الفاشلة مرة ثانية فيفضل العزوبة على الزواج مرة أخرى. لا ننسى نمط العيش العصري في المجتمعات الصناعية الرأسمالية التي أدت الى العزوف عن الزواج واختيار العزوبية نهجاً في حياتهم وهي:
1 – دخول المرأة الى الجامعات للدراسة فيها. ففي المجتمع الأمريكي كان عدد الطالبات الجامعيات في عام 1960 (1.5) مليون طالبة في حين وصل عددهنَّ في عام 1978 الى (4.7) مليون [Goode. 1984. P. 336] أدى هذا المتطلب العصري الى إطالة عمر عزوبتهنَّ وقصر من عمر زواجهنَّ – زمنياً – في تأسيس أسرة لهنَّ.
2 – دخول المرأة الى سوق العمل بشكل متزايد وهنَّ في سن الزواج (المحدد ثقافياً واجتماعياً من قبل مجتمعهنَّ) الذي أرجئ فكرة الزواج عندهنَّ مع بداية دخولهنَّ الى سوق العمل الى أجل بعيد.
3 – نشاط حركات تحرر المرأة ومطالبتها بخروج المرأة من دورها التقليدي المحصور بالزواج والأمومة المبكرة وعدم مطاوعتها له والتريث في ممارسته.
4 – التعايش التجريبي الذي يشير الى تزايد اعداد الفتيات والفتيان بالعيش معاً Living – together دون دخولهما في عقد رسمي مكتوب الأمر الذي أدى الى ارجاء فكرة الزواج وتحويل علاقتهما الى اختيار تجريبي قبل دخولهما فعلاً في علاقة أو ارتباط رسمي – شرعي. هذا التعايش التجريبي يسمح لهما بإنهاء ارتباطهما دون وقوعهما بمشكلات نفسية أو مالية أو ايصالهما الى حالة الطلاق. ففي الوقت الحاضر توجد جامعات عديدة في الولايات المتحدة الامريكية ان تأخذ بنظام الأقسام الداخلية المشتركة بين الطالبات والطلاب ان يناموا في بناية واحدة ويستخدموا حمامات مشتركة ايضاً. وفي عام 1970 كان هناك (2,957,000) شريكين يعيشون معاً دون ارتباطهما بعقد زواج رسمي [Goode. 1984. P. 337] في تقديري لهذه الحالة المعيشية أكثر المؤثرات على إطالة عمر العزوبة وتقصير عمر الزواج في المجتمعات التي تتيح التعايش التجريبي بين الجنسين لأنه يسمح بممارسة العلاقات الجنسية بحرية تامة بينهما وتتيح ايضاً التعرف على نمط شخصية كلٍ منهما للأخر واكتشاف سلبيات وإيجابيات كلٍ طرف أمام الأخر على الطبيعة أو الواقع. لكن هناك سلبيات على التجمع البشري منها قلة الإنجاب أي ضعف في امداد المجتمع بعناصره البشرية الجديدة واضعاف مفهوم الأمومة والأبوة واستهتار بالرباط الزواجي بعد ما كان مقدساً وتجريح للنسق الأخلاقي وتحجيم تأثيرات التعاليم الدينية.
4 – ارتفاع تكاليف المعيشة وتفاقم نفقات العيش بحيث وضعت الفرد في موضع العجز من الاقدام على الزواج وتأسيس أسرة.
5 – البطالة بين العمال غير المهرة الذي قطع مصدر رزقهم وعيشهم مما يدعهم الشعور بإنهم مرفوضين من قبل مجتمعهم وإن عملهم غير مجدي بل انهم مواطنين من الدرجة الثانية مثل هذه الاحباطات لا تجعل العزاب من هذه الشريحة الفقيرة أن يفكروا بالزواج ويؤسسوا أسرة ويتحملوا مسؤولية اسرية بل يفضلوا العزوبية على الزواج.
أما في المجتمع العربي فإن ارتفاع المهور الذي يتطلب صرف نفقات باهظة لسد احتياجات متطلبات مراسيم الخطبة وحفلة الزواج فضلاً عن تأثيث المنزل بمعظم احتياجاته ومتطلباته قبل الزواج وفي حالات عديدة تبالغ اسرة العروس في استهلاكها المظهري لتعبّر عن مكانتها الاجتماعية داخل مجتمعها المحلي الأمر الذي لا يشجع الفتى من الاقدام على الزواج لضعف امكانيته المالية في تغطية تكاليفه مما يضطر البقاء عازباً وعدم خضوعه للقيم الاعتبارية التي تتمسك بها أسرة العروس.

الفصل الثاني
التحولات والمشكلات الحديثة في العائلة العصرية

استهلال
التحولات التي أصابت العائلة العصرية
التحول الأول: من المأوى الحاضن والدافئ الى المأوى البارد والقارص
التحول الثاني: التنشئة الراجعة
التحول الثالث: تأجير الأرحام
التحول الرابع: تحول في حجم الأسرة
التحول الخامس: تحول في الحراك الاجتماعي
التحول السادس: تحول الجندر
التحول السابع: تحولات متنوعة ومتعددة أخرى
التحول الثامن: تحول في تنوع مودّة العلاقات الزواجية وألفتها
التحول التاسع: تحول في نظرة الناس للزواج من الارتباط الشرعي كمشكلة اجتماعية
المشكلات الاجتماعية التي أصابت العائلة العصرية
1 – مشاكل الأسرة وتكنولوجية المعلومات
2 – مشاكل أسرية غير حميدة
3 – الاعتداء الجنسي على الأطفال
4 – إساءة معاملة الطفل والقرين
5 – الهجر الاضطراري للأطفال لعوائلهم
6 – زواج الأطفال ونتائجه عليهم
7 – ارتفاع جبل وإنجاب المراهقات غير المتزوجات
8 – حبل المراهقات والولادة عند غير المتزوجات
9 – الطلاق وأثره على الأطفال
10 – هبوط في الخصوبة الجنسية
11 – تنامي عدد الأسر الأحادية في أمومتها
تعليق وتعقيب

الفصل الثاني
التحولات والمشكلات الحديثة في العائلة العصرية

استهلال
هناك تمييز بين مفهوم التحولات Transitions ومفهوم المشكلات Problems، فالأول يعني التبدل وتبلور في حجم العائلة ووظائفها ودورها ونفوذها وتنشئتها، لكن لا يؤدي هذا التحول الى إحداث مشكلات للعائلة لأنها مستجيبة للمؤثرات والمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية الخارجة عن إرادتها ومحيطها. بينما تعني المشكلة وقوع عقبات وأزمات تعيق مهامها ونفوذها وتنشئتها فتقلص من سيطرتها على مجريات حياة الأسرة. إنما السؤال الذي يواجهنا في هذا المقام هو ما نوع مصادر التحولات والمشكلات العائلية؟ نقول هي خروج المرأة للعمل خارج المنزل واستقلالها المالي واستخدام وسائل مانع الحمل والتعليم الجامعي وفرص العمل وارتفاع مستوى المعيشة والاستهلاك المظهري والابتكارات التكنولوجية المستخدمة في الشؤون المنزلية والتعليمية والتحضر والتصنيع. لكن على الرغم من كل ذلك فإن العائلة بقت تمثل الخلية الأولى والأصغر في الجسد الاجتماعي والمعين الذي يرفد ثقافة الأفراد الاجتماعية (لغة، دين، عادات وتقاليد). ومن أجل استجلاء أكثر عما تقدم نطرح التحولات التي طرأت على العائلة.
التحول الأول: من المأوى الحاضن والدافئ الى المأوى البارد والقارص
أي من الحاضنة العاطفية الدافئة في علاقاتها وتنشئتها في بداية تكوينها لتنتهي في تحولها الى مأوى خالي من الشفقة على مؤسسيها. نود أن ندخل الى هذا الموضوع من باب دورة الحياة حيث مثلما يولد طفل وينمو وينضج ويشيخ ثم يُفنى، فالعائلة كذلك تمر في دورة حياتها كما يمر نمو الإنسان في مرحلة البيولوجية إذ تبدأ بالولادة بعد الزواج بعدها يبدأ نموها (أي عند وبعد استولادها لأبنائها) ثم تتوسع عن طريق زواج أبنائها وبعدها يكبر الزوجين ويشيخوا فيموتوا عندها تنتهي دورة حياة العائلة. وعبر سفرها التكويني تواجه العائلة عدة مشاكل تعيق نموها وتعّدل وتغير بعضاً من سماتها ووظائفها التي استورثتها من الأجيال السابقة. هذه المشاكل هي: ارتفاع معدل الطلاق وحبل المراهقة مروراً بالتحرش وزنا المحارم وصولاً الى العنف العائلي وهكذا. فعبر حياتها تلعب دوراً مهماً في تنمية شخصيات أفرادها من خلال تحديد ادوارهم ومكانتهم الاجتماعية طبقاً لأعمارهم. وعند ملاحظتنا للمجتمعات الصناعية المعاصرة نجد فيها مرحلة الرضاعة والطفولة والمراهقة ومرحلة البلوغ الأولى والوسطى والخيرة. وهكذا يعني لا تبقى ساكنة بل تتحول من مرحلة الى أخرى وهذا عادةً ما يؤثر على تبدل وظائفها ومناشطها وتطلعاتها ومخارجها يعني تتنوع وتتقلص في الآن. ومن أجل توضيح ما ذكرناه انفاً نبدأ حديثنا من:
1 – مرحلة الرضاعة والطفولة Infancy and childhood: هذه المرحلة في الواقع هي من صنيعة الأمم الصناعية حيث في المجتمعات الريفية يكون الأطفال فيها مصدراً للقوى العاملة للعائلة وللمجتمع على السواء بينما يتوقع من الأطفال في الأمم الصناعية الذهاب الى المدرسة وتعلم المهارات الضرورية من أجل الحصول على فرص عمل في أداء أعمال غير ماهرو وعبر هذا السياق يتوجب على العائلة ان تحث أطفالها على ان يكونوا معتمدين عليها من الناحية الاقتصادية وليس اعتماد العائلة عليهم كما هو الحال في المجتمعات الريفية.
2 – مرحلة المراهقة ومرحلة البلوغ الأولى Adolescence and young adulthood: في هذه المرحلة العمرية تتسع مساحة مرحلة المراهقة في المجتمعات الصناعية المعاصرة لتصل الى مرحلة سنين المراهقة عند مقارنتها مع مجتمعات ما قبل التصنيع التي تكون فيها مرحلة المراهقة باعتبارها تمثل مرحلة البلوغ الأولى. لا جناح من القول بإن مرحلة المراهقة في الأمم الصناعية يتم التعامل معها من قبل العائلة والمدرسة والأخرين على أنهم لا هم بأطفال ولا هم بالغين وهنا تكون مرحلة البلوغ الأولى تتبع مرحلة المراهقة لغاية عمر (39) عاماً بمعنى هي مهمة بسبب توقع الناس لها بإنها تقوم بتكوين عائلتهم والبحث عن فرصة عمل للعيش منها.
3 – مرحلة البلوغ الوسطى Middle adulthood: في هذه المرحلة يكون الأفراد فيها واقعين بين الأعمار التي تتراوح بين (40 – 65) عاماً وهذا يعني ان العائلة وصلت الى أعلى مرحلة من مراحل الدخل الكمال العالي وانتهاء مسؤوليتها بتربية أطفالها لكن تأتي مسؤولية جديدة عليهم وهي مسؤولية جانبية وجزئية ألا وهي رعاية الأحفاد (كأجداد).
4 – مرحلة البلوغ الأخيرة Late adulthood: عموماً تبدأ هذه المرحلة من العمر (65) عاماً التي تمثل عمر التقاعد أو الإحالة على المعاش الاعتيادية حيث تحيل المؤسسات الرسمية ودوائر الحكومة الموظفين والعاملين فيها كل من يصل الى هذا العمر مع الاستمرار بدفع راتب تقاعدي لهم الذي يتضمن عدد سنين الخدمة السابقة والمناصب المهنية التي شغلها وتوصل اليها إذ هي التي تمثل مصدر دخله وهويته الشخصية. وهنا تصبح العائلة (الزوجين) لديها متسع من الوقت للتفاعل المباشر واستغلال وقت الفراغ في ممارسة الهويات الشخصية والسفر والاستمتاع بحياتهم. البعض الأخر منهم يقوم بعمل خارج المنزل بدوام جزئي، مفضلين السكن في وحدة سكنية صغيرة الحجم مثل الشقة وذلك لعدم وجود أبنائهم وأحفادهم معهم في السكن. فضلاً عن معاناتهم من بعض الأمراض الخاصة بتقدم السن التي تحتاج الى مساعدة الأخرين في تنظيف السكن واعداد الطعام والاستحمام وتبديل الملابس وأخذ الأدوية لذا فإنهم يبحثوا عن الأصدقاء والأقارب للمساعدة. الملاحظ إن في كل مرحلة من مراحل دورة حياة العائلة تكون لديها مهام ونشاط ومسؤوليات تختلف عن تلك التي سبقتها وذلك بسبب تقدم الاعمار وتدهور الصحة واحتياجهم للمساعدة الدافئة والحنونة عاطفياً. لذلك أطلق علماء الاجتماع على هذه المرحلة الأخيرة لدورة حياة العائلة بـ (المأوى الذي لا يرحم أو الخالي من الشفقة haven in heartless world) بسبب الثنائية المتناقضة المتضمنة تدهور صحة الزوجين وقلة دخلهم المالي واحتياجهم للمساعدة من قبل الأخرين. وهناك مصطلح أخر أطلقه علماء الاجتماع على هذه المرحلة بـ (القوقعة الفارغة Empty shell) لأن الأبوين يبقيا وحدهم بعد ان غادرهم أبنائهم وعاشوا في مكان أخر. أخيراً يمكن ان نقول أو نصف العائلة بإنها تبدأ بـ (المأوى المانح للدفء والحنان) الى (المأوى الذي لا يرحم أو بالقوقعة الفارغة).
2 – التحول الثاني: التنشئة الراجعة Reverse Socialization
برز هذا التحول في وظيفة العائلة الجوهرية التي قلبت معادلتها بحيث جعلت الأبوين (بعدما كانوا يقوموا بتنشئة أبنائهم أصبح أبنائهم يقوموا بتنشئة أبويهم) وذلك راجع الى التطورات السريعة التي أصابت المجتمع الحديث في العلوم والتعليم المبتكر والمخترعات التكنولوجية وطرق العيش العصرية في المأكل والمشرب والملبس والذوق التي جعلت ثقافة وخبرة الوالدين غير مسايرة للتغيرات السريعة الدائرة في المجتمع الحضري والصناعي المغايرة لما كان يقوم به الأبوين في المجتمع الريفي من تعليم أبنائهم لطرق الزراعة التقليدية والصناعات الحرفية الموروثة. معنى ذلك أن أحد عناصر التحولات التي أصابت العائلة الحديثة هي تحولات كبرى مما جعلت الاستخدامات التقنية في الحياة اليومية، الأبوين أن يستمعوا ويكسبوا معارفهم ومعلوماتهم الحديثة التي تدور بين أفراد المجتمع المحلي والعام ووسائل الاتصالات الفورية والأخبار العلمية والمخترعات الجديدة. ينطوي مفهوم التنشئة الراجعة على تحول المتلقي في التنشئة الى مُرسل أي يعني تحويل المنشئ الى مُنشأ في عملية التنشئة الاجتماعية وهذا يحصل في حالات التحولات الاجتماعية السريعة بحيث لا يستطيع المُنشئ القيام بواجباته التنشيئيه لأنها لا تنسجم مع التطورات السريعة التي لم يألفها فيتحول المنشئ الى مُنشأ والمُنشأ الى منشئ. فالبنت العصرية في مجتمعنا العربي (على سبيل المثال لا الحصر) تُعلّم والدتها – إذا كانت ربة بيت وأمية وتقليدية – فنون الطيخ الحديث وكيفية إعداد الاكلات الغربية والجديدة وتنظيم اثاث المنزل وفنون الزينة الحديثة ومساعدتها في اختيار الملابس الجديدة والحديثة المناسبة لسنها وحتى تعلمها طرز التفكير في الأمور الاجتماعية والنفسية والعلاقات السياسية وتحليل قصص الأفلام المسلسلات التلفازية وفي بعض الحالات تعلمها العبارات والمفردات اللغوية الجديدة وتفسر لها معانيها لأنها لم تكن مستخدمة ومتداولة بين أبناء جيلها وبالذات المفردات الأجنبية الخاصة بالملابس واعداد الطعام وتصفيف الشعر والالتزام بالشروط الصحية وتعريفها بالمناطق الجغرافية في العالم. وهنا تصبح الأم مستقبلة لا مُرسلة، مُوجَهة لا موجِهة في الأسرة. وفي الريف العربي يُعلم الأبن والده كيف يستخدم الأسمدة الكيمياوية في الزراعة أو كيف يقود التراكتور في الحقل ويعلمه ايضاً كيف يسوّق الغلات الزراعية الى المدينة ويتفاعل مع تجار السوق ويُطلعهُ على مضاربات ومماحكات تجارة الغلات في المدينة فيكسبه أساليب جديدة في التسوق والبيع لم يكن يعرفها من قبل. وكذا الحال مع استخدام الحاسوب والأنترنت إذ بات الأبناء يُعلمون والديهم كيفية استخدامهما في الاتصالات والحصول على معلومات وأخبار عصرية في اختصاصات عديدة والحالة ذاتها كيفية استخدام التلفون النقال (المحمول) جميع هذه الأمثلة تعكس التنشئة التي يُعلّم الأبناء (بعدما كانوا متلقين لأساليب تنشئة والديهم) والديهم طرقاً وأساليب وأفكاراً لا تعكس جيلهم أو يتعلموها من والديهم أو مدارسهم. وبسبب التطورات التكنولوجية السريعة تطلب الأمر ان يتعلموها من أبنائهم. وهنا ترجع التنشئة من الأبناء الى الأبوين لذا سميت بالتنشئة الراجعة وهي حالة طبيعية تواجه كل جيل بسبب التطورات والتغيرات التكنولوجية والاقتصادية والعلمية فكل جيل يكون بعد ولادته (مستسلماً) للتنشئة وفي نهاية عمره أو قبل ذلك يتحول الى (مُستلم) للتنشئة. وهناك صورة أخرى لنوع التنشئة الراجعة تكون في بداية تنشئة الأبوين لطفلهما توضح تأثير الطفل في سلوك والديه بل في تعديل مسار تنشئتهما الاجتماعية ايضاً (ليس في نهاية عمرهما بل في بداية دخولهما الى عملية التنشئة وبعد عام أو أكثر من زواجهما) من خلال وسيلتين من أقوى الوسائل للتحكم في سلوك الكبار وفي تغير مسار سلوكهم الاجتماعي وهما الصياح والابتسام كما ذكر ذلك (رينجولد عام 1968)، عند صراخ الطفل يسرع اليه والديه وعندما يبتسم يفرحون به ويشارك هو بابتسامته تلك في تشكيل بعضاً من أنماط الحياة الاجتماعية السائدة حوله وبذلك لا يملك الوالدان وحدهما وسائل الثواب والعقاب بل يملكهما الطفل ايضاً. وكما تنتقل المعلومات من الوالدين الى اطفالهما كذلك تنتقل معلومات أخرى من الأطفال الى الوالدين وذلك لأن الصراخ والابتسامة يدلان الوالدين على مطالب الطفل عندئذٍ يُعدل الطفل بدوره مسار التنشئة الاجتماعية للوالدين لأن سلوكهما الاجتماعي بعد ولادته يختلف عن سلوكهما الاجتماعي قبل ولادته. [البهي. 1981. ص. ص. 194 – 195]. ثمة صورة أخرى تمثل التنشئة الراجعة في بداية تنشئة الأطفال يقوم الأبناء بموجبها تنشئة الأبوين. إذ يقول (رينولد) في هذا الخصوص إن بإمكان الأبناء ان يلعبوا دوراً في تشكيل طريقة تعامل ابائهم معهم ويتشكل هذا الدور من خلال ثلاث جوانب يتمثل الجانب الأول في طبيعة الطفل نفسه كطفل عصبي المزاج أو طفل هادئ. فالطفل عصبي المزاج يبعث أبويه على انتهاج سلوك عصبي ايضاً والطفل الهادئ الطبع يفضح عن سماحة أبويه. اما الجانب الثاني فإنه يتمثل في امكانية وقوف الطفل كمستحث على اتباع سلوك جديد معه أو بمعنى مخلق أو مبلور لسلوك جديد يدفع هدوء الطفل الشديد على سبيل المثال الى ان يبتكر أبواه وسائل تنبيهية له. كما قد تدفع استثارة الطفل الشديدة الى أن يبحث الأبوان عن وسائل لخفض استثارته. وبالنسبة للجانب الثالث فإنه يتمثل في إمكانية تغير الأبوين لمسلكهما مع الطفل في ضوء ما يصدر الطفل من ردود أفعال فيدعم ابتسام الطفل سلوك الأبوين الذي يمارسه معه كما يبعث صراخه ونفوره على تغير سلوكهما معه. [حسين. 1987. ص. 44]. وهناك حالة المراهقة التي تعكس نوع التنشئة الراجعة التي بواسطتها ينشئ المراهق أو المراهقة والديه في محاولته ان ينقل اليهما حقائق تغير مكانتهما داخل الأسرة وتحديد دورهما ثم يهتم أكثر الاهتمام بنقل حقائق اليهما تمثل تغير وضع الأبوين في المجتمع الحديث مثال على ذلك دعوى الأبن بإن الأب والأم لا يمكن أن يكونا على نفس الدرجة من الشدة والصرامة التي كان عليها اباء هذين الأبوين. [الجوهري. 1994. ص. 82]
3 – التحول الثالث: تأجير الأرحام
يُعّد أحد أوجه الأخصاب الصناعي Artificial Insemination الذي أخذ ابعاداً جديدة بعد العقد السادس من القرن العشرين وذلك بتأثر الثورة التقنية التي حوّلت التناسل من هدفه الجنسي الى الاجتماعي الأمر الذي بات متعاكساً ومتضارباً مع النواميس الاجتماعية لأنه لا يمثل نشاطاً طبيعياً بين الزوجين بل بمشاركة شخص ثالث واحياناً رابع مخالف للطبيعة البشرية بين الزوجين من أجل إرضاء الزوجة المريضة أو زوجها العقيم. تتخلص فكرته بإن تتقدم امرأة تستطيع الحمل والولادة من اسرة لا تستطيع الزوجة فيها ان تحمل وتلد أما لغياب الرحم لديها نهائياً أو لعدم قدرته على احتضان الجنين أو لعدم وجود الرغبة لدى هذه الزوجة بالحمل ترفاً وتجنباً لمشاق الحمل والولادة فتأتي هذه المرأة المستعدة للحمل وتتطوع بإتمام العملية بأمر بأجرً أو تبرعاً بدون أجر والغالب في الأمر ان يكون هناك عقد واتفاق ومحامون حتى تأخذ العملية بعداً قانونياً لا يستطيع أي طرف ان يفشخ العقد أو ان يتراجع دون سبب مذكور في العقد. وهناك شركات خاصة في العالم الغربي مهمتها البحث عن النساء الراغبات في تأجير ارحامهنَّ والحمل عن غيرهنَّ منها شركة ستوركس storkes في الولايات المتحدة الأمريكية في مدينة لوس انجلوس وتكونت جميعة الأمهات البديلات أو الأمهات المستعارات mother surrogate يتوافد عليها عدد من الأزواج المصابين بنوع من العقم للبحث عن رحم مستعار. وفي نيويورك مركز للعقم هناك جميعة الأبوة بالنيابة وهناك ما يُعرف بمزرعة الأطفال. [سلامة. 1996. ص. 124]. أما كيفية إتمام عملية التلقيح الصناعي فإنه يتم أخذ السائل المنوي حاراً غير بارد بعد وضعه في اناء نظيف معقم غير مبلل بالماء ثم يسحب بمحقن خاص ليقذف في فوهة عنق الرحم فيدخل الى الرحم مباشرةً ثم تترك المرأة ممدودة على ظهرها لمدة ساعة تقريباً لتساعد النطفة على الوصول الى الجهاز التناسلي حيث تنتظر البويضة في البوق ولا تجري هذه العملية إلا في اليوم المحدد للتبيض ويستطيع تحديد هذا اليوم بمراقبة حرارة المرأة. [المحمدي. 1994. ص. 206].
لماذا يستخدم البعض التلقيح الصناعي؟ وهي: –
1 – إصابة أحد الزوجين بالعقم.
2 – ضعف يمنع إتمام الحمل.
3 – الخوف من انتقال مرض وراثي الى الأطفال (وهنا يستعان بمتطوع مقابل أجر احياناً) مثل:
أ – التخلف العقلي.   ب – مرض النزف الدموي حتى الموت.   ت – عمى الألوان.    ث – ضمور خلايا المخ.   ج – المقهة أو الالبينو (عدوى الشمس).   ح – السرطان.
4 – إذا كانت الزوجة غير قادرة على الحمل يستعان عندئذٍ بامرأة تحبل بدلاً من الزوجة يطلق عليها اسم (الأم البديلة) ويتم الاستعانة بـ (الأم البديلة) عن طريق:
أ – التضحية في سبيل الغير (الإيثارية).
ب – عن طريق الهدية.
ت – الاستئجار النقدي.
5 – شغف (العاقر أو العقيم) في إبقاء اسمه أو اسمها بعد وفاته أو وفاتها. أي الخلود بعد الموت على حساب الضحايا من المستولدين. فالتضحية في سبيل الغير أضحت جزء من المفردات اللغوية في تقانية الاستنسال أو الأخصاب الصناعي والعقود الاخصابية مثل أخت تحبل لأخت لها بدون أجر مقابل أو تضمن فلوس بينهما بل تضحى في سبيل اختها لا تستطيع ان تحبل (بسبب مرض أو سواه) أو ام تحبل نيابة عن ابنتها بعيداً عن الحب وبدون مقابل مادي بل تضحية في سبيل بنتها التي لا تستطيع ان تنجب طفلاً (أي عاقر) على الرغم من عدم وجود ضغوط اسرية أو مجتمعية على بعض النساء (داخل الأسرة) لكي يحبلوا نيابة عن الأخت أو البنت. بينما الهدية المتبرعة تعني ان بعض النساء يتبرعنَّ باستخدام أرحامهنَّ للحبل نيابة عن المرأة العاقر دون وجود علاقة قرابية بينهما أو دون استلام مبلغ من المال مقابل الحبل. أي ان المرأة المتبرعة برحمها تقدم صلاحية رحمها المقتدر على الحمل لإنسانة فاقدة تلك المقدرة الرحمية (نسبة الى الرحم) إن قبول مثل هذا التبرع مرتبط بعمق بالتقاليد الأبوية (النظام الأبوي الذي يتميز بسلطة الأب المطلقة على الأسرة أو العشيرة وبانتساب الأبناء اليه وليس الى الأم). [Roymon. 1994. P.41] لكننا لا نتفق مع هذا التفسير والتأويل والتفسير لأن المجتمع العربي متصف بالنظام الأبوي ولا يقر ولا يستخدم هذا النوع من التلقيح التناسلي لأن المرأة هنا باتت تستخدم جسدها كوسيلة أو كوسيط لتقديم هدية.
6 – استثمار تقنيات الإنجاب من قبل رجال الاعمال وهو دافع ربحي في الاتجار والإنتاج بما يسمى بـ (صناعة الحياة) تبدو لأول وهلة ان الدافع الرئيسي في الرغبة للإنجاب تكمن في وجود أحد الزوجين لا يمتلك القدرة على الانجاب (أي العقيم). ولهذه الرغبة المحبطة أثار نفسية مؤذية وجارحة لذكرية الزوج أو لأنوثة الزوجة. او قد يشعر أو تشعر بالخجل أو الاحراج أو هبوط في اعتباره أو اعتبارها الاجتماعي داخل مجتمعها المحلي أو اسرهما المباشرة واحياناً تقود هذه الرغبة المحبطة الى توجيه الاتهامات وتحميل الطرف الثاني سبب عدم الانجاب الذي بدوره يردي الى تراشق في الاتهامات.
4 – التحول الرابع: تحول في حجم الأسرة
حيث تحول حجمها من الممتد الكبير (الذي يضم ثلاث أجيال في منزل واحد هم الأبوين والأبناء والأحفاد) الى الخلية النووية (التي تضم الأبوين والأبناء فقط) وذلك بسبب انفصال الأبناء عن ابويهم ليعيشوا بعيدين عنهم بسبب موقع عملهم البعيد عن منزل ابويهم واستقلالهم المالي عنهم. حيث قامت العائلة النووية في المجتمع الصناعي بوظائف أساسية مثل تنظيم الأنشطة الجنسية وتنشئة الأبناء وإنجاب الأعضاء للأسرة وتعليم الود والمحبة والعشرة والرفاهية والزمالة المعشرية.
5 – التحول الخامس: تحوّل في الحراك الاجتماعي
الذي اتجه نحو الأعلى بعدما كان افقياً. بمعنى لم يبقَ أبناء الفلاحين بل أصبحوا معلمين أو عسكريين أو أطباء أو مهندسين لم يتوارثوا مهنة والديهم كما كانت في المجتمعات الريفية والتقليدية.
6 – التحوّل السادس: تحوّل الجندر
حيث سادت عدم مفاضلة الأبن على البنت بل المساواة بينهما في التفاعل والعلاقات من قبل الأبوين في تنشئتهما لهم أعني تساوت حقوق ووجبات البنت مع الولد داخل العائلة بسبب التعليم والتحضر والأنشطة الاجتماعية.
7 – التحول السابع: تحولات متنوعة ومتعددة أخرى
الذي حصل في العقود الزمنية الأخيرة (تحديداً بعد العقد السابع من القرن الماضي) تغيرات أصابت المجتمع العربي في مرحلة ما بعد التصنيع سجل بعضها علماء الاجتماع وهي: –
1 – إقامة علاقة زواجية غير شرعية بين الرجل والمرأة.
2 – عدم إنجاب الأطفال لهذا النوع من العلاقة الزواجية غير الشرعية.
3 – تأجيل الزواج الشرعي أو الامتناع عن عقد رسمي بين الرجل والمرأة لزواجهما.
4 – الامتناع عن الانجاب وتربية أطفالهما عند هذين الزوجين غير الشرعيين في زواجهما.
5 – معدل عالٍ من الانفصال بين الزوجين غير المتعاقدين شرعاً.
6 – شيوع رواج زواج الأطفال بشكل واسع بين طلبة الكليات والجامعات (يقصد الأطفال ممن هم دون سن الثامنة عشر).
7 – ابتعد أبناء الطبقة العاملة والفقيرة كثيراً عن الزواج الشرعي واكتفوا بالعيش
معاً دون عقد زواج ودون إنجاب أطفال وتحمل مسئولية تربيتهم وتنشئتهم. بتعبير أخر عدم تحمل مسئولية وظائف الأسرة السوية والطبيعية في الإنجاب وتزويد المجتمع بأعضاء جدد وعدم تحمل مسئولية تنشئتهم ومساندة المؤسسات الاجتماعية الأخرى (المدرسة وأماكن العبادة والجماعات الاجتماعية الأخرى) في تنشئة الجيل الناشئ. هذه في الواقع جملة من المشاكل الاجتماعية التي أصابت الأسرة العصرية في المجتمعات الصناعية وما بعدها مما قزمت بنية الأسرة وكسرت العمود الفقري للبناء الأسري إلا وهو عقد الزواج مما حرم هذا الكسر ممارسة وظيفتها البيولوجية في الإنجاب وتزويد المجتمع بأعضاء جدد وحرصها ايضاً من أداء مهمتها في تنشئتها للجيل الجديد بسبب عدم وجوده ثم جعل العلاقة الزواجية علاقة غير مسئولة اجتماعياً مما سبب اضطراباً في الخلية الأولى للمجتمع وعدم ممارستها وبالتالي ألغت وجودها في الحياة الاجتماعية فضلاً عن الغاء المحرمات الجنسية التي وضعتها المجتمعات البشرية لتنظيم حياة الأسرة وتقويض الضوابط الاجتماعية العرفية والوضعية التي تجعل حياة الأفراد عرضة للانحرافات والانزلاقات المتعددة في مهاوي الجنوح والإجرام والادمان على المخدرات والمسكرات والزنا والبغاء وسواها. [العمر. 2019. ص. ص. 106 – 107]
التحول الثامن: تحول في تنوع مودّة العلاقات الزواجية وألفتها
إذ حصل تعدد واختلاف في العلاقات الزواجية في المجتمع الغربي التي كانت مبينة على المودة والالفة المخلصة بين الزوجين وذلك بسبب: –
1 – العزوبية singlehood
2 – تأجيل الزواج
3 – العيش مع شريك دون رباط زواجي شرعي (أي تعايش مع شريك دون عقد زواج).
4 – زواج مزدوج المكسب المالي.
5 – أسرة أحادية الأبوين
لتوضيح هذا التحول الجوهري في رباط الأسرة المقدس الذي يربط الرجل بالمرأة ويحولهما الى زوج مسئول أمام زوجته وزوجة مسئولة أمام زوجها في المودة والالفة والإخلاص من أجل بناء خلية اجتماعية سوية وسليمة تخضع لضوابط بنائية نامية في تنشئة ناشئة خالية من الانحرافات ومعززة لأركان المجتمع وثقافته الاجتماعية. نعرج على توضيح هذه المؤثرات الخمسة التي قامت بهذا التحول المحوري في عمود الأسرة الفقري.
1 – العزوبية: تم استقاء هذا المتغير من إحصائية أمريكية توضح بوجود 78 مليون رجل وامرأة أمريكية في الولايات المتحدة لم يتزوجوا. هذا الرقم السكاني في المجتمع الأمريكي أصبح في تزايد مستمر منذ عام 1960 ولحد الان. إذ إن بعض الأفراد يختاروا العزوبية ويفضلوها على الزواج لأنها في نظرهم تعني الحرية الكبرى بالحصول على فرصة عمل (ينطبق هذا على المرأة أكثر من الرجل) والاستمتاع بعلاقات جنسية مع أخرين دون الحاجة لرباط زواجي فضلاً عن امتلاء حياة العزوبية بالاستمتاعات المثيرة والمبهجة والرغبة في الاكتفاء الذاتي والحرية في التغيير واكتساب خبرات جنسية ومعاشية متعددة ومتنوعة. مع ذلك فإن هناك بعض المحللين ممن يرون بإن هؤلاء الأفراد الذين يفضلون البقاء عازبين (أو عزاب) لديهم شعور عائلي مثلما هو موجود عند الذين يختاروا الزواج. لكن عالم الاجتماع الأمريكي (بيتر ستارين) 1981 وجد شيئاً أخر وهو إن العديد من العزاب مازالوا مستمرين بعلاقاتهم الودودة والمشتركة والمستمرة مع عزاب اخرين وأصدقاء محببين أكثر من المتزوجين. لا جرم من القول في هذا السياق الى أن بعض العزاب ليس عندهم الاختيار ليصبحوا عزاباً بل بسبب ضرورات المعيشة مثل الحرب أو الاضطرابات السياسية او التغيرات البنائية في الاقتصاد مثل الركود الاقتصادي أو البطالة أو الفقر. إذ إن العديد من العمال من الشباب لا يكونوا قادرين على تغطية تكاليف الزواج وبناء أسرة خاصة بهم. في الحقيقة بعض خريجي الجامعة لا يستطيعوا الحصول على مال يكفي تكاليف زواجهم ويعيشوا بمعزل عن والديهم الذين يعيشوا معهم ويصرفوا عليهم. هذه الحالة سائدة في المجتمع العربي ايضاً حيث تحصل علاقات رومانسية بين الطلبة الجامعيين إلا أنهم لا يستمروا فيها ويحققوا زواجهم لأن تكاليف الزواج باهضه لا يستطيعوا على عمل وهم طلاب جامعيين في نفس الوقت وهذا ما جعل الشباب العربي يعزف عن الزواج وهو في المرحلة الدراسية وبدون عمل ويعيش مع والديه الذين يصرفون عليه. هذه عزوبية عربية يفرضها نمط العيش العام في المجتمع والبناء الاجتماعي وضرورات المعيشة وعدم وجود فرص عمل للطلبة فضلاً عن تكاليف الزواج العربي الذي يتطلب التجهيز الكامل للمنزل والاستقلال الأسري أي العيش في منزل أو شقة مفروشة مستقلة عن أسرته أو اسرتها ويغطي كافة مصاريفها. هذه في الواقع عزوبية مفروضة بنائياً وليس اختيارياً وشخصياً. فضلاً عن ذلك فإن غير المتزوجين أصبحوا في تزايد مستمر وبالذات عند البيض أما عند الأمريكيان من أصول عرقية وقومية مختلفة مثل امريكان من أصول افريقية ولاتينية فإنها أقل من البيض.
2 – تأجيل الإقدام على الزواج: مما تجدر ملاحظته في وقتنا الحاضر إن شباب اليوم أقل تشوقاً ولهفة للزواج بالمقارنة مع الشباب قبل عقدين من الزمن بحيث تصل أعمارهم لسن 27 – 28 عندها يفكروا بالزواج. وحسب إحصائية الولايات المتحدة الامريكية لعام 2008 فإنها وجدت متوسط عمر الزواج من الذكور هو 27,5 ومتوسط عمر الزواج للبنت 25,1. أما لماذا حصل هذا التأخير عند كليهما؟ الجواب هو: –
1 – ضعف الحالة المالية.
2 – انغمار المرأة في سوق العمل.
3 – القبول الاجتماعي لممارسة الجنس خارج العلاقة الزواجية واستخدام وسائل مانع الحمل.
4 – ارتفاع معدل الطلاق جعل الشباب أقل اقبالاً على الزواج لكيلا يقعوا في مشاكل الطلاق. مع ذلك هناك زيادة كبيرة في المعاشرة المشتركة بين الشباب (شابة وشابة) بدون عقد زواج ساهم ايضاُ في إرجاء الزواج الى أجل غير مسمى.
3 – المعاشرة بدون عقد زواج: حريًّ بنا أن نشير الى أن هذا النوع من العلاقة الزواجية غير الشرعية قد تفاقمت في العقدين الأخيرين من الزمن التي تتضمن عيش الشاب مع الشابة معاً في منزل واحد وممارسة العلاقة الجنسية دون الحاجة الى عقد زواج بينهما. الملاحظ على هذه العلاقة انها منتشرة بين الموظفين والعمال أكثر من الطلبة الجامعيين التي غالباً ما تأخذ فترة ثلاثة سنوات على الأقل. أما تبرير هؤلاء الشباب لإقدامهم على هذه العلاقة غير الشرعية هو التعرف على مزاج وشخصية ومشاعر كلٍ منهما نحو الأخر واعتبار علاقتهما متوسطة بين مرحلة التعارف والزواج. وفي هذا الصدد تشير دراسة عالمة الانسان الأمريكية (ماري كريد ميد) 1966 الى العلاقة الزواجية في المجتمع الأمريكي بأنها تتألف من مرحلتين الأولى يتم التعارف واختبار مسئولية كلٍ منهما للأخر وخاصة الالتزام الجدي عند كلٍ منهما للأخر مع عدم الانجاب بعدها تأتي المرحلة الثانية التي يتفقا على الانجاب وتحمل مسئوليتهما الزوجية. لكن هناك دراسات تناولت هذه العلاقة أوضحت بأنها لم تصل الى اتفاق بينهما بل وصلت الى الانفصال. وهناك دراسات أخرى أوضحت عدم الانفصال. لكن مهما كانت النتيجة فإن شخصية شخص هذا النوع من العلاقة تكون من النوع المستقلة بالرأي والموقف والقرار لذا لا يتفقا على شيء بل يجدا مخرجاً لإقامة علاقة زواجية أخرى. لذا فإن هذه العلاقة مجرد علاقة مرحلية وليست أبدية لا تهدف لبناء مؤسسة اسرية في أغلب الأحيان بل الهروب من المسئوليات الأسرية والإنجاب بذات الوقت هي إحدى معاول التهديم العصري للأسرة.
4 – زواج الموظفين (زواج مزدوج المكسب المالي): انه أحد العوامل التي لا تشجع على اقدام الشباب على الزواج لأن طرفيه يعملان خارج المنزل في سوق العمل ويرجعان اليه بعد العمل ليقوما بإعداد الطعام وتنظيف المنزل وتنظيمه هذا إذا لم يكن لديهم أطفال وفي حالة وجودهما فإن مصاريف الأسرة تزداد تذهب للحليب والأدوية والأطباء ودور الحضانة وجليسة الأطفال هذا إذا كان كلاهما يحملا فكرة المساواة في أدوار الزوج والزوجة في الأسرة. هذه المسئوليات لا تجعل من الشباب متشوقين للإقدام على الزواج لأنه يتضمن اعمال إضافية مضافة الى عملهم خارج المنزل. ففي المجتمع الأمريكي هناك أكثر من 50% من مجموع المتزوجين يعملوا خارج المنزل أي في سوق العمل وأكثر من نصف هذه النسبة يعمل بالدوام الكامل full – time أكثر مما كان الأزواج فيما مضى وهناك 60% من النساء العاملات لديهم أطفال دون سن الثالثة من عمرهم (حسب إحصائية عام 2006) وهذا ما يجعل الأم عدم مشاركتها في فعاليات وأنشطة ترفيهية أو ثقافية حتى ولو الزوج يساعدها في تدبير المنزل والعناية بالأطفال لأن لديه مهام أخرى يقوم بها مثل الاعتناء بالحديقة وجز الأعشاب وتبديل زيت السيارة وغسلها، جميعها ضغوط أسرية ومنزلية لا تشجع الشباب بالإقدام على الزواج بل البحث عن بدائل أخرى تحل محله.
5 – أسرة أحادية الأبوين: عندما يكون في الأسرة ابوين يعيشا مع أطفالهم في منزل واحد يكون الأخير (الأطفال) في رعاية مزدوجة واهتمام ورعاية متكاملة في أغلب الأحيان. لكن عندما تكون الأسرة ناقصة أحدهما (الأب أو الأم) فإن التنشئة والرعاية لا تكن مكتملة مهما كانت تعويضات المسئول المباشر عليهم. لكن الذي حصل في المجتمع الأمريكي في العصر الحالي وجود (12.9) مليون أسرة ذات معيل واحد أي أحادية الأبوين بسبب الطلاق أو الانفصال أو الوفاة أو عدم الزواج. من هذا العدد الهائل في الأسرة الأمريكية هناك (10.4) مليون أسرة أحادية الأم بدون أب أو زوج و (2.5) مليون أسرة أحادية الأب بدون زوجة. هذه الإحصائية كانت في عام 2006 [Kendall. 2012. P. 232] هذا الأسرية المتصدعة لا تستطيع ان تقوم بكل مهامها في المأكل والمشرب والتوجيه والاهتمام والرعاية للأبناء مما تنتج عنها مشاكل الأبناء مثل: –
1 – التسرب المدرسي.
2 – هبوط مستوى التعليم عندهم.
3 – الانخراط في شرب الكحول وتناول المخدرات.
4 – حمل المراهقة.
5 – الزواج المبكر كمهرب من الوضع العائلي المزري.
6 – الطلاق (أي طلاق الأبناء الذين تزوجوا مبكراً). لكن ليس دائماً تبرز هذه المشاكل الأسرية بسبب أحادية الأبوين إذ قد تكون أسرة ذات أبوين لكنها تعيش في منطقة سكنية موبوءة بالجريمة أو بسبب الفقر أو التميز العنصري تبرز هذه المشاكل. بذات الوقت هناك دراسات تؤكد بإن الأسرة الأحادية الأبوين يكون ابنائهما أكثر نضجاً ومسئولية من أبناء الأسر ذات الأبوين الذين يعيشان معاً وذلك راجع الى تحملهم مسئولية التعويض عما هو مفقود في أسرهم. لكن مهما يحصل فإن الأسرة الأحادية الأبوين لا تكن تنشئتها لأبنائها مكتملة وناضجة مثل أبناء الأسرة الثنائية الأبوين حيث تكون الأم متعبة بسبب مضاعفة مسئوليتها في التربية والاعالة إذ تتحمل مسئولية الأب والأم معاً على أبنائها. لكن لا يحصل الأبناء على العاطفة والرعاية الأبوية الحقيقية. أخيراً نقول إن هذه المشكلة تمثل مشكلة ذات مدى قريب لأنها تحصل بين الأبناء والأم أو الأب إنما آثارها السلبية تكون من نوع المدى البعيد. أقول تظهر على الأبناء في انحرافاتهم وجنوحهم وإدمانهم وجهلهم وغيرها من السلوكيات المخترقة للقانون بسبب عيشهما في أسرة أحادية الأبوين.
زواج على طريق الوجبات السريعة (زواج ملك اليمين): ابدأ بتوضيح مفاهيم هذا الزواج لكي أُبصّر القارئ قبل الولوج الى كبد المشكلة وهي: الوجبات السريعة تعني وجبات طعام من الممكن أن تحضر وتقدم بسرعة فائقة وسهلة التحضير ولذيذة المذاق توفر الوقت والجهد إنما أضرارها على الجهاز الهضمي والمناعي والدم والقلب والأوعية الدموية والسمنة وأمراض القلب والسكري والكبد.
المفهوم الثاني: هو زواج (ملك اليمين) الذي ينطوي على تمليك المرأة نفسها للرجل دون الحاجة الى شهود أو أثبات حيث تقول المرأة للرجل (ملكتك نفسي بدلاً من زوجتك نفسي) فيرد الزوج (وأنا قبلت وكاتبتك على سورة الإخلاص) فإذا أرادت المرأة أن تطلق نفسها منه فإنها تكتفي بتلاوة سورة الإخلاص وتكون بذلك في حل من تلك الزيجة. بعد ان قدمت مفهومي هذا العنوان أدلف الى مدار ركن الزواج في المؤسسة الأسرية من زاوية علم الاجتماع لكي أوضح جوانب المشكلة أسرياً واجتماعياً ونفسياً. الزواج أرقى آليه ضبطية ابتكرها عقل الإنسان في تأنيس الغريزة الجنسية عند البشر. إذ أن عدم تحجيمها وضبطها وتنظيمها تضحى حياتهم أشبه بالحيوانية وتمسي تجمعاتهم أقرب الى الفوضوية تسيطر عليها المشاعة الجنسية التي تعبث بحياتهم الأخلاقية والأدبية وتبات خاليه من المعايير الضبطية في تنظيم علائق وارتباطات افراده فتصل الى حالة تمنعهم من تكوين أسر اجتماعية تتمتع بالاستمرار والنمو حسب انساق قرابيه – دموية. وإزاء هذا التقابل المتضاد بين الغريزة الجنسية وتنظيم حياة التجمع البشري ذهب عقل الانسان الى صقل وضبط الطرف الأول من التقابل لصالح الطرف الثاني لكي ينظم تجمعاته ويؤسس لها ارتباطات منمطة حسب العلاقات القرابيه – الدموية ويعط لها – بذات الوقت – صفة تميزها من التجمعات الحيوانية ألا وهي ضبط الغريزة الجنسية حسب معايير تضمن استمرار وجودها بشكل منظم فوضع لتجمعاته معايير متنوعة للزواج كأساس جوهري في بناء أول خلية لها. لم يكتف عقل الإنسان بهذا القدر الضبطي والتنظيمي بل منح هذه الآلية صفة القدسية بوساطتها يخضع لطقوس ومراسيم دينية مباركة تمارس داخل المعابد ليأخذ صفة الإشهار والاعلان الديني أمام الناس وليعزز علاقة الرجل بالمرأة أي أنه أخضع هذا النوع من العلاقة الى ضابطين الأول: اجتماعي (عرفي) ليجعل خروج الإنسان عنه صعباً ومعاباً اجتماعياً ومحرماً دينياً والثاني: ديني (مقدس). ومن أجل استجلاء ما قدمته أطرح الفروق الجوهرية بين الإنسان والحيوان من خلال العلاقة الجنسية عند كل منهما وهي كما يأتي:

العلاقة الجنسية عند البشر    العلاقة الجنسية عند الحيوانات
1 – تتعدى غرض الارضاء الجنسي لتصل الى الأهداف الاجتماعية والروحية والأخلاقية. هدفها الارضاء الجنسي فقط.

2 – دافعها الأنجاب. لا يكون دافعها الانجاب بل تكون طبيعية غير مقصودة ولا تشكل دافعاً لوقوع التزاوج.
3 – تتميز بالطابع الروحي للعلاقات الزواجية. لا تتميز بالطابع الروحي. [النوري. 1989. ص. 225]
4 – تهدف الى الخلفة ودوام الذرية من أجل تأسيس أسرة. لا تهدف الى الخلفة ودوام الذرية من أجل تأسيس أسرة.

هذه الفروق – في الواقع – لم تحصل مصادفة أو بدافع الغريزة بل بوساطة أنسنة الغريزة الجنسية من قبل عقل الإنسان وتسخيرها لخدمته في عدة مجالات أبرزها ما يأتي: –
1 – المجال القرابي: أي إقامة علاقة قرابيه بين الأسر والجماعات التي لا ترتبط قرابيه تسمى بالمصاهرة Affinity.
2 – المجال العرفي: أي تحديد واجبات وحقوق لكل من يرتبط بعقد زواجي.
3 – المجال البنائي: أي تعاون المتعاقدين (الزوج والزوجة) في بناء أسرة حسب نظام تقسيم عمل أسري واجتماعي واقتصادي. بعد أن استجلبت كيفية ظهور هذه الآلية الضبطية وما آلت اليه على الجنس البشري، لا مندوحة إذن من أن أقدم تحديداً لها فمن الناحية اللغوية تشير الى الازدواج والاقتران والارتباط ويدخل في هذا المعنى اقتران الرجل بالمرأة وارتباطه بها والاستئناس والاستمتاع والتناسل.
ومن الناحية الاجتماعية تعني: نظام اجتماعي وقانوني تتمثل فيه بنية الجماعة وتتجلى فيه طبائعها وخصائصها وتخضع في نشوئها لتقاليد واعراف ترتبط بعقيدة الجماعة وسلوكها الاجتماعي والأخلاقي. إذ يطلق اسم الزواج على رابطة تقوم بين رجل وامرأة ينظمها العرف أو القانون ويحل بموجبها للرجل (الزوج) أن يطأ المرأة ليستولدها وينشأ عن هذه الرابطة أسرة تترتب فيها حقوق وواجبات تتعلق بالزوجين والأولاد. ليس هذا فحسب بل إن الزواج نظام اجتماعي يتصف بقدر من الاستمرار والامتثال للمعايير الاجتماعية. فلا غرو من القول عن هذه الالية الضبطية من إنها بدأت بالاقتران بين الرجل والمرأة من أجل الائتناس بينهما وبدعم من المعايير العرفية والدينية لتحدد فيه شرعية العلاقة الجنسية وبنفس الوقت لتقر شرعية الاستولاد التي دافعها بالأساس الاقتران وتشجيع الناس على تأسيس أسرة تتضمن حقوق وواجبات تخص الحياة الزوجية ومسؤولياتها أمام أبنائها في مجال العيش والتربية والصحة والضمان الاقتصادي والاجتماعي. زبدة القول: يمكن استنتاج مما طرحته آنفاً من إن الزواج بدأ بالاقتران من أجل الائتناس ثم عرج الى مسار أخر ليحقق التناسل من أجل الاستولاد، ولأجل تحقيق ذلك بات على الانسان أن يتماثل للمعايير الاجتماعية والطقوس الدينية، وبعد أن يتم ذلك يتحول الى انسان مسؤول اجتماعياً وقانونياً على رعاية أسرة خاصة به. خليق بي بعد ذلك أن أوضح بعض أوجه أنسنة الغريزة الجنسية من قبل عقل الإنسان. اي كيف استطاع ضبطها والسيطرة عليها وتحويلها الى وسيلة اجتماعية تحقق هدفاً اجتماعياً إذ تم له ذلك من خلال الحالات الأربعة الاتية: –
1 – التحريم الجنسي.
2 – تدخل الجماعة في اختيار القرين.
3 – العزل isolation.
4 – تدخل الأسرة في اختيار القرين.
5 – تزويج الأطفال child marriage
وبعد أن قدمت مفاهيم هذا الموضوع أدلف الى مدار المشكلة الاجتماعية المعاصرة التي ليست لها جذور في المجتمع العربي والإسلامي وقد أفادتنا (هاجر عثمان) الكاتبة في مجلة روز اليوسف (بعددها 4617 بتاريخ 16 – 12 – 2016) قالت فيها، أظهرت إحصائية صادرة عن مكاتب تسوية المنازعات الأسرية بمحاكم الأسرة، أن عام 2016 شهد وقوع 1067 حالة زواج (ملك يمين)، وأن 60 % من هذه الحالات جرت بين شباب وفتيات الجامعات، و30 % بين الإسلاميين و10% بين من يدعون العلمانية والتحرر من القيود الدينية والمجتمعية. أفادت الإحصائية الخطيرة، التي لم تنكرها محاكم الأسرة، بارتفاع وقائع زواج (ملك اليمين)، وتسببت في إصابة المجتمع المصري بالصدمة والهلع. وأمام صرخات الزوجات، ولجوئهن إلى مكاتب تسوية النزاعات الأسرية، إما للشكوى من الأزواج وإما لإثبات النسب، اضطرت محاكم الأسرة إلى الإفصاح عن هذه الإحصائية، لتدق ناقوس الخطر من تنامى هذه الوقائع، وتحولها إلى ظاهرة تنتشر في المجتمع، أولى ضحاياها الفتيات والأطفال، الذين ينتجون عن هذا النوع من الزواج، إذا ما أنكر الزوج علاقته بالزوجة. ذكرت الإحصائية أن 30 % من الزوجات، لجأن إلى محاكم الأسرة لإثبات الزواج، فيما لجأت 70 % منهن إلى مكاتب فض المنازعات الأسرية لتضررهن من تلك الزيجات، وهروب الأزواج بعد فترة من العلاقة معهنَّ. زواج (ملك اليمين)، صيغة بتمليك المرأة نفسها للرجل، دون شهود أو إثبات، حيث تقول المرأة للرجل (ملكتك نفسي بدلا من زوجتك نفسي)، فيرد الزوج (وأنا قبلت وكاتبتك على سورة الإخلاص)، فإذا أرادت المرأة تطليق نفسها، فإنها تكتفى بتلاوة سورة الإخلاص، وتكون بذلك في حل من تلك الزيجة، وكانت أول حالة ملك يمين شهدتها مصر كانت عام 2012 قام بها شخص يوصف بأنه داعية إسلامي ويعمل مهندسا. وعرض برنامج بإحدى القنوات الفضائية المصرية وقتها فيديو لحفل تمليك بين الداعية وامرأة تدعى (نادية) تبين من لهجتها أنها غير مصرية. يبدأ الفيديو بالمرأة التي تقوم بتمليك نفسها للداعية (عبد الرؤوف عون)، الذي يرد بقبول ذلك على سورة (الإخلاص)، ثم ترددها وراءه وتتلوها عليه فيما بعد إذا أرادت التحرر منه، وفق قوله في الفيديو، وبعد أن ينتهي من ذلك يقوم بتقبيلها ويبارك لها بين عدد من الحضور الرجال والنساء. (رضا الدنبوقي) – المحامي والمدير التنفيذي لمركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية يقول إن زواج ملك اليمين ليس زواجاً، وهو علاقة مفتوحة أياً كان شكلها أو مضمونها، فالزواج قانونا هو الموثق رسميا، عن طريق المأذون أو بشكل قانوني، ولكن ملك اليمين شكل لا يحقق أي التزام بين طرفي العلاقة، ويقع الجانب الأكبر من العنف على النساء، فهن يتعرضن لجميع أنواع العنف الجسدي والنفسي خلال هذه العلاقة، وبعدها لا تستطيع الشكوى والحصول على حقوقها. الأنثى تخضع أيضا لوصم مجتمعي قاس هي وطفلها، الذي تأخذ وقتا طويلا لإثبات نسبة عبر إجراءات التقاضي بالمحاكم، فضلا عن حرمان هؤلاء الأطفال خلال هذه الفترة من حقوقهن في التطعيم والأدوية بالمستشفيات لغياب أوراقهم الثبوتية، فضلا عن الظروف الاقتصادية السيئة التي تكون فيها السيدة بدون عائل للإنفاق. زواج ملك اليمين، يأخذ شكلا آخر كارثياً وضد حقوق الفتاة من خلال تزويج الأسرة للفتاة الصغيرة لثرى عربي، وهو ما يعد شكلا آخر من أشكال الإتجار بالبشر وفقا لقانون 64 لسنة 2010. ولابد من مواجهة هذه العلاقات ذات النتائج الخطيرة على المرأة والأسرة بشكل عام من خلال توعية حقيقية تبدأ من الصغر بالمدارس من تثقيف جنسي للذكور والفتيات، تخلق صورة مختلفة عن الأنثى بأنها ليست مجرد جسد، بل تحمل عقلا محترماً. (هبة هجرس) – عضو المجلس القومي للمرأة وعضو لجنة الأسرة والتضامن بمجلس النواب تضيف بأن هذه العلاقات تهدم المنظومة الاجتماعية الكاملة التي يقوم عليها الزواج، وتضع الفتاة نفسها فيها تحت سلسلة من الضغوط النفسية والاجتماعية لا حصر لها، وأن أبرز أشكال العنف التي تتعرض المرأة له عبر هذه العلاقة هو إهدار كرامتها في المقام الأول، وتحويلها إلى شخصية بلا أي حقوق، بل تصبح أما ومسئولة عن طفل يفتقد أدنى حقوقه من الحصول على شهادة ميلاد تثبت نفسه؟! هذه العلاقات يجب أن يتم توعية الشباب من خطورتها وعدم الاقتراب منها، وفى ذات الوقت يجب أن يتخلص المجتمع من سلسلة قيود يتم فرضها على الشباب المقبل على الزواج من مهور وذهب وشقة ومبالغ كبيرة. وسيقدم مكتب شكاوى المجلس عبر المحامين الدعم القانوني للسيدات اللاتي تورطن في هذه الزيجات في قضايا إثبات النسب أو غيرها من الدعاوى. د. ياسر عبد الجواد – مدير المكتب العربي للقانون – أعتبر هذا النوع من الزيجات ليس له أي سند قانوني، ومن ثم لا يوجد أي حماية قانونية لأي زواج غير موثق، وزواج (ملك يمين) غالبا ما يتم شفهياً عبر عبارات مثل وهبتك نفسي أو ملكتك نفسي، ومن ثم حقوق المرأة في هذه العلاقة معدومة فلن تحصل على أي حقوق كالنفقة وغيرها كتلك التي تحصل عليها المطلقات في الزواج الموثق، بل ويكون على السيدة عبء إثبات النسب. بينما إثبات النسب هنا ليس له علاقة بنوع الزواج، ولكن في الحالة أيضا يكون صعباً للغاية خاصة أن المحكمة ليس لديها الحق في إلزام الرجل الطرف الثاني في العلاقة بإجراء تحليل DNA لإثبات نسب الأطفال له، ومن ثم نطالب بشكل عام في قضايا إثبات النسب بتعديل تشريعي يعطى الحق للمحكمة في إلزام الرجل بإجراء هذا التحليل لإثبات الحد الأدنى من حقوق الطفل الذي يأتي نتاج هذه العلاقة. عند مقارنتنا لمفهوم الزواج من زاوية علم الاجتماع مع هذا النوع من الزواج الذي ظهر في المجتمع المصري الذي نجد اختلافهما الكبير المؤكد على عدم استطاعتنا بعدَّه زواجاً شرعياً واجتماعياً لأنه يسبب مشاكل معقدة لأفرادها وللمجتمع على السواء مما جعلنا الحكم عليه بأنه زواج مستحدث مولداً مشاكل أسرية ومجتمعية معاصرة ايضاً. ولأجل توضيح ذلك نعقد المقارنة التالية بينهما.

الزواج الطبيعي      زواج ملك اليمين
1 – الزواج أساس جوهري في بناء أول خلية لها. لا يتصف بهذه الخاصية.
2 – يخضع لطقوس دينية ومراسيم دينية مباركة تمارس داخل المعابد ليأخذ صفة الاشهار والاعلان الديني أمام الناس. لا يخضع لطقوس دينية ومراسيم دينية ليأخذ صفة الاشهار والاعلان الديني أمام الناس.
3 – الخروج عنه صعب ومعاب اجتماعياً. الخروج عنه سهلاً وغير معقد.
4 – وجود وثائق رسمية لإثباته. لا توجد وثائق رسمية لإثابته.
5 – لا يستطيع الزوج التنصل عنه وعدم الالتزام به وبشروطه حسب مزاجه ورغبته. يستطيع الزوج الهروب منه بعد فترة من العلاقة مع زوجته بسهولة دون الالتزام بأية شروط.
6 – هناك شهود اثبات عند عقد الزواج. لا يوجد شهود لإثبات عقد الزواج وذلك بسبب عدم وجود عقد زواج بينهما.
7 – لا تتعرض الزوجة للعنف الجسدي والنفسي خلال زواجها وإذا حصل ذلك فإنها تستطيع الشكوى والحصول على حقوقها من المحاكم. يقع العنف الجسدي والنفسي على النساء خلال هذه العلاقة وبعدها لا تستطيع الشكوى والحصول على حقوقها من المحاكم.
8 – لا تخضع الانثى لوصمة اجتماعية قاسية إذا تم تطليقها ولا يتحمل أبنائها هذه الوصمة. توصم المرأة وصمة اجتماعية قاسية هي وأطفالها الذي يأخذ وقتاً طويلاً لإثبات نسبهم عبر إجراءات التقاضي بالمحاكم. فضلاً عن حرمانهم خلال هذه الفترة من حقوقهم في التطعيم والأدوية بالمستشفى لغياب الأوراق الثبوتية.
9 – في حالة اثبات النسب لا يصعب على المحكم إلزام الزوج بإجراء تحليل DNA لإثبات نسب الطفل له. يصعب على المحكمة إلزام الرجل بإجراء تحليل DNA لإثبات نسب الطفل.
10 – تحصل علاقة مصاهرة بين الزوج والزوجة. لا تحصل علاقة مصاهرة بين الرجل والمرأة في هذا الزواج.
11 – هناك واجبات وحقوق محددة لكل من الزوج والزوجة. لا توجد فيه واجبات وحقوق محددة لكل من الزوج والزوجة.
12 – هناك نظام تقسيم عمل في بناء الأسرة. لا يتضمن نظام تقسيم عمل في بناء أسرة.
13 – مدعوم من قبل المعايير العرفية والدينية من أجل الاستئناس بينهما. غير مدعوم من قبل المعايير العرفية والدينية لاستئناس الزوجين.
14 – تدخل العقل في أنسنة الغريزة الجنسية عند الإنسان. لم يتدخل العقل في أنسنة الغريزة الجنسية عند الزوجين.

وبناءً على هذه المفارقات الحيوية استطعنا أن نعتبر هذه الزيجة الجديدة في المجتمع المصري بأنها مخالفة لأنواع الزيجات في المجتمع العربي والإسلامي وانه مستحدث بعيداً عن العقل والعرف والدين وهذه أولى المشكلات التي تؤدي الى استحداث مشكلات متعاقبة فيما يخص نسب الأطفال وغياب الهوية الرسمية له والاثبات الرسمي لولادة الأبناء ما يصاحبها من مشكلات مدرسية واستشفائية والحصول على فرص عمل حكومية وسواها. فهي إذن مشكلة اجتماعية معاصرة برزت بشكل سريع على أسطح المجتمع المصري في هذا القرن.
[العمر. 2019. ص. ص. 107 – 119]
التحول التاسع: تحول في تبدل نظرة الناس لزواج من الارتباط الشرعي كمشكلة اجتماعية
بعد ما كان الزواج متصفاً بالالتزام الشرعي والاجتماعي والثقافي بين الرجل والمرأة أصبح في الوقت الراهن فاقداً هذا الالتزام من قبل الرجل فأضحت المرأة هي المسئولة الوحيدة عن رعاية وتربية أطفال زوجها الذي ترك عائلته. ولكي نشرح هذا التبدل المفهومي نوضح خلفية الزواج فيما مضى الذي كان يمثل ارتباط شرعي معترف به اجتماعياً بين الرجل والمرأة وهو على أنواع منها: الأحادي (أي ارتباط رجل واحد بامرأة واحدة في وقت واحد). وهناك المتعدد (أي ارتباط رجل واحد بأكثر من امرأة واحدة في وقت واحد). ومن نافلة القول إن الزواج لا يمنح الفرد عضويته في المجتمع. وقديماً كان معتمداً على ارتباط أسرتين أو قبيلتين تتم المصاهرة بينهما عبر زواج مُرتب أي لا يخضع لاختيار الأشخاص المراد تزويجهما بل لاختيار اسرتيهما أو قبيلتيهما. أما في الوقت الراهن وبسبب تعلم المرأة وحصولها على فرصة عمل خارج المنزل وراتب مالي أمسى الزواج خاضعاً لإرادة ورغبة الأشخاص المراد زواجهما بمعنى أصبحت المصلحة الشخصية والمالية هي الأساس في زواجهما مما أضعف وأوهن حالة الزواج المخطط له من قبل العائلة (أي اختيار العائلة زوجة لأبنها أو اختيار زوج لأبنتها) بذات الوقت ارتفع معدل الطلاق لهذا السبب ذاته لأنه (الزواج) بُنيَّ على أساس المصلحة الشخصية أو المالية بين الزوجين. لكن لا يوجد مجتمع يشترط الزواج من أجل الحصول على عضويته في المجتمع إلا انه مفضل في بناء أسرة تحمل اسم العائلة ويؤكد ذكورية الرجل وأنوثة المرأة في الاخصاب والإنجاب فضلاً عن كونه رغبة طبيعية لكل من الرجل والمرأة. بيد انه حدث تغيير ملموس وواسع لمفهوم الزواج بسبب التحولات والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية مما جعل الزواج لا يمثل ركناً اساسياً في بناء الأسرة. مثال على ذلك هناك العديد من النساء الروسيات في الوقت الراهن قاموا برعاية أسرهم بدون زوج وكان هذا العدد يمثل ما بين 15 – 20% من الأسر الروسية single – parent household هذه الأسرة الأحادية الأبوين في روسيا أقل من نسبتها في المجتمع الأمريكي الذي وصلت فيه نستها الى 27%. إلا إن الأم الروسية منتشرة في المناطق الريفية والحضرية بينما الأم الأمريكية في الأسرة الأحادية الأبوين تسود المناطق الحضرية الفقيرة. اما في اليابان فإن الأسرة الأحادية الأبوين موجودة فقط بسبب ترك الأب أو الزوج اسرته لأن مكان عمله قد انتقل الى مدينة أبعد من مكان إقامة اسرته وليس بسبب الطلاق أو الهجرة لأن الطلاق والهجرة نادراً ما يحدث في المجتمع الياباني. جدير بذكره في هذا الخصوص الإشارة الى أن بسبب ارتفاع معدلات الطلاق والهجران في العديد من دول العالم النامي في السنين الأخيرة وحتى في المجتمعات الأقل نمواً شكل الطلاق نسبة عالية وصلت الى 1/4 من الزواج الأول مما أدى الى ظهور حالة الأمومة غير المرغوب فيها عند النساء بشكل متزايد وبروز ظاهرة أطفال في أسر أحادية الأبوين. ففي بنغلادش هناك حالة زواج رجل متقدم في السن من امرأة صغيرة السن لكي تضمن مصدر عيشها. وفي بلدان أخرى في أسيا هناك حالة هجر الأب لأسرته بحثاً عن فرصة عمل في بلد أخر وبالتالي يقطع مسئوليته المالية عن أولاده. أما في افريقيا الوسطى فإن الزوجة تذهب للبحث عن زوج ثاني بعدما هجرها زوجها الأول من أجل التكفل بمعيشتها ومعيشة أولادها. هذا ولا بد لي بعد هذا الاستطراد أن أشير الى المشاكل الأسرية التي واجهت المجتمع الأمريكي المتصف بالتغيرات المادية والتقنية السريعة والكثيفة التي عملت على تعطيل وظيفتها وتعليق ركن الزواج فيها والتهرب الأبوي من مسئوليته الرعائية والتنشيئية نحو زوجته وابنائه والدخول على عالم الجنس غير الشرعي والعيش منفرداً ومتوحداً. أطرح بعضاً منها وهي:
1 – هبوط معدل الزواج الذي هبط من 71% في عام 1970 الى 49% في عام 2009.
2 – هبوط معدل الزواج عند جميع أصحاب الدخول وبالذات عند أفراد الدخل الواطئ.
3 – ميل أصحاب الشهادات الجامعية أكثر للزواج من الأفراد ممن ليس لديهم شهادات جامعية.
4 – تأجيل خريجة الجامعة زواجها مفضلة العيش مع شريك لها لفترة محددة من الوقت قبل أن تقدم على الزواج من رجل أخر.
5 – أضحت مضاجعة الرجال للنساء بشكل غير شرعي منتشرة بينهم تمثل حالة متوسطة بين العزوبية والزواج.
6 – ازدياد عدد الأفراد الذين يعيشوا منفردين بسبب عدم زواجهم أو بسبب طلاقهم أو وفاة شريكة الحياة.
7 – تزايد عدد أسر أحادية الأبوين أكثر من أي وقت مضى والأكثر ظهوراً وانتشاراً وشيوعاً مع ارتفاع اعداد أسرة الأب الأحادي.
هذه التغيرات جعلت الأسرة الأمريكية مستودعاً للمشاكل الأسرية والفردية الممثلة لمشكلات اجتماعية ذات المدى القريب – القصير. فلم تبقى الأسرة المحافظة على تقاليدها التي بنت مؤسستها الكبيرة لتواجه مرحلة تطورية بطيئة النمو ومحافظة على ضوابطها. أما الآن وفي ظل التغيرات السريعة وانغمار المرأة في سوق العمل وخضوعها للمؤثرات المادية وكذلك الرجل لم تبقَ الأسرة ممثلة المؤسسة الاجتماعية ولا الخلية الاجتماعية السوية والصحية بل أضحت مستودعاً للمشاكل الفردية والأسرية والاجتماعية مخربة أكثر مما هي بناءة. إن سياق الحديث يلزمني ان لا أبتعد عن موضوع الزواج لأنه مصدر الاستقرار البنائي قديماً ومصدر الاضطراب والتفكك البنائي حالياً مما أستولد سلسلة مشكلات اجتماعية (أسرية وفردية ودينية) لأنه لا يمثل فقط العقد النكاحي بل يتضمن ارتباط رجل بامرأة ويتحمل مسئوليات علائقية مبنية على الاحترام المتبادل وبتنشئة الأبناء من أجل بناء خلية في الجسد الاجتماعي. فإذا أصابه أية إصابة أو فقد أحد أركانه فإن الأسرة قبل المجتمع يصيبها هذا الخلل أو الاعتلال الوظيفي. ولما كان المجتمع في صيرورة التغير الدائم فإن أول ما يتعرض لهذا التغير هي الأسرة (بما فيها الأبوين والأبناء) فإذا ارادت الاستمرار في البقاء على أركانها فيجب ان لا ينفرط ارتباطها. لكن عندما يكون هذا الارتباط العضوي بين الرجل والمرأة قائماً على المصلحة الشخصية أو المالية فإن مصيره يكون انقطاع الارتباط مما يؤدي الى ولادة عدة مشاكل اجتماعية مثل انحراف الاحداث والعنف الأسري أو سوء معاملة الأبناء أو الإدمان على المخدرات والمسكرات أو التسول فتظهر الأسرة الجديدة التي تكون فاقدة لأحد أركانها (الأب أو الأم) التي أفرزت أسرة أحادية الأبوين وهذا ما بلور عدم الرغبة في الإنجاب من قبل الزوجة لكي لا تتحمل مسئولية اعالة الأطفال وتنشئتهم بمفردها، وعدم الرغبة في الزواج من قبل العزاب أو العازبات وممارسة الجنس قبل الزواج وارتفاع عدد الأفراد (ذكوراً واناثاً) بالعيش منفرداً بدون أسرة.
بتعبير أخر، عندما تغيرت القاعدة الرصينة التي يبنى عليها الزواج المتمثلة بالارتباط الأسري والتفاعل الوجداني والعاطفي الى استنادها على المصلحة الشخصية والمالية عندها باتت الأسرة مبنية بدون أساس إنساني ووجداني الذي لا يتهشم بسهولة على نقيض الأساس المصلحي الشخصي والمالي الذي يتكسر بسهولة وبسرعة وهذا بدوره جعل من الزواج عبارة عن هيكل كارتوني – ورقي بعد ما كان هيكلاً صلباً فسبب سلسلة مشاكل أخلاقية وعلائقية ودينية ومجتمعية.
أنتقل بعد ذلك الى تحديد نوع وكم عدد المتضررين والمنتفعين من تغير قاعدة الزواج من الوداد والآلفة والمحبة الى المصلحة الشخصية والمادية.
المتضررين منها هم: –
1 – الزوجة.
2 – الأبناء.
3 – الأسرة كخلية اجتماعية تصبح أحادية الأبوين.
4 – المجتمع.
5 – القواعد والقيم الاجتماعية والأخلاقية.
6 – العلاقات الأسرية الشرعية.
7 – الزواج نفسه يصبح مكانته واطئة في الأسرة والمجتمع.
أما المنتفعين منه فهم: –
1 – الزوج.
2 – الجماعات المنحرفة والإجرامية. وبناءً على مقارنة عدد المتضررين مع المنتفعين نقول إنها تمثل مشكلة اجتماعية بامتياز لأن عدد المتضررين أكثر بكثير من المنتفعين منها. [العمر. 2019. ص. ص. 119 – 122]

المشكلات الاجتماعية التي أصابت العائلة العصرية
انتهينا من تقديم التحولات الحديثة التي أصابت العائلة العصرية في المجتمعات الصناعية الرأسمالية، ننتقل بعد ذلك الى تقديم أبرز المشكلات الاجتماعية التي اصابت العائلة العصرية التي تختلف عن المشاكل التي سادت المجتمعات غير العصرية مثل جنوح الاحداث وانحرافهم والادمان على المخدرات والمسكرات وتفككها والطلاق والمفاضلة الجنسية بين الذكور والاناث وسواها. إذ ان في كل مرحلة تطورية يمر منها المجتمع تتبلور مشكلات تعكس المفرزات السلبية التي تتعرض لها العائلة لتجعلها مخالفة لوظائفها التقليدية وهي ما يلي: –
1 – مشاكل الأسرة وتكنولوجية المعلومات: تواجه الأسرة هذه الأيام مشاكل عديدة مع الأبناء، نتيجة وقوعهم تحت تأثير الأقران والإنترنت والموبايل أو الهاتف المحمول والكمبيوتر المحمول والعاب الفيديو الإلكترونية، وغيرها من برمجيات التكنولوجيا المعاصرة العديدة الأخرى. تقع مسؤولية هذه المشاكل في الأساس على الأسرة، بسبب: –
أ – إهمالها للأبناء وانشغالها عنهم في أمور لا مبرر لها حيناً وغير مقبولة أو منطقية أحياناً كثيرة أخرى.
ب – انقطاع التواصل والحديث اليومي المنتظم مع الأبناء في أمور تخص حياتهم ومشاغلهم أو صعوباتهم في المدرسة والتعلم وصحبة الأقران.
ت – تقصيرها العاطفي أو المادي في الوفاء بحاجات الأبناء الصحية والانفعالية والاجتماعية. بالرغم من قدراتها في نفس الوقت على ذلك.
ويَتحوّل الأبناء نتيجة كل هذه النواقص الأسرية، إلى الخارج، حيث الأقران والإدمان على الإنترنت والتكنولوجيا المعاصرة حيث:
1 – الإدمان على الإنترنت والكمبيوتر والحديث المتواصل على الموبايل وألعاب الفيديو الإلكترونية، مؤدياً بهم إلى تمرير وقتهم ونسيان الأسرة ومشاكلها وتقليل فرص التفاعل الاجتماعي معها لأدنى درجة ممكنة وتعميق الفجوة النفسية والعملية بالنتيجة التي تفصلهم عن الأم والأب وأحدهم عن الآخر.
2 – الهروب إلى شلل الأقران وعصاباتهم لتعويض الحرمان النفسي وغياب الوالدين وفقدان الإحساس الاجتماعي بالأسرة والكيان والحياة الأسرية. مما يوقعهم تحت سيطرة قيادات هذه الشلل وانزلاقهم بالتالي في أعمال الانحراف والإجرام والإدمان على الكحول والمخدرات، أو ترويجها. فتصبح الشلة مع انحرافها بالنسبة لمثل هؤلاء الأبناء الملاذ الآمن الذي يجدون فيه القبول غير المشروط الذي يحتاجونه والحنان الذي افتقدوه من أسرهم.
3 – الانعزال جانبا في زاوية من المنزل أو في غرفة النوم الخاصة بالأبناء، والجلوس أو الحركة الصامتة بدون كلام أو صوت، مع معاناة من أمراض أو اضطرابات نفسية خطيرة على صحتهم العقلية ونموهم وتحصيلهم المدرسي، مثل: الاكتئاب والضغط النفسي والإحباط والقلق والشعور بالرفض والوحدة أو الغربة. فتزداد آلام الأبناء آلاماً مُضاعفة: اجتماعية ونفسية وصحية وتربوية أخرى. ونتيجة كل السلوكيات والتحوّلات السلبية أعلاه، تضعف أو تنعدم الأدوار الاجتماعية الأسرية للأب والأم والأبناء، والتثقيف الأسري والعلاقات الأسرية. ولا يبقى من هوية الأسرة الشرعية والنفسية والاجتماعية سوى شكلها الظاهري دون جوهرها الفعلي في الواقع. ومع الحقيقة المرة الحالية لمثل هذا الوضع المتردي للأسرة، لا نلاحظ من المؤشرات الأسرية سوى بعض المسؤوليات الاقتصادية على الأبناء والوراثة البيولوجية لمظاهرهم؟! وهكذا يتحوّل الإنترنت والتكنولوجيا المعاصرة مع ما يرافقها من تأثيرات سلبية لأقران السوء، من نعمة وأدوات لتقدم الأسرة وتطوير العلاقات والأدوار الاجتماعية الأسرية. إلى نقمة ووسائل لإضعافها أو تدميرها. والحل؟ ماذا يمكن للأسرة عمله للخلاص من مآزق أدوارها وعلاقاتها الأسرية، والوفاء بالتالي بالتزاماتها الوالدية تجاه الأبناء. طرحنا عددا من الاستراتيجيات المرحلية التي يمكن بها تطوير الأدوار والعلاقات الأسرية وتجنيب الآثار السلبية التي قد تفرزها الإنترنت والتكنولوجيا المعاصرة على الأسرة والحياة والعلاقات الأسرية. ويبقى في هذا الموضوع أن نطرح حلولاً استراتيجية لتطوير الأدوار والعلاقات الأسرية جذرياً وبصفة مستمرة، ومن ثمّ تحصينها بالنتيجة من مشاكل الإنترنت والتكنولوجيا المعاصرة. [العمر. 2019. ص. ص. 123 – 124]
2 – مشاكل أسرية غير حميدة: تتعرض الخلية الجوهرية في المجتمع الى مؤثرات حادة ومتأزمة عبر حياتها اليومية والوظيفية مما توهن مقوماتها وتُقَطع روابطها الأسرية مبلورةً مشكلات متنوعة يعالني منها أفرادها بشكل مباشر والمجتمع بشكل غير مباشر لدرجة انه لا تخلو المراحل التاريخية للأسرة من حدوث مشاكل لها مثل الطلاق أو الانفصال أو التفكك أو البطالة أو السجن – هذه مشاكل تقليدية تقع في كل مرحلة من مراحل تطور المجتمع. بيد انه حصلت تبدلات في مفاهيم العلاقات الأسرية عند أفرادها مما بلورت مشاكل تعد جرائم بالاسم فقط وذلك لعدم وجود قانون وضعي ينص على معقابة مرتكبيها ونادراً ما يصدر حكماً في هذه الجرائم ولو صدر يكون مصحوباً بمبدأ الرأفة لعدة اعتبارات بمعنى يكون حكماً مخففاً على الرغم من استحقاقها لعقوبات مشددة، هذه الجرائم هي: –
1 – تبادل الزوجات (الزنى).
2 – العنف الأسري.
3 – الاعتداء على الأطفال.
1 – تبادل الزوجات: وقد أسمْتّها الكاتبة (وفاء شعيرة) في مجلة روز اليوسف عدد (4617) بالجرائم الحميدة لكونها جرائم بالاسم فقط لأن القوانين لا تعتبرها جناية ولأن مرتكبيها هم الأب أو الأم او الأخ أو الزوج وهو الأمر الذي يضيع معه حقوق ضحايا هذه الجرائم التي يعرفها المحامون والقضاة والمهتمون بقضايا المرأة يطلقون عليها بالجرائم الاجتماعية. فمثلاً قانون الطفل المصري رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون 26 لسنة 2008 لم يُجرم أو يعاقب اهمال الأسرة في حق أطفالها واكتفى في مادته الثامنة بمعاقبة كل من يرتكب انتهاكاً في حق الطفل بالحبس من 6 أشهر الى 3 سنوات وفي حالة وفاة الطفل بسبب الاهمال الأسري يحرر محضر اداري ويحفظ لمراعاة مشاعر الأب والأم اللذين فقدا طفلهما. فلا توجد مادة صريحة في القانون تُجرم اهمال الأسرة في حق أطفالها. في الواقع إن تسمية هذه الحالة بالجريمة الحميدة لهو من باب السخرية والاستنكار لأنها خبيثة في فعلها السلوكي الاجتماعي والأخلاقي والتربوي إلا أن القوانين العربية لا تتعامل معها على أنها من الجرائم الغليظة وذلك راجع الى الروابط الدموية والقرابية التقليدية المحافظة التي تمجد وتبالغ في دور الأبوين أما أبنائهم ودور الزوج أمام زوجته وهذا يشير الى تعاظم الضوابط العرفية وعلوها على الضوابط الرسمية الوضعية. وهذه حالة خبيثة مضرة بالأسرة والمجتمع الذي يواجهها تطورات في المعايير والقيم والرؤى والعلاقات. يضاف الى ما تقدم حالة (تبادل الزوجات) التي تمثل جريمة لا يعاقب عليها القانون رغم إنها جريمة يبغضها المجتمع ومُجرّمة دولياً ويسميها البعض بأنها (زنى بالتراضي) فلا يوجد نص في القانون يعاقب على هذه الجريمة باعتباره زنى يتم بالتراضي وبحسب مواد قانون العقوبات فالنيابة توجه للمتهمين في تلك الحالة تهمة نشر إعلانات خادشه للحياء وتحريض على الفسق والفجور والدعوى لممارسة الدعارة واعتياد ممارستها. ومع تلك الاتهامات ومواد القانون نجد مع اعتراف من يمارسون تبادل الزوجات واعترافهم لا توجه إليهم تهمة ممارسة الزنى لأن الزوج والزوجة راضيان بالجريمة. والاتهامات التي توجهها لهما النيابة وفق المادتين 269 و278 من العقوبات تعاقب بالسجن من شهر الى سنة
2 – أما العنف الأسري: الذي يعد جريمة لا عقاب لها في القانون المصري رغم انها جريمة مكتملة الأركان ورغم إن العنف الأسري مشكلة رئيسية في المجتمع فالقانون لا يجرمها ويمكن أن تتقدم المرأة بشكوى الاعتداء الجسدي ولكي تحصل على حقها لا بد من وجود شهود عيان وهذا صعب ولهذا نجد إن التبليغ أمر نادر. كما إن الشرطة تتعامل مع قضايا العنف الأسري على أنها قضايا اجتماعية وليست جنائية ويبقى العنف داخل الأسرة أمراً عائلياً ولا يتم التبليغ عنه في معظم الحالات والقانون المصري لم يحدد في مواده أي نص يجرم العنف داخل الأسرة واستغنى عن ذلك بنصوص مواد الاعتداء والضرب والعاهة المستديمة وذلك في وجود شهود أو إذا بلغ الطفل السن القانوني في حالة الاعتداء عليه. ولكي نثري هذه المشكلة الأسرية ذات الجرم الاجتماعي الحديث والضبط الاجتماعي التقليدي الذي يدعم ويعزز ضرب وتجريح الزوج لزوجته إلا انه مع ارتفاع وعي المرأة العربية وتعلمها واستغلالها المادي وعملها خارج المنزل جعلها تطالب بحقها كزوجة وإنسانة لها قيمة بشرية مثلما للرجل قيمته البشرية. فأمسى هذا الضابط العرفي التقليدي الموروث والمحافظ يشكل مشكلة اجتماعية عصرية وأطلقت عليه “وفاء شعيرة” بالجريمة الحميدة ساخرة بها. ونظراً لأهمية هذا النوع من المشكلات الحديثة قمت بدراسة نظرية حولها موضحاً انواعه وهي: –
أ – إيذاء الزوج لزوجته.
ب – إيذاء الزوجة لزوجها.
ت – إيذاء الأبناء للأبوين.
ث – إيذاء الأطفال للأطفال. إلا أني سأركز فقط على إيذاء الزوج لزوجته ابدأها بما يلي: العنف الأسري سواء كان يمارس بسبب الـتأديب السلوكي أو الخضوع لقوة وسلطة أحد الزوجين أو أحد أركان الأسرة بطرقه الثلاثة الرئيسية (اللفظية أو الجسدية أو النفسية) أو الاستحواذ على حقوق أو ملكية أحد أفراد الأسرة أو التمتع الجنسي أو الحرمان منه فهو مرفوض ومدان في الوقت الراهن، لكنه كان يمثل أحد آليات التنشئة الأسرية العربية للأبناء أو لإخضاع الزوجة بطاعة زوجها إلا الذي حصل في المجتمع العربي هو تحول واضح وبيّن في الأسرة العربية التي تحولت من الممتدة (التي تضم ثلاثة أجيال في مسكن واحد، الآباء والأبناء والأحفاد) الى النووية الصغيرة (التي تضم جيلين فقط، الأبوين والأبناء). مرد هذا التحول يرجع الى ارتقاء الحراك الاجتماعي العربي وصعوده الى الأعلى على سلم التدرج الاجتماعي الذي تبلور بسبب انتشار التعليم بمختلف مستوياته (الابتدائي والثانوي والجامعي) فوضع الأجيال المتعلمة في موضع اقتصادي مستقل (نسبياً) أعني أمسى العربي موظفاً في مؤسسة رسمية – حكومية أو أهلية يستلم راتباً شهرياً يستطيع من خلاله أن يشبع حاجاته المادية وكذا الحال مع الفتاة العربية، هذه الحالة دفعت أبناء هذا الجيل الى اختيار شريك الحياة بنفسه أو الأخذ برأيه إذا أرادت أسرته تزويجه أو تزويجها لتكون خلية أسرية. وبما أنهم يخضعون لشروط الوظيفة في العمل بعيداً عن مسكن أسرهم واشتغالهم خارج المنزل فإن المفاهيم الأسرية التقليدية يجب أن تتغير أو تتطور لكي تساير تغير وتطور الأسرة العربية العصرية في أسلوب العيش الذي أضحى حضرياً بعد ما كان ريفياً وبات الزواج من النمط الخارجي أي من خارج دائرة الأقارب بعد ما كان داخلياً (أي من الأقارب) إلا إن تعلم الزوجين واستقلالهما المالي واشتغالهما خارج المنزل وسكناهما بعيداً عن أسرتهما صغيرة الحجم تتكون من جيلين فقط بعد ما كانت كبيرة – ممتدة لأن كثرة الأبناء يعيق عملهما ويستنزف ميزانيتهما الأسرية. وكأي علاقة ثنائية متباينة في جنسها وعمرها ونسبها وتقاليدها وهواياتها وعلاقتها يتبلور فيها سوء تفاهم أو عدم انسجام نفسي أو جنسي أو انغمار أحدهما بالاستهلاك المظهري أو عدم تكييف أحدهما لدوره الجديد بعد الزواج بعد العزوبة أو اختلاف أحدهما في تربية ابنائهما لهو أمر متوقع حدوثه بين الفينة والأخرى أو كلما واجهوا مواقف أسرية جديدة عليهما وهذا ايضاً أمر طبيعي لا شذوذ فيه. بيد أنه من الغير طبيعي استخدام أحد الزوجين القوة أو الاجبار على الأخر من أجل إذعانه أو إذلاله أو طاعته سواء كان يستخدم القوة العضلية أو الأسلوب اللفظي باستخدام ألفاظ قاسية ومسيئة تجرح مشاعر وأحاسيس الطرف الأخر، أو استخدام العزل أو الهجر الجنسي كأحد آليات العنف من أجل إخضاع الطرف الأخر لتلبية طلباته أو إجباره على القيام بعمل لا يرضى به الطرف الأخر أو يجده يقلل من قدره وشأنه. مثل هذه الحالات لم تكن موجودة في الأسرة العربية الممتدة بسبب قلة احتياجات الزوجة أو الزوج للأشياء والطلبات الاستهلاكية وبساطة المشاكل الحرفية والعلائقية فضلاً عن تدخل الكبار الأسرتين (أسرة الزوجة والزوج) في حل ما يقع بينهما من خلافات وسوء فهم علاوة على كون زواجهما من النمط الداخلي (أي من الأقارب) وهنا يكون العنف اللفظي في السب والشتم والكلام الجارح والقادح قليلاً إن لم يكن نادراً وهذا الإيذاء النفسي لا يحصل لإن الزوجين يعيشان مع أسرة الزوج في مسكن واحد، وفيه تتم ملاحظة ما يحصل من إساءة أو زعل أو شجار عندها تتدخل كبيرة الأسرة سناً وخبرة لمعالجة الخلاف وسوء المعاملة بشكل مكتوم وسري دون أخبار أي انسان أخر من خارج الأسرة. أي تعالج وتحل جميع المشاكل والإساءات والازعاجات داخل محيط الأسرة الكبير، لذا لا يظهر شيء اسمه العنف الأسري قبل نصف قرن من الآن وإذا حصل فيكون قليلاً جداً ونادراً ما يصل الى مسامع المحاكم والشرطة لأن ذلك يمثل الفضيحة والتشنيع والوصمة التي قد يتحملها كافة أفراد الأسرة وأحياناً تسري بعد وفاة صاحب الوصمة. أما الآن فقد ظهرت على سطح الأسرة النووية الصغيرة حالة اسمها العنف الأسري التي تبلورت بسبب ازدياد وعي المرأة بمكانتها وثقافتها واستغلالها المالي ومساهمتها في ميزانية الأسرة ووجود قنوات تدافع عن حقوق المرأة مثل الفضائيات والصحف والمجلات، إضافة الى المستشفيات ومراكز الشرطة وعدم مساهمة أهل الزوج أو أهل الزوجة في حل الخلافات بينهما ورفض الزوجة للعقلية التقليدية في الطاعة العمياء مثل أن تكون كالقطة (المغمضة) أو القطة الأليفة. مثل هذه الرموز الثقافية لم يبق لها مكان في تفكير الشابة العربية المتعلمة. كل ذلك أدى الى ظهور مواجهات متقابلة في النقاش والجرأة في الطرح وعدم انصياعها للزوج لكل صغيرة وكبيرة بل طالبت بالاحترام المتبادل. بينما بقى الزوج العربي تقليدياً (شرقياً) متمسكاً بسطوة دوره الذكري – الرجولي الذي طلب فيه من الزوجة بالخنوع والإذعان والطاعة والاستسلام لأن المجتمع العربي يسنده في هذا الدور الاجتماعي ومن هنا يحصل التقاطع والتعارض والتصادم بين إرادتين الأولى تعبر عن الإرادة المحافظة على متطلبات الدور الرجولي المسند المتمثلة بالزوج وإرادة عدم الطاعة والخنوع الرضوخ لتسيّد الرجل (الزوج) عليها بل تحاججه منطقياً وفكرياً وحقوقياً فيما يخص مسؤولية كل منهما تجاه الأخر والمسؤولية الأسرية التي يجب أن تكون مبنية على احترام الطرفين وليس احترام طرف واحد على حساب الطرف الثاني. عندها يمارس العنف على شكل التلفظ بألفاظ سيئة وجارحة يعقبها إيذاء جسدي مثل الضرب باليد أو بآلة صلبة أو العض أو الخنق أو الإيذاء النفسي مثل الزعل أو الإهمال المتعمد أو الهجر الجنسي. ولم يعتبر هذا في نظر الناس بأنه يمثل حالة مرضية أو غير سوية لأنها امتداد لدور الرجل في الأسرة العربية الذي اكتسبه من أسرته وهو بهذا التصرف المكتسب ثقافياً لا يمثل مرضاً نفسياً أو عصبياً بل يمارس أحد متطلبات سلوكية خاصة بدور الرجل في الأسرة العربية تعلمه من والده في الصغير أو عمه أو خاله أو جده عندما ينفعل أو يغضب. إزاء ذلك يجد إثارة مقبولة ومشروعة ومستحبة لها قيمة قوية في التسلط والاعتبار الأسري العالي تُحسب وتُقدر مآثرها أمام أبنائه وأقربائه (أباه أو أخاه أو عمه أو خاله) لذا فإنه لا يدرك انفعاله الغاضب المترجم على سب أو شتم أو ضرب او طرد بأنه يمثل عنفاً أسرياً وسلوكاً مجدا عن سلوكيات دوره كأب أو زوج أو أخ كبير له مسؤولية أسرية تكون أحد جوانبها الصراحة والإيذاء والإساءة دون محاسبة أحد من أفراد أسرته أو مجتمعه المحلي على ما بدر منه من موقف أسري. أما دور فعل الضحية (الزوجة تحديداً) فقد لخصها (عمر التير) في دراسته التي تحت عنوان (العنف العائلي) 1997 بالبكاء والتوسل أو المشكاة الجنسي السلبي أو الكره. أما عنف الأبوين للأبناء في الأسرة العربية فقد بقي ممارساً الى حد ما لكن بدرجة أقل من السابق مثل التأديب اللفظي أو الحرمان من مكافآت وأحياناً الضرب لكن من النادر أن نسمع أو نشاهد عنف الأبناء للأبوين في المجتمع العربي وذلك بسبب الضوابط الاجتماعية التي تم غرسه في اللاوعي من الأبناء منذ الصغر فيما يخص احترام الأبوين وتقديرهم فضلاً من تأكيد التعاليم الدينية في بر الوالدين وطاعتهما.
مثيرات العنف الأسري
1 – الكذب
2 – العناد
3 – الأنانية
4 – التهرب من المسئولية
5 – تقليد نماذج زواجية تكمن في تفكير الزوجة تطالب زوجها بالاقتداء بها مثل توصية أبيها أو أخيها أو زوج صديقتها أو جارها.
6 – السماح بالطلبات
ردود فعل المثيرات
1 – الإساءة على شكل إطلاق ألفاظ ساخرة ومستهزئة.
2 – الإساءة على شكل استصغار شأن الزوجة وتحقيرها بألفاظ جارحة كالسب والشتيمة أو تشبيهها بأحد الحيوانات.
3 – الإهمال المتعمد لطلباتها ورغبتها الجنسية وعدم الظهور معها أمام الناس.
4 – التوبيخ اللفظي المهني.
5 – الضرب باليد أو الركل أو بالعصا.
6 – الطرد من المنزل. [العمر. 2019. ص. ص. 137 – 142]
3 – الاعتداء الجنسي على الأطفال: يندرج تحت مصطلح سوء معاملة الأطفال الإيذاء الجسدي والاستخدام الجنسي والاعتداء عليهم من قبل أحد الأبوين أو الأخوة أو أحد افراد جماعة الأصدقاء pear group التي تعني ممن هم من نفس الشريحة العمرية الذين يلتقي بهم ويصاحبهم ويتأثر بهم، تقوم بدعم خطواته الأولى عند انتقاله الى خارج مدار حياة الأسرة وتمده بالمعلومات الأولية اللازمة لاتباع طرق أخرى في التعامل مع مدارات اجتماعية أوسع وأرحب، وكلما كانت مناشطها تمثل محوراً للحياة الاجتماعية لأعضائها تمسي إطاراً مرجعياً يتماثل معها في سلوكه، بذات الوقت تمكن أعضائها من الحصول على استقلالهم عن أسرهم وتغذيتهم بالدعم العاطفي والصداقي مهما كان شأنهم وأياً كانت افعالهم. بتعبير أخر تتميز جماعة الأصدقاء – الاتراب – بعلاقات صداقيه وارتباطات وولاءات مخلصة وقوية لأن جميع أفرادها يتساوون بالعمر والخبرة والمكانة والهوايات والطموحات والاستمتاعات. وبما إن الأطفال يمثلون أفراداً ضعفاء جسدياً وقليلي الخبرة والتلذذ بكل خبرة جديدة عليهم فإنهم ينقادون بسهولة للأكبر منهم سناً وخبرة لذا فإنهم يكونون فريسة لكل مطارد لهم ليحولهم الى ضحية سهلة الاصطياد دون أن يدركوا أو يفهموا ما يعني انصياعهم وطاعتهم للشخص (الأب أو الأخ أو الصديق أو القريب) الذي يتفاعلون معه لا سيما وأنه لا يمثل شخصاً غريباً عليهم وعندما يخضعون للممارسات الجنسية التي يرغب بها المُستَغِل لهم لأن الخير يكون أكبر منهم سناً ويكون عازماً على الحصول على متعة جنسية منهم (وهم أي الأطفال لا يشعرون بذلك بسبب صغر سنهم وقلة خبرتهم وخوفهم ممن وجههم لهذا الشخص المُستَغِل لهم جنسياً). إن سوء معاملة الطفل أو استغلاله جنسياً من قبل أشخاص أكبر منه سناً باتت منتشرة وشائعة بين عامة الناس مما أثار اهتمام الباحثين الاجتماعيين والنفسانيين نحوها، ناهيك عن الاتصالات الجنسية بين الأطفال والصبية عبر التاريخ وما كتب عن العلاقة الجنسية بين المحارم وسفاح القربى، وصفوا فيها الاستغلال الجنسي للأطفال من قبل الصبية أو الكبار التي تنحصر في فترة الطفولة بالنسبة للضحية، أو تحصل للمراهق عندما كان في مرحلة طفولته. ثم هناك سوء معاملة الطفل جسدياً لا جنسياً تتم من قبل الوالدين أو أخوته أما تأديبه أو معاقبته على سلوك خالف تعاليمهم أو أوامرهم. بيد أن تفاقم هذه المعاملة السيئة زادت في العقود الزمنية الأخيرة مما جذبت اهتمام رجال الاعلام المقروء والمرئي فسلطوا اهتمامهم وأقلامهم عليها وطرحوا آثارها السلبية على الطفل وعلى أخلاقية المجتمع وتمدنه وتحضره وإزاء ذلك عدوها مشكلة اجتماعية مستولدة في رحم التنشئة الأسرية والاجتماعية، ثم جذبت الباحثين اللوذعين لتناولها ودراستها وعدوها بداية لنشوء حقل جديد في علم الاجتماع الأسري على الرغم من الافتقار الدراسي والبحثي فيها، لأن جل ما هو منشور عنها في الأدبيات العلمية لا تخرج عن كونها دراسات انطباعية خالية من النزول الى ميدانها وأخذ عينة أو مسح لها. فهي إذن دراسات غير علمية إنما هناك دراسات صادرة من عيادات نفسية – طبية عن حالات مرضية لمرضى يزوروها كمرضى من أجل علاجهم لما أصابهم من اعتداء جنسي عليهم من قبل المحارم في أسرتهم الأب أو الأخ أو من أحد افراد جماعتهم الصداقية. ومما يجدر الإشارة اليه في هذا السياق هو عدم وجود الزوجة داخل المنزل لفترة طويلة أي اشتغالها خارجه أو سفرها خارج منطقتها السكنية أو بسبب طلاقها أو وفاتها، عندها تكون البنت الكبيرة مسؤولة عن تنظيف المنزل والاهتمام بالأخوة الصغار وبالأب ومنحهم العواطف والمحبة والرعاية النفسية والعلائقية لجميع افراد أسرتها وتصل أحياناً وفي نهاية الأمر الى ممارسة العلاقة الجنسية مع الأب أو المداعبة والملاطفة الجنسية مع أحد الأخوة. وهنا تتبلور مشكلة أسرية إنما غير معلن عنها لأنها تحصل بشكل سري لا يتم الافصاح عنها. من غرائب الأمور أن مثل هذه الانحرافات السلوكية تحصل من قبل شخص كبير في السن وراشد ويحمل مسؤولية تنشيئية رئيسية مثل الأب أو زوج الأم ويمارس الاغتصاب أو الإساءة لأحد أبنائه ذكراً أو انثى أو يعتدي عليهم جنسياً، الأمر مما يفرز هذا الانحراف الأبوي جروحاً عاطفية عند الطفل وأمراضاً سلوكية عندما يكبر مثل صعوبة التعلم أو الهروب من المسؤولية التي تطلب منه أو اتصال جنسي غير شرعي أو تقلب سريع ومفاجئ في تصرفاته أو تحصل له كوابيس ليلية أو يفكر في الانتحار أو الشكوى المستمرة من آلام جسدياً أو وهمية أو يدمر ذاته أو يصاب بمرض بالرهاب الهلع أو يصاب بنوبة هستيريا اضطراب عصبي يسبب له نوبات عنيفة من الضحك أو البكاء أو يصاب بمرض الكآبة أو ينطوي على نفسه ويعزلها عن الناس أو يكون قلقاً بشكل مثير عن اعتباره الاجتماعي بين الأخرين. تلك الأمراض ثم التعرف عليها من المرضى النفسية الذين يزورون العيادات النفسية وثم الاعتداء عليهم جنسياً وهم في مرحلة الطفولة من قبل أحد المحارم. وإذا أردنا أن نعرف من حياتنا اليومية لتثمير هذا الموضوع وهو في بداية تكوينه المعرفي. ندلف الى حالة نعرض تعنيف الطفل من قبل الخادمة وليس الأم أو الأب في المجتمع السعودي إذ نشرت جريدة الرياض السعودية بتاريخ 7 نوفمبر 2008 الجمعة 9 ذي القعدة 1429هـ حالات عنف جدي لبعض الأطفال من قبل الخادمات في غرف الإسعاف، إذ قالت: في وقتنا الحاضر أصبح وجود الخادمة في المنزل من أولى الضروريات حيث لا تكتفي بعض الأسر حتى الصغيرة منها بخادمة واحدة فقط نجد في بعض الأحيان إن عدد الخادمات يتعدى عدد أفراد الأسرة، ومن المؤسف إن مجتمعنا السعودي أصبح يعتمد على العمالة المنزلية بشكل كبير، بل وأصبح وجود الخادمة شرطاً أساسياً لبدء الحياة الزوجية فأصبحت الخادمة تقوم بدور الأم ودور المربية. وبعيداً عن المشاكل الكثيرة جداً من وجود بعض الخدم فإننا سوف نتطرق اليوم الى التأثير السلوكي والصحي من الخادمة على الطفل نتيجة احتكاكها المباشر بالطفل بعيداً عن عناية الأم ورعايتها، حيث قد نجد الأم مشغولة في عملها خارج المنزل موكلة جميع أعباء الأمومة الى تلك الخادمة التي يقضي معها الطفل معظم وقته فيكاد الطفل لا يرى أبويه إلا نادراً إذ سجلت غرف الإسعاف العديد من الحالات التي تعرض لها الأطفال نتيجة الاعتداء الجسدي المباشر من بعض خدم المنازل أو بسبب تناول هؤلاء الأطفال مواد ملوثة أو مواد سائلة ليست للشرب مثل الكيروسين أو وسائل الغسيل الكلوركس، حيث تلجأ بعض الخادمات لفعل ذلك انتقاماً أما لسوء معاملة أهل الطفل معها أو حتى بسبب صراخ الطفل المزعج أو عدم تحملها لرعاية الطفل. وقد يتم ضرر الطفل بإضافة أي مواد ملوثة أو سمية الى حليب الطفل حيث يحضر الأهل طفلهم بأعراض حادة غير مفسرة وقد تظهر علامات الاعتداء الجسدي عليه بشكل كدمات أو رضوض في العظام. نعود ثانية الى الاعتداء الجنسي على الطفل من قبل الأب على ابنته أو أبنه الذي يأخذ شكل لعق العضو الذكري أو مصه أو لعق بظر البنت او إيلاج عضوه في شرجها أو شرجه أو تقبيل المناطق الجنسية الحساسة أو تصويرها وهي عارية لكي تجلب اللذة الجنسية والحسية أي للأب المعتدي أو للمراهق المعتدي لا سيما وإن الطفل لا يعارض ذلك لأنه لا يدرك وهو غير بالغ سن البلوغ الجنسي معنى ما يُفعل به ولا يتلذذ به لأنه ينقاد بانقياد لهذا السلوك دون دراية أو معرفة وهذا يشير الى ان القصد الاعتدائي قائم عند المعتدي على الطفل. وعلى الجملة فإن الاعتداء على الطفل سواء كان جنسياً أو ضرباً أو تسميماً فإنه يمثل أحد صور السلوك العنفي من قبل شخص راشد أب أو أخ أو مراهق أو خدامة على الطفل بريء لا يعي ولا يدرك ما يحصل له من استغلال أو إيذاء عنفي داخل محيط أسري يفترض أن يكون مفعماً بالمحبة الصادقة والبريئة والمسئولية التنشيئية من أجل زعزعة أسرة سوية خالية من الأمراض السلوكية والعاهات الأخلاقية. ومن نافلة القول إن مثل هذه الاعتداءات تمثل انحرافاً سلوكياً وأخلاقياً للراشد المسئول الأسري. بذات الوقت والأخطر للإصابة بالأمراض النفسية التي تبرز على فعل الناشئة السلوكي وتفاعلها مع المحيط الخارجي خارج الأسرة يصعب علاجها فيما بعد لأنها مستعصية مما تقوم بتفريخ انحرافات أكثر خطورة منها تصل الى حالة الجريمة الحادة أو الانغمار في تناول المسكرات أو المخدرات لدرجة الإدمان عليها وإزاء ذلك فأنه لا جرم من القول بأنه في جميع الحالات تمثل حالة مرضية باثولوجيه منشؤها أحد صور السلوك العنفي داخل الأسرة ألا وهو الاعتداء الجنسي على الأطفال. بشيء من التفصيل عن الاعتداء الجنسي على الأطفال أنه يوحي الى تصور مفاده إيلاج العضو الذكري بالإكراه أو بالإغراء أو بالاستغلال في مهبل الضحية أو في فتحة شرجها التي تكون غير راغبة فيه فتقاومه بيدها أو قدمها أو صراخها لأنه يمثل تصرفاً شاذاً ومفروض عليها أو لا تريد تجربته فيها ولا خبرة لها فيه. هذا النوع من الاعتداء الجنسي يحدث بشكل خاص عند ضحايا الأطفال الذين يكونون مجبرين بالقوة أو مغصوبين على الاستجابة الإيجابية له أو خضعوا الى اغراءات مادية أو عينيه أو يقبلونه بدافع تقليدهم لما يشاهدوه عند والديهم أو الاخرين. تحت هذه الظروف يرضخ الطفل الضحية للاعتداء الجنسي سواء كان بمقاومة أو بدون مقاومة لكن معظم ضحايا الأطفال يكونون هدفاً لإيلاج العضو الذكري في مهبلهم أو فتحة شرجهم إنما الراشدين مثل الزوجات اللواتي لهنَّ خبرة كاملة في الاتصال الجنسي يبدو قليلاً من المقاومة خوفاً من الاتصال العابث أو الحبل غير المخطط له لكن في العديد من الحالات لا يقاومون ذلك. عموماً فإن الاعتداء الجنسي على الطفال في الأسرة لا يخلو من هذه التصرفات إنما الاختلاف فيه يرجع الى ان الضحية تكون ضعيفة غير قادرة على منع الاعتداء عليها أو تجنبه لا سيما وأنه يمثل عملاً غير مرغوب فيه مثل هذا السلوك الاجرامي يحصل عند سفاح القربى incest الذي يعد من الجرائم الخفية غير المنظورة the invisible crime أي جرائم جنسية يقترفها الأب أو الجد أو القائمين على تربية الأطفال تحرم الشريعة الزواج منهم، ولا مناص من القول في هذا السياق من إن هذا الاتصال الجنسي الذي يحصل بين المحارم لا يتم التبليغ عنه للشرطة لأنه يحصل بشكل مكتوم وبعيد عن أعين الأخرين لا يعرفه سوى القائمين به ولكونه يمثل سلوكاً إجرامياً يعاقب عليه القانون ويأنفه المجتمع. وما يصدر من أرقام واحصائيات في بعض الدراسات ما هي سوى ارقام تقديرية هذا ما أكدته رئيسة المركز الوطني للوقاية من الاغتصاب في الولايات المتحدة الأمريكية التي ذكرت أنه في عام 1983 حوالي 85000 طفل دون سن 8 في المجتمع الأمريكي تم استغلاله جنسياً من قبل أحد المحارم من قبل القائمين على تربيتهم والاعتناء بهم. هذا على صعيد الاعتداء الجنسي داخل الأسرة، أما إذا تم احتساب الضحايا من الأطفال الذين يتم استغلاله جنسياً خارج محيط الأسرة فإن الرقم يزداد ويكثر وقد يصل الى 240.000 ضحية من الأطفال. لذا يتطلب منا أن نميز بين الاعتداء الجنسي والعلاقة الجنسية الطبيعية لأن الفصل بينهما بشكل قاطع وواضح ليس بالأمر الهين وذلك بسبب وجود المحبة والحنان والعاطفة بين الأبوين وأطفالهم أو بين المربين والطفل فمثلاً رضاعة الطفل من صدر أمه وتبديل حفاضاته واستحمامه والاعتناء جسدياً وصحياً به في جميعها تحصل ملامسة المناطق الجنسية الحساسة عند الطفل وبالذات إذا تمت الملامسة أو الملاطفة أو المداعبة بدماثة ولطافة وديعه التي بدورها تثير الرغبة الجنسية وتحفزها دون قصد الأب أو الم بذلك لأن ذلك يوقظ وينبه الاحاسيس الجنسية عند الطفل دون انتباه الراشد لهذه الاثارة غير المقصودة. وإزاء ذلك فإن مثل هذه الممارسات لا تعد ولا تعتبر في نظر العلماء اعتداءً جنسياً لكن إذا تمادى الراشد الأب أو العم أو الخال أو الجد أو المربية بذلك وبشكل مستمر ومتواصل فإن ذلك يشير الى تجاوز الخط الخفي. أي استخدام ملامسة وملاطفة ومعانقة وتقبيل الطفل كوسيلة لوصول الراشد الى المتعة الجنسية. عندئذٍ يمكن القول بإن هذا الأسلوب يمثل اعتداءً جنسياً على الطفل. إذن المعيار أو المقياس في تحديد العلاقة الجنسية بين الزوجين تكون قريبة الشبه من الملاطفة والمداعبة الجنسية التي تحصل بين الراشد والطفل لكن إذا كان دافع الراشد مصمم مسبقاً بهدف الاستمتاع الجنسي مع الطفل الذي لا يدرك ولا يفهم ولا يستجيب جنسياً لما يثار عنده فإن ذلك يعتبر اعتداءً جنسياً عليه فضلاً عن استغلال الطفل جنسياً من قبل أحد افراد اسرته ويكون فيه المُستَغِل في مأمن لأن الطفل لا يفقه أو لا يدرك ما يحصل له ولا يشتكي لأحد عنه، علاوة على عملية إقناعه التي تتم بسهولة فيما يخص عدم البوح لأحد بما حصل له. وهذا يعني إن أي طفل بات مصدراً للمتعة الجنسية الأمينة والجاهزة في أي وقت يرغب أحد افراد اسرته في التمتع والتلذذية. ولا مرية من القول عن سفاح القربى incest يمثل الاعتداء الجنسي على الأطفال لكن علينا ان لا نتسرع بالتعميم لأنه ليس كل اعتداء جنسي يقتصر فقط على سفاح القربى، لأن هناك اعتداءً جنسياً يصدر من الأصدقاء أو الغرباء. ورب سائل يسأل ماذا يتضمن الاعتداء الجنسي؟ يجيب على هذا السؤال (ديفيد فينكيلهور) عالم اجتماع امريكي معاصر 1984 الذي قال فيه بأنه لا يتضمن فقط الاتصال الجنسي الذي يحصل بين أفراد الأسرة بل يشمل العادة السرية المشتركة بينهما أو التعري أو التباهي بالأعضاء الجنسية أو العناق الحار أو مداعبة الأعضاء الجنسية. ليس هذا فحسب بل كل ملامسة حسية لا يرغب بها الطفل تعد اعتداءً جنسياً عليه. هذا ما أكد عليه (فينكيهلور) في مفهوم الاعتداء الجنسي على الطفل. ومن باب الاغناء والافاضة نرى صورة استجلاء هذا الموضوع من مصادر أخرى تؤكد على ضرورة وجود كدمات أو جروح أو رضوض تصاب بها الضحية عندما يتم الاعتداء عليها جنسياً وما تؤول اليه من مصاحبات وآثار نفسية سلبية كمقياس لتحديد الاعتداء الجنسي، إما إذا لم ينتج عنه آثار جسدية ظاهرة للعيان ولا تصاحبها آثاراً نفسية فلا يعد عدوناً جنسياً. وهناك من يؤكد على مسؤولية المعتدي تجاه الضحية لمعرفة ما هو نوعها وما هي استجابة الضحية نحو المعتدي. إلا انه على الصعيد الواقعي والعلمي لا يمكن تحديد هذه التأكيدات اثناء الاعتداء الجنسي على الطفل لأن آثارها النفسية لا تظهر مباشرة بل بعد حين. فمثلاً الفتاة التي ينمو جسمها بشكل طبيعي وبسرعة تخجل من ظهورهما أمام أقرانها أو الاخرين لأنها تشعر بالخجل من نمو نهديها بشكل واضح واخريات يرجع خجلهنَّ الى تاريخ طفولتهنَّ التي واجهوا فيها مواقف محرجة أو ظهرنَّ بشكل متعري أمام الأخرين برضى والدهنَّ. مثل هذه المواقف تظهر فيما بعد وبالذات في مرحلة المراهقة عندما يلتقين بشباب أو يحصل اختلاء بهنَّ مع أحد الأصدقاء من الشباب إذ تنتابهنَّ هواجس الخجل والارتباك والشعور بالكرب من جراء بعض السلوكيات غير المقصودة في مرحلة الطفولة. لذا قلنا بإن تحديد آثار الاعتداء الجنسي مباشرة على الضحية أمر غير عملي، مثال على ذلك أحد الأطفال اسمه رود كان زوج أمه يضربه بقسوة عندما كان في سن السابعة مما كسر أحد اضلاعه ويده ايضاً ثم اعتدى عليه جنسياً أكثر من مرة الأمر الذي جعله يهرب من بيت أمه الى مكان بعيد عنها في الساحل الشرقي من الولايات المتحدة الأمريكية وعاش هناك ينظم الشعر ويؤدي الغناء ويعزف الموسيقى. قال بأنه الان لا يشعر بألم في يده أو ضلوعه لأنه شفي من ذلك إلا انه لا يستطيع نسيان اعتداء زوج أمه عليه لأنه يشعر بالعار والخجل مما حصل له فلا يستطيع من الهروب من هذا الكابوس الذي حصل له في طفولته لأن آثاره حفرت في ذاكرتي. هذه بعض الأسباب التي غالباً لا تدفع الجاني بسرعة وبشكل مفاجئ بل بالتدريج وتبدأ بالملاطفة والتلفظ بألفاظ معسولة وحلوة وعاطفية ثم مرحلة الاستمناء أي جعل الضحية تستمني عضو الأب أو الجد أو العم أو الجد ثم تصل الى إيلاج العضو في مهبل الضحية. اما عمر الضحية فغالباً ما يتراوح بين ستة أعوام وإحدى عشر عاماً. وعادةً ما يهدد الجاني ضحيته بعدم التكلم بما حصل لها وإذا أفصحت عن ذلك فإنه سوف يقتلها واحياناً يقول لها بأنه سوف يدخل السجن إذا عرف أي انسان بما وقع لها من قبله وبذا تخاف البنت على سمعة ابيها أو لا تريد أن تفرط بروابط اسرتها وهذا يدعونا للقول بأنها تسمى بالضحية العظمى. بعد هذا الاستطراد لا جرم من تلخيص ما قدمناه عن الاعتداء الجنسي بين المحارم بالعبارات التالية: أنه ممارسة جنسية كاملة أو شبه ذلك تحصل بين ذكر راشد وطفل يتراوح عمره بين 6 – 11 عاماً يكون الأخير الطفل أحد أفراد اسرة الراشد او من أحد اقاربه يكن له كل الحب ويثق به ومن هذا الباب يدخل الراشد الى استغلال الطفل لكي يدخل الساعدة والسرور الى قلبه من خلال الاعتداء الجنسي عليه الذي يبدأ بإحدى الطرق التالية: –
1 – الاغراء أو
2 – التخويف والتهديد أو
3 – الإجبار القسري
مستخدماً ما في الأمر الملاطفة اللفظية تتحول فيما بعد الى الملامسة الجسدية ثم يدخل العناق والتقبيل ومن ثم تتحول الى ملامسة وملاطفة العضو الجنسي ينتهي بإيلاج العضو الذكري سواء في مهبل البنت أو بشرجها أو شرج الطفل الذكر عندها تتم عملية الاعتداء الجنسي على الطفل. بعد عرضنا ولاحظنا الاعتداء الجنسي وأساليب الجاني في اعتدائه على الضحية نتحول الى مدار الضحية لمعرفة صفاتها وملامح شخصيتها لأنها تمثل الطرف الثاني في معادلة سفاح المحارم. أنظر الى شكل رقم – 1 –

السفاح من الراشدين المعتدي جنسياً على          المحرم من الأطفال (الضحية)

شكل رقم – 1 – يمثل معادلة جريمة سفاح المحارم

يحسن بنا الى أن نشير الى أن ضحايا الأطفال لا يتم معرفتهم أو اكتشاف ما وقع عليهم من عدوان جنسي إلا عن طريق الصدفة أو ابلاغ كيدي عندي للنكاية بالجاني أو يتم معرفتها بشكل قليل جداً عن طريق الأطباء أو أحد افراد اسرتها الحضرية. وهناك حالة أخرى يتم معرفة الضحية من خلال استجواب رقيق وشفاف يقوم به أحد الراشدين يستدرج الضحية بذكاء ورقة ليشجعها على التعبير والافصاح عما حصل لها من الاعتداء جنسي من قبل أحد محارم الأسرة. ومع ذلك فإن علماء النفس والاجتماعي استطاعوا أن يحددوا مؤثرات دلالة تقودهم الى التعرف على ضحايا العنف الجنسي والاغتصاب الجنسي والاعتداء الجنسي سواء أكان من قبل المحارم أو من سواهم وهي: –
1 – ارتداء الضحية ملابس لا تتناسب مع عمرها أي أما أكبر أو أصغر من عمرها مع استخدام أدوات الزينة (المكياج) ولبس الحلي والمجوهرات التي تلبس من قبل الأكبر سناً منها.
2 – الحضور المدرسي الذي يأخذ شكلاً متناقضة مثل التأخير في الحضور أو الحضور المبكر جداً والبقاء في المدرسة لوقت متأخر بعد انتهاء الدروس وغالباً ما يكون حضورها للصف وهي متعبة أو نعسانة أو تنام اثناء المحاضرة.
3 – الاتصال الجسدي الذي يعني ممارسة سلوك آثاري وتحريضي او اغرائي لفتى أو فتاة محددة في نظرها أو بالعكس تهرب من أية اتصال جسدي يحصل لها من أية ذكر.
4 – تغير مفاجئ في سلوكها مثل الانفعال أو الانسحاب من اصدقائها المقربين أو رفضها بالمشاركة في مناشط الجماعة التي تعرفها بسبب شعورها بالوحدة والانعزال والانطواء أو لا تشاركم في مناشط المدرسة بعد الدوام المدرسي بل تترك أو تغادر المدرسة مباشرة.
5 – جروح أو كدمات ظاهرة على سطح الجسم مثل وجود علامات جارحة وكدمات ورضوض أو تشعر بآلام عندما تشير وتشتكي من ألم بسيط أو تبكي وتصرخ إذا طلب منها الاستحمام أو لامسها أحد وتحصل لها كوابيس ليليه وتشعر بآلام حول فمها.
6 – تغير في مستواها الدراسي إذ تنسحب من الدراسة دون ابداء أي سبب مقنع أو على العكس قد يحصل لها تحسن متميز وفائق في تقدمها الدراسي وحصولها على علامات متميزة ومتفوقة.
7 – العزلة الاجتماعية التي ظهرت من خلال العدد القليل من الأصدقاء وتكون أسرتها غير مضيافة للغرباء عندها.
8 – اللقاءات الصداقية التي تتم فيها لقاء مع شاب مراهق يبالغ في رعايته ويرفض أن تلتقي مع أي شاب أخر دون تقديم أي سبب بدعوى الغيرة والخوف المبالغ فيه عليها مما يضع عليها قيوداً صارمة على تحركاتها وتصرفاتها.
9 – غياب الأم عن المنزل مثل مرضها أو عدم وجود شابة راشدة تعيش معها تقوم بالتدبير المنزلي والاهتمام الأسري.
10 – الأب البديل مثل زوج الأم أو العشيق أو الأقارب يعيش معهم داخل المنزل.
11 – الأم زوجة المعتدي عليها ومهضوم حقها من قبل الأب الذي يضربها دائماً ويقسو عليها ويحرمها من حقوقها هذا المؤشر يعد من أقوى المؤشرات التي تدفع الى الاعتداء الجنسي على البنت الطفلة. وعلى الجملة فإنه مهما كانت المؤشرات فإن حالة الاعتداء الجنسي على الطفلة تعد جريمة يعاقب عليها القانون وتمثل سلوكاً شاذاً ومحرماً. وكما ذكرنا سالفاً إن ما هو معروف عن جريمة سفاح المحارم هو القليل لأن التبليغ عنه لا يتم من قبل الضحية أو اسرتها وإن 6% من جملة الاحداث يتم التبليغ عنها أو معرفتها وإن 94% لم تعرف بعد ولم يبلغ عنها لا سيما وإن هذه النسبة خاصة بالمجتمع الأمريكي الذي لا يجد حرجاً بالإفصاح عن مثل هذه الجرائم علماً بإن الطفل الضحية غالباً ما يكذب على الشرطة إذا تم اكتشاف الاعتداء عليه خوفاً من المتعدي أو لا يتكلم بصراحة واحياناً يكون عبوس الوجه أو وقحاً متغطرساً أو صامتاً قليل الكلام إنما فيما بعد يشعر بالذنب والشعور بالمسؤولية عما حصل له. وقبل أن ننصرف عن هذا الموضوع ومن أجل تمحيص ما تقدم نورد ملاحظات عامة عن مرتكبي جريمة سفاح المحارم وهي ما يلي: –
1 – الذكور: تتراوح أعمارهم ما بين 35 – 39 الجناة عادةً يعيشون في أسر سليمة.
2 – العرق: معظمهم من العرق القوقازي ومن الأقليات هذا خاص بالمجتمع الأمريكي.
3 – أسرة كبيرة الحجم: بمعدل أربعة أطفال.
4 – العمل: معظمهم يشتغلون بأشغال محترفة وتقنيه وأعمال ماهرة.
5 – التعليم: من حملة الدراسات الإعدادية على الأقل.
6 – بيئة الأسرة: مشحونة بالنزاعات والخلافات أو ادمان الأبيون أو أحدهما على المسكرات أو المخدرات.
7 – طبيعة الأسرة: تكون متصلبة في قراراتهم ويتمتع الأب بسلطة كبيرة على أفراد أسرته وجميعهم يكونوا متدينين وتكون الزوجة مستقلة في تصرفاتها وقراراتها. [العمر. 2019. ص. ص. 200 – 210]
4 – إساءة معاملة الطفل والقرين: تجلت هذه المشكلة بعد انتشار الوعي الاجتماعي الذي تغذى من قبل الاحتكاك الخارجي المتأني من ثورة المعلومات والأجهزة الالكترونية والقنوات الفضائية والعولمة والتجارة العالمية وتشخيص علماء الاجرام والاجتماع لجذور السلوك الإجرامي عند المجرمين في إساءة معاملة الأبوين لهم في طفولتهم. علماً بإن معاملة الأطفال والقرين العنيفة كانت موجودة منذ القدم لكها كانت مستخدمة كأحد وسائل الضبط الأسري ولم يُنظر اليها على انها ممثلة لمشكلة أسرية بل كانت بواسطتها تحل مشاكل اسرية عديدة وكانت الزوجة غير مستقلة مالياً إنما معتمدة على زوجها في كسب عيشها وكذلك الأبناء مع سيادة الرجل في الأسرة البطريقية. فالتجريح والعنف والشتيمة والإهانة والاغتصاب من قبل الزواج أو القرين كانت واردة جداً وأحد وسائل الضبط الأسري التي يستخدمها الزوج مع زوجته أو مع أبنائه وبسبب مكانة الرجل العالية على المرأة واستخدام اسمه في السجلات الرسمية من قبل الزوجة والابناء. كل ذلك دفعه لإساءة معاملته لهم. أما صورة إساءة معاملة الأب لأطفاله ولقرينه فقد كانت على شكل: –
1 – الإيذاء الجسدي.
2 – الحرمان المالي.
3 – الإهمال النفسي المتعمد.
4 – عدم تلبية متطلبات واحتياجات الزوجة والأبناء المادية.
5 – عدم توفير الراحة النفسية والجسدية لهما.
6 – عدم تأمين السكن اللائق لهما.
7 – عدم توفير الغذاء الكافي والرعاية الصحية والتعليم الجيد.
8 – التعامل معهم وكأنهم جزء من ممتلكاته الشخصية.
9 – عزلهم عن أصحابهم واقاربهم.
10 – تركهم وهجرهم إذا خرجوا عن طاعته. جميع هذه الممارسات كانت مستخدمة من قبل الأب والزوج على أفراد أسرته ومدعومة من قبل العرف والتقاليد والعادات الثقافية على أنها إحدى مسئولياته الوجوبية والمعززة لمكانته الأسرية والاجتماعية. وإذا لم يمارس هذه المستلزمات الدورية فإن مكانته الاجتماعية بين الناس تهبط. لكن في الربع الأخير من القرن العشرين تأثر المجتمع الغربي بالمؤثرات الخارجية العملاقة فضلاً عن إدراك المصلحين الاجتماعيين والباحثين العلميين في علم الإجرام والاجتماع ومطالبات الحركات النسوية بالدفاع عن المرأة والأطفال ثم اعتبار هذه الممارسات تمثل مشكلة اجتماعية أطلق عليها بـ (العنف العائلي – البيتي) Domestic violence بتعبير أخر نفس الممارسات السلوكية تحولت من الضبطية الحميدة الى الممارسات العنيفة البغيضة وكان سبب هذا التحول من الحميد الى البغيض هو ارتفاع معدل الوعي عند الناس الناتج عن ارتفاع مستوى التعليم والتثقيف والاستقلال الاقتصادي للمرأة والتحول من الأسرة البطريقية الى النووية التي لا أثر لهيمنة الرجل فيها. وفي عام 1974 أصدر قانون في المجتمع الأمريكي يمنع إساءة معاملة الأطفال ممن هم دون السن الثامنة عشر من قبل أبويهم أو من يرعاهم. الملاحظ علينا أنه عندما نسمع عبارة (سوء معاملة الأطفال) يتبادر الى ذهننا مباشرة الضرب والإيذاء الجسدي (العض، القرص، الكي) أو الإيذاء الجنسي بينما الأكثر شيوعاً في الإساءة هي (اهمال الطفل) وعدم الاستجابة لحاجته الأساسية التي تشبع عواطفه وأمنه وراحته في المسكن والمأكل والملبس والصحة والتعليم ومن غرائب الأمور أنه في الولايات المتحدة الأمريكية كان مجتمعهم يعتبر الأطفال أحد ممتلكات أبويهما لذا يسمح لهما معاقبتهم واهمالهم حسب رغبة ومزاج الأبوين لكن مع مرور الزمن ومع تغير القوانين الخاصة بحماية الأطفال عام 1930 من إساءة معاملة الأبوين لهم ما زال الأبوين في المجتمع الأمريكي يؤذون أبنائهم ويسيئوا معاملتهم وبشكل متعمد، وصلت الى حالة المشكلة الاجتماعية المراد علاجها ولأنها مستترة تقع بين جدران المنزل ولا أحد يصرح بها إلا عن طريق الصدفة التي تظهر عند معالجة الإيذاء الجسدي في المستشفيات أو المصحات النفسية. وقد تم معرفة أسباب إساءة الأطفال من قبل الأبوين عن طريق بحوث ميدانية أن المسيئين من الأبوين كانوا في طفولتهم معرضين للإساءة من قبل والديهم وكانوا محرومين من العطف والحنان الأبوي ومعرضين للضرب الجسدي والإهانات اللفظية وأخرين أو إن الاباء يواجهوا أزمات مالية أو نفسية أو مهنية فيعكسوا متاعبهم وأزماتهم على تعاملهم مع أبنائهم بحيث يكون أطفالهم هدفاً لعدوانيتهم واضطرابهم النفسي المتأزمة فيعكسوا عدم قدرتهم على تعاملهم مع أطفالهم. وغالباً ما تظهر آثار الإساءة الجسدية على شكل بقع زرقاء اللون على ظهورهم وكسور ورضوض على عظام الكتف أو الصدر أو الرقبة أو الراس. ثم هناك أطفال بعمر أقل من اثني عشر شهراً يتم الاعتداء عليه بواسطة أطفاء السيجارة على جسده وإزاء هذه الحالات المتكررة تم تدريب وتأهيل الأطباء والعاملين في طب الطوارئ في المستشفيات والمصحات النفسية تشخيص وتحديد هذه الإساءات الجسدية على جسم الأطفال أو الزوجات وتقديم تقرير خاص مقدم للسلطات الحكومية المعنية بأمور الإساءات مع إتمام معالجة الكسور والرضوض أو الكدمات أو الجروح للمصابين من الأطفال والزوجات. أما إساءة معاملة القرين فإنها إساءة الزوج لزوجته أو الزوجة لزوجها أو الصاحب لصاحبته أو الصاحبة لصاحبها هذا النوع من الإساءة نادراً ما يتم الإبلاغ عنها وذلك راجع الى الإهمال أو التسامح من قبل المُساء اليه أو المساء اليها. بيد ان هناك تقدير رسمي في المجتمع الأمريكي يشير الى وجود (5) ملايين قرين تمت إساءة معاملته وإن القرينة (الزوجة) أكثر من القرين (الزوج) تمت إساءة معاملته. أما نوع إيذاء معاملة القرين تبدأ من الضرب المتعمد صفعاً أو لطماً أو ركلاً أو لكماً بقبضة يدوية تاركة جرحاً عميقاً وأحياناً تصل الى الوفاة. هذا النوع من الإساءة يحصل عند جميع الأعراق والقوميات والأديان والطوائف لا يستثنى منها أحد وكأنها ظاهرة عنيفة لم يتم تقليصها لحد الآن. لكن لماذا يحصل مثل هذا الاعتداء؟ يرجع ذلك الى استمرار الإساءة والإيذاء بشكل متكرر ولفترة طويلة من الزمن عندها يصل القرين الى حالة اليأس وإن علاقته وصلت الى الباب المغلق يضطر عندئذٍ الى استخدام الضرب المبرح. أما في حالة قتل الزوجة لزوجها فإنها تحدث غالباً مع زوجات منحدرات من الطبقة الدنيا – الفقيرة يكون الزوج مغتصباً لها بشكل متكرر أو لعدم اتفاقهما عن موعد ومكان معاشرتهما الجنسية أو إن الزوج لا يعاشرها بلطف وحنان بل مع الضرب عندها تقدم الزوجة على إساءة زوجها والحالة ذاتها الزوج مع زوجته. أنها فعلاً مشكلة اجتماعية لأنها تعبر عن تدنيس وتصديع وتفكيك علاقة كانت رومانسية في يوم ما قائمة على الحب المتبادل تحولت فيما بعد الى علاقة صراعية بغيضة ومتنازعة تؤدي نتائجها الى جنوح ابنائهما وعدم تنشئتهما تنشئة سوية. بعد هذا الاستهلال والتوطئة تنجلي مشكلة كانت تمثل علاقة دموية بين الأبوين وأطفالهما وعلاقة عاطفية رومانسية بين الحبيب وحبيبته. أي لم تترعرع وتزدهر بل انعكست فنكصت وتعارضت مع قاعدتها لتصبح ضدها. انها فعلاً مشكلة اجتماعية معاصرة بعدما كانت أحد ضوابط الاجتماعية العرفية. كل ذلك بسبب المتغيرات ذات المدى البعيد التي فتحت آفاق جديدة للوعي الاجتماعي والنفسي والانعتاق من قواعد وقيم وضعها الأموات للأحياء لتعزيز مواقع رئيسية في البنية الأسرية التي خدمت بيئتها في زمانها وليس لمستقبلها.
الاتجار بالأطفال: أنها أحدى الجرائم المعاصرة التي تستخدم الفرد القاصر والضعيف وغير المكتسب مكانة اجتماعية بارزة في المجتمع، وليس له دور فاعل فيه كسلعة يتم التعامل معها في سوق تجاري له معاييره السلعية – التقيمية وتخضع لمعايير العرض والطلب الذي يأخذ ابعاداً خطيرة على صعيد خلية المجتمع الأولى (الأسرة) حيث تفقد أحد أعضائها الصغار، ويعيش في خلية غريبة عنه وغريب عنها، مما يؤدي الى فوضى علائقية في المستقبل فقد يلتقي بأخته البيولوجية وهو لا يعلم انها أخته، وتكون الحالة ذاتها معها وقد يتزوجها وعندها يقع الاختلاط والتشويش الجنسي المحرم وتنقطع فيه الروابط الأسرية. أي يحصل فعل (تحريك) الأطفال دون سن الثامنة عشر من مكان إقامتهم المعهود لأجل استغلالهم في العمالة القسرية بأسلوب الرق. ومن أجل تفصيل هذا التعريف نوضح مفرداته اللغوية في ضوء الموضوع فالفعل قد يكون على شكل تجنيد الطفل في اعمال عسكرية (هذا هو المعلن الآن بوجود 250 ألف جندي طفل مجند في العالم) أو نقله من مكان اقامته أو ايوائه، ويتم ذلك عن طريق التهديد بالقوة أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة استضعاف أو إعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص أخر. بهذه الطريقة يتم تحويل الفريسة الى ضحية. اما الغرض الاستغلالي للفريسة وجعلها ضحية فيتم في استغلالها في الدعارة أو سائر اشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسراً أو للرق أو نزع أحد أعضائه البشرية للاتجار بها، أو التبني أو في اعمال إجرامية أو التسول أو تشغيله في انتاج المخدرات أو اعمال تضر بالصحة أو بسلامته أو سلوكه الأخلاقي. جميع ذلك يجعلنا نقول بأن الاتجار بالأطفال (الذي هو الاتجار بالبشر) يُعد ثالث أخطار التجارة المحرمة دولياً بعد الاتجار بالمخدرات وبالسلاح، لا جناح إذن من القول بأن ظاهرة الاتجار بالأطفال ظاهرة معاصرة التي برزت بشكل جلي في الربع الأخير من القرن العشرين، استغلت فيها العصابات الإجرامية المنظمة حاجة بعض الأفراد لعناصر بشرية تمثل شريحة عمودية معينة لا تتجاوز الثامن عشر من أجل استخدامهم في أعمال غير مشروعة عرفاً وقانوناً. وفي الوقت ذاته وجدت (العصابة الإجرامية المنظمة) نقصاً بشرياً في سوق الرق وأسراً تعاني من عدم الإنجاب. ومع انتشار الحروب الأهلية والإقليمية والكوارث الطبيعية والفقر المدقع في العديد من الدول الأفريقية وأمريكا اللاتينية التي تتوافر فيها معدلات عالية من الخصوبة الجنسية ووجود أسر غير قادرة على إعالة أطفالها بسبب الفقر. فإزاء هذا النقص والوفرة في شريحة عمرية محدودة (أطفال دون سن الثامنة عشر) دلت العصابات الإجرامية المنظمة دلوها في هذا السوق البشري لتثري مالياً وتفيد بعض الأسر على حساب القواعد القانونية والإنسانية والروحية. ومن العوامل الرئيسية التي ساهمت في تزايد ظاهرة الاتجار بالأطفال عالمياً كون الاتجار في الأطفال مريح جداً، حيث يُعد من أكثر المجالات لتحقيق ثراء فاحش وسريع بعد تجارة المخدرات والسلاح، إذ يُقدر الربح السنوي بحوالي 22 مليار دولار أمريكي. لذلك اتجهت شبكات العصابات الإجرامية الى الدول الفقيرة في اسيا وأفريقيا لاستغلال أوضاع أطفال الأسر الفقيرة والاستيلاء عليهم عبر وسائل متعددة ومن ثم بيعهم في سوق النخاسة كعبيد في مجالات مختلفة. في الواقع تنطوي عملية شراء الطفل ونقله في استخدام القوة أو الاقناع أو الحيلة أو اعطاءه المخدرات وربما اشراك الأسرة وأخرين في الجريمة أو بمبادرة من الطفل نفسه. وعندما يتولى شخص مهمة نقل الطفل، وفي نقاط مختلفة من مسار نقله وتسليمه قد يكون هناك أفراد مع غيرهم في عملية النقل والمتاجرة أو يدعمونها كما يقوم أشخاص مرتشون من حرس الحدود وضباط الجمارك بتسيير حركة التهريب وقد يكون هناك وكيل لاستقبال الأكفال وإيصالهم الى نهاية المسار التي هي عادة لجنة استقبال دائمة وقد يساعد أخرون في عملية الاتجار بتزوير وثائق ومستندات سفر مزيفة. أما الحيل والأساليب المتبعة للحصول على الأطفال فيتم عن طريق الادعاء بالتبني إذ يُعد ادعاء التبني من الحيل الرئيسية التي يلجأ اليها بعض السماسرة تجارة الأطفال الأوروبيين، حيث يتم تهريب الأطفال من الجنسين الى الأسواق الأوروبية بعدد من الحيل، حتى إن الحكومات الأوروبية بإمكانياتها الكبيرة فشلت في الحد منها. ومن هذه الحيل المتكررة ان يقوم الزائر الأوروبي لأفريقيا بتبني عدد من الأطفال بحجة أنه حُرِمَ من الإنجاب ولهذا يعطي التاجر لأسر الأطفال بعض الأموال فيما يعادل 300 دولار أمريكي للطفل الواحد يَعِدَهم بتعليمه وتربيته وإرسال مبالغ مالية سنوياً للأسرة مما يجعل الأسرة توافق على العرض خاصة وإنها تعاني من عدم القدرة على توفير لقمة العيش لهم إلا أنه تكرر الأمر ذاته مع العديد من الأسر. وقد يستغل تجار الرقيق الأطفال الكوارث الطبيعية والحروب وفقدان العديد من الأطفال لأسرهم، كما حصل مؤخراً في بعض دول شرق أسيا مثل اندونيسيا وسيريلانكا فاستُغلت تلك الحوادث للحصول على الأطفال ومن ثم عرضهم للبيع أو للتبني مقابل مبالغ مالية. وتحدر الإشارة الى أن ظاهرة اتخاذ الأطفال رقيقاً تحت مظلة التبني لا تقتصر على دول شرق أسيا أو افريقيا بل انها توجد حتى في بعض دول أوروبا الشرقية مثل روسيا وأوكرانيا ورومانيا. ففي رومانيا تم تبني أكثر من عشرة آلاف طفل روماني من قبل أجانب خلال الثلاث سنوات الماضية. وحسب بعض التقديرات الدولية فإن الأطفال الرومانيين يشكلون نحو ثلثي الأطفال الذين تم تبنيهم عالمياً. وعلى الرغم من إن عملية التبني تتم في ظاهرها كعملية تبني إلا انها في الواقع لا تعدو كونها صفقة تجارية وبيعاً حقيقاً للأطفال أكثر منها تبنياً بالمفهوم الإنساني، حيث تقوم الوكالات المتخصصة التي تؤمن هؤلاء الأطفال، ويديرها عادةً بعض العصابات السرية بالحصول على هؤلاء الأطفال من بيوت اليتامى ومن اهاليهم الفقراء مقابل مبالغ زهيدة جداً، وبالتالي بيعهم لراغبي التبني بمبالغ تتراوح بين 20 – 30 ألف دولار. ومما تجدر الإشارة اليه إن الولايات المتحدة وإيطاليا اللتين يتجه اليهما أغلب الأطفال الرومانيين يمارسون ضغوطاً على بوخارست للاستمرار في عملية التبني تحت ذريعة إن الأطفال الرومانيين يعيشون بعد تبنيهم في ظروف أفضل. ومن الوسائل المستخدمة للحصول على الأطفال واتخاذهم رقيقاً سرقة الأطفال حديثي الولادة من مستشفيات الولادة. وقد اشارت بعض التقارير من السلطات الصينية إنها قبضت على أفراد عصابة خطيرة لتهريب الأطفال والمتاجرة بهم أثر العثور مصادفة على 28 طفلاً مربوطين بإحكام داخل أكياس نايلون كبيرة في مستودع امتعة المسافرين في إحدى الحافلات وتبين أنه تم إعطاء أقراص منومة للأطفال كي يلزموا الصمت ويظلوا هادئين اثناء الرحلة. وقد أوضح التحقيق إن هؤلاء الأطفال تم بيعهم من قبل أطباء التوليد والقابلات والممرضات والعاملات في مستشفى الولادة الى سماسرة تجارة بيع الأطفال. فقد تبين إن هناك بعض العصابات التي ترتب بيع وشراء الأطفال من المستشفيات والعيادات في المنطقة بثمن زهيد لا يتجاوز 5.3 جنيه إسترليني للطفل الواحد ويباع بعد ذلك بـ 14 جنيه إسترليني وتظهر المتاجرات على هيئة أمهات يعشنَّ لوحدهنَّ أو كزوجات مع ازواجهنّ ويحرضنَّ على السفر ليلاً بالقطار أو الحافلات. وفي بعض الأحيان يحشر أربع أطفال داخل كيس واحد يوضع تحت المقعد أو فوق الرف العلوي الخاص بحفظ العفش داخل القطار أو الحافلة وقبل ان يصل هؤلاء الأطفال الى الجهات المقصودة يكون العديد منهم في عداد الموتى أو من المعوقين المقعدين نتيجة لنقص الغذاء والاوكسجين. اما الذين تُكتب لهم النجاة ويظلون على قيد الحياة فيباعون بسعر نهائي يبلغ مائتي جنيه إسترليني ويتحدد السعر حسب مظهر الطفل وحالته الصحية. الوضع النفسي والاجتماعي للضحية: الذي يهمنا في هذا النوع من الجرائم هو وضع الضحية أكثر من أسباب الجريمة وأركانها لأنه موضوع مهمل من قبل الدراسين والباحثين لم يعرف الشيء الكثير عنه:
1 – يعاني الأطفال الرقيق العديد من أنماط التعذيب وسوء الاستغلال، حيث يعمل البعض منهم قرابة 19 ساعة في اليوم وبأجور زهيدة جداً، بينما المحظوظون منهم يعملون 12 – 14 ساعة في اليوم ولم يقتصر الأمر على طول ساعات العمل التي كانوا يعانونها وإنما من طبيعة العمل ايضاً، حيث يكلفون بأعمال شاقة وفوق استطاعتهم وقدرات أجسادهم الصغيرة ونتيجة لذلك فإن الكثير منهم كانوا يتعرضون للموت أو للحوادث اثناء عملهم دون أن يكترث بهم أحد. إضافة الى ذلك فإنهم غالباً ما يحصلون على أجور أقل مما يحصل عليه البالغون. وفي أحيان كثيرة لا يحصلون على أي أجر. اما عن أوضاع العمل فغالباً ما تكون في غاية القسوة والسوء حيث يرسل الأطفال الصغار الذين لا يستطيعوا العمل بمفردهم على الآلات للعمل كمساعدين، حيث يتعرضون لأصناف شتى من الضرب والتعذيب من المشرفين على العمل، كما أنهم يتعرضون ايضاً لأنواع العقاب من صاحب المصنع او المشرف عليه.
2 – يكون الأطفال الذين تم الاتجار بهم أقل حيلة في طرق الفرار من شبكة العصابة الإجرامية.
3 – يكون شفائهم عسيراً من الإصابات النفسية والجسدية التي يصابون بها آثر خطفهم أو نقلهم من أسرة بلد الى بلد أخر.
4 – تكون عملية اندماجهم في المجتمع الجديد صعبة جداً بسبب اللغة ولون البشرة (احياناً) والدين (احياناً) وطريقة العيش والتعامل.
5 – يكون الأطفال الذين تم بيعهم غير قادرين على الدفاع عن أنفسهم داخل شبكات المتاجرة بالأطفال.
6 – لا يجدون المساعدة المادية والمعنوية من اية جهة.
7 – لا يجدون عدلاً كافياً في نظام العدالة الجنائية التقليدية الذي يهتم بالمجرم أكثر من اهتمامه بالضحية.
8 – يواجهون العنف والإساءة الجنسية ويتم حجزهم كأجانب غير شرعيين وكثيراً ما يتم ذلك في ظروف تمنعهم من الاتصال بأسرهم أ أي من خدمات مساندة أخرى.
9 – في حالة أطفال الهجانة يفقد الأطفال (اللذين تم بيعهم) الصلة بأسرهم ومعظمها من باكستان وبنغلاديش والسودان وموريتانيا وارتيريا وبمجتمعهم الأصلي مما يصعب عودتهم الى بلدانهم كما أنهم يتعرضون الى التسريح حينما يبلغون سناً معيناً وذلك لكونهم يصبحون غير صالحين للعمل في الهجانة وفي ذلك الوقت يجدون انفسهم في الشارع بدون هوية ولا مأوى حيث أنهم لا يحملون جنسية بلدانهم الأصلية ولا جنسية البلد الذي أرغموا على العيش فيه حيث يتعرض بعضهم ممن يقبض عليه للمساءلة القانونية وربما الحبس بتهمة الإقامة غير الشرعية.
10 – حدوث صدمات نفسية مليئة بالحزن الشديد بسبب انقطاع روابطهم العاطفية بأسرهم فضلاً عن قلقهم وخوفهم الدائم من الطرد والإيذاء. [العمر.2019. ص. ص. 216 – 219]
5 – الهجر الاضطراري للأطفال لعوائلهم: الهجر يعني هنا الانفصال الذي يقوم به الأطفال الخاضعين لضغوط قاهرة عليهم وهم في أحضان عوائلهم مما يضطروا الى تركها والذهاب الى مأوى يعالج هجرهم لأسرهم. اما ما هي هذه الضغوط القاهرة فهي: الاضطرابات والاعتلالات الوظيفية للعائلة وعدم قدرة الوالدين على تلبية واشباع حاجات أطفالهم اليومية (وهم في سن لا يتجاوز العشر سنوات من عمرهم) تتنوع هه الضغوط ما بين العنف الأسري ومرض الوالدين أو العطل عن العمل أو وفاة أحدهم أو الطلاق فضلاً عن معاناتهم من لأمراض جسدية أو نفسية أو سلوكية…. يذهبوا الى دور الرعاية الحاضنة Children in foster care هذه المشكلة كثيرة الشيوع في المجتمع الأمريكي في الوقت الحاضر وهي في تفاقم حيث هناك أكثر من 68000 طفل في عام 2001 يعيشوا في دور الرعاية الحاضنة أغلبهم من الملونين بحدود 60% (ليسوا من البيض) وبحدود 42% من أصول لاتينية وثلاثة أضعافهم من أصول افريقية معظمهم يبقوا في هذه الرعاية الى ان يتم تبني بعضهم من قبل عوائل أو يذهبوا الى دور رعاية أخرى. [Kendall. 2007. P. 338]. هنا العائلة العصرية سببت مشاكل لأطفالها وليس الأطفال الذين سببوا مشاكل لعوائلهم. إذ ان من المفروض ان تكون العائلة هي الحاضنة والمنشئة والخلية الاجتماعية للأبناء تحميهم من كل انحراف وجنوح أو مخاطر سلوكية لكن في الوقت الراهن المجتمع الصناعي الرأسمالي أصبح هو مصدر المشاكل لأبنائه. باتت العائلة مصدراً لمشاكل أبنائها مما دفع بعض المنظمات الإنسانية الى احتضان هؤلاء الأطفال الذين هجروا عوائلهم تخلصاً من مشاكل أسرهم حتى يستطيعوا ان يعيشوا عيشة طبيعية في مأوى أخر.
6 – زواج الأطفال ونتائجه عليهم: أي زواج القاصر من الفتيات سواء كان رسمياً او عرفياً فإنه دون سن الثامنة عشر من عمرها. سببه عدم المساواة بين الجنسين والفقر والأمية ومهر العروس والتقاليد العرفية القديمة والصلات القرابية والعشائرية. لكن هذا الزواج يمثل أم المشاكل للطفلة لأنها تقوم بما يلي: –
1 – حرمان الفتاة من طفولتها.
2 – تهديد صحتها وحياتها.
3 – تعريضها للعنف المنزلي.
4 – يقلل من بقائها في المدرسة.
5 – ابعادها عن اقرانها ومشاركتها في مناشط مجتمعها.
6 – تدعم القوالب النمطية المتعلقة بأدوار الجنس وسن الزواج.
7 – التفرقة بينها وبين أهل زوجها في منزله.
8 – الاعتداء العاطفي.
9 – تؤثر سلباً على التنمية الاقتصادية.
10 – تضاعف مسؤولية وطاقة الدولة على توفير الخدمات الصحية والتعليمية الجيدة. لذلك اعتبرنا هذا الزواج – على الرغم من شرعيته – بإنه يتضمن مجموعة مشكلات متسلسلة تضر بالطفلة سببها تقاليد المجتمع البالية أو الطمع المالي أو الفقر والأمية. وكنتيجة لهذا الزواج يحصل طلاق زواج الأطفال. وبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) فإن زواج الأطفال هو أي حالة زواج رسمي أو اقتران غير رسمي قبل بلوغ سن 18 عاماً، ورغم أنه حقيقة واقعة بالنسبة للفتيان والفتيات، إلا أن الفتيات أكثر تضرراً منه بشكل غير متناسب، وتكشف الإحصاءات العالمية أنه تم تزويج نحو ثلث النساء اللائي تتراوح أعمارهن بين 20 و24 عامًا في العالم النامي في مرحلة الطفولة، وهذا الزواج أكثر شيوعًا في مناطق جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، مع وجود اختلافات كبيرة في انتشاره بين البلدان المختلفة. وتلفت اليونيسيف إلى أنه من أبرز أسباب حدوث زيجات الأطفال الموروث الثقافي حيث يعتبر (عادة اجتماعية) في كثير من المجتمعات، كما تعتبره من أشكال التمييز بين الجنسين وتفضيل الذكور على الإناث، وتفضيل تعليم الأولاد على البنات أيضًا، بجانب كونه (إستراتيجية للبقاء الاقتصادي)، إذ تُزوِّج الأسر بناتها في سن مبكرة للحد من الأعباء الاقتصادية عليها في كثير من الأحيان. ومن المخاطر العديدة المترتبة عليه، بحسب المنظمة الأممية، أن الفتيات اللائي يتزوجن في سن مبكر غالبًا ما يتركن التعليم ويصبحن حوامل، ما يسبب الكثير من الوفيات (النفاسيّه) التي تعد سببًا هامًا لوفيات الفتيات اللائي تتراوح أعمارهن بين (15 – 19) عامًا في جميع أنحاء العالم، وتتسبب في 70 ألف حالة وفاة سنوياً. بجانب ارتفاع احتمالات وفيات الأطفال المولودين لأمهات تقل عن 18 عامًا إلى 60%، وما تتعرض له الفتيات عند زواجهن في مرحلة الطفولة من أشكال العنف والاعتداء والاستغلال، وزيادة احتمالات الإصابة بالأمراض النفسية والبدنية. آيتي وغايتي من تناول هذا الموضوع هو توضيح معاناة الأطفال الذين يولدون خارج الأعراف العائلية ولا ينشؤون في بيتها فيحصل لهم سلسلة متصلة من الاعاقات والاعراض المرضية اجتماعياً مثل عدم الترحيب بهم من قبل المجتمع ووصمهم بوصمات سلبية وعدم منحهم حقوقهم وهويتهم الإنسانية والوطنية وتعريضهم للعنف المنزلي ومواجهة الاحتقار والكراهية من المحيطين به مما يصاب بصدمات عاطفية ونفسية تجعله منسياً من مجتمعه ومكتأبً، لا يكون سوياً. هذه الاعراض والمعاناة التي تصيب وتواجه الطفل جديرة بتناولها ودراستها من قبل باحثين اجتماعيين في علم اجتماع الطفولة لكيلا تتضخم وتكبر آثارها عند الكبر وتسبب أو تفرخ مشاكل أوسع وأكثر يدفع ثمنها المجتمع في تطوره وتنميته. إنها مسؤولية ليست فقط وطنية بل علمية ومدنية يجب الأخذ بها في عصر التقدم والتطور السريع لكيلا تتزايد التقرحات في الجسد الاجتماعي وتوجع الأمة. لكن على الرغم من تأثر بناء المجتمع الغربي بالمؤثرات التقنية وغيرها إلا ان ضوابطه الاجتماعية الموروثة لم تتغير بقت على ما هي عليه مثل عدم تقبل أطفال ولدوا خارج الأعراف العائلية لكنهم يقبلوا ويبيحوا العلاقات الجنسية بين الرجل والمرأة بدون عقد شرعي. يعني ذلك ان الضوابط العرفية الموروثة سواء كانت في المجتمع الغربي أو الشرقي لا تقبل الجنوح عنها حتى لو حصل تغير في البنية الاجتماعية لأن جوهر الضوابط الاجتماعية العرفية تعكس طبيعة الطبيعة البشرية المنظمة وليست العشوائية والغير منضبطة لأن ذلك يوّلد تشوش واضطراب بين المواليد فقد يتزوج الأخ اخته وهو لا يعلم بذلك أو هي لا تعرف ذلك. فما ذكرناه من زيادة اعداد المواليد خارج الاقتران الزواجي لا يمثل مؤشراً على التطور والتقدم الاجتماعي بل يمثل أحد مؤشرات التحلل الأخلاقي والتفكك الأسري والأنومي حسب اصطلاح أميل دوركهايم أي اللامعيارية لذا علينا أن نميز بين ما يتغير في انساق البناء الاجتماعي والضوابط الاجتماعية العرفية التي تكون ممثلة للعمود الفقري لكل بناء اجتماعي (شرقي أو غربي) لأنه هو النظام الذي ينظم سلوك وعلاقات البشر. [العمر. 2012. ص. ص. 136 – 138]
7 – ارتفاع حبل وإنجاب المراهقات غير المتزوجات: هناك عدة أسباب تقوم ببلورة هذه المشكلة الاجتماعية للأطفال الاناث ممن هنَّ دون سن الثامنة عشر من عمرهنَّ في المجتمعات الصناعية الرأسمالية الغربية وهي ما يلي: –
1 – تأخير زواجهنَّ الذي نطوي على عدم تفكيرهنَّ بتكوين اسرة وتحمل مسئوليتها لأنها مسئولية جسيمة عليهنَّ وهنَّ صغار السن فيدلفنَّ نحو الاستمتاع بعلاقاتهنَّ الجنسية دون تحمل أعباء تربية الطفل وتكوين اسرة والخوض في شؤون الحياة العميقة ويخسرنَّ متعتهنَّ بحرية واستقلالية طالما الحياة حلوة وممتعة. هذا التأخير في زواجهنَّ مرتبط بسن بلوغهنَّ الذي يبدأ عندهنَّ بعمر 12.5 حسب إحصائية عام 1988 في المجتمع الأمريكي الذي اختلف عن سن بلوغهنَّ قبل عقدين من الزمن بل هناك بعض الفتيات بلغنَّ أي وصلنَّ سن البلوغ وهنَّ في عمر 10 سنوات. علماً بإن سن بلوغ الفتاة السوداء (الزنجية) في المجتمع الأمريكي يكون أبكر من الفتاة البيضاء هذا السبب دفع بالفتاة الأمريكية بالانغمار في علاقات جنسية قبل الزواج والاستمتاع بها.
2 – توفر وسائل مانع الحمل والخدمات المتوفرة للإجهاض في الصيدليات والعيادات الطبية مما حفز الفتاة الغربية بممارسة العلاقات الجنسية الحرة قبل الزواج.
3 – قصور البرامج التربوية في تثقيف الفتاة بالعلاقات الجنسية ومخاطرها وكيفية استخدام وسائل مانع الحمل وعدم تركيزها على تعليم المبادئ الأخلاقية في التعفف وعدم الابتذال.
4 – وسائل الاعلام المرئية (السينما والتلفاز والموسيقى والغناء) جميعها ترسل رسائل للمراهقين تقول فيها بإن الجنس يعني الروحانية والإثارة والجاذبية وتحث على المعاشرة الجنسية بدون زواج.
5 – جماعة الاقران ومؤثراتهم السلبية في المعاشرة الجنسية فيما بينهم بعيداً عن مراقبة الأبوين.
6 – عدم كفاية تنشئة الأبوين لبنتهم حول مخاطر العلاقات الجنسية قبل الزواج بل الاكتفاء بتعليمها كيف تكون بنت مهذبة وخلوقة دون الالتفاتة الى تجنب الوقوع في مشكلة الحمل ومسئوليتها في الحذر من هذه المشكلة وتعريفهم بإن الحبل اشبه بحقل الغام في حياة المراهقة وتشجيعها على اتخاذ القرار بنفسها وتوعيتها بمسؤولية الانجاب ورعاية الطفل خارج حدود الزواج ومخاطر الإجهاض.
7 – الفقر، غالباً ما تقع المراهقة المنحدرة من الطبقة الفقيرة في مهاوي الحبل لأنها لا ترى مستقبلها مشرقاً أو فيه أمل في تحسين وضعها الاقتصادي فلماذا لا تستمتع بحياتها الجنسية.
8 – سياسة الضمان الاجتماعي التي تقدم المساعدات المالية والاسكانية والصحية للفتاة التي أنجبت وهي مراهقة تقدم لها المساعدة في رعاية طفلها وتعالج صحته وتقدم لها المال لشراء الحليب والملابس والغذاء للطفل وهذا غالباً ما يساعدها على عدم الحذر من الحبل لأن سياسة الضمان الاجتماعي تنقذ وضعها المالي والصحي والاسكاني. هذه مجموعة أسباب تجعل المراهقة كطفلة لا تدرك مسؤولية علاقتها الجنسية الحرة قبل زواجها والتفكير بمستقبلها وكفاحها في حياة مادية قاسية. لذا نقول بإنها ضحية اهمال اسرتها في توعيتها حول خطورة الحمل والانجاب والاجهاض ومدرستها التي لا تولي اهتمام الى مرحلتها العمرية ودخولها الى مرحلة حرجة لا تدرك ما تقوم به ووسائل الاعلام المرئية الغربية التي تغذي نوازعها وغريزتها الجنسية وسياسة الضمان الاجتماعي التي تداوي منزلقها في مهاوي الحبل والانجاب، كل ذلك جعلها تؤخر سن زواجها في ظل سن بلوغ مبكر مع تأثير مؤثرات جماعة اقرانها وتشجيع وسائل إعلامية مرئية مغرية توجهها نحو الاستمتاع برومانسية جديدة عليها. هذه في الواقع مشكلة متعددة ومتنوعة الأسباب تكون البنت ضحية لها لا يأخذ بيدها راشد واعية أو ضوابط اجتماعية أخلاقية قويمة الأمر الذي جعل من هذه المشكلة ان تتحول الى ظاهرة اجتماعية مأساوية. [العمر. 2012. ص. ص. 136 – 138]
8 – حبل المراهقات والولادة عند غير المتزوجات: مشكلة اجتماعية أخرى يثيرها التغير البنيوي الذي أصاب الأسرة في المجتمع الصناعي الرأسمالي الحديث الذي انتشرت فيه حالة إنجاب الأطفال من قبل الاناث غير المتزوجات بل من خلال علاقات جنسية حره غير ملتزمة بعقد زواج أو تكوين اسرة وهذا لا يؤيده الأفراد الذين يحملون معايير وقيم اجتماعية تقليدية التي تؤكد على إنجاب الأطفال من قبل زوجين مترابطين بعقد زواجي. الملفت للانتباه هو ان حالة إنجاب الأطفال من قبل فتاة غير متزوجة قد انتشرت بين فتيات الطبقة الفقيرة والأقليات العرقية في المجتمع الأمريكي وهذا ما يحصل ولادة هؤلاء الأطفال فاقدي الأب والحياة الأسرية يتحمل مسئولية تنشئتهما وتربيتهما ورعايتهما وكلفة معيشتهما الأم وحدها وهي صغيرة السن (مراهقة) دون سن الثامنة عشر ومنحدرة من أسرة فقيرة وتنتمي الى أقلية عرقية. مثال على ذلك، هذه الحالة كانت سائدة عام 1950 في المجتمع الأمريكي بنسبة 60 إنجاب غير شرعي عند كل 1000 بنت مراهقة ثم وصلت النسبة الى 97 بالألف عام 1957. أما في حالة اجهاض المراهقات في الفترة الواقعة بين 1974 – 1980 فكانت 2.9 بالألف. أما الانجاب غير الشرعي عند غير المراهقات لغاية عمر 44 عاماً فكانت 13 ولادة عند كل 1000 امرأة في المجتمع الأمريكي. بينما كانت حالة الانجاب عند غير المتزوجات بين النساء في السويد تمثل نصف الولادات، وفي الدنمارك كانت النسبة 46% وفي فرنسا 33% وفي بريطانيا 31% و10% في المانيا و6% في اليونان وإيطاليا واليابان في عام 1960. أما المشاكل الاجتماعية الناتجة عن حمل المراهقة فإنه يكمن في الفقر وعدم الدعم المجتمعي وعدم الرعاية الحكومية للطفل في المدرسة والعلاج الطبي وتأخر باللغة والأداء المدرسي وقد يفشلوا في اكمال دراستهم الثانوية واحتمال ان يصبح هؤلاء الأطفال مستقبلاً أمهات مراهقات (بالنسبة للبنات) وينحرف الأولاد سلوكاً واخلاقاً. [العمر. 2012. ص. ص. 126 – 127]
9 – الطلاق وأثره على الأطفال: ليس من السهل قياس فاعلية مؤثرات الطلاق على الأطفال من الناحية النفسية والاجتماعية وهذا غالباً ما يجعل تفسيرها وتحليلها محدوداً وفقيراً لأنها لا تبرز أو لا تظهر مباشرةً إلا بعد مضي وقت من الزمن الطويل وهذه عقبة تواجه الدراسات الميدانية لهذه المؤثرات على أطفال الطلاق لأن هذه الدراسات تقام لفترة قصيرة من الزمن وبعد الطلاق بوقت قصير، في حين لا تظهر أثاره إلا بعد وقت طويل. علماً بإن الدراسات الميدانية اقتصرت على دراسة الأطفال اثناء فترة الانفصال بين الزوجين، تدرس الأطفال في رياض الأطفال أو المدارس الابتدائية أو تعاطيهم المخدرات أو الممارسات الجنسية الشاذة والسلوك الإجرامي. هذه هي المواضيع التي تتناولها الدراسات الميدانية وقياس آثار الطلاق عليهم. أما بعد الطلاق مباشرةً أو عند فترة انفصال الزوجين فإنه يكون من المتعذر معرفة هذه المخرجات المتأثرة بالطلاق. لكن يمكن قياسها من خلال حدوث نزاعات وصراعات اسرية قبل الانفصال أو الطلاق أو قياس خصائص فردية خاصة بالأطفال. ثم هناك دراسات تقوم بمقارنة المشاكل النفسية والاجتماعية قد ترجع الى عدم الاستقرار العائلي مثل الصراع الذي يؤدي الى الانفصال بدون مقارنة العينات وهنا لا توجد وسيلة لمعرفة آثار هذه المؤثرات. ومن بين مؤثرات الطلاق على الأطفال نشير الى بعضها وهي: –
1 – تزعزع ثقتهم بأنفسهم.
2 – وجود فراغ عاطفي عندهم المقترن مع التشتت العائلي.
3 – شعورهم بنقص الاهتمام من قبل الوالدين.
4 – يعانون من اضطرابات نفسية عند الكبر.
5 – يكونوا أكثر ميلاً للعدوانية.
6 – ضعف قدراتهم السلوكية والاجتماعية.
7 -يصابوا بالتوتر والكبت العاطفي والأزمات النفسية.
8 – يكونوا أكثر تعرضاً للوقوع في فخ التطرف والإرهاب.
9 – يقعوا في حيرة في حيهم لذواتهم ومجتمعهم.
10 – يكونوا أكثر عرضةً للاستغلال والابتزاز الجنسي أكثر من غيرهم الذين تربوا وعاشوا في اسر غير مطلقة.
11 – يوصم المجتمع العربي بإنه تربى في أحضان امرأة فقط.
12 – يعاني من عدم التوازن النفسي.
13 – يتعثر في دراسته المدرسية.
14 – يتعرض الأولاد الى ضرب زوج الأم.
ومن نافلة القول نشير الى نزاعات الأبوين وصراعاتهم تؤثر على سلوكيات الأطفال فتزيد من عدم استقرار علاقة الأبوين مما توصل الرباط الزواجي الى الانفصال بمعنى ان الخلافات والتعنتات المتعصبة بين الزوجين تؤثر سلباً على مشاعر وسلوك أطفالهم الذي بدوره يسّعر ويزيد من اختلافهما وعدم انسجامهما مما توسع شقة الخلاف بينهما فتعجل في انفراط صلة علاقتهما الزواجية. تحصل هذه الحالة قبل الطلاق، أما بعده فإن أطفالهم يكونوا أكثر عدوانية مع الأخرين ويكذبوا ويتحايلوا ولا يلتزموا بأقوالهم بل لا يطيعوا تحذيرات وتنبيهات والديهم فضلاً عن اصابتهم بمرض الكآبة أو الخروج عن قواعده وقيمه وبالذات عند الذكور أما الاناث فالحالة تكون أقل حدة من ذلك. أذ غالباً ما يلجئ الولد الى امه بعد الطلاق والبنت تلجئ الى ابيها فيحصل تباعد بين الأخوة بسبب عدم انسجام الأبوين في علاقتهم وعدم الأخذ بنظر الاعتبار مستقبل أطفالهم وسلوكهم الذي يتصدع بسببهم. وعند دخول الأطفال للمدرسة وينخرطوا في علاقات وتفاعلات مع اقرانهم عندها تبرز آثار صراع ابويهم ونزاعاتهم على سلوكهم فيكون اما عدواني أو انطوائي. ولا ننسى أقارب الزوجين الذين يساهموا في تصعيد انفصالهما وتضحى متاعب الأطفال وتغذية فراقهم مع أحد ابويهم. هذه المشاكل النفسية والاجتماعية عند الأطفال تظهر بشكل جلي عندما يعيشوا في جو أسري مشحون بالعراك والنزاع والشجار بين الأبوين فينعكس سلباً على راحة واطمئنان وسعادة أطفالهم مما يكون سبباً أخر مضافاً الى أسباب اختلافهما فتتعسر علاقتهما لتصل الى الانفصال والطلاق. [العمر. 2012. ص. ص. 124 – 126]
10 – هبوط في الخصوبة الجنسية: الذي نجم عن هبوط في الخصوبة الجنسية الى درجتها الدنيا والمصاحب لخروج الأم للعمل خارج المنزل الذي بدوره رفع تكاليف تربية وتغذية الطفل في ظل توهن (ضعف) الصلاة الرحمية القرابية التي كانت في الماضي تساعد الأم في رعاية اطفالها فحلت محلها دور الرعاية والمدارس الأولية التي تحتضن الأطفال بعد الولادة مباشرةً وترعاهم لغاية بداية مرحلة المدرسة الابتدائية مما جعل الأسرة الأمريكية تُلحق اطفالها في دروس وفعاليات منظمة تقوم بعناية الطفل ورعايته التي استحلت محل رعاية الأقارب والأبوين التي كانت تمارس بشكل روتيني رتيب في الأسرة الممتدة فيما مضى كل ذلك حث بسبب التأثير المأساوي الذي احدثته التغير الاقتصادي في العالم الغربي مما جعل الأسرة الغربية في المجتمعات الصناعية خلال المائة سنة المنفرطة مضافاً اليها الركود الذي أصاب فترة ازدهار الطفل والتي كانت فترة قصيرة في مدتها منذ عام 1945 لغاية عام 1957. [العمر. 2012. ص. ص. 381 – 382]
11 – تنامي عدد الأسر الأحادية في أمومتها: أي أسرة تتكون من أم وأطفالها فاقدة لزوجها وأباً لأبنائها أي إما أن تكون مطلقة أو أرملة أو منفصلة أو أنجبت طفلها أو أطفالها خارج رباط الزواج الشرعي (أي أبن زنا). هذا الافراز المشكلي برز بسبب تأثير التغير الاقتصادي الكبير الذي أثر سلباً على تنظيم الأسرة الغربية في المجتمعات الرأسمالية وهي تنامي مستمر ففي عام 1940 كانت نسبة الأسر ذات الأحادية في أمومتها 6.7% ووصلت الى 10% في عام 1970 ثم بلغت 20% في عام 1990 (هذا ما حصل في المجتمع الأمريكي) في الواقع تأثير هذه الحالة كان سلباً على المستوى النفسي وعلاقة الطفل بالأخرين بل حتى على وضعه الاقتصادي إذ تُعد اسرته من الأسر الفقيرة لأن معيلها واحد وهو الأم التي تعمل وترعاه بذات الوقت إزاء ذلك يتعرض طفلها للعيد من المؤثرات السلبية صحياً ونفسياً واجتماعياً. [العمر. 2012. ص. 383]

تعليق وتعقيب

لا جناح من الإشارة الى ان العائلة في المجتمع الريفي والتقليدي تكون العائلة معتمدة على أبنائها كأيدي عاملة في حرفة العائلة (الزراعة أو حرفة يدوية أو صناعة تقليدية خاصة بالعائلة) وتساعدهم في تقديم المساعدة المالية والحرفية والزراعية وإن كبار السن يحتلوا مكانة اجتماعية عالية ومرموقة ومرجع عائلي وثقافي وديني للصغار لم تتأثر مكانتهم سلباً بتقدم عمرهم بل بالعكس كلما تقدم عمرهم زاد دورهم وارتفعت مكانتهم لأن ثقافة المجتمع تعزز كبار السن. وإن المرأة في هذه المجتمعات لها دور مهم في العمل سواء كانت داخل المنزل أو خارجه حيث تساعد زوجها وأبنائها في الزراعة والحراثة والحصاد وجني الاثمار وبيعها في الأسواق الشعبية فضلاً عن رعاية زوجها وأطفالها وطبخ الطعام لكنها لا تكن مستقلة اقتصادياً أو مالياً بل داعمة له، لذلك حالة الانفصال أو الطلاق نادر الحدوث في هذه المجتمعات. ولما كانت الحياة تقليدية فالتنشئة دائماً تكون من الأبوين الى الأبناء هم الموردين الرئيسيين في توجيه وتعليم أبنائهم معايير وقيم وعلاقات ومواقف المجتمع العامة والخاصة بحيث لا يتجرأ الأبناء بتعليم ابائهم وأمهاتهم لما هم لا يعرفوه بل يعدوه تجاوزاً عليهم وعيباً لهم. أما مسألة العقم فهي كانت موجودة لكن لم يحصل ان يتم تأجير الأرحام بسبب عدم وجود مثل هذه التقنية الطبية آنذاك بل كانت تعالج (في المجتمع الإسلامي) بالزواج من امرأة أخرى لكي تنجب اولاداً للعائلة وكانت الأسرة ممتدة، لكن عندما زاد حجمها وكبر زاد نفوذها واعتبارها الاجتماعي ويعدوها حالة صحية يباركها المجتمع وثقافته وعندما تكون صغيرة الحجم يقل نفوذها واعتبارها الاجتماعي لأن العائلة بحاجة الى أيدي عاملة من نفس العائلة لا تفضل أيدي عاملة غريبة عنها تعمل معها في المزرعة أو الحرفة أو الصنعة وإن مكانتهم تكون موروثة غير مكتسبة أي حراكها الاجتماعي يكون افقياً وأن زواجهم لا يتم إلا من خلال عقد شرعي. لكن هذا كان سائداً قبل القرن الحادي والعشرين إنما بعد ذلك ومع توفر الابتكارات التقنية والطبية والتعليمية تغيرت وظائف العائلة وحجمها ودورها في المجتمع فحصلت لها مشاكل عديدة مثل ارتفاع الطلاق والزواج بدون عقد شرعي وإنجاب المراهقة غير المتزوجة وترك الأطفال لعوائلهم وهبوط في الخصوبة الجنسية ووجود عوائل أحادية الأبوين كل ذلك أرهق العائلة العصرية في معيشتها وتربيتها لأطفالها ودفع الأطفال ثمن هذا الإرهاق. انعكس ذلك على مسئوليات الحكومات الصناعية الرأسمالية التي اضطرت الى تقديم المساعدات المالية والطبية والغذائية لهذه العوائل مما زاد ذلك في عدم استقرار العائلة والمجتمع معاً. بذات الوقت حصل تغير في أدوار الزوج داخل الأسرة وهي مساهمته في التدبير المنزلي ورعاية الأطفال وتبلورت مؤسسات وجمعيات ودور تساعد العائلة في أداء مهمتها التربوية والعائلية إنما كل ذلك لم يعوض حنان وحماية وعلاقة العائلة لأبنائها لأن العلائق لا تكون دموية – قرابية بل مهنية وسطحية – غرائبية – فحصل نقص في مشاعر الأطفال وأحاسيسهم ومزاجهم وهذا يعني ان العائلة العصرية باتت مقصرة في أداء مهمتها الطبيعية لأنها فقدت المعايير والقيم التقليدية التي كانت تقوم بها في عصر ما قبل التصنيع. بذات الوقت فإنه ليس من المناسب والناجح ان تعود العائلة الى المعايير التقليدية القديمة وهي تعيش في عصر التصنيع والعيش المادي وارتفاع تكاليف مستوى المعيشة. بمعنى لا يمكن الاعتماد على المعايير القيمية في عالم مادي ذا المعايير والقيم المادية. بذات الوقت المجتمع مستمر في تغييره وهذا يتطلب من العائلة ان تستجيب للتغيرات المستمرة في المجتمع الذي يتطلب من أفراد العائلة ان يتكيفوا مع التطورات الجديدة لكي يسايروا روح العصر لا سيما وإن الأجيال الصاعدة تتصاعد مع مصاعد التطورات المادية التي هي أسرع في حركتها من صعود المعايير القيمية والتقليدية.

الفصل الثالث
نماذج من العوائل العصرية في العالم

1 – العائلة العصرية في الصين
2 – العائلة العصرية في اليابان
3 – العائلة العصرية في الهند
4 – العائلة العصرية في تركيا
5 – العائلة العصرية في روسيا

الفصل الثالث
نماذج من العوائل العصرية في العالم

على الرغم من التشابه العام بين العوائل في انحاء العالم إلا أنها تتباين من مجتمع الى الأخر طبقاً لثقافتها الاجتماعية التي تعيش في وسطها وتتماثل مع معاييرها وقيمها. وسوف نقدم بعض العوائل في عدة مجتمعات مختلفة لنرى هذا التباين وهي ما يلي:
1 – العائلة العصرية في الصين: شهدت مؤسسة الأسرة في العالم منذ ثمانينيات القرن العشرين تزايدا متسارعا في العدد وتقلصا مطردا في الحجم، وطرأت تغيرات ملحوظة على مفهوم الأسرة، وهو ما فرض تحديات جسيمه على المجتمع، وأثار اهتماما واسع النطاق على مستوى العالم. يشير الخبراء إلى أن الأسرة الصينية التقليدية تضم أعضاء ينتمون إلى جيل الآباء والأبناء على الأقل، بل إن وجود ثلاثة أو أربعة وأحيانا خمسة أجيال تحت سقف واحد كان ظاهرة مألوفة، عندما كانت الأسرة الممتدة موضع احترام وتقدير الجميع. غير أنه ومع تقدم المجتمع وتغير الزمن، تغير حجم وتركيب الأسرة الصينية، التي باتت تتجه نحو صغر الحجم ومرونة التركيب وتنوع الأنماط. ومنذ انتهاج الصين سياسة الإصلاح والانفتاح، تتجه العائلة الصينية التقليدية الممتدة والمعقدة في شكل تدريجي إلى التحول إلى نموذج العائلة الصغيرة والسهلة تماشيا مع تغير أساليب الإنتاج والحياة في المجتمع. تقول الدكتورة تشانغ ون جوان، التي تدرس في مركز بحوث صحة المسنين والأسرة بجامعة بكين، إنه منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي يتزايد تقلص حجم الأسرة الصينية رغم بقاء الشكل الجوهري للأسرة المكونة من الوالدين والأولاد بنسبة كبيرة. وبعد دخول القرن الجديد يتزايد عدد الأسر ذات الفرد الواحد والجيل الوحيد والأجيال غير المتواصلة في حين تنخفض نسبة الأسر ذات الشكل الجوهري بصورة ملموسة. ويعتقد الخبراء أنه في ظل اقتصاد السوق في الصين والإنتاج الصناعي والحياة الجديدة ومع التطور السريع للقطاعات غير الزراعية وتدفق الفلاحين إلى المدن، أصبح الانتقال الحر للقوى العاملة أمرا ضروريا. إلا أن كثرة عدد الأسرة المتعددة الأجيال والرضوخ تحت عبء المسنين والناشئة والمرضى والمعاقين يعرقل التنمية الاقتصادية والتقدم الشخصي، ولهذا باتت الأسرة الصغيرة ذات التركيب المرن والقابلية، الهدف الذي يسعى إليه الجميع.

تقول الدكتورة تشانغ إن أهم دافع وراء تغيير تركيب وحجم الأسرة هو تنقل الأفراد من الشباب ومتوسطي العمر بين الريف والحضر ومن مدينة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى داخل المدينة الواحدة.  تغير المفاهيم تجاه الزواج والأسرة سبب آخر يقف وراء تغير حجم وتركيب ونمط الأسرة الصينية. وقالت سيدة لم ترغب في ذكر اسمها: “أحب مواجهة التحديات ولا أريد التقيد بالأسرة. تزوجت بعد ضغوط كبيرة وتردد طويل وحتى الآن ليس لدي رغبة في الإنجاب، لأن العمل كثير والطفل سوف يحد من حريتي”. وقالت سيدة أخرى اسمها تيان، من بكين: “لدي ولد واحد لأن قلة الأولاد تعني عناية أكثر وصحة أفضل ولا أريد أن أكرر ما رأيته في طفولتي حينما كان على والداي أن يواجها صعوبات بالغة في تربية عدد كبير من الأبناء”. ومع التحول الحضري المتسارع والتحديث في الصين يفضل عدد متزايد حياة العزوبة وينخفض معدل الإنجاب، من أجل التمتع أكثر بالحرية الشخصية والحياة. وإضافة إلى ذلك تتزايد في شكل واضح الإقامة معا بدون زواج، وهو ما يفرض تحديا بالغا على النمط التقليدي للأسرة. ومع مرونة تركيب وتقلص حجم الأسرة يزداد عدد أسر “الأعشاش الخاوية”، وهي الأسر التي يعيش فيها الوالدان المسنان وحدهما وليس مع أبنائهما، وعائلات الأرامل المسنين. وفي الوقت ذاته ومع صعوبة الحياة وتغير أنماطها تتنوع مفاهيم الشباب تجاه إعالة الوالدين حيث يميل أغلبهم إلى التعبير عن الوفاء للوالدين بالزيارة وتقديم العون المادي لهم. لكل هذا يعاني المسنون من متاعب نفسية مثل الشعور بالوحدة والهم والخوف. وفي الريف يواجه المسن الفقر، لدرجة قد تصل إلى أنه لا يجد معها لقمة العيش في حال فقدان شريك العمر أو القدرة على العمل. ويؤكد الخبراء أن الأسرة تلعب دورا هاما في توفير الإطار النفسي وتوثيق العلاقات الاجتماعية والثقافية فضلا عن ضمان النمو الصحي السليم للأجيال الناشئة. ولهذا لا بد من العناية بمؤسسة الأسرة، وخصوصا أسر الأعشاش الخاوية والأرامل، وتقديم مزيد من الدعم المادي والروحي للمسنين، ورعايتهم بدنيا ونفسيا، كون ذلك عاملا لا غنى عنه في بناء المجتمع المتناغم. لقد تبنت الدورة الرابعة والأربعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في الثامن من كانون أول (ديسمبر) عام 1989 إعلان عام 1994 سنة دولية للأسرة. وفي شباط (فبراير) عام 1993 أعلنت لجنة التنمية الاجتماعية التابعة للأمم المتحدة اعتبار الخامس عشر من أيار (مايو) كل عام يوما دوليا للأسرة. إن ما تهدف إليه الأمم المتحدة من هذه الخطوات هو دعوة المجتمع الدولي بأسره إلى الاهتمام بالمشاكل القائمة في الأسر الحديثة والسعي لإيجاد حلول جادة لها وتشجيع الناس على بناء أسرة تنعم بالدفء والحياة والمودة والحب. في الصين، تولي الحكومة اهتماماً بالغاً لمساءلة الشيخوخة، ففي آب (أغسطس) عام 2001 قام مجلس الدولة بإصدار وتعميم “برنامج الخطة الخمسية العاشرة الخاص بقضية الشيخوخة في الصين (2001-2005)” وفي عام 2002 أطلقت وزارة الشؤون المدنية “مشروع شعاع النجوم” الذي تم تنفيذه على خير وجه في أكثر من 600 مدينة متوسطة وصغيرة على مستوى البلاد. وفي عام 2003 قام المكتب الوطني للشيخوخة ووزارة العلوم والتكنولوجيا وغيرهما من الجهات المختصة بتنظيم ما “حملة العمر الفضي” التي استهدفت أن يحتفظ المسنون بنشاط معين وأن يقدموا في نفس الوقت مساعدات أو بمعنى أكثر دقة موارد عقلية للاستثمار الشامل للمناطق الغربية. يذكر أيضا أن مقاطعات جيانغسو وشاندونغ وآنهوي وشانشي وغيرها قد طبقت نظام توقيع “اتفاقية الدعم الأسري” في العائلات التي بها نزاعات حول مساندة المسنين حيث بلغت نسبة التوقيع 85 في المئة. [https://alghad.com]. عندما نبحث حول الثقافة الصينية، نرى أنها تأثرت بالتيار الغربي من نواحي عدة، ومع ذلك لا تزال بنية الأسرة الصينية التقليدية متماسكة، ومحافظة على قيمها العالية، وتحتل مكانة بارزة في تكوين الثقافة الصينية. وتشترك جميع الأسر الصينية التقليدية والحديثة في العديد من القيم والأخلاق. وهنا سنتعرف عن كثب على نواحي مختلفة للأسرة الصينية القديمة والحديثة:
الاختلافات بين الجنسين في الثقافة الصينية: تضع العادات الصينية الأسرية قوانين وحقوق واضحة لكلا الجنسين، ولا تزال هذه القواعد موجودة بذات الأهمية اليوم على الرغم من التغييرات السريعة التي طرأت على المجتمع الصيني.
الرجل: عادة ما يكون الرجل في الأسر الصينية التقليدية هو المسئول عن توفير لقمة العيش، ورعاية عائلته وحمايتها. كما نرى في الأسر المحافظة أن دور الأب يمتد لاتخاذ جميع القرارات المهمة، إذا كانت متعلقة بزوجته أو أحد أفراد أسرته، وهو من يشرف على تربية أولاده، ويتولى مسؤولية دراستهم منذ المراحل الأولى حتى يصلوا لسن الزواج. وكذلك في العائلات الحديثة، نرى أيضا أهمية دور الأب، حيث يؤخذ برأيه عند إصدار القرارات المهمة التي تتعلق بأحد أفراد العائلة، لكن عادة ما يتضاءل دور الأب في حياة أولاده الراشدين.
المرأة: الأم الصينية التقليدية عادة ما تتواجد داخل المنزل، للعناية بزوجها وأولادها وجميع أفراد الأسرة، كما نرى المرأة في المجتمع الحديث قد أقحمت في العمل وسط صفوف الرجال، لكن من الممكن أن تعود وتحتاج الدعم المادي من زوجها، أو والدها في مرحلة ما من حياتها.
النسب والوراثة: تولي الأسر الصينية التقليدية اهتماما كبيرة فيما يخص الأنساب، وينسب الطفل لوالده فقط. للذكور فقط الحق في إرث العائلة معنويا وماديا.
الزواج: يحتل الزواج وتكوين عائلة إلى جانب إنجاب الأطفال أهمية كبرى في الثقافة الصينية، وذلك يعود لأن الغالبية العظمى من السكان لازالوا يقطنون الأرياف منذ أزمنة بعيدة. أخذ القرار بالزواج عند الصينيين، يعني أنك قادر كليا على تكوين أسرة، ورعايتها، والقيام بكل مسؤولياتك تجاهها. تتم الزيجات التقليدية عادة تحت إشراف والدي العروس والعريس، وأغلبية المتزوجين بهذه الطريقة لم يلتقوا مسبقا قبل يوم الزفاف. بينما في الأسر الحديثة يختار الرجل والمرأة بأنفسهم من سيكون شريكا لحياتهم في المستقبل، لكن لازال البعض يبحث عن قبول وموافقة الأكبر سنا في عائلتيهما.
مكانة كبار السن في الثقافة الصينية: كما في العديد من الثقافات الآسيوية، يتمتع كبار السن بالتبجيل والاحترام، لما لديهم من حكمة، ويشترك المجتمع المحافظ والمنفتح في نظرتهم لكبار السن، حيث يجب احترامهم ورعايتهم من قبل جميع أفراد العائلة. وقد نرى بعض العائلات التقليدية أكثر من 5 أجيال من العائلة نفسها، يقيمون في المنزل نفسه، حيث إن أغلب الأجداد يعيشون مع أولادهم أو أحفادهم. وعندما يتوفى المسن تقام له مراسيم العزاء، وتشعل الشموع، ويتم الاحتفاظ بصوره ومتعلقاته الشخصية كذكرى منه.
تربية الأطفال: أصدرت الحكومة الصينية في أواخر عام 1970م قرارا بإلزام كل عائلة صينية بإنجاب طفل واحد فقط؛ وذلك لتجاوز أزمة الازدحام السكاني. وطبق هذا القانون بشكل كبير على عائلات المجتمع الحديث، بينما استطاعت عائلات المجتمع التقليدي وخاصة من يقطنون الأرياف على مخالفة هذا القانون وإنجاب أكثر من طفل واحد. أثر هذا القرار بشكل كبير على نظرة المجتمع للطفل المولود حديثا، حيث أصبحت الطفلة الأنثى غير مرحب بها، وقد تقتل عند ولادتها مباشرة؛ لأنها ستكون عبئا على العائلة، ولن تستطيع عندما تكبر حمل اسم عائلتها والحصول على ميراثهم. في أسر المجتمعات المحافظة، تتم تربية الأولاد على الطاعة التامة لوالديهم، وعدم مخالفة أي قرار يصدرونه، وفي حال تمرد الولد وخالف أحد والديه، يحق لهما قتله قانونيا. بينما تقوم الأسر الحديثة بمعاملة الأطفال بشكل متساو، سواء كان ذكرا أو أنثى، وعلى الرغم من صرامة تربية الصينيين، إلا أنهم أصبحوا أكثر ليونة ومرونة في الآونة الأخيرة. أخيراً على الرغم من مرور الثقافة الصينية على تغيرات درامية في السنوات الأخيرة، إلا أنها لازالت محافظة على التقاليد والقيم الأسرية وتركز عليها بالدرجة الأولى. حيث يشترك كل من سكان المدن والأرياف والمجتمعات المحافظة والمنفتحة في تقديرهم واهتمامهم بالعائلة. [https://www.lahaonline.com]
2 – العائلة العصرية في اليابان: يطلق على الأسرة في اليابان اسم  كازوكو  باليابانية، وتتألف في الأصل من الزوجين كأي أسرة في المجتمعات الأخرى، وتقوم الأسرة اليابانية على النسب والتبني، وما يربط الذرية بالأسلاف هو سلسلة نسب العائلة أو كيزو، مما يعني أن العلاقات لا تقوم على أساس ميراث وخلافة الدم البحتة، بل على رابطة علاقة تورِث المحافظة على الأسرة واستمراريتها كمؤسسة في أي فترة من التاريخ، كان من المتوقع على جميع أفراد الأسرة أن يسهموا في استمراريتها، ويعد ذلك أهم واجبات الفرد. وُجد عدد كبير من أنماط الأسر تاريخيًا في اليابان بسبب تقاليد سكن الأزواج في عهد هييآن. كما وأظهرت المسوحات الرسمية التي أجريت خلال السنوات الأولى من حكم سلالة الميجي، أن نمط الأسرة الأكثر شيوعًا في فترة الإيدو أو توكوغاوا كان يتميز بكون الإقامة في بيت الرجل، والهيكل الأسري الجذعي، والنسب والبكورة الأبوية. ولذلك أُصدرت مجموعة من القوانين لإضفاء الطابع المؤسسي لهذا النمط الأسري، بدءًا من “مخطط القانون الجنائي الجديد” في 1871، وتم تسجيل الأفراد في سجل عائلي رسمي كوسكي. في بداية القرن العشرين، كان واجبًا على كل أسرة أن تطابق نظام البيت الأسري آي إي منزل) وأن يكون أي منزل أسري متعدد الأجيال تحت السلطة القانونية لرب المنزل. ومع تأسيس نظام الآي إي نقلت الحكومة أيديولوجية الأسرة لجهة معاكسة للتوجهات الناتجة عن التحضر والتصنيع، وأتخذ نظام آي إي النمط المتأثر بالكونفشيوسية من الطبقات العليا في فترة التوكوغاوا نموذجاً للأسرة. وقانونياً تكون السلطة والمسؤولية لجميع أعضاء الآي إي مع رب الأسرة، ويوفر كل جيل ذكراً أو أنثى بالغين وتكون أفضلية توريث البيت للابن الأول وأن يتم زواجه فيه، وعندما تسنح الفرصة بزواج البنات فإنه من المتوقع عليهن أن يتزوجن خارج البيت، ويُنشئ الأبناء الأصغر سنًا بيوتًا خاصة بهم.
بعد الحرب العالمية الثانية: أنشأت قوات تحالف الاحتلال أيديلوجية جديدة للأسرة بأن تقوم على أساس المساواة في حقوق النساء، والمساواة في الميراث لجميع الأبناء، وحرية اختيار الشريك والمهنة. ومنذ أواخر الستينات كانت معظم الزيجات في اليابان تقوم على أساس الإعجاب المشترك للزوجين وليست بترتيب من الوالدين أومياي، كما وقد تبدأ الزيجات المدبرة بتعريفٍ من قريب أو صديق للعائلة، ولكن النقاش الحقيقي لا يبدأ حتى يقتنع جميع الأطراف بالعلاقة بمن في ذلك العروس والعريس. في نظام آي إي، قلة من البيوت تشمل ثلاثة أجيال في نفس الوقت، لأن الأبناء الذين ليسوا من الورثة عادةً ما يأسسون بيوتهم بأنفسهم، وقلت في عام 1970 حتى 1983 عدد الأسر ذات الثلاث أجيال بنسبة 19٪ حتى 15٪ من الأسر، في حين أن الأسر ذات الجيلين التي تتألف من الزوجين وابنائهما غير المتزوجين ازدادت قليلًا بنسبة 41٪ حتى 42٪ من الأسر، ولكن التغير الأكبر كان ازدياد عدد الأسر التي تتكون من الزوجين وحدهما وعدد البيوت التي تحتوي على شخص واحد من المسنين. أظهرت استطلاعات الرأي العام في أواخر الثمانينات تأييدًا للحركة الإحصائية بعيداً عن نموذج آي إي الأسري ذو الثلاث أجيال، فأن نصف عدد المشاركين في الاستطلاع لم يعتقدوا بأن للابن الأول دور خاص في العائلة، ورفض نحو ثلثي عددهم حاجة التبني لاستمرارية الأسرة، وتشير بعض التغيرات الأخرى مثل زيادة عنف الأبناء ورفض الذهاب إلى المدرسة إلى انهيار سلطة الأسرة القوية. بينما تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن المفاهيم اليابانية للأسرة استمرت في التباعد عمّا هي عليه في الولايات المتحدة في الثمانينات، وعلى الرغم من أن نسبة الطلاق تستمر في الازدياد ببطء إلا أنها بقيت عند 1.3 لكل 1000 زواج في 1987 مما يعد قليلًا وفقًا للمعايير الدولية، وبقيت أدوار الجنسين أساسية في المسؤوليات الأسرية، وقال معظم المشاركين في الاستطلاع أن الحياة الأسرية يجب أن تركز على علاقة الآباء بالأبناء أكثر من علاقة الزوج بالزوجة، واعتقد قرابة 80٪ من المشاركين في استطلاع حكومي عام 1986 أن بيت الأجداد ومقبرة العائلة يجب أن يحافظ عليها بعناية وأن تسلم لأبناء الفرد، واعتقد أكثر من 60٪ أنه من الأفضل عيش الآباء المسنين مع أبناء الفرد. ويكون هذا الشعور بأن الأسرة وِحدة تستمر مع الزمن لدى الأشخاص الذين يمتلكون مصدر رزق يورّثونه، مثل الفلاحين والتجار وأصحاب الشركات الصغيرة والأطباء أقوى من أصحاب الرواتب والأجور في المناطق الحضرية، وأشارت أخصائية علم الإنسان جين م. باتشنيك إلى استمرار التركيز على الاستمرارية الأسرية في المناطق القروية التي كانت محل دراستها، ويعد الأوتشي (الأسرة المعاصرة) هم الأعضاء الأحياء من الآي إي الذين لم يكن لديهم وجود رسمي، وعلى الرغم من ذلك حدث في كل جيل تصنيف لأفراد الأسرة إلى أفراد دائمين ومؤقتين وذلك يحدد طبقات الأوتشي المختلفة. تتواجد أساليب لحياة الأسر المختلفة في اليابان المعاصرة جنبًا إلى جنب، يذهب الزوج في الكثير من أسر الموظفين الحضرية للعمل ويرجع متأخرًا مما يجعله لا يملك وقتًا لأبنائه عدا أيام الأحد وهو اليوم المفضل للنزهات العائلية، وتكون الزوجة ربة منزل ممتازة يقع على عاتقها جميع مسؤوليات تربية الأبناء تقريبًا وضمان مستقبلهم المهني والزواج، وإدارة المنزل وميزانية الأسرة، والمحافظة على العلاقات الاجتماعية في دائرة أوسع من الأقارب والجيران والمعارف للحفاظ على سمعة العائلة، وتبقى حياتها الاجتماعية منفصلة عن حياة زوجها، ومن المحتمل بالإضافة إلى مسؤوليات الأسرة هذه  أن تكون موظفة بدوام جزئي أو تشارك في تعليم الكبار أو غيرها من النشاطات المجتمعية، وتكون أقوى الروابط العاطفية في أسر كهذه بين الأم والأبناء. وفي أسر أخرى وبالتحديد عند الذين يعملون لحسابهم الخاص، يعمل الزوج والزوجة جنبًا إلى جنب في مشروع عائلي. على الرغم من أن الأدوار الجنسية معروفة إلا أنها قد لا تختلف كثيرًا في تلك الأسر التي يكون فيها العمل والعائلة منفصلين، وفي مثل هذه الأسر يشارك الآباء أكثر في تنمية أبنائهم لوجود فرصة أكبر للتفاعل معهم. عندما عملت النساء خارج المنزل بكثرة في أوائل السبعينات، كان هنالك ضغط على أزواجهن لأخذ مسؤولية أكبر في أعمال المنزل ورعاية الأطفال، وبدأت أسر الفلاحين التي تعتمد في معظم دخلها على الاعمال غير الزراعية أيضًا بتطوير أنماط للتفاعل تختلف عمّا كانت عليه في الأجيال السابقة. كانت الأسرة المبنية على الزواج الأحادي والنظام الأبوي سائدة منذ القرن الثامن، إن لم تستطع الزوجة الإنجاب فإن الزوج عادةً ما يتخذ محظية، ويرث من نسلها رئيساً للأسرة وبالتالي يضمن استمراريتها، وإن لم تنجب الزوجة ولا المحظية له ابناً فإن التقاليد تسمح لرب الأسرة بتبني خليفة. وبالتالي فإن الأسرة لا تنتهي تحت أي ظرف من الظروف
1 – يتم تضمين الخلفاء وأزواجهم والخلفاء المحتملين، وهم الأشخاص المعروف اجتماعيًا بقرابتهم للعائلة (تشوكي).
2 – يتم جمع كل أفراد الأسرة الآخرين بمن فيهم الأقارب والخدم، وهم الأشخاص المعروف اجتماعيًا بأنهم أفراد الأسرة الخارجيين (بوكي).
الخلافة: يعد الابن في التقاليد اليابانية للأسرة هو خليف رئاسة الحياة الأسرية مع والديه بعد زواجه، وهو من يتولى الرئاسة وعليه الاعتناء بوالديه عندما يشيخان، بالإضافة إلى ذلك هو المسؤول عن دعم أفراد البوكي وتوجيه أعمال أفراد الأسرة لإدارة المنزل، ويعيش الزوجان في الأجيال اللاحقة معًا تحت سقفٍ واحد. الخلافة في الأسرة اليابانية لا تعني ورث ممتلكات المتوفين فحسب، فإن لميراث الممتلكات مغزى مميز يعكس المطالب المؤسسية للأسرة، وتعني كاتوكوسوزوكو في اليابان الخلافة أو خلافة رئاسة الأسرة. تهدف الخلافة للتحقيق الفوري لاستمرارية الأسرة كمؤسسة، فيجب على رب الأسرة المسؤول عن استمراريتها أن يقرر من هو الرجل الذي سوف يخلفه مقدمًا في حال وفاته، وهو عادةً ما يختار ابنًا معينًا كمرشح لخلافته، وإن لم تكن لديه ذرية مطلقًا فإنه عادةً ما يتبنى كلًا من الفتى الذي سيخلفه والفتاة كزوجة للخليفة، وفي حالة التبني ليس من المهم وجود علاقة دم للفتى والفتاة مع رب الأسرة أو زوجته. يعين النموذج التقليدي لنظام آي إي الابن الأكبر وريثًا للأسرة ومن المتوقع منه أن يعيش مع أسرته ووالديه معًا، وعندما يكون الابن الأكبر غير موجود أو لا يستطيع تولي هذا المنصب فإن أحد الأبناء الأصغر سنًا يتولى منصبه، وقد يختار الوالدان كبيرا السن عند عدم وجود ابن لهما العيش مع إحدى بناتهما المتزوجات، وتتضح هنا مراتب الجنس/ العمر في العيش مع الوالدين، ابتداءً من الابن الأكبر حتى الابن الأصغر والابنة الكبرى حتى الصغرى، وبالتالي فإنه يُتوقع غالباً أن يعيش الأبناء والبنات الأكبر سنًا مع والديهم أكثر من بقية الأبناء. [https://ar.wikipedia.org]
3 – العائلة العصرية في الهند: تشهد الهند تطورات متسارعة حقاً. لكن إلى أي مدى تشكل المرأة جزءًا من هذا التطور؟ بالتأكيد، نحن لا نشير إلى الأثرياء الذين يعيشون في أبراج في موبياي أو بنغالور، وهم على نفس القدر من الحداثة مثلنا. لكن معظم سكان الهند من الهندوس هم من المؤمنين، ولا يوجد في الواقع أي هندوسي علماني. الأغلبية الواسعة تتبع الطرق التقليدية. يمر البلد بعملية تغيير بطيئة فيما يتعلق بالمرأة. القيمة الرمزية للمرأة في الهند لا تزال منخفضة للغاية، ولا تزال ممارسة إجهاض الأجنة الأنثوية منتشرة على نطاق واسع. هذا مستمد في جزء منه من المفاهيم المتجذرة. المعتقدات الدينية القديمة. على سبيل المثال يحظر على النساء إضاءة محارق جنازة والديهن. وهناك أيضًا ممارسات أخرى موجودة اليوم، مثل مسألة المهر. ويزايد باستمرار معدل الإبلاغ عن الاعتداءات الجنسية في الهند، وهناك المزيد والمزيد من القصص عن مثل هذه الاعتداءات تصل إلى وسائل الإعلام والمحاكم. والاعتداءات الجنسية ضد النساء في الهند ليست جديدة، للأسف، لكن حقيقة أن هذه الحالات يتم نشرها تعني حدوث تغيير. في الماضي، كانت الأسرة عادة ما تتكتم على حالات الاعتداء الجنسي خوفا من الإضرار بسمعة الأسرة، ولكن اليوم يتزايد الإقبال على الإبلاغ والشكوى والإدانة، ما يُعد تطورًا إيجابيًا. تسارع وتيرة الحداثة تثير صراعًا هائلًا بين التقاليد والدين من ناحية، وواقع الدولة النامية من جهة أخرى. عليك أن تدرك ثقل الدين والتقاليد- عمرهما آلاف السنين- والذي يملي طريقة حياة النساء في عام 2018 في الهند.
استعادة الرجولة بالاغتصاب: ورغم أن أعدادا متزايدة من النساء تعمل وتذهب إلى المدرسة، فإن الغالبية العظمى من النساء في المجتمع التقليدي لا يمكن إلا أن يحلمن بذلك؛ وبالمناسبة، غالبًا ما تكون محاولة وضع المرأة في مكانها، في ضوء هذه التغييرات، تتخذ شكل العنف الجنسي. هن لا يتعرضن للاغتصاب فحسب بل يقتلن ويعلقن في الشجر، إذا تم اغتصابهم وجعلهن عبرة. هناك العديد من حالات الاغتصاب الجماعي في القرى من قبل الشباب غير المتعلمين والعاطلين عن العمل. هؤلاء عاطلين، لكنهم  يدركون أن البلد والاقتصاد يمضيان قدما بينما يتم تركهم بالخلف، وإحدى طرق استعادة رجولتهم هي الاغتصاب. هذا كان المصير المرير لأصيفا بانو، فتاة في الثامنة من العمر من أقلية المسلمة، والتي تعرضت للاغتصاب والقتل على يد مجموعة من الرجال الهندوس منذ بضعة أشهر. القضية أدت إلى اضطرابات عنيفة وكان هناك خوف حقيقي من حرب دينية. قصة الإيذاء الجسدي والاغتصاب لأصيفا بانو في ولاية جامو وكشمير الشمالية جلبت الغضب والمرارة على وباء الاغتصاب في البلاد، جنبا إلى جنب مع حقيقة أنه منذ استيلاء حزب اليمين المتطرف لنارندرا مودي على السلطة، أصبحت الاختلافات بين المجتمعات أكثر حدة وتزايد الهجمات على الأقليات في البلاد. هذا أمر غير معتاد في التاريخ الطويل للهند، الذي كان ملاذًا للأقليات المتعددة. أثار اغتصاب الفتاة قدرًا كبيرًا من الغضب، لأنه يذكر الهنود بأن الوضع لم يتغير بالفعل منذ اغتصاب وقتل طالبة في حافلة في دلهي في عام 2014. وانصب الغضب أيضاً على مودي، الذي كان صامتًا لأشهر ثم تعلّق بإدانة لطيفة، رغم أن جزءًا من حملته الانتخابية تعامل مع تعزيز النساء الهنديات. ثمة اعتقاد أن الغضب له ما يبرره، رغم أن مودي يقوم بأشياء كثيرة تعمل على تعزيز المرأة بشكل غير مباشر. على سبيل المثال، أحد الأهداف المعلنة لحملته (CLEAN-India) هو الحصول على مرحاض مثبت في كل منزل في الهند. (CLEAN ترمز إلى  شبكة العمل البيئي بقيادة المجتمع). عندما بدأ المشروع، كانت هناك حوالي 600 مليون أسرة في الهند بدون مرحاض. بالنسبة للنساء، يتسبب هذا في الكثير من الأمراض  لأن النساء يجب أن تنتظرن حتى المساء قبل الذهاب إلى الحقول للتخفيف عن أنفسهن، نظرًا لأن الرجال يعملون في الصباح هناك. ثانيًا، تحدث العديد من حالات الاغتصاب والاعتداءات الجنسية الأخرى، ولا سيما على الفتيات، عندما يذهبن إلى الحقول بمفردهن ليخففن عن أنفسهن، حيث يكونن أهدافًا سهلة. ولأن مثل هذا المجتمع محافظ، يحظر فيه العلاقات الجنسية قبل الزواج، فإن الاعتداءات الجنسية عبارة عن باب ملتوي لإخراج الاحتياجات المكبوتة. إنها جزء من مجموعة هائلة من التناقضات في الهند. اللاعنف هو أيضا قيمة مهمة في المجتمع الهندي، ومع ذلك يتم توجيه الكثير من الغضب تجاه النساء. إنه مجتمع محافظ، لكن إذا قارناه بالمجتمع الأرثوذكسي المتطرف في إسرائيل، فإن النساء في الهند موجودات في الساحة العامة، فهناك سيدات أعمال وسياسيات، وكانت هناك امرأة رئيسة للوزراء، ناهيك عن سونيا غاندي، واحدة من أقوى النساء في العالم. والهند لديها أيضا أكبر عدد من الطيارين الإناث، ولكن مع ذلك فإن المحافظة هي المهيمنة. وبموجب القانون، لا يُسمح للرجل والمرأة بالتقارب الجسدي في الأماكن العامة، ومن واجب الشرطة فصلهما. مزيد من التباين. تشغل النساء في الهند مناصب رئيسية في الشركات الكبيرة، لكن هناك أيضًا نسبة غير طبيعية من الأمية بين النساء تبلغ 30 %. وهناك زيجات بين القصر. والظاهرة المخيفة المعروفة باسم “موت المهر”. جميع الديانات في البلاد لديها خدمات الزيجات؛ حوالي 90% من الزيجات في البلاد، عموما، يتم ترتيبها مسبقًا. هناك تعبير في الهند: “تربية الابنة تشبه روي حديقة شخص آخر”. هذا ما يقال فيما يتعلق بفكرة أنه ليس من المجدي الاستثمار في الفتيات، لأنهن يغادرن المنزل بعد الزفاف. ليس من المعتاد الاحتفال عندما تولد فتاة في الهند، ويعود ذلك جزئياً إلى أنها عبء اقتصادي ثقيل حتى بالنسبة للأغنياء. المهر يبدأ من 600 دولار لابنة. فقراء الهند يكسبون حوالي 1.50 دولار في اليوم. فقد يكون لدى العائلة أربع أو خمس بنات، ولا يُتصور عدم تزويجهن جميعًا، لأن ذلك هو التزام الوالدين، إنه جزء من واجبهم. بعد الزفاف، تترك الزوجة بيت والديها وتصبح ملكًا حصريًا لعائلة الزوج. تجري مفاوضات المهر كصفقة مالية من كل النواحي. يذكر والدا العريس مطالبهما بالتفصيل. ومع ذلك ففي كثير من الحالات، وبعد الزواج، تقوم أسرة الزوج ببساطة بابتزاز والدي العروس رغم الاتفاق بينهما، وتطالب أكثر فأكثر. وجزء كبير من القروض في الهند متصل بالمهور. إذا كانت عائلة العروس لا تملك المال، فإنها تتعهد بدفع المبلغ لعائلة العريس على أقساط، وإذا توقفت النقود، فقد تبدأ عائلة العريس بإساءة معاملة العروس، لفظيا وجسديا. ويمكن أن ينتهي الأمر بالقتل أيضاً، وعلى نطاق غير مفهوم. وتقتل امرأة كل ساعة تقريبًا في الهند على خلفية الخلافات حول المهر. وبطبيعة الحال فإن نسبة ضئيلة من القضايا تصل إلى المحكمة. يتم تقديم جريمة القتل عادة كحادثة طبخ، كانت تطبخ شيئاً في المطبخ وفجأةً اشتعلت فيها النيران أو يتم تقديمها على أنها حادثة انتحار. لن يتم اتهام عائلة العريس، وعادة ما يسعون إلى الزوجة الثانية. المفارقة العظيمة حقا هي أن قضية المهر ليست مبدأ ديني أو عادات هندية. أصبحت متجذرة في الطبقات العليا خلال فترة الحكم البريطاني، والطبقات الدنيا سرعان ما اقتدت بها. وفي هذه الأيام، تشير إعلانات الزيجات التي تظهر صحيفة “SUNDAY”  إلى أن الأزواج أكثر حداثة، ورغم أنهم يتزوجون بترتيب، فإنهم يتخلون عن المهر، إذ يقول الإعلان “لا مهر”، وهذا رمز للتقدم. إنها تشير إلى أن المرء يتفهم قيم الغرب، وليس القيم التقليدية القديمة للهند. بالإضافة إلى ذلك، فإن الرسالة هي “وضعي الاقتصادي جيد لدرجة أنني لست بحاجة إلى المهر”.
السوق السوداء للإجهاض: ذكر تقرير أن الهند فقدت63 مليون امرأة. وبعبارة أخرى، وفقا لاحتمالات وجود الأولاد أو البنات، ينبغي أن يكون هناك الكثير من النساء في الهند. وسبب التباين هو الإجهاض على أساس جنس الجنين، وظروف المعيشة الأفضل والعلاج الطبي للأولاد. يوجد رجال أكثر من النساء في الهند. منذ عام 1994 تم تطبيق قانون الموجات فوق الصوتية. وينص على أنه يُحظر على الفنيين بالموجات فوق الصوتية الذين يرون جنس الجنين، تمرير هذه المعلومات إلى الوالدين. والسبب بالتأكيد هو أن النساء اللواتي يحملن فتاة عادة ما يجرى لهن عمليات إجهاض. يُطلب من كل عيادة طبية بالموجات فوق الصوتية أن تظهر علامة تشير إلى منعها من الكشف عن جنس الجنين. بالطبع، هذا مجرد تشدق بالكلام. لقد رأيت بنفسي في إحدى هذه المؤسسات، مباشرة فوق الإشارة التي يفرضها القانون، علامة أخرى تقول: “اليوم سيكلفك 500 روبية، وبعد ذلك سيكلفك الكثير”، في إشارة بالطبع إلى المهر. هذا ليس قانونياً، لذلك فقد طوّرت سوق سوداء للإجهاض التي تجمع المليارات. الإجهاضات ليست هي الأسوأ. في الطبقات الدنيا، حيث لا يتوفر لديهم المال لإجراء اختبارات الموجات فوق الصوتية، ينتظرون حتى الولادة. إذا كانت فتاة يتخلصون منها ببساطة. حظر ممارسة الجنس مع القاصرات وغالباً ما يحاولون إخفاء الحمل أيضاً، لذا لن يتم طرح الأسئلة بعد ذلك، وبالطبع لا توجد إحصائيات حول هذا الأمر. حتى أولئك الذين يملكون المال يفضلون عدم إنجاب الإناث، ليس لأسباب اقتصادية، ولكن ببساطة لأن الفتيات يتمتعن بقيمة رمزية منخفضة. علامة أخرى، على التغيير هي حكم ثوري من قبل المحكمة العليا التي تحظر ممارسة الجنس مع القاصرين، حتى في سياق الزواج. ووفقاً لتعداد السكان لعام 2011، فإن 30% من الزيجات تشمل قاصرات تتراوح أعمارهن من 4 سنوات و 15 سنة. نعم تزوج الفتيات ذات الأربع سنوات في الهند. والسبب في ذلك بشكل عام هو أن الوضع الاقتصادي الصعب، لذا فإن الفتاة تزوجت من رجل يبلغ 70 عاماً، بمهر منخفض جدًا. لكن بالطبع الفتاة لا تنتقل على الفور مع الزوج. وتشير التقديرات إلى أن التعداد التالي، في عام 2021، سيشهد انخفاضا كبيرا في معدل زواج القاصرات، من 30%  إلى 20%. أعتقد أن حكم المحكمة يحدث فرقًا ضئيلًا، لأنه من الصعب جدًا فرضه. بالطبع، لكنها ذات قيمة كبيرة على مستوى الإعلان ونزع الشرعية. على مستوى الإعلان، بالتأكيد. انظروا، هناك نسبة عالية جدا من الزواج من قاصرات في ولاية راجاستان، على سبيل المثال. لنفترض أن فتاة صغيرة ستتزوج في بعض القرى. من سيعرف؟ ما هي فرصة فرض حظر مثل هذا؟ وإذا تمت محاولة التطبيق، ما المشكلة في إجراء الزواج سراً؟ هناك العديد من الحملات حول هذا الموضوع، ودعونا نأمل في أن تساعد. بالمناسبة، حقيقة أن هناك عدد من الرجال أكثر من النساء يؤدي إلى ظواهر أخرى غير سارة كذلك. على سبيل المثال، تضطر امرأة واحدة للزواج من عدد من الإخوة، أو هناك تجارة بالنساء لأغراض الزواج. قبل بضع سنوات، أجرت “بي بي سي” تقريراً استقصائياً عن منطقة في ولاية هاريانا، القريبة من دلهي، وليس منطقة نائية تمامًا، وأجرت مقابلات مع عدد قليل من هؤلاء النساء، وقالت النساء إنهن تعرضن للخطف عندما ذهبن إلى الحقول، ولم يكن لدى والديهن أي فكرة عما حدث لهن. في حين تم شراء أخريات ببساطة من الوالدين، وتعرضن للإيذاء الجسدي والمعاملة مثل الخادمات. من المدهش أنهم لم يشيروا إليهن باسم “زوجتي”، ولكن بألقاب مختلفة، مما يدل على أنه تم شراؤها لأغراض الزواج. وإذا كانت العائلة التي اشترتهن لا تحبهن، فيمكنها ببساطة بيعهن. بعد الزواج، تصبح العروس ملكاً لعائلة العريس. من الناحية العملية، تتم إدارتها من قبل حماتها. والعرف هو أن يسمح للعروس بالنوم في ليلة الزفاف، والتي في كثير من الحالات تكون المرة الأولى التي ترى فيها زوجها. في صباح اليوم التالي، من المفترض بالفعل أن تبدأ العمل في المطبخ. يحب الهنود الطعام، وليس من المعتاد أن تكون هناك بقايا طعام، لذلك على العروس أن تتعلم طهي حماتها وتحضر طعامًا طازجًا ثلاث وأربع مرات في اليوم. ما يعني أنها ببساطة تقضي اليوم كله في المطبخ، وفي نفس الوقت تعتني بالأطفال وتخدم والدي الزوج. وتدليك القدم للحماة جزء من العرف. في الطبقات العليا، حيث يكون لدى الأسرة طباخ وخدم، يتعين على الزوجة الإشراف عليهما. والمفارقة هي أن حماتها بنفسها، مثلها مثل العروس، خضعت أيضاً للإيذاء الجسدي على أيدي أسرة زوجها، ولكن عندما أصبحت حماة، قامت بإساءة معاملة العروس. وعلى أي حال، فإن المفهوم السائد هو أن العروس الجديدة تحتاج إلى أن تكون متعلمة وتحتاج إلى أن توضع في مكانها، وأن عليها أن تمر بالتدريب الأساسي من أجل دخول الأسرة وما إلى ذلك. وخيار مغادرة بيت الزوج والعودة إلى والديها غير موجود على الإطلاق. تنتقل المرأة المتزوجة إلى منزل الزوج ليس فقط جسديا ولكن أيضا بشكل رمزي. ليس لديها المزيد من الدعم. لا يستطيع والديها مساعدتها حقًا. حتى إذا كانوا يتعاطفون مع ابنتهم، فإن أيديهم مكبلة. من المؤكد أنهم لا يستطيعون إرجاعها، وفي الحالات القليلة التي يتم فيها ذلك، يضطرون إلى تحمل العواقب، التي هي متعددة وحادة. ورغم أن الهند لديها واحدة من أدنى معدلات الطلاق في العالم، فهذا ليس مؤشرا على الزواج الجيد بل العكس هو الحقيقة.
سر انخفاض معدل الطلاق: معدل الطلاق منخفض لأنه من الصعب على المرأة ترك زوجها أو الانسحاب من الزواج السيئ. ليس لديها ببساطة مكان تذهب إليه. منذ بضع سنوات، بدأ مسح عالمي لاكتشاف أخطر الأماكن للنساء في العالم من حيث الحقوق والعنف والوصول إلى الموارد الاقتصادية والرقيق الأبيض وما إلى ذلك. جاءت أفغانستان في المرتبة الأولى، تليها الكونغو والصومال وباكستان والهند. دعونا نتحدث قليلا عن عُرف ساتي (التضحية بالنساء عند موت أزواجهن أو أسيادهن) في الواقع هو نادر نسبيا. كما يحظره القانون. لم يكن هناك سوى عدد قليل منه في العقد الماضي. أحدث واقعة حدثت منذ بضعة أشهر، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الزوجة قد فعلت ذلك بإرادتها أو تم إكراهها. لا يوجد مبدأ ديني صريح لهذه الظاهرة. هناك إشارات إلى العرف في الكتابات المقدسة ولكن كخيار وليس التزاما. المرأة التي تحترق في محرقة زوجها تضمن الجنة لهما. ليس من الواضح كيف أصبحت هذه العادة راسخة كعرف. إحدى النظريات تتعلق بالمصلحة الاقتصادية. فإذا طالبت الأرملة بممتلكات زوجها الميت، فبالتأكيد ستفضل عائلته رؤيتها تحترق . بعض المقالات التي كتبت سابقا أشارت إلى أن حالات ساتي حدثت في السنوات الأخيرة لأن النساء ببساطة لم يرغبن في أن يكونوا أرامل. ليس من السهل أن تكوني أرملة في الهند. الأرامل، لا سيما إذا كن صغيرات، جاذبات للاعتداء الجنسي. تحتاج الأرملة الشابة إلى توخي الحذر الشديد عندما تسير في الشارع، لأنه من المعروف أنها لا تملك أي دعم، وأنها لا تنتمي إلى أي شخص يمكنه حمايتها. حتى حفل الترمل نفسه عنيف للغاية. لا يكفي أن تكون الزوجة قد فقدت زوجها: تُكسر قلادة الزفاف، وتحطم كل أساورها، وتحلق رأسها. وفي السنة الأولى من الحداد، تظل رأسها ملحوقة ولا تغادر المنزل. مرة واحدة، في قطار بالهند، تحدثت إلى عدد قليل من الطالبات حول الترمل. فأجابت إحداهن بازدراء: “لا مفر، فالأرامل لا يرتدين الأبيض بعد. الهند دولة حديثة اليوم”. سألتها كيف تعرف الأرملة في الشارع، فأجابت ، “ليس لديها قلادة زفاف، أو أساور أو خلخال، لا توجد زهور في شعرها”.
الزواج من جديد ليس معتاد: ليس صحيحا. بموجب القوانين البريطانية، يُسمح للأرملة بالزواج، ولكن ذلك لا يتم وفقًا للقوانين والتقاليد الدينية. وربما يمكن أن تتزوج أرامل الوضع الاقتصادي الجيد، اللاتي يمكن لهن تقديم مساومة جذابة لأسرة الزوج، ولكن سيتعين عليهن تقديم تنازلات. فعادة لن يكون العريس المحتمل سليمًا تمامًا عقلياً أو جسدياً. كما تعلمون، الأمر معقد جداً بالنسبة لي أيضًا. هناك أناس يفكرون في الهند باعتبارها المكان الجميل والملون، لأنني أعرف الحقيقة المرة. في كثير من الأحيان، عندما أكون مدعوًا لإلقاء محاضرة حول النساء في الهند، يتوقع الناس محاضرة بهذا الأسلوب، وعندما أبدأ في الكلام ، أرى الصدمة لدى الجمهور. أنا أيضا أعيش هذا التنافر. من ناحية أنا أحب الهند كثيرا. عندما أذهب إلى هناك، حتى قبل أن تفتح أبواب الطائرة، أشعر أنني عدت إلى المنزل. ومن ناحية أخرى، أشكر حظي الطيب أنني لم أولد  امرأة في الهند. ففي معظم الحالات هذا مصير لا يحتمل. [https://zahma.cairolive.com]
4 – العائلة العصرية في تركيا: تهيمن الشركات العائلية على العمود الفقري للعديد من اقتصادات الدول في العالم، حيث توجد نحو 85% من الشركات العائلية الكبيرة – التي تزيد قيمتها على مليار دولار – في جنوب شرق آسيا، وما بين 65% إلى 75% منها في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية والهند، ما يعني أن نحو ثلثي الأعمال في جميع أنحاء العالم تديرها العائلات، وذلك وفقًا لمعهد الشركات العائلية.
وكما هو الحال في معظم دول العالم، فإن غالبية الشركات الموجودة في تركيا مملوكة لعائلات، حيث تمثل الشركات العائلية نحو  95% من إجمالي الشركات الموجودة في البلاد، وعادةً ما يبلغ متوسط عمرها نحو 25 عامًا، إذ تصل 30% فقط من الشركات للجيل الثاني بينما تصل نحو 12% إلى الجيل الثالث، أما الشركات التي تصمد في السوق حتى الجيل الرابع تقدر نسبتها بـ3% تقريباً، فهناك نحو 69 شركة من الشركات العائلية التي تم تأسيسها في فترة ما قبل الجمهورية ولا تزال مستمرة إلى الآن. في هذا التقرير، نلقي الضوء على أثرى العائلات التركية التي تسهم بنسبة وازنة في إنماء اقتصاد بلاد الأناضول، مع نظرة على تاريخها وعوامل صمودها ونجاحها.
أكثر الشركات العائلية نفوذاً وثراءً في تركيا
عائلة كوتش: أسست هذه العائلة إمبراطوريتها المالية “مجموعة كوتش القابضة” عام 1926 على يد الجد وهبي كوتش، واستمرت رحلتها إلى الجيل الثاني بقيادة رحمي كوتش الذي دفعها للنجاح والنمو حتى صمدت إلى الجيل الثالث، ومن بعده استلم الدفة مصطفى كوتش الذي توفي قبل 3 أعوام ليتولى عنه أخيه عمر كوتش
لعبت أعمال هذه العائلة دوراً رئيسيًا ومهماً في الاقتصاد التركي، حيث ساهمت بأكثر من 10%  من الناتج القومي، وحققت أكثر من 10% من إجمالي صادرات تركيا، وذلك من خلال أنشطة شركاتها التي تعتبر 5 منها من بين أكبر 10 شركات في البلاد، ومن بينها شركات بيكو وأرشيليك وغرونديغ التي تبلغ قيمة أصولها أكثر من 8 مليارات دولار. وبالتحديد، تساهم مجموعة كوتش في إنتاج 45% من السيارات وتمثل مبيعاتها نحو 43% من حجم الصادرات، يضاف إلى ذلك جهودها في تحقيق 46% من صادرات الأجهزة المنزلية الكهربائية، عدا عن دورها في توظيف أكثر من 94  ألف و513 موظفاً يعملون في شركاتها التي يبلغ عددها 64 شركة تنشط في مجالات مختلفة مثل السيارات والطاقة والسياحة والبناء والبحرية والتعليم والمصارف، وغيرها من الاستثمارات الأخرى في مجال البحث والتطوير.
عائلة شاهينك. تم وضع أسس “مجموعة دوغش” المملوكة لهذه العائلة عام 1951، حيث تعمل فيها أكثر من 300 شركة في 25 دولة، تتوزع أنشطتها إلى 8 مجالات أساسية مثل السيارات والبناء والإعلام والسياحة والخدمات والعقارات والطاقة والأغذية والمشروبات، وذلك عدا عن نمو استثماراتها في قطاعات التكنولوجيا والرياضة والترفيه مع وجود أكثر من 35 ألف موظف في مكاتبها ومصانعها يخدمون أكثر من 5 ملايين عميل. تأسست هذه المجموعة العملاقة بواسطة أيهان شاهينك الذي بدأ رحلته في أعمال بناء الطرق والموانئ والمستشفيات، ومع انتهاء فترة السبعينيات، تضمنت أنشطة الشركة خدمات مصرفية ومالية. استمرت الشركة في التوسع خلال فترة الثمانينيات، إذ شاركت مجموعة “دوغش” عددًا من عمالقة الأسواق الدولية بمشاريع في صناعة السيارات والسياحة والطعام مثل فولكس واجن وشيراتون. وابتداءً من عام 1998، ظهرت لمسات الابن فريد شاهينك على إنجازات الشركة، وكان من أبرزها الاستحواذ على سلسلتين لبيع المواد الغذائية بالتجزئة وضم قناة “إن تي في” التليفزيونية لممتلكات الشركة، وبعد تقدمه بخطوات إدارية واسعة في الشركة ووفاة الأب شاهينك، انتقلت ملكية المجموعة إلى فريد الابن واستمرت مشاريعه في تحقيق إيرادات عالية مثل إدارته لعدد من وسائل الإعلام التركية وحيازته أكثر من 10% من سوق الإعلانات في البلاد، وتوالت الإنجازات حتى بداية الألفينيات مع بلوغ إيرادات الشركة نحو 6 مليارات دولار.
عائلة صابانجي: هي واحدة من أغنى العائلات في تركيا، وفقاً لقائمة فوربس للمليارديرات عام 2016، حيث تتراوح ثروتها بين 20 إلى 30 مليار دولار. أسس كيان الأعمال الرئيسي للعائلة حاجي عمر صابانجي في الثلاثينيات بعدما انتقل من موطنه قيصري إلى أضنة في أوائل العشرينيات من القرن الماضي ليؤسس شركة مختصة في تسويق السيارات وتصدير القطن. توسعت أعمال الشركة تدريجيًا وباتت مجموعتها من الأسرع نموًا في تركيا، إذ قادت مشاريع مختلفة في مجال الخدمات المصرفية والتأمين والطاقة والإسمنت والصناعة، حيث تعمل المجموعة حاليًّا في 13 دولة وتسوق منتجاتها في جميع أنحاء أوروبا والشرق الأوسط وآسيا وشمال إفريقيا وأمريكا الشمالية والجنوبية، ما يعني أنها ساهمت بشكل كبير في تنمية الاقتصاد التركي، ففي عام 2018، حققت إيرادات مبيعات مجمعة قدرها 88 مليار ليرة تركية وأرباح صافية بلغت 3.8 مليار ليرة تركية، كما تمثل الشركة العملاقة 12%  من بورصة إسطنبول، ويعمل فيها 56 ألف شخص. ومن أكثر الجوانب إثارة للاهتمام في تاريخ هذه الشركة هو رئاسة جولر صابانجي مجلس إدارة هذه الإمبراطورية العملاقة وهي أول امرأة تصل إلى هذا المنصب، ورغم التشكيك بقدراتها، فإن أرباح الشركة نمت بمعدل 12% تحت إشرافها، كما احتلت المرتبة الثانية في مجلة “فاينانشال تايمز” كواحدة من أفضل 50 امرأة في عالم الأعمال لعام 2011، وتبع ذلك تربعها في المرتبة الـ 39  في قائمة “فوربس” لأقوى نساء العالم.
عائلة أولكر: تمتلك هذه العائلة مجموعة يلديز القابضة التي تعتبر اليوم أكبر شركة أغذية في كل من وسط أوروبا وأوروبا الشرقية والشرق الأوسط وإفريقيا، إذ تملك الشركةُ 77 مصنعًا، 25 منها خارج تركيا، ويعمل فيها 50 ألف شخص ويديرها مراد أولكر الذي حصل على هذه الثروة من والده صبره وعمه عاصم اللذين بدأت رحلتهما إلى الثراء بصناعة البسكويت عام 1944 وبيعه في محل صغير بمدينة إسطنبول. بعدما لاقت منتجاتهما إعجاب السوق، فتحا أول مصنعًا لهذه العلامة التجارية عام 1948، ومن ثم توسعت أعمالهما في مدن أخرى إلى أن قرر الاخوان صناعة الشيكولاتة الخاصة بهما وتصديرها إلى دول الشرق الأوسط، وتدريجيًا تحولت هذه الشركات والمصانع إلى مجموعة يلدز القابضة التي تمتلك اليوم 5 آلاف و400 منتج مع وجود 300 علامة تجارية فرعية. بدأ مراد أولكر في العمل بهذه المجموعة منذ عام 1984 كمنسق رقابي وبالتدريج تولى مناصب مختلفة في الشركة إلى أن نال شرف إدارتها بالكامل سنة 2008، ومنذ ذاك الوقت لُقِب أولكر بأغنى رجل في تركيا بثروة تقدر بـ4.1 مليار دولار أمريكي، فلقد تضاعفت إنجازاته مع شرائه شركة جوديفا البلجيكية للشيكولاتة عام 2007، وشراء يونايتد بسكويت من المملكة المتحدة عام 2014 مقابل 3.3 مليار دولار، وغيرها العديد من العلامات والشركات العالمية الكبرى.
الالتزام والتعليم.. كيف صمدت هذه الشركات العائلية في السوق؟
اعتمدت كل عائلة في نجاح أعمالها على عناصر مختلفة، على سبيل المثال، رأت عائلة شاهينك أن تركيزها على المصلحة والمسؤولية الاجتماعية في حساباتها أوصلها إلى رضا الزبائن وثقتهم فيها، إذ تحرص العائلة على إطلاق مشاريع في مجال الثقافة والفنون والرياضة والتعليم وذلك عدا عن اجتهادها في بناء شراكات قوية مع العلامات التجارية العالمية للتعلم من خبراتهم والاستفادة من المهارات.
في المقابل رأت عائلة كوتش أن التعليم هو ركيزة استمرارها، فلا يجدر منح المناصب الإدارية والقيادية لأبناء وأحفاد العائلة لمجرد أنهم ينتمون إليها أو يحملون اسمها، على سبيل المثال كتب الجد وهبي كوتش رسالة يوصي بها خلفاءه بالتصرف بما تقتضي به تعليمات العمل، وقال: “حسب ما أعرفه إن التعليم والتدريب والتأهيل شرط رئيس لا بدّ منه، إذ يجب على الأولاد أن يتعلموا ويتدربوا ويتأهلوا بشكل جيد، ولكن أرى أنه يتم التعامل معهم على أساس أنهم أبناء رحمي كوتش، وهذا ما يقودني إلى الاستياء، إن ساعات خروجهم إلى العمل ووصولهم إلى الشركة ومغادرتهم إياها غير معروفة، يقومون بفعل كل ما يحلو لهم، يذهبون بغرض السياحة إلى البلد الذي يريدونه، ولا أحد يقف أمامهم أو يعترض على ما يفعلونه، ولذلك عليك يا “رحمي” أن تكتب إلى مديري الشركات التي يعملون بها رسالة أشبه بمشروع، ولتكن الرسالة على سبيل المثال إلى الشركة التي يعمل بها مصطفى، ولتكن الرسالة على الشكل التالي: إن ابني مصطفى كوتش يعمل في شركتكم، ولكي ينشأ مصطفى تنشئة صحيحة نرجو منكم أن تتعاملوا معه كباقي الموظفين لديكم، أن يأتي إلى الشركة بانتظام وفي الوقت المطلوب، وألا يغادرها إلا بعد انتهاء الدوام، وأن يُطلب منه القيام بمهامه على أكمل وجه”. ونتيجة لهذا الخطاب نجد أن مصطفى كوتش (الحفيد) تأثر كثيرًا بهذه الكلمات، فلقد أكد مراراً أهمية التعليم وعلاقته بإقامة مستقبل أفضل للبلاد وهو ما استثمرت فيه العائلة بشكل كبير على مر السنين، بجانب افتتاحها مؤسسات للتدريب المهني لكي يسهل على الخريجين ورواد سوق العمل الجديد الاستعداد للعمل ومتطلباته، إذ تعد جامعة “كوتش” حاليًّا واحدة من أفضل 10 جامعات صغيرة في العالم.
[http://www.noonpost.com]
5 – العائلة العصرية في روسيا: الأطفال هم مستقبلنا، على مدى عقود تعتبر هذه الاطروحة واحدة من أسس الدولة السوفيتية بالنسبة للبعض. بدا الأمر شائعاً ولكن هذا هو الحال بالضبط عندما يؤثر تفاهة الصياغة على أهمية الشعار. وكانت أهمية واضحة حتى أصبح الطفل في بلدنا لدائرة معينة من الناس فجأةً ينظر اليه على انه فرصة للربح. أصبح عشرات ومئات الآلاف من الأطفال المحرومين من سعادة تربية الأسرة، فجأة رهائن لموقف يأتي فيه بعيداً عن القيم الإنسانية. بعد انهيار اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية تحول الايتام والأطفال دون رعاية الوالدين (في الواقع) الى سلعة بفضل تكاثر الملاجئ الحكومية والولائية وغير الحكومية. وتضاعفت الأموال المخصصة “لمساعدة الوصاية” بما في ذلك مع نشاط الدعم من الرعاة الأجانب. في الواقع، ظهر شكل خاص من اشكال العبودية – عبودية الأطفال عندما يمكن للطفل تحت ستار التبني ان يشارك في الدعارة والتسول وكثيراً ما – يتم ارساله للفحص الى العيادات التي لم يعود منها الأطفال ببساطة، وأصبحوا بطبيعة الحال، دون عودتهم موافقة المتبرعين بالأعضاء اليوم. لا يمكن لأي منظمة (عامة وخاصة على حد سواء) تقدم معلومات دقيقة حول عدد الأطفال الذين أصبحوا ضحايا لهذا العمل الأسود خلال العقدين ونصف العام الماضيين. لا توجد إحصاءات واضحة حول مدى ارتباط سوق الظل بالاتجار غير المشروع بالأطفال الروس. بالإضافة الى تشكيل الأعمال التجارية ذات الصلة بالأيتام والذين تركوا دون رعاية الوالدين. بدأت البيئة الاجتماعية التي تمت زراعتها والتي شاركت الى أحد أقل في زيادة عدد الأيتام. إذا كنت تعتقد ان الإحصاءات الروسية لنموذج عام 1968 فإن عدد الأطفال في دور الأيتام في روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفياتية في ذلك الوقت كان 20.9 ألف شخص. والأطفال في دور الأيتام 59.3 ألف شخص والطلاب في المدراس الداخلية للأيتام والأطفال الذين تركوا دون رعاية الولدين حولي 32 ألف (بيانات إدارة الطيران المدني في الاتحاد السوفيتي). اتضح أن العدد الإجمالي للأيتام والأطفال الذين تركوا دون رعاية في جمهورية روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفياتية في عام 1986 كان 112.2 ألف. وفقاً لمفوض حقوق الطفل في روسيا، بافل أستاخوف، فإن عدد الأطفال الذين يعانون من الحالات المذكورة يبلغ حوالي 643 ألف شخص. الفرق هو أكثر من خمس مرات! هذا على الرغم من حقيقة أن سكان روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفياتية في عام 1986 وسكان روسيا الحديثة هي نفسها تقريباً. ماهي الأسباب الرئيسية لهذا الاختلاف في الكمية، آسف على مصطلح “الدولة” الأطفال؟ والسبب الرئيسي هو بالتحديد منذ السبعينيات أن الملجأ التجاري للأيتام بدأ في تطوير وإعطاء الشتلات من الحيوي الاجتماعية. من الغباء أن ننكر حقيقة أنه لم يتم استخدام الأيتام كفرصة لكسب المال (في بيوت الدولة نفسها) قبل انهيار الاتحاد السوفيتي، ولكن لا يزال الحجم لا يقارن تماماً. أدى انهيار النظام الذي تم إنشاؤه على مدار عدة عقود الى حقيقة أن عدد الأيتام والأطفال الذين تركوا دون رعاية أبوية اليوم يعادل عدد أطفال ما بعد الحرب. من الواضح ان الوضع يحتاج الى تصحيح وهذا يتطلب الكثير من الجهد. لا بد الاعتراف بإن السلطات تبذل اليوم مثل هذه الجهود هذا هو ظهور أسر حاضنة وزيادة الحوافز المادية لأولئك الذين يتخذون لتربية طفل بالتبني. التقدم الأول هو تحدث أمين المظالم للأطفال في روسيا عنهم في مقابلة مع روسيسكايا غازيتا وفقاً لأستاخوف، أنخفض عدد أطفال “الدولة” في روسيا خلال العام الماضي بنحو 11 ألف شخص. بطبيعة الحال، بالمقارنة مع العدد الإجمالي للأيتام والأطفال الذين تركوا دون رعاية الوالدين، 11 ألف هو انخفاض في دلو. لكن يجي ان يدرك المرء ايضاً ان الانخفاض في هذا العدد الهائل قد حدث أول مرة في السنوات الأخيرة كنقطة انطلاق لخفض عدد الأطفال الذين تركوا دون رعاية الوالدين في روسيا. يدعو بافل استاخوف العمل الأكثر صحة لسلطات الوصية. أي انه إذا كانت سلطات الوصاية قبل أربع أو خمس سنوات يمكنها القيام بعمل سريع البرق يهدف الى حرمان الأم أو الأب من حقوق الوالدين، فإن الأبعاد الفعلي للطفل مع والديه، وفقاً لأمين المظالم يتم كإجراء بالغ القسوة. بمعنى أخر، تُمنح الأم التي تحب الالتصاق بالزجاجة فرصة للبقاء مع طفلها من خلال رفضها للإدمانات الضارة. سؤال أخر: كم من الناس الذين، كما دعونا، قد ذاقوا ثمار العادات السيئة، يعتزمون السير في طريق التصحيح من أجل أطفالهم؟ حتى الان، من الواضح ان هؤلاء الآباء أقل بكثير من أولئك الذين هم على استعداد لبيع أطفالهم لزوج إضافي من زجاجات الفودكا أو الجرعات. المشكلة النظامية، ترتبط حقيقةً ان بعض “الأمهات” أو “الآباء” الجدد على استعداد للتخلص من طفلهم كفم إضافي يرتبط بعدة عوامل. أحد العوامل المهمة هو قلة العمل والتوقعات في الحياة. غالباً ما ينزلق الناس الى الهاوية الاجتماعية، ويتوقفون عن إدرام أنهم مسؤولون عن حياتهم وعن حياة الأطفال المولودين لهم. أصبحت المفاهيم في حالة سُكر (بما في ذلك المفاهيم تحت إدمان المخدرات) آفة حقيقية في الآونة الأخيرة. أصبحت حالات الإنجاب في مرحلة المراهقة المبكرة أكثر تواترا والسبب ليس فقط الحياة الجنسية المبكرة على هذا النحو، ولكن أيضاً الانخراط المبكر في الكحول وإهمال الاخلاق التقليدية والرغبة في إثبات “نضجها” لأقرانها. وإذا كان الحمل “المدرسي” (منذ فترة تتراوح بين 25 و30 عاماً) قد تسبب في استمرار اللوم العام (وهذا يعني وضعه بشكل معتدل..) أصبح الان إن لم يكن مألوفاً شيئاً مقبولاً تماماً يزيد عدد الأمهات العازبات في روسيا عن 5 ملايين (حسب الإحصاءات الروسية) في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، كانت عينة النساء اللائي حصلنَّ على هذا الوضع عام 1989 (كان عدد سكان الاتحاد السوفيتي عام 1989 ضعف عدد سكان روسيا الحديثة) 1.4 مليون. يتزايد عدد ما يسمى الأمهات العازبات الكبيرات فقط عدد قليل منهنَّ يستطعنَّ تزويد أطفالهنَّ بشكل مستقل بكل ما هو ضروري. وإذا كانت المرأة قادرة على إعالة أطفالها الثلاثة أو أربعة أو أكثر من مواليد زواج قانوني، فهناك احتمال كبير بإن يكون هؤلاء الأطفال تحت رعاية الدولة في نهاية المطاف وتجديد صفوف الأيتام المسجلين. كما يقولون مع أم حية بطبيعة الحال، فإن مثل هذه الم التي تعاني من ضائقة مالية ينبغي ان تساعدها الدولة في تربية أطفالها دون إخراج والدتهم منها. ولكن الصعوبة برمتها هي أن هناك دائرة كبيرة من النساء، تقدم نفسها كنوع من أجنحة الأمومة والتي ينبغي ان ترعاها الدولة. أطروحة الدولة هي: أنجب من أريده ومقدار ما أريده (أو حتى لا أريده) وبما أنني أنجب طفلاً للدولة، يجب ان توفر لي وأطفالي ولا يجب ان أعمل، هذه الأم ستلوم الجميع من حولها ولكن ليس نفسها. موقف مثير للاهتمام يرتبط بفقدان الشخص المسؤولية الشخصية عن أفعاله، هذا بالمناسبة هو واحد من تلك الحالات عندما يصبح الأطفال كائنات للاتجار. بالمناسبة لا ينبغي للمرء ان يغفل ما يسمى “الزيجات الخفية” التي يعيش فيها رجل وامرأة عن قصد دون تسجيل زواجهم، بحيث يمكن للمرأة بعد ولادة طفل أن تحصل على حالة الأم الوحيدة والاعتماد على تفصيلات معينة من الدولة. والتزامات هؤلاء الوالدين تجاه بعضهم البعض وعلى الطفل الذي ولد. بدأ عدد متزايد من الروس يعجبهم هذا الوضع وهذا كل شيء عن المسؤولية الاجتماعية والشخصية ومع ذلك نعود من جوهر القضية المتعلقة بظهور عدد كبير من الأطفال “المملوكين للدولة” في روسيا الى مسألة الخطوات التي ستتخذها الدولة لتصحيح الوضع. إذا انخفض عدد الأطفال المحرومين من رعاية الوالدين خلال العام الماضي بمقدار 11 ألفاً فيجب ان يكون الاتجاه ثابتاً. هنا مجرد اقتراح جديد من مفوض حقوق الطفل، ستقوم استاخوف بتقديم ما يسمى بالعائلات المهنية في روسيا. أي نوع من الوحش هو – عائلة محترفة؟ هذه الأسرة التي يقوم فيها كلا الوالدين بتربية ودعم طفل بالتبني فحسب، ولكن بهذه الطريقة يعملون ويكسبون رزقهم. في الوقت نفسه ينبغي أن يحصل الأمهات والآباء “المهنيون” على التعليم المناسب وحتى على الترخيص. وفقاً لبافيل أستاخوف، أنقذت العائلات المهنية كل أوروبا الشرقية (بلغاريا والمجر وبولندا ودول أخرى). لقد تبين انه في روسيا الان، قد يظهر نوع من دور الأيتام العائلي مع الأهل المحترفين (الصياغة نفسها مشكوك فيها الى حد ما). من ناحية يبدو أم كل شيء صحيح سيتمكن الناس من أخذ الأطفال تحت وصاية، والعمل بموجب عقد عمل مما يعني أن عدد الأطفال “الدولة” في روسيا سوف ينخفض انخفاضاً حاداً. لكن ها هي المشكلة: قد يتم تخفيضها ولكن كيف سيكون “المنزل” مثل هؤلاء الأطفال، ليس على الورق ولكن في الممارسة؟ هل من الممكن أن تؤدي الحضانة “التبني” بموجب عقد العمل الى تحول الأيتام أخيراً الى سلع لتحقيق الربح؟ بطبيعة الحال بالنسبة للعديد من الأسر (الأسر المسؤولة) فإن عقد العمل وهو ما يعني تمويل الأنشطة التعليمية من قبل الدولة سيكون دعماً جيداً. ولكن اليوم مع المستوى الحالي المنخفض للمسؤولية الاجتماعية والشخصية العامة، من المحتمل جداً أن يظهر مثل هؤلاء الآباء “المحترفين” والذين سيصبحون “الأطفال” و “المال” مفهومي مرادفين لهما. وما نوع التنشئة التي سيحصل عليها الطفل في أسرة “محترفة” إذا أدرك انه وظيفة لـ “والديه” الجدد؟ من غير المرجح ان يكون هذا التعليم مختلفاً بشكل كبير عن “دار الأيتام” أو “الصعود” المعتاد. بالمناسبة لن يتحول الأمر في هذه الحالة الى ان الوالد “المحترف” الذي سئم من الطفل أو أن الطفل لم يحقق ربحاً كبيراً كما أرادت “النقابة العمالية” سينتهي فقد بعقد العمل – وداعاً رضيع بعد كل شيء، هذا عقد العمل هو ما يعني العمل العادي الذي يمكن تغييره ببساطة. هل هذا التجديف يجب على رجال الدولة عند اتخاذ قرار بتخفيض عدد الأطفال الذين تركوا دون رعاية الوالدين، أن يتذكروا اولاً انه يمكن خداع الورق والإحصاءات دائماً ولكن لا يمكن خداع الأطفال في النهاية. [ye.ww2facts.net]

الفصل الرابع
الطلاق
استهلال
بوادر الطلاق
أنواع الطلاق
أسباب الطلاق
الطلاق في العائلة العصرية
1 – الطلاق في المجتمع الأمريكي
2 – الطلاق في المجتمع الألماني
3 – الطلاق في المجتمع الفرنسي
4 – الطلاق في المجتمع الياباني
5 – الطلاق في المجتمع البريطاني
6 – الطلاق في المجتمع السويسري
7 – الطلاق في المجتمع التركي
8 – الطلاق في المجتمع المصري

الفصل الرابع
الطلاق Divorce

استهلال
على الرغم من كون الزواج يمثل أرقى آلية ضبطية ابتكرها عقل الإنسان في تأنيس الغريزة الجنسية عند البشر ومنحه صفة القدسية إلا ان هناك ظروف شخصية واجتماعية واقتصادية عملت وتعمل على تعطيل هذه الالية بواسطة الطلاق. بيد أن هذه الظروف لم تبتكر أو تقدم آلية بديلة له أو تطرح سبيلاً لمعالجة التعطيل لذلك نزع الفرد الى الزواج ثانيةً. بتعبير أخر، قدر الإنسان أن يخضع لظروف قاسية وحادة تجبره على التخلي عن هذه الالية فإنه يعود اليها لضبط غزيرته الجنسية وعدم تركها تعبث بأمره وتشوه تنظيمه الاجتماعي. من زاوية علم الاجتماع يعني انتهاء أو انقطاع الرباط الزواجي بين الزوجين ولأنه مرتبط بالزواج فإنه يقع بعده. لكن ليس كل زواج ينتهي به، بل يقع عندما لا يحصل تفاهم بين الشريكين ويستحيل استمرار حياتهما الزوجية عندئذٍ يكون الطلاق الحل الأفضل إنما ثمنه غالياً ومؤلماً يدفع الزوجين ثمنه النفسي العلائقي والمادي غالياً بسبب انقطاع الروابط العاطفية والأسرية وهي في بداية تكوينها لإيقاف المعاناة والخناقات والصراعات المستمرة بينهما. إذ يندب حظه (أو حظها) على ارتباطه وفكه فيطرح التساؤلات التالية على نفسه: لماذا حدث لي هذا؟ لا أعلم كيف جُرحت هذا الجرح العميق والكبير!! أنا السبب في كل ما حصل لي، لماذا لم يتصل بي أصدقائي بعد الان؟ لا أظن أن احداً سوف يرغب بالزواج مني بعد ما حصل لي كل ما حصل! لا أحس بأي رغبة باللقاء بأي إنسان. انتهيت الان من العبء الكبير ورجع كل نصاب الى نصابه، أنا متعب وسوف أنهك في الايام القادمة، أشعر بإني سوف أخلد الى النوم ولا أستيقظ ابداً، لكن على الرغم من ذلك فإن الطرفين يشعران بعد الطلاق باستقلال شخصي وعدم خضوع كلٍ منهما للأخر وابتعادهما عن المنغصات اليومية التي كانا يواجهونها.

بوادر الطلاق

أعرج الان الى تناول الحالات النفسية والاجتماعية التي تسبق انفراط عقد الزواج بشكل نهائي (الطلاق) كما جاء بها (والارد والير) التي سماها بـ (أوجه عملية الاغتراب الزواجي) وهي كما يلي:
1 – ظهور اضطرابات وتوتر منفعل في العلاقات الجنسية بين الزوجين الأمر الذي يدفعها للتمثيل والتصنع في الاستجابة والادعاء المتكلف بالتعاطف والتفاعل في المتعة الجنسية. أي ممارسة سلوك تمثيلي مصطنع – غير صادق – لا يعبر عن الوئام والانسجام بينهما لكن يتخلل هذا التمثيل والتصنع بعض المحاولات التعويضية. إنما الثابت في هذه الحالة ان (الطلاق العاطفي) يكون قائماً وحائلاً بينهما قبل وصولهما الى الطلاق الفعلي (القانوني) بمعنى يبدأ الشقاق والفراق العاطفي بسبب عدم توائم أو توافق أو تساوق أو تناغم رغباتهما الجنسية بشكل يجلب لهما الرضى والمتعة بل يكون لصالح أحدهما على الأخر. بعبارة أدق يكون الاستمتاع الجنسي لأحدهما وليس لكلاهما كما يفترض في العلاقة الزواجية.
2 – بعدها يأتي التلميح لأول مرة بالطلاق الذي يعني إن أحد الطرفين بات سلبياً والثاني اتخذ موقفاً محدداً من سلبية الأول.
3 – تكسر مظاهر المودة التي تغلف علاقتهما السلبية قبل ظهورها متكسرة أمام الأخرين إذ كانا قبل التكسر يظهر أمام الناس بمظهر مثالي ومنمق (كاذب أو مصطنع) لحفظ ماء الوجه لكيلا ينحرفوا عن الصورة المثالية التي صوروها أمام الناس قبل زواجهما وليقولوا لهم بإنها مازالت قائمة بينهما.
4 – يعقب تكسر مظاهر المودة نقاشات حادة وطويلة يتخللها شجار يصلهما الى اتخاذ قرار متسرع حول الطلاق دون الأخذ بنظر الاعتبار العواقب المترتبة عليه.
5 – بعد ذلك يحصل انفصال متأزم وحاد بينهما بحيث كل طرف يتمسك بأقواله وقراراته ولا يتقبل أقوال وقرارات الطرف الثاني.
6 – ثم تتفاقم الأزمة فتصل الى مرحلة أشد قساوة وألماً بحيث يتقربا من حالة الطلاق الحقيقي الذي غالباً ما تعقبه فترة انفصال طويلة الأمد تستدعي إجراءات قانونية للبت في انهاء رباطهما.
7 – مرحلة الصراع الذهني ومحاولة إعادة بناء علاقة جديدة بين المتنازعين إلا انهما يفشلا في ذلك لأنهما دخلا عوالم اجتماعية متنافرة لا تربطهما روابط نفسية أو اجتماعية بل يواجها تقطع في الرباط العاطفي والعلائقي. [Cox. 1981. Pp. 455 – 459]. أود أن أناقش ما جاء به (والارد والير) لأنه بدأ من عدم الانسجام الجنسي بين الجنسين كبداية للطلاق بينهما وأهمل أو أغفل ما يسبق ذلك من تضارب في الامزجة والرغائب والهوايات الشخصية والطموحات الفكرية والاقتصادية والاختلاف في الخلفيات العرقية والثقافية وغيرها من الاختلافات والتصارعات غير الجنسية ثم ربط الطلاق العاطفي بالاختلاف الجنسي وهذا وحده غير كافٍ لأن الطلاق العاطفي يبدأ مع بداية نفور أحدهما للأخر بسبب أحدى الصراعات المذكورة انفاً التي تخلق عدم استجابة احدهما للأخر جنسياً وليس الاختلاف الجنسي هو الذي يولد الطلاق العاطفي. بعبارة أوضح إن طرح (والارد والير) جاء مبتوراً أي لم يبدأ بالمشكل من بدايته بل من وسطه لأنه احتمال انسحاب أحدهما من الأخر عندما تظهر بوادر الاختلاف ورفض ترطيب المواقف المتصلبة ومحاولة لوي ذراع أحدهما لذراع الأخر لكي يشعر بإنه (أو تشعر بإنها) أقوى منها (أو منه) في اتخاذ القرار أو السلطة أو التعقل. فضلاً عن ظهور عوائق مادية واجتماعية تعيق تقاربها فيستغل أحدهما هذه العوائق كدرع لحماية نفسه (أو نفسها) وكسر شوكة الخر. بتعبير أخر، إنها حالة مستمرة لكي يقود أحدهما الثاني وليس تفاهمهما من أجل انسجامهما لدرجة ان حوارهما يمسي مردداً عبارات (أنا) وليس (نحن) أي أريد كذا وارغب بكذا هذا بدل من نريد نحن هذا ولا نرغب بذاك ولا نحب ذاك بعبارة أخرى لا يحصل اتساق أو تساوق بين رغائبهما ومصالحهما وميولهما. وهذا يعني ان كل واحد منهما يعبر عن نفسه وحاجته ورغبته دون الأخذ ينظر الاعتبار حاجة ورغبة الأخر. في الواقع انها تمثل النزعة الفردية التي لا تستطيع التعايش في النسيج الزواجي بل تخلخل في العقد الرباطي الذي يفترض أن يبنى عليه التفاهم والتعاون والتعبير المشترك والموحد. يعبر هذا التحول التعبيري البعد النفسي الذي طرأ عليهما كاشفاً الفجوة العلائقية بينهما وهذا يعطل انسجامهما الجنسي، أستطيع تسميته بـ (الطلاق الجنسي) الذي يعقب الطلاق العاطفي الذي تبلور بعد النفور النفسي المتجلي بعد التحول التعبيري فيبنى الأخير على تكرار الاختلافات في مصالحهما ومشاعرهما ورغائبهما وتصغير شأن المحاسن عند كلٍ منهما فتكون علاقتهما أشبه بعلاقة القط والفأر (أن جاز التشبيه والتعبير). مثل هذه الحالات المتسلسلة تظهر – في أغلب الأحيان – في السنين الأولى من الزواج لكن هذا لا يعني ان الزواج لا ينحل أو يتفكك بعد السنين الأولى من الزواج إلا ان عدد حالات الطلاق تزداد فيها. ثمة حقيقة أو الإشارة اليها في هذا المقام وهي عندما يتسامح المجتمع مع الطلاق ويشجع المتخالفين والمتخاصمين عليه عندما يصبح الرباط بينهما ضعيفاً. لكن إذا عاب المجتمع المطلقين وينظر إليهم نظرة دونية فإنه يمنع بشكل غير مباشر او لا يشجع المتخالفين أو المتخاصمين بالتسرع في الطلاق وهذا ما يقوم به المجتمع العربي في الوقت الراهن الذي بدوره يعطل تفكير المتخالفين بالطلاق أو يجبرهم على التراجع وعدم الاقدام عليه.

أنواع الطلاق

قدّم (بول لوهامان) في عام 1970 ستة أوجه للطلاق وهي ما يلي:
1 – الطلاق العاطفي Emotional divorce الذي يمثل مشكلة فشل الزواج بسبب تدهور الرباط العاطفي بين الزوجين.
2 – الطلاق القانوني Legal divorce الذي يقضي بانفراط عقد الزواج.
3 – الطلاق الاقتصادي Economic divorce الذي ينطوي على التعامل مع تقسيم الملكية والمال. أي فصل ملكية المطلق عن ملكية المطلقة.
4 – طلاق الزوجين مع الاحتفاظ بالأبوة والأمومة الذي يتضمن قرارات تأخذ بنظر الاعتبار الوصايا على الأبناء والحقوق ورعايتهم وتفقد مصالحهم وشئونهم.
5 – الطلاق المجتمعي Community divorce أي مؤثرات الطلاق القانوني على الروابط الصداقية والمؤسسية التي يكتسبها المطلق والمطلقة.
6 – الطلاق النفسي Psychic divorce الذي يركز على محاولة الشريك أو الشريكة لاكتساب استقلالية واعتبار ذاتي أو استرجاع الاستقلال الشخصي الذاتي للشريك بعد طلاقه قانونياً. [Schaefer. 1992. P. 402]

أسباب الطلاق

غني عن البيان من أن الزواج يحصل بين رجل وامرأة حسب عقد رسمي وبناءً على ذلك إذا قرر المتعاقدين أو أحدهما فسخ هذا العقد فإن ذلك يعني وقوع مشاكل حصلت بينهما لا يمكن علاجها أو تجاوزها إلا بفك العقد (أي الطلاق) ولما كان العقد قد تم بين شخصين، معنى ذلك مشاكل شخصية أو اجتماعية أوصلتهما الى قرار فك أو انهاء العقد الذي ربطهما لذا سوف أطرح بعض الأسباب الشخصية ماراً بالقانونية ومن ثم اتناول الأسباب الاجتماعية التي تسبب الطلاق أبدأها بالشخصية وهي:
1 – الزواج المبكر: أي الزواج بعمر يتراوح بين 14 – 19 عاماً الذي يعني عدم امتلاك الخبرة العلائقية والنضج الفكري والاجتماعي لكلا الزوجين الأمر الذي يضعهما أمام عجزهما بمعالجة المشاكل الحياتية أو العلائقية التي تعترض حياتهما الزواجية فيقدما على انهاء رباطهما بسرعة وبعجالة دون تروي وتبصر.
2 – قصر فترة التعارف والتصاحب بين الشركين (هذا السبب يظهر في المجتمعات الغربية أكثر من العربية لأنها تتيح للخطيبين التعارف والتصاحب لفترة من الزمن لكي يختبروا عواطفهما تجاه بعضهما ويتكيفا كلٍ منهما للأخر. فإذا كانت فترة التعارف قصيرة فإنهما لا يتكيفا بالقدر الذي يساعدهما على مواجهة المشكلات الزواجية والمنزلية والاجتماعية وغالباً ما تحصل مثل هذه الحالة عند صغار السن من الخطباء.
3 – زيجات تعيسة لأحد أبوين الشريكين أو كلاهما تستعمل كإطار مرجعي أو كمقياس يقيس به ابن أو بنت ذلك الشريك علاقته بشريكته أو شريكها وهذا خطأ كبير لأن خبرة الأخرين مهما قربت من الشريكين لا تمثل علاقتهما الحقيقية بسبب
اختلاف عقليتهما أو خبرتهما أو عمرهما. فالخطأ كل الخطأ أن يقارن الشريك أو تقارن الشريكة علاقتها بشريكها بعلاقة أبيها وأمها أو تعاون الشريك علاقته بشريكته بعلاقة أبيه وأمه حتى ولو كان والديهما يملكان خبرة سارة في موقف معين لأن المواقف قد تتشاكل (أي تتشابه شكلاً لا مضموناً) لكنها لا تتماثل وهذا يعني إذا استخدمت الخبرة الغير سارة لأحد أبوي الشريكين كإطار مرجعي في مواجهة المواقف الصعبة أو الحادة أو علاقة الشريكين فإنها ستقودهما الى إساءة تفسير الموقف ومعالجته معالجة خاطئة بعيدة عن أسبابه ومضمونه.
4 – خبرات زواجية تعيسة أو غير سارة يرويها أحد الأصدقاء أو الأقارب لأحد الشريكين هذه الحالة مشابهة للحالة التي ذكرت انفاً. إذ من أسباب رجوع أحد الشريكين للخبرات غير السارة لأحد معارفه يعود لقلة خبرته في الحياة الاجتماعية أو ضعف تفكيره في الأمور العلائقية والزواجية أو نمط شخصيته الخنوعة أو قصر بصيرته في رؤية الأمور الخاصة به.
5 – تباين عام في الخلفية الاجتماعية للشريكين. يعكس هذا الاختلاف تربية الشريكين الأسرية وانحدارهما الطبقي ونوع الاصدقاء الذين كانوا يصادقوهم قبل الزواج وانه من الطبيعي أن يحصل تباين في خلفية الشريكين الاجتماعيين لكن تكمن الخطورة إذا كانت الخلفية مختلفة تمام الاختلاف مما تعمل على إعاقة تقاربهما وتكيفهما بعضهما من بعض.
6 – اختلاف العقيدة الدينية عند الزوجين، يحصل هذا السبب إذا كانا من طائفتين مختلفتين إذ غالباً ما تحصل هذه الحالة في المجتمعات غير المتجانسة دينياً. [Schaefer and Lamm. 1992. P. 403]
7 – اختلاف أمزجتهما وهواياتهما الشخصية التي تلعب دوراً مهماً في ابعادهما عن بعض وتزيد من انشغالهما بشكل منفرد وليس مزدوج.
8 – اختلاف طموحهما المستقبلي وبالذات الذي يتعلق بدراستهما أو عملهما والغايات المتوخاة من طموحهما. أي كلما تباينت زادت من ابتعادهما وقربهما من حالة الطلاق.
9 – نظرتهما للحياة إذا تعارضت فإنها توقفهما من حيز التفكير بالطلاق كأن يكون الأول مسرف يعيش ليومه تغريه مغريات الحياة البراقة والثاني مقتر يحسب للمستقبل أو يكون الأول واقعي والثاني خيالي أو الأول مثالي ويقدس الروابط الاجتماعية في علائقه مع الأخرين والثاني عبثي سطحي في علاقته مع الناس.
10 – اختلافهما حول عمل أحدهما الذي يثير شكوك الأخر بعلاقته مع الجنس الثاني في مجال عمله المهني.
هذه بعض الأسباب الشخصية التي تعمل على عدم تكيف الشريكين من بعضهما بشكل متقارب (ولا أقول متماثل) وقد يكون أحد الأسباب المذكورة أعلاه يدفعها الى التفكير بالطلاق وقد يكون أكثر من سبب متفاعل مع البقية في اتصالهما الى حالة الطلاق. قبل أن أدلف الى مدار الأسباب الاجتماعية للطلاق، أعرج الى الأسباب القانونية التي يراها القانون الأمريكي حججاً وبراهيناً لطلاق الشركيين وهي ما يلي: –
1 – الإيذاء الجسدي والضرب المبرح.
2 – الهجر.
3 – الحكم الجنائي.
4 – الإدمان على المخدرات.
5 – الإدمان على المسكرات.
6 – الجنون.
7 – العقوق (عدم الطاعة).
8 – عدم الإعالة المالية للأسرة.
9 – الحمل من غير الزوج. إذا تبنت إحدى هذه الحالات بالأدلة والبراهين الملموسة فإن القضاء الأمريكي يحكم بالطلاق سواء كان بدعوى من الزوج ضد زوجته أو من الزوجة ضد زوجها. [Cox. 1981. P. 469]. بعد أن طرحت الأسباب القانونية أدلف الى المدار الاجتماعي التي تعمل على إبقاء الطلاق كعامل مساعد وليس كعامل رئيسي مثل التنوع العرقي والقومي والديني. فالمجتمع الأمريكي يتصف بعدة أعراق ملونة مثل الأسود والأحمر والأصفر والأسمر والأبيض ومن عدة قوميات وديانات وطوائف. هذه التشكيلة الفسيفسائية تخلق اختلافاً في المعتقدات والقيم والاعراف والنواميس الاجتماعية، حيث ارتبط شريك من أصل قومي معين أو عرق خاص بشريك من قوميته مخالفة لقومية أو عرق مخالف لعرقه أو طائفة دينية مخالفة لطائفته فإن احتمال الشقاق يحصل بينهما مع مصاحبة أسباب أخرى. هذا من جانب ومن جانب أخر فإن الحرية الفردية التي يمنحها المجتمع الأمريكي لمواطنة في التعبير عن عواطفهم ونزعهم المزاحي والأخلاقي والجمالي تتيح لهم التقلب والتبدل من معجب الى أخر ومن شريك الى أخر دون وجود عوائق ناموسية أو أخلاقية يضعها المجتمع لأن الحرية الفردية تمارس بدفع من المجتمع وبحمايته لا يعاقب الفرد ولا ينظر اليه نظرة دونية إذا طرح مشاعره وعواطفه تجاه الأخر بشكل علني أو صريح وأمام الجميع. ليس هذا فحسب بل ان المطلق والمطلقة لا يوصمهما المجتمع الأمريكي بسمة سيئة ولا ينظر اليهما على انهما منحرفان عن قدسية الزواج ولا يؤثر طلاقهما على مكانتهما المهنية أو الأسرية أو الاقتصادية وهذا عكس ما كان عليه قبل خمسون عاماً عندما كان الطلاق موصم بوصمة الخطيئة ولا ينظر الى المطلقين نظرة محترمة وبالذات للمطلقة. فضلاً عن ذلك فقد بات دور المرأة بعد خروجها الى سوق العمل مهماً ومؤثراً في نطاق الأسرة لأنها بدأت تجلب الرزق والمال للأسرة وأصبحت مستقلة اقتصادياً ولها صوت مسموع في قرارات الأسرة حالها حال الرجل وبذا فإن على الزوج أن يساعدها في إدارة شؤون المنزل في تنظيف وتنظيم الأدوات والاثاث والطبخ وتقرير ما هو صالح للأسرة وغير ذلك لها فإذا حصل وان اقترن شريك متمسك بنمط الأدوار الأسرية القديمة بشريكة تواقه لممارسة الأدوار الجديدة فإن كلا المتمسكين سوف يصعدا الخلافات بينهما وقد يقودهما الى اتخاذ قرار الطلاق. بتوضيح أكثر يسود المجتمع الأمريكي في الوقت الراهن تبادل مسؤوليات الأدوار الزواجية. بمعنى قيام الزوج ببعض الشؤون المنزلية من تنظيف وطبخ واعتناء بتربية الأبناء لمساعدة زوجته وقيام الزوجة ببعض أعباء المنزل والأسرة مثل التبضع ومراجعة الدوائر والشركات الرسمية لدفع الفواتير المستحقة على الأسرة أو متابعة معاملات تخصهم فإذا كان الزوج يرفض مساعدة زوجته بالشؤون المنزلية بذات الوقت يطلب منها أن تمارس دور الزوجة القديم بالطاعة والخنوع لأوامره وطلباته فإن ذلك يسبب الشقاق بينهما بشكل مؤكد. ومن نافلة القول أن أشير في هذا المقام الى اثار حرب أمريكا مع فيتنام على المجتمع الأمريكي وما ترك من ابتعاد الزوج عن زوجته لفترة طويلة من الوقت والاثار النفسية على الزوج والبطالة بين العاملين التي زعزعت اركان الأسرة الأمريكية فزادت من نسبة الطلاق فيها. لكن إذا اتينا الى مجتمعنا العربي نجده يدفع الزوجين وبالذات الزوجة الى المحافظة على كيان الأسرة وعدم التفريط بها إذا واجهت مشاكل زواجية وشخصية لأن المجتمع العربي ينظر الى الزواج نظرة مقدسة يرعاه بشكل رسمي وعرفي فضلاً عن أن نظام الزواج قد يأخذ بالنمط الداخلي (القرابي) الذي لا يخلق تفاوتاً اجتماعياً أو نفسياً أو عرقياً بين الزوجين لانحدارهما من أسرة كبيرة واحدة أو إقليم واحد أو دين واحد. فالتشابه الثقافي بينهما قائم والروابط القرابية تصهر وتذيب الخلافات الحادة والقاسية إذا وقعت من أجل المحافظة على رباط اسرتيهما. ليس هذا فحسب بل ان المجتمع العربي يوصم المرأة المطلقة بوصمة غير مستحبة بحيث يتعسر زواجها مرة ثانية من رجل أخر لكونها مطلقة فقط. ثم ان المجتمع العربي مازال يمارس الأدوار الأسرية والزواجية التقليدية المحافظة، بمعنى طاعة الزوجة لأوامر الزوج ولا ينظر الى مسألة تبادل المسؤوليات الدورية في الأسرة نظرة اعجاب واكبار على الرغم من تمتعه ببعض التغيرات والتطورات في البنية الأسرية الحدية بل بقي محافظاً على دور الرجل المسؤول عن إعالة الأسرة كاملة واهتمامه بشؤونها خارج المنزل وبقت الزوجة تقوم بالمهام المنزلية وتطيع زوجها، جميع ذلك هيئها المجتمع العربي للأسرة العربية لكي تبقى محافظة على رباطها الزواجي وعدم التفريط به عند مواجهة إشكاليات أو نزاعات فردية – شخصية بل يبذل الأصدقاء والاقارب جهداً لمنعها لأنه يأخذ بالحديث النبوي الشريف الذي مفاده (أبغض الحلال عند الله الطلاق) لذلك مهما بلغت ثقافة وتعليم الزوجين فإنه لا يؤثر على ميلهما للانفصال أو الطلاق لأن المجتمع لا يحفزهما على ذلك بل يشجعهما على مواصلة رحلتهما الأسرية عبر العوالم الاجتماعية ويدعهما في مواجهة صعابها ومعيقاتها أنها ميزة اجتماعية يتمتع بها مجتمعنا العربي عن الغربي.

الطلاق في العائلة العصرية

1 – الطلاق في المجتمع الأمريكي: لا يوجد مجتمع يشجع على طلاق الزوجين لأنه يسبب عدة مشاكل اجتماعية للمطلقين أنفسهم ولأطفالهم وللمجتمع وللحكومة لتقدم مساعدات مالية وطبية وتربوية ورعائية وتغذوية لأبنائهم. إنما على الرغم من ذلك فإن الملاحظ انه كلما تقدم المجتمع في مسيرته وتطوره علمياً وتقنياً وحضرياً، يرتفع معدل الطلاق في العائلة العصرية سواء كان ذلك خياراً أو جبراً بسبب تأثير مؤثرات مالية ومهنية وعلائقية ومستوى معيشي مرتفع جميعها تكون تربة خصبة للإقدام على الطلاق وتفكيك العائلة وهي الخلية الأولى والأصغر في الجسد الاجتماعي عندها يصبح الطلاق مقبول اجتماعياً ورسمياً وبسبب التفرد الشخصي للفرد العصري واستقلاله المالي ورفاهيته يجعله تفضيل الطلاق على الزواج وبسبب تكلفة تربية الأطفال مالياً وصحياً ورعائياً يصبح الطلاق حلاً للعديد من المشكلات العائلية فلم تبقى العائلة وعاءً صالحاً للدفء العائلي وللتنشئة الأسرية في ظل عدم انسجام ودي بين الطرفين الذين كانا متحابين ومتفاعلين قبل الزواج كل ذلك أدى الى أن يكون معدل الطلاق عالياً واحد معايير سيادة القيم متفوقة على المصلحة العائلية وباتت الرفاهية الفردية متغلبة على الرفاهية الأسرية والاجتماعية فلم تعد العائلة ناقلة للمعايير والقيم الثقافية الموروثة، حلت محلّها مؤسسات ووكالات وجماعات لا ترتبط بالأطفال رباطاً دموياً – قرابياً بل مادياً ومهنياً. ومن أجل اثبات ما قلناه انفاً نورد الإحصاءات الرسمية التي طرحتها الحكومة الأمريكية عن ارتفاع معدل الطلاق في العائلة العصرية الأمريكية التي سجلت الحقيقية التالية: وهي ان عشرة أضعاف من حالات الطلاق سادت الان بالمقارنة مع حالات الطلاق التي سادت في القرن الماضي ففي عام 2007 كانت النسبة لكل عشرة زيجات هناك أربع حالات طلاق وبالذات عند العوائل من أصول أفريقية هناك ست حالات طلاق من أصل عشر زيجات يعني كل عشر زيجات تحصل فيها ست حالات طلاق. ومن زاوية أخرى، جميع الأفراد الذين هم من عمر 15 عام وأكثر هناك 21% من الرجال و23% من النساء قد تطلقوا بنفس السنة. بمعنى ان المجتمع الأمريكي متصف بأعلى معدل للطلاق في العالم وهذه الحالة تمثل أكثر من 1,5 مرة أعلى من حالات الطلاق في كندا واليابان وأكثر من أربع مرات أعلى من معدل الطلاق في إيطاليا وايرلندا في عام 2009. [Macionis. 2010. P. 476]
أما أسباب هذه السنة المرتفعة للطلاق في العائلة الأمريكية المعاصرة مردها ما يلي:
1 – الفردية Individualism: حيث لا توجد أوقات للزوجين ان يجتمعا معاً داخل الأسرة مع أطفالهم والاعتناء بهم أو مناقشة أمور وشؤون اسرتهم بسبب انشغالهم بالعمل خارج المنزل واتصافهم بالشخصية الفردية المستقلة التي تكون على حساب سعادة وبهجة افراد العائلة مع بحثهم بالحصول على داخل مالي عالي أكثر من اهتمامهم بشؤون أطفالهم وتفاعلهم الأسري.
2 – تلاشي أو تضاءل مشاعر الحب الرومانسي الذي يرجع الى الثقافة الاجتماعية الأمريكية التي وضعت الزواج على قاعدة الحب الرومانسي واهتمامه بعلاقات اجتماعية جديدة التي أضعفت الحب الرومانسي. فالفردية والاستقلالية والعلاقات المستجدة أبهتت مشاعر الحب الرومانسي الذي كان قاعدة للزواج.
3 – اعتماد المرأة على الرجل أصبح ضعيفاً بسبب خروجها لسوق العمل خارج المنزل مما أبعدها عن الزواج وعدم اعتمادها مالياً على الرجل فضلاً عن مفاضلة الزوجة التي تعيش عيشة غير سعيدة مع زوجها بالانفصال والطلاق واعتمادها على دخلها الشخصي.
4 – أصبحت الزيجات الحديثة مثقلة بمتاعبها ومسؤولياتها المتعددة في الاهتمام بالزواج والأطفال وشؤون البيت وعملها خارج المنزل في نفس الوقت مما جعلها تبذل جلَّ طاقتها وهي في السنتين الأوليتين من زواجها وهي في زهرة شبابها عندها تفضل ترك هذه المسؤولية المجهدة والعودة الى العزوبية وراحتها.
5 – ثم أضحى الطلاق مقبول اجتماعياً وعدم بقائه متصفاً بالوصمة والسمعة السيئة كما كانت قبل أجيال سالفة، ولما كانت اعداد المطلقات في تزايد فإن طلاقهنَّ لا يسيء اليهنَّ أو يسبب لهنَّ احراجاً بين الأصدقاء والمعارف.
6 – أما من الناحية القانونية فقد أصبح الطلاق سهل في إجراءاته الشرعية دون إعاقة قانونية حيث كانت في الماضي تطلب المحاكم الأمريكية من المطلقين برهنة أحدهم أو كلاهم مذنباً أو مقصراً في مسؤوليته الزوجية أو في سلوك تعامله، مثل الخيانة الزوجية أو العنف العائلي فبات الطلاق مباحاً إذا رغب أحدهم أو كلاهم الطلاق أفضل من زواج فاشل أو مليء بالمشاكل والنزاعات (هذه من وجهة نظر القانون الأمريكي). [Macionis. 2010. P. 477] هذه الحالة أوضحت لنا بإن عندما يحصل تفكك في أي علاقة اجتماعية عائلية أو غيرها وتزداد في معدلاتها عندها تصبح مشكلة اجتماعية مثل الطلاق وعندما تتفاقم هذه المشكلة تتحول الى ظاهرة اجتماعية. كذلك نقول هذه الظاهرة السلبية المفككة للعائلة وللمجتمع بإن التطور المادي يمزق الخلية الاجتماعية القائمة على الحب الرومانسي والعاطفة ويبلور ضحايا أبرياء مثل الأطفال الذين سيكونون جيل المستقبل يخضع للجنوح والانحراف وأبناء الشوارع والتشرد والجريمة وعدم اكتساب معايير وقيم الثقافة الاجتماعية. لأن التطور المادي أجبر الفرد على الاستقلال المادي والمعنوي وجعله في مهب الريح يتفاعل مع مغريات الحياة المادية الساحقة للعواطف والمشاعر والالفة. فضلاً عن إخراج الأفراد عن التزامهم بقوانين الطبيعة البشرية في الزواج لأن هذا التطور المادي أفرز حالات المعاشرة الزواجية غير الشرعية وإنجاب أبناء غير شرعيين وزواج المثليين (اللواطين والسحاقيات) وظهور اللقطاء لأن العائلة هي الحصن المحصن لتنشئة الأبناء وجعلهم أفراد يهتمون بتكوين خلاياهم الاجتماعية، أنها آفة العصر المادي على الحياة العائلية. حيث قدمت لها الرفاهية المادية لكنها سلبت منها المشاعر الإنسانية والالفة الاجتماعية – العضوية – القرابية ولا ننسى تأثيرها على الهرم السكاني الذي أحدثت فيه ثغرة قاعدية كبيرة يكون فيه كبار السن ومنتصف الاعمار أكثر بكثير من عدد الأطفال الأمر الذي دفع هذه المجتمعات المادية الى فتح أبواب الهجرة للشباب اليها لافتقارها للأيدي العاملة المحلية التي كان الأطفال يحتلوها عند كبرهم.
2 – الطلاق في المجتمع الألماني: عندما يأتي الطفل الأول ويحدث صراع بين الوظيفة والأسرة أو يترك الأبناء بيت العائلة فإن الكثير من الزيجات تنهار.
وعن ذلك يقول (هارالد روست) من المعهد الحكومي لأبحاث الأسرة التابع لجامعة بامبرج:”غالبا ما يؤجل الزوجان الطلاق من أجل مصلحة الأطفال”.
بلغ عدد الأسر التي خلفت أبناء قصر عند الطلاق عام 2012 في ألمانيا نحو نصف حالات الطلاق البالغ عددها 179 ألف و100 حالة وذلك حسب مكتب الإحصاءات الاتحادي في ألمانيا. ويرى خبراء أن تحمل نحو 143 ألف فتى وفتاة قرار أبويهم الطلاق يتوقف على تصرف الوالدين وأن هناك مجموعة من هؤلاء الفتيان من أسر بالغة الانقسام لا تتوقف عن الاحتكام إلى القضاء حسبما أوضحت (زابينه فالبر)، مديرة معهد “دي جي أي” الألماني للشبيبة في ميونيخ. ويقول الخبراء إن النزاع المستمر بين شركاء الحياة السابقين وبين الأزواج الذين لا يزالون يعيشون مع بعضهم البعض يجثم على صدور أطفال هذه الأسر بشكل واضح وأن لهذا الصراع آثار سلبية قوية على تطور الأطفال والشبيبة وشعورهم بقيمة ذاتهم.
وتؤكد فالبر أن الاكتئاب والآلام الجسدية ذات الأصل النفسي من بين عواقب الطلاق ومشاكل الزواج بين الزوجين بالنسبة لأبنائهم وأن ذلك ينعكس جلياً على التصرف الاجتماعي لهؤلاء الأطفال الذين يصفون أنفسهم غالبا بأنهم أكثر عدائية ويتلقون دعما أقل من أقرانهم. غير أن (فالبر) تشير إلى أن أطفال الأسر التي تتعرض للطلاق لا تعاني إجمالا من عواقب مأسوية وأن دراسات أظهرت أن الفارق بينهم وبين الأطفال الذين نشئوا بين أبويهم أقل بكثير مما يعتقد.
فعلى سبيل المثال أظهرت دراسة قياس التفوق الدراسي التي تعرف باسم “بيزا” عدم وجود اختلافات جديرة بالذكر بين الأداء المدرسي للفتيان والفتيات في سن 15 عاما في ألمانيا وبين أقرانهم في الولايات المتحدة الذين يعيشون مع أحد أبويهم أو مع كليهما. غير أن أطفال الأسر المطلقة في ألمانيا قلما وصلوا للتعليم الثانوي المؤهل للجامعة مقارنة بنظرائهم الذين يعيشون في كنف والديهم “ففرص هؤلاء لدخول التعليم الثانوي تصبح أقل عندما ينفصل الوالدان في مرحلة حساسة من حياتهم مثل مرحلة الانتقال لمرحلة تعليمية أخرى” حسبما أشارت (فالبر) مضيفة: “ولكن يمكن أن يتعثر الأطفال من وقت لآخر فيما بعد أيضا”. وأظهرت دراسة طويلة سابقة لمعهد “دي جي أي” عدم وجود اختلافات في شعور الأطفال الذين يعيشون خارج إطار الأسرة المتماسكة أو في القدرات الاجتماعية أو وجود اختلافات محدودة. وأوضحت (فالبر) صعوبة بحث هذه الاختلافات بشكل دقيق ويقيني وضرورة تدقيق النظر في مدى صحة المؤشرات على سوء عواقب الطلاق. ورجحت (فالبر) أن جزءا كبيرا من الفتيان والفتيات يمتص مشاكل طلاق والديهم فيما يتعلق بشخصهم “ولكن الكثير من هؤلاء يفتقدون جزء الوالدين الذي لم يعد يعيش معه، سواء كان الأب، عندما يغادر بيت الأسرة أو الأم عندما يعيش هؤلاء لدى الأب.. ويتمنون لو عاد والداهم للعيش معا”. ولكن الأطفال يريدون أيضا فهم طلاق والديهم لأنهم يحسنون التعايش معه على المدى الطويل بعد أن يدركوا أن حياة والديهم كانت مشحونة بالمشاكل قبله “أما الأطفال الذين لم يستطيعوا الشعور بشيء فإنهم يجدون صعوبة على المدى البعيد في قبول هذا الطلاق” حسبما أوضحت (فالبر) مستندة إلى دراسات أمريكية. [http://www.almaniah.com]
3 – الطلاق في المجتمع الفرنسي: ما يقارب 130 ألف حالة طلاق سنوياً يشهدها المجتمع الفرنسي والسبب الرئيسي عدم الإخلاص، لكنه ليس السبب الوحيد. نِسب الطلاق في ارتفاع متزايد، ففي سنة 1972 كانت هناك (44738) حالة طلاق فقط مقارنة مع 130 ألف حالة سنة (2017). وبعض الأرقام تشير الى نسبة 45% من مجموع الأزواج، النساء من يطلبنَّ الطلاق في ثلاثة أرباع الحالات وهذا يعد تغييراً اجتماعياً لأنه في الماضي كانت النسبة العليا من طلبات الطلاق تأتي من الرجال والسبب يعود لكون المرأة لا تشتغل خارج البيت عكس اليوم، حيث أن 70% من النساء المطلقات عندهنَّ وظيفة أو عمل. أما الأسباب الرئيسية للطلاق في فرنسا فهي:
أ – السبب الرئيسي: (عدم الاخلاص) للشريك أي الخيانة الزوجية في ثلث حالات الطلاق.
ب –عدم التعاون في البيت بين الزوجين، حيث إن 22% من الطلاق لهذا السبب.
ت – سوء الشخصية في 15% من الحالات.
ث – تصرفات مبالغ فيها مثل الغيرة في 15% من الحالات.
ج – عدم توافق على المستقبل: الأهداف مثل المسكن والأطفال وحيوانات منزلية، تتسبب في 15% من حالات الطلاق.
ح – المال والعمل: فقدان العمل والقروض وغيرها سببت في نحو 10% من حالات الطلاق.
خ – الانساب: أقارب الزوج أو الزوجة سبب في أكثر من 10% من الحالات.
أما النتائج: أ – أكثر من مليون ونصف من الأطفال يعيشون داخل أسر بالتبني.
ب – أكثر من 600 ألف شخص يعيشون مع أطفال من زوج أخر أو زوجة أخرى.
ت – نحو 8% من الأسر الفرنسة تعيش بالتبني. [muslims-res.com]
4 – الطلاق في المجتمع الياباني: على الرغم من انتهاء العلاقة الزوجية بمجرد وفاة الزوج، إلا أن النساء في اليابان يلجأن إلى طلب الطلاق بعد وفاة أزواجهن بصورة غير مسبوقة. ويعود هذا التصرف الغريب إلى رغبة النساء في إنهاء علاقتهن بوالدي الزوج أو عائلته، حيث تقوم بتقديم طلب “إنهاء علاقة مصاهرة ” في البلدية وملء البيانات مع شهادة وفاة الزوج وسيتم الطلاق دون موافقة أي طرف وبناءً عليه تنتهي علاقتها بعائلته تماماً حتى بدون إخطارهم .ولم يكن الطلاق بعد وفاة الزوج او إنهاء علاقة المصاهرة معروفاً لدى موظفي البلديات إلا أنه أصبح إجراء شبه يومي في اليابان خاصةً من جانب النساء حيث يحق للرجال أيضاً نفس الإجراء بعد وفاة زوجاتهن .وبلغ عدد حالات الطلاق بعد الوفاه 2783 حالة عام 2015 ، و4032 حالة عام 2016 ، وتتضاعف بشكل كبير في السنوات الأخيرة .[www.jfranews.com.jo]. تزداد حالات “الطلاق بعد الوفاة” التي ترغب فيها المرأة في إنهاء علاقة الزواج بعد وفاة زوجها بشكل قانوني. وقد يرجع هذا القرار من قبل السيدات إلى ضعف إدراك مفهوم “الزواج” كزوجة، أو لعدم الرغبة في رعاية والدي الزوج بعد وفاته. تزداد حالات “الطلاق بعد الوفاة” حالياً في اليابان. لا يقع الطلاق في الأصل إلا بموافقة الطرفين. ولكن بعد وفاة الزوج  أو الزوجة يختلف الأمر، فإذا ما رغب أحد الطرفين في قطع علاقته مع والدي الشريك المتوفي وإخوته، يمكنه إنهاء    العلاقة قانونيا من خلال تقديم مستند “إقرار إنهاء علاقة المصاهرة” لأي من أقسام القيد العائلي أو شؤون  المواطنين بمركز البلدية.
يمكن إتمام تلك الإجراءات بمجرد تقديم ما يفيد إثبات الشخصية، وشهادة وفاة الزوج، وملأ إقرار “إنهاء علاقة المصاهرة” ببيانات الاسم، والعنوان، ومقر الإقامة، واسم الزوج المتوفي وختم الأوراق. ولا يحتاج الأمر موافقة أي شخص آخر. كما لا يوجد أي موعد نهائي، حيث يمكن تقديم الأوراق أي وقت بعد وفاة الزوج. ولا يملك الأقارب حق الرفض ولا يتم حتى إخطارهم بالأمر. وهكذا، يقع “الطلاق بعد الوفاة” رسميا بإجراءات بسيطة. ولكن زاد وقوع “الطلاق بعد الوفاة” منذ عدة سنوات قليلة فقط. ولم يكن يوجد مصطلح “الطلاق بعد الوفاة” قبل ذلك، أيضا لم يكن “إقرار إنهاء علاقة المصاهرة” معروفا لدى موظفي القيد العائلي في مكاتب البلدية. ووفقاً لإحصائيات القيد العائلي بوزارة العدل، بلغ عدد الإقرارات المقدمة من هذا النوع، في زيادة طفيفة حتى العام المالي 2013 حيث بلغ عددها 2167 حالة. ولكن منذ أن بلغ عدد الحالات 2202 في العام المالي 2014، زاد العدد 600 حالة مرة واحدة ليبلغ 2783 حالة في العام المالي 2015. بل إن عدد الحالات قد زاد مرة ونصف مقارنة بالعام السابق ليصل إلى 4032 حالة في العام المالي 2016. مما يعني زيادة للضعف خلال سنوات مقارنة بعدد حالات العام المالي 2013. بل وكان أغلب عدد المتقدمين من السيدات. [https://www.nippon.com]
5 – الطلاق في المجتمع البريطاني: ساعات طويلة يقضيها البريطانيون في المكاتب مستمتعين بتصفح الانترنت ولكن هذه الساعات الطويلة قد تكلفهم زيجاتهم وفقا لتحذيرات مستشاري الزواج في بريطانيا. فقد ارتفعت معدلات الطلاق مرة ثانية في بريطانيا والسبب هذه المرة ليس المجتمع المتساهل ولكن بسبب سهولة لقاء حب قديم حتى من أيام المدرسة على الانترنت من خلال عدة مواقع. ويري مركز (ريليت) وهو أكبر مركز متخصص في تقديم الاستشارات الزوجية والعلاج الجنسي، حسب وكالة الأنباء الألمانية، أن ساعات العمل الطويلة وسهولة الدخول على شبكة الانترنت زادت من فرص الاشخاص الذين ليسوا سعداء في حياتهم الزوجية إلى البحث عن بدائل. وتقول المتحدثة باسم المركز كريستين (نورثام): “إن الكثير من الناس لديهم رؤية وردية للعلاقات الاولى التي خاضوها أثناء المدرسة أو الكلية.. ولو كانوا غير سعداء مع شركائهم الحاليين فسيتجه تفكيرهم إلى الحب القديم وماذا كان سيحدث لو بقوا مع أحبائهم القدامى”. ويقدر (فيليب هدسون) مستشار الزواج أن 2900 طفل في الاسبوع ومعظمهم أقل من عشر سنوات يكتشفون أن عائلاتهم تنهار. ويصف هدسون الانترنت بأنها (أكبر دليل للجنس في العالم) مشيرا إلي خطورة السهولة التي يلتقي بها الاحبة القدامى على الانترنت واللهجة الخالية من التكلف التي تميز الرسائل الالكترونية. ولكن الأمر الذي يتفق عليه مستشارو الزواج هو أن الانترنت يشكل إغراءً كبيراً للمحبطين في حياتهم الزوجية لكي يحاولوا استكشاف ما افتقدوه عندما تركوا أحباءهم القدامى. هذا ومن جانب آخر، فإن العلاقة بين الرجل والمرأة ارتباط طبيعي منطقي ومتناغم. ويحدث هذا الارتباط حين يختار الناس أن يكونوا مع بعضهم ويتطلعون للمشاركة في أهدافهم، وقتهم ونشاطاتهم مع بعضهم البعض. وفيما يلي طرق سهلة لبناء علاقة مثالية والمحافظة عليها:
أ – تكلم دائما بلهجة لطيفة ويجب ان لا يكون هناك صراخا على الطرف الآخر. تفوه بكلمات إيجابية مصحوبة بالرقة والعطف.
ب – على الشريكين المشي معا لمدة 30 دقيقة يوميا على الأقل. ومن أجل القيام بتمارين رياضية معا، ينبغي على الطرفين المشاركة في الأفكار، الأهداف، وتوضيح أي سوء منهم قد تظهر بينهما.
ت – ينبغي على الزوجين القيام بنشاطات جديدة ومتنوعة معا مثل التمتع بوجبة في مطعم جديد أو حضور حفلة موسيقية، أو قضاء إجازة. إن هذه الأشياء مثيرة لكلا الطرفين وتجلب لهم السعادة.
ث – قدموا لبعضكم الهدايا بانتظام بما في ذلك الاشتراك في مجلة، شراء كتاب خاص، تقديم الزهور المفاجآت، الطعام المفضل وأشياء خاصة أخرى كثيرة تحبها الزوجة وتتمتع بها وتتشوق لها.
ج – اكتبوا ملاحظات حب لبعضكما البعض وأخفوها في أماكن مختلفة بالمنزل بما في ذلك الملابس، الجيوب، جوارير المطبخ وأماكن مخفية. وأرسلوا مثل هذه الملاحظات إلى أماكن عمل بعضكما البعض معبرين عن حبكم لشركاء حياتكم. وينبغي مراعاة الخيال في مثل هذه الرسائل.
ح – ابتعدوا عن النقد، التنظير أو التذمر، ينبغي عليكم اللجوء إلى المديح والاعتراف فقط بحسنات الطرف الآخر. ليس هناك من مساحة للسلبية في الحب والعلاقات الدائمة.
خ – حققوا وحافظوا على مظهر مثالي لكم حيث أن ذلك بمثابة هدية لكم ولشريك حياتكم. كذلك فإن الجسم السليم والجذاب يساعد أيضا في تعزيز علاقة صحية.
د – دعوا شركاء حياتكم يكونوا مسؤولين عن حياتهم. لان الزوج أو الزوجة له الحق بتقدير واقعه/ واقعها وحياته أو حياتها. وعليكم احترام خيار الطرف الآخر ويمكنكم العيش معا بوئام تحت سقف واحد.
ذ – قوموا باستثمار خلافاتكم لصالحكم وحولها إلى تعاون وابذلوا كل ما في وسعكم من أجل أن تجعلوا حياتكم أسهل وأكثر مرحاً.
ر – انموا معا بنفس السرعة والاتجاه بواسطة المشاركة بالأفكار ولنشاطات. ومن شأن هذا تقوية الروابط بينكم. إن الأزواج الذي لا ينمون معا يكملون علاقاتهم ويتحركون نحو حياة ينفصلون بها عن بعضهم وهو السبب لحدوث الطلاق.
ز – احرصوا ان لا تكونوا مستحوذين ولا تتصرفوا كما لو أنكم تملكون شريك حياتكم سواء كان رجلا أو امرأة. عليكم تقديم الدعم التشجيع لبعضكم البعض وكونوا ممتنين لبعضكم البعض وحاولوا دائما أن تكون حياتكم متناغمة.
س – استغلوا أوقاتكم معا وانظروا إلى طرق تعبرون فيها دائما عن شكركم للطرف الآخر. ولا تبحثوا عن سبب للأسف بل امضوا أوقاتكم معا وقوموا بعمل الأشياء التي تحبونها معا.
ش – لا مانع من عمل ما يسر كليكما. حيث تكونوا معا على انفراد لا مانع من عمل ما يحلو لكما طالما أن كليكما موافق على ذلك. أما بخصوص ما يفكر به الآخرون اتجاه ما تفعلون فلا قيمة له طالما أنكم سعيدان بذلك.
[https://www.albawaba.com]
6 – الطلاق في المجتمع السويسري: أعلن المكتب الفيدرالي السويسري للإحصاء أن معدلات الطلاق في البلاد ارتفعت خلال السنوات الأخيرة بشكل مقلق حيث وصلت الى ذروتها عام 2005 لنصيب 46% من الأسر، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف النسبة التي كانت عليها عام 1970 ولتكون سويسرا بذلك على رأس قائمة معدلات الطلاق في أوروبا. وتشير الإحصاءات الى ان قرابة نصف الأسر الفاشلة في سويسرا لم تستمر لفترة أكثر من 10 سنوات، وأن أغلب حالات الانفصال حدثت في العام السادس من الزواج تقريباً، وتفوق أعمار المطلقين والمطلقات أربعين عاماً في 63% من الحالات. ويشكل الطلاق بين الأجانب في سويسرا نسبة لا تتجاوز 12% وبين الأسر المختلطة 24% نسبة كبيرة منها تكون بعد ان يحصل الطرف الأجنبي على الجنسية السويسرية، بينما ترتفع نسبة الطلاق بين السويسريين الى 64%. وبصفة عامة فإن 46% من حالات الطلاق تترك خافها طفلاً واحداً قاصراً على الأقل. ليتضاعف بذلك اعداد الأطفال الذين يشبون بين ابوين منفصلين، مقارنة مع أخر إحصائية في نهايات القرن الماضي. وتتركز أغلب حالات الطلاق في المدن الكبرى مثل زيورخ وبرن وبازل تليها نيوشاتيل ولوزان، بينما تنخفض في منطقة فاليه الجنوبية ولوتسرن في وسط البلاد وهما من المناطق الكاثوليكية السويسرية.
أسباب الطلاق: يعتقد خبراء الاجتماعي السويسريون أن تلك الزيادة في حالات الطلاق تعكس حالة من التوتر الاجتماعي تؤدي الى فشل الطرفين في تحقيق حياة زوجية مستقرة لاختلاف رؤية كل منهما لمفهوم الأسرة والهدف من الزواج، إذ لا تزال أغلبية المجتمعات الأوروبية تبحث منذ سنوات عن تفسير لمصطلح الزواج وأهميته. وهذه النتيجة – حسب رأي المحللين – هي محطة طبيعية لسنوات من التقليل من شأن كيان العائلة وغالبية القيم والمبادئ. فلم يعد هناك اهتمام بمفهوم الانتماء للوطن أو الدين، وسيطرت الفردية والانعزالية على تفكير أجيال متعددة حتى الحب تحول الى علاقة مرتبطة بحسابات الربح والخسارة. كما انه ليست هناك مشاعر متبادلة تحث الطرفين على تحمل المسؤولية، وعندما يحاول الرجل والمرأة بناء كيان أسري مشترك، فإن قيم الفردية تكون هي المسيطرة في خلفية كل منهما. وبالتالي لا يمكن انتظار تقديم أي طرف منهما لتضحيات لإنقاذ الأسرة إذا ما تعرضت لمشكلة ما، فيكون الطلاق هو الحل الوحيد. وعلى الرغم من ان السبب الرسمي لحالات الطلاق يكون في 90% من الحالات تحت عنوان “عدم التوافق في الحياة الزوجية”، فإن الأسباب تكون عادة الخوف من تحمل مسؤولية مالية إضافية في ظل انتشار معدلات البطالة، أو انعدام الثقة المتبادلة أو الرغبة في التخلص من رباط العلاقة الأسرية والتصرف بحرية مطلقة دون أي نوع من القيود أو الالتزامات الاجتماعية. ويرى خبراء الاجتماع ان الطلاق يحصل نتيجة فهم خاطئ لمفهوم العلاقة بين الرجل والمرأة التي أصبحت في الكثير من الحالات وقتية وليست مرهونة بمستقبل مشترك، وبالتالي فهي مهددة بالفشل في أي وقت. وحلت الدول الاسكندنافية بعد سويسرا في قائمة معدلات الطلاق تلتها بريطانيا بينما تأتي اسبانيا وإيطاليا وفرنسا في ذيل القائمة. [www.aljazzeera.net]
7 – الطلاق في المجتمع التركي: أعلنت المديرية العامة لإحصاءات السجلات القضائية في تركيا أن قضايا الطلاق خلال العشر سنوات الأخيرة بلغت 82%.
وشهدت نسبة قضايا الطلاق في إسطنبول 62.3% من إجمالي القضايا المدنية التي رُفعت في عام 2016 الماضي. وأفادت صحيفة “حريت” التركية بأن قضايا الطلاق التي تلقتها محكمة الأسرة التركية في الفترة بين عامي 2006 و2016 مقارنة بعام 2005، زادت بنسبة 82% لتسجل 386 ألفا و550 قضية. وتم البت في 198 ألفا و62 قضية طلاق خلال العام الماضي؛ بينما أصدرت المحكمة قرارات في 47 ألفا و431 قضية متعلقة بالطلاق، حيث أسفرت 58.9% من هذه القضايا عن قبول، بينما أسفرت 23.9% منها عن الرفض. احتلت قضايا الميراث المركز الأول في عدد القضايا التي أسفرت عن قبول بنسبة 97.1%، في حين احتلت قضايا الطلاق المركز الثاني بنسبة 68.2%. وقد أشار تقرير بعنوان “تأثير اللاجئين السوريين على تركيا” أجراه مركز وقف دراسات الاقتصاد والمجتمع التركي حول تداعيات نزوح اللاجئين السوريين إلى الأراضي التركية، إلى أن تزايد أعداد اللاجئين السوريين تسبب في تزايد نسبة الطلاق وتعدد الزوجات وارتفاع نسب العمالة غير المرخصة فضلاً عن ارتفاع الإيجارات في المناطق التي يتركز بها السوريون في عام 2015. [https://al-ain.com]
8 – الطلاق في المجتمع المصري: أزمة تهدّد المجتمع المصري بشكل كبير، بسبب الزيادة المستمرة في معدلات الطلاق خلال الأعوام الأخيرة الماضية، حيث شهدت آخر إحصائية رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفاع نسب الطلاق في العام الماضي بنسبة 6.7% مقارنة بالعام 2017، في الوقت الذي انخفضت فيه معدلات الزواج وهو ما يمثل أزمة عنيفة.
وكشف الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، ارتفاع عدد حالات الطلاق بنسبة قدرت بـ6.7% في العام الماضي مقارنة بالعام 2017، حيث بلغ عدد شهادات الطلاق 211 ألفاً و554 شهادة العام 2018 مقابل 198 ألفاً و269 شهادة طلاق للعام الذي قبله، حيث ارتفعت نسب الطلاق في المدن عن الريف بنسب كبيرة وصلت إلى 12.5% مقابل 0.5% وزادت النسب بين الشابات من عمر 25 إلى أقل من 30 عاما. فيما بلغ عدد عقود الزواج 887 ألفاً و315 عقد زواج خلال العام 2018، مقابل 912 ألفا و606 عقود زواج العام 2017 بنسبة انخفاض قدرها 2.8%. كما كشف تقرير مركز معلومات رئاسة الوزراء، أن حالات الطلاق في مصر أصبحت بواقع حالة واحدة كل دقيقتين ونصف الدقيقة، وتبين أن نسبة غير المتزوّجين بين الشباب والفتيات وصلت إلى 15 مليون حالة، كما يقدر عدد المطلقات بأكثر من 5.6 ملايين على يد مأذون، ونتج عن ذلك تشريد ما يقرب من 7 ملايين طفل، بالإضافة إلى 250 ألف حالة خلع. ولعل أبرز الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع حالات الطلاق في مصر رغم جهود وزارات التضامن والأوقاف، انعدام الترابط الأسري وباتت المحاكم هي المكان الأساسي لإنهاء الخلافات إن لم تكن هناك حلول ودية تكفل الانفصال بين الطرفين، بالإضافة إلى غياب التفاهم وهو ما ينتج عن الاستعجال في الزواج وعدم إحاطة كل طرف بالآخر بصورة مناسبة، كما أن انتشار عدم الزواج واستعجال عدد من الأهالي في زواج بناتهم أحد الأسباب وراء ارتفاع معدلات الطلاق. [https://www.annahar.com]

الفصل الخامس
تنظير علم الاجتماع للعائلة

1 – مرئية الوظيفيين البنائيين
2 – طروحات المنظرين الصراعين والأنوثيين
3 – نظريات ذات المدى القريب
أ – نظرية التفاعل الرمزي
ب – تأويل نظرية التبادل الاجتماعي
ت – طروحات منظري ما بعد الحداثة

الفصل الخامس
تنظير علم الاجتماع للعائلة

لا تمثل العائلة مشكلة اجتماعية ولا ظاهرة اجتماعية ايضاً بل هي أول وأهم خلية في الجسد الاجتماعي ومن عندها يكتسب الفرد ثقافته وأدواره ومكانته وتفاعلاته وعبرها تتكون الجماعات الاجتماعية والمجتمع المحلي والقبيلة وفيها تتوارث الصنائع اليدوية للآلات والأدوات التي يحتاجها الفرد في مناشطه اليومية وهي التي تقوم بزراعة الأرض والبحث عن مصادر العيش. بعبارة أخرى هي منبع ومصدر التشكيلات الاجتماعية والأنشطة الاقتصادية والموروثات الثقافية فهي إذن تقوم بكل الإنتاج البشري عبر الاستولاد ونقل الثقافة الاجتماعية عبر الأجيال واكساب أفرادها المهارات والخبرات الحرفية واستثمار الأرض في الزراعة وتشكيل تنظيمات اجتماعية عرفية والمحافظة على استخدام الضوابط الاجتماعية لذلك أهتم علماء الاجتماع بدراسة العائلة بدءً من منظريها ونظرياتهم فكانت هناك مرئيات شاملة ذات المدى البعيد مثل النظرية البنائية الوظيفية والنظرية الصراعية ونظريات الأنوثة وهناك مرئيات قصيرة ذات المدى القريب التي تردس ما تقوم به العائلة وما يدور في فلكها مثل نظرية التفاعل الرمزي والتبادلية وما بعد الحداثة. درسوها في المجتمعات الريفية والصناعية والحضرية وما بعد الحداثة وكل نظرية تناولتها من زاوية طابعها الخاص بها دون التداخل مع النظريات الأخرى بل أكملت أو غطت على المساحات التي لم تغطيها النظريات الأخرى ولا ننسى أن حركة تغير المجتمع من طور لأخر أحدث تغيراً في حجم العائلة ووظائفها ونتائجها فكل مرحلة تطورية كانت هناك خصائص خاصة بمرحلة تطورها وهذا يعني ان النظريات الاجتماعية تنوعت مرئياتها وذلك بسبب التطورات التي أصابت العائلة عبر الزمن.
1 – مرئية الوظيفيين البنائيين Structural – functions perspectives
يركز أصحاب النظرية البنائية الوظيفية على أهمية العائلة في محافظاتها على استقرار المجتمع واندماج الأفراد فيه. فمثلاً يرى (أميل دوركهايم، عالم اجتماع فرنسي قديم) الزواج على انه يقوم بالدعم الأساس للمجتمع وكلاهما (الزواج والمجتمع) يقومان بالاندماج الفكري والمعنوي من أجل تمييز الأفراد بشكل مميز كذلك يرى ان نظام تقسيم العمل يساهم بشكل فعال وكفء في جميع صيرورات الحياة الاجتماعية بما فيها الزواج والعوائل مع ذلك فإنه يعترف بإن نظام تقسيم العمل يفرض تحديدات جوهرية على الأخرين. أما (تالكوت بارسونز، عالم اجتماع حديث) فإنه يعترف ايضاً بإن الوظيفيين يعطوا صورة متكاملة عن حياة المجتمع من خلال رؤيتهم للزواج والأسر بإنه يحقق الدور الذرائعي الوسيلي Instrument role في اقتصاد العائلة وحياتها الاقتصادية بحيث يجعل اعطاءه الأهمية في اقتصاد العائلة وحياتها الاقتصادية بحيث يجعل اعطاءه الأهمية الفردية في عملية اتخاذ القرارات وقيادة العائلة في حين يروا الزوجة والأم تحقق الدور التعبيري expressive role بما فيها التدبير المنزلي ورعاية الأطفال وتوفير الاحتياجات الوجدانية لأفراد العائلة. أما رؤى الوظيفيين المعاصرين فقد انطلقت من الصيغة الوظيفية التير طرقها (دوركهايم) في نظام تقسيم العمل التي جعلتها مقيدة للعائلة في إتمام العديد من الوظائف التي لا تستطيع مؤسسات أخرى القيام بها بشكل فعال في المجتمعات الصناعية المتقدمة. تتصف مرئية هذه النظرية بالمدى الواسع والبعيد أي الشمولية دون تجزئة المنظور اليه من زاوية بنائه ووظائفه الإيجابية لذلك أطلقت عليها مصطلح (العمود الفقري للمجتمع) بمعنى انه لا يوجد مجتمع إنساني بدون عائلة تقدم له العديد من الوظائف التي يحتاجها في وجوده وبشكل مستمر وليس متقطع أو مرحلي كذلك يطلق عليها بـ (الخلية) النواة التي تتكاثر لتكّون المجتمع. أما وظائفها حسب ما حددتها هذه النظرية فهي ما يلي:
1 – التنشئة Socialization: لما كانت العائلة هي الجماعة الأولى التي يولد ويعيش فيها الفرد فإنها تقوم بتنشئته في تعليمه اللغة والسلوك والتفكير والضوابط العرفية غير المكتوبة لكي يستطيع ان يتعايش معها ومع مجتمعها. بمعنى انها تنمي عنده الاندماج والاسهام فيها وفي المجتمع لكي يكون عضواً فعالاً في مجتمعه. هذه المسؤولية التنشيئيه بدأت منذ طفولته وتستمر لغاية مماته. أي حتى عندما يكبر ويتزوج عندئذٍ يتعلم من اطفاله كيف ينشئهم. بعبارة أخرى مثلما يتعلم الطفل من ابويه المسموحات والممنوعات فإن أبويه ايضاً يتعلموا منه كيف يتعاملوا مع رغائبه وحاجاته وتفكيره. فهي إذن عملية تنشيئيه متبادلة بين الطفل وابويه كلٍ منهما يعلم ويتعلم من الأخر في كيفية التفاعل داخل الأسرة.
2 – تنظيم الأنشطة الجنسية Regulation of sexual activity: جميع الثقافات الاجتماعية تقدم ضوابط لتنظيم الأنشطة الجنسية من أجل المحافظة على الروابط القرابية وتنظيم حقوق الملكية والارث إذ تحدد المحرمات وعدم نكاح المحارم التي تمثل معياراً ناهياً للعلاقات الجنسية أو الزواج بين محددين دون جعلها علاقات عشوائية منفلته. وهذا يعني ان محرمات نكاح المحارم موجودة في كل مجتمع لا تسمح بالزواج من أقارب الدرجة الأول (العم، العمة، الخال، الخالة، الأخ، الأخت). أقول التحريم ليس واحداً في كل المجتمعات بل يختلف من ثقافة الى أخرى. فقبيلة (النفاهو) الأمريكية الأمومية تُحرّم الزواج من أقارب الأم بينما المجتمع الأمريكي يُحرّم الزواج من بنات العم والعمة والخال والخالة، لكن هذا ليس في جميع الولايات الأمريكية بل هناك بعض الولايات الأمريكية تسمح بالزواج من أبناء العم وأبناء العمة الذين هم من الدرجة الأولى، إنما نصف الولايات المتحدة تُحرّم ذلك. السؤال الذي يواجههنا في هذا المقام هو لماذا يضع المجتمع هذا التحريم؟ للإجابة على هذا السؤال نقول بإنه هناك أكثر من جواب على هذا السؤال وهي منها ما يرجعها الى أسباب صحية – بيولوجية – وراثية. إذا ان تكاثر الإنجاب بين الأقارب من الدرجة الأولى يوّلد التشوه الخلقي مثل التخلف العقلي والأمراض الوراثية والتشوهات الجسمية. لكن لماذا وضع الانسان هذه المحرمات؟ الجواب هو من أجل السيطرة وضبط تكاثر الانجاب بين الأقارب من أجل تنظيم المجتمع اجتماعياً فضلاً عن تحريم نكاح المحارم يحدد المنافسة الجنسية في العوائل من خلال وضع قيود جنسية عند الجنسين هذا اولاً أما ثانياً فإنه يحد حقوق الأفراد والتزامهم كلٍ منهم نحو الأخر لأن تكاثر الانجاب بين الأقارب يربك الصلات والروابط القرابية ويهدد النظام الاجتماعي هذا هو تأويل النظرية البنائية الوظيفية. لا جناح من تقديم المحرمات في المجتمع الإسلامي التي حددها الدين الإسلامي وليس الثقافة العربية. حيث وضع الدين الإسلامي محرمات مصنفة الى سبع أصناف وتقضي التحريم المؤبد والأخر تحريم سببي. المحرمات النسبية وهي ما يلي:
1 – الأم وتشمل الجدات.
2 – البنات وتشمل بنات الأبن وبنات البنت.
3 – الأخوات لأب أو لأم أو لكليهما.
4 – العمات وتشمل عمات الآباء والأجداد.
5 – الخالات وتشمل خالات الآباء والأجداد.
6 – بنات الأخ.
7 – بنات الأخت.
محرمات سببية وهي ما يلي:
أ – المصاهرة
1 – زوجة الأب تحرم على الأبن.
2 – زوجة الأبن تحرم على الأب.
3 – ام الزوجة.
4 – بنات الزوجة.
ب – الجمع بين المحارم، أي تحريم الجمع بين الأختين.
ت – الرضاع: أي يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وعليه فكل امرأة حرمت من النسب تحرم مثلها من الرضاعة فأي امرأة تصير بسبب الرضاع اماً أو بنتاً أو اختاً أو عمة أو خالة أو بنت أخ أو بنت أخت يحرم الزواج منها.
ث – العدة: لا يجوز العقد عليها كالمتزوجة تماماً سواء كان معتدة من وفاة زوجها أو طلاق رجعي أو بائن.
ج – الإحرام: المحرم للحج أو العمرة لا يتزوج وهي في حالة احرام.
ح – الزنا.
خ – عدد الزوجات أكثر من أربعه.
د – اللّعان: إذا قذف رجل زوجته بالزنا أو نفي من ولد على فراشه وأكذبته هي ولا بينة له جاز له ان يلاعنها.
ذ – عدد الطلاق: أي الرجل الذي طلق زوجته ثلاثاً بينهما رجعتان حُرّمت عليه ولا تحل له حتى تنكح زوجاً أخر.
ر – اختلاف الدين: لا يجوز للمسلمة أن تتزوج كتابياً (النصراني أو اليهودي) بل يجوز للمسلم أن يتزوج كتابياً. [العمر. 2013. ص. ص. 62 – 63]
3 – تحديد المستوى الاجتماعي Social placement: معنى ذلك ان العائلة لا تحتاج الى الاستولاد فقد بل لاحتياجها في المحافظة على التنظيم الاجتماعي للأبوين حيث يمنحوا هويتهم الاجتماعية لأبنائهم منذ ولادتهم عبر انحدارهم السلالي والقومي والديني والطبقي. أعني الانجاب من أجل تعزيز وتغذية الخلفية الاجتماعية لأصول الوالدين المنحدرين منها، بتعبير أخر تخليد جذورهم التي تجذروا منها وتوسيع حجم انحداراتهم العرقية والطبقية والدينية.
4 – الأمن العاطفي والمادي Material and emotional: تمنح العائلة الرعاية الصحية والدعم العاطفي والعون المالي لأبنائها من أجل اسعادهم وجعلهم أصحاء وأغنياء أكثر من الافراد الذين يعيشون بمفردهم. أي تكون بمثابة الوعاء الحاضن وجدانياً وصحياً ومادياً لأبنائها وهذه وظيفة عائلية لا تقدر بثمن سواء كانت للأبناء أو للمجتمع تؤمن حياة ومستقبل أبنائها. نلاحظ على مرئية هذه النظرية انها ركزت على وظيفة العائلة التي تقدمها لأبنائها وللمجتمع واعتبرتها العمود الفقري والخلية النواة للمجتمع إلا انها لم تقل شيء عن تفككها واسبابه ولا عن الفجوة الجيليه بين الأبناء والأبوين ولا حتى عن العنف الأسري أو وسائل تطورها وكيف تؤثر الاختراعات التقنية على تغير أدوارها ونفوذها وهل التسلسل الولادي أثر في تماسك الأسرة؟ حيث ركزت على ماضي العائلة ولم تذكر شيء عن مستقبل حجمها وكأنها اقتصرت على تاريخها أكثر من حاضرها ومستقبلها وكأنها ثابتة لا تتغير.!!
2 – طروحات المنظرين الصراعين والأنوثيين Conflict and feminist perspectives  : بدأت هذه الطروحات من نقدها لما طرحه المحللين الوظيفيين لدور العائلة في المجتمع التي وجدتها مثالية وغير وافية بسبب تأكيدها على الانسجام فيها الذي يخدم المجتمع وتماسك افراد العائلة. إلا انها على الرغم من ذلك فإنها (أي العائلة) تمثل مصدراً رئيسياً في عدم المساواة الاجتماعية بين افرادها فضلاً عن زراعتها لبذور الصراع المعياري والقيم المؤدي الى تفاوت النفوذ بين الرجل والمرأة داخلها. ليس هذا فحسب بل ان المحللين الصراعين والأنوثيين يروا ان العائلة في المجتمعات الرأسمالية تشبه بيئة العمل في المصنع من حيث تسلط الرجال على النساء في المنزل بنفي الأسلوب التسلطي من قبل أصحاب رؤوس الأموال في المصانع، كذلك هناك عملية الانجاب ورعاية الأطفال في العائلة كلها تخدم الرجل على حساب دور ومكانة ونفوذ المرأة في المنزل والمصنع. هذا بدوره يبلور ويعزز خنوع وتبعية المرأة للرجل وعدم انصاف حقوقها لأنها تُستغل لصالح الرجل أشبه باستغلال الطبقة العليا للطبقة العمالية وهذا عادةً ما يشكل مشاكل عائلة مثل العنف العائلي وارتفاع معدل الطلاق وعدم استقرار العائلة. أما المحللين التفاعليين فإنهم يرجعوا عدم العدالة وعدم الانصاف في العائلة لحقوق المرأة فإنه يرجع الى سيادة السلطة الذكورية – البطريقية Patriarchy أكثر من رجوعها الى الطبقة الاقتصادية ومن هذه الزاوية يروا هيمنة الرجل على المرأة يسبق وجود النظام الرأسمالي والاقطاعي ومُلاك الأملاك. بمعنى ان تبعية المرأة متجذر في السلطة البطريقية التي تمددت الى التسلط عليها حتى في سوق العمل وجعل نفوذه أعلى من نفوذها في العائلة والمجتمع مما أكسبته امتيازات قدمت له المكانة العالية لكونه المعيل وكاسب الرزق لأفراد العائلة. هذه النظريات هي من مصنف النظريات ذات المدى البعيد مثل نظرية البناء الاجتماعي إلا انهم يختلفوا معها من حيث تركيزهم على المفاضلة الذكورية على الانوثة وعدم تركيزهم على العلاقات القرابيه – الدموية وما يقدمه هذا الرباط من إيجابيات للعائلة والمجتمع على السواء. حيث أبرزوا عدم المساواة الاجتماعية التي تبنيها العائلة في شخصيات وتفكير وسلوك أبنائها عبر تنشئتها لهم من أجل تخليد وإدامة مفاضلة الذكر على الانثى وتدعم السلطة الذكورية البطريقية من خلال الإجراءات التالية:
1 – المُلكية والميراث Property and inheritance: أوضح هذه الوظيفة العائلية (فردريك انجلز 1884 – 1902) الذي تابع مراحل تطور العائلة عبر المراحل التاريخية وبالذات عند عوائل الطبقة العليا التي كانت تهتم وتشبع حاجات الرجال فقط دون النساء وبالذات في توريثهم الأملاك والأطيان والثروات لأبنائها من الذكور لكي ينقلوها الى ذكور الأجيال القادمة وهنا يمكن القول بإن العائلة تركز بالدرجة الأساس على الثروة وإعادة انتاج البناء الطبقي في مرحلة جيليه جديدة لا تريد ان تغيره أو تتعاطف مع المرأة أعني مع المرأة أعني متحيزة لصالح الرجل.
2 – السلطة البطريقية Patriarchy: ترتبط الاناث بالعائلة ذات السيادة الذكورية التي تتحكم بهنَّ من زاوية التحكم والسيطرة على طاقتها الجنسية لدرجة انها تتعامل معها وكأنها أرث مملوك لها لتنقله الى الرجل حالها حال توريث الاطيان والاملاك له. بمعنى احتساب المرأة أحد أملاك الرجل جنسياً واقتصادياً لتصبح جزءً من ثروته. بل حتى المجتمع الأمريكي يلزم الزوجة على التخلي عن اسمها الأخير (لقبها) بعد الزواج لتحمل اسم زوجها الأخير (أي لقبه) هذه الحالة ما زالت ممارسة لغاية الان فضلاً عن تحمل جميع أعباء الأسرة في التدبير المنزلي ورعاية وتربية الأطفال والاعتناء بالزوج.
3 – المكونات الاجتماعية العرقية والرسيّه Race and ethnicity: تحدد هذه الوظيفة زواج المرأة من نفس المكون. أي ممارسة الزواج الداخلي من ضمن نفس القومية أو السلالة الذي يدعم عدم المساواة العرقية والرسيّه بين الرجل والمرأة. الملاحظ على هذه النظريات (الصراعية والأنوثية) انهما يبرزا بعضاً من أوجه التسلط والتحكم الذكوري على المرأة عبر الأجيال ولحد الان بغض النظر عن النظام السياسي والاجتماعي السائد في المجتمع. معنى ذلك ان العائلة متهمة بتعزيز وتخليد التمايز الجنسي بين الرجل والمرأة وهي التي لا تفضل زواج الاباعد رسياً وعرقياً واقتصادياً بل تغذي الزواج الداخلي حتى في المجتمعات الرأسمالية والديموقراطية الحرة وهذا لم تشير اليه النظرية البنائية الوظيفية. علاوةً على ذلك فإن النظرية الصراعية والأنوثية لم يهتما بدراسة الروابط القرابية – الدموية في نشوء العائلة على الرغم من تناولهما موضوع الزواج الداخلي بين القوميات والارساس فالأسود لا يتزوج البيضاء أو البيضاء لا تتزوج الرجل الأسود في المجتمع الأمريكي سابقاً وحالياً. بقيَّ أن أقول ان وظائف العائلة باتت ممثلة لموضوع خلاف بين المنظرين من حيث وظائفها الاجتماعية فالبنائية تعدها العمود الفقري للمجتمع بينما الصراعية والأنوثية تعدها مشققة للنسيج العائلي في تنشئتها لأبنائها عند مفاضلتها للولد على البنت. في الواقع كلا النظريات على صواب إلا انهما نسيا ان التطور الاجتماعي وخروج المرأة خارج المنزل لسوق العمل وتعلمها واكتسابها العلم والمعرفة هو الذي جعلها تطالب بحقوقها المدنية المغتصبة وما قامت به النظرية الصراعية والأنوثية هو تصوير وتسجيل هذا التشقق الذي أصاب النسيج العائلي الذي لم تتناوله النظرية البنائية الوظيفية. بتعبير أدق اتصفت النظرية البنائية بالمحافظة التقليدية لوظيفة العائلة بينما اتصفت النظرية الصراعية والأنوثية بالانفتاح والتجديد وتحديد ما حصل من سلبيات قامت بها التنشئة العائلية وما تؤول اليه من مفاضلة في تربيتها ورعايتها لأبنائها لذلك تحرك المنظرين الصراعين والأنوثيين لتثبيت الخلل في التنشئة العائلية وآثارها السلبية عليها وعلى المجتمع.
3 – نظريات ذات المدى القريب Micro – level theories مرئية التفاعلية الرمزية Symbolic interactionist perspective: كلا النظريات (البنائية والصراعية) لهما أسلوب واحد في دراستهما للعائلة معتبريها نسقاً بنائياً. لكن هناك نظريات اجتماعية على نقيض ذلك لديها أسلوب قريب المدى تعرض كيف يحدد الفرد معيشته العائلية وتكوين خبراته فيها. من هذه النظريات: –
أ – نظرية التفاعل الرمزي Symbolic – Interaction Theory: من الناحية النظرية والمثالية تقدم العائلة فرصاً عن الالفة والمودة والمُحبة يشترك فيها جميع افراد العائلة حيث يشترك فيها أعضائها بالعديد من الأنشطة وإرساء الثقة بينهم بناء روابط وجدانية متينة. ومما لا شك فيه تمتع الأبوين بسلطة غالباً ما تحدد وتقنن صلاتهم لتصبح أكثر انفتاحاً تتضمن مشاركة الأسرار والخصوصيات بين الأبوين والأبناء تبدأ بالرعاية النفسية والصحية والاجتماعية لتصل الى تبادل الخصوصيات والأسرار فيما بينهم. تهتم هذه النظرية بالنسيج العائلي بعيداً عن المفاضلة الجنسية في التعامل معهم من قبل الأبوين والتسلط الذكوري إما تركز على وظيفة الأبوين الرعائية والتنشيئيه لأبنائهم لذلك سميت بنظرية قريبة المدى. أي رؤية تفاعلية ذات تأثير وتأثر، اخذ وعطاء بين الأبوين والأبناء لا غير لا تنظر اليهما على انهما يمثلا نسقاً بنائياً بل ترابط أسري عدد التفاعل الثنائي. من أوائل منظري هذه الطروحات (جارلس هرتن كولي وجورج هربرت ميد) الذين انطلقوا من تحديد أدوار افراد الأسرة من خلال اكتسابها من قبل تأثير احكام الأخرين عليهم (الأبوين والأخوة والأجداد والأقارب) ومن خلالها تشكلت عندهم مفهوم الذات وهوية كلٍ فرد منهم. أما كيف اكتسبوا هذه الأدوار؟ تم ذلك من التفاعلات والاستجابات التي تحصل بين افراد العائلة فيما بينهم أولدّت عندهم معرفة ادوارهم العائلية وذواتهم وهويتهم الشخصية لأن التفاعل يضم الفعل واستجابته والحكم عليه. ثم هناك (بيتر بيرجر Peter Berger وهانسفريد كيلنير Hans Fried Kellner 1964) الذين درسوا علاقة الزوجين المتزوجين حديثاً الذين ارتبطوا وهم مختلفين في أذواقهم وأولاعهم وأفكارهم وطموحاتهم لكن عندما يتزوجوا تزول هذه الهوايات والأولاع والأفكار الفردية لتحل محلها أفكار وهوايات وطموحات مشتركة نتيجة تفاعلاتهم فيما بينهم ومع الاحداث التي يواجهونها. بمعنى حصل ذلك من خلال مشاركتهم في تفاعلات مشتركة بشكل يومي. أما طلاقهما فهو الوجه المغاير لزواجهما تنفصل فيه تفاعلهما وأفكارهما وهوايتهما. كذلك هناك (جيس برنارد Jessie Bernard 1983) التي أوضحت وجهات نظر الزوجين لزواجهما وحياتهما الزوجية فوجدت ان كلٍ منهما يحمل وجهة نظر مختلفة عن الأخر على الرغم من سعادتهما وتفاعلهما. أي لا تكن وجهات نظرهما لحياتهما الزوجية متطابقة في تصويرهما لحياتهما الزوجية. بتعبير أخر لا يكون تفاعل الزوجين الاجتماعي واحداً عن نمط حياتهما الزوجية على الرغم من وجود قواسم مشتركة بينهما. [Kendall. 2007. P. 325]
ب – تأويل نظرية التبادل الاجتماعي للعائلة Social – Exchange Theory
تنطلق مرئية هذه النظرية من زاوية تقييم المصالح الشخصية والطموحات الفردية والمؤهلات المهنية والمكانات الاجتماعية والجاذبية الجمالية في سوق الخطبة المنطوي على اللقاءات بين الشباب والشابة من أجل التعرف على محاسن ومساوئ كلٍ منهما للأخر. هذه اللقاءات تكون عبارة عن فرصة للتداول والتفاوض يطرح فيها كلٍ منهما صفاتهم الشخصية ورغائبهم الذاتية ليحصل التقييم عندهما من أجل الزواج. لكن في المجتمعات التقليدية والمحافظة ذات الثقافة البطريقية التي تسودها السلطة الذكورية تقوم هذه الثقافة بإملاء أولويات التبادل في معاييرها مثلاً بينما تجلب المرأة مظهرها وجمالها ومشاعرها وعمرها واعتبار اسرتها الاجتماعي ومكانتها في المجتمع الى سوق الخطبة والزواج لكن بعد خروج المرأة من منزلها لسوق العمل وانضمامها الى القوى العاملة أصحبت تملك دخلاً مالياً ومكانة مهنية مما جعلها أقل اعتماداً على الرجل من الناحية المادية مما جعل وزنها يتقارب من وزن الرجل ويكون التفاوت بينهما بسيطاً فتحصل عملية التبادل بشكل متساوٍ. أي اعتماد كلٍ منهما على الأخر بشكل متساوٍ ولا يشبه الزواج في المجتمعات الريفية أو التقليدية أو المحافظة. بمعنى يصبح الزواج في العائلة يخضع لشروط العرض والطلب المادي وكأنه في سوق تجاري لا يشبه الزواج في المجتمع التقليدي. هذا ما تؤوله النظرية التبادلية للزواج في العائلة.
ت – طروحات منظري ما بعد الحداثة Postmodernist Perspectives
ترى هذه الطروحات ان التزامات العائلة بوظائفها التقليدية مثل الحب الرومانسي والارتباط القانوني والانجاب وتربية الأبناء قد هزلت وأوهنت كثيراً في ظل التغيرات الكبرى التي أصابت المجتمع الصناعي والحضري والمعلوماتي، بل حتى ضعفت باقي المؤسسات الاجتماعي في أداء وظائفها لأن التغير الحديث شجع على التحرر من قيود الماضي لا سيما وان الانسان بطبيعته ميال للاستمتاع بالحرية الفردية في ظل ثورة المعلومات والاتصالات الفورية الالكترونية مما أثر سلباً على طبيعة تكوين العائلة والاستمرار بوظائفها. بذات الوقت سمحت الثقافة الحديثة بممارسة العلاقات الجنسية قبل الزواج وعدم الالتزام باستمرار الحب الرومانسي فجعلت الزواج خياراً إذا أراد الأفراد الأخذ به. فضلاً عن وجود وكالات خاصة بتربية الأطفال ثم هناك التبني فلم يبقى الزواج قائماً على الحب الرومانسي بل معتمداً على المصالح والهوايات والأذواق التي حلّت محله بل حتى مفهوم الأبوة والأمومة فلم يبقى مهماً في حياة الأسرة النواة بسبب ارتفاع تكاليف تربية الأبناء وتأثيرها على عمل الأم والزامها بالبقاء في المنزل ولديها مهارات مهنية أو تحصيل علمي متقدم كل ذلك أدى الى حصول مرونة وانفتاح في تكوين العائلة أي تجردها من التزاماتها التقليدية التي كانت العائلة التقليدية تقوم بها. كل ذلك حصل للعائلة العصرية سميت بالعائلة ما بعد الحداثة. باختصار شديد نرى هذه الطروحات ان حرية الفرد العصري أدت الى عدم التزامه بضوابط الأسرة التقليدية مما أدى الى ظهور ظواهر جديدة تعزز حرية الفرد العصري في عدم التزامه (الأبوي أو الأموي) أو الرباط الأسري ورعاية الأبناء والتضحية في سبيل تربيتهم بل حتى سمحت بإقامة علاقات جنسية قبل الارتباط الزواجي.

النظرية الاجتماعية التركيز النقاط الرئيسية مرئيتها للمشاكل العائلية
البنائية الوظيفية دور العائلة في المحافظة على استقرار الفرد والمجتمع وانسجامها في المجتمع العصري تخدم العائلة تنظيم وضبط الأنشطة الجنسية وتقوم بتنشئة الأبناء وتدعهم اقتصادياً ونفسياً مع منحهم المكانة الاجتماعية ترجع المشكلات العائلة الى التغيرات التي تحصل في المؤسسات الاجتماعية مثل الاقتصادية والدينية والتربوية والقانونية والحكومية
الصراعية والتفاعلية العائلة هي مصدر الصراعات وعدم العدالة والتكافؤ الاجتماعي العائلة هي مرآة عاكسة ومساعدة معاً في عدم العدالة الاجتماعية بشكل دائم في تخليده وسرمدته لأنها مبنية على التمايز الطبقي والنوع الجنسي تعكس مشاكل العائلة انماطاً اجتماعية قائمة على الهيمنة والتبعية الخاضعة والمطيعة
التفاعلية الرمزية تضمن حيوية العائلة انماطاً في الاتصالات والاجتماعات الشخصية التي يحددها الأفراد والاحداث يحصل التفاعل العائلي فيوّلد المشاركة الفعلية الواقعية كيف يتم إدراك المشاكل وتحديها التي تقوم على أنماط الاتصالات والاجتماعات التي يحددها الأفراد وكيف تتم ترجمة تفاعل افراد العائلة
ما بعد الحداثة اختراق العوائل وإمكانية النفاذ اليها تتنوع العوائل وتتجزأ في مجتمعات ما بعد الحداثة بسبب حدودها المتموضعة بين مكان العمل والبيت التي تكون مضببه وغير واضحة ترجع مشاكل العائلة الى التحكم الالي والاتصالات الالية (السبرانيه) والاستهلاكية مع تقدم العمر

أخذ هذا الجدول من كتاب Kendall. Sociology in our times. 2007. ص. 329
جدول يوضح مرئيات تحليلية للنظريات الاجتماعية للعائلة

مستوى التحليل مستوى بعيد المدى مستوى بعيد المدى مستوى قريب المدى
النظرية البنائية الوظيفيةالنظرية الصراعية والنظرية الجندريةنظرية التفاعل الرمزي والنظرية التبادلية
ما هي أهمية العائلة للمجتمع؟ تنجز العائلة مهام حيوية بما فيها تنشئة الأبناء ومنحهم المشاعر وتدعم أعضائها مادياً ومعنوياً فضلاً عن تنظيم انشطتهم الجنسية تغرس عند افرادها عدم المساواة وتعززه من خلال توريثهم الإرث وتنقله من جيل لأخر بذات الوقت تدعم المفاضلة العرقية والقومية بمعنى انها تفاضل الذكر على الانثى في تنشئتها وثوريها وانتمائها العرقي والقومي توضح واقعية العائلة ونمط عيشها من خلال تفاعلهم. أما النظرية التبادلية فإنها توضح تودد المتفاعلين وتقريب وجهات نظر الأفراد المنحدرين من نفس المستوى

أخذ هذا الجدول من كتاب Sociology. 2014. ص. 373

المراجع العربية

1 – العمر، معن خليل. 2013. “علم الاجتماع الإسلامي” دار الزهراء – الرياض
2 – البهي، السيد فؤاد. 1981. “علم النفس الاجتماعي” دار الفكر العربي – القاهرة
3 – الجوهري، محمد وآخرون. 1994. “الطفل والتنشئة الاجتماعية” دار المعرفة الجامعية – الإسكندرية
4 – المحمدي، على محمد يوسف. 1994. “احكام النسب في الشريعة الإسلامية” – دار قطري بن الفجاء – قطر
5 – حسين، محي الدين أحمد. 1987. “التنشئة الأسرية والأبناء الصغار” الهيئة المصرية العامة للكتاب
6 – سلامة، زياد أحمد. 1996. “أطفال الأنابيب بين العلم والشريعة” الدار العربية للعلوم – بيروت

المراجع الأجنبية

1 – Cox, Frank. 1981 “Human Intimacy” west pub. Co. New York.
2 – Corsoro, William. 1997 “The sociology of childhood” pineforge press calf.
3 – Goode, Erch. 1984 “Sociology” Prentice – Hall Inc. Englewood calf.
4 – Kendall, Diana. 2007 “Sociology in our time” Thomson woodorth Australia.
5 – Macionis, John J. 2010 “Sociology” Prentice Hall Boston.
6 – Macionis, John. 2014 “Sociology” Pearson pub. New York
7 – Pagelow, Mildred. 1984 “Family violence” prager pub. New York
8 – Schaefer, R and Lamm R. 1992 “Sociology” Mc – Graw – Hill Inc. New York

المراجع الالكترونية

1 – www.almaniah.com
2 – www.muslims-res.com
3 – www.jfranews.com
4 – www.atbawaba.com
5 – www.nipponi.com
6 – www.aljazeera.net
7 – www.al-ain.com
8 – www.annahar.com
9 – www.alghad.com
10 – www.lahaonline.com
11 – http://ar.m.cairolive.com
12 – www.zahmo.cairolive.com
13 – www.noopost.com
14 – www.ye.ww2facts.net